تستطيع أن تكون إعلاميا، واعظا، مغنيا، وإن دعت الحاجة، طبيبا، بمجرد امتلاكك جهازا ذكيا وحساب تواصل اجتماعي، كل ما عليك هو فتح الكاميرا ومن ثمّ البث على الهواء مباشرة؛ منصات التواصل الاجتماعي منبر من لا منبر له.

بالمعرفة والوعي يميز المتلقي الغث من الثمين، والكاذب من الصادق. أحدهم صور أزقة وشوارع أحد الأحياء، متهما أهله بإدمان الشبو، والتقط صورة لأحد الجالسين على الأرصفة، واتهمه بتعاطي الشبو!

مجرد صورة لشخص ونشرها دون علمه جريمة، فكيف باتهامه بشيء مشين، المصور يحاسب الآن، لكن ما تأثير هذا الخبر على أهل الحي؟ هل سيبيتون آمنين مطمئنين على أولادهم؟ هم يؤمنون ألا دخان بلا نار، خبر يوجب القلق، هل بالفعل الشبو أصبح مشكلة بين المراهقين والشباب؟ حتى تجرأ أحدهم متهما حيا بأكمله!


إدمان الشبو أو (مادة الميثامفيتامين)، مشكلة شائعة عالميًا، فما هو الشبو ؟

هو أحد أشكال الامفيتامين، الذي صنع في ألمانيا على يد العالم الروماني لازارا ادليانو عام 1887، وهو مُستخلص من نبات الافيدرا، وتمت تجربته على فئران المختبرات عام 1910، وفي 1927 حقن الباحث جوردن أليس نفسه بهذا العقار، واكتشف أنه يقلل الشعور بالإجهاد والتعب، ويزيد الإحساس بالنشوة والسعادة. في 1932 استخدم كعقار تحت اسم (بنزيدرين)، وهو بخاخ لعلاج احتقان الأنف، وفي 1938 اعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية كعقار، وفي 1939-1945 استخدمه الجنود الألمان أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية، للتقليل من الشعور بالتعب والنعاس، ولوحظ ازدياد عدد حالات الإدمان، وفي عام 1971م اعتبرته منظمة الصحة العالمية وهيئة الدواء والغذاء الأمريكية مادة مخدرة، فسحب من الأسواق، وفي 1972 اعتبرت هيئة الدواء والغذاء أن جميع مشتقات الامفيتامين مواد مخدرة ومسببة للإدمان، فأوقفت صرفها إلا بوصفة طبية، لعلاج بعض الأمراض التي يصاحبها نقص الانتباه.

الميثامفيتامين هو أحد أشكال الامفيتامين المخلقة، وظهر في 1919، في اليابان بواسطة العالم أوقاتا وفي 1920 بدأ استخدامه طبيًا لعلاج بعض الأمراض تحت مسمى (ميثيدرين)، لعلاج السمنة المفرطة وهو عبارة عن مسحوق بلوري أبيض يشبه الكريستال، واعترفت به هيئة الدواء والغذاء أيضا واستخدم بمسمى (ديسوكسين) لعلاج حالات قصور الانتباه وفرط الحركة، كمنبه للجهاز العصبي، تحت الرقابة الطبية. يؤدي استخدام الميثامفيتامين إلى إطلاق مستويات عالية من الدوبامين، وهو من أشد المنشطات خطورة على الإنسان، لتأثيره في الجسم وكذلك سرعة الإدمان عليه.

من تأثيرات الإدمان على الشبو (الميثامفيتامين)، الهلوسة البصرية والسمعية، التوتر، القلق، تزايد نبضات القلب، التعرق الزائد، صعوبة النوم وقلة التركيز، تساقط الأسنان، وجفاف الفم، وتتسبب الجرعات العالية في نوبات من «الذهان»، تشمل أوهام جنون العظمة والسلوكيات العدوانية، وقد تستمر أيامًا بعد الجرعة، ومتعاطو الشبو يبدون أكبر من سنهم، ويصابون بالاكتئاب، وقد تؤدي الجرعات المفرطة إلى فقدان الوعي، والسكتات القلبية أو الوفاة.

يزداد استخدام المواد المخدرة وغير المشروعة بين الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية حيث بلغت نسبتها %56، وهذا يعطينا فكرة عن إمكانية الاستفادة من أي استراتيجيات وقائية أو علاجية تركز على هذه العلاقة.

على الصعيد العالمي، هناك زيادة في تعاطي المواد المخدرة بنسبة %30 خلال العقد الماضي، ففي عام 2017، تأثر %5.3 من سكان العالم بهذه المواد، وتسببت في وفاة 585000 شخص حول العالم، وأحدثت في 35 مليون شخص اضطرابات صحية احتاجت إلى خدمات علاجية.

الحشيش هو أكثر المواد تعاطيا في جميع أنحاء العالم، ولكن لدينا الأمر مختلف حيث احتل الامفيتامين (الكبتاجون) المرتبة الأولى في المواد المخدرة المستخدمة، ومن مشتقاته الشبو لسوء الحظ ويليها الحشيش والقات، رغم الجهود الضخمة لمواجهة هذه المشكلة، إلا أنه لا يزال هناك نقص في الأبحاث والدراسات التي تتناول مدى انتشار المواد المخدرة محليًا، الأبحاث تساعد على تحديد حجم المشكلة، أسبابها ومن ثمّ إيجاد حلول لها للحفاظ على صحة الإنسان، ولتعزيز حصانة المجتمع تجاه المخدرات لتحقيق أهداف برنامج جودة الحياة الذي هو أحد برامج رؤية المملكة 2030.