يشارك فنانون عالميون في معرض «من الداخل» الذي تنظمه وزارة الثقافة في المنطقة الصناعية بمحافظة الدرعية حتى 26 ديسمبر الجاري، حيث يحظى المعرض بزيارات كثيفة من قبل المهتمين بالفن المعاصر من الفنانين والمثقفين ومتذوقي هذا الفن من الجمهور.

النزعة الاستهلاكية

تسجل الفنانة الأميركية إميلي ريلف حضورها في المعرض من خلال عملها «الاستدامة» الذي تناقش فيه النزعة الاستهلاكية، وتشجع زوار المعرض على التفكير في هذه القضية وتقييم تأثيرها على مستقبل البيئة. والعمل عبارة عن عمل فني تركيبي استخدمت فيه الفنانة 150 زجاجة من الجبس المصبوبة والمطلية بالأسود أو الأبيض أو الأوراق الذهبية ويتم وضع هذه الزجاجات على التراب أو سجاد تم نسجه يدوياً، وينعكس هذا المشهد المركب على مرآة كبيرة تؤطر العمل الفني التركيبي وتجسد ما يمثله من نظرة دقيقة للواقع.

رؤية تخيلية

يشارك الفنان الصيني فلاوندر لي برؤية تخيلية للمستقبل عبارة عن عمل فني تركيبي قابل للنفخ يتكون من سبع كرات متصلة ببعضها البعض لتشكل حرف H باللغة الإنجليزية وتحتوي كل كرة على مكبرات صوتية تصدر مجموعة مختلفة من الأصوات الطبيعية والثقافية والصناعية من عدة مناطق حول العالم تتردد الأصوات في أرجاء المكان.

ويقدم الفنان الصيني في هذا العمل فكرة غير معتادة كونه يستخدم كرات ضخمة نادراً ما تستخدم في أعمال الهندسة المعمارية لمساحتها غير العملية، ويبدو أن الفنان استعان بالتصور السائد في خمسينيات القرن العشرين حول المستقبل وما ستكون عليه الحياة، ليخلق العمل بذلك حيزاً يبدو مألوفاً رغم غرابته وتنتاب الرائي له مشاعر متضادة بالغرابة والسكينة تشبه تلك المشاعر التي تبعثها العديد من الأماكن مثل المطارات والفنادق والمراكز التجارية.

تحولات المجتمعات

يعكس عمل الفنانة سامرين سلطان من باكستان والمعنون بـ «ما لا تراه هو أيضاً هناك» التحولات التي مرت بها المجتمعات، حيث ارتكزت مفاهيم الخصوصية على كشف المزيد وإخفاء الأقل. ويتكون العمل الفني الذي قدمته سامرين من عدة أبواب ومرايا وملصقات متداخلة فيما بينها، ويكمل كل منها الآخر مما ينشئ حواراً يثير الفضول، تحتل فيه المكونات الفردية دوراً ثانوياً بالنسبة للقطعة بأكملها لمحاكاة تجارب الحياة المكشوفة والمخفية، وتوفر الأبواب خصوصية ولكن أيضاً بمنظور يتجه من الداخل إلى العالم الخارجي. الجدير بالذكر أن معرض «من الداخل» يأتي ضمن خطة وزارة الثقافة لتحويل محافظة الدرعية إلى منطقة للفنون المعاصرة تستضيف الأعمال الفنية من مختلف دول العالم، كما تسعى الوزارة من خلاله إلى دعم الأعمال والفعاليات الفنية والثقافية العالمية رفيعة المستوى.