بعيدًا عن الأشكال التقليدية للعنف الذي قد يمارس في مختلف دول العالم سواء العنف بالإيذاء الجسدي أو المعنوي، هناك العنف الاقتصادي الذي يظهر في العديد من المجتمعات سواء المتقدمة أو النامية وهو شكل من أشكال العنف الذي يمارس ضد المرأة سواء الزوجة أو الأخت أو الابنة للنيل من حقوقها ممثلا في استيلاء الرجل على راتب زوجته وعدم الإنفاق على الزوجة وتلبية متطلباتها ودفعها للاقتراض وتتسع دائرة العنف الاقتصادي لتشمل كل صور الاستيلاء على حقوق المرأة المالية بما يهدد الأسرة ويقود لتفككها.

الجانب النفسي

يعتبر العنف الاقتصادي -بأنواعه المختلفة- من أكثر الجرائم التي لا يتم التبليغ عنها من قبل النساء، على مستوى العالم، للاعتقاد بأنه مبرر، ويندرج تحت مفهوم «المشاكل الأسرية»، تتنوع أشكال العنف بين الزوجين وعلى الزوجة بشكل خاص في بعض الأحيان ومن هذه الأنواع هو العنف الاقتصادي الذي قد يصدر من الزوج متمثلا في البخل على الزوجة أو في حرمان المرأة من العمل –خاصة إذا كانت تريد العمل لرعاية والديها مثلا- أو السماح لها بالعمل بشروط ومساومات منها اعطاءه جزء من راتبها وقد يمنعها خوفا من ذهاب سلطته المالية عليها، وحول هذه التصرفات التي قد تصدر من بعض الرجال.

ومن الناحية النفسية أوضحت أستاذة علم نفس التعلم بجامعة الملك خالد الدكتورة صالحة الحديش أن العنف ضد المرأة ظاهرة مجتمعية قديمة منتشرة في كل بلد من بلدان العالم سواء بلدان نامية أو متقدمة، ورغم تقلد المرأة للعديد من المناصب المرموقة في المجتمع وفي شتى المجالات واثبات كفاءتها في ذلك؛ فإن ذلك لم يمنعها من التعرض للعنف بمختلف أشكاله، ومن ذلك العنف الاقتصادي، كما أن هذا النوع من العنف يشكل عائقًا كبيرًا أمام مشاركة المرأة في الأنشطة المختلفة وضمان حصولها على فرصة العمل بما يعود عليها وعلى مجتمعها بالفائدة، وما يترتب على ذلك من ترسيخ للجهل وتعطيل لقدرات المرأة، وانخفاض تقدير الذات للمرأة وما يترتب عليه من انسحاب وعزلة عن المجتمع، وبالتالي فقدان الأجر والعائد المالي، أيضا ينتج عنه عدم قدرة المرأة على العناية بنفسها وأطفالها حال غياب الشخص المُعيل لهم.

الموارد الاقتصادية

العنف الاقتصادي (بالإنجليزية: Economic abuse)‏ هو بحسب المراجع العلمية شكل من أشكال الإساءة، حيث يتحكم الزوج في قدرة زوجته أو شريكته على الوصول إلى الموارد الاقتصادية، مما يترتب عليه عدم قدرة الزوجة على دعم نفسها ماديًا، وتُضطر إلى أن تكون تابعة اقتصاديًا للمعيل ويقتصر عملها على القيام بأعمال المنزل. ويتضمن العنف الاقتصادي حرمان الزوجة أو الشريكة من إمكانية حصولها على المال في الحاضر أو المستقبل، عن طريق منعها من الحصول على التعليم أو العمل.

العوامل المسببة

أشارت الحديش إلى أن الأعراف الاجتماعية التي تستثني وتقلّل من فرص المرأة في الحصول على التعليم، والعمل، بالإضافة إلى المعايير الثقافية المجتمعية التي تشمل تقبّل العنف ضد المرأة كوسيلة لحلّ وتسوية الخلافات بين الأشخاص، ويعود السبب أيضًا في ذلك إلى ضغوطات الحياة، والظروف الاقتصادية الصعبة وإسراف المرأة في الاستهلاك أحيانًا كما يرجع السبب إلى سلوك وتفكير بعض الرجال الذين لا يستطيعون تحمل فكرة كون النساء أفضل منهن في بعض الأدوار، خاصة إذا كان المستوى الثقافي والاقتصادي للزوجة أعلى من الزوج مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج كردة فعل له فيحاول تعويض هذا النقص ليثبت ذاته باللجوء إلى التحكم والسلطة وفرض السيطرة، تابعت الحديش كذلك حاجة الرجل النفسية بأن يعول أسرته ويشعر دائمًا بحاجتهم إليه قد تفسر سبب حرصه على تفرده بالقيام بهذه المهمة التي يشعر بأن لو شاركه أحد فيها غيره قد تخرج الأمور عن سيطرته، وربما هذه الحاجة تفسر ما يمر به بعض الرجال بأزمة منتصف العمر التي يعيد فيها النظر إلى إنجازاته ومدى تحقيقه لذاته، مما يجعله يغير بعض قراراته ويتزوج بأخرى إذا شعر أن زوجته مستقلة ماديًا ولم تعد تحقق له هذ الحاجة للرعاية، فيذهب لتحقيق حاجات امرأة أخرى.

استقلالية الذمة المالية

من الناحية القانونية كذلك أوضح المحامي نواف النباتي أنه وبشكل عام لا يحق للزوج إجبار الزوجة على النفقة أو الأخذ من مالها دون رضاها، وفي المقابل يجب على الزوجات مساعدة أزواجهن لمواجهة أعباء الحياة، وذلك للحفاظ على الأسرة والتي تشكل النواة الأساسية للمجتمع.

المشاركة الاقتصادية

أكد المستشار الأسري والتربوي أحمد النجار أن النفقة في الأصل واجبة على الزوج سواء كانت الزوجة موظفة أم لا وفي حال كانت الزوجة موظفة فإن لها ذمة مالية مستقلة ولا يحق لزوجها الأخذ من مالها بالإجبار أو التهديد والمساومة، وأشار النجار أننا نمر بمرحلة تغيير كبيرة وأضحت المرأة حاليًا تخرج للعمل بشكل كبير وبصورة قد تكون مساوية للرجل، وعليه فإن هذا التغيير بدأ يفرض نوع من المشاركة الاقتصادية في المنزل.

عنف الزوجات

بيّن النجار أن الزوجات اللواتي خرجن للعمل على الأغلب يكون خروجهن لتحسين دخلهن المادي وفي بعض الأحيان قد يتسبب خروج المرأة للعمل بقصور في مهامها الأساسية من رعاية الابناء والقيام بحقوق الزوج وغير ذلك، وعلى ذلك فإن مشاركتها بجزء من راتبها لتحسين الدخل -كأن تسهم في جمع مبلغ مالي لشراء منزل مع الزوج أو دفع راتب العاملة في حال الحاجة إليها كونها عاملة- هنا عليها المشاركة بجزء من راتبها كي تستقيم الحياة الأسرية ويكون خروجها للعمل فيه أثر إيجابي على الأسرة كتحسين لحالة الأسرة المادية ومساهمة في بناء مستقبلها وفيه سد للقصور -إن وجد- من بعض السيدات العاملات في الواجبات والمهام الأساسية للمرأة في بيتها مثل عدم القدرة في إعداد الطعام لضيق وقتها أو إرهاقها ونحو ذلك.

راتب محدود

قال النجار أن بعض الزوجات يرفضن مشاركة أزواجهن في المنزل مع أن الزوج غير مقصر ولكن راتبه قليل نوعًا ما وقد تكون هي أفضل حالا منه ففي مثل هذه الأحوال ينبغي على الزوجة مساعدة زوجها وحينها إن رأى الزوج قصورًا في بعض الاحيان في أمور المنزل أو حتى الاهتمام بالأبناء بسبب تواجد المرأة خارج المنزل للعمل فترة ليست بالقصيرة ولكن في نفس الوقت نجد أن المرأة تسد هذه الفجوات بالمساهمة للارتقاء بالأسرة ومستقبلها حينها يكون الزوج عونا لزوجته ويتغاضى عن التقصير إن وجد كما أن التعاون الزوجي المالي يسهم في تقليص عدد السنوات التي يحتاجونها لتوفير مسكن وغيرها من المشاريع التي تعود بالفائدة على الأسرة بشكل عام.

ثراء الأزواج

يحدث العنف الاقتصادي أحيانًا من قبل المرأة حينما تتخوف من مسألة توفير المال لزوجها والمساهمة معه ويكون نتيجة ذلك زواجه بأخرى أو تركها أكد النجار أن هذه من المسائل النادرة والتي لا يصح القياس عليها. وختامًا أوضح النجار كما ينبغي تناول مثل هذه المشكلات بالحوار والإقناع والتوضيح للطرفين عن الفوائد الاقتصادية التي تعود على الأسرة في حال تم التعاون بين الزوجين وكان الود والتفاهم قائما.

أبرز الصور

إنفاق الزوج أموال أو راتب الزوجة دون رضاها، وأخذ ممتلكاتها ضد رغبتها

استخدام العنف الجسدي أو التهديد لإجبار الزوجة على إعطاء الزوج أموالها

رفض الإسهام في توفير المستلزمات الأساسية للأسر

منع الزوجة أو الأخت من الحفاظ على وظيفتها

العنف اقتصادي

- شكل من أشكال الإساءة، حيث يتحكم الزوج في قدرة زوجته أو شريكته على الوصول إلى الموارد الاقتصادية.

- تُضطر الزوجة إلى أن تكون تابعة اقتصاديًا للمعيل.

- يتضمن حرمان الزوجة أو الشريكة من إمكانية حصولها على المال في الحاضر أو المستقبل