عبرت التغييرات المستمرة في حكومات الدول الأوروبية عن إمكانية عدم الاستقرار، حيث أثارت فترة ولاية ثلاثة رؤساء وزراء مختلفين لبريطانيا في عام 2022 بمن فيهم رئيسة وزراء بريطانيا ليز تروس التي خدمت لمدة 49 يومًا فقط السؤال التالي: إلى متى تميل الحكومات في أوربا إلى الاستمرار والاستقرار؟

لذا قام مركز بيو للأبحاث بحساب متوسط طول الحكومة في 22 دولة عضو برلماني في الاتحاد الأوربي، وكذلك المملكة المتحدة، من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى نهاية عام 2022.

وتوصل أنه وبشكل عام، شهدت معظم الدول الأوروبية التي تم تحليلها تغييرات في الحكومة مرة واحدة على الأقل كل عامين.


أقل من عام

وذكر التحليل أن هناك حكومات لم تستمر حتى عامًا واحدًا في بلجيكا وفنلندا وإيطاليا، بينما كان متوسط طول الحكومة منذ الحرب العالمية الثانية أقل من 365 يومًا - وهو ما يعد أقل بكثير من الشروط الدستورية الكاملة الممنوحة للحكومة الجديدة.

وعلى الطرف الآخر، كانت لوكسمبورج أطول متوسط طول للحكومة بين البلدان التي تم تحليلها: أكثر من أربع سنوات ونصف. كما أن الحكومات في لوكسمبورج هي الأقرب للوصول إلى شروطها الدستورية الكاملة (خمس سنوات، في حالة لوكسمبورج).

ديمقراطيات برلمانية

ويشرح التحليل أسباب التغيير المستمر في الدول الأوربية نظرا لأن معظم دول الاتحاد الأوروبي هي ديمقراطيات برلمانية، واعتمادًا على البلد، تجرى انتخابات وطنية منتظمة كل أربع أو خمس سنوات. ففي الديمقراطيات البرلمانية، يقوم الحزب (أو الأحزاب) الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان بتشكيل الحكومة (أو مجلس الوزراء) ويختار رئيس الدولة.

ويتم تعريف طول الحكومة في هذا التحليل على أنه عدد الأيام المستمرة التي تظل فيها الحكومة في السلطة قبل الانتخابات الوطنية القادمة.

وإذا تحولت الحكومة إلى دور «تصريف الأعمال» بمعنى أن الإدارة تعمل بتفويض تشريعي محدود، فإنها تعتبر حكومة جديدة في هذا التحليل.

طريقة تشكيل الحكومات

ويبين التحليل أنه حالما تفشل الحكومة - سواء من خلال التصويت بحجب الثقة أو الاستقالة أو إعادة هيكلة الحكومة - تتشكل حكومة جديدة بإحدى طريقتين:

إما عن طريق بناء التحالفات: في الديمقراطيات البرلمانية، قد يكون من الشائع تشكيل الحكومات أو إعادة تشكيلها بين الانتخابات المقررة.

أو عن طريق الانتخابات المفاجئة: إذا انهارت الحكومة قبل الموعد المقرر لإجراء الانتخابات، فقد تدعو الدول لـ«انتخابات مبكرة» لتشكيل حكومة جديدة.

من يقود الحكومة

وأشار التحليل إلى أن هناك بعض التحولات تشمل الحكومات المؤقتة.

على سبيل المثال، يعمل رئيس الوزراء الحالي لبلغاريا، جلاب دونيف، وحكومته بصفة مؤقتة بعد تصويت بحجب الثقة عن الإدارة السابقة.

وكانت لدى هولندا حكومة انتقالية أكثر من أي دولة أخرى في هذا التحليل، مع 11 حكومة منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي لوكسمبورج، حتى الحكومات المؤقتة تميل إلى الاستمرار لفترة طويلة. على الرغم من أن البلاد لديها حكومات مؤقتة في مناسبتين فقط منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن متوسط طول حكومة تصريف الأعمال في لوكسمبورج يزيد قليلًا عن 10 أشهر (309 أيام). وتشمل البلدان الأخرى التي يزيد متوسط أطوالها عن ستة أشهر إيطاليا، وهولندا، وجمهورية التشيك، وإسبانيا.

وتبرز بلجيكا لوجود حكومة تصريف أعمال طويلة الأمد في أي بلد تمت دراسته.

وتصرفت حكومة إيف لوتيرم الثالثة بصفة مؤقتة لمدة عام ونصف تقريبًا (541 يومًا) بين عامي 2010 و 2011.

- كانت أطول حكومة تصريف أعمال في إيطاليا هي الحكومة الأخرى الوحيدة التي تجاوزت 500 يوم، مع تولي حكومة ماريو مونتي السلطة لمدة 528 يومًا في أعقاب أزمة الديون الأوروبية.

- بلجيكا وفنلندا وإيطاليا من بين الدول الأوروبية ذات أقصر متوسط أطوال حكومية.

- لدى هولندا أكبر عدد من الحكومات المؤقتة في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي.