فارس الغنامي



شاهدت برنامج صحوة الذي تبثه قناة روتانا خليجية، ومع أنني بعيد عن متابعة التلفاز  ولست شغوفا لتلك الدرجة بما يعرض بماراثون السطحية والإسفاف بالدراما التي تعودنا عليها من بعض قنواتنا في مجال الدراما كل سنة واكتفاء البعض بسلق البيض وتسويقه.

إلا أن هناك برنامجا فريدا من نوعه لم نتعود عليه، وهنا سر الانجذاب له من النظرة الأولى، إنه برنامج صحوة الذي كان له وضع خاص، حيث يجد المتابع متعة عجيبة عند مشاهدة البرنامج بعيدا عن البرامج صاحبة الأبواب الفقهية الموصدة وصاحبة الرأي الواحد، والتي لا تسمح بالرأي الآخر. ولو حتى بنقاش عابر.

استطاع برنامج صحوة للدكتور أحمد العرفج والمفكر الإسلامي الدكتور عدنان إبراهيم سحب البساط من برامج دينية تعيد وتزيد بموال إقصاء الآخر، وربما اليوم الكل وبدون استثناء هناك من شاهد من البرنامج حلقة أو عدة حلقات منه، وأجزم أن سر انجذاب البعض هو بساطة شرح الخلافات التي لا يتحملها البعض كونهم يقتاتون عليها -إن صح التعبير- إنها خلافات على شيء واضح منطقيا وفكريا، ونحن اليوم بحاجة إلى مثل هذه البرامج التي تحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، ‏تناسب العصر وتناسب التحديات التي نواجهها، ‏ولا أدري لماذا الهشتاقات بالتويتر ومعرفات جبانة بأسماء مستعارة تشن هذا الهجوم، إذا كان البرنامج لا يعجبك هناك من يستمتع عند مشاهدة الحلقات وليس إجبارا عليك مشاهدته، المشاهدون أذواق، ودع ذائقتك تشاهد القنوات التي تحرم ظهور المرأة عليها ودع الآخرين وشأنهم، فالإساءة لمقدم البرنامج والضيف تعني أن بعض تلك المعرفات بالميديا يسيء لمجرد الإساءة، ولو ناقشته لوجدت محدودية فكره.

والغريب في الأمر الإساءة للأشخاص، فاحترم الآخرين حتى وإن اختلفت معهم، ودع من يشاهد يشاهد، فالكل له الحرية وله فكره ومنطقه وآراؤه ودع محاسبة الآخرين لخالقهم.