لم يكن الحجر الصحي مانعا للاحتفال بالنجاح والتخرج في الجامعات، إذ قرر بعض الخريجين في الجامعات تنظيم احتفالاتهم الخاصة بالشكل الذي يشبه إلى حد كبير تلك التي تنظمها جامعاتهم، ولكن عن طريق القاعات الافتراضية عن بعد، وذلك بسبب جائحة كورونا.

إكمال الفرحة

يقول الطالب سعد آل مشاري، إنه وزملاؤه تحدوا الظروف التي جعلت احتفالهم بالتخرج في كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية يلغى. وأضاف: قررنا أن نحتفل بهذا التخرج عبر قاعة افتراضية عن بعد، ودفعنا إلى ذلك فترة الزمالة التي قضيناها سويا في الجامعة وامتدت لنحو 6 سنوات. وتابع: قررنا أن الحجر المنزلي لن يحرمنا من تحقيق أمنيتنا بالاحتفال بهذا التخرج، وحددنا أن يكون موعد الحفل كما كان مقررا له من قبل الجامعة الذي يوافق يوم 15 أبريل، فاحتفلنا وتبادلنا التهاني والتبريكات. وأضاف آل مشاري أن مراسيم حفل التخرج عن بعد، نظمت بنفس الطريقة الموجودة في احتفالات الجامعة، حيث كانت هناك كلمة للخريجين وكلمة من جميع الزملاء معطرة بالتهاني والتبريكات، كما كانت هناك مشاركات من بعض أولياء الأمور، كما أننا اخترنا أن يكون «البشت» هو زي التخرج الرسمي فأقمنا حفل التخرج بزي موحد.

التكيف مع الظروف

أوضح المحلل النفسي والمتخصص في الدراسات والقضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي، أن من طبيعة الإنسان أنه يتواءم ويعيد ترتيب أفكاره مع بيئته، وبالتالي فنحن نعيش اليوم إعادة ترتيب لكثير من الأمور للحراك الفكري المجتمعي من خلال ما نراه عن التباعد الاجتماعي وممارسة أمور الحياة الطبيعية عبر الأمور الخاصة عن بعد، منها الاحتفالات وغيرها.

وأضاف: قدمنا في السعودية أفضل مثال عن موضوع التعليم وممارسة الأعمال الحكومية أو الخاصة وكثير من الأمور التي أثبتت جدواها بالعمل عن بعد، واليوم هناك كثير من الأمور الطبيعية في حياة الإنسان وهي حفلات النجاح أو الأمور الترفيهية التي بإمكاننا أيضا أن ننظمها عن بعد. وهذا أكبر دليل على أن الإنسان يستطيع أن يتكيف مع بيئته، والتكيف أمر إيجابي يثبت لكل فرد من أفراد المجتمع سواء في السعودية أو غيرها أنه يستطيع أن يخرج من دائرة الديناميكية والتلقائية السلوكية ضمن عادات معينة تعود عليها، ويستطيع إعادة ترتيب نفسه وبالتالي الخروج بأفكار جديدة تحقق له الهدف المنشود من خلال ما تصبو إليه نفسه.

مردود نفسي إيجابي

بينت الأخصائية النفسية الدكتورة سميرة الغامدي، أن الاحتفال عن بعد وباستخدام العالم الافتراضي في الوقت الحالي صحي للنفس، وهو نوع من أنواع الصحة النفسية يثبت كيفية قدرتنا على التكيف مع الوضع الحالي. وأضافت: ما نشاهده الآن من ممارسات مثل الاحتفال بحفلات النجاح والتخرج عن بعد وغيرها لها مردود إيجابي على منظميها لكونهم أثبتوا أنهم قادرون على تجاوز هذه الأزمة بممارسة الأنشطة بأي طريقة كانت، مستغلين التقنية الحديثة. فبدلا من الانكفاء على الذات، يجب أن يثبت الكل أنهم قادرون على الاستمتاع بحياتهم بطريقة أخرى غير تلك التي اعتادوا عليها نتيجة لظروف معينة أجبرتهم على البقاء في المنازل.