في كل دولة أجهزة رقابية على الحكومة والمجتمع والأفراد، فالحكومة تراقب المجتمع حسب اختصاصها لتفرض النظام والأمن، والبرلمان يراقب الحكومة حسب اختصاصه لتطوير الإيجابيات وتلافي السلبيات، والقضاء يفصل في الخصومة بين الأفراد فيما بينهم في القضاء العام وبين الأفراد والحكومة في القضاء الإداري.

والحكومة لديها أيضاً أجهزة رقابية على وزاراتها وقطاعاتها، فهيئة الرقابة والتحقيق تختص بالجانب الإداري، وديوان المراقبة العامة يختص بالجانب المالي، وهيئة مكافحة الفساد تختص بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد الحكومي بأنواعه سوى الفساد في القطاع شبه الحكومي والخاص والخيري الذي يحتاج إلى إيجاد جهة حكومية تختص به.

كما أن هناك جهات حكومية تراقب أداء الشركات التي تحت إشرافها، مثل هيئة الاتصالات تراقب شركات الاتصالات، ومؤسسة النقد تراقب شركات البنوك والتمويل والتأمين، وهيئة الطيران تراقب شركات الطيران، وهنا ينبغي أن تقوم هذه الجهات وأمثالها بالرقابة العادلة بلا انحياز للشركات ولا تحامل عليها، وحينما يلجأ العميل لها فيجب عليها أن تكون عادلة ومنتصرة للحق عبر تسهيل استقبال الشكاوى وحسن التعامل معها، ومن ذلك استقبال التظلمات عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية وسرعة التجاوب والحزم بالوقوف مع الجانب الضعيف وهو المستفيد من تلك الخدمات، ومثل ذلك شركات الكهرباء والمياه والغاز والمستشفيات الخاصة والوكالات التجارية وغيرها من الخدمات الضرورية للناس، حيث يحق لهم وجود جهات يلجؤون إليها بسهولة، ويجدون منها الفاعلية والعدالة لمصلحة البلاد والعباد.