لم يكن في مُخيّلة الخيَّال «البنمي» ذي الـ53 عاماً «وجبرتو راموس»، أنه سيعود للميدان السعودي بعد سبع سنوات من زيارته الأولى عام 1990، حينما قدم كخيَّال مُحترف ليوم واحد فقط لصالح الإسطبل الأبيض لأبناء الملك عبدالله بن عبد العزيز بمناسبة كأس الملك، عرف بعدها كخيَّال مُحترف لأكثر من 22 عاماً تنقّل خلالها بين عدة إسطبلات، أهمها الإسطبل الأحمر للأمير فيصل بن خالد، والذي عمل معه لثماني سنوات، ليكون أقدم خيَّال أجنبي على الميادين السعودية.

البدايات طريق الانتصارات

نشأ «راموس» في بنما مع حب وعشق شديدين للخيل، فتعلم فنونها، حتى جاءت فرصة انتقاله للولايات المتحدة الأمريكية التي احترف فيها مهنة ركوب خيل سباقات السرعة، وظل كذلك طوال 8 أعوام، حقق خلالها الفوز في 1407 سباقات، شملت عدة سباقات فئوية، كان أبرزها «ديربي فلوريدا للفئة الأولى» مع الجواد «بول إن ذا هيذر Bull In the Heather» الذي فتح له الآفاق لمشاركته في أقوى وأهم السباقات الأمريكية «كنتاكي ديربي»، وكتب معه سطراً مهماً في سيرته الذاتية.

وأكد «راموس» في حوار خاص.. أنه خلال أكثر من 500 انتصار بالميدان السعودي حملت تفاصيل مهمة لذكريات خاصة لا تنسى، ويصعب عليه أن يحصر أهمها مع جواد أو اثنين، وإن اضطر لذلك فيكون الجواد «شقار» للأمير فيصل بن خالد؛ الذي حقق معه أول كأس رئيسي بالميدان السعودي، بعد محاولات عديدة لتحقيق شوط فئوي، أيضاً حقق كأس ولي العهد مع الجواد «لعيون وليد» حين تغلب على البطل والمرشح «بإذن الله»، كذلك لم ينسَ صديقه الجديد البطل «الزحزاح» بطل «كأس الوفاء» في نسخته الأخيرة السادسة والعشرين وفوزه معه بكأس خادم الحرمين الشريفين وكأس الملك خالد للفئة الأولى العام الماضي، متطلعاً إلى أن يحقق المزيد من الانتصارات برفقة الخيال عبد الله العضيب والكولومبي «كاميليو أوسبينا»؛ كونهم الأكثر فوزاً بالميدان السعودي.

ذكريات 22 عاماً

رحلة «راموس» الطويلة مكَّنته من معرفة تفاصيل أرضيات الميادين السعودية، فبات علامة فارقة بين أقرانه الخيَّالة، ومطلب كل المدربين الذين اتفقوا على قدراته وأدركوا محبته لأشواط المسافات الطويلة التي تتطلب تكتيكاً عالياً وخبرة لتوزيع طاقة الخيل على مراحل السباق.

ويضيف: «قضيت ما يقارب 22 عاماً بين الميادين السعودية وعشت تطور رياضة الفروسية فيها، ويشهد نادي سباقات الخيل بالرياض نقله نوعية واهتماماً عالياً بأرضية الميدان مع تطبيق أعلى معايير السلامة للخيل والخيالة. ومن خلال وجودي ضمن مضامير عدة في فرنسا، أمريكا وبنما، أستطيع القول إن الميدان السعودي يعد من أفضل المضامير الرملية على مستوى العالم ومن أكثرها أمناً وسلامة للخيل والخيالة؛ ويعود الفضل بذلك للقائمين على أرضية الميدان ولاهتمام قادة الدولة بجعل ميدان الملك عبد العزيز واجهة عالمية تحتضن أغلى وأرقى سباقات العالم كحال «كأس السعودية» الذي أمني نفسي بالفوز به؛ لما يحمله من قيمة ومكانة عالية وجودة جياد وخيالة على مستوى عالمي». ويضحك مكملاً: «وبعد أن تعرضت لكسر في يدي قبيل النسخة الأولى بأسبوع تقريباً».

روح الفريق الواحد

إن عصارة خبرة «راموس» وفكره ضمن معترك مجال الخيالة لم تكن حبيسة عقله، فلطالما كان يقدمها لزملائه، فتجده في غرفة تبديل الملابس يوجه النصح ويشجع من أحسن الأداء في السباق، ويضع لهم قواعد صحيحة يرى أنها ستساعدهم في سبيل تحقيق النجاح، وينقل الكثيرون عنه قوله: «في أي مشاركة لي أكون واثقاً بنسبة 200% أني سأصنع الفارق مع الخيل وسأقدم له الإضافة التي يحتاج إليها، وأحاول دائماً أن أعطيه عصارة خبرتي في كل شوط أشارك فيه بغض النظر إن كان شوطاً عادياً أم فئوياً، حاولوا أن تكونوا صادقين مع أنفسكم ومع الأشخاص الذين تعملون معهم، فالعمل جماعي.. فريق واحد بداية من المالك الذي وفر الخيل والمال، والمدرب الذي يشرف على تدريبها، ومن ثم السايس الذي يهتم باحتياجاتها وخيال التمارين، وأنكم – الخيَّالة - أصحاب اللمسة النهائية لعمل هذا الفريق، إن امتلكتم جميع هذه الأدوات فمن الصعب بأن لا تنجحوا».