الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الأربعاء 19 صفر 1431 ـ 3 فبراير 2010 العدد 3414 ـ السنة العاشرة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

عبدالله المطيري
منطق المساواة
تاريخيا لم ينتهِ الرق إلا قريبا، وبالتالي فلسنا بعيدي عهد بأحد أبشع أنواع التمييز بين البشر. في أيام العبودية كان الملاّك يقنعون عبيدهم بأن الوضع الطبيعي للحياة هو وجود عبد وحر، وأن ليس لأحد قدرة على التخلص من هذا الوضع الذي تفرضه علينا طبيعة الحياة. من جهة أخرى كانت العبودية في البيئات المتدينة تقدم على أساس أنها إرادة الله، وليس لنا أمام إرادة الله من خيار. يسجل تاريخ الرق في أمريكا حكايات مهمة جدا تفسّر كيف كان التمييز يقدم للناس وتحت أي منطق. من المعلوم أن عددا كبيرا من السود عارضوا عملية تحريرهم باعتبار أن هذا التحرير يخالف إرادة الله. كان هؤلاء متسقين مع أنفسهم جدا فقد عاشوا طوال حياتهم على هذه الفكرة ورضوا بواقعهم بسببها، وبالتالي فإن تغييرها ليس تغييرا سطحيا بقدر ما هو تغيير في عمق الوعي. اليوم نعلم أن هذا الوعي وعي زائف، وأن العبودية ليست هي الوضع الطبيعي بقدر ما هي عملية خاضعة لميزان القوى ومنطق الأخلاق عند البشر. الخروج من الوعي الزائف لم يتم بسهولة بقدر ما احتاج الكثير من العمل من أجل تحقيقه، يمكن تلخيص هذا العمل في التأسيس لمنطق المساواة.
على المستوى المحلي أذكر عملية التمييز بين طبقات المجتمع: قبيلي، خضيري، صانع، عبد... وغيرها كانت تقدم على أنها أمر خارج عن إرادتنا ولا يمكن مقاومته. لا أذكر أننا تعلمنا أن هذا التمييز يقوم على منطق حق أو منطق بيولوجي أو غيرها من التفسيرات التي قد تساق لتبرير التمييز. ما كان يقدم لنا هو أن هذا التمييز أمر ضارب في التاريخ، ولا يمكن لنا الخروج عليه، وهناك أمثلة كثيرة تساق على أن من حاولوا الخروج على هذا الوضع تعرضوا للنفي والإقصاء، وتم بالقوة فرض منطق التمييز عليهم. نلاحظ هنا الإحالة أيضا إلى قدرة خارقة لا حيلة للفرد في اختراقها أو الخروج عليها.
هنا يمكن أن نرى أن منطق المساواة يواجه بنى قوية وأساسية في المجتمع. خصوصا المجتمعات التقليدية التي نجد منطق التمييز كامنا خلف التركيبة العميقة للتفكير والتخطيط للحياة والمجتمع. في التاريخ الأوروبي كانت فكرة المساواة تواجهها صعوبات كبيرة في اختراق البنى الاجتماعية بكل أشكالها. اجتماعيا كان المجتمع الأوروبي مكونا من طبقات أرستقراط ونبلاء وبرجواز وبروليتاريا، والحدود بين هذه الطبقات شديدة الوضوح والحركة من خلالها محدودة وفي غاية الصعوبة، كانت الطبقة التي ينتمي لها الفرد هي قَدَره الذي لا يستطيع الخروج عليه، فابن الأسرة البرجوازية لديه حدود معينة لا يمكنه الخروج عليها إلا في حالات نادرة وشديدة التعقيد وتدخل في إطار المصادفات أكثر من كونها حركة طبيعية. هذا شكل من أشكال التمييز القائم على تصنيف اجتماعي واقتصادي، لكن بالتأكيد هناك تمييز يقوم على أسباب عرقية وعلى أسباب تتعلق بالجنس.
منطق المساواة يعني أن الأصل بين الناس هو المساواة. وأن الفوارق التي تحدث بينهم يجب أن تكون فوارق ناتجة عن العمل الفردي وليست نتيجة ظروف سابقة على الإنسان. بمعنى أن لا يحكم على الفرد بأسباب لا علاقة له بها كالعرق أو الجنس أو بناء على خياره الحر الذي هو مساحته الخاصة كالمعتقد أو الفكر أو نمط الحياة الذي اختاره لنفسه. وبالتالي فإن كل الأحكام التي تقوم على تمييز بين الناس بناء على فوارق سابقة على اختيارهم أو تتعلق بخياراتهم الخاصة هي أحكام ظالمة وتهدد بنية المجتمع ويجب تجريمها.
من المهم التأكيد هنا على قضية مهمة وهي أن مفهوم المساواة الذي نتحدث عنه هنا هو مفهوم حديث تاريخيا وأن الأمثلة التي نرددها غالبا من التاريخ القديم لا تنطبق على هذا التعريف بقدر ما هي نقاط داخل نظام التمييز وفي سياقه ولكنه تخرج خروجا في الدرجة لا خروجا في النوع. أقول هذا باعتبار أن مفهوم المساواة يتطلب تغييرا جذريا في التركيبة الاجتماعية والاقتصادية وميزان القوى ونظام القضاء ومراقبة ووعيا لم يتحققا إلا في العصر الحديث. لا أحد كان يتصور في العصور القديمة أن يتولى الرئاسة في المجتمع شخص يختلف عن الغالبية في العرق أو الجنس أو المعتقد. هل كانت المجتمعات في الماضي تتحمل مثل هذا الوضع؟ وهل تتحمل المجتمعات التقليدية اليوم هذا الوضع أيضا؟ هذه أسئلة من المهم التفكير فيها في سياق التفكير في منطق المساواة باعتبار أن كل المجتمعات تعتقد أنها تحقق العدل والمساواة وتحاول أن تبرر كل التمييز في داخلها كما تحدثنا هنا في بداية المقال.
منطق المساواة هو المنطق المنبثق من فكرة الإنسانية، أي الفكرة التي تعود إلى أن الانتماء لجماعة الإنسانية هو الشرط الوحيد الذي يكفل للفرد الحماية من أي تمييز يتعرض له نتيجة أمور ليست من اختياره كالعرق أو الجنس أو اللون أو نتيجة لخياره الحر باعتباره إنسانا له الحق في التفكير والتعبير والمشاركة العامة واختيار نمط الحياة الخاص. هذا المنطق لا بد أن يكون الأساس الذي تبنى عليه الأنظمة والقوانين العامة التي تضبط حياة المجتمع.
في منطق المساواة "الأنا الإنسانية الفردية" هي القيمة الجوهرية التي تكفل للإنسان حقوقا طبيعية لا تزول تحت أي ظرف كما أنها القيمة التي ينتج عنها تخطيط الأنظمة لتوفر فرصا متكافئة للأفراد للتعليم والصحة وتحقيق الخيارات الشخصية والأحلام الفردية والمشاركة العامة. من الطبيعي أن يكون في المجتمع مسؤول ومواطن، معلم وطالب، أم وبنت، أب وابن، كبير وصغير، رجل أمن ومجرم.. وغيرها من الأوضاع التي تفرض علاقة غير متكافئة... هذا لا يتعارض مع منطق المساواة إذا تأكدنا من أن هذا العلاقات لا يترتب عليها تجاوز للطرف الأعلى لحقوق الطرف الآخر الطبيعية كإنسان حر ولا تعيق مشاركته الطبيعية في المجتمع.

14 : عدد التعليقات

التعليقات

اولا احب ان اهني فاطمه ومنصور على هذا الانتصار والتغلب على كل من اراد ان يفرقهم واشكر استاذي العزيز على المقال الانساني الذي ينبذ التفريق بين الناس والتمييزبينهم
المتفائله
فاااااااااصل .. لماذا لا يكون هناك مبدأ تكافئ النسب عند الزواج من العربية أو الأجنبية و إن كانت غير مسلمة ؟؟؟!!! لماذا هذا المبدأ يطبق هناعلى بنت البلد فقط ؟؟؟!!! تحياتي لك و لقلمك عزيزي .. و صباحكم ورد ..
* وردة الرياض *
لو (طبقنا) منطق المساواة ستكون الحياة عادلة.. أهم فكرة ذكرتها في المقال أن الإنسان في ظل هذا الظرف يؤمن أن هذا هو الوضع الطبيعي ، صعب التغيير ولكن أنا مؤمنة أن الحكومة هي من يغير الشعب .. حفظ الله لنا ملكنا وباركه ، إلى الأمام بروفيسور.. مقالة "برغماتية" رائعة .
..* آلاء *..
العنصرية -عكس المساواة أو لنسمه العدل- متغلغلة فينا بعمق : ضد بعض الجنسيات و المناطق و المرأة و أحيانا القبائل الأخرى.. كم سيكون عادلا ولطيفا معاملتنا لـ (أي) شخص بحسب سلوكه معنا ومعاملته لنا بغض النظر عن (أي) اعتبار آخر طالما أن ذلك الاعتبار لا يؤذينا ولا غيرنا .
..* آلاء *..
انا قبيلي ولن ازوج بناتي الى لقبيلي مثلي ..سواء كان قبلي ولا بعدي ، غني أو فقير ..هذا شيء خطير ، ومن الثوابت في الوطن السعودي لا يجوز المس به ..له قدسيه في نفس كل قبيلي.. مع احترامي لجميع سكان المملكة
علي فقيه الجيزاني
ومن الأخلاق الاسلامية مع الرقيق و الطرق التي تحررهم منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ضرب الرقيق، ولما رأى صحابياً يضرب غلاماً قال له: (من ضرب غلاماً له حداً لم يأته، أو لطمه، فكفارته أن يعتقه) و من ذلك نهيه صلى الله عليه و سلم عن التلفظ بقول : (عبدي أو أَمَتي، كلكم عبيد الله، ولكن ليقل فتاي، وفتاتي)، ونهى الرقيق نفسه على أن يقول: (مولاي وربي ، ولكن ليقل: سيدي)..!!
محمد بن عبدالله العمار
لابد من الغاء بعض المفاهيم في الاحكام والاجتهادات الفقهيه التي لا تساير العصر ولا تتفق من المكان والزمان.وان نضع قوانين مدنيه حديثه لا تخالف صريح الدين وتتفق مع العقل والمنطق ونبتعد عن تطبيق معاييرحياة الاجداد على واقع حياتنا واحوالنا .الرق الغي قسرا في العصر الحديث ولم يتم الغائه وقت الرساله والغى عمر سهم المؤلفه قلوبهم وهو نص صريح ومنع اقامة حد السرقه وهو حد من حدود الله وكذالك اوجد الخلفاء دواوين وقوانين لم تكن في عصر الرساله .ا1ا لابد من سن الانضمه لكبح العنصريه والقبليه وحذف مبدأ النسب في الزواج
الحوار الحر
سلم العقل المبدع وسلمت الأيادي التي خطت العقل في سطور جعلتنا شركاء في قراءتها ، الحق الطبيعي للإنسان ومن الزم حققه أن يعامل بمساواة مع غيره خاصة في خيارات حياته ومستقبله ،فلا حرية ولا كرامة لشخص لايتحمل قراراته وتبعاتها ... الفصل بين ماهو فرداني وما هو شأن مجتمع ضرورة لنوقف سيل الخزعبلات التي فرقت ين الأزواج لحجج متخلفة كتكافؤ النسب ، العنصرية جريمة العصر ولا بد من القضاء عليها تحت أي شكل كانت
hessa
الحوار الحر لك تحية بحجم فكرك الراقي والمتنور
من hessa إلى الحوار الحر
(الأمثلة التي نرددها غالبا من التاريخ القديم لا تنطبق على هذا) عجيب دس هذه الجملة في هذا المقال وكأنك ما كتبته إلا لها، المساواة في الإسلام لا يمكن إلغاءها بمقال كهذا ونسبتها للغرب،وكأنك لم تقرأ(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)،و(لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى)،وتنسى بلال الحبشي ومكانته في الإسلام.
أبو الأفكار
المناطقية..المذهبية..العنصرية القبلية..كلها تعني التمييز بين الناس وضد معنى المساواة.تاريخنا مليئ بها ويجب أن نواجهها بشجاعة.
قبيلي سابق
جميل ماكتبت ياأستاذي أناأعتقد أننا فى طريقنالتخلص من العادات والتقاليد المؤلمة,ازدادُعجباًعندما نذكر ادله من القرأن والسنة ونرددها ولاكننا لانعمل بها إذاًنحنُ مسلمون لاكننا لانعمل بماجاء بالقرآن (وهذة مشكلة )
ضحـــى
انا اعتقد انا ماحققه أوباما يساوي ماحققه منصور وفاطمه فى مجتمعنا (:
ضحـــى
كثيرا من أبناء القبائل خصوصصا البدو أهل الجنوب حاول أن يستفيد من هذه القضيه ويظهر نفسه أنه من الطبقه الأولى في المجتمع لأنه ينتمي إلى قبيلة لكن الواقع أنهم ينظر لهم نظرة دونية عند حضر نجد بل أن الغالبية في نجد قبائل وغيرهم لا تتزاوج مع هذه القبائل لهذا السبب وهي أيضا عنصرية مرفوضة. يتبع
تنبيه للأخوه القبائل من البدو والجنوب
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

آفاق الوساطة السعودية في أفغانستان تعتمد على نوايا الأطراف الداخلية
الحروب المقدسة
عبدالله المطيري
"تاريخ الناس"... مهمة المؤرخ لكشف الشعارات
عبدالله المطيري
المجازر البشرية كبراهين على غياب الإنسان وحضور الشعارات
عبدالله المطيري
حضور الشعار وغياب الإنسان: قراءة في التفكير العربي
عبدالله المطيري
هاشم صالح في الرياض
عبدالله المطيري
نصيحة أب لابنه المبتعث: لا تغيّر تفكيرك
عبدالله المطيري
العقلية المنغلقة وقلق الحوار
عبدالله المطيري
الفكر المنغلق يحمل نهايته في داخله
عبدالله المطيري
الفن.. الخطيئة.. الهجرة
عبدالله المطيري
المناسبات التاريخية ومنطق القراءة.. يوم الحب بين الفرح والمنع
عبدالله المطيري
العلم.. هل ينتقل من الرف إلى الواقع؟
عبدالله المطيري
منطق المساواة
عبدالله المطيري
تربية العنف...تعليم العنف
عبدالله المطيري
تربية القطيعة أم تربية الاتصال؟ كيف يرى الطالب السعودي الآخر؟
عبدالله المطيري
الإنسانية... كتطور استثنائي في التاريخ البشري
عبدالله المطيري
أرقام حول عدم الانضباط
عبدالله المطيري
التشافي بالكتابة بين هارلم والحاير
عبدالله المطيري
ماذا لو تحققت المساواة بين الرجل والمرأة؟
عبدالله المطيري
الفيلسوف والمرأة
عبدالله المطيري
عـزاء
عبدالله المطيري
في يوم الفلسفة العالمي: ماذا يمكن أن تقدم الفلسفة لحوار الثقافات
عبدالله المطيري
حاجتك الإنسانية وحدها لا تكفي يا سعد
عبدالله المطيري
النقد... روح الثقافات الحيّة
عبدالله المطيري
مسجد... بمنحة كنسية
عبدالله المطيري
"الحلم"... أيقونة التعليم الأمريكي
عبدالله المطيري
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون