فيما لا يزال أكثر من 50 % من الطلاب يفضلون العمل في الحكومة، برزت مشكلة ندرة المواهب كأبرز ما يعوق عمل رواد الأعمال السعوديين المشاركين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك وفقا لتقرير حديث نشرته مجلة Entrepreneur المتخصصة في ريادة الأعمال. وتسعى رؤية 2030 إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل للمواطنين، ولكن الأهم من ذلك هو تنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط، وزيادة مساهمة الشركات المتوسطة والصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي من 20 % إلى

35 % بحلول 2030.

أهمية تدريب المواهب

تقول نتائج تقرير صادر عن معهد «ومضة» للأبحاث، واعتمد على دراسة استقصائية واسعة بين طلاب الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية في المملكة، إن أكثر من 50 % من الطلاب لا يزالون يفضلون العمل في الحكومة، حتى بعد الإعلان عن التخفيضات المحتملة في التوظيف في الخدمة المدنية. وتؤثر الخيارات الحصرية للدراسة أيضا على التوقعات وقابلية التوظيف. أضافت الدراسة أن معظم الأسر السعودية تجبر أبناءها على دراسة الهندسة والطب، ولهذا السبب نجد الكثير منهم عاطلين عن العمل، لأن هناك فائضا من الطلبة الخريجين في هذين المجالين بالتحديد (الهندسة والطب)، ويطلبون رواتب عالية عندما لا توجد وظائف كافية.

نقلت المجلة على لسان أيمن عيتاني، المتخصص في ريادة الأعمال في دبي، ويقدم المشورة للمؤسسين والحكومات التي تدير برامج بدء التشغيل في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بأن الحاجة ماسة الآن لتدريب المواهب. وقال: «في أي اقتصاد ينمو سيكون هناك حاجة لمزيد من المواهب... إن الطريقة المثالية هي دائما تحديد مصادر المواهب محليا، خصوصا إذا كنت تعمل على حل المشكلات المحلية. الأمر المثير في الشركات الناشئة في السعودية هو أنها تعمل على حل الاحتياجات من المواهب المحلية». أضاف أن «الكفاح الحقيقي لمؤسسي المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو توظيف الشخص المناسب بناء على ميزانيات هذه المشروعات. وتابع «أنهم دائما يريدون مستوى أعلى من المواهب، لأنهم يحاولون دائما رفع مستوى الخدمات التي يقدمونها». أكد أن هذه المشكلة لا توجد في السعودية فقط، ولكنها مشكلة في أي مكان في العالم لأن كثيرا من المشاريع الناشئة في أي مكان تعاني من نقص المواهب خصوصا في بداية تشغيل المشروع.

لعبة الشجاعة

يقول مؤسس شركة foodics أحمد الزيني: إن تطوير النظام الإيكولوجي للشركات الناشئة في أكبر اقتصاد في الخليج سيستغرق بعض الوقت. ويفسر ذلك بالقول: إن كل ذلك يعود إلى «لعبة الشجاعة» أو بالأحرى المخاطرة في الانخراط في المشاريع. أضاف: «كان دائما من الصعب العثور على المواهب، وإذا عثرت عليهم فإنه يصعب إقناعهم بترك وظائفهم المريحة والمستقرة للانتقال إلى شركة ناشئة». وتابع «تلعب الأسرة دورا هائلا في إقناع الموهبة بعدم المخاطرة». أكد أن المواهب موجودة ولكن المشكلة ثقافية أكبر من كونها اقتصادية، إنها تتعلق بالعقلية الخاصة إذ إن التفكير التقليدي المتوارث من الآباء يشكل تحديا هنا، بحيث اعتاد الآباء والأجداد على التعلم في المدارس، ومن ثم الذهاب للحصول على وظيفة حكومية آمنة، وهذا هو التفكير التقليدي الذي نشؤوا معه. حتى لو عرضت عليهم المزيد من المال، فإنهم سيسألونك في البداية: «كيف يمكنني التأكد من أن الشركة ستستمر 6 أشهر أم لا؟» إنهم لا يؤمنون بالتضحية اليوم من أجل الغد.. لا يريدون الدخول في المجازفات».

عوامل ابتعاد المواهب عن الشركات الرائدة

أكثر من 50 % يفضلون العمل في الوظائف الحكومية

عدم المخاطرة في المشاريع الناشئة ورفض فكرة التخلي عن العمل الحكومي

إصرار الآباء على دراسة أبنائهم في مجالات تعاني من فائض في الخريجين مثل الطب والهندسة

الرغبة في وظيفة راتبها أعلى وعقد طويل الأجل

غياب مراكز التدريب للعمل في المشاريع الصغيرة والمتوسطة

غياب خطة واضحة لدعم المشاريع بالمواهب المحلية