استحوذ الملف الاقتصادي على نسبة كبيرة من بنود القمة الـ42 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث ناقشت اللجان الوزارية، برئاسة وزير الخارجية السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الأمير فيصل بن فرحان، وبمشاركة الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نايف الحجرف، نحو 30 بندا تتعلق بآليات تعزيز التعاون الاقتصادي وتعظيم الاستثمارات المشتركة والمبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون.

وأكد الحجرف أهمية الملف الاقتصادي للقمة بجانب بنود التنسيق السياسي بين دول التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة والتعاون الثقافي وغيرها، مشيرًا إلى أن الاجتماعات الوزارية بحثت عدة موضوعات، بما في ذلك ما تم إنجازه في إطار تحقيق التكامل والتعاون في مسيرة العمل الخليجي المشترك، إضافة إلى التقارير والتوصيات المرفوعة من قِبل المجالس المختصة واللجان الوزارية والأمانة العامة، وأوضح أن مجلس التعاون يحظى بالدعم من جميع دوله الأعضاء، ومن قادة دول المجلس، خاصةً من المملكة العربية السعودية، والتي تحتضن مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون.

وارتكز الملف الاقتصادي للقمة بشكلٍ ملموس على تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود التي أقرها المجلس الأعلى عام 2015، والتي تتعلق بالانتقال من التعاون إلى الاتحاد في مسيرة العمل الخليجي المشترك.

أدوات الحوكمة

وتطرقت المناقشات على مستوى المجلس الأعلى الهيئات والمجالس واللجان الوزارية والفنية، والأمانة العامة وكافة أجهزة المجلس، والتي ضمنها مشروع البيان الختامي للقمة إلى تعزيز أدوات الحوكمة والشفافية والمساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد من خلال العمل الخليجي المشترك، وفي كافة أجهزة مجلس التعاون ومكاتبه ومنظماته المتخصصة، والاستفادة مما تم الاتفاق عليه في إطار مجموعة العشرين و«مبادرة الرياض» بشأن التعاون في التحقيقات في قضايا الفساد العابرة للحدود وملاحقة مرتكبيها، لما يشكله الفساد من تأثير كبير على النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والثقة المتبادلة بين الحكومات والشعوب.

متطلبات الاتحاد الجمركي

وناقش المجتمعون قبيل بلورة مشروع البيان الختامي للقمة سرعة استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، بما في ذلك منح مواطني دول المجلس الحرية في العمل والتنقل والاستثمار، والمساواة في تلقي التعليم والرعاية الصحية، وبناء شبكة سكة الحديد الخليجية، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي، وتنمية القدرات التقنية في الأجهزة الحكومية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ضمانًا لسرعة وكفاءة تنفيذ الخدمات والإجراءات، وتطوير التجارة الرقمية بجانب وتعزيز التعاون بين مؤسسات المجلس ومنظمة التعاون الرقمي التي تأسست عام 2020م، بما يحقق مصالح دول المجلس.

الطريق إلى الطاقة النظيفة

من جهته شدد الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، الدكتور سعود المشاري، على تحقيق المواطنة الاقتصادية، وفتح جميع المجالات أمام الاستثمار الخليجي وتنقل رؤوس الأموال والعمالة والأنشطة التجارية والمالية والاستثمارية وغيرها، مشيراً إلى أن دول المجلس تمتلك اقتصاداً يعد من أقوى الاقتصاديات في العالم، حيث يبلغ حجمه نحو 1.6 تريليون دولار، كما أنها تمتلك الاحتياطيات النفطية هي الأكبر.

وبيَّن الدكتور المشاري أن مؤشرات التكامل الاقتصادي الخليجي تشهد ارتفاعا في عدد المواطنين المتنقلين بين دول مجلس التعاون من 8 ملايين في عام 2000 إلى 27 مليونا عام 2019، مع السماح بالتنقل بالبطاقات الشخصية، كما زاد عدد العاملين في القطاعين العام والخاص في دول المجلس الأخرى من 25 ألفاً في عام 2008 إلى 33 ألفاً عام 2019، فيما ارتفع عدد التراخيص الممنوحة لمزاولة الأنشطة الاقتصادية لمواطني دول المجلس من 6 آلاف عام 2001 إلى 60 ألفاً عام 2019، وفقاً لبيانات المركز الإحصائي الخليجي.