أكد استشاري في الطب النفسي، أن الحزن والبكاء على وفاة شخص مقرب وعزيز يعتبر أمرا صحيا، مبينا أن ذلك يعود بالفائدة النفسية على المعزى، وأنه من الناحية الدينية أيضا أمر مباح فقد حزن الرسول صلى الله عليه وسلم وعبر عن حزنه عندما فقد ابنه إبراهيم.


العزاء في الطب النفسي


أوضح الاستشاري النفسي الدكتور علي زائري لـ»الوطن» أن العزاء في الطب النفسي يستمر لثلاثة أشهر - وهي المدة الطبيعية - كأن يبكي من فترة لأخرى، ويصاحب ذلك عدة أعراض منها انخفاض في الشهية، ومن غير الطبيعي لو وردت للشخص بعض الأفكار كالانتحار وإيذاء النفس وهو ما أطلق عليه الاستشاري، اسم الحداد المرضي (اكتئاب شديد) ويجب التدخل لمنع ذلك.


مواقف العزاء


أوضح الزائري بعض المواقف غير المستحبة التي تنتشر في أيام العزاء، مثل الغضب والاستنكار من أهل العزاء على بكائهم وحثهم على الصمت واحتساب الأجر وهذا غير مستحب، لأن البكاء لا يتعارض مع الإيمان ولا يقلل من الأجر، ومن الناحية الطبية البكاء يعتبر مساعدا جيدا للتخفيف من آثار الحزن على النفس.


حالات الحزن


ذكر الزائري أن هناك حالتين للحزن، الأولى يقوم فيها الشخص الفاقد أو المعزى بالبكاء والتعبير عن حزنه وإظهاره وهذا يقع في الحالة الصحية، أما الحالة الثانية فهي دخول الشخص بحالة من الإنكار والشعور بالصدمة والذهول وعدم الشعور بالحزن، فيصمت الشخص أو يشعر بنوع من التبلد وقد لا يشعر بالوفاة إلا في فترة متأخرة قد تكون بعد 6 أشهر أو أكثر من ذلك، وهذا ما يسمى بـ (الحداد البطيء) أو (الحداد المؤجل) وهو نوع غير جيد من الحداد، لأنه قد يجعل الشخص يستمر به لفترة طويلة من الزمن تستمر عدة سنوات تمتد من (5 إلى 10سنوات) وهو حداد غير مكتمل، بمعنى أنه كلما عبر الشخص عن مشاعره بأيام العزاء كان ذلك أفضل وصحيا أكثر.


اللجوء للعيادة النفسية


هناك حالات تتطلب المساعدة واللجوء للعيادة النفسية، في حال رفض الشخص العمل أو الانطواء والكف عن ممارسة الحياة الطبيعية وتمني الموت، وهذه الحالة تعتبر من الحداد المعقد غير المكتمل، ويعالج عن طريق عمل جلسات نفسية لمساعدة الشخص على تقبل الحدث وجعله يرضى بذلك، بتذكيره بأهمية الحياة واستمرارها، وقد يتم وصف بعض الأدوية للأرق والمساعدة على النوم، وهناك حالة أخرى تسمى بالحداد المعقد وهو (مرضي)، حيث تنطبق على الشخص صفات الاكتئاب، وقد يستفيد الشخص من برنامج علاجي حتى يتفادى هذه الفترة بأقل قدر من المعاناة والتعب.


طرق المواساة الصحيحة


01 إشعار الشخص بحزننا معه ومواساتنا له


02 التحدث بلغة دينية مطمئنة


03 نذكر الميت بصفاته الحسنة ومناقبه الخيرة


04 عدم استنكار البكاء عليهم والتعبير عن الغضب أو الحزن


05 عدم إخبارهم بأن عليهم نسيان المفقود أو تخطي الأمر


06 الحرص على الاستماع لهم والسؤال عنهم وعدم إسكاتهم أثناء الحديث عن الميت


07 عدم المبالغة في الحزن