انتقد عدد من الأكاديميين والأعيان في منطقة عسير حلقة من سلسلة أفلام عناقيد «عيال صالح» الذي بثته إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة، تم تصويرها في قريتين أثريتين بمنطقة عسير أظهرت أهالي المنطقة -على حد وصفهم- بشكل سيئ وسخيف، وثمنوا التدخل السريع للأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير، الذي طلب بوقف عرضه فورا ومحاسبة القائمين عليه، وأجمعوا على أن أهالي منطقة عسير عرف عنهم الأصالة والشهامة والنخوة والالتزام وطاعة ولي الأمر، وأن منطقتهم ليست مافيا لترويج المخدرات والمنكرات التي أظهرها المسلسل.

تدخل قوي

جاء تدخل الأمير تركي قويا وحاسما، حيث طالب بوقف الحلقتين وسحبهما من جميع منصات التواصل الاجتماعي، ومطالبة القناة بإنتاج إعلامي خاص، يبرز مكانة منطقة عسير التاريخية والحاضرة، ويتضمن اعتذارا صريحا للمنطقة وأهاليها في أسرع وقت. وتؤكد إمارة منطقة عسير لجميع أهالي المنطقة أن قيادة البلاد وكل منصف ونقي في وطننا الغالي، يدركون بكل تقدير واحترام ما تزخر به المنطقة في ماضيها وحاضرها، من التقاليد العربية العريقة قولا وفعلا، من سخاء نادر، وإيثار صادق، وشجاعة ظاهرة. وأن إمارة المنطقة تجعل إرساء القيم الوطنية ودفع كل ما يمس استقرارها وثباتها، وحفظ كرامة المنطقة إنسانها ومكانها، على رأس أولوياتها ومسؤولياتها.

عشوائية وهمجية

أكد أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد، المشرف على فرع الجمعية التاريخية بعسير، الدكتور سعد آل عثمان وصف الحلقتين التي صورت أحداثهما في قريتين بمنطقة عسير بالسلبية، حيث ظهرت فيها العشوائية في التصرفات والهمجية في التعامل والمعالجة، والعودة بمشاهد التعدي على البعض بالأسلحة النارية، وقال آل عثمان إن شخوص الممثلين فيها قذارة المظهر وسوء التصرفات بما يعود على المشاهد بالاشمئزاز والتساؤل عن المجتمع الذي يعيش فيه أو يعاني هذه المظاهر الشائنة التي تنم عن تفكك في المجتمع وعداوة بين أفراده، من أجل مصالح غير مشروعة، وهذا يدل على سوء الإعداد والاختيار والتنفيذ والاهتمام بالمصلحة الخاصة للقناة قبل الوازع الوطني والاحترام للمجتمع في عسير بعاداته وقيمه ودينه، الذي ينطلق منه في حبه لوطنه وقيادته وتمسكه بتقاليده وأعرافه الحميدة، التي لا يسمح بخدشها من أي جهة كانت. وأشاد آل عثمان بموقف الأمير تركي الذي وجه بإيقاف بث هذه الحلقات وطالب بالمحاسبة والاعتذار الفوري. وأضاف آل عثمان أن الجمعية التاريخية فرع منطقة عسير وفي قسم التاريخ بجامعة الملك خالد، يقفون نفس الموقف، ويطالبون بأخذ الحق في هذا التعدي على الموروث الفكري الثقافي لإنسان عسير وللمكان التراثي والأثري الذي صورت فيه هذه الحلقات السخيفة، دون احترام للخصوصية العلمية والمهنية، وهذا يضع الأمور في نصبها ويقرر حدا لمن يريد أن يتصرف من ذاته أو لمصلحته، لأن الإعلام الذي يحترم المجتمع والمشاهد يكسب الود والاجتماع، وملتزم بالمهنية الصادقة، ولا يرضى بمصادرة المحتوى الفكري والثقافي النبيل لمنطقة عسير وأبنائها، وأن الحق في مطالبات الجهات التي اخترقت خصوصية المكان والإنسان بما يكفر عن هذا العمل المشين.

رداءة المضمون

انتقد عضو المجلس البلدي السابق في أمانة منطقة عسير عبدالله ضبعان، ما بثته إحدى القنوات التلفزيونية لحلقتين رديئتي المضمون والمعالجة تعرض مشاهد تمثيلية سخيفة لا تمثل ثقافتنا ولا موروثنا ولا عاداتنا، تدل على همجية المشهد من إعداد وإخراج وتمثيل، والأدهى من ذلك اختيار قرية من أعرق القرى الجنوبية، القرية التي خرجت العشرات من حملة كتاب الله ومن الدعاة والقضاة ومن حملة الشهادات العليا والقيادات العسكرية التي قدمت للوطن عصارة فكرها، وخدمت الوطن بكل إخلاص وتفانٍ.

ملاحقة المنتج

أبدى العميد عبدالله العدواني أسفه الشديد على ما أظهرته المشاهد التمثيلية من بذاءة وسخف، وقال إن الجانب المادي جعل منتج العمل، وهو للأسف من أبناء المنطقة، يضحي بكل شيء في سبيل تعويضه وفشله في أعماله مؤخرا، فأراد العودة بالتطاول على عادات المنطقة ورموزها، وشدد العدواني على ضرورة اتخاذ موقف حازم ورسمي تجاه هذا الجهل والاستهتار بالمنطقة.

فن عفن

كشف أحد أعيان قبيلة آل ينفع التي صورت الحلقات بقريتهم ويدعى علي بن شاعبة لـ «الوطن»، أنهم سمحوا فقط بتصوير آثار القرية، ولكنهم تفاجؤوا ببث مشاهد الفيلم من قريتهم بشكل مسيئ، وعلى الفور توجهوا بشكوى لأمير المنطقة الذي أنصفهم بوقفه ومحاسبة من قام بذلك ورد الاعتبار لأهالي القرية. وانتقد ما أظهرته تلك الحلقات من كذب وسخف ووصفها بالفن العفن، وقال إن فيلم «عيال صالح»الذي تم بثه قد أساء لهم، وقال إن ما عرض يتنافى مع القيم الإسلامية وأخلاقياتهم، وإن قبيلتهم هي العمود الفقري لقبائل بني مالك شهران، وقال إن هذه القرية وقبيلة آل ينفع لها إرث تاريخي عظيم، خاصة أنها قد شاركت وأسهمت مع الموحد الملك عبدالعزيز في 5 حروب خلال توحيد المملكة، ولا تزال نموذجا للعقيدة والدين والأخلاقيات التي منبعها الدين الحنيف، وقال إن القرية خرجت 30 قاضيا وقادة في جميع الدوائر الحكومية.

تداعيات

سكان القرية لم يعلموا عن المحتوى الذي سيعرض

اشتكوا لأمير منطقة عسير

وقف العرض فورا ومحاسبة القائمين عليه

سحب الحلقات من جميع منصات التواصل الاجتماعي

مطالبة القناة بالاعتذار للمنطقة وإمارتها وأهاليها