جدة: منال الجعيد

أدى ولع البشر بمعرفة المستقبل، وقراءة الأفكار، وفهم أنفسهم والناس من حولهم بشكل أفضل إلى إنشاء سوق كامل يقدر حجمه بالمليارات، وهو سوق اختبارات الكشف عن الشخصية، في الوقت نفسه أكد اختصاصي أن بعض الشركات يستخدم هذه المقاييس في التوظيف، مشيرا إلى أن النساء أكثر إقبالا على مثل هذه الاختبارات.


اختبارات الشخصية
ذكر تقرير نشره موقع الراديو الوطني الأميركي أن «هناك كثيرا من اختبارات الشخصية، أشهرها مؤشر مايرز بريجز للنوع، وهذه الاختبارات تقوم بتصنيف الناس بناءً على خصائصهم الشخصية: هل أنت اجتماعي أم انطوائي؟ هل أنت شخص تحب التحديات غير المتوقعة، أم أنك شخص يفضل الوضوح والهدوء؟ لذلك يستخدم عدد من أشهر شركات أميركا هذه الاختبارات، كي يفهموا موظفيهم بشكل أفضل، يستخدم كثير من الأفراد هذه الاختبارات، كي يفهموا أنفسهم بشكل أفضل أيضا»، مشيرا إلى أن الرجال أكثر إقبالا من النساء على هذه الاختبارات.


مواجهة التحديات
أورد التقرير قصة آلي أدلر التي خضعت لاختبار مايرز بريجز للنوع، عندما كانت في سن 26 عاما، بعد أن لاحظت أنها سيئة جدا في وظيفتها.
تقول أدلر، إن «الاختبار ساعدني كثيرا على فهم نفسي بشكل أفضل، بطريقة لم يسبق لها مثيل، لذلك أصبح بإمكاني الآن العمل ومواجهة التحديات في كل من حياتي الشخصية والمهنية».


غياب التدقيق العلمي
أوضح التقرير أن «لبعض الأشخاص رأيا آخر، إذ قالوا إن هذه الاختبارات خاطئة جذريا، وغير مجدية».
يقول ماثيو جيل، إن اختبار مايرز بريجز للنوع قد صنفه بطريقة خاطئة تماما، وأضاف، إن «الجدل حول مدى فاعلية هذه الاختبارات قد يطول بلا نهاية، إلا أن هنالك أمرا واحدا واضحا. مع بعض الاستثناءات، وهو أن معظم هذه الاختبارات لا تستند إلى التدقيق العلمي، فهي في العادة تخطئ في بعض المعايير الأساسية، خاصة المتعلقة بالصحة، وذلك يقلل من المصداقية».

التوظيف والفصل
عبّر البروفيسور في علم النفس والإدارة بجامعة بنسلفانيا، آدم جرانت، عن مخاوفه من اختبار مايرز بريجز، خصوصا عندما تعتمد الشركات النتائج عند اتخاذ قرارات التوظيف والفصل.
يقول جرانت «عندما يصنف الاختبار رفقاء السكن بناءً على النوع النفسي فإن نسبة التوقعات الصحيحة تنخفض إلى 65%».
أما الرئيس السابق لمؤسسة مايرز بريجز آلين هامير، فلا يعترف بتلك الهواجس، ويعتقد أن مايرز بريجز اختبار شخصية معتمد كباقي الاختبارات.
وقال إن «جرانت مخطئ في قوله إن اختبار مايرز بريجز غير قادر على توقع مخرجات العالم الحقيقية»، مشيرا إلى أن مثل هذه الاختبارات مفيدة، إذ إنها تتوقع نسبة كبيرة من الحقيقة.
وخلص التقرير إلى أن «في عالم الاختبارات الشخصية، دراسات مختلفة، ومعظمها يشير إلى أن قوة اختبارات الشخصية ربما لا تكون في تحديد شخصيتك أنت، وإنما في تحديد الشخصية التي بالإمكان أن تصبح عليها».


الاكتشاف والتحليل
أوضح المختص بتنمية القيادات الشابة المهندس سليمان الهويسين أن «اختبارات الشخصية في الأصل جاءت كمحاولة لتحليل الشخصية الإنسانية وفهمها، وتبني الاختبارات من خلال الاستقراء والتتبع لسلوك الإنسان، ومن ثم تصنف هذه السلوكيات في مجموعات محددة، وبعد ذلك يتم حصر السمات السائدة لدى كل مجموعة، ويتم قياس مدى تطابق سمات هذه المجموعة من الشخص المنفذ للاختبار، ومن هنا كلما كانت العينة المدرسة لتحديد سمات المجموعة كبيرة، كانت نسبة دقتها أكبر».
وأضاف أن «المقاييس تختلف في مجالاتها؛ فمنها ما يركز على السمات الانفعالية، ومنها ما يهتم الجوانب العقلية، ومنها ما يقيس القدرات الإبداعية، ومنها ما يكشف النواحي النفسية... وغيرها، ولا يمكن الحكم على مقياس بعينه أنه الأفضل؛ نظراً لأن كل اختبار يكون في ظروف محددة، ويركز على جوانب معينة، والأفضل تحديد المراد من نتيجة المقياس أو الاختبار، ومن ثم يتم تحديد المقياس الأنسب».


تباين الاختبارات
أبان الهويسين أن اختبارات الشخصية الموجودة على الإنترنت متعددة ومتباينة، ومنها ما هو صادر عن مراكز علمية موثوقة، وتكون مقننة ومحكمة؛ ومنها ما هو غير ذلك؛ لم يتم بناؤها على أسس علمية؛ ولا تعدو كونها مجرد ترويح واستمتاع، ولا يمكن البناء على مخرجاتها واعتمادها كنتائج تصف شخصية الإنسان، وتكشف كوامن طاقاته«.
وأضاف أن»عددا من الجهات تستخدم بعض الاختبارات والمقاييس العلمية والمشهورة كأداة للتعرف على طالب الوظيفة، سواء من خلال وجود نتيجة الاختبار ضمن اشتراطات التقديم على الوظيفة، أو من خلال إجراء المتقدم للاختبار فعلياً في مقر الشركة عند طلب الوظيفة، وهذه ممارسة عالمية منتشرة ومتوسعة لدى عدد من المنظمات العالمية الكبرى«، مشيرا إلى أن بعض الجهات تعد نموذج اختبار خاصا بها يركز على اكتشاف الجوانب التي يركز عليها مجال عملهم ونطاق اهتمامهم.
وعن الأكثر إقبالا على اختبارات تحليل الشخصية قال الاختصاصي إن»النساء عموماً أكثر اهتماما بالتعرف على ذواتهن وعلى انطباعات الآخرين عنهن، ولذا فنسبة النساء مقارنة بالرجال أعلى في الإقبال على الاختبارات والمقاييس وأكثر تفاعلاً معها».