انتصرت العشرة على الدم. هكذا بدا الحال بعد 4 سنوات من اكتشاف خطأ تبديل طفلي مستشفى الملك خالد بنجران، اللذين يبلغان من العمر اليوم ثمانية أعوام، ولا يمكنهما قبول حقيقة أن والد ووالدة كل منهما، هما والد ووالدة الآخر.

لا يزال الفتى السعودي الدم يعقوب متمسكا بالذهاب إلى ورشة السيارات مع الرجل الذي رباه صغيراً، فيما يصر علي، التركي الأصل والسعودي التربية، على مرافقة والده "السابق" إلى مرابع الإبل كما اعتاد منذ نشأته.

الخطأ الكارثي يظل عصياً على كل محاولات التصحيح، فيما تواجه الأسرتان السعودية والتركية وضعاً إنسانياً معقداً، وكل أسرة منهما حائرة بين طفل تغلغل في نسيجها وظهر أنه لا يمت إليها بصلة، وآخر هو ابن الأسرة الـ"بيولوجي" ولكنه لا يعرف حتى أن يتحدث بلغتها.

والدا الطفلين أكدا لـ"الوطن" أمس أن مشروع تأهيل الطفلين للعيش كل مع عائلته الحقيقية باء بالفشل، وحين يقول يوسف جوجا (والد علي) إن المصيبة تضطره إلى جلب عائلته من تركيا كل شهرين بسبب عدم تأقلم طفله مع الوضع الجديد، مع المصروفات التي أثقلت كاهله، يشرح محمد آل منجم (والد يعقوب) الوضع من زاوية مخيفة: الطفلان مرتبطان نفسيا وعاطفيا بأبويهما من الرضاعة، ويغلب عليهما أسلوب المجاملة عندما يتعامل أحدهما مع والـده الحقيقي.




رغم مرور ما يربو على 4 سنوات على اكتشاف خطأ تبديل طفلي مستشفى الملك خالد في نجران البالغين من العمر الآن (8 سنوات)، إلا أن يعقوب "السعودي" ما زال متمسكا بالذهاب إلى ورشة رب عائلته السابقة، فيما يصر علي "التركي" على متابعة قطيع من الإبل كما اعتاد طيلة حياته مع العائلة السعودية.

وكان خطأ تبديل الطفلين حدث لدى ولادتهما لعائلتين إحداهما سعودية والأخرى تركية، ولم يكتشف ذلك إلا بعد مرور 4 سنوات على وقوعه.

ولا تزال محكمة الاستئناف في الرياض تنظر القضية التي رفعتها عائلتا الطفلين ضد وزارة الصحة، وذلك بعد أن تم استئناف الحكم الذي أصدرته العام الماضي الدائرة السابعة في ديوان المظالم برفض دعوى الأسرتين، التي تضمنت طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بالطفلين وأسرتيهما على خلفية قضية تبديلهما.

وأوضح محامي الأسرة التركية كاتب الشمري في تصريح إلى "الوطن" أن القضية ما زالت منظورة في محكمة الاستئناف بعد الاعتراض على حكم الدائرة السابعة بديوان المظالم بالرياض الذي تضمن رفض الدعوى، مؤكدا أن ما حدث ما يزال يلقي بظلاله على الأسرتين السعودية والتركية، ومتمنيا الإنصاف لعائلتي الطفلين من محكمة الاستئناف وتقدير حجم الضرر الذي لحق بجميع أفرادهما.

ومنذ أن اكتشف خطأ التبديل والأمور على حالها، فمرحلة تأهيل الطفلين للعيش كل مع عائلته الحقيقية باءت بالفشل، حسبما أدلى والدا الطفلين لـ"الوطن" أمس.

وبقي ارتباط يعقوب بوالده غير المفترض، وهو رب العائلة التركية، قائما، فهو يذهب معه على الدوام إلى ورشته الكهربائية، بينما يتواجد الطفل علي إلى جانب قطيع الإبل الذي تملكه العائلة السعودية في المنطقة المحاذية لرمال الربع الخالي شرق نجران.

وتحدث محمد آل منجم (والد الطفل يعقوب) عن الوضع قائلا "إنهم تجرعوا مرارة المواجع النفسية والاجتماعية والاقتصادية منذ اكتشاف قضية التبديل حتى اللحظة الراهنة، في ظل تجاهل وزارة الصحة لإعداد برامج التهيئة المناسبة التي تساعدهم على الخروج من النتائج السلبية المترتبة على خطأ التبديل".

وأضاف أن الطفلين مرتبطان نفسيا وعاطفيا مع أبويهما من الرضاعة، ويغلب عليهما أسلوب المجاملة عندما يتعامل أحدهما مع والده الحقيقي. وأكد آل منجم ذلك الأمر بإصرار ابنه بالنسب يعقوب على الذهاب إلى الورشة الكهربائية مع رب عائلته التركية السابقة التي عاش في كنفها 4 سنوات وأصبح ابنها بالرضاعة. وقال "أراه يرافقه في العمل ويساعده في إصلاح السيارات، بينما طفل العائلة التركية الحقيقي بالنسب علي الذي هو ابننا بالرضاعة يميل لمرافقتي إلى متابعة قطعان الإبل في المناطق الصحراوية كما اعتدنا أن نفعل منذ زمن".

من جانبه، قال يوسف جوجا (والد الطفل علي) إنه يراجع مستشفى للصحة النفسية في الرياض بعد الضغوط والمتاعب التي أثقلت كاهله وكاهل أسرته منذ سنوات بسبب خطأ تبديل الطفلين، مشيرا إلى أنه يضطر إلى جلب عائلته من تركيا كل شهرين بسبب عدم تأقلم طفله مع الوضع. وأكد جوجا أن الطفل السعودي مازال مضافا معه في إقامته والطفل التركي في وثيقة دفتر العائلة لآل منجم مطالبا الجهات المعنية بإنهاء الإجراءات القانونية نتيجة الخطأ الذي وصفه بـ"المصيبة" التي حلت بأسرته والأسرة السعودية منذ سنوات.

"الوطن" حاولت مرارا الاتصال بالمتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني لمعرفة تعليقه حول الجهود التي تقدمها الوزارة للطفلين وأسرتيهما، ولكنه لم يرد على الاتصالات المتكررة.