لا يشك أحد أن السودانيين رغم فرحتهم الكبيرة باليوم التاريخي لتوقيع الاتفاق وإزالة كابوس إخوان البشير، إلا أنهم يغالبون في دواخلهم تحديات جمة، وشكوكا بقدرة السياسيين الشباب على إزالة ركام المعاناة الهائل الذي جثم على كاهلهم خلال الـ30 عاماً الماضية أو قل منذ استقلال السودان.

اختلالات البنى التحتية

وتبرز الاختلالات في البنية السياسية والاقتصادية والعدلية في واجهة التحديات، تركة البشير المثقلة واستحواذ حزب المؤتمر الوطني على الاقتصاد والثروة والنفوذ والقطاعات الحكومية والأمنية، وإفلاس البنوك وشح السيولة وتدهور العملة المحلية والغلاء الطاحن، إضافة إلى تدهور الصناعة المحلية والزراعة، والعلاقات الخارجية المختلة.

صحيح أن المجلس العسكري والثوار الشباب دعوا إلى تجاوز مرارات وإحباطات الماضي، والانخراط في المستقبل، وبدء مرحلة من العمل الدؤوب من أجل السودان، إلا أن تركة حكومة الإنقاذ الثقيلة تقزّم الجهود وتبطئ خطى الثوار المتعجلين إلى التغيير.

تصفية بؤر الفساد

يحتاج السودانيون للعمل خلال الفترة الانتقالية على تصفية بؤر الفساد عبر بنية قضائية قوية، وإجراء المساءلة والمحاسبة بتحقيقات شفافة وموضوعية في كل الظلامات والانتهاكات، وإعادة المليارات من أموال الدولة المنهوبة من البنوك الخارجية إلى حضن الوطن، قبل فتح المجال لإصلاح شامل يشمل كل القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ويرى محللون أن التصحيح الاقتصادي الكلي يبدو مسألة معقدة وتواجهه أعباء الديون الخارجية والعقوبات التي تشوه سمعة البلاد، إضافة إلى عوامل السياسات وخطط جذب المستثمرين ورجال الأعمال والمقرضين الأجانب، فضلاً عن القضاء على آفة الفساد والمحسوبية واستحواذ القطاعات الحكومية في النظام السابق على السوق عبر أذرع الحزب الفاسدة.

السياسة أس التعقيدات

غير أن خبراء وأكاديميين يربطون الحلول الاقتصادية وكل تعقيدات المرحلة ببوصلة السياسة المتحركة، وأن بناء منظومة سياسية وقانونية قوية من شأنها تحقيق تنمية متوازنة ومقابلة التحديات الاقتصادية، وتغيير حياة المواطنين ومعاشهم، ووضع السودان في الطريق نحو التنمية.

ويرى البروفيسور معتصم أحمد عبدالمولى الخبير الاقتصادي أن تحقيق السلام الشامل في جميع أجزاء البلاد، وإعادة تعمير المناطق التي دمرتها الحروب والنزاعات، وتوزيع العائدات الاستثمارية بشكل عادل بين ولايات السودان، وإعادة هيكلة الاقتصاد بحيث يتم التركيز على زيادة الإنتاج والإنتاجية، من شأن كل ذلك أن يعجل بالحلول المرتجاة.

ويتخوف المحللون من تعقيدات السياسة وكيفية القضاء على إمبراطوريات النظام البائد التي تسيطر على كل المؤسسات الأمنية والاقتصادية ومفاصل التجارة والاقتصاد، بل إن هناك قطاعات كاملة لا يدخلها غير أبناء الحزب الإخواني مثل المؤسسات النفطية والتصنيع الحربي وطباعة العملة والذهب وغيرها.

السياسة الخارجية

ويقول سليمان عبدالكريم الخبير الإستراتيجي بدرء النزاعات إن اهتزاز الثقة بين السودان ومؤسسات التمويل الدولية أضاع فرصا كبيرة على السودان لارتباطه بسياسات الدولة، وأنه لابد من وضع برنامج إسعافي اقتصادي لزيادة الصادر بمواصفات عالمية لتنافس في الأسواق، لافتا إلى أهمية تجاوز القروض والمنح الخارجية والاعتماد على الموارد الاقتصادية.

ويرى سليمان أن إدراج السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب يرجع للسياسات الخاطئة للحكومات السابقة وعدم الربط بين السياسة الخارجية والاقتصاد السياسي للبلاد، مشيرا إلى أن قدرة الحكومة المدنية لإدارة هذا الملف بحكمة لوجود كفاءات مرشحة لوزارة الخارجية تمثل أفضل الخيارات التي تتفهم صنع القرار بالسياسة الخارجية.

علاقات متوازنة

ويراهن قطاع كبير من المحللين السودانيين على العلاقات الخارجية المتوازنة مع الدول المعتدلة ذات التوجه الطبيعي لخدمة المصالح المشتركة، خصوصاً مع الدول التي وقفت مع الثورة وأسهمت في دعمها ودعم مخرجات الفترة الانتقالية، وهي كفيلة أيضاً بدعم البنية الاقتصادية وإخراج البلاد من مرحلة الإفلاس إلى بداية طريق نحو التطور والبناء.

تعقيدات المرحلة الانتقالية

- تركة البشير المثقلة في السياسة والاقتصاد وحروب الهامش

- سيطرة حزب الإخوان على الاقتصاد والثروة والأمن.

- إفلاس البنوك وشح السيولة وتدهور العملة المحلية

- محاربة بؤر الفساد وإعادة المال المنهوب من الخارج

- الغلاء الطاحن وشح الوقود ودقيق الخبز

- تدهور الصناعة المحلية والزراعة والإنتاج المحلي

- أعباء الديون الخارجية والعقوبات التي تشوه سمعة البلاد