القيام بمحاولة الإجابة عن سؤال: ما هو دين الإسلام؟ لا يمكن أن تأتي بصيغة واحدة، فأي عالم أو مفكر أو مثقف سيأتي حتما بجواب مختلف عما سيقدمه الآخر، ومؤكد أنه لا يمكن لأحد أن يحتكر الرد لنفسه.

الحقيقة أن المسلم قبل غيره يحتاج أن يتعلم عن دينه تعلما يقيه من شر الأهواء والتيارات الفكرية التي لا تخفى معاناة عقلاء الناس منها، وهذا يقتضي البحث عن وسائل ووسائط متنوعة، وفي مقدمتها العودة إلى منهج رسول الإسلام، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، في التعريف بالدين الإسلامي من خلال تعريفه المباشر عن أركانه الأساسية الأربعة: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وأمارات الساعة: «(الإسلام) أن تشهَد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتَحُج البيت إن استطعت إليه سبيلا.. (الإيمان) أن تؤمِن بالله وملائكته وكتُبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمِن بالقَدَر خيره وشره.. (الإحسان) أن تعبُد اللهَ كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.. (أمارات الساعة) أن تلِد الأَمَة ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العراة العالَة رِعَاء الشَّاء يتَطاوَلون في البُنيان..»، والحديث صحيح وصريح.

عالمنا اليوم لا أقول إنه يبحث عن إضافات على الإجابات النبوية، ولكنه مضطر وسط محاولات التشويه بالدين أن يقوم بواجبه عن التعريف بالإسلام من خلال روح التعريفات النبوية المذكورة سابقا، وليس من خلال الشعارات الضبابية، والتفسيرات المزاجية، من مثل عبارة (الإسلام هو الحل)، التي تبنتها الأحزاب الضالة، مع أنها عبارة ضمنية عند المسلمين جميعا، سواء بوعي أو بغيره، ويبقى التحدي، أي إسلام هو الحل؟.


وسط هذا التحدي الكبير، وغيره من التحديات قامت وزارة الأوقاف في جمهورية مصر العربية الشقيقة، مغتنمة ذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم، بإطلاق حملة عالمية عنوانها «هذا هو الإسلام»، ستبدأ بعد غد الثلاثاء، وتستمر مدة شهر كامل، حشد وزيرها المبارك، الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة مبروك، من أجل إنجاحها إمكانات كبيرة، واضعا لها أهدافا سامية، ومنها أن الحملة ستكون بعشرين لغة حية، ومن خلال المساجد، والمدارس العلمية، والندوات، والمحاضرات، والقوافل الدعوية، والأئمة الموفدين إلى مختلف دول العالم، كل ذلك بهدف بيان الوجه الحقيقي السمح للإسلام، ونشر وبيان صحيح الإسلام، ومواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي صدرتها الجماعات المتطرفة عن الدين الحنيف، وبيان الوجه الحضاري المشرق للدين الإسلامي.

أختم بحقيقة ثانية إضافة على ما ذكرته آنفا، وهي حقيقة لا تقبل التشكيك، مفادها أن الإسلام كدين، ظلمه بعض المنتسبين إليه، بقصد وبدون قصد، وفي الوقت نفسه لم يكلفوا أنفسهم البحث عن حكمه وأسراره ومقاصده، وليس أمام من يستحقون تمثيله إلا أن يسعوا على تبيين خصائصه، وأنه دين العدل، والرحمة، والحكمة، والتيسير، والعلم، والحياة، والسعادة.