أسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفقنا في هذه العشر المعلومات الفاضلات العظيمات، التي نستقبل بدايتها هذا اليوم المبارك. جاء في الحديث الشريف: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أفضل من عشر ذي الحجة"، و"أفضل أيام الدنيا أيام العشر"، وروى الإمام أحمد بإسناده إلى سيدنا ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".

"التكبير" في أيام العشر له رونقه، وهو على نوعين: مطلق، ومقيد. المطلق يكون من أول العشر إلى نهاية التشريق، والمقيد يكون عقب الصلوات المكتوبة، من بعد فجر عرفة إلى عصر آخر التشريق.. لم يغب عن الصحابة الأجلاء في العشر الإتيان بالتكبير، وبصوت جلي، وكان ساداتنا ابن عمر وأبو هريرة ـ رضي الله عنهما ـ يخرجان إلى السوق في العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وكان سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى، وكان ابن عمر يكبر خلف الصلوات، وعلى فراشه، ومجلسه، وممشاه.. صيغ التكبير في العشر لم يثبت فيها نص عنه صلوات الله عليه، وأثر عن بعض الصحابة مجموعة صيغ، منها: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً"، ومنها :"اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ وأجَلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ"، ومنها: "الله أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ"، ويمكن لأي راغب في التكبير أن يكبر بأي صيغة حتى لو لم تكن فيما ذكرتها.. اسم الله الكبير بيّنه العلماء، فقال الطبري: الكبير: يعني العظيم الذي كل شيء دونه، ولا شيء أعظم منه.. وقال أبو عمرو الزجاجي: الكبير: العظيم الجليل، وكبرياء الله: عظمته وجلاله. وقال القاضي أبو عبدالله الحليمي: الكبير المصرف عباده على ما يريده منهم من غير أن يروه. وقال أبو سليمان الخطابي: الكبير الموصوف بالإجلال وكبر الشأن.. أما الكبير من الناس فهو الذي يستغني عن التبذل لهم، وهو الذي عرف الله حقَّ المعرفة، وأقبل عليه حقَّ الإقبال، وعرف أحكامه التكليفية حقَّ المعرفة..

ختاما وعلى نسق الشائع بين الناس من قولهم: "الله أكبر على كل من طغى وتجبر"، وقولهم: "الله أكبر على كل ظالم"، أقول في هذه الأيام المفترجة المباركة: الله أكبر على كل جشع.. الله أكبر على كل مؤدلج.. الله أكبر على كل متقاعس.. الله أكبر على كل من لا تعرف العاطفة طريقا إلى قلبه.. الله أكبر على كل إنسان لا إنساني.. الله أكبر على كل من لا يشعر بالمسؤولية.. الله أكبر على كل من أمات بنفسه ضميرَه.. الله أكبر على كل من لا يشعر بمعاناة غيره.. الله أكبر على كل معاند.. الله أكبر على كل متعال.. الله أكبر على كل فاسد.. الله أكبر على كل أناني.. الله أكبر على من يزيح الناجحين من طريقه.. الله أكبر على كل كذاب.. الله أكبر على من يستخف بالمظلومين.. ـ اللهم عجّل بهدايتهم ـ.. الله أكبر ولله الحمد.