حسابات اللجوء والهجرة التي تستهدف السعوديين تدار وتموّل من قطر، وهذا باعتراف من يديرونها، حيث غرد مؤخراً أحد هذه الحسابات طالبا توظيف مهاجرين عرب لديه، ورصد مبلغ 3000 دولار، قال إنها دعم للحساب من عزمي بشاره.

لا غرابة، فالأمر معتاد ومتوقع من النظام القطري الغادر.

لكن الذي يدهشني حقاً أن ثمة تواطؤاً كبيراً من دول كبرى في العالم يتجلى في تخصيص مسارات خاصة للجوء للسعوديين، فتقدم التسهيلات وتسرع الإجراءات ويُستقبل اللاجئون في هذه الدول استقبالا سياسيا، لقد حدث هذا في كندا مؤخرا، وحدث قبله في أميركا أثناء حقبة أوباما وهيلاري.

في مكان آخر، هناك سفينة الإنقاذ (آلان كردي) وعلى ظهرها 65 لاجئاً تتجول في عرض البحر لعدة أيام باحثة عن ميناء ترسو فيه فلا تجد، بل أن مالطا التي سمحت لها مؤخرا بالتوقف على أرضها اشترطت أن يكون وقوفا مؤقتا، ولا يدخل أي لاجئ لأراضيها.

ترى أين تذهب معايير الإنسانية حين يتعلق الأمر بأطفال ومرضى ونساء هاربين من الحروب والمجاعات والمجازر الجماعية والتطهير العرقي؟!، إنها ببساطة تختفي، ولكن حين يتعلق الأمر بمضطربين ومراهقين وطالبي سلطة وخارجين على القانون فإن دول العالم الحر تستقبلهم وتحتضنهم فقط لأنهم سعوديين.

هذا العالم يعيد تدوير كل شيء، بما في ذلك الحريات والقيم الإنسانية التي أصبحت ورقة سياسية يلوح بها الخصوم.

ولكن هل يعي أبناؤنا وبناتنا هذه اللعبة؟.

هل يدركون أن هذه الدول تستخدمهم وتتاجر بحياتهم؟.

هل يقرؤون مشهد حقوق الإنسان بشكل صحيح ومرتبط بالمشهد السياسي كما هو في الواقع؟.