<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
	<channel>
		<atom:link href="https://www.alwatan.com.sa/rssFeed/12" rel="self" type="application/rss+xml"/>
		<lastBuildDate>Wed, 12 Aug 2026 07:07:25 +0000</lastBuildDate>
		<title><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/]]></title>
		<description><![CDATA[]]>		</description>
		<link>https://www.alwatan.com.sa/</link>
		<ttl><![CDATA[60]]></ttl>
		<item>
			<title><![CDATA[اتفاقية مكةحين يلتقي القرار بالمعنى]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184116]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184116]]></guid>
			<description><![CDATA[في السابع من أغسطس، وبينما كانت الأقلام توقع في قصر الصفا بمكة المكرمة على «اتفاقية الدفاع المشترك» بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، كنت بين المصلين في الحرم الشريف.لم تكن المسافة بعيدة، ولم تكن اللحظة منفصلة. في ذلك اليوم، كانت خطبة المسجد الحرام تدعو إلى تآخي المسلمين ووحدتهم، وفي اللحظة ذاتها تقريبًا كانت ثلاث دول تضع توقيعها على مبدأ واضح: إن أي هجوم مسلح على إحداها يُعد هجومًا على الجميع. بين المنبر الذي يدعو إلى الوحدة، والقاعة التي تُبرم التضامن الدفاعي، مسافة قصيرة في الجغرافيا، وعمق كبير في الدلالة. هنا يتجلّى المعنى الذي يتجاوز الخبر العابر: أن القرار السياسي والدعوة الروحية سارا في اتجاه واحد، في أطهر مكان، وفي يوم واحد. الاتفاقية لم تكن مجرد ترتيب أمني يُضاف إلى ملفات التعاون.كانت إعلانًا هادئًا عن انتقال في منطق القوة: من انتظار التهديد إلى هندسة الردع، ومن الاعتماد الأحادي إلى بناء شبكة قدرات متكاملة تجعل حساب الاعتداء أكثر تعقيدًا وأعلى تكلفة. ما يميز هذه الخطوة أنها جمعت ثلاث قدرات مختلفة ومتكاملة:ثقلًا إستراتيجيًا واقتصاديًا سعوديًا، صناعة دفاعية تركية متقدمة وخبرة ميدانية واسعة، ورافعة عسكرية باكستانية ذات خبرة وعمق إستراتيجي. لم تُبنَ على التشابه، بل على التكامل. وهذا أذكى أنواع الشراكات: تلك التي لا تبحث عن نسخ متطابقة، بل عن نقاط قوة تُكمل بعضها بعضًا.اختيار مكة مكانًا للتوقيع لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا؛ فالدول الثلاث اختارت أن تُعلن هذا الإطار من أطهر بقاع الأرض، في رسالة مزدوجة: أن الأمن هنا ليس مشروعًا طائفيًا ولا محورًا مذهبيًا، بل قرار سيادي ينطلق من مصالح مشتركة وروابط تاريخية، ويُعلن من مكان يتجاوز السياسة اليومية.و أكدت التصريحات الرسمية أن الاتفاقية لا تستهدف أحدًا، ولا تسعى لسباق تسلح، ولا ترتبط بطموحات نووية، بل تركز على بناء قدرات ذاتية مستدامة، وأنها تُكمل الشراكات القائمة ولا تحل محلها. وفي الحرم، في اليوم نفسه، كانت الخطبة تذكّر بما هو أوسع من السياسة: أن تآخيالمسلمين ووحدتهم ليس شعارًا موسميًا، بل ضرورة وجودية. فكان القرار السياسي والدعوة الدينية يسيران معًا، في تزامن لا يُلغى بالمصادفة. فهو يذكر بأن أعظم القرارات لا تكتسب معناها الكامل إلا حين تُوضع في سياقها الأوسع: سياق المكان، وسياق القيمة، وسياق المسؤولية.في عالم يميل فيه البعض إلى تحويل كل تحرك إلى محور أو استقطاب، جاءت اتفاقية مكة لتقول شيئًا مختلفًا: أن الدول القادرة على قراءة حدود الاعتماد على طرف واحد تبني شبكات ردع إضافية بهدوء، وأن الردع الحقيقي يبدأ حين تُصمم المنظومة قبل أن تُختبر، وأن الوحدة سواء في معناها الروحي أو في صيغتها الدفاعية تظل أحد أثمن ما يمكن المحافظة عليه. لم أكن يومها متفرجًا على خبر يُقرأ من بعيد. كنت في المكان الذي اختير له أن يكون شاهدًا. وبين دعاء المصلين في الحرم، وتوقيع القادة في قصر الصفا، كان المعنى أوضح من أي بيان: أن الأمن الذي يُبنى في أروقة القرار يستمد قوته من القيمة التي يُعلن من أجلها، ومن المكان الذي يُختار له، ومن النضج الذي يجعل القرار يسبق الضجيج. وهناك، في هذا الالتقاء بين القرار والمعنى، يكمن جوهر ما جرى في مكة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(بدر-صالح-الدوسري)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 22:46:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الذكاء الاصطناعي والموارد البشرية شريك أم بديل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184114]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184114]]></guid>
			<description><![CDATA[مع كل إعلان عن أداة جديدة من أدوات الذكاء الاصطناعي، يعود السؤال ذاته: هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟ وبينما يرى البعض أنه قد يصبح بديلًا لعدد من الوظائف، يرى آخرون أنه سيظل أداةً داعمة. وفي مجال الموارد البشرية، يبدو الرأي الثاني أكثر واقعية. ويُعدّ هذا المجال من أكثر المجالات التي يدور حولها هذا الجدل، خاصة بعد دخول هذه التقنيات في فرز السير الذاتية للمتقدمين، والتحليل وإعداد التقارير.لكن هل يعني ذلك أن دور مختصي الموارد البشرية أصبح مهددًا؟لم يعد الأمر مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبح واقعًا تعيشه إدارات الموارد البشرية يوميًا مع انتشار الأدوات الذكية في التوظيف، وتحليل بيانات الموظفين وإدارة معلوماتهم.لذلك أرى أن الخوف من الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية مبالغ فيه. فالمشكلة ليست في وجود التقنية، وإنما في استعداد المختص لتطوير مهاراته والخروج من منطقة راحته والاستفادة منها.ما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟لا يمكن إنكار أن الأنظمة الذكية أصبحت تنجز جزءًا من المهام التي كانت تُنفذ يدويًا، خاصة المهام المتكررة، فهل يعني ذلك أن دور مختص الموارد البشرية أصبح أقل أهمية؟ أرى أن الإجابة: لا.ويمكن النظر إلى هذه الأنظمة بوصفها فرصةً لتبسيط الإجراءات وتسريع إنجازها.فعند انشغال فريق الموارد البشرية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تسريع عدد من المهام.ومن أبرز هذه المهام، فرز السير الذاتية للمتقدمين على وظائف جديدة وتحليلها بناءً على الوصف الوظيفي المحدد مسبقًا، وهو ما كان يستغرق ساعات من العمل اليدوي، بينما يمكن إنجازه اليوم خلال دقائق باستخدام الأدوات المناسبة.ومن استخداماته كذلك كتابة الوصف الوظيفي المناسب لشاغر في الشركة مع تحديد المهام والمتطلبات الوظيفية.كما يمكنه الرد على الأسئلة المتكررة، مثل الاستفسارات المتعلقة برؤية الشركة، وأوقات العمل، وآلية العقود، وسياسة الخصوصية، مما يخفف عبئًا كبيرًا عن المختصين ويمنحهم وقتًا للتركيز على المهام ذات القيمة الأعلى.ويستفيد مختصو الموارد البشرية من هذه الأدوات في تحليل بيانات الموظفين، وتنظيمها، وعرضها بصيغ مختلفة، مما يتيح للفريق التركيز على تحليل النتائج والاستفادة منها في تحسين الأداء، وتقليل معدل الاستقالات، واتخاذ قرارات أكثر فاعلية.ما الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟يتميز مختصو الموارد البشرية بفهمٍ عميق لثقافة الشركة والقدرة على إيصال رؤيتها بشكل شامل للموظفين، فثقافة الشركة لا تُختزل في بيانات أو تعليمات، بل تُبنى من خلال التفاعل الإنساني، والخبرة، والقدرة على فهم الأشخاص، وهي أمور لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها بالكامل. كما يمتلك العنصر البشري القدرة على احتواء الخلافات والوصول إلى حلول مناسبة، مع مراعاة مشاعر الآخرين، مما يعزز الثقة بين الموظفين والإدارة.كما توجد قرارات حساسة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الإحاطة بجميع أبعادها، خاصة عندما تتعلق بمصلحة الشركة والعاملين فيها.هل سيتغير دور مختصي الموارد البشرية؟بكل تأكيد، فبدلًا من انشغال المختصين بالأعمال الروتينية، يستطيعون التركيز على المهام الأكثر تأثيرًا في نجاح الشركة، كتطوير الكفاءات، وتحسين تجربتهم الوظيفية، وبناء إستراتيجيات مناسبة للشركة وتطويرها في مجالها، وأخيرًا اتخاذ القرارات شديدة الأهمية التي تؤثر في مستقبل الشركة وأدائها.إذًا، فالسؤال الحقيقي ليس: هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟ بل هل يستطيع مختص الموارد البشرية الذي لا يستخدم الذكاء الاصطناعي منافسة من يستخدمه؟ فلا ينبغي لمختصي الموارد البشرية أن ينظروا إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه تهديدًا، بل أداةً تساعدهم على رفع كفاءة أعمالهم وتحسين تجربة الموظفين.فالذكاء الاصطناعي سيغيّر طريقة عملنا، لكنه لن يلغي الحاجة إلى الإنسان. وفي المستقبل، لن تكون الأفضلية لمن يرفض الذكاء الاصطناعي أو يعتمد عليه اعتمادًا كاملًا، بل لمن يحسن توظيفه مع الحفاظ على القيمة الإنسانية التي لا يمكن استبدالها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أميرة-حكمي)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 22:44:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أنسنة الأفراد]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184112]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184112]]></guid>
			<description><![CDATA[في اللغة كلمة «أنسنة» مشتقة من كلمة إنسان، وتعني باختصار إضافة الحس الإنساني على الأشياء، لجعلها أكثر انسجامًا مع حياة الإنسان وطبيعته، كأنسنة المدن والطرق والحدائق لتكون بيئات صالحة للمجتمع صحيًا ونفسيًا وجسديًا، وقد سخّرت جميع الدول إمكانياتها لتضيف على مشاريعها التنموية الطابع الإنساني بكل ما فيه، كي لا يشعر البشر بعدم الانتماء لبيئتهم المعيشية أو العملية أو التعليمية وحتى الرياضية.ولكن ماذا عن أنسنة الأفراد؟في وقت تُضاف السمات الإنسانية على المنشآت الإسمنتية لتصل إلى الحس الوجداني العميق الذي يتميز به الإنسان، قد تبدو البشرية خسرت قيمها الإنسانية في تعاملها مع بعضها البعض وفي تعاطيهم حتى مع المواقف العابرة، ولعل أبرز ما يسهم في هذا التجريد طغيان الرقمنة على تفاصيل الحياة اليومية، حيث فرضت إيقاعًا سريعًا جعل من الإنسان شبه آلة تلبي وترفض دون تلك المشاعر والأحاسيس التي خص الله بها البشر.ولا يتوقف الأمر عند طغيان الرقمنة فحسب، بل يمتد إلى الانغماس في مقارنات وهمية بين بعضهم البعض عبر مواقع التواصل، لتجعل الفرد ينظر للآخر تلقائيًا كمنافس له وعليه التغلب على الآخرين، مما يسبب علاقة تضادية لا أصل لها.إن أجمل ما يتميز به الإنسان سماته، وآلية تفكيره وتعبيره وإحساسه وانحيازه للقيم ومرونة تعامله، وقد تتلاشى جميعها إن لم يدرك الفرد أصل إنسانيته وعمق ذاته وصونها أمام صخب الرقمنة والمقارنة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ياسر-الحامد)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 22:43:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هكذا أنا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184110]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184110]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275885.jpg"  /><div> (هكذا أنا) عبارة أستعملها كثيرًا وأظن أنني لست وحدي في ذلك وهي عبارة ممتازة. قصيرة، حاسمة، ولا تفتح بابًا للنقاش. أنا عصبي هكذا أنا. لا أجيد اللغات هكذا أنا. لا أحب الرياضة هكذا أنا. لا أفهم في التقنية هكذا أنا. لا أستطيع الحديث أمام الناس هكذا أنا.وكلمة (هكذا أنا) هنا تؤدي وظيفة شبيهة بالشمع الأحمر الذي كانت الجهات الرسمية تضعه على الأبواب قديمًا. انتهى الموضوع. ممنوع الفتح.لكن هناك نشاطًا بشريًا مزعجًا اسمه التدريب. وهو مزعج لأنه لا يحترم (هكذا أنا) كثيرا. التدريب يقوم أساسًا على افتراض أن ما أنت عليه الآن ليس بالضرورة ما ستكون عليه بعد سنة. وهذا افتراض مقلق. لأنه إذا كان صحيحًا، فسوف نضطر إلى مراجعة عدد كبير من الأعذار التي اختلقناها خلال حياتنا.من الأشياء التي أقدرها في المؤسسة التي أعمل بها اهتمامها المستمر بتدريب منسوبيها. في مثل هذه الأيام من كل عام يظهر هذا الاهتمام بوضوح. برامج تدريبية. قاعات. مدربون، استمارات تقويم. هناك شيء يتحرك في كل مكان، والفكرة في ظاهرها واضحة: المؤسسة تريد تطوير موظفيها، لكنني أظن أن خلف هذا معنى أكثر عمقًا.حين تقرر مؤسسة أن تدرب موظفًا خدم فيها عشرين عامًا، فهي تقول له بأدب شديد: خبرتك محترمة... لكنها ليست نهاية المعرفة. وقد يكون هذا أكثر الأشياء التي يحتاج صاحب الخبرة إلى سماعها، وأقلها رغبة في سماعها في الوقت ذاته.نحن نتصور أحيانًا أن الخبرة هي أن تفعل الشيء نفسه سنوات طويلة، ليس بالضرورة، يمكنك أن ترتكب الخطأ نفسه عشرين عامًا، وهذه ليست خبرة عشرين عامًا، إنها خبرة خطأ واحد حافظت عليه بإخلاص عجيب.التدريب يفترض أنك تستطيع أن تعيد النظر، أن تتعلم طريقة أخرى، أن تكتشف أن ما كنت تفعله منذ زمن ليس مقدسًا لمجرد أنك تفعله منذ زمن.وهذا يقود إلى الحديث عن الموهبة. الكلمة التي أحببناها أكثر مما ينبغي. منذ طفولتنا ونحن نقسم الناس: موهوب، غير موهوب، ذكي، عادي، قيادي، خجول، لغوي، رياضي. ومع مرور السنوات يتحول الوصف إلى قدر. الطفل الذي قيل له إنه ضعيف في الرياضيات يكبر وهو يقول: أنا لا أفهم الرياضيات. ولا يقول: كنت ضعيفًا فيها. هناك فرق هائل بين الجملتين؛ الأولى تاريخ. والثانية هوية، أو العكس... على كل حال، تعرف ما أقصد.الموهبة موجودة بالطبع. ولن أقول لك تلك الجملة الحماسية التي تقول إن كل إنسان يستطيع أن يصبح أي شيء يريده. لا أستطيع أن أصبح لاعب كرة محترفًا الآن مهما آمنت بنفسي، وهناك اتحاد كرة القدم نفسه سيكون له اعتراض وجيه، البشر مختلفون في الاستعداد وفي الذكاء وفي سرعة التعلم وفي القدرات الجسدية. لكن وجود الفروق شيء، وتحويلها إلى أحكام نهائية شيء آخر.ولدي حجة كنت أراها دامغة ثم بدأت أشك فيها؛ حيوانات السيرك.. انظر إلى الأسد، يمكن تدريبه على الاستجابة لإشارات. والفيل يتقن حركات معينة. والدلفين يلعب بالكرة، والقرد يقود الدراجة، كنت أقول: إذا كان الحيوان يستطيع بالتدريب أن يكتسب مهارة، فما حجة الإنسان؟ ثم فكرت قليلًا. الحيوان لا يملك حجتنا أصلًا. وهنا تكمن ميزته، القرد لا يقول: أنا لست من النوع الذي يقود الدراجات. ولا يقول الأسد: جربت مرتين ولم أشعر أن هذا المجال يناسبني. ولا يدخل الدلفين في أزمة نفسية بعد أول محاولة فاشلة ويقرر أن موهبته الحقيقية في مجال آخر، لكن نحن نفعل، ربما منحنا العقل قدرة هائلة على التعلم... ومنحنا في الوقت نفسه قدرة أكثر هولًا على اختراع الأسباب التي تمنعنا منه.قابلت الدكتور باسل عبد اللطيف في أحد الممرات. نظر إلي ثم قال: لماذا لم تحضر الدورة؟ قلت: تأجلت إلى الغد. ثم سألته بابتسامة ماكرة: لماذا كل هذا الاهتمام بالتدريب؟ نظر إليّ باستنكار. كان يحمل ملفا ضخما، ولا أعرف لماذا أشعر دائمًا أن الإنسان الذي يحمل ملفا ضخما أكثر استعدادًا لإصدار الأحكام من الإنسان الأعزل. قال: يا بني، ربما تُقاس جودة أي مؤسسة بجودة تدريبها. (يا بني!)الدكتور باسل يكبرني بأربعة أعوام فقط. وقد حاولت أن أفهم كيف سمحت له السنوات الأربع بتبني دون علمي، ثم قررت أن هذه إحدى المسائل التي يجب قبولها كما هي. تابع: التدريب عملية مستمرة لتحسين الأداء وإكساب الفرد المهارة اللازمة وتطويرها. ثم بدأ يتحدث عن: أثر التدريب، فاعلية التدريب، كفاءة التدريب، نقل أثر التدريب. قلت: نعم. ولا أعرف لأي شيء تحديدًا قلت نعم.بعد ذلك عدت إلى عبارة (أثر التدريب) ما الأثر؟ ربما هو أبسط مقياس وأشده قسوة. هل تغير شيء؟ هذا كل ما في الأمر. حضرت دورة؟ جميل. هل تغير شيء؟ أخذت شهادة؟ ممتاز. هل تغير شيء؟ أعجبك المدرب؟ سعداء من أجلك. هل تغير شيء؟ السؤال عن الأثر لا يهتم كثيرًا بمشاعرك تجاه الدورة. إنه يريد أن يعرف ماذا أصبحت تفعل بطريقة مختلفة.هنا أدركت أن التدريب ليس جمع معلومات. نحن نعرف أشياء كثيرة لا نفعلها. نعرف فوائد الرياضة. ونعرف أضرار الإفراط في الطعام. ونعرف أن الغضب سيئ. ونعرف أن الإنصات مهم. ونعرف أن العبث بالجوال قبل النوم ليس فكرة عظيمة. ولو كانت المعرفة وحدها تصلح الإنسان لكنا جميعًا نماذج بشرية ممتازة. لكننا لسنا كذلك، وهذه معلومة يمكن التحقق منها بسهولة بمجرد قيادة السيارة في وقت الذروة.المهارة شيء آخر. هي معرفة عبرت من الرأس إلى السلوك، وهذه رحلة طويلة، ربما لهذا يستخدم أهل التدريب تعبير (نقل أثر التدريب). تعلمت داخل القاعة. فهل خرج ما تعلمته معك؟ هل وصل إلى مكتبك؟ إلى فصلك؟ إلى طريقة تعاملك؟ أم أن الذي خرج من القاعة كان أنت والشهادة والقلم المجاني فقط؟وهنا يصبح التدريب مخيفًا قليلًا. لأنه لا يغير ما نفعله فقط. قد يغير فكرتنا عما نحن عليه. الرجل الذي يقول عشرين عامًا: (أنا لا أستطيع الحديث أمام الناس) ثم يتدرب، ويتلعثم، ويتدرب، ويرتبك، ويتدرب... ثم يقف ذات يوم ويتحدث جيدًا. ماذا حدث لعبارة «أنا هكذا»؟ أين ذهبت؟ ربما لم تكن «هكذا» أصلًا. ربما كنت فقط غير مدرَّب.وهذه فكرة لا أحبها كثيرًا. لأنني، مثل كل إنسان محترم، أملك قائمة طويلة من الأشياء التي أعلنت أنني لا أجيدها. والآن يأتي التدريب ليطالبني بإعادة فتح الملفات القديمة. هل لا أجيدها فعلًا؟ أم لم أتدرب؟ هل وصلت إلى سقف قدرتي؟ أم وصلت إلى سقف صبري؟ هل فشلت؟ أم توقفت مبكرًا؟أسئلة مزعجة. كنت مرتاحًا أكثر قبل هذا المقال.في اليوم التالي حضرت الدورة. قابلت الدكتور باسل. قال: ممتاز يا بني. قلت: صباح الخير دكتور. ولم أناقش (يا بني). لاحظت هذا بعد أن ابتعدت قليلا. قبل أيام كانت العبارة تستفزني، والآن مرَّت بسلام. تكرار، اعتياد، تغير في السلوك، توقفت. نظرت خلفي إلى الدكتور باسل. كان قد مضى في طريقه. وفكرت أن الرجل ربما أثبت نظريته دون أن يقصد. لقد دربني على تقبل (يا بني). ابتسمت ودخلت القاعة. لكن سؤالا واحدًا ظل يزعجني: إذا كان التدريب يستطيع أن يغير حتى الأشياء التي كنت أظنها جزءًا مني... فكم شيء في شخصيتي هو (أنا) فعلا؟ وكم شيء ليس أكثر من عادة قديمة كررتها طويلا... حتى ظننت أنها أنا؟</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علاء-الدين-عجعوج)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 22:41:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275885.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275885.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الذي علم بالقلم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184108]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184108]]></guid>
			<description><![CDATA[حين نزل الوحي الأمين على قلب النبي الأمي في غار حراء، لم تستهل الشريعة نداءاتها بصوت الحرب أو حداء المجد القبلي، بل جاء المفتاح الأعظم للوجود الإنساني محمولاً على كلمة واحدة خالدة: (اقرأ). وتجلت المعجزة الكبرى حين اقترنت القراءة بالأداة التي تحفظ العقول وتخلد الأثر: {الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم}. وفي هذه الثنائية العجيبة بين القراءة والكتابة، تختصر البشرية رحلتها من ظلمات الجهل إلى نور الوعي، ومن عبث الصدفة إلى دقة المعرفة.ومن أدقّ ما يلفت الانتباه؛ ذلك الامتنان الإلهي الفريد أن ينسب الله سبحانه وتعالى التعليم إلى ذاته العلية، ثم يخصّ القلم بالذكر من بين سائر الموجودات، كأنما هو الجسر الخفيّ الممدود بين خزائن الغيب وعالم الشهادة. القلم لا يصرخ، لكنه يهزّ عروشاً. لا يمشي، لكنه يقطع قارات. لا يقاتل، لكنه يحرر عقولاً.كم من سيفٍ انكسر، وبقي القلم؟ وكم من إمبراطورية ملأت الأرض صخبًا، ثم زالت بينما بقي كتاب صغير يغيّر حياة الملايين. أي خلود هذا؟ وأي رحمة؟لقد رحل ابن سينا، لكن قلمه لا يزال يُداوي. وغادر الجاحظ، لكن حرفه ما زال يضحك. وغاب الغزالي، لكن مداده لا يزال يهدي السائرين على الطريق. ورغم طول رحلة تعلم الإنسان؛ التي انطلقت من عتمة الكهوف ومحاكاة الظلال، مروراً بدفء المشافهة وحفظ الصدور، وصولاً إلى استواء المعرفة على سوقها حين لامس المداد بياض الورق، ووصولاً إلى هذا المنعطف العصري حيث تُكتب الكلمات بأزرار خفيفة على شاشات اللمس؛ إلا أن القلم لم يفقد عرشه يوماً. بل ظل يذكرنا بأن العظمة الحقيقية لم تكن قط في سعة الشاشة أو دقة الأداة، بل في تلك النبضة التي تعبر من الإبهام إلى السطر، لتحيل جفاف الحرف إلى حياة، وتلتقي في النهاية عند ذلك الأفق الإلهي البعيد: (ن والقلم وما يسطرون) هذا قسم عظيم، لمعنى أعظم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-العزي)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 22:39:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اتفاقية مكة المظهر والمخبر]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184103]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184103]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275875.jpeg"  /><div> جمعت اتفاقية مكة بين الدول الثلاث السعودية وتركيا وباكستان بين جمال المظهر والمخبر. أما المخبر فقد عقدت في أقدس بقاع الأرض وقبلة المسلمين مكة المكرمة - حرسها الله - فكان مضمون هذه الاتفاقية ومخبرها ميثاق متين، حيث عقد الاجتماع في يوم الجمعة 7 أغسطس في بلد الله الحرام في خير الأيام. فلله در مهندس هذا الاجتماع سمو ولى العهد - حفظه الله - فلمكة المكرمة مكانة دينية عظيمة في نفوس المسلمين في شتى بقاع المعمورة. كيف لا وهي مهبط الوحي وأول اتصال للأرض بالسماء، وفيها رموز إسلامية شامخة بيت الله الحرام وزمزم والحطيم وغار حراء وغار ثور والصفاء والمروة، فالحنين لها لا يعده عدد ولا يحده حد.هي اتفاقية دفاعية للردع المشترك وحفظ الاستقرار وتبادل الخبرات والتعاون في المجال العسكري، فليس القصد منها الاعتداء على أي دولة وليس المقصود بها تهديد أي دولة، كما صرحت القيادة السعودية. فأهداف هذه الاتفاقية سليمة وواضحة ومحددة، ولا شك أن لولى العهد الموفق اليد الطولي مع إخوانه زعماء الدول المشاركة. وهنا تعلن المملكة لجميع الدول دون استثناء بأن أمن المملكة خط أحمر وقبر يحفر لمن هدد سلمها وأمنها واستقرارها، وإنها بالمرصاد لكل عابث وحاقد وحاسد يطمع في النيل منها، مع التأكيد على أن حكومتنا الرشيدة سلم لمن سالمنا، حرب على من حاربنا. وبكل فخر واعتزاز يقف المواطنون صفا واحد مع قيادتهم الرشيدة، يدا بيد، في المنشط والمكره والعسر واليسر، لا ينزعون يدا من طاعة، ولا يفارقون الجماعة. إنها رسالة للقاصي والداني بالتدبر والتفكير قبل اتخاذ أي قرار أهوج، فأمن دولتنا وسيادتنا فوق كل اعتبار، للقريب قبل البعيد. وإن تعاملت المملكة بأسلوب الصبر والتريث إلا أنها إذا بلغ السيل الزبى وتمادى غاشم من الورى، ضربت بيد من حديد وتعاملت بالردع الشديد.. لا تهاب الوعيد والتهديد.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-جار-الله)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 22:24:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275875.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275875.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هل الذكاء الاجتماعي أهم من النجاح]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184072]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184072]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275671.jpg"  /><div> إذا خالطت الناس دائما ستجد ما يسرك من الأعمال والأقوال، وما يضايقك، والكثير بالطبع سيزعجك داخليا.ستلتقي بأشخاص يشبهونك بأفكارهم، وآخرون يختلفون بالكامل، وستتعامل مع الصادق والجاهل، والمتواضع والأحمق والمتكبر، والواضح والمتلاعب. ومع كثرة الاحتكاك بالناس، ستكتشف أن النجاح بالحياة لا يرتبط فقط بما تحقق، بل أيضا بكيفية تعاملك مع من حولك.وهنا يبرز سؤال مهم:هل الذكاء الاجتماعي أهم من النجاح؟قد يبدو السؤال غريبا، لأن النجاح هدف يسعى إليه معظم الناس، لكن الحقيقة النجاح ليس كل شيء. فقد ينجح الإنسان بعمله، ويحقق المال والمكانة، لكن يفشل ببناء علاقات صحية مع الآخرين. وقد يمتلك شخص آخر إمكانات محدودة، لكن يعرف كيف يكسب احترام الناس، وكيف يحافظ على العلاقات، وكيف يخرج من المواقف الصعبة بأقل الخسائر. ربما لا تكون المشكلة أن نختار بين النجاح والذكاء الاجتماعي، بل فهم أن النجاح يحتاج إلى ذكاء اجتماعي يحميه ويمنحه معنى.ليست القدرة على إرضاء الجميع، ولا يعني أن تكون محبوبا من كل من تعرف. لأن الفكرة غير واقعية. الذكاء الاجتماعي أن تفهم طبيعة الأشخاص وأنماطها والمواقف، وأن تعرف متى تتحدث ومتى تصمت، ومتى تقترب ومتى تضع حدودا.الشخص الذكي اجتماعيا لا يفسر كل تصرف بطريقة شخصية، ولا يدخل بكل معركة، ولا يحاول إثبات نفسه بكل نقاش. يعرف أن الناس مختلفون، وأن بعض الاختلافات يمكن احتواؤها، بينما بعضها الآخر يحتاج إلى مسافة.وأهم علامات الذكاء الاجتماعي أن يعرف الإنسان قبل ذلك نفسه أيضا؛ فلا يسمح لمدح الآخرين أن يرفعه فوق قدره، ولا لنقدهم أن يهدمه. والنضج أن يتساوى عنده المدح والنقد.بزمننا الحالي أصبح النجاح أشبه بسباق 400م تتابع. الجميع يركض خلف منصب أفضل، ودخل أعلى، وشهرة أكبر، وصورة أكثر مثالية أمام الآخرين. المشكلة أن الإنسان قد ينشغل بالوصول إلى القمة إلى درجة أنه لا ينتبه إلى من تركهم خلفه، ولا إلى ما خسر بالطريق. صحة، علاقات، اعتلال نفسي، وراحة باب.النجاح جميل ومهم، لكن يصبح مرهقا عندما يتحول إلى إثبات دائم للذات. فماذا تفعل بكل ما حققت إذا كنت لا تستطيع الاستمتاع؟ وماذا ينفعك أن يعرفك الجميع، بينما لا يعرفك الأشخاص القريبون منك حقا؟النجاح الحقيقي لا ينبغي أن يكون مجرد أرقام ومظاهر، بل حياة متوازنة يشعر الإنسان أنه يتقدم دون أن يخسر نفسه.لأن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف.هناك أشخاص نلتقي بهم فنشعر براحة غريبة معهم. لا نحتاج إلى شرح أنفسنا كثيرا، ولا نخشى سوء الفهم بكل كلمة. هذه هي كيمياء التوافق؛ ذلك الانسجام الذي ينشأ عندما تتقارب القيم والطباع وطريقة التفكير. ودائما البعيد يكون أقرب إليك حتى من أخيك.التوافق لا يعني التشابه الكامل. قد يختلف شخصان بآرائهما، ومع ذلك يجمعهما الاحترام. وقد يتفق شخصان بكل شيء، لكن العلاقة تكون متعبة بسبب سوء التعامل.ليست قوة العلاقة بمقدار التشابه، بل بالقدرة على احترام الاختلاف.كما يوجد التوافق، يوجد التنافر. بعض العلاقات مهما حاولنا إصلاحها تظل مليئة بالتوتر وسوء الفهم. ليس بالضرورة أن يكون أحد الطرفين سيئا، فقد تكون المشكلة في اختلاف عميق بالقيم أو طريقة التفكير أو أسلوب الحياة.الذكاء الاجتماعي هنا أن نتوقف عن محاولة تغيير الآخرين. ليس كل شخص مناسب ليكون قريبا منا، وليس كل علاقة يجب إنقاذها. أحيانا يكون الاعتراف بعدم التوافق أكثر نضجا من الاستمرار بعلاقة تستنزف الطرفين.من الأخطاء أننا لا نرى الناس كما هم، بل كما نريد أن يكونوا. نعطي شخصا صورة مثالية، ثم نندهش عندما تظهر عيوبه.نحن لا نعرف الإنسان الحقيقي من موقف واحد، ولا من كلمة جميلة، ولا من ابتسامة. الإنسان يُعرف مع الوقت، وبالمواقف، خصوصا عندما تختلف المصالح أو تظهر الضغوط.من الحكمة أن نحب الناس دون أن نضعهم على منصة المثالية. الذي نرفعه كثيرا قد يكون سقوطه أكثر إيلاما.مع مرور الوقت تسقط الأقنعة، تظهر حقيقة العلاقات، وتتضح النوايا، ويصبح من الصعب الاستمرار بالتظاهر.قد تكتشف أن شخصا كنت تظنه قريبا لم يكن كذلك، وقد تكتشف أن آخر لم تعطه اهتماما كان أكثر صدقا ووفاء مما توقعت.سقوط الأقنعة جميل، وبالوقت نفسه نوع من التحرر الاختصار الوقت. فمعرفة الحقيقة، حتى لو كانت قاسية، أفضل من العيش بوهم مريح.بالعلاقات الاجتماعية أشخاص يعيشون على صناعة الدراما. يثيرون الخلاف، ثم يظهرون بمظهر الضحية. يلمحون بدل أن يتحدثوا بوضوح، ويستخدمون الصمت أو اللوم أو إثارة الغيرة وسيلة للسيطرة.المشكلة أن الدخول بهذه الألعاب، يستنزف الإنسان. كلما حاول الدفاع عن نفسه أمام كل اتهام، وجد نفسه داخل دائرة جديدة من الجدل. الأفضل ألا تبرر ولا تجادل ولا تدافع عن نفسك نهائيا. أنت لست بحضرة قاضٍ!الذكاء الاجتماعي أن تعرف متى يكون الحوار مفيدا، ومتى يكون مجرد فخ لاستنزافك. ليس كل كلام يحتاج إلى رد، وليس كل شخص يحتاج إلى تفسير. ردد: (يعين الله).بعض العلاقات الناضجة ظاهريا تخفي خلفها ألعابا طفولية: من يتجاهل الآخر أولا؟ من يتأخر بالرد؟ من يجعل الآخر يغار؟ من ينتصر بالنقاش؟ من يتنازل أولا؟هذه الألعاب قد تمنح شعورا مؤقتا بالقوة، لكنها تقتل الثقة على المدى الطويل.العلاقة الصحية لا تحتاج إلى اختبار مستمر. إذا كنت تريد شيئا، تحدث عنه. وإذا شعرت بالضيق، عبّر . وإذا انتهت العلاقة، كن واضحا. النضج ليس بإجادة الألعاب، بل بعدم الحاجة إليها.أحيانًا يكون الابتعاد هو أكثر القرارات احتراما لنفسك. ليس كل شخص يستحق أن تمنحه مساحة كبيرة بحياتك، وليس كل علاقة يجب أن تستمر لمجرد أنها بدأت منذ سنوات.المسافة لا تعني الكراهية، كما أن وضع الحدود لا يعني القسوة. يمكنك أن تحترم شخصا، وتتمنى له الخير، وبالوقت نفسه تختار ألا يكون قريبا منك.هناك علاقات لا تحتاج إلى حرب لإنهائها، بل تحتاج فقط إلى مسافة هادئة. واحفظ دائما: ( قلل الاحتكاك والحاجة إلى الناس).أصعب أنواع الرحيل هو الذي يحدث ونحن لا نزال ننتظر أن يتغير الآخر. أما الرحيل المريح فيأتي عندما نفهم أن بعض الأبواب لا تُغلق لأننا نكره من خلفها، وإنما لأننا نريد أن نفتح أبوابا أكثر راحة لنا.الرحيل المريح لا يعني أن الإنسان لم يتألم، بل يعني أنه تعلم من ألمه. خرج من العلاقة فائزا دون رغبة بالانتقام، ودون الحاجة إلى تشويه الطرف الآخر، ودون أن يحمل معه كل تفاصيل الماضي.النجاح والذكاء الاجتماعي ليسا خصمين، بل يكمل أحدهما الآخر. النجاح يمنح الإنسان القدرة والمكانة والفرص، لكن الذكاء الاجتماعي يمنحه القدرة على التعامل مع هذه المكانة دون أن يفقد إنسانيته.قد تصل إلى منصب كبير، لكن تحتاج إلى (الذكاء) لتعرف كيف تتعامل مع فريقك. وقد تملك المال، لكن تحتاج إليه لتعرف من يقترب منك حبا، ومن يقترب لمصلحة. وقد تصبح مشهورا، لكن تحتاج إلى الوعي لتعرف أي العلاقات تستحق أن تبقى وما يجب أن ينتهي.إذا كان علينا أن نختار ما يجعل الإنسان أكثر نجاحا بالحياة، فلن يكون الأمر مجرد المال أو المنصب أو الشهرة. النجاح الخارجي قد يراه الناس، أما الذكاء الاجتماعي فتظهر قيمته في التفاصيل التي لا يراها أحد: بقدرتك على ضبط ردود فعلك، وفهم الآخرين، وحماية حدودك، وتجاوز الخلافات، والابتعاد عن العلاقات المؤذية دون ضجيج. ومساعدة الآخرين.النجاح قد يجعلك تصل إلى مكان بعيد، لكن الذكاء الاجتماعي هو الذي يعلمك كيف تصل دون أن تخسر نفسك، وكيف تعرف من يستحق أن يمشي معك، ومن الأفضل أن تتركه خلفك.وربما يكون أعظم نجاح يمكن أن يحققه الإنسان هو أن ينجح بحياته، دون أن يخسر سلامه، ودون أن يفقد نفسه، ودون أن يضطر إلى ارتداء قناع لا يشبهه. كونوا بخير.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فهد-الدريبي)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 17:18:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275671.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/11/1275671.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أبهاالماضي الجميل الذي يستحق أن يروى]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184060]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184060]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275568.jpeg"  /><div> ليست المدن مجرد طرق ومبانٍ وأسواق وأحياء تتغير ملامحها مع الزمن، إنما المدن ذاكرة تسكن الإنسان، وتبقى في وجدانه مهما امتدت السنوات. وأبها واحدة من تلك المدن التي لا يمكن أن تُقرأ من حاضرها وحده؛ فخلف جمالها اليوم تاريخ طويل، وذاكرة غنية، وحكايات إنسان، وحرف وصناعات وعادات وتقاليد شكّلت ملامحها وأعطتها خصوصيتها.من هنا جاءت الندوة التي حملت عنوان «أبها.. الماضي القيمة الجمال وأهميتها»، في ساقية الفنون لعبدالله شاهر بتنظيم من جمعية أبها الأدبي، بمشاركة الدكتور محمد عبدالله آل زلفة، والشاعر أحمد عسيري، في لقاء كان أقرب إلى رحلة في ذاكرة أبها، واستعادة لزمن جميل بدأ الكثير من تفاصيله يغيب عن الذاكرة.البداية مع أحمد عسيري، وهو أحد أبناء أبها الذين عايشوا مراحل مهمة من تاريخها، وعرفه الناس مذيعًا بارزًا، وشاعرًا مميزًا، وأديبًا وإعلاميًا له حضوره وتجربته.تحدث عن أبها التي عرفها وعاش تفاصيلها، عن المدينة التي كانت الحياة فيها أكثر بساطة، وأكثر قربًا من الإنسان. تحدث عن الحرف والصناعات الشعبية، وعن المظاهر التي كانت تميز الحياة اليومية، وعن أشياء كثيرة كانت تشكل جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمع وخصوصية المكان. وكان في حديثه شيء من الحنين، وشيء من الحزن أيضًا؛ فحين يستعيد الإنسان صور الماضي الجميل، لا يستعيد أماكن وأشياء فقط، إنما يستعيد وجوهًا وأصواتًا وذكريات وأيامًا لا تعود.كانت أبها القديمة غنية بتفاصيلها، رغم بساطة الحياة فيها، الحرف والصناعة الشعبية والأسواق والبيوت والقرى والعادات والتقاليد جزء من منظومة اجتماعية وثقافية متكاملة، شكلت شخصية المكان والإنسان معًا.ثم تناول الدكتور محمد عبدالله آل زلفة، تاريخ منطقة عسير بشكل عام، وأبها بشكل خاص، مستعرضًا جوانب من تاريخها وموروثها، وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية وحضارية.وكان حديثه يؤكد أن أبها لا تملك جمال الطبيعة وحده، بل تاريخ يستحق أن يُقرأ، وموروث يستحق أن يُحفظ، وذاكرة تستحق أن تُوثق.وفي منتصف الندوة، حضر أمير منطقة عسير تركي بن طلال، وكانت مشاركته وحضوره لهذه الفعاليات الثقافية محل تقدير؛ لأن مثل هذه اللقاءات لا تتحدث عن الماضي لمجرد الحنين إليه، إنما تسهم في بناء وعي يحفظ الماضي ويستفيد منه في صناعة المستقبل.لعل أهم ما طرح في الندوة، ذلك السؤال الموجه إلى الدكتور محمد آل زلفة:ألا نرى قريبًا في أبها مركزًا يوثق تاريخها وموروثها، على غرار مركز آل زلفة، بما يحتويه من وثائق وصور ومقتنيات وشواهد تاريخية؟السؤال في ظاهره عن إنشاء مركز، لكنه في حقيقته كان أكبر من ذلك بكثير؛ كان سؤالًا عن ذاكرة مدينة بأكملها.فأبها، رغم تاريخها العريق، لا تزال بحاجة إلى مشروع علمي مؤسسي واسع لتوثيق تاريخها، والكثير من الوثائق والصور والمقتنيات والروايات التي ما زالت محفوظة لدى الأهالي، وقد لا يعرف قيمتها إلا أصحابها، لكنها تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ المدينة والمنطقة.وهنا تكمن الإشكالية؛ فما لم يجمع ويوثق اليوم، قد يصعب العثور عليه غدًا.ومن وجهة نظري، أهم ما نخرج به من الندوة هو: تشكيل فريق متخصص لتوثيق تاريخ أبها وذاكرتها، بالتعاون بين جامعة الملك خالد وجمعية أبها والجهات ذات العلاقة، فالفكرة لا تحتاج فقط إلى مبنى، بل تحتاج قبل ذلك عملا ميدانيا منظما.فريق يبحث عن الوثائق القديمة، يجمع الصور، ويستمع إلى كبار السن، ويوثق الروايات الشفوية، ويحصر الحرف والصناعات القديمة، ويرصد المعالم التي اندثرت أو تغيرت، ويجمع ما لدى الأسر من مقتنيات ووثائق مرتبطة بتاريخ أبها.وتكوين قاعدة بيانات وطنية متخصصة لتاريخ أبها، تحفظ هذه المواد بصورة علمية، لتكون مرجعًا للباحثين والمهتمين والأجيال القادمة.فالتوثيق هنا ليس مجرد حفظ للورق والصور، إنما حفظ للهوية.لقد استبشرنا بما سمعناه عن مشروع جبل ذرة «قلعة ذرة»، وما يُنتظر أن يشهده في 2027 من مشروع ثقافي ومتحف، ونأمل أن يكون المشروع إضافة مهمة للمشهد الثقافي في أبها وعسير، وأن يكون أحد العناوين التي تحتضن تاريخ المنطقة وموروثها، وتقدم للأجيال صورة حقيقية عن أبها التي كانت.لا نريد أن نضع الماضي في مواجهة المستقبل، بل أن نجعل الماضي جزءًا من المستقبل.فأبها الحديثة التي نراها اليوم، بما تشهده من تنمية وسياحة ومشروعات، هي امتداد لأبها القديمة، ولا يمكن أن يكتمل جمال الحاضر إذا فقدنا ذاكرة الأمس.أبها ليست فقط مدينة جميلة تستقبل الزائر بطبيعتها ومناخها، إنما هي حكاية إنسان ومكان.حكاية بيوت وأسواق وقرى وحرف، حكاية رجال ونساء عاشوا فيها، وحكاية مجتمع صنع من البساطة حياة، ومن الجبال ذاكرة، ومن المكان هوية.لهذا فإن توثيق تاريخ أبها مسؤولية مشتركة؛ للمؤسسات الثقافية والتعليمية، والباحثين، والأهالي الذين يحتفظون بجزء من هذه الذاكرة.فكل صورة قديمة تحمل حكاية، وكل وثيقة تحمل تاريخًا، وكل رواية من كبار السن قد تكشف جانبًا من حياة لم تعد موجودة.وما لم نوثقه اليوم، قد لا نجد من يرويه غدًا.لهذا فالمطالبة بتوثيق أبها ليست دعوة للوقوف عند الماضي، بل دعوة إلى أن نأخذ أجمل ما في الماضي معنا ونحن نتجه إلى المستقبل.أبها تستحق أن تُروى حكايتها كاملة؛ أبها الإنسان، وأبها المكان، وأبها التاريخ، وأبها الثقافة.وهذه الحكاية لا ينبغي أن تبقى في ذاكرة جيل واحد، بل يجب أن تتحول إلى ذاكرة موثقة تحفظها الأجيال، وتظل شاهدة على مدينة كان ماضيها جميلًا، وحاضرها مشرقًا، ومستقبلها أكثر جمالًا بإذن الله.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سعيد-علي-دلبوح)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 22:50:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275568.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275568.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كيف تتكلم القوة السعودية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184059]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184059]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275566.jpg"  /><div> في زمن رؤية المملكة 2030، لا تُقرأ القوة السعودية بما تملكه المملكة من قدرات فحسب، بل بما تصنعه بهذه القدرات، وباللغة التي تحدد معناها وغايتها وحدودها. فالخطاب الرسمي ليس مجرد كلمات تصاحب القرار بعد صدوره؛ بل هي جزء لا يتجزأ من الطريقة التي تقدم بها الدولة قوتها، وتعرّف مصالحها، وتبني شرعية تحركها، وتبين ما تريد حمايته قبل أن تتحدث عمن قد يهدده. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، تكتسب هذه القراءة أهميتها في دولة اتسعت مصالحها وتعاظم حضورها السياسي والاقتصادي، وأصبحت قدرتها على حماية مستقبلها متصلة بدورها في استقرار محيطها.تكتسب هذه البيانات قيمتها حين تُقرأ بوصفها أكثر من نصوص تعلن القرار؛ فاختيار المفردة، وترتيب المعاني، وما يثبت وما يُستبعد، كلها تسهم في رسم الصورة التي تريد الدولة أن تستقر حول قرارها. وفي البيان المؤسس لـ«التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» والبيان المشترك لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» تتجاور مفردات الردع والجاهزية مع السيادة والاستقرار والازدهار، بما يمنح القوة معنى أوسع من مجرد القدرة على المواجهة، ويضعها داخل سياق من المصلحة والشرعية وحماية المستقبل.يقدم البيان المؤسس للتحالف البحري والبيان المشترك لاتفاقية مكة مسارين في الصياغة ينسجم كل منهما مع طبيعة الحدث الذي يقدمه. ففي الأول تتقدم مفردات القانون الدولي والملاحة والتجارة والطاقة والعمل المشترك، وفي الثاني تتقدم الروابط التاريخية والأخوة والتضامن والمصالح الإستراتيجية قبل الوصول إلى الالتزام الدفاعي. ويبين هذا التنوع كيف تختار اللغة الرسمية ما يلائم سياق القرار، مع التقاء الخطابين عند معنى أوسع: قوة تُبنى لحماية مصلحة، وردع تسنده الجاهزية، وشراكة تحفظ السيادة، وأمن تتصل غايته بالاستقرار والازدهار لا بالتصعيد. ومن هذا المعنى يأتي سؤال المقال: كيف تتكلم القوة السعودية؟خلال فترات متقاربة، تتابعت ثلاثة نصوص رسمية تمنح قراءة الخطاب الأمني السعودي بعدًا أوسع: البيان المؤسس لـ«التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات»، وما أعقبه من خطاب عن استكمال قيادته ورفع جاهزيته، ثم البيان المشترك لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». يضيف كل نص مستوى مختلفًا إلى المعنى؛ فبيان التأسيس يحدد مشروعية التعاون وغاياته، والخطاب المتصل بالقيادة والجاهزية ينقل ذلك التعاون إلى القدرة المنظمة والاستعداد للتنفيذ، بينما تقرر «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التزامًا دفاعيًا يبلغ مداه في أن الهجوم على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعًا. وبهذا تتتابع المعاني من تأسيس التعاون، إلى بناء القدرة، ثم إلى تثبيت الردع المشترك.تختلف الوظيفة التي يؤديها كل نص داخل هذا السياق من غير أن تتباعد الغاية التي تجمعها. فبيان «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» يستند إلى القانون الدولي، وحرية الملاحة، والتجارة العالمية، وإمدادات الطاقة والمصالح البحرية المشتركة ليحدد مبررات التعاون وما يراد حمايته. أما الخطاب المتصل بالقيادة والجاهزية فينتقل من الغاية إلى القدرة؛ فتظهر القيادة والتنظيم والتخطيط والتدريب والاستعداد لتنفيذ المهام. وفي بيان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» تتقدم الروابط التاريخية، والأخوة والتضامن، والمصالح الإستراتيجية، لتؤسس للالتزام الدفاعي الذي يقرر أن الهجوم على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعًا. وهكذا يؤدي كل نص دوره داخل معنى متصل: الأول يؤسس للتعاون، والثاني يحوله إلى قدرة قابلة للعمل، والثالث يحدد ما يترتب على الاعتداء في ظل الالتزام المشترك.منذ استهلال البيان، يتحدث النص باسم «حكومات الدول المؤسسة»، ثم تتكرر «الدول المؤسسة» و«الدول المشاركة» بوصفها أطرافًا صاحبة قرار، فيما يحدد موقع المملكة بوضوح: دولة مؤسسة وقائدة للتحالف ومقر دائم له. هذا الترتيب يثبت القيادة السعودية من غير أن ينتقص من حضور بقية الدول، ويؤكد الشراكة مع بقاء موقع القيادة واضحًا. فالمملكة تقود التحالف، مع احتفاظ كل دولة بقرارها ودورها في المشاركة، لتظهر القيادة هنا في قدرتها على جمع الشركاء وتنظيم العمل بينهم مع صون استقلال كل طرف.أما عبارة «الأمن البحري مسؤولية مشتركة»، فتتجاوز معنى المصلحة المتبادلة إلى معنى الالتزام. فالأمن هنا لا يخص دولة بعينها؛ لأن أي اضطراب في البحر الأحمر أو باب المندب يمتد أثره إلى التجارة والطاقة والإمدادات التي تعتمد عليها دول عديدة. لذلك تأتي «المشتركة» جزءًا من تعريف الأمن نفسه؛ فما دام أثر الخطر يتجاوز المكان الذي يقع فيه، فإن مسؤولية الحماية لا تنحصر في طرف واحد.المتأمل بالنص يجد تكرار وصف «المشترك» في مواضع يصعب معها اعتبارها اختيارا لغويا عابرا؛ فالمصالح مشتركة، والتهديدات مشتركة، وكذلك العمليات والتمارين والقيادة، ثم يعود الوصف في بيان مكة مع المصالح الإستراتيجية والأمن والردع. هذا الحضور المتواتر يعيد تقديم الأمن بوصفه مصلحة لا تنتهي مسؤولية حمايتها عند دولة واحدة، لأن أثر الخطر نفسه لا يتوقف عند حدودها. وكلما اتسعت المصالح التي يمكن أن يمسها الاضطراب، اتسعت معها دائرة الأطراف التي يصبح الاستقرار شأنًا يخصها.ومع اتساع هذا البعد المشترك، يحرص البيان على إبقاء القرار الوطني واضحًا. فبعد تعداد صور التعاون من المعلومات والاستخبارات إلى التخطيط والتمارين والتدريب والعمليات، يؤكد أن مشاركة كل دولة تظل خاضعة لقرارها السيادي وأنظمتها الوطنية. أهمية هذا الموضع أنه يوازن بدقة بين التعاون والاستقلال؛ فالدول تستطيع أن تبني قدرات مشتركة، وتتبادل المعرفة والخبرة، وتنسق عند الحاجة، من غير أن تتنازل أي منها عن حقها في تقرير مشاركتها. وهكذا لا تظهر السيادة قيدًا على الشراكة، ولا تظهر الشراكة انتقاصًا من السيادة.العلاقة بين «المشترك» و«السيادي» تمنح النص أحد أكثر معانيه نضجًا. فالعمل الجماعي لا يستلزم ذوبان القرار الوطني، كما أن استقلال القرار لا يفرض على الدولة أن تعمل وحدها في كل مجال. يمكن أن تكون المعلومات والتدريب والتخطيط والقدرات مشتركة، بينما يبقى القرار السياسي والعسكري النهائي محكومًا بإرادة كل دولة. هذه الصيغة تجعل السيادة أساسًا للمشاركة لا حاجزًا أمامها، وتجعل الشراكة قوة مضافة للقرار الوطني لا بديلًا عنه.يتغير المعجم حين ينتقل البيان إلى بناء القدرة؛ فالمعلومات والاستخبارات، والتخطيط العملياتي، والتمارين، والدروس المستفادة، والتدريب، وبناء القدرات، وتنفيذ العمليات البحرية المشتركة تنقل النص من إعلان التعاون إلى تنظيمه. ثم يأتي الخطاب المرتبط بتعيين قائد للتحالف ليضيف مفردة ذات وزن خاص هي «الجاهزية»، من خلال ربط استكمال الهيكل القيادي بقدرته على تنفيذ المهام.الجاهزية هنا لا تصف الحرب، كما أنها لا تكتفي بإعلان النية. فهي الحالة التي تجعل الالتزام قابلًا للتنفيذ قبل أن يحين امتحانه؛ قيادة قائمة، وتنظيم واضح، وتدريب مستمر، وقدرة على التنسيق. ولهذا تمنح الجاهزية للردع صدقيته، لأن الردع لا يقوم على معرفة الطرف الآخر بوجود التزام سياسي فقط، وإنما على اقتناعه بأن وراء هذا الالتزام قدرة منظمة تستطيع الانتقال من القول إلى الفعل إذا اقتضت الحاجة.في بيان مكة تصبح لغة الردع أكثر صراحة، لكن العبارة الأشد حزمًا لا تتقدم النص. تسبقها الروابط التاريخية، والأخوة والتضامن الإسلامي، والمصالح الإستراتيجية المشتركة، والتعاون الدفاعي الوثيق، ثم الأمن والسلام والاستقرار والسعي إلى «مستقبل آمن ومزدهر»، قبل أن يقرر البيان أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع. هذا الترتيب يمنح الالتزام الدفاعي معناه داخل علاقة قائمة سلفًا؛ فالردع لا يظهر منفصلًا عن سياقه، وإنما يأتي نتيجة لما بلغته العلاقة بين الدول الثلاث من تقارب في المصالح والأمن.تتجاوز دلالة هذه العبارة رفع كلفة الاعتداء؛ فهي تغير المعنى السياسي للاعتداء نفسه قبل وقوعه. فقد يقع الهجوم على أرض دولة واحدة، لكن النص لا يتركه شأنًا يخصها وحدها، بل يقرر مسبقًا أنه يمس الدول الثلاث جميعًا. وهكذا تؤدي اللغة وظيفة من وظائف الردع ذاتها؛ إذ تحدد منذ الآن الكيفية التي سيُفهم بها أي اعتداء محتمل، وما سيترتب عليه من التزام مشترك.وبذلك يصبح أمن كل طرف حاضرًا في أمن الطرفين الآخرين قبل وقوع الخطر، لا بعده. فالاتفاقية لا تنتظر الاعتداء كي تبدأ المساندة، وإنما تضع أمام من قد يفكر فيه حقيقة سياسية معلنة: أن استهداف دولة واحدة لن يبقى محصورًا في مواجهتها وحدها. وهذه النقلة من أمن منفرد إلى التزام مشترك هي التي تمنح الردع أثره قبل الحاجة إلى استخدام القوة.وتمنح كلمة «الازدهار» هذا الخطاب بعدًا إنسانيًا يتجاوز المجال الدفاعي. فبيان مكة يتحدث عن «مستقبل آمن ومزدهر»، كما يربط البيان البحري الأمن والاستقرار بالازدهار. وليست هذه المفردة زائدة في نص يتحدث عن الدفاع؛ لأن الغاية الأخيرة للأمن ليست أن تبقى الحدود والممرات آمنة في ذاتها، بل أن تستمر الحياة من خلالها: أن يصل الغذاء والدواء، وأن تنتظم التجارة والطاقة، وأن تستطيع الأسرة أن تبني يومها على اقتصاد مستقر، وأن يملك المستثمر والدولة معًا قدرة أكبر على التخطيط للغد. عندئذ يصبح الردع حمايةً لما وراء السلاح؛ حماية للحياة التي يراد لها أن تستمر مطمئنة.هذا المعنى يتناغم مع المنطق الأوسع لرؤية المملكة 2030، التي أعادت قراءة مقومات الدولة من خلال ما تستطيع أن تنتجه من أثر. في المجال الأمني تظهر الفكرة بصورة تناسبه؛ فالقوة لا تقدم رصيدًا جامدًا، وإنما قدرة تتحدد قيمتها بما تصونه من استقرار وتنمية ومصالح، وبما تمنحه المجتمع من قدرة على أن يخطط لغده من غير أن تستنزفه احتمالات الاضطراب. لذلك تبدو «الازدهار» امتدادًا طبيعيًا لخطاب بدأ من الدفاع، لأن الغاية الأخيرة للأمن لا تقف عند منع الخطر، بل تشمل حماية الحياة التي كان الخطر سيعطلها.يصبح النفي في الخطاب المصاحب لاتفاقية مكة جزءًا من تعريف الاتفاقية نفسها. فبعد الحديث عن تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، والردع الإستراتيجي، ورفع الجاهزية، والتكامل في مواجهة التهديدات، يأتي توضيح ما لا تمثله الاتفاقية: ليست محورًا عسكريًا، ولا تكتلًا مذهبيًا، ولا مدخلًا إلى سباق تسلح، ولا تهديدًا لأمن دولة، ولا تصعيدًا للتوتر، ولا تأتي على حساب علاقات المملكة الخليجية والعربية والدولية.هذه العبارات تتجاوز غرض الطمأنة إلى ضبط دلالة الاتفاقية؛ فنفي «المحور» يفصل التعاون الدفاعي عن الاستقطاب، واستبعاد «التكتل المذهبي» يقطع الطريق على اختزال العلاقة بين الدول الثلاث في تفسير طائفي، بينما يميز نفي سباق التسلح بين بناء قدرة دفاعية مستدامة والانخراط في منافسة لا تخدم الاستقرار. بهذا تحدد الدولة منذ البداية الإطار الذي تضع فيه الاتفاقية، بحيث يبقى الردع تعبيرًا عن حماية الأمن المشترك، لا عنوانًا لاصطفاف أو تصعيد.تبدو أهمية هذا الأسلوب أكبر فالقرارات الكبرى لا تبقى داخل بياناتها الرسمية؛ فهي تنتقل سريعًا إلى الإعلام والدبلوماسية وتخضع لقراءات متعددة. لذلك لا تكتفي الدولة بإعلان القرار، بل تحرص على أن يصاحبه المعنى الذي تقصده، حتى لا تُحمَّل القوة دلالات لا تتفق مع غايتها المعلنة. وفي هذا تتجاور القدرة مع الوضوح: يُعلن الردع دون أن يُقدَّم بوصفه تصعيدًا، وتُبنى الشراكة دون أن تتحول إلى محور مغلق.ويبرز المنطق نفسه في البيان البحري حين يصف التحالف بأنه «دفاعي خالص»، نافيا استهداف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية، ورابطا أنشطته بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول. فالقيادة والمعلومات والاستخبارات والتدريب والعمليات تثبت وجود قدرة حقيقية، بينما تحدد اللغة الغاية من هذه القدرة والإطار الذي تعمل داخله، حتى تبقى القوة أداة لحماية الأمن لا سببًا في توسيع دائرة التوتر.ويحمل غياب اسم خصم بعينه دلالة لا تقل أهمية عن الكلمات الحاضرة في النصين. فالتحالف البحري يعرّف غايته بما يحميه من ملاحة وتجارة وطاقة، بينما تقدم اتفاقية مكة نفسها من خلال ما يجمع أطرافها من روابط ومصالح وأمن مشترك. بذلك لا تصبح هوية الخصم هي التي تمنح الخطاب منطقه، لأن الأساس يبقى في المصلحة التي يراد صونها، وهي أوسع عمرًا من أي خصومة عابرة.كما أن الأفعال المختارة تعزز هذا المعنى؛ فالنصوص تكرر «تعزيز» و«تطوير» و«بناء» و«تبادل» و«تخطيط» و«تدريب» و«تنسيق» و«حماية». وهي أفعال ترتبط بالإعداد المستمر أكثر من ارتباطها بلحظة الخطر نفسها؛ فالأمن يُبنى قبل أن يُختبر، والقدرة تُنظَّم قبل الحاجة إليها. لذلك لا يستمد الردع أثره من العبارة وحدها، بل من عمل واستعداد يمنحان الالتزام وزنه، ويجعلان كلفة الاعتداء حاضرة قبل أن يتحول التفكير فيه إلى قرار.عندما تُقرأ هذه الدلالات مجتمعة، يظهر أن الخطاب السعودي لا يقدم القوة بوصفها قدرة منفصلة عن سياقها، بل بوصفها قوة تعرف أساسها وغايتها وحدودها. فالشرعية تختلف باختلاف طبيعة الشراكة، والقيادة السعودية تحضر مع بقاء مكانة الشركاء واضحة، والجاهزية تمنح القدرة صورتها العملية، بينما تحفظ السيادة والقانون معنى هذه القوة من أن يُختزل في التصعيد. وفي نهاية هذا المسار يبقى الاستقرار والازدهار هما الغاية التي تمنح كل ما سبق معناه الأوسع.بهذا تتجاوز «المشترك» و«السيادي» كونهما وصفين متجاورين في البيان؛ فالأولى توسع دائرة المسؤولية، والثانية تحفظ استقلال القرار الوطني. كما أن النص الذي يجعل الهجوم على طرف شأنًا يعني الجميع يعيد تعريف الاعتداء قبل وقوعه، فيما تضبط عبارات النفي حدود فهم الاتفاقية حتى لا يُختزل الردع في محور أو تصعيد أو سباق تسلح. قوة الخطاب هنا لا تأتي من ارتفاع نبرته، بل من دقته في تحديد معنى القرار، وفي رسم المجال الذي تريد الدولة أن يُقرأ داخله قبل أن تتعدد حوله التأويلات.لذا عند العودة إلى سؤال المقال: كيف تتكلم القوة السعودية؟ تبدو الإجابة أبعد من ثنائية الحزم والسلام. فالخطاب الرسمي يقدم قوة تعرف الغاية التي تتحرك من أجلها، وتستند إلى شرعية واضحة، وتحفظ سيادة أطرافها، وتربط الجاهزية بحماية الاستقرار. بهذا لا تأتي اللغة بعد القوة لتفسرها، بل تصبح جزءًا من ممارستها؛ فهي التي تمنح القدرة معناها السياسي، وتبين وظيفتها، وتحدد الحدود التي تفصل الردع عن التصعيد، والشراكة عن الاستقطاب.وتبلغ القوة قيمتها الأبعد حين تقلل الحاجة إلى استخدامها؛ فالردع يحقق أثره حين يجعل الاعتداء أقل احتمالًا، والجاهزية تؤدي وظيفتها حين تمنح السلام ما يحميه، والشراكة تزداد رسوخًا حين يصبح الاستقرار مصلحة يشترك الجميع في صونها مع بقاء قرار كل دولة محفوظًا. عندها لا يكون الأمن مجرد استجابة لخطر محتمل، بل قدرة على حماية المساحة التي تستطيع فيها الدول أن تعمل وتنمو وتخطط لمستقبلها بثقة.هكذا تتكلم القوة السعودية: تعرف ما تريد حمايته قبل أن تجعل الخصم محور خطابها، وتمنح الردع صدقيته قبل أن تضطر إلى استخدام القوة، وتوسع دائرة الشراكة من دون أن تنتقص من السيادة. ثم يعود الأمن، بعد كل ما تحمله بياناته من لغة الردع والجاهزية والمصالح، إلى غايته الإنسانية الأولى: أن يعيش الإنسان يومه مطمئنًا، وأن تمضي الدولة في بناء غدها، وأن تستمر التنمية في وطنٍ يعرف أن السلام الأكثر رسوخًا هو ذلك الذي تحميه قدرة واعية بغايتها، واثقة من قوتها، دقيقة في خطابها.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ياسين-عزي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 22:43:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275566.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275566.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين يتحول المسؤول إلى سفير للسياحة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184058]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184058]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275564.jpeg"  /><div> لم تعد السياحة في عصر الإعلام الرقمي تعتمد على الحملات الإعلانية التقليدية وحدها، بل أصبحت التجربة الواقعية التي يتم نقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أكثر أدوات التسويق تأثيراً في صناعة القرار السياحي. ومن هنا، لم يعد دور المسؤول يقتصر على التخطيط وإطلاق المبادرات، وإنما امتد ليصبح سفيراً لوجهات وطنه، ينقل جمالها إلى الناس، ويشاركهم تفاصيلها، ويعزز ثقتهم بما تمتلكه بلادهم من مقومات سياحية. وقد تجسد هذا المفهوم بوضوح في زيارة وزير السياحة أحمد الخطيب لمنطقتي الباحة وعسير، وما رافقها من منشورات نقلت للمواطنين والمقيمين تجربة حية تنبض بجمال المكان وأصالته.حرص الوزير على مشاركة متابعيه تفاصيل رحلته، بدءاً من الإقامة في أحد المنتجعات، مروراً بالمطلات الطبيعية، وتذوق البن الشدوي، ووصولاً إلى تجارب المغامرات وسط الضباب والأجواء المعتدلة. ولم تكن تلك المنشورات مجرد صور ومقاطع مرئية، بل رسائل تسويقية ذكية قدمت الوجهة السياحية كما يعيشها الزائر، وهو الأسلوب الذي أثبت نجاحه في التأثير على اختيارات المسافرين أكثر من أي إعلان تقليدي.تكتسب هذه الرسائل أهمية مضاعفة عندما تصدر من المسؤول الأول عن القطاع، فهي تعكس ثقة الوزارة بما وصلت إليه الوجهات السياحية من جاهزية وجودة، كما تؤكد أن العمل الميداني بات جزءاً من منظومة التسويق السياحي، وأن المسؤول أصبح شريكاً في التعريف بالمقومات الوطنية، وليس مجرد متابع لها من خلف المكاتب.تتمتع المناطق الجنوبية، وفي مقدمتها الباحة وعسير، بميزات استثنائية تجعلها من أبرز الوجهات السياحية في المملكة. فهي تجمع بين اعتدال المناخ، والغابات الكثيفة، والمرتفعات الشاهقة، والضباب الذي يكسو الجبال، إلى جانب القرى التراثية، والمنتجات المحلية، والثقافة الأصيلة. وعندما تُقدم هذه العناصر من خلال تجربة حقيقية ينقلها مسؤول ميداني، فإنها تترك أثراً بالغاً في نفوس المتابعين، وتدفع كثيرين إلى اتخاذ قرار زيارة تلك المناطق واستكشافها.ولا يقف أثر هذا النوع من التسويق عند تنشيط الحركة السياحية فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد المحلي بأكمله. فزيادة أعداد الزوار تعني ارتفاع نسب الإشغال في الفنادق والمنتجعات، وانتعاش المطاعم والمقاهي، وزيادة الإقبال على الأنشطة الترفيهية، وفتح آفاق أوسع أمام الأسر المنتجة والحرفيين والمزارعين لتسويق منتجاتهم. كما تمنح المستثمرين مزيداً من الثقة في جدوى الاستثمار في المشاريع السياحية، وهو ما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.من الجوانب الجديرة بالتقدير في هذه الزيارات أنها لم تركز على جمال الطبيعة وحده، بل أبرزت المنتجات المحلية بوصفها جزءاً من هوية المكان، كما حدث مع البن الشدوي الذي يمثل أحد رموز المنطقة الزراعية والثقافية. وهذا الربط بين السياحة والمنتج المحلي يعزز القيمة الاقتصادية للهوية الوطنية، ويجعل السائح يعيش تجربة متكاملة تجمع بين الطبيعة والثقافة والاقتصاد المحلي.كما أن استمرار المسؤولين في النزول إلى الميدان، والتواصل المباشر مع الزوار والمستثمرين، والاستماع إلى الملاحظات، يسهم في تطوير الخدمات وتحسين جودة الوجهات السياحية، ويؤكد أن التطوير لا يقتصر على تنفيذ المشاريع، بل يشمل أيضًاً المتابعة والتقييم والتفاعل مع الواقع. وهذا النهج يعزز ثقة المجتمع، ويرفع مستوى التنافسية بين الوجهات السياحية في مختلف مناطق المملكة.أثبتت زيارة وزير السياحة للباحة وعسير أن الصورة الصادقة، والتجربة الواقعية، والحضور الميداني، أصبحت أدوات فاعلة في صناعة الوجهة السياحية.ومع ما تمتلكه المملكة من تنوع جغرافي وثقافي وتراثي فريد، فإن هذا الأسلوب يمثل استثماراً ذكياً في القوة الناعمة، ويعزز مكانة السياحة الداخلية بوصفها أحد روافد الاقتصاد الوطني، ويقرب المواطن والمقيم من اكتشاف كنوز وطنه. وعندما يتحول المسؤول إلى سفير للسياحة، فإن الرسالة تصبح أكثر صدقاً، والأثر أوسع انتشاراً، والنتائج أكثر استدامة، وهو ما تنشده رؤية المملكة 2030 في بناء قطاع سياحي مزدهر، يعكس جمال الوطن ويترجم إمكاناته إلى فرص تنموية واقتصادية واعدة.حفظ الله وطننا المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً بجميع مقدراتها وثرواتها ظاهر الأرض وباطنها .</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مهدي-آل-عثمان)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 22:33:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275564.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275564.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[سيماهم في وجوههم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184057]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184057]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275562.jpg"  /><div> كل عصر يكثر فيه الضجيج، يزداد احتياج الناس إلى الوجوه التي تشبه المطر بعد طول جدب، وإلى الأرواح التي لا تدخل القلوب باستئذان الكلمات، بل بإذن الله ثم بما تحمله من صدقٍ ورحمةٍ وصفاء. فليس كل من ابتسم طيبًا، ولا كل من أحسن الحديث صادقًا، ولكن هناك بشر إذا رأيتهم شعرت أن في الدنيا بقيةً من الخير، وأن الفطرة ما زالت تنبض في قلوب العباد، وأن الله سبحانه لا يزال يكرم هذه الأرض برجالٍ ونساءٍ جعل في أخلاقهم سكينةً، وفي تعاملهم رحمةً، وفي حضورهم راحةً لا تُشترى بمال ولا تُكتسب بتصنع. هؤلاء هم الطيبون الذين تعرفهم الأرواح قبل الأعين، وتأنس بهم القلوب قبل أن تسمع أسماءهم، وكأن الله سبحانه جعل لهم علامةً خفيةً لا يدركها إلا من سلم قلبه من الأحقاد وسوء الظنون.تعرف الطيبين من سيماهم، لهم وجوهٌ يكسوها الوقار، وملامح يزينها الصدق، وحضورٌ يطفئ شيئًا من عناء الأيام. لا يرفعون أصواتهم ليُسمعوا الناس، ولا يزاحمون ليكونوا في المقدمة، ولا يتسابقون إلى صناعة الصورة، لأنهم مشغولون بصناعة الأثر. وإذا صافحت أحدهم شعرت أن الدنيا لم تفقد إنسانيتها بعد، وأن الخير لا يزال حيًا بين الناس مهما كثرت الفتن وتعاظمت المغريات.قال الله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم﴾، ولم يجعل سبحانه السيما في ثيابٍ فاخرة، ولا في ألقابٍ رنانة، ولا في مظاهر تخدع الأبصار، وإنما جعلها أثرًا من آثار الإيمان والعمل الصالح. فالوجه قد يشيخ، والجسد قد يضعف، لكن نور القلب إذا أكرم الله به عبدًا بقي يفيض على قسماته، ويظهر في منطقه، ويستقر في تصرفاته.وقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». فكم من إنسانٍ بهر الناس بجمال صورته، ثم نفروا من قسوة قلبه، وكم من آخر لم يكن يملك شيئًا من زينة الدنيا، لكنه ملك قلوب الخلق بحسن خلقه ولين جانبه.ومن عجائب زماننا أن بعض الناس يقضي ساعاتٍ طويلةً في تعديل صورته قبل نشرها، ثم لا يقضي دقيقةً واحدةً في إصلاح خلقٍ يجرح به الناس كل يوم. أصبحنا نعيش زمنًا تُلمَّع فيه الشاشات أكثر مما تُنقَّى فيه القلوب، حتى خُيّل للبعض أن الفلاتر الإلكترونية تستطيع أن تمنح الإنسان قبولًا حقيقيًا، بينما القبول هبةٌ من الله وحده، يضعها فيمن أخلص له، وأحسن إلى عباده، وصدق في معاملته.وقد قال سقراط: «تكلم حتى أراك». وهي كلمة تختصر حقيقة الإنسان؛ فالألسنة مرايا القلوب. أما كونفوشيوس فقال: «الرجل العظيم يجعل الآخرين يشعرون بالأمان». وما أبلغها من حكمة؛ فالطيب لا يمنح الناس مالًا دائمًا، لكنه يمنحهم شعورًا بالأمان، وكأن وجوده يخفف شيئًا من ثقل الحياة.ويروي التاريخ أن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كان إذا دخل مجلسًا شعر الناس قبل أن يتكلم أن بينهم رجلًا يخشى الله. لم يكن ذلك بسبب هيبة السلطان وحدها، وإنما لأن صلاح السريرة يفيض على الظاهر. عاش زاهدًا مع قدرته على الترف، وعدل مع قدرته على الظلم، ورحم مع قدرته على البطش، فخلّد التاريخ اسمه، لأن الله يرفع بالعدل والرحمة أقوامًا لا ترفعهم الجيوش ولا الخطب.وفي واقعنا المعاصر قصةٌ لا تقل جمالًا. كان أحد عمال النظافة في مستشفى يمر كل صباح على المرضى مبتسمًا، يدعو لهذا، ويواسي ذاك، ويحمل عن كبير السن حاجته دون أن يطلب منه أحد. وبعد سنوات من عمله البسيط، أقام العاملون والمرضى حفل وداعٍ له، ولم يكن السبب منصبًا ولا مالًا، بل لأنه ترك في كل قلبٍ ذكرى طيبة. هكذا يصنع الطيبون؛ يرحلون وتبقى آثارهم، لأن أثر الإحسان لا يموت.قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «في القلب شعثٌ لا يلمه إلا الإقبال على الله». فالقلوب إذا امتلأت بمحبة الله وتعظيمه وتوحيده، فاض منها الخير على الناس جميعًا. ومن هنا كان الطيب الحقيقي لا يرى لنفسه فضلًا، بل يرى كل نعمةٍ من الله، وكل توفيقٍ من الله، وكل هدايةٍ من الله، فيزداد تواضعًا كلما ازداد صلاحًا.أجمل الناس ليس أكثرهم وسامة، وإنما أكثرهم رحمة. وأغناهم ليس أكثرهم مالًا، وإنما أكثرهم عطاءً. وأقواهم ليس أشدهم بطشًا، وإنما أشدهم ملكًا لنفسه عند الغضب. تلك هي الموازين التي جاء بها الإسلام، فحرر الإنسان من عبودية المظاهر، وربطه بخالقه سبحانه، وجعل ميزان التفاضل الحقيقي هو التقوى والعمل الصالح.إن الطيبين لا يتركون وراءهم ضجيجًا، وإنما يتركون دعواتٍ صادقة، وقلوبًا ممتنة، وذكرياتٍ جميلة. وإذا مر ذكرهم قال الناس: رحم الله أيامهم، ما رأينا منهم إلا خيرًا. وهل هناك ثروةٌ أعظم من أن يغرس الله لك محبةً في قلوب عباده دون أن تطلبها؟فلنحرص أن تكون لنا مع الله خبيئةٌ من عملٍ صالح، وأن تكون أخلاقنا ترجمةً لإيماننا، وأن نعامل الناس كما نحب أن يعاملنا الله برحمته وفضله. فمن أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أقبل على ربه بقلبٍ صادق، ألبسه الله ثوب القبول، وجعل له من المحبة في قلوب خلقه ما لا تصنعه شهرة، ولا يشتريه مال، ولا يكتبه إعلام. فالطيبون ليسوا أسطورةً من الماضي، بل هم آيةٌ متجددةٌ من آيات فضل الله على عباده، بهم تستقيم المودة، وتطمئن النفوس، وتبقى الدنيا أجمل مما نظن.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(راضي-غربي-العنزي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 22:06:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275562.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275562.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الجامعة بعد الذكاء الاصطناعي هل انتهى عصر الشهادة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184051]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184051]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275554.png"  /><div> لم يكن الحصول على شهادة جامعية يوما مجرد ورقة تثبت إتمام سنوات من الدراسة. بل كان دليلا على امتلاك معرفة وخبرة تؤهل صاحبها لدخول سوق العمل. لكن مع الصعود السريع للذكاء الاصطناعي تغير المشهد بصورة لم تكن متوقعة. فاليوم يستطيع أي شخص الوصول إلى كم هائل من المعلومات وإنتاج تقارير وتحليلات وبرمجيات خلال دقائق باستخدام أدوات ذكية متاحة للجميع. وهنا يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة. هل ما زالت الشهادة الجامعية تحمل القيمة نفسها التي كانت تحملها قبل سنوات.الذكاء الاصطناعي لم يلغ أهمية الجامعة، لكنه غيّر سبب وجودها. ففي الماضي كانت الجامعة المصدر الرئيس للمعرفة.،أما اليوم المعرفة متاحة في كل مكان. لذلك لم يعد التحدي هو الوصول إلى المعلومة، بل القدرة على فهمها وتحليلها واستخدامها بصورة صحيحة. هذا التحول يجعل الجامعة مطالبة بإعادة تعريف رسالتها التعليمية، بما يتناسب مع العصر الجديد.فأحد أكبر التغيرات يتمثل في طبيعة المهارات المطلوبة، الشركات لم تعد تبحث فقط عن خريج يحمل شهادة جيدة، بل عن شخص يستطيع التفكير النقدي، وحل المشكلات والعمل ضمن فريق، والتكيف مع التقنيات الحديثة. وهذه مهارات لا يمكن الحصول عليها بمجرد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، لأنها ترتبط بالخبرة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.كما تغير دور الطالب نفسه، فلم يعد المطلوب منه حفظ أكبر قدر من المعلومات استعدادا للاختبارات، بل أصبح مطالبا بإتقان استخدام التقنيات الحديثة، مع المحافظة على استقلالية التفكير. فالذكاء الاصطناعي قادر على تقديم إجابات سريعة، لكنه لا يتحمل مسؤولية صحتها ولا يدرك الظروف التي تحيط بكل موقف. لذلك يبقى الإنسان هو المسؤول عن التحقق والتحليل وإصدار الحكم النهائي.في المقابل لم يعد الأستاذ الجامعي مجرد ناقل للمعلومات، بل أصبح موجها يساعد الطالب على التعلم بطريقة صحيحة، ويعلمه كيف يميز بين المصادر الموثوقة والمعلومات المضللة، وكيف يستخدم الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتطوير المعرفة، لا كبديل عن التفكير. وهذا التحول يفرض على الجامعات تطوير مناهجها وأساليبها التعليمية بصورة مستمرة.أما الامتحانات التقليدية التي تعتمد على استرجاع المعلومات فقط، فقد أصبحت تواجه تحديا كبيرا. فمن السهل على الأنظمة الذكية إنتاج إجابات متقنة خلال وقت قصير. ولهذا بدأت كثير من الجامعات في التركيز على المشروعات العملية والمناقشات والاختبارات التطبيقية التي تكشف قدرة الطالب الحقيقية على الفهم والإبداع واتخاذ القرار.رغم كل هذه التغيرات فالحديث عن نهاية عصر الشهادة يبدو مبالغا فيه. الشهادة ستظل مهمة باعتبارها دليلا على اجتياز برنامج أكاديمي منظم، لكنها لن تكون - وحدها - كافية لإثبات الكفاءة. فالنجاح في المستقبل سيعتمد على ما يستطيع الخريج إنجازه فعليا أكثر مما هو مكتوب في سيرته الذاتية، وستصبح المهارات والخبرات العملية والتعلم المستمر، عناصر لا تقل أهمية عن المؤهل الأكاديمي.ولعل الجامعة بعد الذكاء الاصطناعي لن تكون مؤسسة تمنح الشهادات فقط، بل بيئة تصنع العقول القادرة على التعامل مع عالم سريع التغير. أما الشهادة فستبقى نقطة البداية لا خط النهاية، لأن المستقبل لن يكون من نصيب من يملك الورقة فقط، بل من يملك القدرة على التعلم والتطور ،وصناعة قيمة حقيقية مهما تغيرت التقنيات.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(طارق-محمود-نواب)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 21:30:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275554.png" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275554.png" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[نظرة عابرة قد تشعل حريقا لا ينطفئ]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184050]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184050]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275552.jpeg"  /><div> ليست كل المعاصي تبدأ بخطوة كبيرة، بل كثير منها يبدأ بشيء يراه الناس صغيرًا، وربما لا يُلقي له بالًا... نظرة عابرة، لقطة خاطفة، متابعة بريئة في ظاهرها، لكنها قد تكون الشرارة الأولى لسقوطٍ كبير.وقد لخّص الشاعر هذه الحقيقة ببراعة حين قال:كل الحوادثِ مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرركم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتروالمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطريسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضررهذه الأبيات ليست مجرد شعر جميل، بل هي تشخيص دقيق لطبيعة النفس البشرية. فالعين نافذة القلب، وما يدخل منها قد يستقر في الفكر، ثم يتحول إلى شهوة، ثم إلى سلوك، ثم إلى ندم.لقد أدرك الإسلام منذ البداية خطورة النظر غير المنضبط، فجاء التوجيه الإلهي واضحًا وحاسمًا: ﴿قُل للمؤمنين يَغُضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم﴾— القرآن الكريم (30). ثم أتبعها بقوله سبحانه: ﴿وقُل للمؤمنات يَغْضُضْنَ من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾— القرآن الكريم (31)، تأمل كيف بدأ الأمر بغض البصر قبل حفظ الفرج؛ لأن الوقاية تبدأ من المنبع.وقد بيّن النبي ﷺ أثر النظرة الأولى والثانية، فقال لـعلي بن أبي طالب: «لا تُتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة»، فالنظرة الأولى قد تقع بغير قصد، أما الثانية فهي قرار.وفي زمننا، لم تعد الفتنة محصورة في الأسواق والطرقات، بل دخلت البيوت عبر الهواتف الذكية، ومنصات التواصل، والمقاطع القصيرة، والإعلانات المتكررة. صار الإنسان يحمل الفتنة في جيبه، ويستطيع الوصول إليها في أي لحظة. كم من بيتٍ هدمته رسالة بدأت بنظرة إلى صورة! وكم من زوجة فقدت ثقتها بزوجها بسبب متابعات مشبوهة! وكم من شاب دخل عالم الإدمان الإباحي بسبب فضول بصري عابر! المشكلة ليست في العين وحدها، بل فيما تصنعه النظرة داخل القلب.التعود العصبي يخبرنا أن التكرار يطفئ حساسية الضمير؛ فالمشهد الذي كان يُستقبح بالأمس، قد يصبح مألوفًا اليوم، ثم مطلوبًا غدًا. وهنا تبدأ الكارثة. ولهذا قال بعض السلف: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس». من أخطر الخدع النفسية أن يُقنع الإنسان نفسه بقوله: «مجرد نظر... لن يحدث شيء». لكن الحقيقة أن الانحراف الكبير نادرًا ما يبدأ بفعل كبير؛ بل يبدأ بتنازلات صغيرة متكررة. شرارة... ثم لهب.وهذا هو معنى قول الشاعر: ومعظم النار من مستصغر الشرر. فالحرائق الكبرى لا تبدأ بنار هائلة، بل بشرارة مهملة. وغض البصر لا يعني حرمان النفس من الجمال، بل يعني حماية القلب من التعلق المؤذي. هو تدريب للنفس على ضبط الشهوة، وتعظيم مراقبة الله، وصيانة الروح من التشتت. ومن غض بصره لله، عوّضه الله نورًا في قلبه، وسكينة في نفسه، وبركة في علاقاته. فاسأل نفسك بصدق: هل نظراتك تقودك إلى الطمأنينة... أم إلى القلق والذنب والاضطراب؟ العين الصغيرة قد تقود إلى معركة كبيرة داخل القلب.احرس بصرك... قبل أن تحتاج إلى ترميم قلبك. فليس كل ما تراه العين يستحق أن يسكن الروح. وليس كل سرورٍ بصري نعمة. كما قال الشاعر: يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر.فيا من تريد سلامة قلبك، تذكّر دائمًا: غضُّ البصر ليس حرمانًا بل حماية. وترك النظرة المحرمة ليس خسارة بل نجاة.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالرحمن-حسن-جان)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 21:29:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275552.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275552.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لولا الحدود ما وُجد شيء]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184048]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184048]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275548.png"  /><div> لعل أعظم ما يغفل عنه العقل أنه لا يدرك الأشياء بما فيها، بل بما ينتهي عنده وجودها. فنحن لا نعرف البحر لأنه ماء، بل لأنه ينتهي عند اليابسة، ولا نعرف الليل لأنه ظلام، بل لأنه يبدأ حيث ينتهي النهار. وما من شيء في هذا الوجود إلا وحدوده أبلغ تعريفًا له من جوهره؛ إذ لولا الحد، لما انفصل شيء عن شيء، ولما أمكن للعقل أن يقول: هذا هو، وذلك غيره.إن الوجود في أصله ليس كثرة أشياء، وإنما كثرة فواصل. فالكون لا يقوم على الموجودات وحدها، بل على المسافات التي تمنع الموجودات من الذوبان بعضها في بعض. ولو أزيلت الحدود بين الألوان، لما بقي لون، ولو ارتفعت الفواصل بين النغمات، لما بقي لحن، ولو انمحى الحد بين الكلمة والتي تليها، لما بقيت لغة، بل ضجيج لا يُفهم منه شيء.ولهذا كانت الحدود نعمةً قبل أن تكون قيدًا. فالإنسان لا يملك بيته بالجدران، وإنما يملك به الحدود التي تميزه من غيره. والمدينة لا تقوم بكثرة بنائها، بل بما يفصل طرقها وأسواقها وبيوتها. وحتى الفكر، وهو أوسع ما في الإنسان، لا يستطيع أن يعمل إلا إذا رسم لكل معنى حدَّه، ولكل لفظ موضعه، وإلا تحولت المعرفة إلى سحابة لا تمطر.غير أن الإنسان، منذ فجر وعيه، خاصم الحدود وظنها عدوة الحرية. فهو يريد بحرًا لا ساحل له، وسلطانًا لا يقيده قانون، ورغبةً لا يوقفها مانع، وعمرًا لا يعترضه موت. وما درى أن الأشياء إذا فقدت حدودها فقدت وجودها. فالنهر إذا خرج عن ضفتيه لم يعد نهرًا، بل فيضانًا، والنار إذا لم تجد ما يحصرها لم تعد دفئًا، بل حريقًا، والكلمة إذا لم يضبطها معناها لم تعد بيانًا، بل هذيانًا.ولذلك كانت الحرية نفسها لا تعيش إلا داخل حدودها. فإن الحرية التي لا يحدها حق غيرها ليست حرية، وإنما فوضى متنكرة في ثوب جميل. والقوة التي لا يقف في وجهها قانون لا تلبث أن تأكل نفسها؛ لأن القوة إذا لم تجد من يقاومها، بدأت تقاوم صاحبها.والعجيب أن الطبيعة أدركت هذه الحكمة قبل الإنسان بآلاف القرون. فهي لا تسمح لشيء أن يستبد. فالبحر يقف عند الرمل، والرمل يقف عند الجبل، والجبل يقف عند السماء. وكلما تجاوز شيءٌ حدَّه، أرسلت إليه الطبيعة ما يعيده إلى موضعه؛ كأن الوجود كله لا يحرسه إلا ميزان خفي، لا يرى الناس كفتيه، ولكنهم يرون آثاره في كل شيء.ولعل مأساة الإنسان الكبرى أنه لا يثور على الحدود لأنها تضره، بل لأنها تذكره بأنه ليس مركز الكون. فهو يريد أن يكون استثناءً في عالمٍ بُني على القوانين، وأن يكون المطلق في كونٍ لا يعرف إلا النسب، وأن يعيش بلا نهاية في عالمٍ جعل النهاية شرطًا لكل بداية جديدة.ولو أن الإنسان صالح الحدود بدل أن يحاربها، لأدرك أن الحدود ليست أسوارًا تمنع الحياة، وإنما هي القوالب التي تمنحها شكلها. فالكأس لا يحمل الماء إلا بجوانبه، والقصيدة لا تصبح قصيدة إلا بوزنها أو نظامها، والكوكب لا يبقى في السماء إلا لأنه لا يخرج عن مداره.وهكذا يبدو أن أعظم أسرار الوجود ليس في الاتساع، بل في الانضباط؛ وليس في إزالة الحدود، بل في فهم حكمتها. فما من شيء اكتمل لأنه انفلت من حدوده، وإنما اكتمل لأنه عرف أين بدأ، وأين ينبغي له أن يقف.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(شامي-يحيى-السلامي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 21:17:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275548.png" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275548.png" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بين ماء الذهب ونقش على ماء]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184032]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184032]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275441.jpeg"  /><div> لكلّ راحل أثر يخلِّفه وراءه، غير أن الآثار ليست سواء. ولعل من أبلغ ما يصوّر ذلك قول النبي ﷺ: «مستريح، ومستراحٌ منه». وقد ورد الحديث في سياق الوفاة، وهو سياقه الذي لا يُتجاوز. غير أن التأمل في هذا المعنى يفتح باباً للتفكير في الأثر الذي يبقى بعد الغياب؛ فهناك من يُذكر بالخير لأن حضوره كان نافعاً، ومن يترك خلفه ارتياحاً لأن وجوده كان عبئاً. وبين هذين النموذجين تتحدد قيمة الإنسان بما خلّفه، لا بما شغله من موقع.وفي بيئات الأعمال المؤسسية تبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحاً. فالقيادات تتعاقب، أما المؤسسات فتبقى. ولهذا لا يُقاس القائد عند تعيينه، ولا في ذروة حضوره، بل بعد مغادرته، حين يصبح أثره هو الشاهد الوحيد على أدائه للأمانة.عندئذٍ تبدأ المؤسسة، من حيث لا تشعر، في إصدار حكمها العملي على تجربته. هل استقر العمل أم انكشف ما كان يستره حضوره؟ هل استمرت المنجزات لأنها قامت على أنظمة راسخة، أم تراجعت لأنها ارتبطت باجتهادات فردية؟ وهل غادر تاركاً فريقاً قادراً على مواصلة المسيرة، أم خلّف فراغاً لأن المؤسسة لم تتعلم أن تعمل من دونه؟هنا يتجلى الفارق بين من يقود للمؤسسة، ومن يقود لذاته. فالأول يبني الأنظمة، ويطوّر الكفاءات، ويغرس ثقافةً تجعل الإنجاز قابلاً للاستمرار. أما الثاني، فيربط الخيوط كلها بشخصه، حتى يبدو نجاح المؤسسة مرهوناً ببقائه، فإذا رحل، انكشفت هشاشتها.ولذلك، فإن أعظم ما يتركه القائد ليس مشروعاً يحمل اسمه، ولا سلسلة قرارات ارتبطت بعهده؛ بل مؤسسة أكثر نضجاً مما تسلّمها، وأنظمة أكثر رسوخاً، وكفاءات أكثر قدرة، وثقافة عمل تستمر بعد غيابه كما كانت في حضوره.ومن هنا، يغدو الأثر معياراً أصدق من الضجيج الذي يصاحب البدايات. فكثيرٌ من القيادات تُحسن إدارة الانطباعات، لكن الزمن وحده يكشف ما إذا كانت الصورة تستند إلى عملٍ متين، أم إلى حضورٍ عابر. فما يبقى بعد الرحيل لا تصنعه الخطب ولا البيانات، بل تصوغه الوقائع اليومية التي تعيشها المؤسسة.ولعل هذا هو المعنى الأعمق للأمانة في القيادة؛ فهي ليست إدارة الحاضر فحسب، بل بناء مستقبلٍ لا يبقى رهيناً بصاحبه. وكلما ازدادت المؤسسة قوةً بعد مغادرة قائدها، كان ذلك شاهداً على أنه أدى الأمانة كما ينبغي. أما إذا أورثها الارتباك، وجعل استمرار نجاحها معلقاً ببقائه، فقد ترك وراءه اعتماداً على الفرد أكثر مما ترك مؤسسةً قادرة على الاستمرار.إن أنضج القادة هم أولئك الذين يعملون بصمتٍ ليصبح وجودهم أقل ضرورة مع مرور الوقت؛ لا لأن أثرهم يتضاءل، بل لأن أثرهم يترسخ في الأنظمة، وفي الناس، وفي ثقافة العمل. فهم لا يسعون إلى أن يبقوا في الواجهة، بل إلى أن يبقى ما بنوه بعدهم.وفي نهاية المطاف، لا تُورَّث المناصب، ولا تبقى الألقاب، ولا يحفظ الزمن أسماءً لمجرد أنها اعتلت الكراسي. الذي يبقى حقاً هو الأثر؛ ذلك الشاهد الصامت الذي لا يجامل أحداً، ولا يحتاج إلى من يدافع عنه. وهكذا، لا يرحل القادة تاركين مناصبهم فحسب، بل يرحلون تاركين آثارهم، وآثارهم وحدها هي التي تُكتب، إما بماء الذهب، وإما نقشاً على ماء.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(نايف-بن-محمد-المطيري)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 20:31:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275441.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275441.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الفارق بين الدعوة العامة والخاصة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184027]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184027]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275406.jpg"  /><div> نعيش في مجتمع تكثر فيه المناسبات السعيدة، من حفلات الزواج والتخرج والولائم، وهذا من نعم الله التي تستحق الشكر، فالأفراح عنوان للمحبة، والاجتماعات تزيد الألفة بين الناس.لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت عادة تحتاج إلى شيء من الوعي، وهي عدم التفريق بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة.فمجرد أن تُنشر دعوة في أحد التطبيقات، يبدأ البعض بالاستعداد، ويلبس هو وأسرته، ويحدد موقع القاعة، ثم يتجه إليها وكأنه استلم بطاقة دعوة باسمه!وهنا يأتي السؤال: هل كل من شاهد الدعوة أصبح مدعوًا؟ في تقديري، الجواب لا.فالدعوة العامة هي إعلان عن مناسبة، يقصد بها غالبًا من تربطهم بصاحبها صلة أو واجب أو معرفة، وليست بالضرورة دعوة شخصية لكل من وصلت إليه عبر وسائل التواصل.أما الدعوة الخاصة، فهي رسالة واضحة تحمل معنى الخصوصية، وقد بُني عليها عدد الضيوف، والمقاعد، والطعام، والتنظيم، والميزانية. لذلك فمن الذوق الاجتماعي ألا يحضر الإنسان مناسبة لم يُدعَ إليها دعوة خاصة، ما لم يكن يعلم يقينًا أنه من المقصودين.وفي المقابل، فمن ينشر دعوة عامة عليه أن يكون مستعدًا لاحتمال زيادة عدد الحضور، فلا يضيق صدره إذا امتلأت القاعة أو زادت الأعداد، لأنه هو من فتح باب الدعوة على نطاق واسع.القضية ليست بخلًا ولا تمييزًا، وإنما تنظيم واحترام للخصوصية. فليس كل حفل يتسع للجميع، وليس كل صاحب مناسبة قادرًا على استقبال كل من يعرفه.ولعل أجمل ما نتحلى به هو حسن الظن. فمن لم يوجّه لك دعوة خاصة، ربما ضاق المكان، أو كانت الميزانية محدودة، أو أراد مناسبة عائلية مختصرة، فلا تجعل ذلك سببًا للعتب أو القطيعة.فلنرتقِ بذوقنا الاجتماعي، ولنجعل احترام الدعوات جزءًا من أخلاقنا، فالمحبة لا تُقاس بعدد الحاضرين، وإنما بحسن التقدير، واحترام خصوصية الآخرين، وحفظ الود بين الناس.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مبارك-البوادي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 20:11:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275406.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275406.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[عسير من مصيف موسمي إلى وجهة عالمية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184026]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184026]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275403.jpeg"  /><div> لم تعد عسير مجرد منطقة يقصدها الزوار هربًا من حرارة الصيف، بل أصبحت نموذجًا وطنيًا للتحول السياحي الذي تقوده رؤية السعودية 2030. واليوم، تقف المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة، تتسارع فيها المشاريع الكبرى، وتتدفق الاستثمارات، وتتوسع البنية التحتية، لتتحول إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة والشرق الأوسط.جاء افتتاح أول مشاريع شركة «سفن" الترفيهية في أبها ليؤكد أن هذا التحول لم يعد مجرد خطط على الورق، بل أصبح واقعًا يعيشه سكان المنطقة وزوارها. فهذا المشروع ليس منشأة ترفيهية فحسب، بل يمثل بداية لسلسلة من المشاريع التي ستغير شكل السياحة في عسير، وتوفر تجارب حديثة للعائلات، وتسهم في تنويع الاقتصاد المحلي.ويأتي ذلك ضمن رؤية يقودها أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطويرهاالأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، ، الذي عمل على تحويل المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة إلى فرص اقتصادية واستثمارية مستدامة، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحسين البيئة الاستثمارية، واستقطاب كبرى الشركات والعلامات العالمية.تتميز عسير بمقومات استثنائية تجعلها مؤهلة لتكون وجهة عالمية؛ فهي تجمع بين الجبال الشاهقة، والأجواء المعتدلة، والغابات، والأودية، والقرى التراثية، والثقافة المحلية، والفنون، والمغامرات، في تنوع طبيعي وثقافي يصعب أن يتكرر في وجهة واحدة.واليوم، تتكامل هذه المقومات مع مشاريع عملاقة تشمل تطوير مطار أبها الدولي، وإنشاء وجهات ترفيهية وسياحية جديدة، ودخول علامات فندقية عالمية، في وقت تستهدف فيه المنطقة رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 21 ألف غرفة فندقية خلال السنوات المقبلة، استعدادًا للنمو الكبير في أعداد الزوار.كما تمثل استضافة المملكة لكأس العالم 2034 فرصة تاريخية ستنعكس آثارها على مختلف المناطق، وستكون عسير أحد المستفيدين من هذا الحدث العالمي، سواء عبر استقبال المنتخبات والجماهير، أو من خلال المشاريع السياحية والفندقية التي يجري تنفيذها اليوم، والتي ستعزز مكانة المنطقة على خارطة السياحة الدولية.ما يحدث في عسير اليوم يتجاوز مفهوم التنمية التقليدية، فهو بناء لاقتصاد جديد يعتمد على السياحة والترفيه والثقافة والاستثمار، ويوفر فرصًا واسعة لرواد الأعمال، ويخلق آلاف الوظائف، ويرفع جودة الحياة، ويعزز مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي.افتتاح أول مشاريع "سفن" ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة ستشهد افتتاح مزيد من المشاريع النوعية، لتؤكد أن عسير لم تعد مجرد وجهة صيفية، بل أصبحت وجهة سياحية واستثمارية متكاملة، تسير بخطى واثقة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(إبراهيم-جابر-الهلالي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 20:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275403.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275403.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[السعودية ضمان الرهان وصناعة القرار]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184025]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184025]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275401.jpg"  /><div> في ظل التغيرات المتسارعة وتطور الأوضاع للمشهد الإقليمي المعقد الذي تمر به المنطقة ،وتصاعد وتيرة المعتركات الحامية في الوضع السياسي، وكون المملكة العربية السعودية هي درع الأمة الإسلامية وقبلة المسلمين، لا تزال تتعرض لبعض المناوشات والتهديدات من بعض الميليشيات الإرهابية. وحتى تحافظ على مقدساتها ومكتسباتها لم تتوان المملكة في السعي لضمان الاستقرار لجميع الدول العربية، وتهدئة الوضع المتصاعد، و تقريب وجهات النظر مع بعض الدول التي طغت فيها الميليشيات، وأجرمت بضرب المملكة في عمقها الاقتصادي.تصدت المملكة وردت على من تسول له نفسه عدم احترام سيادة الدول والتطاول، كان الرد مُلجما رغم الصبر والنفس الطويل لقادة هذي البلاد المباركة!المملكة هي القلب النابض لاستقرار المنطقة بالكامل، ولتأكيد ذلك برز التحالف السعودي المشترك كضرورة إستراتيجية تحكمها الرؤية الواعية والمسؤولية التاريخية لحفظ أمن المنطقة وصيانة مقدرات شعوبها.لم تكن هذه المبادرة من القيادة السعودية الحكيمة مجرد خطوة عسكرية أو تكتيك مرحلي ، لكنه تجسيد لرؤية عمل جماعي ذو قدرة دفاعية موحدة.استطاعت السعودية عبر قيادتها لهذا التحالف مع تركيا و الباكستان، تأكيد أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه وإرادة سياسية تسنده؛ لتنعم المنطقة بالأمن والاستقرار.كما أن البعد الإستراتيجي لسياسة المملكة يعمل ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الردع الدفاعي والتنسيق الدبلوماسي، لتثبيت أركان الأمن الإقليمي عبر الحد من التهديدات المباشرة وحماية الممرات المائية والمنافذ الإستراتيجية التي تمس الاقتصاد العالمي.سيبقى هذا التحالف شاهداً على مرحلة مفصلية انتقلت فيها المنطقة من وضع الانفعال، إلى وضع المبادرة وصناعة القرار، للحفاظ على الاستقرار وبنية عمل صلبة لرؤية لا تتنازل عن أمن الأوطان وكرامتها واحترام سيادتها .</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(إبراهيم-أحمد-آل-الفقهاء-البارقي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 19:37:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275401.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275401.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الأمير تركي أحب عسير وأهلها فأحبوه]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184024]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184024]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275399.jpeg"  /><div> أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز،، ليس مسؤولًا يُدير من خلف المكاتب، بل قائد ميداني يصنع التنمية بخطاه، ويجعل من حضوره بين الناس منهجًا لا استثناءً. تراه في الهجرة قبل القرية، وفي القرية قبل المدينة، وفي السهل كما في الجبل، يتفقد المشاريع، ويستنهض الهمم، ويعالج مواطن الخلل ويكرّم المخلصين، ويحاسب المقصرين، حتى غدت المتابعة عنده ثقافة، والإنجاز سلوكًا، والمسؤولية رسالة.يرتقي إلى المواطنين حيث هم، لا ينتظر أن يأتوا إليه، فيصغي لهم، ويقضي حوائجهم، ويواسي المحتاج، ويتابع علاج المريض، ويزور كبار السن، ويشارك الأهالي أفراحهم ومناسباتهم، مؤمنًا بأن المسؤولية الحقة تبدأ من الميدان، ومجسدًا بأفعاله توجيهات القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها.لقد قدّم نموذجًا نادرًا في القيادة؛ نموذجًا يجمع بين هيبة الأمير، وتواضع الإنسان، وحكمة القائد، وعزيمة المصلح، حتى أصبح حضوره باعثًا للأمل، ومتابعته عنوانًا للإنجاز، وعمله شاهدًا على أن خدمة الوطن والمواطن شرفٌ لا تحدّه حدود الزمان ولا المكان.إنه بحق أمير استثنائي، تُكتب مآثره في ميادين العمل قبل أن تُسطّرها الأقلام، وتخلّدها الإنجازات قبل أن تتناقلها الأخبارنسأل الله أن يحفظه، ويؤيده بعونه، ويسدد على طريق الخير خطاه، ويبارك في جهوده، وأن يديم على وطننا الغالي أمنه وعزّه ورخاءه في ظل قيادتنا الحكيمة.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-أحمد-السيد)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 19:34:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275399.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/10/1275399.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هدهد الوجهة: سيادة رقمية سعودية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183996]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183996]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275265.jpeg"  /><div> يقولون إن السيادة تبدأ من الحدود. صحيح. وفي زمن البيانات تبدأ أيضًا من الشاشة التي ترسم تلك الحدود، وتدل على ما وراءها من طرق ومدن ومداخل. الخريطة اليوم اقتصاد وأمن وخدمات وذاكرة يومية للمكان. من يملك الخريطة يملك معرفة. ومن يملك المعرفة يقترب من القرار.من هنا تبدو «خرائط هدهد» أكبر من تطبيق يرشد سائقًا ضل طريقه. التطبيق يقول لك: انعطف يمينًا. المشروع يقول شيئًا آخر: هذه بلاد نعرف طرقها بأعيننا، ونكتب تفاصيلها بأيدينا. والفرق كبير بين إرشاد إلى شارع، وإرشاد إلى مستقبل.في الرياض قد يكون الفرق بين مدخلين دورة كاملة حول الحي. وقد تكون اللفة التي أغفلتها الخريطة العالمية أوضح من اسم الشارع عند أهله. «هدهد» صُنع لهذه التفاصيل: التقاطعات، والمداخل، والتحويلات، والعنوان الوطني، ومسارات المترو، وصورة المكان قبل الوصول إليه. الخريطة العالمية ترى الطريق. الخريطة المحلية تعرفه.السيادة الرقمية عبارة ثقيلة، وتبدو في بعض المؤتمرات أطول من الوقت المخصص للمتحدث. «هدهد» يختصرها في معنى واضح: أن تمتلك المملكة قدرتها على جمع بياناتها المكانية، وبناء خرائطها، وتحديثها، وتحويلها إلى خدمة يفهمها الناس. فالطريق الذي تسلكه سيارة توصيل هو نفسه معلومة تحتاجها فرق الإسعاف، وبيان تستفيد منه المدينة، وجزء من اقتصاد كامل يتحرك فوق الخريطة.وعند أول الطريق يجيء اسم فيصل الخميسي. اختار الرجل مع رفاقه المسار الأصعب: بناء التقنية، والبيانات، والفريق من الداخل. كان بوسعه أن يشتري خدمة جاهزة ويضع عليها اسمًا عربيًا لامعًا. اختار أن يصنع الاسم وما تحته. وهذا هو الفارق بين مشروع يملك شعارًا، ومشروع يملك أصلًا تقنيًا.ومعه متعب القني، شريك الفكرة، وفيصل الحميضي، الرئيس التنفيذي، ثم مهندسون ومطورون ومساحون لا تظهر أسماؤهم على شاشة البداية. لكل واحد منهم سهم في هذه الخريطة. واحد يقرأ الطريق، وآخر يختبره، وثالث يحول تفاصيل الأرض إلى لغة تفهمها الآلة. التطبيق يحمل اسمًا واحدًا. صنعه جمع.وقد وجدت الفكرة سندها لدى الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية والبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات. الأفكار تحتاج إلى أكثر من الإعجاب. تحتاج إلى بيانات، وبيئة تنظيمية، وتمويل، وثقة تمنح أصحابها وقتًا كافيًا لإثباتها. الإعجاب وحده لا يرسم شارعًا.في المناخ الذي صنعته رؤية السعودية 2030، اتسع تعريف المشروع الوطني. صار المصنع مشروعًا وطنيًا، والمنصة مشروعًا وطنيًا، والخريطة أيضًا. فالقوة في الاقتصاد الجديد تُقاس بما تنتجه العقول من أدوات، وبما يبقى داخل الوطن من معرفة، وبقدرته على المنافسة في الأسواق التي اعتادت أن يأتيها المنتج من جهة واحدة.أمام «هدهد» طريق طويل. سيقارنه المستخدم بأكبر تطبيقات الخرائط في العالم، وسيغضب من لفة خاطئة أكثر مما يفرح بخطاب طويل عن السيادة الرقمية. وهذا حقه. المنتج الوطني يستحق فرصة عادلة ومعيارًا عالميًا. وبلاغ صادق عن طريق مغلق أنفع له من صفحة كاملة في المديح. بهذه الملاحظات تكبر الخريطة. وبالدقة تكسب الثقة.ما فعله فيصل الخميسي ورفاقه أنهم نقلوا السؤال من: أي تطبيق نستخدم؟ إلى: أي تطبيق نستطيع أن نصنع؟ وبين السؤالين مسافة اسمها الطموح الوطني.في التقنية، كما في الحياة، من يرسم الطريق يشارك في اختيار الوجهة. «هدهد» بدأ بالرسم. والوجهة: سيادة رقمية سعودية.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(الصادق-جاد-المولى)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:55:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275265.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275265.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ما لا تحميه قوة لا يضمنه عهد]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183994]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183994]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275261.jpeg"  /><div> للعرب في جاهليتهم ألفاظ تختصر فلسفة كاملة في القوة والأمن؛ من بينها «الذمار والمنعة».فالذمار هو ما يدخل في عهد الرجل وحمايته، والمنعة هي القوة التي تعطي هذا العهد قيمة، وتحول دون أن يكون مجرد كلام.لذلك.. لم يكن العربي يرى في حماية الجار والمستجير والحليف فضيلة أخلاقية فحسب؛ بل يراها عنوانًا للسؤدد، ودليلًا على أن العهد له ظهر يحميه.اليوم تغيرت القبيلة إلى دولة، والحلف إلى اتفاق، والجوار إلى شراكة استراتيجية، لكن جوهر الفكرة لم يتغير: ما لا تحميه قوة، لا يضمنه عهد.من هنا يمكن قراءة «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان؛ فهي لا تضيف اتفاقًا جديدًا إلى قائمة الاتفاقات الثنائية فحسب؛ إنما تنقل مفهوم الأمن من دائرة العلاقة المنفردة إلى دائرة المنعة المشتركة، إذ تقرر أن الاعتداء المسلح على أي دولة من الدول الثلاث يُعد اعتداء عليها جميعًا. ولعل أبلغ ما يمكن اختزاله في هذا المعنى: أمن حليفك من أمنك.وهنا تكتسب مكة دلالتها الخاصة.فالمكان الذي وُصف في القرآن بـ«البلد الأمين»، والذي تتجه إليه قبلة المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها؛ لا يحتاج إلى أن يكون عاصمة لتحالف كي يمنحه معنى، يكفي أن يكون مكة، حيث تتسع الجغرافيا من حدود الدولة إلى فضاء أرحب من الانتماء الإسلامي.واللافت.. أن الدول الثلاث ما يجمعها ليس العرق ولا اللغة، إنما المصالح والأمن والروابط التاريخية والإسلامية.وهنا يمكن أن تتسع الدائرة مستقبلًا، إن أرادت دول أخرى الاقتراب منها، لتتشكل نواة أمنية إسلامية لا تقوم على الخصومة مع أحد، ولا تحتاج إلى عدو كي تبرر وجودها؛ وإنما تقوم على قاعدة بسيطة: نحن أقوى حين يصبح أمننا مشتركًا، وأقدر على حماية السلام حين تكون لدينا منعة تحميه. وهذه هي النقطة التي ينبغي ألا تُفهم خطأ.فالاستعداد للحرب لا يعني الرغبة فيها، بل قد يكون أقصر الطرق إلى منعها. القوة التي تظهر قدرتها على الردع لا تبحث بالضرورة عن معركة، إنها تقول للآخر: لا تختبر عهدنا؛ لأن وراء العهد منعة.وفي عالم تتبدل فيه موازين القوة، وتتجه فيه العلاقات الدولية نحو تعدد الأقطاب؛ لم تعد الدول الرشيدة تنتظر الخطر حتى يصل إلى أبوابها؛ بل تبني مناعتها قبل أن يأتي. وهنا يصبح التحالف وسيلة لحماية السلام، لا إعلانًا للحرب. وقد يكون في ذلك ما يتجاوز الحسابات العسكرية نفسها. فالمجال الإسلامي ظل لعقود طويلة عرضة لاستقطابات سياسية ومذهبية جعلت الاختلاف يتحول أحيانًا إلى خصومة، والخصومة إلى صراع.أما أن تلتقي دول ذات ثقل إسلامي على الأمن والمصلحة والردع، دون أن تجعل من اختلافاتها المذهبية عنوانًا للتحالف أو الخصومة؛ فذلك يفتح بابًا مختلفًا: باب التعاون الذي لا يحتاج إلى تفكيك الآخر كي يبني نفسه.قوة هذا الاتفاق ليست في عدد أطرافه فقط، وإنما في ما يمكن أن يؤسس له إذا أحسن الأطراف البناء عليه.السعودية بما تمثله من ثقل عربي وإسلامي، وتركيا بما لها من ثقل إقليمي، وباكستان بما تملكه من قدرات عسكرية واستراتيجية؛ تلتقي في مساحة جغرافية واسعة، تمتد من قلب الجزيرة العربية إلى الأناضول وجنوب آسيا. وهذه ليست جغرافيا هامشية؛ بل جغرافيا تلتقي فيها طرق التجارة والطاقة والأمن والمصالح الكبرى.وهنا تعود بنا مكة إلى أصل الحكاية. الذمار يحتاج إلى منعة، والمنعة تحتاج إلى عهد، والعهد يزداد قوة حين يصبح أمن الحليف من أمنك.فإذا كانت مكة هي «البلد الأمين» ؛ فإن الرسالة السياسية التي يمكن أن تُقرأ من اتفاق وقع فيها هي أن السلام لا يحميه الضعف، وإنما تحميه قوة عاقلة تعرف متى تُظهر قدرتها ومتى تستخدمها.اتفاق مكة ليس اتفاقًا على الحرب، بل يمكن أن يكون، في جوهره؛ اتفاقًا على منع الحرب. الحرب تبدأ حين يعتقد المعتدي أن كلفة اعتدائه منخفضة، والسلام يستقر حين يعرف أن كلفة العبث به مرتفعة.وهنا تلتقي الحكمة القديمة مع السياسة الحديثة: كان العربي يحمي ذِماره بالمنعة، والدولة الحديثة تحمي عهدها بالردع.تغيّرت الأدوات، واتسعت الجغرافيا، وتبدلت المصطلحات؛ لكن القاعدة بقيت واحدة:ما لا تحميه قوة؛ لا يضمنه عهد.ومن مكة، حيث تتجه القلوب إلى قبلة واحدة، يمكن أن يولد معنى سياسي أكثر اتساعًا: أن تتعدد الدول، وتختلف القوميات، وتتباين المصالح، لكن حين يكون الأمن مشتركًا؛ يصبح السلام أكثر قدرة على البقاء.فليس المطلوب أن نستعد للحرب لنخوضها؛ وإنما أن نمتلك من القوة ما يجعل الآخرين يختارون السلام.تلك هي المنعة حين تتحول إلى سلام، وذلك هو الذمار حين يصبح أمن الحليف من أمنك.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالمحسن-محمَّد-الحارثي)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:54:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275261.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275261.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حرر عقلك من سبات الكسل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183993]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183993]]></guid>
			<description><![CDATA[لن يستطيع أحد أن يغير صورة ذهنية أو فكرة تجذرت في داخلك، «رغم علمك ويقينك بأن الحقيقة خلاف ذلك».ومع هذا، تُداهن مشاعرك، وتُجاري عواطفك، هربًا من الواقع، وتجنبًا لهالة التفكير التي تتخيل أنها متعبة ومعقدة.في واقع الأمر، هذا النمط من التفكير قد يُدخل الإنسان في دوامة من المعاناة،إذ يميل إلى التعامل السطحي مع الأمور، ويكتفي بأول معلومة تصله، متجاهلًا مصدرها ومنطقيتها وتفاصيلها.فالعقل اعتاد على التقاط المعلومة الأولى وبناء القناعات عليها دون تمحيص أو تأمل، معتادًا على الكسل الذهني، وعازفًا عن الخوض في التفكير.ومن وجهة نظري، هذا النمط يؤدي إلى كثير من الإخفاقات.لماذا؟لأن بعض المسائل الحياتية تبدو للبعض معقدة، وتُرهق التفكير، مما ينعكس سلبًا على النفس ويؤدي إلى التشتت الذهني. والحقيقة أنها غالبًا أبسط مما يُتصور، لكن المشكلة تكمن في غياب المحاولة الجادة للتفكير.قد يُطرح رأي مغاير بأن: "التفاصيل العميقة مرهقة أحيانًا، وهذا صحيح في بعض الأمور.لكن هناك قرارات محورية، وظروفًا معينة، تتطلب النظر المتأني والتفكير العميق للوصول إلى نتائج دقيقة، واتخاذ قرارات أقرب إلى الصواب، وإن لم تُحقق النتيجة التي تتأملها، فستكون قد بذلت ما تستطيع، وخرجت برضا داخلي على الأقل.حين تمضي في حياتك مستندًا إلى أفكار مترسخة وصور ذهنية تشكلت بمرور الوقت، ستواجه صعوبة في حل حتى أبسط المشكلات، وفي نهاية المطاف، ستكتشف بعد سنوات أن كثيرًا من قراراتك لم تكن موفقة.حرّر عقلك من سبات الكسل، وامنحه فرصة حقيقية للتفكير، ستُصبح حليفًا للواقع، ومتصالحًا مع نفسك، ومتقبلًا للنتائج.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عصام-موسى)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:53:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[شراكة إستراتيجية تؤكد قدرة السعودية على جمع الحلفاء]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183992]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183992]]></guid>
			<description><![CDATA[السابع من أغسطس 2026 في مكة المكرمة اجتمع ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي ورئيس الوزراء الباكستاني في لقاء يعكس عمق العلاقات بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الإستراتيجي.حيث توج اللقاء بتوقيع اتفاقية للدفاع المشترك تؤكد أن أمن الدول الثلاث ومصالحها الإستراتيجية ترتبط بالتعاون والتنسيق والردع المشترك.ويبرز الدور السعودي بقيادة الأمير محمد بن سلمان في جمع هذه القوى الإقليمية حول رؤية تقوم على تعزيز الأمن والاستقرار، وتوسيع الشراكات، ودعم الحوار والدبلوماسية إلى جانب بناء القدرات الدفاعية.ويبقى اختيار مكة المكرمة شاهدا على هذا الحدث لتوقيع الاتفاقية ذا دلالة رمزية عميقة فهي أرض السلام والوحدة، ومنها تأتي رسالة واضحة، أن القوة الحقيقية في امتلاك القدرة على حماية الأمن والسلام والاستقرار.اتفاقية مكة ليست مجرد اتفاق دفاعي، بل خطوة نحو شراكة إستراتيجية جديدة تؤكد قدرة المملكة على جمع الحلفاء وبناء جسور التعاون. وفي هذه المعادلة تبدو مكة مرة أخرى مكانًا تتقاطع فيه السياسة مع الحكمة، ويبرز الدور السعودي بوصفه جسرًا يمكن أن يجمع بين القوى الإقليمية لصناعة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-الهندي)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:51:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لكل مجتمع تحدياته مهما بدا مثاليا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183990]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183990]]></guid>
			<description><![CDATA[بلد يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والطبيعة الساحرة، ويشتهر عالمياً بصناعة الرسوم المتحركة وثقافة الأنمي&rlm;. ربما لم يكن اختياري لفصل الصيف موفقاً، فالأجواء كانت حارة ورطبة، مما جعل المشي الطويل- وهو جزء من نمط الحياة في اليابان- أكثر إرهاقاً، فهناك شوارع ومناطق مخصصة للمشاة، ورغم أنني لم أزر الأرياف، فإن الأشجار والمساحات الخضراء كانت جزءًا من مشهد طوكيو، في تناغم جميل مع المباني الشاهقة التي تعكس الكثافة السكانية.من أكثر ما أعجبني في اليابان القيم التي تنعكس على سلوك الإنسان، فمن أبرزها قيمة النظام الذي ينعكس في تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من دقة المواصلات، مروراً باحترام الطوابير، ووصولاً إلى نظافة الشوارع رغم قلة سلال المهملات، وهو ما يعكس إحساساً عالياً بالمسؤولية الفردية.ومن القيم التي لفتت انتباهي أيضًا قيمة الاحترام، فالشعب الياباني الذي تعاملت معه كان لطيفًا ومؤدبًا، وقد لمست حرصهم الدائم على الشكر والانحناء أثناء التحية، مع استعداد واضح للمساعدة والتعاون.تساءلت عن أثر الثقافة في الصحة النفسية بعد أن لفت انتباهي الأدب الشديد الذي يتعامل به اليابانيون، ووجدت بعد البحث وفقاً لبعض الدراسات أن معدلات كثير من الاضطرابات النفسية ليست بعيدة عن نظيراتها في الدول الأخرى، إلا أن الثقافة تؤثر في طريقة ظهورها، فمثلًا قد يظهر الرهاب الاجتماعي لديهم في صورة خوف من إزعاج الآخرين أكثر من الخوف من التعرض للنقد، كما قد تسهم ثقافة الالتزام والعمل الجاد في زيادة مخاطر الإرهاق وإدمان العمل لدى بعض الأفراد.لاحظت اختلافاً بين من تعاملت معهم في طوكيو، حيث كانوا أكثر تحفظًا، بينما لاحظت من خلال تعاملي أن أهل أوساكا يميلون للتواصل الاجتماعي بصورة أكبر، ويعزى ذلك- بحسب بعض التفسيرات- إلى أن أوساكا مدينة ذات تاريخ تجاري، مما أسهم في تعزيز ثقافة التواصل الاجتماعي لدى سكانها، بينما تستقطب طوكيو سكانًا من مختلف مناطق اليابان للعمل، وهو ما يجعل التعامل فيها أكثر رسمية.تُعد اليابان من أبرز الدول الرائدة في صناعة الرسوم المتحركة، كما تنتشر فيها صناعة المجسمات المستوحاة من شخصيات الأنمي والألعاب، فليس غريباً هناك أن تجد مبنى مكونا من ثمانية طوابق مخصصة لبيع هذه المجسمات بل أحياء كاملة تشتهر بهذا النوع من المتاجر، ولم يقتصر الاهتمام بها على الصغار، بل رأيت حتى بعض كبار السن يزينون ملابسهم بدمى صغيرة محشوة بالإسفنج تُستخدم كإكسسوارات.شعرت أن المجتمع الياباني لا ينظر إلى التقدم في العمر باعتباره نهاية للعطاء، بل مرحلة يمكن أن يظل فيها الإنسان منتجاً ومستقلاً قدر الإمكان، وهنا تتجلى قيمة الإنتاجية، وقد تجسدت في مشاهد عديدة، فقد لاحظت أن كثيرًا من كبار السن يواصلون العمل بعد سن التقاعد؛ فرأيت منهم رجال أمن، وسائقي سيارات أجرة، وعاملين في المطاعم، وأغرب ما رأيت امرأة منحنية الظهر تعمل في تنظيف غرف الفنادق، كذلك رأيت كبار السن المنحنية ظهورهم يمشون بمفردهم باستخدام جهاز بعجلات، وهو ما يعكس ثقافة المشي والاعتماد على النفس التي تميز الحياة اليومية في اليابان، حتى وجدت من لديه إصابات في القدم يمشي مسافات طويلة باستخدام العكاز.الطعام الحلال في اليابان، فيحتاج إلى شيء من البحث، فهو ليس متوافرًا بالقدر نفسه الموجود في كثير من الدول الإسلامية، إذ يعتمد المطبخ الياباني كثيرًا على لحوم الخنزير، ومن النصائح التي استفدت منها إخبار العاملين بوجود حساسية من لحم الخنزير، لأن ذلك يجعلهم أكثر حرصًا على تجنب التلوث المتبادل أثناء إعداد الطعام عند اختيار أطعمة لا تحتوي في أصلها على لحم الخنزير كالبيض أو السمك أو الخضراوات.أعجبني تطبيق إحدى المدن الترفيهية، إذ يتيح البحث عن المطاعم بحسب أنواع الحساسية الغذائية، مع توضيح الوجبات المناسبة لكل حالة، وكان هذا شيئاً رائعاً جداً أتمنى أن يطبق لدينا.وفي ما يتعلق بالمدن الترفيهية فهناك خيارات جميلة جدا في كل من مدينتي طوكيو وأوساكا، أما التسوق في اليابان بالنسبة للعلامات التجارية العالمية المشهورة فهو متاح بكثرة وخياراته واسعة، أما بالنسبة للعلامات التجارية المحلية فأحببت شخصياً عدة علامات تجارية متخصصة في الأحذية الرياضية لراحتها، وأسعدني إذ وجدت أن كثيرًا من هذه العلامات متوفر أيضًا في المملكة العربية السعودية، وبالنسبة للعلامات التجارية للملابس المحلية لم أهتم بها لأنها مقاس واحد للجميع غالباً وموديلاتها المتميزة بالكشكشة والطبقات تناسب نوعية أجسام أهل البلد.نظام استرداد الضريبة، فمن الجميل أنها تُخصم مباشرة في المتاجر عند إبراز جواز السفر الأصلي، وتُغلف المشتريات المعفاة من الضريبة ويُفترض عدم استخدامها داخل اليابان، وقد يطلب موظفو الجمارك التحقق منها عند المغادرة، لذلك من الأفضل وضعها في حقيبة مستقلة.الديانة في اليابان يعتنق كثير منهم الشنتو، وهي ديانة تقوم على تقديس أرواح تُنسب إلى مظاهر الطبيعة وأماكنها، وكذلك الديانة البوذية. ولديهم أقلية في بعض الديانات مثل المسيحية والإسلام والهندوسية، ورغم اختلاف الخلفيات الدينية، بدا لي أن كثيرًا من القيم اليومية التي يحرص عليها اليابانيون تنبع من ثقافتهم الاجتماعية.خرجت من اليابان وأنا أحمل إعجاباً كبيراً بما وصلت إليه من نظام واحترام وإتقان، لكنني أدركت أيضاً أن لكل مجتمع تحدياته الخاصة مهما بدا مثالياً من الخارج. كانت رحلة ممتعة أضافت لي معرفة بثقافة مختلفة، وجعلتني أقدر كيف يمكن للعادات والقيم أن تشكل أسلوب حياة مجتمع بأكمله.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(نوال-محمد-الموسى)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:49:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[رؤية 2030 أعظم مما كتب وسيكتب عنها]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183988]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183988]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275242.jpg"  /><div> لدينا مشروع نبنيه لوطننا، وهو رؤية 2030، ويجب أن نتكاتف جميعًا، بمختلف شرائحنا الثقافية، لإنجاح هذا المشروع العظيم، إذ سينقل المملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول الكبرى، ويجعلها قوة اقتصادية ضاربة، ويحد من اعتمادها على النفط.تنويع مصادر الدخل يخلق اقتصادًا مزدهرًا ومستدامًا، ويكسبه قوة تجعله قادرًا على الصمود أمام الأزمات التي قد يتعرض لها مستقبلًا. ويتمثل هذا التنويع في تطوير قطاعات مثل السياحة، والصناعة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والرياضة، والترفيه، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وهذا ما تعمل عليه الرؤية.رؤيتنا الطموحة تهدف إلى تمكين الشباب والمرأة في سوق العمل، وخفض معدلات البطالة، وذلك من خلال جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتفعيل قطاع السياحة ليكون رافدًا اقتصاديًا مهمًا. كما أن الرؤية أسهمت، بشكل واضح وملحوظ، في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، التي ساعدت بدورها على تقديم الخدمات للمواطن بكل يُسر وسهولة.ومن مستهدفات الرؤية رفع جودة الحياة للمواطن والمقيم، والاهتمام بقطاع الترفيه؛ ذلك أن الترفيه يُعلي من مستوى السعادة، وحاجة الإنسان إليه لا تقل عن حاجته إلى سائر مستلزماته الضرورية.ويُعد قطاع الصحة أحد أهم القطاعات التي استهدفتها رؤية 2030، وذلك من خلال نشر الوعي الصحي، وترسيخ ثقافة أن الوقاية خير من العلاج، والتشجيع على اتباع أسلوب حياة صحي، وتناول الغذاء الصحي. كما عملت الرؤية على الارتقاء بالخدمات الصحية، وتحسين تجربة المريض، وتقليل أوقات الانتظار، من خلال توفير التطبيقات الإلكترونية التي تخدم المريض، وتصرف له الدواء المناسب عن بُعد. وكل ذلك يُسهم في رفع متوسط الأعمار، بفضل تحسين جودة الخدمات الصحية.ويتمثل دور رؤية 2030 في قطاع التعليم في إعداد جيل يمتلك مهارات تمكّنه من المنافسة محليًا وعالميًا، وتتوافق مع احتياجات سوق العمل. كما تهدف الرؤية إلى إعداد جيل يمتلك مهارات التفكير النقدي، والإبداع الفكري، وحل المشكلات الرقمية، إلى جانب تحسين قدرات المعلمين، وتطوير المناهج التعليمية، وطرق تدريسها.ولم تغفل الرؤية جانب البحث العلمي؛ إذ إن البحث العلمي هو الاستثمار الحقيقي للأوطان، لذلك قامت الرؤية بحث الجامعات على دعم البحوث العلمية والابتكار وتنمية المعرفة.وتهتم الرؤية، كذلك، بقطاع الزراعة، بهدف تحقيق الأمن الغذائي، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، لا سيما المياه، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ومكافحة التصحر، وزيادة الغطاء النباتي، إلى جانب تنمية الاستثمار الزراعي، ودعم المزارعين من خلال تمويلهم، وتدريبهم، وإكسابهم مهارات تمنحهم قدرة تنافسية.الخلاصة: إن رؤية 2030 أعظم من كل ما كتب وسيكتب عنها، فلا يمكن حصرها في مقال.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-الخميسي)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:47:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275242.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275242.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين يصبح الحياء سلعة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183987]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183987]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275226.jpeg"  /><div> دخلتُ سوقاً عجيباً وكبيراً متسعاً لا تُعرض فيه السلع على الأرصفة ولا تتدلى بضائعه من واجهات المحلات بل تباع فيه القيم قطعة قطعة، كان الباعة كثراً، لكن بضاعتهم واحدة، فهذا يبيع حياءه، وذاك يعرض كرامته، وثالث يساوم على خصوصيته ورابع يلوح بما بقي من ستره منتظراً مزيداً من المشترين.أما المشترون فليسوا حوله بل خلف شاشات مضيئة يصفقون بإعجاباتهم ويقذفون الهدايا الإلكترونية كما كان الناس قديماً يقذفون الدراهم إلى أصحاب الألعاب البهلوانية في الأسواق الشعبية.اقتربت من أحد الباعة وسألته بكم تبيع هذه البضاعة؟ ابتسم وقال ليس لها سعر كلما نقص الحياء ارتفع الدخل.حينها أدركت أنني لم أكن في سوق حقيقي، بل كنت أتجول في بعض البثوث المباشرة التي حولت الإنسان من صاحب رسالة إلى سلعة، ومن صانع أثر إلى صانع إثارة.في المقال السابق تحدثنا عن القسم الأول من مخاطر البثوث المباشرة، وهو الإساءة إلى الآخرين والتشهير ونشر الإشاعات، وبث الكراهية بين الشعوب. أما اليوم فنقف أمام القسم الثاني، وهو الأخطر أثراً والأعمق جرحاً، لأنه لا يطعن فرداً بعينه، بل يطعن منظومة القيم كلها، ويتمثل في التعري واستعراض الأجساد طلباً للهدايا والدعم المالي.قد يخطئ الإنسان في كلمة فيعتذر وقد يظلم غيره فيرجع عن ظلمه، لكن حين يصبح الجسد مشروعاً استثمارياً، والحياء عقبة في طريق الشهرة، فإن القضية لم تعد تصرفاً فردياً، بل تحولت إلى ثقافة تسوق وسوق تفتح أبوابه على مدار الساعة.ومن أغرب مفارقات عصرنا أن بعض الناس لم يعد يسأل ماذا أقدم للناس، بل يسأل ماذا أخلع ليزداد عدد المتابعين؟وكأن معايير النجاح انقلبت رأساً على عقب، فلم يعد العلم يجذب، ولا الإبداع يلفت ولا الفكرة العميقة تستحق الانتظار، بينما تستطيع لقطة واحدة تخدش الحياء أن تحقق من الانتشار في دقائق ما لا تحققه سنوات من العمل الجاد.لقد اختزل النجاح عند البعض في عدد المشاهدات، واختزلت الكرامة في قيمة هدية إلكترونية تومض على الشاشة ثم تختفي، بينما يبقى أثرها في النفوس طويلاً.ومن المؤسف أن بعضهم يرقص فرحاً بصورة افتراضية أو رمز رقمي، كأن الحياة كلها أصبحت رهينة هدية لا وجود لها إلا داخل التطبيق، حتى ليخيل للناظر أن العملات الإلكترونية أصبحت أغلى من المبادئ، وأن الإعجاب العابر أهم من احترام الذات.والأشد خطراً أن هذه المشاهد لا يشاهدها الكبار وحدهم، بل تدخل بيوت الناس دون استئذان، وتجلس إلى جوار الأطفال والمراهقين ،فتتشكل في أذهانهم قناعة خفية بأن الشهرة لا تحتاج إلى موهبة، وأن المال لا يحتاج إلى جهد، وأن الطريق الأقصر هو الطريق الأكثر إثارة.وهكذا يتآكل الحياء بصمت فلا أحد يوقظ المجتمع صباحاً ليخبره أن الأخلاق قد انهارت، بل تنهار بالتقسيط .مشهد اليوم يصبح عادة الغد، وعادة الغد تصبح ثقافة بعد غد، ثم نستيقظ بعد سنوات لنسأل باستغراب كيف وصلنا إلى هنا؟ولعل أكثر ما يدعو إلى التأمل أن المنصة نفسها لا تفرض على أحد أن يتخلى عن قيمه، فهي أداة يمكن أن تكون منبراً للعلم ونافذة للإبداع ومساحة للخير، كما يمكن أن تتحول إلى معرض للابتذال. المشكلة ليست في التقنية، بل في الإنسان حين يقرر أن يجعل من نفسه سلعة، وأن يقيس قيمته بما يتلقاه من هدايا رقمية، لا بما يتركه من أثر نافع.مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالصراخ ولا بالتذمر، فالعالم الرقمي لا يعترف بالأمنيات، وإنما يعترف بالبدائل. نحن بحاجة إلى محتوى راقٍ ينافس المحتوى الهابط، وإلى إعلام يرفع الذائقة ومنابر المساجد للتوعية، وإلى أسرة تحاور أبناءها قبل أن تحاسبهم، وإلى مدرسة تغرس القيم كما تغرس المعرفة، وإلى قدوات تثبت أن الاحترام لا يزال الطريق الأقصر إلى القلوب.فالحياء لم يكن يوماً عيبًا حتى نتخلص منه، ولم يكن الستر تخلفاً، حتى نعتذر عنه، ولم تكن الكرامة عبئًا، حتى نبيعها مقابل هدية إلكترونية تختفي بضغطة زر.ختاما يبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل واحد منا: إذا كان ثمن الشهرة أن نخسر احترامنا لأنفسنا ،فهل نحن الذين ربحنا أم إن المنصات هي التي ربحت؟</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أحمد-البارقي)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 21:41:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275226.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/09/1275226.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[نحو إستراتيجية أمنية جديدة تعززالسلام والاستقرار]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183952]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183952]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274912.jpeg"  /><div> يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكل غير مسبوقة، فرضتها التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتصاعد الصراعات، وتزايد التهديدات الأمنية التي تجاوزت الحدود التقليدية للدول، لتطال المنشآت الحيوية، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة العالمي.وفي خضم هذه البيئة المعقدة، تبرز اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية باعتبارها إحدى أهم المبادرات الإستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الأمن الجماعي وبناء منظومة إقليمية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.لا يمكن قراءة هذه الاتفاقية بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الذي جاءت فيه، فالمنطقة لا تزال تتأثر بتداعيات المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، كما تواجه تحديات أمنية مستمرة نتيجة الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة إرهابية، وفي مقدمتها الحوثيون في اليمن، إضافة إلى هجمات نفذتها بعض الفصائل المسلحة في العراق ضد مصالح ومنشآت حيوية خلال فترات مختلفة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة الدولية، واستقرار أسواق الطاقة، وحركة التجارة العالمية.ومن هنا، فإن الاتفاقية تمثل استجابة إستراتيجية لواقع أمني متغير، وتؤكد أن المحافظة على الاستقرار لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل تتطلب شراكات فاعلة بين الدول القادرة على توحيد جهودها، وتنسيق مواقفها، وتعزيز قدراتها الدفاعية، بما يحقق الردع ويحافظ على الأمن الإقليمي.وتنبع أهمية الاتفاقية من أنها تجمع ثلاث دول تمتلك مقومات التأثير السياسي والعسكري والاقتصادي في العالم الإسلامي. فالمملكة العربية السعودية تمثل ركيزة أساسية في أمن المنطقة واستقرارها، ومحورًا رئيسيا في أمن الطاقة العالمي، كما أنها تحتضن الحرمين الشريفين، وقبلة أكثر من ملياري مسلم، وتتشرف بخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار.من هذا المنطلق، فإن المحافظة على أمن المملكة واستقرارها لا تمثل مصلحة وطنية فحسب، بل تمتد آثارها إلى العالم الإسلامي بأسره، إذ تحرص المملكة على تمكين المسلمين من مختلف دول العالم من أداء مناسكهم، والوصول إلى الأماكن المقدسة في أمن وطمأنينة ويسر، باعتبار ذلك رسالة راسخة ومسؤولية تاريخية تضطلع بها بكل كفاءة واقتدار.كما أن أي شراكة إستراتيجية تعزز أمن المملكة واستقرار المنطقة تنعكس بصورة مباشرة على أمن الحرمين الشريفين، وسلامة ضيوف الرحمن، واستمرار انسيابية حركة الحج والعمرة، وهو ما يمنح هذه الاتفاقية بعدًا دينيًا وإنسانيًا، إلى جانب أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية.وتتمتع باكستان بقدرات عسكرية وخبرات إستراتيجية متقدمة، فيما أصبحت تركيا لاعبًا رئيسيا في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية الحديثة. ومن ثم فإن تكامل هذه القدرات مع مكانة المملكة وثقلها السياسي والديني والاقتصادي يفتح آفاقًا واسعة لبناء شراكة إستراتيجية ذات تأثير يتجاوز حدود الدول الثلاث، ليعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم الإسلامي.وعلى المستوى السياسي، تؤسس الاتفاقية لمرحلة جديدة من التنسيق والتشاور الإستراتيجي بين الدول الثلاث، بما يعزز توحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية، ويدعم الحلول السياسية، ويحد من فرص التصعيد، ويرسخ مفهوم الأمن التعاوني بوصفه أحد أهم مرتكزات الاستقرار في المنطقة.أما أمنيًا، فمن المتوقع أن تسهم الاتفاقية في تطوير آليات تبادل المعلومات، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، وحماية المنشآت الحيوية، وأمن البحر الأحمر والخليج العربي، والممرات البحرية التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.وعسكريًا. توسيع مجالات التدريب المشترك، وتطوير الصناعات الدفاعية، ونقل الخبرات والتقنيات، ورفع الجاهزية العملياتية، سيعزز من قدرة الدول الثلاث على التعامل مع الأزمات، ويشكل عنصر ردع إستراتيجي في مواجهة أي تهديد يستهدف أمن المنطقة أو استقرارها، دون أن يعني ذلك تبني سياسات تصعيدية، بل إن قوة الردع تمثل في كثير من الأحيان الضمانة الأهم للحفاظ على السلام ومنع نشوب الصراعات.أما اقتصاديًا، فإن الأمن والاستقرار يشكلان الأساس الحقيقي للتنمية. فكلما ارتفع مستوى الأمن، ازدادت ثقة المستثمرين، وتعززت حركة التجارة، وتأمنت سلاسل الإمداد، وحُميت مشاريع التنمية الوطنية، وهو ما يجعل هذه الاتفاقية ذات انعكاسات اقتصادية تتجاوز نطاقها الدفاعي.ورغم أهمية الاتفاقية، فإن نجاحها لن يقاس بتوقيعها فحسب، وإنما بقدرة الدول الثلاث على تحويل أهدافها إلى برامج تنفيذية مستدامة، من خلال إنشاء آليات مؤسسية فعالة للتنسيق، وتكثيف التدريبات المشتركة، وتطوير الصناعات الدفاعية، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية، وإدارة الأزمات، بما يواكب طبيعة التهديدات الحديثة والمتغيرة.وفي تقديري، فإن اتفاقية مكة للدفاع المشترك لا تمثل مجرد إطار للتعاون العسكري، بل تعكس تحولًا إستراتيجيًا في مفهوم الأمن الإقليمي، يقوم على الشراكة والتكامل والردع، بدلًا من ردود الفعل المؤقتة، كما أنها ترسل رسالة واضحة أن الدول الإسلامية الكبرى قادرة على بناء منظومات تعاون تحقق مصالحها المشتركة، وتحمي أمنها القومي، وتسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، بما يخدم الأمن والسلم الدوليين، في إطار احترام القانون الدولي وسيادة الدول.المنطقة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل إلى مبادرات إستراتيجية تعزز الثقة، وترفع مستوى الجاهزية، وتؤسس لسلام مستدام قائم على قوة الردع والتعاون والمصالح المشتركة.من هذا المنطلق، تمثل اتفاقية مكة للدفاع المشترك خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ليس فقط لحماية أمن الدول الثلاث، بل للإسهام في بناء شرق أوسط أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، وبما يعزز قدرة المملكة العربية السعودية على مواصلة رسالتها الدبلوماسية والدينية والإنسانية، بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين وقبلة أكثر من ملياري مسلم، وركيزة أساسية في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم في أمن وطمأنينة، بما يجسد مكانتها الإسلامية ودورها الدولي المسؤول في خدمة السلام والاستقرار.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-مفرح-عسيري)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 22:24:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274912.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274912.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ذاكرة أبها ملامح وشواهد]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183951]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183951]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274910.jpg"  /><div> عندما تتدفق الخواطر عن أبها، ويفوح عطر أماكنها، وينتشي حنين ذكرياتها، وتتصدر سير الراحلين الكرام صدور مجالسها، لا بد أن تُشرق معها سيرة مدينة سكنها المجد، وخيم على ربوعها السعد، وتنفس الجمال بين أحيائها وكظائمها، وظلال بيوتها وبساتينها ودروبها العتيقة، فشكلت جميعها جسورًا من حكايات النقاء والمحبة.في مساء صيفي مبهج رفرفت ذاكرة أبها على دار القامة الاجتماعية والتربوية «حسين بن عبدالله هبيش» بحضور كوكبة جمعهم الوفاء لمدينة تركت علامات فارقة عبر تاريخها، ولها نصيب من اسمها في العادات، القيم، جبر الخواطر، التكافل ونشاطات مجتمعية راقية.مساء أبهوي أقبل فيه التاريخ بهيبته، يجر وراءه حِقبة زمنية قرأها بأسلوبه الممتع الدكتور الأكاديمي والمؤرخ «محمد بن عبدالله آل زلفة».فكانت كعادته قراءة ثرية ضمن سياقات تاريخية واجتماعية استندت على وثائق ودراسات علمية نقدية.وحرص الدكتور محمد آل زلفة، على إثراء اللقاء بصور مسموعة بالغة الأهمية عن التحولات التي عاشتها أبها، وتجاربها الإنسانية وما أحاط بها من تنوع اجتماعي وثقافي وأحداث ساعدت على ذيوع شهرتها.ولفت انتباه الحضور الحديث الضافي والممتع للقامة الاجتماعية مدير تعليم محافظة محايل الأسبق مهدي بن إبراهيم الراقدي عن محطات ومشاهد في رحلة العمر، ومنها «أيام السبرة» ورحلة العودة من خميس مشيط إلى أبها، طقوس السوق الأسبوعي «الثلاثاء»، إضافة إلى ذكرياته عن مراحل التعليم، وحي الربوع والأحياء المجاورة، وبعض الظرفاء الذين مروا على هامش المدينة.والذي يقرأ كتاب الراقدي «من الذاكرة.. سيرة زمان ومكان» يجد فيه معايشة حقيقية اتسمت بالصدق، لحياة عاصرها وتفاعل معها.ولم يغب عن اللقاء الحس الاقتصادي لأمين عام الغرفة التجارية الصناعية بأبها الأسبق حمدي أبو عشي، وقد تذكرت مجلة الجنوب التي أصدرتها الغرفة قبل أربعة عقود، وما نشرته من لقاءات لكبار المواطنين ورجال الأعمال، تحدثوا عن البدايات التجارية، طرق نقل البضائع، الحرف، الأسواق الشعبية.واستأثر جمال البناء لبيوت مدينة أبها القديمة، ودروبها مداخلة أستاذ العمارة والتخطيط المهندس «صالح بن حسين قدح»، مشيرًا إلى أنها عكست حسًا هندسيًا راقيًا، وحققت منافع متعددة في تلك الأزمنة، وبقيت بعض آثارها إلى اليوم.ورأى أهمية إسقاط الخرائط على مواقع الأحياء، لمعرفة المزيد من تكويناتها البيئية ومساحتها ومخارجها.وإذا كان الاهتمام والحديث عن ذاكرة أبها نجد أول من لفت الانتباه إعلاميًا هو الشاعر الإعلامي «أحمد بن عبدالله عسيري»، قبل اثني عشر عاما في مقال نشرته صحيفة «الوطن» بعنوان «أبها بلا ذاكرة» ومنذ ذلك الوقت ظهرت إرهاصات هنا وهناك حول الموضوع.واستمع المجتمعون إلى إيجاز من المهتم بذاكرة أبها البصرية أحمد بن محمد نيازي آل أبوعيسى، وقيامه قبل عقدين بإجراء لقاءات نادرة بالصوت والصورة لعدد من كبار المواطنين تحدثوا فيها عن أبها في الماضي ومنهم أحمد مطاعن، محمد أبوعجمة، محمد المطرفي، سعيد بن عياف رحمهم الله، إضافة إلى لقاء حصري، مع واحد من كبار رواد التربية والتعليم في منطقة عسير والمهتم بالتاريخ الاجتماعي «محمد بن عايض بن سرحان» احتوى على حزمة حكايات ومعلومات ذات قيمة تاريخية.وأكد أنه يضع مكتبته البصرية، والصوتية في خدمة إصدار إلكتروني أو كتاب مطبوع عن ذاكرة أبها.وأرجع الفنان التشكيلي عبدالله بن شاهر عسيري إلى الأذهان اللقاء الأول لملتقى أهل أبها السنوي قبل سبعة عشر عامًا، وتبنى فكرته وانطلاقته مع رفيق دربه أحمد نيازي، واستمر ثلاثة أعوام بدعم المهندس صالح قدح.وأكد أن تلك الملتقيات أسهمت في حفظ بعض مظاهر الحياة القديمة في أبها، ومنها العادات، الألعاب الشعبية، ملابس الأطفال، استقبال شهر رمضان، فرحة العيد، إضاءة الشوارع «بالأتاريك».والفنان شاهر له جهود مبكرة مشكورة، ولا تكاد تخلو لوحاته وأعماله من ملامح أبها، بل رصد في كتابه «شفت أبها» رحلة شيقة، تنقل بين أحيائها بعين الفنان، وقلب العاشق ليزيح الستار عن معلومات السكان، المزارع، الدكاكين، وبعض الزوايا التي كشفت بساطة الحياة، لكنها أثرت في حياة مجتمع كان يميل إلى الإنتاج، والإبداع.وأعتقد أن مشروع ذاكرة أبها حصلت له نقطة تحول في ذلك اللقاء، وما سيتبعه من لقاءات أخرى بإذن الله الأمر الذي جعل سقف الآمال مرتفعًا بما يتناسب وحجم الطموحات على إنجازه كعمل ثقافي تاريخي، يتم الإعداد له بخطوات متأنية ومدروسة، وهذا ما حرص عليه «أبوطه» بتوفير أجواء من عبق الماضي في مجلس عسيري يزخر بالتراث، توزعت على جدرانه أكثر من مائة صورة نادرة، استدعت الذكريات وسط أجواء مفعمة بنبض الأصالة والجمال.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(إبراهيم-نيازي)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 22:23:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274910.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274910.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[مكة ترسم معادلة أمن جديدة في المنطقة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183948]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183948]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274859.jpeg"  /><div> لم تعد البيئة الأمنية في الشرق الأوسط تسمح للدول بأن تتعامل مع التهديدات بمنطق رد الفعل المنفرد، فالصاروخ الذي يعبر الحدود والطائرة المسيرة التي تطلق من مسافات بعيدة، والهجوم السيبراني الذي يستهدف المنشآت الحيوية، كلها أصبحت أجزاء من منظومة صراع تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية. وفي هذا السياق تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا لتفتح بابًا جديدًا في النقاش حول مستقبل الأمن الإقليمي، باعتبارها محاولة محتملة لإعادة تعريف مفهوم الردع ،في فضاء يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وبحر العرب، وصولا إلى جنوب آسيا.وتزداد أهمية الاتفاقية بسبب طبيعة الدول الثلاث، فالسعودية تمثل الثقل الاقتصادي والسياسي والجغرافي الكبير في العالم العربي، وباكستان تتمتع بقوة عسكرية كبيرة وخبرة إستراتيجية وسلاح نووي، وتركيا تمتلك قاعدة صناعية وعسكرية متطورة وخبرة عملياتية متراكمة، ومن ثم فإن اجتماع هذه القدرات في إطار دفاعي واحد يمكن أن ينتج معادلة تختلف نوعيا عن مجرد التعاون العسكري التقليدي. غير أن الحكم على الاتفاقية لا ينبغي أن يتوقف عند لحظة التوقيع أو البيانات المصاحبة، فالقيمة الحقيقية لأي تحالف دفاعي تظهر عندما تتحول المبادئ العامة إلى آليات تنفيذية، وقيادة وتخطيط واتصالات واستخبارات ومناورات وصناعات دفاعية.ويأتي الإعلان عن الاتفاقية في مرحلة تتسم بارتفاع مستوى عدم اليقين الإستراتيجي في الشرق الأوسط، فقد تداخلت أزمات متعددة في المنطقة، وأصبحت الحدود بين الصراع المباشر وغير المباشر أقل وضوحًا، كما أن التطور الهائل في تقنيات الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة، والحرب الإلكترونية، غيّر طبيعة التهديدات التي تواجه الدول. فلم يعد التفوق العسكري يقاس فقط بعدد الطائرات والدبابات والسفن، وإنما بقدرة الدولة على اكتشاف التهديد مبكرا وتعطيله وحماية بنيتها التحتية، ثم الرد بصورة محسوبة.من هنا يمكن فهم توقيت الاتفاقية باعتباره جزءًا من عملية أوسع لإعادة بناء منظومات الأمن الإقليمي، فالهدف ليس بالضرورة الاستعداد لحرب محددة، وإنما رفع مستوى الردع بحيث تصبح تكلفة الحرب أعلى بالنسبة إلى الطرف الذي قد يفكر في استخدامها.ونعلم أن القوة الحقيقية لأي تحالف لا تكمن في عدد أعضائه فقط، وإنما في مدى تكامل قدراته، فالسعودية تمثل مركز الثقل الاقتصادي والجغرافي في هذا التحالف، فهي تقع عند نقطة اتصال بين الخليج العربي والبحر الأحمر وتطل على ممرات بحرية ذات أهمية عالمية، كما تمتلك إمكانات مالية واستثمارية تسمح بتمويل مشاريع دفاعية طويلة المدى. أما تركيا فتمثل عنصر التكنولوجيا والصناعة الدفاعية، فقد تمكنت خلال السنوات الماضية من تطوير قطاع الصناعات العسكرية، وأصبحت منتجاتها الدفاعية حاضرة في أسواق متعددة، كما أن لديها خبرة عملياتية في بيئات مختلفة. وتأتي باكستان بعنصر بالغ الأهمية وهو القوة العسكرية البشرية والخبرة العملياتية والقدرة الصاروخية، إضافة إلى كونها دولة نووية، وهذا التكامل هو أحد أهم أسباب أهمية الاتفاقية.ويتضح في نص الاتفاق أن أي اعتداء على دولة عضو يمثل تهديدًا واعتداء على الأعضاء الآخرين، لذلك أصبحت رسالة ردع. أي أن الخصم لن يواجه دولة واحدة وإنما سوف يواجه شبكة من القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية لثلاث دول محورية في العالم.ومن الخطأ النظر إلى الاتفاقية باعتبارها تحالفا موجها لدولة معينة، ولكن في الحسابات الجيوسياسية فإن أي منظومة دفاعية جديدة في محيط الخليج ستؤثر بلا شك في حسابات إيران، إذ ستجد طهران نفسها أمام منظومة تضم أبرز دول الشرق الأوسط، وهي دول لكل منها علاقة مختلفة مع إيران وهنا تكمن المفارقة. فتركيا ليست خصمًا إستراتيجيًا مباشرًا مع إيران، وباكستان ترتبط بعلاقات حدودية وجغرافية، والسعودية تمثل الدولة المحورية في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن جمع هذه الدول في إطار دفاعي واحد قد يخلق مستوى جديدا من الردع. ولكنه في الوقت نفسه قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الدول الثلاث، والخيار الأكثر عقلانية لجميع الأطراف قد يكون تجنب تحويل الاتفاقية إلى تحالف استقطابي والحفاظ على طبيعتها الدفاعية.ونجد إسرائيل تراقب بلا شك أي تطور يؤدي إلى بناء قدرة عسكرية جماعية في المنطقة، ولكن الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل لا تكمن في القوة العسكرية وإنما في إمكانية نشوء شبكة تعاون إقليمي مستقلة عن الترتيبات التقليدية التي اعتمدت عليها المنطقة لعقود. فإذا تطورت الاتفاقية إلى تبادل معلومات ودفاع جوي متكامل وصناعات عسكرية مشتركة وتنسيق بحري، فان تأثيرها الإستراتيجي سيكون أكبر بكثير من حجمها الرسمي.أما الولايات المتحدة فتنظر لهذه المنظومة من زاويتين متناقضتين فالأولى يمكن أن تكون المنظومة المفيدة إذا أسهمت في تحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها، والثانية قد تثير المخاوف إذا تطورت إلى ترتيبات عسكرية مستقلة، والأرجح أن الموقف الأمريكي سيعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة تطور الاتفاقية.أما الصين فإن استقرار الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب له أهمية اقتصادية كبيرة، بسبب التجارة والطاقة ومبادرة الحزام والطريق، وروسيا قد تنظر إلى الاتفاقية باعتبارها تطورا في موازين القوى خارج الإطار الغربي التقليدي، وبالتالي فإن الاتفاقية قد تتحول تدريجيًا إلى جزء من التنافس الدولي على بناء شبكات النفوذ والشراكات الأمنية.قد يرى المتابع والمهتم بالشأن الدولي أننا أمام نواة أولية لمنظومة أمنية أوسع اذا توافرت فيها شروط؛ منها إنشاء مؤسسات دائمة وبناء قدرات عسكرية مشتركة ووجود التزام سياسي مستمر بين الدول الأعضاء.ونتوقع بعض السيناريوهات لهذه الاتفاقية ومنها:الشراكة الدفاعية، وفيه تتطور الاتفاقية إلى مجلس دفاع مشترك ومراكز معلومات ومناورات ومشاريع صناعية، وهو الأكثر واقعية وقابلية للتحقيق.التحالف العسكري المتكامل بإنشاء قيادة مشتركة وربط أنظمة الإنذار المبكر وربما تشكيل قوات مشتركة.وهناك احتمال انضمام دول أخرى بصورة تدريجية بحيث تتحول الاتفاقية إلى إطار أوسع للتعاون الدفاعي بين مجموعة من الدول الإسلامية.ومن خلال التحليل والقراءة السريعة للأحداث نجد أن هناك العديد من نقاط القوة وكذلك التحديات لهذه الاتفاقية، فنقاط القوة عبارة عن: تكامل القدرات والتنوع الجغرافي والقوة الاقتصادية والتكنولوجية والخبرة العملياتية، وتقابلها بعض التحديات ، ولكن الأهم هو ضرورة تحديد الالتزام العسكري بصورة لا تترك مجالا للتأويل عند وقوع أزمة.وأخيرا فإن اتفاقية مكة تعتبر محاولة لبناء معادلة جديدة بعنوان: الردع قبل المواجهة، والتكامل قبل الحرب. فإذا نجحت هذه المعادلة فقد تكون مكة نقطة انطلاق لإعادة التفكير في مفهوم الأمن الجماعي للعالم الإسلامي.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هاجد-الأصلعي)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 21:22:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274859.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274859.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بين عقد القران والزواجحين يستنزف الهاتف البدايات]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183947]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183947]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274857.jpg"  /><div> وقّع عقد قرانه، وغادر قاعة الاحتفال وهو يعد الأيام انتظارًا لليلة زفافه، لكن الأيام التي كان يفترض أن تقوده إلى بيت الزوجية، قادته إلى طريق آخر لم يكن في الحسبان، أشهر طويلة من الرسائل، وساعات لا تنتهي من المكالمات، ونقاشات بدأت عابرة ثم تحولت إلى خلافات متكررة، حتى انتهت العلاقة بالطلاق قبل أن يبدأ الزواج فعليًا.قد تبدو هذه الحكاية استثناءً، لكنها لم تعد كذلك في نظر كثيرين ممن تابعوا المجتمع عن قرب. فقد أصبحت حالات الطلاق بعد عقد القران وقبل الدخول أكثر حضورًا مما كانت عليه في السابق، وتتعدد أسبابها بطبيعة الحال، إلا أن ثمة قاسمًا مشتركًا يتكرر في عدد من هذه الحالات، وهو طول الفترة بين عقد القران والزواج، وما يصاحبها من تواصل إلكتروني مكثف يكاد يحول العلاقة إلى حياة زوجية كاملة قبل أن تبدأ على أرض الواقع.لم تكن مرحلة ما بين عقد القران والزواج الفعلي في الماضي تحمل كل هذا القدر من التفاصيل، كان كل طرف يعيش أيامه مترقبًا ليلة العمر، وتقتصر وسائل التواصل على لقاءات محدودة أو اتصالات قصيرة تحكمها العادات والتقاليد، فتظل مساحة من الشوق والترقب حتى يبدأ الزوجان حياتهما تحت سقف واحد، حيث تتشكل العلاقة تدريجيًا من خلال المواقف اليومية والتجارب المشتركة.أما اليوم، فقد تبدلت الصورة تمامًا. فبمجرد أن يتم عقد القران، يتحول الهاتف المحمول إلى نافذة مفتوحة لا تكاد تُغلق، رسائل لا تنقطع، ومحادثات تمتد لساعات، ومكالمات مرئية، ومشاركة مستمرة لتفاصيل اليوم، حتى تصبح الفترة التي تسبق الزواج في كثير من الأحيان أشبه بحياة زوجية كاملة، لكنها تدار عبر شاشة صغيرة لا تنقل سوى الكلمات والصور، وتغيب عنها لغة المواقف والحضور الإنساني المباشر.ومع امتداد هذا التواصل، ولا سيما إذا طالت الفترة بين عقد القران والزواج لأشهر طويلة أو لعام كامل وربما أكثر، قد يتحول التواصل من وسيلة لبناء الألفة إلى روتين يومي مستمر، ويشعر الطرفان مع الوقت بأنهما استنفدا معظم الأحاديث، وناقشا كثيرًا من القضايا قبل أوانها، وخاضا خلافات كان الأولى أن تواجه في ظل حياة زوجية حقيقية لا عبر الرسائل والمكالمات. وهنا قد يتسلل الملل إلى العلاقة، ويخفت وهج الشوق الذي كان يميز تلك المرحلة، ثم تظهر اختلافات في وجهات النظر حول أمور يسيرة، فتتكرر النقاشات، وتشتد مع مرور الوقت، وقد تنتهي في بعض الحالات إلى الطلاق قبل أن تبدأ الحياة الزوجية فعليًا.وربما تكمن الإشكالية في أن العلاقة قبل الزواج تختلف بطبيعتها عن العلاقة بعده، فالزوجان بعد الزواج يعيشان تحت سقف واحد، ويتقاسمان تفاصيل الحياة ومسؤولياتها، وإذا وقع بينهما خلاف وجد الحوار المباشر، ولغة العيون، والمواقف اليومية، مساحة لاحتوائه قبل أن يتفاقم. أما قبل الزواج، فإن العلاقة تكون في الغالب محصورة داخل شاشة هاتف، حيث تُقرأ الكلمات بعيدًا عن نبرة الصوت، ولا تنقل الرسائل تعابير الوجه أو المقاصد كاملة، فيصبح سوء الفهم أكثر حضورًا، ويكبر الخلاف أحيانًا أكثر من حجمه الحقيقي.كما أن كثافة التواصل قد تكشف اختلافات في الطباع والآراء قبل أن تتوافر البيئة الطبيعية التي تساعد على استيعابها، ففي الحياة الزوجية الواقعية، يتعلم الزوجان مع الوقت فن التنازل، ويتقاسمان المسؤوليات، ويواجهان المواقف معًا، أما قبل الزواج فلا تزال العلاقة في مرحلة التوقعات، حيث تكون الحساسية أعلى، وسقف المثالية مرتفعًا، وأي اختلاف قد يبدو وكأنه مؤشر على استحالة الاستمرار.وهنا تبدأ ملامح ظاهرة اجتماعية تستحق التأمل، فالإفراط في التواصل قبل الزواج لا يمنح العلاقة دائمًا مزيدًا من القوة، بل قد يحولها إلى اختبار يومي متواصل. كلمة كتبت على عجل، أو رسالة تأخر الرد عليها، أو اختلاف في وجهة نظر حول أمر بسيط، قد يتضخم بسبب غياب اللقاء المباشر، فتبدأ الحساسية، ثم تتكرر النقاشات، ثم تتحول إلى خلافات، وقد تصل في بعض الحالات إلى إنهاء العلاقة قبل أن تبدأ الحياة الزوجية.ومن خلال ما شهدناه في المجتمع خلال السنوات الأخيرة، يلحظ كثيرون تكرار حالات انتهت بالطلاق بعد عقد القران وقبل الدخول. وهي حالات متعددة الأسباب، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد، إلا أن طول الفترة الفاصلة بين العقد والزواج، وما يرافقها أحيانًا من تواصل إلكتروني مكثف، يظل أمرًا يستحق التوقف والتأمل، خصوصًا عندما يتحول التواصل من وسيلة للتعارف وبناء الثقة إلى استنزاف يومي للعلاقة.وليس المقصود هنا إدانة وسائل التواصل، فهي أدوات حيادية، وإنما الحديث عن طريقة استخدامها. فالتواصل المعتدل الذي يحقق الاطمئنان، ويعزز الاحترام، ويساعد على التعارف في حدوده الطبيعية، يبقى أمرًا محمودًا. أما أن يتحول إلى ارتباط يومي يستغرق ساعات طويلة، ويستنزف كل ما يمكن أن يقال قبل أن تبدأ الحياة الزوجية، فهنا تكمن الإشكالية. فالعلاقات الإنسانية لا تقاس بكثرة الرسائل، بل بجودة التفاهم، كما أن الشوق ليس فراغًا ينبغي ملؤه، بل شعور جميل يهيئ النفوس لبداية أكثر دفئًا واستقرارًا.ولعل السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم هو: ماذا أضاف هذا التواصل الطويل إلى العلاقة؟ فإذا كان قد استنزف الشوق، وأشعل الخلافات، وأدخل الطرفين في نقاشات لا تنتهي، فإن مراجعة أسلوب التواصل في هذه المرحلة تصبح ضرورة، لا رفضًا للتقنية، بل حفاظًا على العلاقة نفسها، فليست كثرة الرسائل معيارًا لنجاح الزواج، كما أن طول المكالمات ليس دليلا على عمق المودة، وربما يكون الاعتدال في التواصل، وترك مساحة للشوق، وانتظار البداية الحقيقية تحت سقف واحد، أكثر حكمة وأقرب إلى بناء علاقة مستقرة.إن مرحلة ما بعد عقد القران ينبغي أن تبقى مرحلة للتعارف الهادئ وبناء الثقة، لا ساحة لاختبارات يومية مرهقة، ولا ميدانًا لمناقشة كل القضايا والخلافات المحتملة قبل أن تبدأ الحياة المشتركة، فليس كل ما يمكن قوله اليوم يجب أن يقال، وليس كل نقاش يستحق أن يخاض عبر شاشة هاتف.ولعل المفارقة أن التقنية التي جاءت لتقريب المسافات قد تتحول، عند سوء استخدامها، إلى سبب في اتساعها، فالعلاقة الزوجية لا تُبنى بعدد الرسائل المتبادلة، ولا بطول المكالمات، وإنما بالثقة، والاحترام، والصبر، والقدرة على فهم الآخر في مواقف الحياة الحقيقية، لا في محادثة إلكترونية قد يفسدها سوء تفسير أو انفعال عابر.فالزواج الحقيقي يبدأ حين يجتمع الزوجان تحت سقف واحد، لا حين يجتمع هاتفاهما على مدار الساعة. وليس كل ما يمكن أن يُقال قبل الزواج، من الحكمة أن يُقال قبل الزواج.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-سعد-الفصيلي)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 21:15:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274857.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274857.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اتفاقية مكة معادلة جديدة للردع والاستقرار]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183946]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183946]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274855.jpeg"  /><div> لم يعد أمن الدول في هذا العصر يُقاس بحجم ترساناتها المسلحة أو قدراتها الفردية فحسب، بل بمدى اقتدارها على هندسة تحالفات صلبة تُحوّل القوة الذاتية إلى مظلة ردع جماعي.وفي هذا السياق الإستراتيجي، تُقرأ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة العربية السعودية وكل من تركيا وباكستان؛ إذ لا تمثل مجرد إطار تعاوني بين ثلاث دول محورية، بل تعكس تحولًا مفصليًا في عقيدة الأمن الإقليمي، وانتقالًا حاسمًا من منطق الدفاع الوطني المستقل إلى مفهوم الحماية الجماعية الشاملة.تستمد هذه الاتفاقية ثقلها الجيوسياسي من أصل فلسفة الردع؛ فالنص على أن أي عدوان على أحد الأطراف يُعد هجومًا على الجميع ليس مجرد التزام عسكري، بل هو أداة لمنع نشوب الصراع بدلًا من إدارته.حين تتغير معادلة الكلفة والمخاطر لدى أي طرف مناوئ ليجد نفسه أمام قوة مجمعة لثلاث من أكبر القوى في العالم الإسلامي، يصبح الردع حقيقة قائمة تسبق أزيز الرصاص، ويتحول الدفاع المشترك إلى صمام أمان يدعم الاستقرار في منطقة تموج بالتحولات.والعالم اليوم لا يتحرك بمنطق القوة المنفردة، حتى عندما تمتلك الدولة من القدرات ما يكفي لحماية أمنها الوطني. فالتحالفات الدفاعية الحديثة لا تقوم على سد فجوة في القوة، بل على تعظيم أثرها، وجعل الردع أكثر فاعلية، والاستقرار أكثر رسوخًا.ولا يكتمل فهم هذا الحدث بمعزل عن دلالة المكان؛ فاختيار مكة المكرمة للتوقيع يتجاوز الأبعاد البروتوكولية إلى عمق رمزي وحضاري مكثّف. مكة، بما تمثله من مركز روحي وجامع وجداني للأمة، تمنح الاتفاقية بُعدًا يتجاوز تقاطع المصالح العابرة إلى فضاء الروابط التاريخية الراسخة. لقد جاء المكان هنا صياغة ذاتية لمضمون الاتفاق، ورسالة سياسية مفادها أن الاستقرار الإقليمي يستند إلى جذور حضارية تحميه وإرادة مشتركة تصونه.ما شهدته مكة، يأتي امتدادًا طبيعيًا لمسار سعودي متكامل، لم يعد يكتفي بحماية حدود المملكة المباشرة، بل يمتد لبناء ترتيبات إقليمية واسعة؛ بدءًا من أمن البحر الأحمر والممرات الحيوية، وصولًا إلى الشراكات الدفاعية النوعية.تعكس هذه الخطوة قوة الدور القيادي للمملكة، وتأكيدًا على أن الحضور الحقيقي للدول لا يظهر فقط في حماية أمنها الذاتي، بل في قدرتها على بناء منظومات أمنية متكاملة تصنع الاستقرار للمنطقة بأسرها.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-فلاح-العتيبي)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 21:14:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274855.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274855.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لا تظلموا المشاهير]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183923]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183923]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274730.jpeg"  /><div> في كل مرة يتحول فيها مقطع متداول إلى حديث الناس، أو تثير مناسبة عامة موجة من الجدل بسبب حضور أحد المشاهير، تتجه أصابع الاتهام إليه بوصفه المسؤول عن تسطيح الوعي، وإفساد الذائقة، وتحويل المجتمع إلى مسرح للاستعراض. لكن الحقيقة أن هذا الاتهام، رغم ما يحمله من وجاهة في بعض صوره، لا يلامس أصل المشكلة. فالمشهور ليس من صنع نفسه، بل هو نتاج ثقافةٍ صنعت الطلب، وسوقٍ منحت الشهرة قيمتها، وجمهورٍ قرر أن يصفق لها. لذلك، فإن البحث عن الحل يبدأ من مراجعة الثقافة التي صنعت الظاهرة، لا من الاكتفاء بإدانة أحد مخرجاتها.فالمشهور، في نهاية المطاف، ليس سوى نتيجة، أما السبب الحقيقي فيكمن في المجتمع الذي صنع الطلب، وخلق السوق، وأقنع نفسه بأن الحضور لا يكتمل إلا بعدسة، وأن النجاح لا يُقاس إلا بعدد المشاهدات، وأن المكانة الاجتماعية يمكن شراؤها بمقطع متداول.لقد تغيرت فلسفة المناسبات عند البعض. كانت في الماضي مساحة للفرح، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، وإحياء القيم الاجتماعية النبيلة. أما اليوم، فقد تحولت لدى فئة ليست بالقليلة إلى مسرح مفتوح للإبهار البصري، تتصدره الكاميرات قبل الضيوف، وتُصنع فيه اللقطات قبل أن تُعاش اللحظات.ترى الموائد تُرتب لتبدو أكثر جمالًا أمام العدسة، والهدايا تُعرض بعناية، والسيارات تصطف في مشهد محسوب، والزوايا تُختار بدقة، ثم تبدأ التعليمات: "صوّرني"... "أعد اللقطة"... "خذها من هذه الزاوية"... حتى أصبح الحدث يُدار بعقلية المخرج، لا بروح المضيف.ولم يعد الهدف توثيق المناسبة، بل صناعة انطباع عنها. فهناك فرق شاسع بين أن توثق حدثًا وقع، وبين أن تصنع حدثًا من أجل التوثيق.والأكثر خطورة أن هذه الثقافة لم تعد حكرًا على بعض المشاهير، بل أصبحت جزءًا من سلوك اجتماعي يتسع عامًا بعد عام. فبعض أصحاب المناسبات يعتقد أن نجاح حفله يُقاس بعدد المقاطع المتداولة، وأن قيمة المناسبة ترتفع كلما ظهر اسمها في المنصات الرقمية، حتى غدا التصفيق الإلكتروني بديلًا عن التقدير الحقيقي.ومن هنا، فإن تحميل المشهور وحده المسؤولية ليس سوى قراءة سطحية للمشهد. فهو لم يفرض نفسه على أحد، ولم يدخل مناسبة دون دعوة، ولم يحمل كاميرته إلى مجلس لم يُطلب منه حضوره، وإنما يؤدي دورًا وجد من يطلبه، ويدفع ثمنه، ويمنحه مساحة الانتشار.إن السوق لا يصنعها البائع وحده، وإنما يصنعها المشتري أيضًا. ولو لم يوجد من يشتري المديح، لما ازدهرت تجارة المديح، ولو لم يوجد من يبحث عن الأضواء، لما وجد من يبيعها. إنها علاقة متبادلة، يغذي فيها كل طرف الآخر.والمؤسف أن هذا المشهد ألقى بظلاله على الجيل الجديد، حتى أصبح بعض الشباب يعتقد أن الشهرة إنجاز، وأن الظهور نجاح، وأن كثرة المتابعين تعني قيمة الإنسان، بينما تتراجع في المقابل نماذج العلماء، والمبدعين، والباحثين، والمخترعين، وأصحاب المبادرات المجتمعية، الذين يبنون الأوطان بصمت، ولا يجدون جزءًا يسيرًا من الاهتمام الذي يحظى به صانع محتوى عابر.ولا أحد يعترض على الإعلام، ولا على التوثيق، ولا على صناعة المحتوى حين يكون هادفًا وراقيًا، فهذه أدوات حضارية تسهم في نقل التجارب الناجحة وتعزيز الصورة الإيجابية للمجتمع. لكن الاعتراض يبدأ عندما تتحول الكاميرا من وسيلة إلى غاية، ومن شاهد على الإنجاز إلى صانع لوهم الإنجاز.أصبح بعض الناس يعيش المناسبة بعين العدسة أكثر مما يعيشها بقلبه، ويبحث عن إعجاب الغرباء أكثر من تقدير الأقارب، ويهتم بما سيُقال في المنصات أكثر من اهتمامه بما سيبقى في الذاكرة.ولو اختفى المشاهير جميعًا غدًا، فلن تختفي هذه الظاهرة، لأن جذورها أعمق من الأشخاص. سيظهر غيرهم ما دام هناك من يمول الاستعراض، ويشتري التصفيق، ويمنح الصورة قيمة أكبر من الحقيقة.المسألة ليست قضية مشاهير، بل مشكلة ثقافة تحتاج إلى مراجعة. ثقافة ربطت النجاح بالانتشار، والوجاهة بالظهور، والقيمة بعدد المشاهدات، حتى أصبح كثيرون يطاردون الصورة، بينما يفقدون الجوهر.ومع ذلك، فإن هذا الطرح لا ينبغي أن يُفهم على أنه حكم على جميع المشاهير أو صُنّاع المحتوى. فهناك من قدّم محتوى معرفيًا وثقافيًا وتوعويًا وإبداعيًا، وأسهم في بناء الوعي، وخدمة المجتمع، وإبراز النماذج المشرقة، وأثبت أن الشهرة يمكن أن تكون رسالة قبل أن تكون وسيلة للانتشار.أما المشكلة الحقيقية، فليست في الشهرة ذاتها، ولا في كل مشهور، وإنما في ثقافةٍ صنعت من الاستعراض قيمة، ومن المظاهر إنجازًا، ومن عدد المشاهدات معيارًا للتأثير. لذلك، فإن معالجة الظاهرة لا تبدأ بمحاكمة المشاهير، بل بإعادة النظر في المعايير التي نصنع بها نجومنا، ونمنح بها الأضواء لمن يستحقها.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عوض-فرحان)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 20:28:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274730.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274730.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين تضيق بنا الدنيافلنعد إلى المحبة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183919]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183919]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274710.jpg"  /><div> ما أكثر ما أثقلت السياسة والحروب كاهل الإنسان في هذا العصر.. نستيقظ على أخبار الصراعات ونمسي على صور الألم، حتى غدت أحاديثنا تدور في فلك الخلاف.. وكأن الحياة لم تعد تعرف سوى لغة التنازع والانقسام !لكن النفس البشرية لا تعيش على الضجيج وحده، بل تحتاج إلى محطات تستريح فيها، وإلى معانٍ تعيد إليها توازنها، وتفتح نوافذ الأمل في قلبها. ولعل أجمل تلك المعاني وأقربها إلى الفطرة المحبة.ذلك الشعور النبيل الذي يرقى بالإنسان ويمنح الحياة طعمها الحقيقي.يقول المثل العربي: «ومن الحب ما قتل» وهو مثل يضرب في شدة التعلق حين يتجاوز حد الاعتدال.غير أن واقعنا اليوم.. يدفعنا إلى سؤال مختلف: هل ما نراه ونسمعه هو محبة حقيقية، أم مجرد كلمات جميلة فقدت كثيرًا من مضمونها..!لسنا هنا بصدد الحديث عن محبة الله ورسوله، فهي أجلّ المحاب وأعظمها، وإنما عن المحبة التي تجمع الناس في حياتهم اليومية:محبة الوالدين لأبنائهم، والأبناء لوالديهم. محبة الإخوة والأصدقاء.. والجيران وشريك الحياة، وكل علاقة تقوم على الصدق والرحمة والوفاء. لقد أصبح التعبير عن المشاعر سهلًا، لكن المحافظة عليها أصعب، من أي وقت مضى.. فالكلمات تتكرر، أما المواقف الصادقة فأصبحت أقل حضورًا والمحبة لا تُقاس بما يُقال وإنما بما يُفعل:ابتسامة صادقة، وقفة وفاء، سؤال عن غائب، عون لمحتاج، صبر عند الشدائد..لذلك خلد الشعر العربي معاني المحبة الصادقة، لأنها كانت تُبنى على الوفاء قبل العاطفة.. ومن أجمل ما قيل للإمام الشافعي:إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًافدعهُ ولا تُكثرْ عليه التأسُّفافالعلاقات التي تقوم على التكلف سرعان ما تذبل، أما التي تُسقى بالإخلاص، تزداد رسوخًا مع الأيام.وقال الشاعر:أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهمُفطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُوهنا تتجلى حقيقة المحبة، فهي ليست وعدًا يُقال، ومبررات قاتمة باهتة بل خلقٌ يُمارس، وإحسانٌ يُقدَّم، ورحمةٌ يشعر بها الآخر قبل أن يسمعها.أما واقعنا الحالي، فللأسف لقد غيّرت وسائل التواصل، كثيرًا من أساليب التعبير، لكنها لم تستطع أن تصنع المحبة الحقيقية، فلا يزال الإنسان يبحث عمّن يطمئن إليه ويثق به ويجد عنده الصدق قبل الكلام والحضور عند الحاجة قبل المجاملة..!عالمنا اليوم ليس فقيرًا في العبارات بل ربما هو أفقر ما يكون في المعاني.. لهذا نحن أحوج ما نكون إلى إعادة الاعتبار للمحبة..بوصفها قيمة إنسانية لا شعارًا عابرًا ولا كلمة تُقال في مناسبة ثم تُنسى..لعلنا لن نستطيع مهما حاولنا أن نغيّر صخب العالم ولا أن نوقف صراعاته، لكننا نستطيع أن نجعل دوائر حياتنا أكثر دفئًا ورحمةً وصدقًا..فالمحبة ليست ترفًا، بل ضرورة تستقيم بها العلاقات وتطمئن بها النفوس ويزدهر بها المجتمع.ويبقى السؤال الذي يستحق أن نصارح به أنفسنا: هل أصبحنا نُجيد الحديث عن المحبة أكثر مما نُجيد ممارستها، أم أن المحبة الصادقة ما زالت موجودة لكنها تختبئ في القلوب الصامتة والأفعال الصادقة بعيدًا عن ضجيج الكلمات؟وما أحوج الإنسان في هذا الزمن إلى قلبٍ يحمل المحبة ولسانٍ ينطق بالصدق، وعملٍ يترجم المعاني، فالكلمات الجميلة تُطرب الآذان أما المحبة الصادقة.. فتُحيي القلوب.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-محمد-آل-الشيخ)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 20:04:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274710.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/08/1274710.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الرعاية الصحية.. هل المريض أولا ومركز اهتمامها]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183880]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183880]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274486.jpeg"  /><div> عندما يخرج المريض من موعده الطبي، تصله أحياناً رسالة تسأله عن تجربته:هل كان الحصول على الموعد سهلاً، هل عامله الفريق الصحي باحترام، وهل استمع الطبيب إليه وشرح له خطته العلاجية بوضوح؟يتلقى الرسالة نفسها بعد زيارة قسم الطوارئ أو الخروج من المستشفى.هذه الممارسة ليست مجرد إجراء علاقات عامة، بل جزء من برنامج وطني واسع لقياس تجربة المرضى. تستخدم فيه وزارة الصحة استبيانات مستقلة مصممة لكل رحلة علاجية، بالتعاون مع شركة «Press Ganey» وشريكها الإقليمي، بهدف مقارنة أداء المنشآت وتحديد فرص التحسين.ولكن السؤال الأهم ليس: هل نسأل المريض عن تجربته؟ بل: هل تتغير الخدمة فعلاً استجابة لما يقوله؟لقد أصبح شعار "المريض أولاً" هدفاً معلناً في التحول الصحي السعودي. وتؤكد استراتيجية وزارة الصحة أهمية سهولة الحصول على الخدمات، وتقديم رعاية متكاملة وعالية الجودة، وتحقيق أفضل النتائج للمستفيدين. كما يعرض تقرير منجزات تحول القطاع الصحي لعام 2025 تقدماً ملموساً؛ إذ وصلت الخدمات الصحية إلى 97.5 في المئة من التجمعات السكانية، وتجاوز مستخدمو تطبيق «صحتي» 31 مليوناً، وانتشرت أكثر من ألفي منشأة للرعاية الصحية الأولية في مناطق المملكة، إلى جانب التوسع في الرعاية الافتراضية والوصفات الإلكترونية وتبادل البيانات الصحية.هذه منجزات مهمة لا يمكن التقليل من أثرها في تقريب الخدمة من المواطن والمقيم. غير أن توفر الخدمة رقمياً أو جغرافياً لا يعني بالضرورة أن رحلة المريض أصبحت سهلة ومتكاملة، كما أن ارتفاع نسبة الرضا لا يثبت وحده أن الرعاية أصبحت تضع المريض في مركز قراراتها.فالمريض لا يرى الهيكل التنظيمي، ولا يعرف أين تنتهي مسؤولية مركز الرعاية الأولية وتبدأ مسؤولية المستشفى أو التجمع الصحي. هو يرى رحلة واحدة تبدأ بعرَضٍ يقلقه، ثم موعد، وتشخيص وعلاج ومتابعة. وقد يحصل على خدمة ممتازة داخل كل قسم على حدة، لكنه يواجه صعوبة عند الانتقال بين الرعاية الأولية والاستشاري في تخصص معين، وبين العيادة والمختبر والصيدلية، وبين الخروج من المستشفى والمتابعة في المنزل. وهنا يظهر الفرق بين جودة الخدمة المنفردة وجودة رحلة المريض كاملة.الرعاية التي تجعل المريض مركز اهتمامها لا تعني أن تتحقق جميع رغباته، ولا أن يختار علاجاً لا يتفق مع الدليل العلمي. معناها أن تُبنى الخدمة حول احتياجاته الصحية الحقيقية، وأن يُعامل شريكاً في القرار لا متلقياً صامتاً له. وتعني أن يفهم تشخيصه وخيارات العلاج وما ينتظر منه بعد مغادرة المنشأة، وأن تُراعى ظروفه الأسرية والاجتماعية وقدرته على الوصول إلى الرعاية والالتزام بالخطة العلاجية.وهي تبدأ قبل دخول المريض إلى المستشفى: من سهولة حصوله على موعد مناسب، ووصوله إلى المكان الصحيح منذ البداية، وعدم اضطراره إلى زيارة الطوارئ بسبب غياب البديل. وتستمر أثناء تلقي الرعاية من خلال الاستماع إليه واحترام خصوصيته وإشراكه في القرار. ولا تنتهي بخروجه من العيادة أو المستشفى، بل تمتد إلى المتابعة، وتوفير الدواء، ومراقبة التحسن، والتدخل المبكر عند حدوث مشكلة.لهذا، لا ينبغي أن نحمّل المريض مسؤولية تنسيق رحلة صممتها المنظومة. ليس من المنطقي أن يصبح هو حلقة الوصل بين طبيب الأسرة والاستشاري المختص، أو أن يحمل نتائج فحوصه من منشأة إلى أخرى، أو أن يبحث بنفسه عمن يشرح له تضارب التعليمات العلاجية. عندما تكون الرعاية متكاملة، تنتقل المعلومات والمسؤولية بين مقدمي الخدمة، ولا يُترك المريض وحيداً بين حدود المؤسسات والتخصصات.وقد حققت المملكة تقدماً ملحوظاً في قياس تجربة المرضى على نطاق واسع. فقد شملت دراسة وطنية حديثة أكثر من 2.17 مليون استجابة من مراجعي مراكز الرعاية الصحية الأولية في التجمعات الصحية خلال الأعوام من 2022 إلى 2024، وأظهرت تحسناً عاماً في مستويات الرضا. وهذا الحجم من البيانات يمثل ثروة وطنية يمكن أن تكشف الفروق بين المناطق والمنشآت والفئات السكانية، وأن تساعد القيادات على تحديد جوانب القصور بدقة.لكن البيانات لا تحسن الخدمة بذاتها. قيمتها تبدأ عندما تتحول إلى سؤال إداري واضح: ما السبب وراء انخفاض تقييم هذه الرحلة؟ ومن المسؤول عن معالجته؟ وما الإجراء الذي اتُّخذ؟ وهل تحسنت النتيجة بعد ذلك؟كما أن «رضا المستفيد» لا يكفي وحده لقياس نجاح الرعاية. فالرضا يتأثر بتوقعات المريض وثقافته وتجربته السابقة، وقد يعبّر عن انطباعه تجاه زيارة واحدة. وقد يكون المريض راضياً عن لطف الطبيب، لكنه انتظر طويلاً، أو خرج دون خطة متابعة واضحة، أو عاد إلى الطوارئ لأن التواصل بين مستويات الرعاية لم يكتمل. ولذلك تحتاج الرعاية التي تضعه أولاً إلى مؤشرات أوسع: هل تحسنت حالته الصحية؟ هل تجنّب مضاعفات كان يمكن منعها؟ هل عاد إلى عمله ونشاطه المعتاد؟ وهل كانت الخطة العلاجية ملائمة لما يهمه في حياته؟وفي هذا الاتجاه، شاركت المملكة في المسح الدولي لمؤشرات المرضى (PaRIS) الذي أطلقته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهي منظمة دولية مستقلة- وليست تابعة لمنظمة الصحة العالمية- تُعنى بمقارنة السياسات وأداء الأنظمة بين الدول. ويستهدف المسح مستخدمي الرعاية الأولية ممن بلغوا 45 عاماً فأكثر، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة، ويجمع بين النتائج التي يبلّغ عنها المرضى بأنفسهم (PROMs)، مثل الصحة الجسدية والنفسية والقدرة على أداء أدوارهم اليومية، وبين خبراتهم في الوصول والتواصل والمشاركة والتنسيق (PREMs). وبهذا ينتقل القياس من سؤال: «هل أعجبتك الزيارة؟» إلى سؤالين أكثر نضجاً: «هل حسّنت الرعاية صحتك وحياتك؟ وهل كانت رحلتك مترابطة حول احتياجاتك؟».وفي النتائج الخاصة بالمملكة، التي استندت إلى 7.579 مريضاً و100 منشأة للرعاية الأولية، أفاد 87 في المئة برعاية جيدة تركز على احتياجات المريض، و89 في المئة بجودة جيدة للرعاية، و74 في المئة بالثقة في النظام الصحي. لكن 37 في المئة فقط أفادوا بتنسيق جيد للرعاية، مقارنة بمتوسط بلغ 59 في المئة في الدول المشاركة. وهذه النتيجة لا تقلل من المنجز، بل تحدد بدقة أين ينبغي أن تتجه المرحلة التالية من التحول.والمفارقة هنا ذات قيمة تعليمية للقيادات: قد تكون المقابلة الطبية جيدة، والثقة مرتفعة، لكن المريض يظل يواجه انقطاعاً بين طبيب الأسرة والاستشاري، والمختبر والصيدلية والمتابعة. أي إن جودة نقاط الخدمة لا تضمن جودة الوصلات بينها. ومن ثم فإن صوت المريض لا يقيس أداء المنشأة فقط، بل يختبر قدرة النظام كله على العمل كرحلة واحدة. وعندئذ تتحول تجربة المريض من مؤشر رضا يُعرض في لوحة الأداء إلى أداة حوكمة تكشف مواضع انقطاع الرحلة، وهدر الوقت والموارد، والنتائج التي ينبغي أن ترتبط بمساءلة القيادات والتعاقد والتمويل.وهنا تبرز أمام القيادات الصحية خمس نقلات ضرورية إذا أردنا أن تصبح تجربة المريض قوة دافعة للتحول، لا مجرد مؤشر يظهر في لوحة الأداء.النقلة الأولى هي الانتقال من قياس رضا الزيارة إلى قياس قيمة الرحلة. ويعني ذلك الجمع بين تجربة المريض، والنتائج التي يبلّغ عنها بنفسه، والنتائج السريرية، وسلامة الرعاية، والوقت والجهد اللذين تحمّلهما للوصول إليها. فالعملية الطبية قد تكون ناجحة من منظور الفريق المعالج، لكن المريض لا يزال يعاني ألماً يحد من حياته، وقد تتحسن أرقام الفحوص بينما لا يستطيع العودة إلى عمله أو ممارسة نشاطه المعتاد. الرعاية الحقيقية لا تسأل فقط: ماذا فعلنا للمريض؟ بل تسأل أيضاً: ما الذي تغيّر في حياته نتيجة لما فعلناه؟أما النقلة الثانية فهي الانتقال من إدارة المنشآت إلى إدارة المسارات. فالمريض لا يعبر «أقساماً» في نظره، بل يعبر مراحل من المرض والتعافي. لذلك ينبغي أن يكون لكل مسار رئيسي، مثل السكري أو السرطان أو الحمل والولادة أو رعاية كبار السن، قائد مسؤول عن نتائج الرحلة كاملة، لا عن أداء قسم واحد منها. ومن المفيد هنا تطوير «مؤشر عبء رحلة المريض» الذي يقيس عدد المواعيد والاتصالات والنماذج والفحوص المكررة، وأيام الانتظار، والمسافة التي يقطعها المريض، لاكتشاف التعقيد الذي لا يظهر في مؤشرات الجودة التقليدية.والنقلة الثالثة هي الانتقال من الاستماع إلى المريض إلى الشراكة معه في التصميم. فالاستبيان يخبرنا بما حدث، لكنه لا يكفي وحده لإعادة بناء الخدمة. يمكن للتجمعات والمنشآت أن تشرك المرضى وأسرهم، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الإعاقة وكبار السن وسكان المناطق البعيدة، في تصميم مسارات الرعاية وتعليمات الخروج والخدمات الرقمية. وهذا ما تسميه منظمة الصحة العالمية «الإنتاج المشترك» للرعاية؛ أي ألا تُصمم الخدمة للمريض من بعيد، بل تُصمم معه وبالاستفادة من خبرته الحية.والنقلة الرابعة هي الانتقال من المتوسط العام إلى عدالة التجربة. فمتوسط رضا مرتفع قد يخفي خلفه فئة لا تصل إلى الخدمة بسهولة، أو منطقة تعاني طول الانتظار، أو مريضاً مسناً لا يستطيع استخدام التطبيق، أو شخصاً ذا إعاقة يواجه عوائق في المبنى أو التواصل. لذلك يجب تحليل النتائج بحسب المنطقة والعمر والجنس والحالة الصحية والإعاقة والقدرة الرقمية، لأن التحول الرقمي الذي يسهّل الخدمة للملايين قد يتحول إلى بوابة جديدة تعيق من لا يملك المهارة أو الوسيلة المناسبة.أما النقلة الخامسة فهي الانتقال من جمع البيانات إلى بناء منظومة تتعلم منها. وهذا يتطلب لوحة متابعة لا تعرض الدرجة فقط، بل توضح سبب المشكلة، والمسؤول عنها، وخطة معالجتها، والمدة المحددة، وما إذا كان التحسن قد استمر. كما ينبغي أن ترتبط مؤشرات الرحلة والنتائج التي تهم المريض بتقييم القيادات والمسارات والعقود، لا أن تبقى مسؤولية إدارة تجربة المريض وحدها. ومن أجمل صور إغلاق دائرة الاستماع أن تقول المنشأة للمجتمع بوضوح: «قلتم لنا... فغيّرنا». عندها يدرك المريض أن مشاركته لم تذهب إلى أرشيف الاستبيانات.وتجربة المريض ليست مسألة تجميلية أو نشاطاً موازياً للتحول الصحي. إنها تمس جودة الرعاية وكفاءتها وتمويلها وتصميم القوى العاملة والتحول الرقمي. فالرحلة الواضحة والمتصلة تقلل تكرار الفحوص، وتمنع ضياع المسؤولية، وتدعم الالتزام بالعلاج، وتساعد على التدخل قبل أن تتحول المشكلة إلى زيارة طارئة أو تنويم يمكن تجنبه. ولهذا فإن وضع المريض أولاً ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل طريقة أكثر نضجاً لإدارة النظام الصحي.لقد قطعت الرعاية الصحية السعودية شوطاً مهماً في توسيع الوصول، ورقمنة الخدمات، وقياس تجربة المستفيد، وبناء بنية مؤسسية تستمع إلى صوت المريض. والمرحلة المقبلة ليست في زيادة عدد الاستبيانات فقط، بل في تحويل صوت المريض إلى قرارات تشغيلية، ومسارات متكاملة، ونتائج صحية، ومساءلة قيادية.يمكن القول إن تجربة المريض يجب أن تصبح «نظام الملاحة» للتحول الصحي، فهي التي تكشف ما إذا كانت الخطط والهياكل والتقنيات الجديدة قد وصلت فعلاً إلى حياة الإنسان. والتحول الحقيقي يبدأ عندما لا يحتاج المريض إلى فهم تعقيد المنظومة لكي يحصل على رعاية واضحة وآمنة ومتصلة.فالمنظومة التي تضع المريض أولاً لا تقيس نجاحها بعدد المواعيد أو الزيارات والإجراءات وحدها، بل بقدرتها على حفظ وقته وكرامته، وإشراكه في القرار، وتحقيق نتائج صحية تهمه فعلاً.والمنظومة التي تضع المريض أولاً لا تكتفي بأن تسأله عن تجربته؛ بل تثبت له أن إجابته غيّرت شيئاً.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(إبراهيم-الحفظي)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 21:46:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274486.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274486.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الحوكمة محور الإصلاح التشريعي لقطاع التعليم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183879]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183879]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274484.jpeg"  /><div> لم يكن صدور نظام التعليم العام حدثًا تشريعيًا معزولًا، بل يأتي امتدادًا لمسار بدأ قبل سنوات مع صدور نظام الجامعات، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في طريقة تنظيم القطاع التعليمي بالمملكة. فمن يقرأ النظامين معًا يلاحظ أن التشريع السعودي لم يكن بصدد تحديث بعض الأحكام أو معالجة مسائل تنظيمية محددة، وإنما يتجه إلى إعادة بناء المنظومة التعليمية على أسس تشريعية أكثر استقرارًا، تتجاوز مفهوم اللوائح والسياسات العامة إلى أنظمة متكاملة تصدر بأداة نظامية أعلى.ولعقود طويلة، شكّلت السياسة العامة للتعليم المرجعية التي تستند إليها مؤسسات التعليم العام في تنظيم أعمالها، بينما ظل التعليم الجامعي يخضع لنظام مختلف يعكس خصوصية هذا القطاع. إلا أن السنوات الأخيرة حملت تحولًا واضحًا، بدأ بإقرار نظام الجامعات عام 1441هـ، ثم استكمل بصدور نظام التعليم العام، بما يشير إلى أن النظر إلى التعليم أصبح بوصفه منظومة واحدة تحتاج إلى أطر تشريعية متكاملة، مع مراعاة خصوصية كل مرحلة تعليمية.و جاء نظام الجامعات ليمنح الجامعات مساحة أوسع من الاستقلالية الأكاديمية والإدارية والمالية، مقابل تعزيز أدوات الحوكمة والرقابة. فاستحدث مجلس شؤون الجامعات، وأجاز للجامعات تنمية مواردها الذاتية، وربط أدائها بمؤشرات جودة واعتماد مؤسسي، في خطوة عكست توجهًا نحو تحويل الجامعات إلى مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على المنافسة، مع استمرار خضوعها للرقابة النظامية.أما نظام التعليم العام، فقد اتخذ مسارًا مختلفًا يتناسب مع طبيعة القطاع، فلم يكن الهدف منح المدارس استقلالية مماثلة، وإنما بناء مرجعية نظامية واضحة تنظم القطاع، وتحدد الاختصاصات، وتعيد توزيع الأدوار بين الجهات المعنية. وفي هذا السياق، جاء استحداث مجلس شؤون التعليم العام ليؤكد توجهًا تشريعيًا نحو الفصل بين رسم السياسات والإشراف الإستراتيجي من جهة، والتنفيذ والإدارة من جهة أخرى، بما يعزز مبادئ الحوكمة ويرفع كفاءة صناعة القرار.ورغم اختلاف طبيعة النظامين، فإن الرسالة التشريعية تبدو واحدة؛ إذ يتجه القطاع التعليمي تدريجيًا إلى التقنين ضمن أنظمة مستقلة، بحيث تصبح الأنظمة هي المرجعية الأساسية، بينما تتولى اللوائح التنفيذية تنظيم التفاصيل الإجرائية. وهذا التحول لا يقتصر أثره على الجانب القانوني، بل يمتد إلى استقرار البيئة التنظيمية، ووضوح المسؤوليات، وسهولة مساءلة الجهات المختصة، وهي عناصر تمثل أساسًا لأي إصلاح مؤسسي مستدام.ومن زاوية أخرى، فإن قراءة النظامين تكشف أن الحوكمة أصبحت المحور الرئيس في الإصلاح التشريعي للتعليم. فاستحداث المجالس، وإعادة توزيع الاختصاصات، وربط الأداء بمؤشرات الجودة، ليست إجراءات منفصلة، بل أجزاء من رؤية تشريعية تهدف إلى رفع كفاءة إدارة القطاع، وضمان أن تكون القرارات مبنية على أدوار واضحة ومسؤوليات محددة.ولا تكمن أهمية نظام التعليم العام في كونه بديلًا عن السياسة العامة للتعليم فحسب. وكذلك لا تكمن أهمية نظام الجامعات في منح الجامعات استقلالية أوسع وحدها. فالنظامان معًا يكشفان عن تحوّل أعمق في فلسفة التنظيم نفسها؛ فبدلًا من إدارة قطاع التعليم من خلال وثائق تنظيمية وسياسات عامة، أصبح الاتجاه نحو بناء إطار تشريعي متكامل يواكب تطور القطاع، ويؤسس لاستقرار نظامي طويل الأمد.وفي تقديري،أن هذا هو التحول الأهم؛ لأن الأنظمة لا تُقاس بعدد موادها، بل بقدرتها على بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وتحقيق التوازن بين المرونة والرقابة. وإذا استمر هذا النهج، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة مزيدًا من التقنين للقطاعات التعليمية، بما يعزز جودة الحوكمة، ويجعل الإصلاح المؤسسي أكثر استدامة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(صالح-السديس)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 21:44:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274484.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274484.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لماذا ضاقت نفوسنا ونغضب من أدنى شيء]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183878]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183878]]></guid>
			<description><![CDATA[لم يعد الغضب اليوم يحتاج إلى سببٍ كبير ولم تعد النفوس تحتمل ما كانت تحتمله سابقًا. كلمة عابرة، موقف بسيط أو حتى نظرة غير مقصودة، كفيلة بأن تشعل في داخلنا ضيقًا وانفعالًا قد يمتد أثره ساعات أو أيام. نتساءل بصدق ماذا حدث لنا؟ ولماذا أصبحنا بهذه الحساسية وهذا الإرهاق النفسي؟الحقيقة أن الإنسان المعاصر يعيش تحت ضغطٍ متواصل لا يمنحه فرصة للهدوء. إيقاع الحياة تسارع والمتطلبات تضاعفت والمسؤوليات لم تعد تتوقف عند حدّ. أصبح العقل في حالة انشغال دائم يفكر في القادم قبل أن ينتهي من الحاضر فيُرهق نفسه دون أن يشعر ثم ينعكس هذا الإرهاق على سلوكه وتعاملاته.ومن أهم أسباب ضيق النفوس كثرة المقارنات. فوسائل التواصل الاجتماعي فتحت علينا أبوابًا لم نرها من قبل، نتابع نجاحات الآخرين؛ مظاهر رفاهيتهم وإنجازاتهم دون أن نرى معاناتهم أو ظروفهم الخفية. هذه المقارنات تُضعف الرضا وتزرع في القلب شعورًا دائمًا بأننا أقل مما ينبغي، ومع ضعف الرضا يضعف الصبر.كما أن كبت المشاعر لعب دورًا كبيرًا في هشاشة النفوس. كثيرون تعلّموا أن الصمت قوة وأن الشكوى ضعف فاختاروا كتمان الألم. لكن المشاعر المكبوتة لا تختفي بل تتراكم ثم تنفجر في لحظة غير مناسبة، وعلى أشخاص لا علاقة لهم بالألم الحقيقي.ولا يمكن إغفال ضعف العلاقات الإنسانية الصادقة. رغم كثرة التواصل إلا أن العمق قلّ، وغابت المجالس التي نُفرغ فيها ما في صدورنا ونسمع فيها كلمة صادقة أو نصيحة نابعة من قلب محب. ومع غياب الاحتواء يصبح الإنسان سريع التأثر شديد الحساسية قليل الاحتمال.ومن الأسباب كذالك البُعد عن السكينة الداخلية. حين يبتعد الإنسان عن التأمل، عن الصلاة بخشوع، عن الذكر، وعن لحظات الصمت التي يراجع فيها نفسه، يفقد توازنه النفسي. فالقلب إذا امتلأ بالضجيج ولم يُغذَّ بالطمأنينة ضاق بأبسط الأمور.الحل لا يكمن في الهروب من الواقع بل في إعادة ترتيب العلاقة مع أنفسنا. نحتاج أن نخفف من المقارنات، وأن نعترف بتعبنا دون خجل، وأن نمنح أنفسنا حق الراحة، وأن نتعلّم التجاوز والتغافل. فليس كل ما يُقال يستحق الرد، ولا كل ما يحدث يستحق الغضب.لسنا ضعفاء ولا سيئي الطباع ولكننا مرهقون.وحين نُدرك أسباب إرهاقنا ونُحسن التعامل معها تعود النفوس أكثر اتساعًا، ويعود الصبر خُلقًا حاضرًا لا عبئًا ثقيلًا.فالراحة النفسية ليست ترفًا بل ضرورة،ومن عرف كيف يحفظ سلامه الداخلي عاش أخفّ روحًا وأقوى احتمالًا وأقرب إلى السكينة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(بندر-بن-عبدالله-العمري)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 21:42:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[شكرا لمن جعل الوطن حاضرا في الغربة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183877]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183877]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/06/1274538.jpg"  /><div> يخوض المواطن السعودي تجربة الوجود خارج الوطن لأسباب متعددة؛ فقد يكون مبتعثًا يطلب العلم، أو موظفًا يؤدي عمله، أو مواطنًا يتلقى العلاج، أو مسافرًا لغرض السياحة. وعلى اختلاف هذه الظروف، فهو يحتاج إلى أن يجد وطنه حاضرًا إلى جانبه، يمنحه الطمأنينة، ويؤكد له أن اهتمام الدولة بأبنائها لا تحده الحدود الجغرافية. فخلف كل خطوة يخطوها في بلاد الاغتراب تقف منظومة متكاملة من الرعاية والدعم، تُهيِّئ له بيئةً آمنة، وتمنحه القدرة على التركيز على أهدافه دون أن تثقله هموم الغربة، فيمضي في رحلته مطمئنًا، وهو يدرك أن وطنه حاضر إلى جانبه متى احتاج إليه.وقد أتيحت لي فرصة الوجود في كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ، لرؤية حضور المملكة في حياة مواطنيها خارج حدود الوطن، فرأيت عن قرب كيف تتقدّم الجهات الرسمية بخطى ثابتة تعكس روح العناية والرعاية، وتُجسّد عملاً مؤسسيًا يقوم على خدمة المواطن في مختلف الظروف، وتجلّت هذه الحقيقة في لحظاتٍ كانت مشحونة بالتحديات، إذ ظهر الدعم في متابعة دقيقة، واهتمام متواصل، وتنسيقٍ يفتح المسارات المغلقة، وتيسيرٍ يخفّف وطأة الغربة، فيشعر المواطن أنّ وطنه حاضر إلى جانبه في مختلف الظروف.وتتوالى الجهود خلف الكواليس في عملٍ لا يعرف الضجيج، تُتابَع فيه الحالات، وتُعالَج فيه التفاصيل، وتُزال فيه العقبات بصمتٍ يشي بعمق المسؤولية، فيدرك كل من عاش التجربة أن المملكة حاضرة في حياة أبنائها حضورًا لا ينقطع، وأن مؤسساتها تؤدي رسالتها بروح الوفاء والالتزام، وتتعزّز القناعة بأنّ رسالة المملكة في الخارج تقوم على رعاية مواطنيها قبل أي اعتبار، وأنّ حضور الوطن يتجسّد حين يشعر الإنسان بأن دولته قريبة منه مهما ابتعدت به المسافات.ومن هذا اليقين، أرفع شكري وتقديري لسفارة المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، والقنصلية العامة في لوس أنجلوس، والملحقية الصحية في واشنطن، على ما قدّموه من دعم كريم وجهد مخلص، كما أوجّه شكري لسفارة المملكة العربية السعودية في أستراليا، والقنصلية العامة في سيدني، والملحقية الثقافية، على ما يبذلونه من رعاية صادقة وتيسير يعكس الصورة المشرّفة للوطن وحرصه على أبنائه أينما كانوا.وما كان لهذه الجهود أن تتجسد بهذا المستوى لولا ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بالمواطن السعودي، داخل المملكة وخارجها. فكل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على ما يحظى به المواطن من عناية واهتمام.سائلا الله أن يحفظ المملكة، ويديم عليها أمنها واستقرارها، وأن يوفق كل من يعمل بإخلاص لرفع اسمها وخدمة مواطنيها في الداخل والخارج.شكرا لكل من جعل الوطن حاضرا في الغربة.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مساعد-بن-عبدالعزيز-السلطان)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 21:40:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/06/1274538.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/06/1274538.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[المفسدون في الأرض]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183862]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183862]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274370.jpg"  /><div> عندما يأمن الفاسد من العقاب، لا يعود الفساد مجرد انحراف فردي، بل يصير اعتيادا يتنفس من رئتيه الكرامة المسلوبة والحقوق المنهوبة. وما يُفزع حقًا ليس الفساد بذاته، بل الصمت الذي يلفه، واليد التي تحميه، كأنما الفساد طفل مدلل لا يُحاسب على شقاوته.في ظل غياب الضمير يتسلق الفاسدون درجات الترقي لا بكفاءة ولا بجدارة، بل بقدرتهم على تزييف الوقائع وشراء الذمم، وعندما يُفضح أمرهم، لا يُحاسَبون، بل يُحاصَرون بدرعٍ من الحماية التي تُدافع عنهم لا لأنهم أبرياء، بل لأنهم أدوات في يد من يدافع، أو لأن الفضيحة إن انكشفت ستكشف معها ما هو أعمق وأخطر.دفاع القيادات في بعض الأماكن والإدارات عن الفاسدين ليس مجرد خطأ إداري، بل إعلانٌ صريحٌ بأن المؤسسة قد تخلت عن روحها. فالقيادي الذي يتستر على فساد مرؤوسه، أو يُبرره بذرائع واهية، لا يحمي موظفًا بعينه فحسب، بل يُسمم البيئة بأكملها، ويُرسي قاعدةً مُدمرةً مفادها أن الولاء للشخص أعلى من الولاء للمبادئ. ومن هنا تبدأ الكارثة؛ فالنزيه يرى نفسه غريبًا في تلك المنظومة، والمُفسد يرى نفسه فوق القانون، ومجتمع المنظومة بأسره يُصاب بمرض اليأس المُزمن الذي لا يُعالجه سوى العدالة الصارمة.غياب الحوكمة والدفاع عن الفاسدين وجهان لعملةٍ واحدة مُزيفة تُباع للناس على أنها نزيهة، بينما هي في الحقيقة سوقٌ للصفقات المشبوهة، وملتقى للمصالح المتبادلة على حساب المصلحة العامة. والمأساة الحقيقية أن هذا الدفاع لا يأتي دائما من فراغ، بل غالبا ما يكون ثمرة تواطؤ خفي، أو خوفٍ من أن تُفتح نوافذ تكشف ما وراء الكواليس.لكن ما يُشعل هذا الفساد ويُضخم جذوره هو غياب الرقابة. فالرقابة إن لم تكن حية وقادرة على المباغتة والمُحاسبة، صارت مجرد ديكور يُزيّن به المفسدون مكاتبهم، ويُبررون فسادهم بأنهم خضعوا لعمليات تفتيش ولم يُعثر على شيء.غياب الرقابة يعني أن الفاسد يتصرف وكأنه في جزيرة معزولة عن العالم، فيسرق بيد مفتوحة ويُوقّع باسم مُزيّف ويُبرم الصفقات في ظلام تام. والأدهى أن الرقابة أحيانا تكون موجودة في الشكل فحسب، تتجول في المكان وتلتقط الصور، بينما تتعمد ألا ترى ما يجب أن تراه، أو تراه فتُغمض عينها، لأنها تعلم أن من يُحاسب اليوم قد يكون حاميا غدا، وأن من يفضح الفساد قد يُفضح هو نفسه في يوم ما.وحين تتكاثر هذه العوامل، يُصبح موت النزاهة أمرا حتميا، وبموت كل صوت صادق يُصمت، وبموت كل قانون يُنتهك دون رادع، يُصبح الصدق عيبا، والشفافية جريمة، والمحاسبة مُغامرة لا يُقدم عليها إلا الأغبياء أو الأبطال. وعندما تموت الشفافية، لا يعود الناس يسألون عن الحق، بل يسألون عن الربح، ولا يُقيمون العدل، بل يُقيمون المصالح. يتحول المجتمع إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف، ويُبرر فيها الجميع فعلتهم بأن الجميع يفعلونها، فلماذا يكونون هم الاستثناء؟في النهاية، لا يقتل الفساد المؤسسات بفعل الفاسدين أنفسهم، بل بفعل ذلك الفراغ الذي يتركه غياب الحوكمة، وذلك العمى الرقابي الذي يغض الطرف عن الجريمة. فالعدالة إن لم تكن شاملة وصارمة، صارت مجرد كلمة جوفاء، والقانون إن لم يُطبق على الجميع دون استثناء، صار أشد ظلما من الظلم نفسه. وما دام الفاسد يأمن من العقاب، يستمر فساد المؤسسات.لكن التاريخ لا يرحم، الذي يظن أنه فوق الزمن، وأن جرائمه ستذوب في دهاليز النسيان، إنما يُغشّي عينيه بيديه. فالتاريخ دائما ما يفضح، وإن بعد حين. تلك الأسماء التي تباهت بسلطتها واستعلت على القانون، تسقط يوما فلا يبقي لها ذكر سوى العار الملتصق بها. إن الفاسدين إلى مزبلة التاريخ صائرون، حيث لا يُحفظ من الإنسان إلا ما تركه من سمعة طيبة، ولا يُخلّد إلا من بنى للناس خيرا، أما من بنى لنفسه على أنقاضهم، فإنه يذهب كما ذهب من قبله: مُهانا مذموما، مطروحا في زوايا النسيان كورقة يابسة تتطاير بأول نسمة من رياح الحقيقة.فليعلم المُفسد أن التاريخ لا يُقيم وزنا للذين فسدوا، بل يُقيم وزنا للذين آمنوا وأصلحوا. ومزبلة التاريخ لا تُفرّق بين كبير وصغير، بل تبتلع كل من ظن أنه فوق المحاسبة، فأصبح تحتها.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-ذياب-البدراني)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 19:44:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274370.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274370.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[" ألفة ".. حصن الأمان الأسري]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183861]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183861]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274366.jpg"  /><div> تتداخل في الحياة قصص كثيرة، منها ما يمر عابراً، ومنها ما يترك في الروح أثراً لا يمحوه الزمن.بدأت رحلتي مع جمعية التنمية الأسرية بمنطقة الحدود الشمالية «ألفة» من حديث دافئ ومؤثر مع صديق عمر، كاد بيته أن يعصف به الفراق، وتتشتت أسابيع الاستقرار فيه. قال لي وعيناه تلمعان بدموع الامتنان: «لولا الله ثم جمعية ألفة لضاع بيتي وتشرد أبنائي». كان يتحدث بفيض من الشجن عن دور الجمعية الفعّال في الإصلاح الأسري، وخص بالذكر والثناء الأستاذة الفاضلة سهام الرميح، التي كانت بلسماً جراحياً وسبباً مباشراً في إصلاح ذات البين بينه وبين زوجته، ولمّ شملهم بعد طول جفاء.ولم يكن غريباً هذا العطاء من الأستاذة سهام؛ فهي والدة الشهيد البطل النقيب عبدالله بن إبراهيم السليم ـ يرحمه الله ـ الذي روى بدمائه الطاهرة ثرى الحد الجنوبي قبل نحو ثماني سنوات. فالمرأة التي قدمت للوطن قطعة من قلبها، ليس مستغرباً عليها أن تهب وقتها وخبرتها لتحمي بيوت أبناء الوطن من التصدع والضياع.هذا الحديث قادني مدفوعاً بفضول المحب ومستكشف الخير للقيام بزيارة مؤخراً لمقر الجمعية في مدينة عرعر. تجولت في مرافقها، وقابلت عدداً من أعضاء مجلس الإدارة، فلم أرَ مجرد مكاتب إدارية، بل رأيت خلية نحل تنبض بالحب والمسؤولية، وتعمل برؤية علمية ثاقبة تحول المشاعر الإنسانية إلى عمل مؤسسي منظم.منذ أن تأسست «ألفة» في عام 1435هـ، وهي تحمل على عاتقها رسالة مقدسة أن تكون المؤسسة الأسرية الأكثر فاعلية في مجتمع المملكة عموماً وفي مدينة عرعر خصوصاً. وتسعى الجمعية جاهدة لتحقيق الألفة، السعادة، والنجاح لكل فرد في الأسرة.تستند الجمعية في عملها على قيم راسخة من الموضوعية والشفافية في تشخيص الواقع الاجتماعي وتقديم الحلول العلمية والعملية للمشكلات الاجتماعية لتجنب الارتجال والوصول لأسرة مطمئنة تمثل النواة الحقيقية لمجتمع فاعل وقوي.تتجاوز «ألفة» الدور التقليدي للجمعيات، لتقدم منظومة حماية ودعم متكاملة تهدف إلى تأهيل ودعم المقبلين والمقبلات على الزواج، والتوفيق بين الراغبين فيه لبناء لبنات أولى قوية والتوعية بالحقوق والواجبات الزوجية لضمان ديمومة البيوت وتقديم الإصلاح والاستشارات لتوفير بيئة آمنة وخالية تماماً من العنف الأسري وتمكين الأسر إدارياً واقتصادياً ومجتمعياً وتقنياً، لتتحول من أسر عالة إلى أسر منتجة عبر مبادرات تنموية مستدامة وعقد برامج تأهيل وإعانة للمطلقات والأرامل، ومن غاب عنها عائلها بالمنطقة لمساندتهن في مواجهة ظروف الحياة وتزويد السجناء وأسرهم ببرامج أسرية إصلاحية تضمن دمجهم بكرامة داخل النسيج المجتمعي وتعزيز القيم والمواطنة الصالحة من خلال برامج رعاية اجتماعية متخصصة ترفع من كفاءة الأفراد.هذا الأثر العظيم الذي تصنعه «ألفة» في شمالنا الغالي لم يكن ليزدهر لولا الرعاية الكريمة والدعم المادي والمعنوي اللامحدود من لدن أمير منطقة الحدود الشمالية الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، فوقفاته الأبوية وتوجيهاته الدائمة كانت بمثابة الشريان الذي يمد الجمعية بالقوة لتواصل العطاء وتوسع دائرة إحسانها.خلف الأبواب المغلقة في «ألفة»، تترجم الجهود إلى أرقام مبهرة تعكس حجم التضحية والعمل الدؤوب، 37.530 مستفيداً ومستفيدة غمرتهم رعاية الجمعية وبرامجها، و595 برنامجاً تنموياً صُممت خصيصاً للارتقاء بالمجتمع، و2.096 شاباً وفتاة تم تأهيلهم لتبدأ حياتهم الزوجية على أرض صلبة، و 840 نزيلاً ونزيلة من السجون شملتهم برامج الإصلاح والدمج، و7.428 ساعة تدريبية نُفذت على مدار 1.876 يوماً تدريبياً لبناء المهارات وتطوير الذات، و98 مستشاراً ومستشارة أسرية تم تأهيلهم ليكونوا حصوناً علمية لحل المشكلات، وفي رحاب العطاء الطوعي، تتجلى أبهى صور التلاحم. حيث يوجد هناك 839 متطوعاً ومتطوعة قدّموا من أوقاتهم 8.901 ساعة تطوعية عبر 578 فرصة تطوعية منظمة، أما عن معارك الصلح السلمية والبلسم الاستشاري، فكان الحصاد 941 حالة استشارية عولجت عبر 1245 جلسة استشارية توزعت بين 255 استشارة حضورية و496 استشارة هاتفية، و91 قضية صلح ناجحة أثمرت عن عودة المياه لمجاريها في بيوت كادت تصبح مهجورة.ختاماً لهذه الجولة الإنسانية، لا يسعني إلا أن أتقدم بآيات الشكر والتقدير لربان هذه السفينة، رئيس مجلس إدارة الجمعية زيد مطلق العياشي، والمدير التنفيذي للجمعية نواف عايد الرويلي، على جهودهما المخلصة وإدارتهما الحكيمة. والشكر يمتد عاطراً للمرشدة الأسرية بالمركز القديرة سهام الرميح، ولعضو الجمعية العمومية والمرشدة النفسية بالمركز حمدية بطي، اللتان تمثلان اليد الحانية والعقل الحكيم داخل أروقة الاستشارات. والتحية والتقدير والدعاء موصول لتلك الأيادي الخفية، والعاملين والعاملات خلف الكواليس، الذين لا تلمحهم الأعين لكن آثار بصماتهم تظهر في ابتسامة طفل عاد لأبيه، وفي استقرار أمّ حُفظت كرامتها.بارك الله في «ألفة» الشمال، وجعلها دوماً حصناً مشيداً للحب والوئام.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالكريم-بن-دهام-الدهام)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 19:30:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274366.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274366.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الأنانية المهنية عدو خفي يستنزف المؤسسات]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183860]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183860]]></guid>
			<description><![CDATA[تواجه المؤسسات اليوم تحديات عديدة، من المنافسة المتسارعة إلى التحول الرقمي واستقطاب الكفاءات، إلا أن هناك تحديًا آخر لا يقل خطورة، لكنه غالبًا لا يظهر في التقارير الإدارية أو مؤشرات الأداء، وهو الأنانية المهنية.إنها ليست سلوكًا صاخبًا أو مخالفة واضحة يمكن رصدها بسهولة، بل هي سلوك خفي، يكاد لا يُرى بالعين المجردة، يتسلل إلى بيئة العمل بهدوء حتى يصبح جزءًا من الثقافة التنظيمية. وتكمن خطورته في أنه يمارس تحت مظلة المهنية أحيانًا، بينما يحمل في جوهره تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الفريق والمؤسسة.فالأناني مهنيًا قد يحتكر المعرفة، أو يتجنب نقل خبراته، أو يقلل من إنجازات الآخرين، أو يعطل المبادرات التي لا تحقق له منفعة مباشرة، أو يسعى للظهور الفردي حتى وإن كان ذلك على حساب نجاح الفريق. وكل ذلك يحدث دون صدامات واضحة، مما يجعل اكتشافه ومعالجته أكثر صعوبة.ولعل أخطر آثار الأنانية المهنية أنها تعد أحد الأسباب الرئيسية للتسرب الوظيفي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فالكفاءات لا تترك المؤسسات دائمًا بسبب الرواتب أو المزايا، بل كثيرًا ما تغادر بسبب بيئة عمل تفتقد للعدالة والتقدير والتعاون. فعندما يشعر الموظف بأن جهوده تُنسب لغيره، أو أن المعرفة تُحتكر، أو أن الفرص تُمنح وفق المصالح الشخصية، فإن دافعيته تتراجع تدريجيًا، ويبدأ بالبحث عن بيئة أكثر احترافية وإنصافًا.ولهذا، فإن تكلفة الأنانية المهنية لا تقتصر على ضعف الإنتاجية، بل تمتد إلى خسارة الخبرات، وارتفاع تكاليف الاستقطاب والتدريب، وتراجع الابتكار، وضعف الانتماء المؤسسي، وهي خسائر قد لا تظهر فورًا في القوائم المالية، لكنها تستنزف المؤسسة على المدى الطويل.فما الحل؟ الحل يبدأ من القيادة قبل اللوائح. فالثقافة التنظيمية يصنعها القادة قبل أن تصنعها الأنظمة. ومن أهم الخطوات العملية:بناء ثقافة مؤسسية تجعل نجاح الفريق معيارًا للنجاح الفردي.ربط تقييم الأداء بمؤشرات التعاون ومشاركة المعرفة، وليس بالإنجاز الفردي فقط.مكافأة الموظفين الذين يطورون زملاءهم وينقلون خبراتهم.تعزيز العدالة والشفافية في الترقيات والحوافز وتوزيع الفرص.تدريب القيادات على اكتشاف السلوكيات السلبية الخفية قبل أن تتحول إلى ثقافة مؤسسية.إنشاء قنوات آمنة للاستماع إلى الموظفين وقياس مستوى الثقة والرضا داخل بيئة العمل بصورة دورية.المؤسسات الناجحة لا تُقاس فقط بحجم أرباحها، بل بقدرتها على الاحتفاظ بكفاءاتها. فالخبرات لا تُشترى بسهولة، وعندما تغادر بسبب الأنانية المهنية فإن المؤسسة تخسر أكثر مما تتصور.وفي النهاية، الأنانية المهنية ليست مجرد صفة شخصية، بل خطر إداري صامت، يبدأ بسلوك صغير، وينتهي بثقافة تنظيمية تُضعف الأداء وتُسرّع التسرب الوظيفي. أما المؤسسة التي تُرسخ ثقافة التعاون، والعدالة، وتبادل المعرفة، فهي المؤسسة الأكثر قدرة على الاستدامة، والابتكار، وتحقيق التميز المؤسسي.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(منيس-محمد-القحطاني)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 19:22:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[التحالفات السعودية العمق ودلالة العصر الحديث]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183859]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183859]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274364.jpeg"  /><div> منذ الإعلان عن تشكيل أربع عشرة دولة، من بينها تركيا وباكستان ومصر واليمن، إلى جانب دول أخرى، إنشاء تحالف تقوده السعودية وتستضيف مقره، عقب اجتماع استضافته الرياض على مستوى رؤساء الأركان والممثلين العسكريين. ويستهدف التحالف حماية حرية الملاحة وخطوط إمداد الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. منذ هذا الإعلان، كثر الحديث والتحليلات عن مقاصد التحالف، وغاياته وأسبابه، فضلا عن قيمته ودلالاته.والحقيقة أن فكرة التحالف والتكتلات، ضاربة العمق في التاريخ البشري، وجاءت كضرورة لحفظ الأمن وتحقيق المصالح، وقد تطورت أشكالها التنظيمية، فأشهر تحالف في العصر الحديث حلف شمال الأطلسي «الناتو». لكن عندما نعود إلى التاريخ نجد في العصر الجاهلي، تحالفات تمت في الجزيرة العربية، ولعل أشهرها ما عرف بـ " حلف الفضول"، الذي تم قبل البعثة النبوية، و عقد في دار عبد الله بن جدعان بمكة لتنصيب العدل ونصرة المظلوم. وقد أثنى النبي ﷺ وقال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت».وفي تاريخنا الإسلامي هناك وثيقة المدينة، التي تعتبر أول وثيقة سياسية وتكتل دفاعي عسكري، نظمت العلاقة بين المهاجرين والأنصار والقبائل القريبة من المدينة، ونصت على الدفاع المشترك عن المدينة المنورة، عند أي عدوان خارجي، وأن على جميع الأطراف - بمن فيهم غير المسلمين - أن يتكاتفوا للدفاع عنها والإنفاق في الحرب.وأحسب أن التحالفات السعودية، بصفة عامة، تنطلق من هذه الرؤية ذات العمق التاريخي والفكري، وهي تبرهن على المكانة الدولية وطبيعة الدور الذي تؤديه.وبعيدا عن تحليلات لا تستند على وقائع وشواهد، فإن هذه المبادرة تكشف أن الرياض لا تتعامل مع الأمن بصفة عامة، وأمن البحر الأحمر، تحديدا بوصفه شأنًا وطنيًا محدودًا، بل باعتباره مسؤولية دولية تتطلب المبادرة والقيادة والتنسيق.بناء هذا التحالف في هذا الظرف المضطرب، يبين اتساع النفوذ على مستوى العلاقات الدولية، والقدرة على استخدام هذا النفوذ بمهارة في جمع عشرات الدول حول هدف مشترك.أما دلالة تولي المملكة قيادة التحالف؛ فلا يستند على موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، وحسب، بل إلى قدراتها السياسية والتنظيمية، وقوتها الاقتصادية وحضورها العالمي، والثقة في رؤيتها ومسؤوليتها.تبني الرياض تحالفاتها دوماً، على قيم التعاون والصداقة، وتقوم بناء على قيم أخلاقية عدلية قانونية، تستهدف أمن الإنسان والمجتمعات، و مصالح الأوطان المعيشية والتنموية. لذا تكتسب كل مبادرة سعودية مصداقية ومشاركة واسعة، وفي هذا التحالف دلالة لهذا التوجه، المشاهد والملوس على أرض الواقع.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-فلاح-العتيبي)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 19:16:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274364.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274364.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[عش بسلام]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183858]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183858]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274336.png"  /><div> لا شيء يرهق الإنسان أكثر من القلق. نقضي أعمارنا نفكر في الغد، ونخشى المجهول، ونحزن على ما فات، حتى نظن أن الحياة خُلقت لتكون سلسلة من الهموم.هذه الفكرة لم تخطر في ذهني إلا عندما مررت يومًا بورش لإصلاح السيارات تجاور مقبرة. كان المشهد عاديًا، لكنه اختصر الحياة في صورة واحدة؛ أناس يركضون خلف تفاصيل يومهم، وآخرون انتهت رحلتهم، تاركين خلفهم كل ما أقلقهم يومًا.حينها تساءلت: كم من مشكلة سلبتنا النوم، ثم مرت الأيام حتى نسيناها؟ وكم من خلاف استنزف مشاعرنا، ثم اكتشفنا متأخرين أنه لم يكن يستحق كل ذلك العناء؟ نحن بارعون في تضخيم ما يواجهنا، حتى يصبح الهم أكبر من حجمه الحقيقي، فنعيش أسرى لأحداث لن يكون لها بعد سنوات أي أثر.الحياة لا تعد أحدًا بأنها ستكون سهلة، ولم تكن كذلك في يوم من الأيام. فالابتلاء جزء من رحلة الإنسان، والنجاح لا يخلو من التعب، والعلاقات لا تخلو من الاختلاف، والأحلام لا تتحقق جميعها كما نرسمها. لكن المشكلة ليست في وجود هذه التحديات، بل في الطريقة التي نستقبلها بها.ولعل أكثر ما أفسد هدوء حياتنا أننا أصبحنا نقارن أنفسنا بالآخرين. نرى صور نجاحهم، ولا نرى سنوات تعبهم، ونشهد لحظات سعادتهم، ولا نعرف ما يخفونه من قلق أو خسارة أو ألم. فنظن أن الحياة أنصفت الجميع إلا نحن، مع أن لكل إنسان قصة لا يعرف تفاصيلها إلا الله.ومع هذا كله، اعتاد كثير منا أن يجعل الشكوى لغة يومية؛ نشكو من العمل، ومن ضيق الوقت، ومن الظروف، حتى أصبحت النعم تمر أمام أعيننا دون أن نتوقف عندها. ولو أننا التفتنا إلى ما نملك قبل ما ينقصنا، لتغيرت نظرتنا إلى كثير من الأشياء.ولا يعني ذلك أن يتجاهل الإنسان ألمه، أو يكتم همه، أو يستغني عن نصيحة صديق أو عون قريب، فالناس خُلقوا ليتعاونوا. لكن يبقى في القلب ما لا يسعه إلا باب الله. ولذلك قال يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. إنها ليست كلمات تُتلى، بل منهج حياة؛ أن يأخذ الإنسان بالأسباب، ثم يطمئن إلى أن ما عند الله خير، وأن ما اختاره له أرحم مما اختاره لنفسه.لو أدركنا أن الدنيا محطة لا مقر، وأن كل ضيق إلى زوال، وأن ما يقلقنا اليوم سيصبح غدًا صفحة من الماضي، لعشنا في طمأنينة. فليس المطلوب أن تخلو حياتنا من المشكلات، وإنما أن نتعلم كيف نعيش معها دون أن تسرق منا أعمارنا.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(حمد-المالك)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 18:29:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274336.png" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274336.png" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هل نحن جاهزون للعالم الجديد]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183857]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183857]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274334.jpg"  /><div> قبل نحو 20 عاماً كان القلق يدور حول استبدال العامل بالآلة. واليوم، السؤال أصبح أكثر جرأة: ماذا يحدث عندما تبدأ الآلة بمنافسة العقل نفسه؟بهذا العام 2026، يقف جيل كامل من الشباب، أعمارهم بين 15 - 20 على أعتاب مرحلة ستعيد تشكيل حياتهم المهنية والتعليمية والاقتصادية، بصورة لم يعرفها أي جيل سابق. سابقاً كان الاعتقاد أن النجاح يبدأ بالحصول على شهادة جامعية، فإن العالم يتحرك بسرعة تجعل الشهادة وحدها أقل قدرة على ضمان المستقبل.الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً للمستقبل، بل جزءاً من الحاضر. فهو يشارك بتصحيح التقارير، ويحلل البيانات، ويترجم اللغات، ويصمم الصور، ويطوّر البرمجيات، ويساعد في التشخيص الطبي، ويشارك في اتخاذ القرارات داخل الشركات. والأهم من ذلك يتطور بوتيرة يصعب على الإنسان مجاراتها.وهنا تكمن المفارقة؛ لأن الوظائف التي تبدو اليوم مستقرة قد تكون الأكثر عرضة للتغيير خلال العقد المقبل. الأعمال التي تعتمد على التكرار، أو تنفيذ التعليمات، أو معالجة المعلومات بصورة نمطية، ستكون الأكثر قابلية للأتمتة. وبالمقابل، ستزداد قيمة الإنسان في المجالات التي تحتاج إلى الإبداع، والابتكار، والقيادة، والتواصل، والتفكير النقدي، والحكم الأخلاقي.هذا التحول لا يعني نهاية الوظائف، بل نهاية مفهوم الوظيفة التقليدية.سيعمل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، وليس مواجهته. وستصبح القدرة على إدارة الأدوات الذكية، وطرح الأسئلة الصحيحة، وتحويل البيانات إلى قرارات، من أهم المهارات المطلوبة بسوق العمل.التعليم أمام اختبار تاريخي، لسنوات طويلة، كانت المناهج تُبنى على حفظ المعلومات واسترجاعها بالامتحانات. لكن بعصر يستطيع الذكاء الاصطناعي الوصول إلى ملايين الصفحات خلال ثوان، لم تعد المعلومة اليوم وحدها مصدر للقيمة. أصبحت بالقدرة على التحليل، النقد، الربط، والتوظيف لحل المشكلات.لذلك، مدارس المستقبل لن تُقاس بعدد الكتب التي يقرأها الطالب، بل بقدرته على التفكير بالمستقل، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، والتعلم الذاتي، والتكيّف مع التقنيات الجديدة.اقتصادياً، يشبه ما نعيشه اليوم بداية الثورة الصناعية، لكن على مستوى أسرع بكثير. فكما غيّرت المحركات شكل الاقتصاد قبل قرنين، سيغير الذكاء الاصطناعي شكل الإنتاج، والاستثمار، وريادة الأعمال، والتجارة العالمية.ستظهر شركات عملاقة لم تكن موجودة قبل سنوات، وستختفي شركات عجزت عن مواكبة التحول. وستنشأ وظائف جديدة بالكامل، مثل مدربي أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومهندسي أخلاقيات التقنية، ومصممي التجارب الرقمية، وخبراء التعاون بين الإنسان والآلة.وبالمقابل، ستواجه الدول تحدياً لأن من يستثمر بالتعليم الرقمي، والبحث العلمي، والبنية التقنية، سيكون له الأكثر قدرة على المنافسة. أما الاقتصادات التي تؤجل هذا التحول، فقد تجد نفسها مستهلكة للتكنولوجيا بدلاً من أن تكون منتجة.لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا عن الشاب الذي يبلغ اليوم 17 عاماً؟عندما يصل هذا الشاب إلى منتصف الثلاثينيات، سيكون قد عمل بوظائف لم تكن موجودة أثناء دراسته، وربما استخدم أدوات لم تُخترع بعد، وربما غيّر تخصصه أكثر من مرة. ولن يكون النجاح مرتبطاً بمن يعرف أكثر، بل بمن يتعلم أسرع، ويتكيف أفضل، ويحوّل الذكاء الاصطناعي إلى شريك يزيد من قدراته، لا إلى منافس يخشاه.الجيل الحالي لا يعيش مجرد تطور تقني، بل بداية عصر جديد يعيد تعريف معنى العمل، والتعليم، وحتى النجاح الشخصي فهل نحن جاهزون للتغيير؟ الإجابة ليست نعم أو لا.الحقيقة أن التغيير لا ينتظر أحداً لأن هذا الذكاء الاصطناعي بدأ فعلياً بإعادة رسم ملامح العالم. والسؤال الحقيقي ليس إن كان المستقبل سيأتي، بل: هل سنصل إليه ونحن مستعدون، أم سنكتشف تأخرنا والعالم سبقنا بخطوات؟</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فهد-الدريبي)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 18:27:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274334.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274334.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[صرخة الدم العربي  لا تهدأ]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183856]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183856]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274332.jpeg"  /><div> ما شهدته الأراضي العراقية فجر 29 يوليو 2026، من ضربات استهدفت المواقع الميليشياوية المدعومة من الخارج، لم يكن اعتداءً، بل كان استجابة حتمية لحماية الأمن القومي السعودي بعد أن تحولت بعض الأراضي العراقية إلى منصات عدائية لمسيّرات تستهدف شريان الطاقة العالمي.تحليل المشهد الميداني يضعنا أمام حقائق لا تقبل التأويل؛ فبينما تحاول القوى الموالية للخارج تصوير الحادثة كاعتداء على السيادة، نجد أن هذه الميليشيات - كتائب حزب الله والنجباء وعصائب أهل الحق - هي من أفرغت السيادة العراقية من مضمونها منذ أكثر من عقد.لقد استباحت هذه الفصائل مناطق شاسعة، وحولت مناطق «منزوعة السكان» إلى ثكنات عسكرية، ومخازن للصواريخ، وسجون خاصة، بعيدًا عن أعين الجيش والشرطة.وفي جانب آخر من المشهد، يتجلى «الفساد الجنائي» كأداة للسيطرة؛ فحملات ضبط المليارات المخبأة في باطن الأرض وأحواض السباحة ليست سوى انعكاس لعملية نهب منظم لثروات الشعب العراقي، تهدف إلى تمويل شبكات الولاء الخارجي وتفتيت البنية الاقتصادية للدولة. إنها دورة شيطانية: نهب للموارد، يتبعه شراء للولاءات، وصولًا إلى اختطاف القرار السيادي.أما على الصعيد الاجتماعي، فالحديث عن التأثير الثقافي يجب أن يتجاوز الشائعات ليرصد الحقيقة الأعمق؛ وهي تآكل «السيادة الاجتماعية». قوننة التغيرات في سن الزواج، والتأثير في قانون الأحوال الشخصية، هي محاولات لإعادة هندسة المجتمع العراقي قسريًا، وهو ما يفسر حالة الغليان الشعبي الذي يرى في عروبة العراق وتاريخه الممتد ضحية لهذا التدخل.الدم العربي في العراق يغلي لأنه يدرك أن أرضه تُستخدم وقودًا لأجندات لا تمت له بصلة.استهداف مواقع الميليشيات لا يحمل أي دوافع طائفية، فنحن شيعة وسنة يدًا واحدة لقيام السيادة ودحر أي تدخل أجنبي.الدفاع عن سيادة المملكة والعراق ليس طائفية، بل واجب إستراتيجي، والرد على العدوان ليس طغيانًا، بل ضرورة أمنية.العراق العربي، بعمقه الحضاري وتاريخه، لا يستحق أن يكون «جيشًا موازيًا» أو «منصة إطلاق»، هو يستحق دولة حقيقية تحتكر السلاح، وتحمي حدودها، وتستعيد هويتها العربية. كل ما عدا ذلك، هو احتلال مقنّع لن يزيده إلا تفككًا، ما لم تكن هناك إرادة حازمة تقطع دابر التدخلات وتستعيد قرار بغداد من أيدي الوصاية الأجنبية.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فراج-وافي-القحطاني)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 18:25:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274332.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/05/1274332.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[جيل Z وسوق العملهل تغيرت الوظيفة أم تغير الإنسان]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183845]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183845]]></guid>
			<description><![CDATA[في زاوية هادئة من مساحة عمل مشتركة، جلست شابة من جيل Z أمام حاسبها، تتنقل بين فرصة وأخرى، كأنها تختبر معنى العمل قبل أن تختبر الوظيفة نفسها. لم تكن تبحث عن مكان تُقبل فيه، بل عن مكان تشعر أنها تنتمي إليه؛ مكان يضيف إلى هويتها أكثر مما يضيف إلى سيرتها الذاتية.جيل Z لا يدخل سوق العمل كما دخلته الأجيال السابقة. لا يبحث عن الاستقرار أولًا، بل عن الهوية المهنية. لا يطارد الوظيفة بقدر ما يبحث عن مسار يشعر أنه يشبهه. النجاح بالنسبة إليه لا يُقاس بعدد سنوات الخدمة، بل بقدر ما يتعلم، وما يضيفه إلى نفسه، وما يراه من أثر في عمله.نشأ هذا الجيل في عالم سريع ومتغير. التقنية جزء من يومه، والمعلومات متاحة في كل لحظة، والفرص تبدو مفتوحة بلا حدود. لذلك أصبح تغيير المسار أمرًا طبيعيًا، وتعلّم مهارة جديدة جزءًا من الحياة اليومية، وإعادة التفكير في المستقبل خطوة لا تثير القلق بقدر ما تثير الفضول.ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف المجالات، أصبح السؤال أكبر من مجرد: ما الوظيفة المناسبة؟ بل: ما الدور الذي سيبقى للإنسان؟ جيل Z يعيش هذا السؤال يوميًا. يرى أدوات الذكاء الاصطناعي تكتب، وتحلل، وتصمم، وتقترح، ويرى وظائف تتغير وأخرى تختفي، لكنه لا ينظر إلى التقنية بوصفها تهديدًا، بل باعتبارها جزءًا من بيئة العمل الجديدة.ومع ذلك، يواجه هذا الجيل تحديًا مختلفًا. فالسوق لا يبحث فقط عمّن يعرف استخدام التقنية، بل عمّن يعرف كيف يفكر في ظلها. لم تعد المهارات وحدها كافية، بل أصبحت القدرة على التعلّم، والتكيّف، وفهم التغيير جزءًا من متطلبات العمل.جيل Z لا يخشى تغيير الوظيفة بقدر ما يخشى أن يتأخر عن الآخرين. فكل نجاح يراه على الشاشة يتحول إلى معيار يقيس به نفسه، وكل مهارة جديدة يشعر أنها فرصة يجب ألا تفوته. وهكذا يصبح التطور المستمر ضرورة، لا خيارًا. وبين الرغبة في اللحاق بالإيقاع السريع والخوف من التراجع خطوة واحدة، يعيش كثير من أفراد هذا الجيل تحت ضغط غير مرئي؛ ضغط يجعل التعلم رحلة لا تنتهي، لا بدافع الفضول فقط، بل بدافع البقاء في المشهد.ومن زاوية مهنية، لم تعد الشركات تبحث عن موظف يؤدي المهام فقط، بل عن شخص يستطيع التعلّم، وفهم المتغيرات، والعمل مع التقنيات الجديدة، والتكيّف مع بيئة لا تتوقف عن التحول. وهذا ما يجعل جيل Z قريبًا من المستقبل، لكنه أيضًا أكثر تعرضًا لضغوطه.وفي السعودية، يتسارع هذا المشهد مع التحولات الكبيرة التي يشهدها سوق العمل، وظهور وظائف جديدة، وتغيّر أخرى، واتساع الفرص في مجالات لم تكن مطروحة قبل سنوات قليلة. يدخل جيل Z هذا العالم بمرونة كبيرة، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى وعي بأن النجاح لا يتحقق بملاحقة كل فرصة، بل باختيار الطريق الذي يشبهه.وفي النهاية، قد لا يكون السؤال: هل جيل Z مستعد لسوق العمل؟بل: هل تغيّرت الوظيفة فعلًا... أم تغيّر الإنسان الذي يبحث عنها؟لأن الوظيفة لم تعد مجرد مكان نعمل فيه، بل أصبحت جزءًا من الطريقة التي نعرّف بها أنفسنا. وربما لهذا السبب، لا يعيش جيل Z أزمة بحث عن عمل، بقدر ما يعيش رحلة بحث عن معنى... معنى ينسجم مع ذاته، ويشبه الطريق الذي يريد أن يصنعه لنفسه في عالم يتغير أسرع مما نتخيل.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أمواج-أحمد)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 22:54:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الجامعة الأمريكية في بيروت كما رآها الرشيد]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183842]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183842]]></guid>
			<description><![CDATA[يُعد العلامة الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد البداح (1887-1938م) أحد أبرز رواد النهضة الفكرية والثقافية في الخليج العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين. وتنحدر أسرته من مدينة الزلفي في إقليم نجد، حيث هاجر والده أحمد بن رشيد البداح مع إخوته إلى الكويت، وهناك وُلد عبدالعزيز ونشأ في بيئة جمعت بين الأصالة النجدية والانفتاح التجاري والثقافي الذي عُرفت به الكويت.تلقى تعليمه في الكويت، ثم ارتحل في طلب العلم إلى الزبير والأحساء وبغداد والحجاز، فتتلمذ على عدد من كبار العلماء، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز دعاة الإصلاح والتعليم في منطقة الخليج.ترك الرشيد بصمات واضحة في الحياة الثقافية الكويتية؛ فقد أسهم في تطوير التعليم النظامي، ودعا إلى تحديث المناهج، وأسس مجلة الكويت عام 1928م، لتكون أول مجلة تصدر في الكويت، وجعل منها منبرًا لنشر الفكر والثقافة والإصلاح. كما ألّف كتاب تاريخ الكويت، الذي يُعد أول تاريخ شامل للبلاد، وأسهم في تأسيس النادي الأدبي، وكتب عشرات المقالات التي تناولت قضايا التعليم والنهضة والمجتمع. وكان يؤمن أن تقدم الأمم لا يتحقق إلا بالعلم، ولذلك دعا إلى تعلم اللغات الأجنبية والانفتاح على المعارف الحديثة، مع الحفاظ على العقيدة الإسلامية والهوية العربية.كما ارتبط الشيخ عبدالعزيز الرشيد بعلاقة طيبة مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، والتقاه أكثر من مرة، وأشاد في كتاباته بمشروعه في توحيد البلاد وإرساء الأمن ونشر العلم. وحظي بثقة الملك، الذي وجّهه إلى الانتقال إلى إندونيسيا للقيام بمهمة الدعوة والتعليم والإصلاح بين مسلمي الأرخبيل، فواصل هناك رسالته العلمية والثقافية حتى وفاته في جاكرتا عام 1938م.ومن المواقف التي تكشف بجلاء عن منهجه الإصلاحي ما أورده الدكتور يعقوب الحجي في كتابه عن الشيخ عبدالعزيز الرشيد؛ إذ يذكر أنه في أواخر عشرينيات القرن العشرين، وأثناء إقامة الرشيد في البحرين، علم أن تسعة طلاب بحرينيين يعتزمون السفر للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وهي جامعة أُسست في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على أيدي مبشرين أمريكيين. وقد أثار هذا الخبر قلقًا واسعًا بين عدد من أولياء الأمور، الذين خافوا أن يتأثر أبناؤهم بالأفكار الدينية والفلسفية السائدة في تلك المؤسسة، حتى إن بعضهم عارض الابتعاث خشية المساس بعقيدة الطلاب. غير أن الشيخ عبدالعزيز الرشيد اتخذ موقفًا مختلفًا، عكس سعة أفقه وثقته بالعلم. فلم يدعُ إلى منع الابتعاث أو الانغلاق، بل وجّه رسالة مطولة إلى هؤلاء الطلاب نشرها في مجلة الكويت، دعاهم فيها إلى الاجتهاد في تحصيل العلوم، والعودة إلى وطنهم وهم يحملون المعارف التي تحتاج إليها أمتهم، وأن يكونوا قدوة في الأخلاق والسلوك، وأن يثبتوا للجميع أن العلم الصحيح يزيد المؤمن إيمانًا ولا ينتقص من عقيدته شيئًا.ولأن الرشيد كان يدرك طبيعة البيئة الفكرية التي سيدرس فيها هؤلاء الطلاب، فقد خصص جانبًا مهمًا من رسالته للتحذير من التسرع في قبول النظريات التي تتعارض مع الإسلام، وفي مقدمتها نظرية داروين في النشوء والارتقاء، التي كانت آنذاك محور جدل واسع في الجامعات والأوساط العلمية. لكنه لم يدعُ إلى مقاطعة هذه الأفكار أو تجنب دراستها، بل دعا إلى فهمها ونقدها وتمحيصها قبل إصدار الأحكام عليها، مؤكدًا أن طالب العلم المسلم ينبغي أن يمتلك أدوات المعرفة والنقد معًا، وأن يزن الأفكار بميزان العلم الصحيح والعقيدة الراسخة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سعود-غسان-البشر)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 22:53:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[للزمن رائحة لا يشمها إلا الراحلون]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183813]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183813]]></guid>
			<description><![CDATA[ليس الزمن نهرًا كما اعتاد الفلاسفة أن يشبهوه، ولا ريحًا كما تغنّى به الشعراء، بل لعل صورته الأصدق أنه عطرٌ خفيٌّ لا تُدركه الأنوف، وإنما تدركه الأرواح. فهو لا يُرى كما تُرى الأشياء، ولا يُسمع كما تُسمع الأصوات، ولكنه يترك في الوجود أثرًا لا يقل حضورًا عن أثر المطر في التراب؛ فإذا غاب المشهد، بقيت رائحته، وإذا اندثر المكان، ظل الزمن عالقًا في أنف الذاكرة، كأن الأيام لا تمضي، وإنما تتبخر في الهواء.ولكل زمنٍ رائحةٌ تخصه؛ للصباحات الأولى رائحةٌ لا تشبهها صباحات العمر الأخيرة، وللبيوت وهي عامرةٌ بأهلها عبيرٌ لا يعرفه الحجر بعد أن يخلو، وللمدن وهي في طفولتها نسيمٌ لا يبقى فيها حين تشيخ. حتى الفصول لا يميزها البصر كما تميزها الرائحة؛ فالربيع لا يعلن قدومه بالألوان وحدها، بل بشيءٍ يسري في الهواء، كأن الأرض قد فتحت قلبها دفعةً واحدة.ولعل الرائحة هي اللغة الوحيدة التي لم يتعلم الزمن كيف يكذب بها. فالصور قد تخدع؛ إذ يزينها الحنين أو يشوهها النسيان، والكلمات قد تبدل معانيها كلما تداولتها الألسنة، أما الرائحة، فإنها إذا عادت، أعادت معها الزمن كما كان، لا كما أحببناه أن يكون. إنها لا تستدعي الذكرى، بل تستدعي اللحظة نفسها؛ حتى ليخال المرء أن الأعوام لم تنقض، وإنما كانت مختبئةً في ذرةٍ من هواء.ومن هنا كان الغياب لا يبدأ حين ترحل الأشياء، وإنما حين تفقد رائحتها. فما أكثر الأماكن التي بقيت جدرانها قائمة، ولكن الزمن الذي كان يسكنها قد غادرها، فلم يعد فيها إلا فراغٌ يتنكر في هيئة بيت. وكأن الأمكنة لا تعيش بما يُشاد فيها من حجارة، بل بما يترسب فيها من أعمار.وإذا كانت الساعة تقيس الزمن بالدقائق، فإن الذاكرة تقيسه بالعبير. فقد تمحو من العمر أعوامًا بأكملها، ثم تحفظ لحظةً واحدة لأنها كانت مشبعةً برائحةٍ لم تتكرر. وما أعجب الذاكرة؛ فإنها قد تنسى الوجوه، ثم لا تنسى الهواء الذي كان يحيط بها، كأن الزمن لم يكتب تاريخه على الجدران، بل كتبه على ما لا يُرى.ولذلك لا يرحل الماضي كله. إن شيئًا منه يظل هائمًا في الأرجاء، ينتظر مصادفةً صغيرة؛ نافذةً فُتحت، أو مطرًا هطل، أو ترابًا ابتل، أو كتابًا عتيقًا أُزيح عنه الغبار، حتى إذا انبعثت الرائحة، خرج الزمن من مخبئه، وعاد العمر كله في لحظةٍ لا تتسع لها الساعة، ولكن يتسع لها القلب.وليس هذا من شأن الذاكرة وحدها، بل من شأن الزمن نفسه؛ فإنه لا يحب أن يُدرك بالعقل المجرد، وإنما يترك نفسه مبعثرةً في تفاصيل الوجود؛ في خشبٍ أكلته الشمس، وفي ورقٍ أصفرَّ من طول المقام، وفي أرضٍ ارتوت أول المطر، وفي ثوبٍ احتفظ بصاحبه بعد أن غاب صاحبه عنه. فكأن الزمن لا يكتب سيرته بالحوادث، بل بما تتركه الحوادث من أثرٍ لا تلتقطه العين.ولعل الأشياء لا تفنى يوم تغيب، وإنما يوم تفقد رائحتها؛ فإذا انطفأ عبيرها، انطفأ الزمن الذي كان يقيم فيها، وصارت ذكرى بلا نبض، وصورةً بلا روح. أما ما بقيت له رائحة، فقد بقي له شيءٌ من الحياة، وإن مضت عليه القرون.وهكذا يظل الزمن، في أعمق صوره، عطرًا لا يُحفظ في قارورة، ولا يُقاس بعقرب ساعة، ولا يُدرك بحساب السنين. إنه يسكن ما لا يُرى، ويعبر ما لا يُلمس، ويقيم حيث تعجز اللغة عن الإقامة.ولذلك، فإن الراحلين وحدهم لا يشمون رائحة الزمن لأنهم غادروا الأمكنة، بل لأنهم أدركوا أن الزمن لا يمر على الأشياء، وإنما يستقر فيها؛ فإذا فارقوها، عرفوا أن ما كان يؤنسهم لم يكن الجدران، ولا الطرق، ولا الأشجار... وإنما ذلك العطر الخفي الذي لم ينتبهوا إليه إلا بعد أن صار غيابًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(شامي-يحيى-السلامي)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 20:38:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الجسور الحديدية حل عملي لخميس مشيط]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183812]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183812]]></guid>
			<description><![CDATA[تشهد محافظة خميس مشيط نموًا عمرانيًا وسكانيًا متسارعًا، وأصبحت بعض التقاطعات الرئيسة تعاني ازدحامًا يوميًا يؤثر على انسيابية الحركة ويهدر وقت آلاف السائقين. ومع ازدياد أعداد المركبات، بات من الضروري التفكير في حلول سريعة وعملية، بعيدًا عن المشاريع المكلفة التي تستغرق سنوات طويلة.من أبرز هذه الحلول إنشاء جسور حديدية في التقاطعات الأكثر ازدحامًا، وهي جسور تُنفذ خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بالجسور الخرسانية، كما أن تكلفتها أقل، ويمكن أن تحقق فرقًا كبيرًا في تخفيف الاختناقات المرورية.ويأتي تقاطع جامع الفتح في مقدمة المواقع التي تستحق هذا الحل، إذ يشهد حركة كثيفة تربط بين شمال المدينة وجنوبها، ويتحول في أوقات الذروة إلى نقطة ازدحام تؤخر حركة السير بشكل ملحوظ. إنشاء جسر حديدي في هذا الموقع سيسهم في انسيابية الحركة واختصار زمن التنقل.كما أن دوار النقل الجماعي يعد من أكثر المواقع ازدحامًا، نظرًا لتلاقي عدة طرق رئيسة فيه، وهو بحاجة إلى معالجة هندسية تواكب حجم الحركة المرورية الحالية والمستقبلية.ولا يقل أهمية عن ذلك إشارة شباعه، التي أصبحت من النقاط التي تشهد تكدسًا مستمرًا، خاصة في أوقات الذروة، ما يجعل إنشاء جسر علوي فيها خيارًا يستحق الدراسة.أثبتت الجسور الحديدية نجاحها في العديد من المدن، ومن بينها مدينة الطائف، حيث نُفذت في بعض المواقع ذات الطبيعة الجبلية أو التضاريس الصعبة، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا أيضًا لخميس مشيط، التي تتميز بطبيعتها الجغرافية المشابهة في بعض المواقع.خميس مشيط اليوم ليست مدينة الأمس، وهي تستحق حلولًا مرورية حديثة وسريعة التنفيذ، تواكب نموها المتسارع، وتجعل التنقل فيها أكثر سهولة وأمانًا. وربما تكون الجسور الحديدية بداية الحل الذي ينتظره الجميع.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ماجد-آل-قليص)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 20:35:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[التاريخ لا يخلّد الدول لأنها امتلكت القوة بل  كيف استخدمتها]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183811]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183811]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/04/1274113.jpeg"  /><div> ليست أصعب لحظات الدول حين تواجه الخطر، بل حين تقرر كيف تواجهه. فالقوة ليست المشكلة؛ إذ تستطيع دول كثيرة أن تمتلك السلاح، لكن القليل منها يمتلك الرشد الذي يجعل القوة وسيلةً لا غاية، ومسؤوليةً لا نزوة، وخيارًا أخيرًا لا أولًا.لذلك؛ لا يُقاس نضج الدول بعدد ما تخوضه من مواجهات، بل بما تتجنبه منها دون أن تفرط في سيادتها. فالحكمة ليست أن تؤجل القرار دائمًا، كما أنها ليست أن تتعجل استخدام القوة، وإنما أن تعرف اللحظة التي يصبح فيها الصبر حفاظًا على السلام، واللحظة التي يصبح فيها استمرار الصبر عبئًا على السلام نفسه.هذه هي المعضلة التي واجهتها الدول عبر التاريخ: كيف تحمي الاستقرار دون أن تفرط في حقها لحماية أمنها؟ وكيف تبقى منفتحة على الحوار، دون أن يُساء فهم هذا الانفتاح؟اختارت المملكة العربية السعودية، عبر عقود؛ أن تجعل الاستقرار قاعدةً لسياستها.فلم يكن مشروعها توسعيا، ولا مشروع صدام؛ وإنما مشروع بناء.وبينما كانت المنطقة تعيش موجات متلاحقة من الاضطرابات؛ كانت المملكة تستثمر في الإنسان، والبنية التحتية، والاقتصاد، والتعليم، وتفتح أبوابها للعالم بمشروعات تنموية وثقافية واقتصادية غير مسبوقة.وهنا يبرز معنى كثيرًا ما يغيب في قراءة السياسة: فالدولة التي تجعل المستقبل مشروعها الأكبر؛ يصبح الأمن بالنسبة إليها ليس ملفًا منفصلًا، بل الشرط الذي يقوم عليه كل شيء.فالمصنع يحتاج إلى الاستقرار، والمطار يحتاج إلى الاستقرار، والاستثمار يحتاج إلى الاستقرار، كما يحتاج إليه المواطن قبل الجميع.ولهذا؛ فإن أي نقاش حول الأمن لا يمكن عزله عن مشروع التنمية.فحين تتعرض المنشآت الحيوية أو تتكرر التهديدات الأمنية؛ لا يكون الحديث عن حماية المباني وحدها، بل عن حماية الثقة، والاقتصاد، واستمرارية المشروع الوطني بأكمله.ومن هنا؛ فإن تطور سياسات الردع لدى أي دولة لا يعني بالضرورة تغير مبادئها، بل قد يعكس تغير طبيعة البيئة الأمنية التي تعمل فيها.فالثابت هو حماية السيادة، أما الوسائل فتتطور بتطور التحديات، ضمن ما تراه الدولة متوافقًا مع مسؤولياتها والقانون.ولعل أكثر ما يلفت النظر في التجارب الناجحة أن الدول الراسخة لا تجعل القوة لغتها اليومية؛ لكنها لا تسمح كذلك بأن تتحول دعوتها إلى السلام إلى قراءة خاطئة. فهناك فرق بين الحكمة التي تمنع التصعيد، والحكمة التي تمنع الآخرين من إساءة فهم ضبط النفس.وهذا هو جوهر الرشد السياسي: أن يبقى باب الحوار مفتوحًا ما دام يحقق غايته، وأن يبقى أمن الوطن مصونًا لأنه الأساس الذي تُبنى عليه التنمية، وتزدهر به المجتمعات، ويستقر معه الإقليم.التاريخ لا يخلّد الدول لأنها امتلكت القوة، بل كيف استخدمتها، وفي أي حدود، ولأي غاية.أما الدول التي تجعل من الأمن وسيلةً لحماية الإنسان، ومن الاستقرار أساسًا للبناء؛ فهي التي تترك أثرها الحقيقي في مسيرة الأمم.لذلك؛ فإن أعظم إنجاز تحققه الدولة ليس أن يخشاها الآخرون، بل أن يطمئن شعبها إلى أن أمنه، وتنميته، ومستقبله، تحظى جميعها بالعناية نفسها.. هنا تبدأ هيبة الدولة، وهناك يكتمل معنى السيادة.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالمحسن-محمَّد-الحارثي)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 20:24:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/04/1274113.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/04/1274113.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[نجاح الأصل لا يعني نجاح مقلديه]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183810]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183810]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/04/1274111.jpg"  /><div> عادة ما يقلد الطفل أبويه ومن يعيش معهم عامة ليتعلم الكلام، المشي، الحركات... ويبدأ في الاستقلال بذاته كلما كبر أكثر، لكن هناك من الناس من وجد في التقليد صفة مريحة ولقمة باردة تريحهم من عناء التفكير في أفكار، أعمال، أو غير ذلك، ولأهمية الموضوع وكثرة انتشاره خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبح التقليد متفشيا بشكل كبير في مجتمعاتنا.قد يأتي أحدهم بفكرة فيديو جديدة أو يبدع في موضوع ما فتجد العشرات بل المئات تهجم فجأة وتقلده، ليس لهدف بل للتقليد فقط، غالبا ما يكون بسبب أوقات الفراغ.عندما تقارن شخصا بشخص آخر فإنك تقلل من قيمته دون أن تشعر، فالآباء عادة ما يتبعون أسلوب المقارنة كطريقة لتحفيز أبنائهم على الاجتهاد أكثر، مثلا أن تقول لابنك فلان أحسن منك، فلان يرسم أفضل منك، فلانة أجمل منك....يشعر الطفل هنا بأنه لا يمتلك طريقا أسهل يجعله يصل إلى ما وصل إليه فلان في وقت قصير غير التقليد، فإذا كان الموضوع يتعلق بالشكل فسيخضع لتمارين أو حميات أو إجراء عملية تجميلية.نحن لا ننكر أن التقليد له جوانب إيجابية لكن التقليد الأعمى هو من يفسد الإنسان بأكمله، حيث يجعله عبارة عن نسخة على غيره أو مجموعة صفات مقلدة من أشخاص آخرين، اجتمعت في جسد شخص واحد، وفي ذلك إلغاء لأكبر ميزة بشرية هي ميزة العقل والتفكير والتخطيط، لا تنسى أننا خُلقنا مختلفين والاختلاف ميزة عظيمة في حياتنا.أما النوع الجيد من التقليد فهو التقليد الانتقائي؛ وهو التقليد مع التغيير، يعني إن أعجبتك فكرة مثلا قدمها شخص ما فإنك تأخذها وتعدل عليها بما يناسبك ويتماشى مع مجتمعك، وبالتالي تقدم شيئا يعبر عنك.كن انتقائيا في تقليدك؛ فأنت لا تعلم أيهم يأخذك قدوة، كن لغيرك قدوة حسنة. تذكر أن الأصل هو الأساس ونجاح الفرد الأصل لا يعني نجاح مقلديه.</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالعليم-مبارك)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 20:22:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/04/1274111.jpg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/08/04/1274111.jpg" width="800" height="600"/>
		</item>
	</channel>
</rss>