صدر فجر يوم الأربعاء الموافق 10/7/1436 عدد من الأوامر الملكية الكريمة شملت إعفاءات وتعيينات في مناصب مهمة في حكومة المملكة العربية السعودية، وهذه القرارات جاءت لتترجم خطة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - ونظرته المنطقية لترتيب بيت الحكم السعودي، بما يضمن استقرار وديمومة هذا الوطن الكبير.

شملت هذه الأوامر الكريمة تعيين صاحب السمو الملكي محمد بن نايف بن عبدالعزيز وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للداخلية، وهو أول الجيل الثاني للأسرة الحاكمة الذي أصبح الرجل الثاني في الدولة، وهذا المنصب الذي كلفه به خادم الحرمين الشريفين سيضيف إلى إنجازاته ما يحقق النموّ والتقدم الذي تتطلع إليه المملكة؛ فالأمير محمد بن نايف يمتلك العديد من الصفات والخبرات التي تجعله قياديا متمكنا ليسهم بفعالية في دعم وتعزيز وتحقيق التنمية الشاملة للمملكة في مختلف الجوانب الحياتية، وولي العهد له إنجازات عديدة ومتلاحقة، خاصة في الجانب الأمني، هذه الإنجازات أسهمت بدورها في الاستقرار والتنمية التي نعيشها في وقتنا الحاضر، كما أن سموه أسهم بشكل أساسي في تقدم العملية التنموية من خلال التعامل الحكيم مع القضايا الأمنية التي مرت وتمر بها البلاد، خصوصا فيما يتعلق بملفات الأمن ومواجهة الإرهاب.

وشملت هذه القرارات الحكيمة تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، مع احتفاظه بوزارة الدفاع ليصبح الرجل الثالث في الحكم، وتعد هذه القرارات دعما موفقا لترتيب بيت الحكم السعودي، واستفادة حقيقية من الدماء الشابة في إدارة شؤون الدولة. كما شملت هذه القرارات تعيين عدد من الوزراء الشباب في عدد من الوزارات والمناصب الحكومية الأخرى، والمتأمل لهذه القرارات يجد أنها جاءت في وقتها، وهي نتيجة حتمية لإدراك خادم الحرمين الشريفين لأهمية المشاركة الشابة في صنع القرارات المتعلقة بمختلف الجوانب التنموية في المملكة، خاصة في هذا العصر الذي يتسم بالتغير والسرعة.

ومن خلال القراءة التحليلية لهذه القرارات الكريمة نجد أن الموافقة على إعفاء صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل من وزارة الخارجية جاءت تقديرا لظروفه الصحية، وهو الذي من خلال إنجازاته المتعددة وتاريخه المشرف في المجال الدبلوماسي استحق لقب أمير الدبلوماسية العالمية، فقد رافق أربعة ملوك، وخدم أربعين عاما من عمره في العمل السياسي الناجح، في حقيبة الخارجية السعودية، ولم يتم التفريط في خبرات سموه الكريم في هذا المجال، بل تم تعيينه عضوا بمجلس الوزراء ومستشارا ومبعوثا للملك، ومشرفا للشؤون الخارجية، وهذا تقدير لجهود سموه، ورغبة حقيقية في الاستفادة من خبراته المختلفة وتاريخه الحافل في المجال الدبلوماسي.

ولقد جاء اختيار خادم الحرمين الشريفين لولي العهد وولي ولي العهد اختيارا موفقا في هذا التوقيت، وأحدث بذلك انتقالا سلسا للحكم، وحقق تطلعات الشعب السعودي، وهنا نجدد البيعة للملك سلمان ونبايع ولي العهد وولي ولي العهد. وفقهم الله لخير البلاد والعباد، وأدام على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والرفاه.