في بداية هذا العام 2019، نشر محمد بن راشد على صفحته الخاصة في «تويتر» وصاياه العشر للإدارة الحكومية، وهي بطبيعة الحال رائعة ورائدة، وتقدم دروسا كبيرة لمن يرغب في التميز بالخدمة الحكومية العامة في أي وطن وبلد.

وقبل أيام بسيطة، جاءت الأخبار في كل منصات الإنترنت المتنوعة، بتحويل تلك الوصايا إلى منتج علمي وعملي، إذ تم تحويل تلك الوصايا إلى كتاب يستطيع أن يطلع عليه المهتمون من الأكاديميين أو الممارسين لأعمال الإدارة العامة، ليخرجوا منه بتجارب وقياسات ونماذج إدارية مميزة، تفيدهم في أعمالهم التي يقدمونها لحكوماتهم وشعوبهم وأوطانهم.

أتحدث عن تغريدة واحدة، تم تحويلها إلى كتاب علمي، وفي قادم الأيام سيكون هذا الكتاب مرجعا لكل من يريد التميز في هذا الحقل.


لن أتحدث عن نجاح محمد بن راشد في عمله كقائد حكومي مميز، استطاع أن يبني منظومات إدارية حكومية رائدة، بالتوازي مع نشر فكره الإداري المميز عبر كثير من الوسائل، منها «تويتر».

أنا هنا للكتابة عن النجاح المؤسسي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إذ نجحت في تحويل هذه التغريدة إلى منتج ضخم، تتم الاستفادة منه إلى أقصى حد.

وأنا أتطلع وأقرأ هذه الأخبار، تذكرت عشرات المقولات والأفكار العظيمة القيادية التي تحدث بها الأمير محمد بن سلمان في لقاءاته المتعددة والمتنوعة، سواء الصحفية أو التلفزيونية أو حتى تلك التفاعلية التي قالها وهو على مسرح مؤسسته «مسك». عشرات، بل ممكن مئات المقولات التي تستطيع إحدى الجهات المؤسسية أن تأخذها، ثم تبني عليها نموذجا يسترشد به الحالمون والراغبون في التغييرات التحولية في بلادهم. تذكرت كلية محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال، فذهبت لأطلع على موقعهم وآخر أخبارهم. وجدت أن آخر خبر لهم تم نشره على موقعهم الذي تحت سيطرتهم، والذين هم المتحكمون في بناء محتواه، تم نشره في 29 مايو 2018.

الحقيقة، أنني كنت سعيدا جدا لإطلاق هذه الكلية الفريدة من نوعها، بل وأدرجتها في مقترح سابق كتبته هنا في هذه الصحيفة، تستطيع قراءته في البحث عن عنوان «ما بين استزراع النفط واستزراع القيادات»، إذ طلبت منهم التفاعل مع المجتمع، بتوصيل بعض أفكار الأمير إلى أبناء وبنات هذا الوطن، عبر برامج موجهة ومحددة، يتم فيها استزراع وبناء قادة قادرين على استدامة هذا التغيير وهذا التحول.

ولأن الحديث عن الإدارة العربية -كما يذكر إبراهيم المنيف- ما زال في نقطة الخلاف، هل الأصل الإدارة العامة أم إدارة الأعمال، فأنا أدرك أن التشابه بين أعمال كلية الأمير محمد لريادة الأعمال، ومعهد الإدارة العامة -في التوجهات وفي البرامج العلمية والتدريبية- يسبب نوعا من الارتباك.

ولكننا -كمواطنين نهتم بأعمال الإدارة- نتوقع منكم التشارك في بناء نموذج ضخم يستحق أن يكون تحولا في بيئة الأعمال الحكومية، ليس على مستوى المملكة وحسب، بل على مستوى العالم كله. وإن أردتم أن تنطلقوا فهناك كثير من النقاط الممكّنة لكم كمنطلقات أرضية ضخمة، إحداها بناء مدينة نيوم.