حامد بحرامي*


يجب على حلفاء أميركا الأوروبيين، أن يعملوا كل ما في وسعهم للاستجابة إلى الفرصة الأخيرة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتعزيز الاتفاق النووي الإيراني المُعيب، خاصة بعد تعليقات المُرشد الإيراني علي خامنئي الأخيرة.

ووفقا لوكالة رويترز قال خامنئي «قد تأتي الدول الأوروبية إلى طهران وتقول إننا نريد التفاوض مع إيران بشأن وجودها في المنطقة. فأقول لهم هذا ليس من شأنكم، إنها منطقتنا. لماذا أنتم هنا؟».

في الواقع، إن خارطة الطريق للسياسة الخارجية الأميركية لإصلاح الصفقة واضحة ومباشرة، إذ منح الرئيس ترمب حلفاء أميركا الأوروبيين «فرصة أخيرة» لتعزيز الاتفاق، وفقا لخريطة الطريق هذه. ولكن كما يُعلمنا التاريخ، فإن الثيوقراطية الإيرانية لن تستسلم خشية أن يكون وجودها في المنطقة خطرا جدّيا.

لقد سمحت سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، خلال السنوات الثماني السالبة تجاه إيران وكوريا الشمالية، بتطوير قدرات كلتا الديكتاتوريتين لتحدي الأمن العالمي.

لكن مع تحول الولايات المتحدة إلى سياسة أكثر صرامة تجاه كوريا الشمالية، أشار الدكتاتور كيم يونج أون، إلى استعداده لتقديم تنازلات إلى المجتمع الدولي.

ومع ذلك، فإن خامنئي يُعد أكثر خطورة من كيم يونج أون، حتى لو لم تحصل الثيوقراطية الإيرانية على أسلحة نووية بعد.

يؤكِّد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، الذي عاد خالي الوفاض من زيارته الأخيرة إلى طهران، أنه لا توجد فرصة واقعية لإقناع النظام الإيراني بإنهاء دوره المدمِّر في الشرق الأوسط. وهذا الفشل يُسلط الضوء على الحاجة إلى تشكيل تحالف عسكري عربي-غربي لطرد الحرس الثوري الإيراني ووكلائه من المنطقة.

إن الوصول إلى إستراتيجية رئيسية لتقييد النظام الإيراني بنجاح، يتطلب أولا أن نفهم لماذا يمتلك الحرس الثوري الإيراني اليد العليا على الأرض؟.

وفي الواقع، إن النظام الإيراني يُسيطر على مجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة والأحزاب السياسية، في العراق وسورية ولبنان وأفغانستان واليمن، ويعمل على تمويلها ودعمها.

قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس: لدينا أدلة مثيرة للقلق على أن إيران تحاول التأثير -باستخدام المال- لتوجيه المرشحين للتأثير على الأصوات في الانتخابات العراقية.

وفي اليمن، يُهدد النظام الإيراني المملكة العربية السعودية، خلال الدعم العسكري للحوثيين الذين يطلقون صواريخ، يمدها لهم الحرس الثوري الإيراني، مستهدفة العاصمة السعودية.

والآن تسعى المملكة، إلى جانب دول عربية أخرى، إلى إقناع الغرب بتبني سياسة حازمة وواقعية تجاه أنشطة النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة. ويبحث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في إقامة تعاون قوي بين العالم العربي والغرب، لموازنة القوة في المنطقة.

وخلال زيارته لندن، وافق ولي العهد ورئيسة الوزراء البريطانية، على التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله» في لبنان. وهذا دليل إضافي على أن «حزب الله» قد خلق أزمة سياسية في لبنان لمصلحة الحرس الثوري الإيراني.

الآن، علينا أن ننتظر بريطانيا لمعايرة سياسة الصفقة النووية الإيرانية، وفقا لتلك المعطيات. أما الخطوة الأولى الحاسمة لحل أزمة المنطقة، فتتمثل في إلغاء الاتفاق النووي الإيراني.

 


 * ناشط سياسي وفي حقوق الإنسان يعمل صحفي مستقل – صحيفة (ذا هيل) – الأميركية