واجه تقرير لجنة المفوض السامي لحقوق الإنسان في اليمن، والمتضمن تقرير فريق الخبراء الدوليين والإقليميين في اليمن انتقادات حادة، لأنه جاء مسيساً، ومتحيزاً، ومتجاهلاً لانتهاكات الحوثي لهذه الحقوق.

وأكد سفير المملكة في الأمم المتحدة الدكتور عبدالعزيز الواصل أن المملكة اطلعت على التقرير، وسلمت نيابة عن دول التحالف الداعم للشرعية في اليمن ردا شاملا مكتوبا إلى المفوضية السامية، مشيراً إلى أن التقرير قد جاء للأسف بعيدا عن الموضوعية ومتسماً بالتسرع في استخلاص النتائج، فضلاً عن الأخطاء في المنهج والمضمون.


تجاهل


قال الواصل في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان خلال الحوار التفاعلي حول التقرير «تجاهل التقرير الردود والمعلومات التي تم تزويد فريق الخبراء بها أثناء الاجتماعات التي عقدها الفريق والسكرتارية التابعة له مع الجهات المعنية لدى تحالف دعم الشرعية، والتي تم خلالها الرد على أسئلة واستفسارات فريق الخبراء، وتم تسمليها فيما بعد بشكل رسمي إلى المفوضية السامية».

وأضاف «نستغرب إدعاء فريق الخبراء عدم حصوله على معلومات محددة من دول التحالف حول إجراءات الاستهداف، مع أنه قد تم اطلاعهم على آليات وإجراءات الاستهداف المعمول بها خلال زيارتهم قيادة التحالف بالرياض، كما أنه من المستغرب أن يؤسس فريق الخبراء استنتاجاته على التخمين والاعتقاد، ويبني نتائجه على فحص عدد محدود من الانتهاكات، في حين أن ولايته تشمل جميع الانتهاكات منذ سبتمبر 2014».


 


انتهاكات


أشار الواصل إلى تجاهل التقرير بوضوح الانتهاكات الواسعة التي حصلت عندما اجتاحت مليشيات الحوثي المدن اليمنية وسيطرت على العاصمة ومؤسسات الدولة وطاردت الرئيس وأعضاء الحكومة، والتي تعد أساس الأزمة اليمنية الحالية.

وأوضح الواصل أن التقرير تجاهل «إعاقة ميلشيات الحوثي المسلحة المدعومة من إيران لدخول المساعدات الإنسانية لليمن واحتجازها لعدد من السفن التي تحمل المساعدات وناقلات النفط، وقيامها بنهب عدد من هذه المساعدات».

ولفت إلى أن الصواريخ الباليستية، التي تجاوزت 197 صاروخاً واستهدفت مدن المملكة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ولم يتم الإشارة إليها في التقرير عند ذكر انتهاكات الحوثي، كما لم يتطرق التقرير للدور الرئيسي لمليشيات الحوثي في زراعة الألغام البرية والبحرية والتي تشكل انتهاكا للقوانين الدولية».


إنصاف


طالب الواصل بدعم المجتمع الدولي للحكومة الشرعية في اليمن وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة خصوصا الأمنية والقضائية وآليات التحقيق الوطنية وتفعيل دور المحاكم الوطنية وإنصاف الضحايا، وذلك في إطار تعزيز دورها ومسؤوليتها الأساسية فيما يتعلق بالمساءلة والتقاضي وعدم الإفلات من العقاب، كما يرفض التحالف بشكل مطلق إدراج مرفق أسماء القادة السياسيين والعسكريين في دول التحالف في ملحق التقرير، ويطلب إزالة ما ورد من أسماء وسحب المرفق من التقرير ومن وثائق المجلس وموقعه الإلكتروني».


التزام


قال الواصل «تحالف دعم الشرعية في اليمن يؤكد التزامه الكامل بجميع نصوص القانون الدولي الإنساني، وقد أنشأ عدداً من الآليات والتدابير التي تهدف إلى التعامل بسرعة وشفافية مع ما قد ينشأ من أخطاء خلال العمليات العسكرية، منها تشكيل الفريق المشترك لتقييم الحوادث، كفريق مستقل، كما شكلت قوات التحالف صندوقاً مشتركاً لتقديم المساعدات الطوعية لما يثبت من أخطاء في العمليات العسكرية، التي ينتج عنها أضرار غير مقصودة».

واختتم «ما ورد في التقرير من أن الخبراء قد حققوا في بعض الحوادث، يخالف قرار المجلس حيث لم ينص البتة على أن «التحقيق» جزء من ولاية الفريق مع تأييد المملكة لمسألة الاستقلالية من حيث المبدأ، إلا أن عنوان التقرير وصف الخبراء بأنهم «مستقلون»، وهذا أيضا لم يرد في قرار المجلس، متسائلاً أليس من الغريب أن يتمكن ثلاثة أشخاص زاروا مدينتين فقط في اليمن ولمدة 5 أو 6 أيّام من تحديد المسؤولين عن الانتهاكات، رغم أن المطلوب منهم حسب القرار هو فحص جميع الانتهاكات التي حصلت منذ سبتمبر 2014».


انتقاد كويتي


انتقدت الكويت، أمس، التقرير في كلمة ألقاها سفيرها جمال الغنيم القرير، وقال «التقرير جانبه الصواب في نقاط عدة منها على سبيل المثال لا الحصر عدم صحة الإدعاءات والمزاعم الواردة فيه والتي تتناول استهداف قوات التحالف للمدنيين والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية».

 وأضاف أن «فريق الخبراء ومن خلال زياراته القصيرة والمحدودة لليمن ورغم محدودية وصوله لبعض المناطق وضيق الوقت المتاح له إلا أنه توصل إلى استنتاجات خطيرة حمل فيها دول التحالف العربي منفردة مسؤولية الانتهاكات، ولكنه في المقابل تجاهل الردود الرسمية بشأنها بل ولم يضمنها في التقرير».


حكومة اليمن


أدانت الحكومة اليمنية التقرير، وقال وزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور محمد عسكر «التقرير تجاهل سبب الأزمة في اليمن، والمتمثل في انقلاب الميليشيات الحوثية المسلحة على السلطة الشرعية، واستيلائها على مؤسسات الدولة ومواردها المالية والعسكرية، وجاء غير محايد، ولم يوجه اتهامات للميليشيات المسلحة الانقلابية، بل برر لها الاستيلاء علي السلطة وسماها بسلطات الأمر الواقع».

وأضاف «مخرجات عمل مجموعة الخبراء تقلب معايير المهنية والحياد، وتغض الطرف عن الانتهاكات والجرائم الخطيرة التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية الانقلابية، كما تجاهلت جرائم للميليشيات سبق أن وردت في تقارير سابقة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وجرائم وردت في تقارير لجنة خبراء العقوبات التابعة لمجلس الأمن».

وتابع «الحكومة اليمنية قدمت تعليقاتها على التقرير، منها أنه لم يشر إلى الأسباب التي دعت الحكومة اليمنية لاستدعاء المساعدة الخارجية بعد الانقلاب المسلح للميليشيات، واحتجاز رئيس الجمهورية وقيادات البلاد، كما تجاهل ما ارتكبته ميليشيا الحوثي من اجتياح للمدن وقتل المدنيين، ولم يضع ملحقا يوثق الجرائم المرتكبة من قبل الميليشيات الحوثية ولم يشر إلى الضحايا، وتغاضى عن التدخل الإيراني وتهديد الملاحة الدولية وتجاهل الألغام التي زرعتها الميليشيات والتي تصل إلى 2 مليون لغم تحصد أرواح المدنيين».

 


تحالف


أدان التحالف اليمني لرصد الانتهاكات التقرير، وقال في كلمة ألقاها عضو التحالف يوسف أبو راس «المنهجية التي اعتمدها الفريق في إعداد التقرير لا تساعد على رصد الانتهاكات بصورة عادلة، حيث لم يوضح التقرير أسس اختيار الانتهاكات التي تم تضمينها في التقرير».

وأضاف أن التقرير لم يشر إلى كثير من الانتهاكات الموثقة والمرصودة رغم خطورتها».


 


انتقادات للتقرير


البعد عن الموضوعية


تجاهل ردود التحالف


تجاهل الألغام التي زرعتها الميليشيات


اتسم بالتسرع في استخلاص النتائج


تجاهل سبب الأزمة في اليمن


تضمن أخطاء في المنهج والمضمون


برر استيلاء الانقلابيين على السلطة


زيارة الفريق القصيرة والمحدودة مكانيا


تجاهل احتجاز رئيس الجمهورية وقيادات البلاد


تجاهل إعاقة الحوثي للمساعدات


تغاضى عن التهديد الإيراني