رحم الله عبدالرحمن الوابلي، الكاتب الجميل المدهش، فقد وهبنا طوال السنوات الماضية عصارة فكره النير، عبر المقالات الصحفية والكتابة الدرامية التي أحدث خلالها مع فريق عمل المسلسل الرمضاني "طاش ما طاش" ثقوبا في ثياب الصحويين والحزبيين، بعد أن ارتطموا بجرأة المسلسل على نقد سلوكياتهم، وفضح بعض أساليبهم أمام مشاهد التلفاز البسيط الذي ما زالوا حتى اليوم يحاولون إيهامه أن نقد رجل الدين هو نقد للدين نفسه.

عاش الوابلي في هدوء الأنقياء، فلم يدخل في صراعات من أي نوع، حتى حضوره في "تويتر" كان مقننا وهادئا، ورحل كذلك في هدوء بعد أن اعترك مع المرض سنوات، لكن بعض "محاربي النينجا" ضد الليبرالية والليبراليين، كما يروجون لأنفسهم، أبوا إلا أن يكون يوم وفاته يوما للرقص على الجثث، وفي الوقت الذي كان ذوو الميت بحاجة إلى المواساة في فقيدهم، أحدث هؤلاء المحاربين ضجة مفتعلة كانت تستهدف التشكيك في منهج المتوفى وصلاح عمله عند الله، والدعاء له بنية الدعاء عليه.

هؤلاء المحاربون الذي أشقاهم الله بتصنيف الناس وتقييم أعمالهم وفحصها وتفنيد الصالح والطالح منها، حسب أهوائهم، لا يعرفون سوى الشر المطلق والخير المطلق، أي أن كل عمل في هذه الحياة إما أن يكون كله شرا أو كله خيرا، ولا يستوعبون مسألة النسبية، وهي النظرية التي تقوم عليها الحياة أصلا، وطبعا هم يزكون أنفسهم على الله، ويرون أن كل عملهم خير، حتى التشفي في الموتى، فيما عمل الوابلي وما قدمه للصحافة والدراما شر مقيم، وكان ذلك مكمن الجدل الذي تفرغ له أحدهم وصارت قضيته المصيرية حتى اليوم، غير أنه لم يكلف نفسه أن يكتب حرفا واحدا عن "داعش"، فهل الوابلي" رحمه الله" أخطر من البغدادي على الأمة، من وجهة نظر صاحبنا المحارب المغوار؟!