<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
	<channel>
		<atom:link href="https://www.alwatan.com.sa/rssFeed/21" rel="self" type="application/rss+xml"/>
		<lastBuildDate>Sat, 26 Sep 2026 16:17:27 +0000</lastBuildDate>
		<title><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/]]></title>
		<description><![CDATA[]]>		</description>
		<link>https://www.alwatan.com.sa/</link>
		<ttl><![CDATA[60]]></ttl>
		<item>
			<title><![CDATA[لسان الحال أبلغ من مقال]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186123]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186123]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك ثلاثة أنواع من الإدارات والمؤسسات في البلد عندما تكتب عنها أو تنتقد أداءها.الأولى: مؤسسات لا تتقبل النقد. تتعامل مع النقد وكأنه إساءة، وكأنها منزهة عن الخطأ. لا تجد أمامك ردًا مهنيًا قائمًا على المعلومات والأرقام، بل تجد الشكوى والاعتراض، سواء للمسؤولين أو لرئيس التحرير، دون إجابات مقنعة على جوهر ما كُتب، وهذه هي فئة «الشكّائين» التي لا يمكن أن يكون الحوار معها منتجًا.الثانية: مؤسسات «المطنشين». تقرأ النقد، ولا ترد، وكأن تجاهل المشكلة سيؤدي إلى اختفائها من تلقاء نفسها. لا إجابة، ولا توضيح، ولا تفسير، ولا حتى محاولة للحوار.أما الفئة الثالثة، فهي المؤسسات التي تتعامل مع النقد باحترافية. تتواصل مع الكاتب، وتقدم المعلومات والأرقام والوثائق، وتشرح الصورة الكاملة. وفي هذه الحالة، تكون النتيجة في صالح الجميع، وفي مقدمتهم المواطن.قد تكتشف أن هناك معلومة غابت عن الكاتب، فيصحح فكرته. وقد تكتشف المؤسسة نفسها أن هناك ملاحظة تستحق المعالجة والتطوير. وقد ينتهي الأمر إلى فهم مشترك بين الطرفين.وفي جميع الحالات، أنت تحترم المؤسسة التي تحترم عقل القارئ والكاتب، وتتعامل مع النقد باعتباره فرصة للإيضاح والتحسين.وهنا تحديدًا تظهر أهمية الاتصال المؤسسي.الاتصال المؤسسي في الجهات الحكومية وشبه الحكومية ليس علاقات عامة، وليس وظيفته الدفاع عن المؤسسة سواء كانت على حق أو على خطأ. بل وظيفته الحقيقية أن يُظهر نقاط القوة الحقيقية للمؤسسة، ويشرح الحقائق، ويزيل الالتباس، ويضع المعلومات أمام الإعلام والمواطن، حتى يستطيع الجميع الحكم على الأداء بصورة أكثر شفافية.إذا أردنا الحديث عن اتصال مؤسسي احترافي يؤمن بالأرقام والواقع، فإن الخطوط السعودية تقدم نموذجًا يستحق التوقف عنده.أكتب في الصحافة منذ 16 عامًا، وجرت العادة أن أركز على مكامن النقص، وأبحث عن فرص التحسين والتطوير؛ لأنني أؤمن أن من أهم وظائف بلاط صاحبة الجلالة أن تسأل، وتراقب، وتنتقد عندما يكون النقد مستحقًا.أما المديح، فأتركه نادرًا لمن يستحقه فعلًا.ولهذا، تفاجأت شخصيًا بمستوى الاحترافية الذي وجدته لدى فريق الخطوط السعودية؛ ليس لأنهم تحدثوا، وإنما لأنهم قدموا الأدلة والأرقام، والأهم من ذلك: الواقع.وهذا ما أسميه:Compelling Evidence. فالواقع أقوى الأدلة، فمن رأى ليس كمن سمع Seeing is believing.عندما ترى ما يحدث على الأرض، تصبح البيانات أكثر من مجرد أرقام في عرض تقديمي.هناك إعادة هيكلة واسعة للبنية التحتية والتشغيلية في الخطوط السعودية، وهي إعادة هيكلة مبنية على البيانات والأرقام وليس على الانطباعات.وتبدأ القصة من الأساس، مع إنشاء مركز صيانة الطائرات الأكبر في المنطقة، لا نتحدث فقط عن منشأة تخدم أسطول الخطوط السعودية، وإنما عن تحول يجعل المملكة مركزًا إقليميًا ودوليًا لأعمال الصيانة والعمرات وقطع الغيار، وخدمة شركات الطيران في المنطقة. وهذا ليس مجرد توقع؛ بل واقع! لكن التحول لا يتوقف عند البنية التحتية.اليوم، أصبحت عمليات الخطوط السعودية، من أصغر التفاصيل مثل الطعام والنظافة، إلى أكثر العمليات تعقيدًا مثل التحكم في الطائرات والجدولة والخدمات والتوقيت وإدارة الأسطول، تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والمؤشرات والمستشعرات.وهنا نحن أمام تحول إداري مهم: الإدارة المبنية على الأدلة والبيانات.هذا الحجم الهائل من البيانات لا يتم جمعه لمجرد التخزين، وإنما يجري تحليله ودمجه واستخدامه في صناعة القرار.وهذا هو الفارق بين مؤسسة «تملك بيانات» ومؤسسة تدير نفسها بالبيانات.التقيت خلال عملي بالعديد من المسؤولين. لكنني أستطيع القول إن المسؤول يفقد اهتمام المستمع سريعًا عندما يبدأ بالحديث الإنشائي والحشو.أما عندما يتحدث قائد الخطوط السعودية بالأرقام، وتكون كل فكرة مرتبطة بالبيانات، وكل خطوة مرتبطة بمؤشر، وكل مشروع مرتبط بخطة واضحة، فإن الحديث يصبح مختلفًا تمامًا، وبمستوى آخر!وبحكم عملي في الإستراتيجيات، تستطيع بسرعة أن تميز بين من يتحدث عن معرفة وعلم، ومن يحاول فقط ملء الوقت بالكلام.والأهم أن الخطوط السعودية لا تتحدث فقط عن المستقبل، بل يبدو أنها تبني أدواته من الآن، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي يتوسع حضوره في عملياتها المختلفة، من التشغيل إلى إدارة الأسطول وتحليل البيانات وصناعة القرار.قد يقول البعض: كل هذا جميل، لكن ماذا تغير بالنسبة للراكب؟الراكب لا يرى مراكز البيانات، ولا المستشعرات، ولا أنظمة إدارة الأسطول.هو يريد أن يعرف شيئًا واحدًا: ماذا سأشعر به من لحظة الحجز حتى أخرج من المطار عند الوصول؟وهنا ندخل إلى مفهوم مهم في الإدارة: منظومة تجربة الراكب أو Passenger Ecosystem.وهناك مدرستان أساسيتان في التحول المؤسسي.المدرسة الأولى: من الداخل إلى الخارج وهي Inside-Out Transformation أو Inside-Out Branding.الفكرة بسيطة:ابنِ البنية التحتية والأنظمة والعمليات أولًا، ثم ترجم هذه القدرة لاحقًا إلى خدمات أفضل وصورة ذهنية أقوى.وهذا المنهج منطقي إداريًا؛ لأن بناء صورة ذهنية جميلة على بنية تشغيلية ضعيفة لا يمكن أن يستمر طويلًا. وهذه المدرسة هي المفضلة لدى الاستشاريين؛ فالوعود لا تستطيع أن تعوض غياب القدرة الحقيقية.المدرسة الثانية: التطوير المتوازي وهي ما يمكن وصفه بـDual Transformation.أي أن تعمل المؤسسة على مسارين في الوقت نفسه:مسار داخلي يبني الأنظمة والبنية التحتية والتقنية والعمليات، ومسار خارجي يطور الخدمات ويعيد تشكيل تجربة العميل والصورة الذهنية للمؤسسة.وهنا أقول بكل وضوح: أنا أميل إلى المدرسة الثانية. لأن الراكب والمراقب لا يستطيعان الانتظار حتى يكتمل كل شيء في الخلفية حتى يلمسا أثر التحول.ولأني أتمنى أن يشعر الراكب بالعمل الضخم الذي تقوم به المؤسسة خلف الستار، فمن المهم أن يشعر الراكب بهذا التحول تدريجيًا في تجربته اليومية.الخطوط السعودية تسير نحو نضج تشغيلي متكامل بحلول 2028، من البنية التحتية والأنظمة إلى الخدمات، فإنني أرى أن التركيز أكثر حاليًا يجب أن يكون أكبر على الـAtmosphere المحيط بالراكب.كمثال، على الطعام، وجودته، وتنوعه وابتكاره، على تجربة الحجز، على برنامج الولاء والنقاط، بحيث يصبح أكثر تشويقًا وقيمة للراكب.جودة المقاعد وتوحيد معاييرها تدريجيًا، وإن كان هذا الموضوع مجرد وقت، فالراكب للأسف لا يعيش «الإستراتيجية»، الراكب يعيش التجربة.بكل واقعية مستقبل الخطوط يحلق على مسارات سليمة ومع ذلك، إذا أردنا تقييم الخطوط السعودية بشفافية واحترافية، فعلينا أيضًا أن نمنحها الأدوات والصلاحيات التي تمكنها من تقديم تجربة عالمية متكاملة.وهنا أرى قضية مهمة جدًا: منظومة تجربة الراكب يجب أن تكون تحت سيطرة الشركة إلى أكبر قدر ممكن.كثير من شركات الطيران العالمية الكبرى لديها صالاتها الخاصة التي تتحكم في تصميمها وتشغيلها ومعايير الخدمة فيها؛ لأنها جزء أساسي من تجربة المسافر.إذا كنت تريد أن تتحكم في تجربة الراكب من الباب إلى الباب، فمن الصعب أن تحقق ذلك بالكامل إذا كانت بعض أهم حلقات هذه التجربة خارج نطاق سيطرتك المباشرة وهي الصالة الخاصة بها.وهنا يمكن أن نختصر الفكرة في جملة واحدة: «أعطني حريتي... أطلق يدي».كيف أقدم تجربة متكاملة للراكب إذا لم أتحكم في جميع عناصر الـ Passenger Ecosystem؟إذا أردنا من الخطوط السعودية أن تنافس أعرق شركات الطيران العالمية في تجربة المسافر، فيجب أن تكون لديها صالتها الخاصة بها والأدوات والصلاحيات التي تمكنها من ذلك.أن ترتفع جودة الخطوط السعودية لا يتعلق بها وحدها، بل سيرفع، بطبيعة الحال، سقف المنافسة أمام شركات الطيران الوطنية الأخرى، وفي مقدمتها طيران الرياض. وهنا أصل إلى قاعدة أؤمن بها كثيرًا: لا شيء يرفع الجودة مثل المنافسة.قطاع الطيران ليس مجرد نقل ركاب، بل منظومة اقتصادية متكاملة تخدم السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والصيانة والتقنية وسلاسل الإمداد، وتسهم في جذب الاستثمارات وتوطين المعرفة وخلق الوظائف.لذلك، تطوير قطاع الطيران ليس تحسينًا لخدمة المسافر فقط، بل استثمار في الاقتصاد الوطني، وقدرة المملكة على أن تصبح مركزًا إقليميًا ودوليًا للطيران.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(صفوق-الشمري)</author>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[صنع في السعودية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186122]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186122]]></guid>
			<description><![CDATA[لدينا النفط والغاز والمعادن، والطاقة الشمسية، وموقع يربط ثلاث قارات، وموانئ على البحر الأحمر والخليج العربي، ومدن صناعية، وسوق محلي ضخم، ومشروعات كبيرة تحتاج إلى منتجات ومعدات، وتمويل وحوافز للمستثمرين. ببساطة.. لدينا كثير مما يبحث عنه المستثمر الصناعي، فلماذا نكتفي بأن يفتح مصنعًا لدينا، بينما تبقى المعرفة والخبرة والتصميم في بلده؟أقترح برنامجًا وطنيًا مدته عشر سنوات، يقوم على مبدأ بسيط: نمنح المستثمر أرضًا وطاقة ومرافق بأسعار منافسة، وندعم رواتب السعوديين في البداية، مقابل أن ينقل إلينا المعرفة والتصنيع، لا أن ينقل الآلات فقط.نختار صناعات محددة نملك فيها ميزة تنافسية، ونبتعد عما تميز وتشيد به غيرنا، ونربط كل حافز بنتيجة واضحة؛ تدريب سعوديين، وتأهيل وإشراك موردين محليين، وتصنيع قطع ومكونات داخل المملكة، ثم الانتقال إلى تصميم المنتجات وتطويرها حسب المستهلك السعودي اتجاها للمستهلك العالمي.وتكون الخطة على ثلاث مراحل؛ أول ثلاث سنوات «تعلم» التشغيل والصيانة والجودة، وأربع سنوات «تولي» التصنيع والإشراف الفني مع «إشراك» الموردين المحليين، وفي السنوات الثلاث الأخيرة نصل إلى «التطوير والتصميم» داخل المملكة.لا نريد توطينًا على الورق؛ سعودي بمسمى مهندس، بينما الخبير الأجنبي هو الوحيد الذي يعرف كيف يشغّل الآلة ويصلحها إذا تعطلت!أما الدعم، فيبدأ مرتفعًا ثم ينخفض تدريجيًا حتى تتحمل الشركة تكاليفها كاملة. ويمدد الدعم إذا قدم المستثمر الصناعي ما يعزز نقل المعرفة وتطويرها للأيادي السعودية. ولا يُمدد لمجرد أن المستثمر اعتاد عليه، بل تُراجع النتائج سنويًا، وتُوقف الحوافز عند استمرار الإخلال بالشروط وفق عقود واضحة.بعد عشر سنوات، يجب أن يكون السؤال: هل أصبحنا نصنع المنتج ونطوره ونصدره بكوادر سعودية؟ وهل يستطيع المصنع الاستمرار دون دعم استثنائي؟فعدد المصانع ليس دليلًا كافيًا على نجاح الصناعة، وعدد الوظائف لا يعني بالضرورة أننا نقلنا المعرفة.لدينا ما يكفي لجذب المستثمر، لكن المطلوب أن نعرف ماذا سنأخذ منه مقابل ما نمنحه. نريد مصانع تبقى، ومعرفة تبقى، وخبرة سعودية تتراكم.أخيرا.. يجب أن نشتري المعرفة مرة واحدة، لا استئجارها ما حيينا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مها-عبدالله)</author>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[السعودية وطن لا ينتظر المستقبل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186121]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186121]]></guid>
			<description><![CDATA[في اليوم الوطني، لا نحتفي بوطنٍ يقف عند ما حققه، بل بوطنٍ ينظر دائمًا إلى ما لم يتحقق بعد. وربما هذه هي إحدى أكثر السمات التي تميز السعودية اليوم؛ أن الإنجاز فيها لم يعد محطة للتوقف، بل نقطة انطلاق نحو إنجاز جديد. في هذا العام، تتقاطع احتفالاتنا الوطنية مع مشهد يختصر كثيرًا من ملامح التحول الذي تعيشه المملكة. ففي الوقت الذي نحتفي فيه بوطنٍ تأسس على الطموح وبُني بالإرادة، نشهد إطلاق أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات تحت مسمى «إكزوبوت» سيارة صُممت وطُورت وصُنعت في المملكة، لتخرج من أرضها إلى العالم.قد تبدو في ظاهرها سيارة جديدة، لكنها في معناها الأوسع أكثر من ذلك. إنها صورة لانتقال المملكة من استهلاك منتجات المستقبل إلى المشاركة في صناعتها، ومن مواكبة التحولات العالمية إلى امتلاك الأدوات التي تصنعها. وإذا كانت إكزوبوت تجسد هذا التحول في الصناعة، فإن الذكاء الاصطناعي يجسده في المعرفة والاقتصاد والتقنية. وفي عام 2026، الذي أطلقته المملكة «عام الذكاء الاصطناعي»، تبدو الصورة أكثر وضوحًا: المستقبل لم يعد قطاعًا منفصلًا أو فكرة بعيدة، بل أصبح جزءًا من طريقة تفكير الدولة في التنمية، ومن قدرتها على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.لكن الأهم من تعدد هذه الإنجازات هو الرابط الذي يجمعها. فالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وبناء صناعة السيارات، وتطوير التقنيات المتقدمة، وتمكين المواهب، ليست مشاريع متفرقة؛ إنها أجزاء من تحول أكبر يعيد تشكيل موقع المملكة في الاقتصاد العالمي. وهنا يصبح اليوم الوطني أكثر من مناسبة لاستعراض ما تحقق. إنه لحظة نتأمل فيها المسافة التي قطعناها، ثم نرفع أعيننا إلى المسافة التي تنتظرنا.اعتدنا، خلال السنوات الماضية، أن نرى مشاريع كانت بالأمس أفكارًا، واليوم واقعًا. والأجمل أننا بدأنا نرى واقعًا يفتح الباب لأفكار جديدة لم تكن ممكنة من قبل. لهذا، فإن السؤال في يوم الوطن لم يعد فقط: ماذا أنجزنا بل ماذا سنصنع بعد؟ فالسعودية التي تحتفي بتاريخها اليوم، هي ذاتها السعودية التي تستثمر في مستقبل أبنائها، وتبني صناعاتها، وتطور تقنياتها، وتدخل مجالات جديدة بثقة وطموح. وطنٌ لا ينتظر المستقبل كي يصل إليه. بل يمضي نحوه، ويبنيه، ثم يفتح له الطريق.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ماجد-الجريوي)</author>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الأكاديميا والإعلام: آفاق التقارب والإبداع]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186120]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186120]]></guid>
			<description><![CDATA[كعادتها في الاهتمام بالنشاط المجتمعي اللامنهجي، استضافت كلية الآداب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الأسبوع المنصرم، واحدًا من رموز الإعلام المحلي والإقليمي في حوار ممتع استمر ما يقارب الساعتين. وبعد إلقائه كلمة مختصرة عبر فيها عن رؤيته للإعلام ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، استهل الضيف لقاءه، وهو يوجه حديثه نحو طالبات الكلية والحضور بهذه الجملة التي تختصر تخصصًا بأكمله في إيجاز ليس من السهل تكراره: "الإعلام هو الخبر". على بساطة هذه الجملة إلا أنها ترسي دعائم الإعلام كحقل معرفي في المقام الأول. هذه الجملة المفيدة تقرب الإعلام من الأكاديميا وتجعل منهما وجهين لعملة واحدة. غير أن طبيعة كل منهما من الناحية التاريخية والواقعية نحتت لكل منهما مسارًا خاصًا به.آفاق التقارب والاختلاف بين الإعلام والأكاديميا واسعة لا يفيها مقال صحفي، ولعل الجذر اللغوي لكل من الإعلام والعلم واحد، والأكاديميا في نهاية المطاف هي مسمى شامل لطلب العلم، والإعلام هو الأخبار عن العلم أو الحدث، في حين أن الأكاديميا هي تلقي الخبر باعتباره شكلاً من أشكال العلم. هكذا يشتركان وهكذا يتمايزان.كلمة "ماس mass " الإنجليزية تعني الكتلة في الفيزياء وتعني أيضًا الناس. هكذا ربط الضيف بين الأكاديميا والإعلام عندما يقول مسترسلًا: الإعلام هو إعلام الناس بالخبر، والناس هم الفضاء الواسع للإعلام. الناس لا تصنع الإعلام لكنها توجهه وتزوده بمقومات نجاحه وتقطع عنه أسباب استمراره. يذكرنا هذا الربط بين الناس والإعلام ببرنامج تلفزيوني شهير "مع الناس" من تقديم إعلامي مشهور آخر، رحل عن عالمنا.ونظرًا للطبيعة الاجتماعية للإعلام ومع تطور وسائل الاتصالات ومنها وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة تكيف الإعلام معه، تحول الإعلام إلى مجال مفتوح للجميع. هل تتحدث عن برامج البودكاست التي تتوالد كالفطر؟ أم عن المنصات الرقمية باختلاف أشكالها وتوجهاتها ومحتوياتها، أم عن شركات الإنتاج الإعلامية. في الماضي القريب جدًا كانت الصحيفة والإذاعة والتلفاز وسائل الإعلام المعروفة تنشئها الحكومات لإدارة كوادر إعلامية مدربة. غير أن وسائل التواصل الجديدة قد جعلت من كل من يحمل جوالًا في يده ناقلًا للخبر. وهنا يؤكد الضيف استقلال الإعلام النزيه عن كل ما يشوبه من تشويه أو تحريف أو تفسيره أو تحميله ما لا يحتمل مما يفقد الإعلام الأصيل هويته.في "الثامنة مع داوود"، تجلت هوية الضيف في طرحه لقضايا الناس عبر طيف واسع من الموضوعات والضيوف والمداخلات المباشرة مع صناع القرار، مما جعله محطة بارزة في العمل الإعلامي السعودي في طرح جديد يتسم بالجرأة في اختيار المواضيع، وفي تناولها ومتابعتها مع الأطراف المعنية، كل هذا بأسلوب خاص جعل من هذا البرنامج هوية خاصة بصاحبه.وكما كان طرح الضيف موضوعيًا ومتنوعًا في تناوله لمسيرة الإعلام المحلي فقد حفل اللقاء بعدد من الرؤى الطموحة التي بإمكانها أن تعزز آفاق التقارب والإبداع بين الأكاديميا والإعلام. ولعل إنشاء محطات إذاعية "إف إم" تحت إشراف الجامعة أحد أهم هذه الرؤى. فقد أصبحت هذه المنصات (محطات إف إم) ترافق الإنسان اليوم في زحمة سيره أو في مقر عمله أكثر من أي برنامج تلفزيوني آخر.يستخلص من سيرة الضيف وكما أفصح عن ذلك بنفسه لطالبات الكلية، تحلي الإعلامي بعدد من الخصال لها ما يوازيها في الأكاديميا. التزود بالمعرفة حول الموضوع المعني بالإعلام قراءة وبحثًا وتقصيًا، وضرورة أن يكون لكل إعلامي بصمته الخاصة في مادته الإعلامية أيًا كان محتواها ومنصتها. فالإعلام إبداع شأنه شأن أي نشاط إنساني آخر. وهذه أيضًا سنة الأكاديمي المبدع أيضًا مهما كان تخصصه. الأكاديميا بحاجة للإعلام لكي ينقلها من موقعها النظري ومن عزلتها أحيانًا إلى واقع الحياة، والإعلام بحاجة للأكاديميا لكي تضفي عليه دقة ومنهجية علمية في تناول موضوعاته.في الختام وفي هذه المساحة المشتركة بين الأكاديميا والإعلام أخذ الضيف الحضور إلى آفاق رحبة في مجاله كإعلامي متمرس. وكان عبر اللقاء يحدثك بلغة الإعلامي تارة، وبلغة الأكاديمي تارة أخرى، مرة بلغة الناقد الموضوعي، ومرة بلغة المحفز الملهم، وفي كل هذه السياقات اتسم الطرح بالسهل الممتنع، تمامًا كم هو أسلوب الضيف في طرحه لموضوعاته، فيا له من محتوى ويا له من لقاء.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هاني-القحطاني)</author>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الدراما لم تعكس الواقع ولن تفعل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186119]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186119]]></guid>
			<description><![CDATA[(1)تختنق الشاشات اليوم بمسلسلات لا شكَّ أن تكلفة إنتاجها ضخمة، بيد أن العزوف عن التلفزيون أصبح أمرًا ملموسًا. وثمة سؤال محير يفرض نفسه وأنت ترى تلك الجهود الخرافية لإنتاج مسلسل ما —سواء كان موجهًا لفضائية أو لمنصة رقمية— وهو: من يشاهد كل هذا «التعب»؟!(2)قبل أن نُبحر في هذه الجزئية، ومن خلال استقراء سريع لنصف قرن مضى، نجد أن «الدراما» كانت توهمنا دومًا بأنها تعالج «سلبيات» المجتمع، أو تعكس واقعه وماضيه، أو تستشرف مستقبله. والحقيقة أن الدراما لم تفعل ذلك يومًا ولن تفعله؛ لأنها بطبيعتها «فن المفترَض والمبالغة»، ولم تتعدَّ كونها مجرد «عمل مسلٍ» لم يؤثر حقيقة في «الشارع» —في دول العالم الثالث على الأقل— أو أداة تُستخدم في مشروعات «التعبئة» ليس إلا! هذا ما كان في زمن مضى؛ أما اليوم، وفي عصر «PUBG»، فإن الدراما باتت كمن «يغمز» في الظلمة!(3)الملاحظ أن صناعة «الدراما» أصبحت تتجه اليوم نحو تفاصيل تسويقية بحتة ونقاط جذب تجارية؛ كالإثارة، والإغواء، وزوايا التصوير «الخبيثة»، والاستفزاز اللفظي؛ ومؤثري «السوشال ميديا» وذلك لأن القصة والحبكة لم تعد وحدها كافية لجذب المشاهد.(4)المنصات الرقمية، والأجهزة المحمولة الذكية، وحرية اختيار المادة المعروضة، وتطور سرعات الإنترنت، بالتوازي مع تسارع أحداث العصر وتغير اهتمامات الجيل الجديد؛ كل هذه العوامل أعدمت فرص الجلوس التقليدي أمام التلفاز، وأنهت علاقة إنسان هذا العصر به، باستثناء متابعة بعض البرامج الرياضية أو الحفلات الفنية، والتي يمكن مشاهدتها أيضًا عبر الأجهزة الذكية.(5)أكدت دراسة علمية أُجريت عام 2019 بعنوان: «تأثير الإنترنت على أنماط مشاهدة التلفزيون لدى الشباب السعودي» —وعلى الرغم من أنها اقتصرت على مسح ميداني لـ400 طالب من جامعة الملك سعود— أن استخدام الإنترنت أسهم بشكل مباشر في إحداث انخفاض حاد في الوقت الذي يقضيه الشباب السعودي أمام شاشات التلفاز.(6)مشاهدة المسلسلات الطويلة عبر الأجهزة الذكية لم تعد أمرًا سهلًا؛ فالناس اليوم يسابقون «الساعة»، وتسبقهم الساعة!(7)لذا، فإن الطور الجديد والناجح من المسلسلات بات يعتمد على مواسم قصيرة ومعدودة، بحيث يضم كل موسم عددًا محدودًا من الحلقات تُعرض بواقع حلقة كل أسبوع، وهو ما منح هذه الأعمال نسب مشاهدة مرضية.(8)صناع «الدراما» ليسوا مطالبين بوقف إنتاج المسلسلات، بل بالانتقال الذكي إلى نظام «المواسم» وتقليل الحلقات؛ فطبيعة المرحلة الراهنة وإنسانها يفرضان بالضرورة نوعًا جديدًا من «الدراما».]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(منصور-الضبعان)</author>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[في يوم الوطن: الله ثم المليك والوطن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186104]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186104]]></guid>
			<description><![CDATA[ليس اليوم الوطني موعدًا عابرًا في روزنامة البلاد، ولا ذكرى تستدعى يومًا في العام ثم تعود إلى خزائن التاريخ، وإنما هو اليوم الذي تقف فيه المملكة أمام مرآتها الكبرى؛ لتتأمل المسافة التي قطعتها من شتات الجغرافيا إلى وحدة الدولة، ومن تنازع الولاءات إلى اجتماعها، ومن الخوف على المصير إلى الثقة بالمستقبل.23 سبتمبر لا يحتفل به السعوديون بحدود رسمت على خريطة فحسب، بل يحتفلون بإرادة صنعت من تلك الحدود وطنًا، ومن الوطن دولة، ومن الدولة معنى يسكن الإنسان قبل أن يسكن الأرض. فقد كان توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عملًا أكبر من ضم الأقاليم بعضها إلى بعض؛ لأنه وحد الأمن، وجمع الكلمة، وأقام الشرعية، وأنشأ للسعوديين بيتًا سياسيًا واحدًا، بعد أن كانت الجغرافيا مفتوحة على التفرق، والحياة معرضةً للخوف، والمستقبل رهينًا بالمجهول.ومن هنا ينبغي أن يكون شعار السعودي في هذا اليوم، وفي كل يوم: «الله ثم المليك والوطن». ليست هذه الكلمات الثلاث عبارة حماسية ترددها الألسن، ولا ترتيبًا لفظيًا اقتضته فصاحة القول؛ بل هي بناء متكامل للوعي السعودي، يضع الإيمان، والبيعة، والوطن في مواضعها الصحيحة. فالله هو الغاية العليا، والمليك هو موضع البيعة وعنوان الشرعية، والوطن هو مجال الانتماء والعمل والبذل. وهي مقامات لا تختلط ولا تتنافس: لله العبادة والطاعة المطلقة، وللمليك البيعة والولاء، وللوطن الحب والخدمة والتضحية.والبدء بالله تعالى هو إعلان عن المرجعية التي تضبط الضمير حين تغيب عنه أعين الناس، وترد القوة إلى العدل، والنعمة إلى الشكر، والعمل إلى الأمانة. فالوطن لا تحميه الأنظمة وحدها، بل يحميه كذلك ضمير يرى أداء الواجب عبادة، وحفظ الأمانة دينًا، والإخلاص في العمل مسؤولية أمام الله قبل أن يكون مسؤولية أمام البشر. ثم يأتي «المليك» قبل الوطن؛ وهنا تكمن دقة العبارة وعمقها. فقد يسأل سائل: لماذا لا نقول الوطن ثم المليك؟ أليس الوطن هو الأرض والناس والتاريخ والذاكرة والمصير؟ والجواب أن تقديم المليك لا يعني إنقاصًا من منزلة الوطن، بل يعني تقديم ما يحفظ الوطن، ويجمع إرادته، ويحرس وحدته، ويصون شرعيته. فالوطن ليس أرضًا صامتة، ولا حدودًا مجردة، ولا مشاعر متناثرة في صدور أبنائه؛ الوطن دولة، والدولة لا تقوم إلا بسلطة شرعية، وقيادة موحدة، وبيعة مستقرة، ونظام تنتظم به الحقوق والواجبات.المليك في الوعي السعودي ليس شخصًا منفصلًا عن الوطن، وإنما هو رأس الوطن، ورمز وحدته، وموضع بيعة أبنائه، والحارس الأول لاستقلاله واستقراره. وحين يقدم السعودي المليك على الوطن، فإنه يقدم عقد الوحدة على عاطفة الانتماء؛ لأن العاطفة، مهما صدقت، تحتاج إلى شرعية تنظمها، وقيادة تجمعها، ودولة تحولها من شعور في القلب إلى أمن في الأرض، وعدل في الحكم، وعمل في المؤسسات.لقد عرفت هذه البلاد، قبل توحيدها، أن الأرض قد تبقى بينما تضيع الدولة، وأن الناس قد يتجاورون من غير أن تجمعهم إرادة سياسية واحدة، وأن حب الديار لا يكفي وحده لمنع الفوضى وحماية الحدود وتأمين السبل. ثم جاء المؤسس، فلم يمنح الأرض اسمًا جديدًا وحسب، وإنما منحها دولةً ورايةً وقيادةً ومصيرًا. ولذلك لم تكن البيعة تفصيلًا ملحقًا بالتأسيس، بل كانت قلبه النابض؛ إذ بها انتقلت الولاءات من التفرق إلى الاجتماع، وتحولت القبائل والبلدان والأقاليم إلى شعب واحد تحت قيادة واحدة.أما «الوطن»، فيأتي بعد ذلك جامعًا ثمار الإيمان والبيعة في واقع حي: أرضًا نذود عنها، ومجتمعًا نحفظ تماسكه، ودولةً نصون مؤسساتها، وتاريخًا نعتز به، ومستقبلًا نشارك في بنائه. فحب الوطن لا يكتمل بالقصائد والأعلام والصور، على جمالها وأهميتها، وإنما يثبت بالعمل والإتقان، واحترام النظام، والمحافظة على المال العام، وأداء المسؤولية، والدفاع عن سمعة البلاد، وتقديم مصلحتها على الأهواء والمصالح الصغيرة.إن الوطنية الصادقة لا تقاس بارتفاع الصوت، بل بصدق الأثر. قد يكون العامل المتقن في موقعه أكثر وطنيةً من خطيب يملأ المجالس كلامًا، وقد يكون المعلم الذي يبني عقل طفل، والطبيب الذي يصون حياة مريض، والجندي الذي يسهر على الحدود، والباحث الذي ينتج معرفةً نافعة، والموظف الذي يحفظ حق الناس، أبلغ تعبيرًا عن الوطن ممن لا يقدم له سوى العبارات.واليوم، والمملكة تعيش تحولًا تاريخيًا واسعًا، تتأكد الصلة بين التأسيس والبناء الجديد. فما يجري ليس خروجًا من قصة الدولة في أول عهدها، بل استمرار لها بأدوات العصر. وحد الملك عبدالعزيز الأرض والإرادة، وتعمل القيادة اليوم على توحيد الطاقات والغايات حول مستقبل أكثر قوة وازدهارًا. وإذا كان التأسيس قد نقل البلاد من التفرق إلى الدولة، فإن التحول الراهن ينقلها من الاكتفاء بما تحقق إلى صناعة ما ينبغي أن يتحقق.ولهذا لا ينبغي أن يتحول اليوم الوطني إلى احتفال بالماضي وحده؛ فالأوطان الحية لا تجعل تاريخها وسادةً تنام عليها، بل تجعله قاعدةً ترتفع منها. والوفاء للمؤسس لا يكون باستعادة صورته فقط، وإنما باستعادة صفاته: وضوح الغاية، وقوة الإرادة، والصبر على الطريق، والقدرة على تحويل المستحيل إلى واقع. والوفاء للقيادة يكون بالالتفاف حولها، والثقة بمشروعها، والمشاركة الواعية في بناء الوطن، وحماية وحدته من كل خطاب يحاول تمزيقها أو التشكيك فيها.في اليوم الوطني نحتفل بالسعودية التي ورثناها، وبالسعودية التي نعيشها، وبالسعودية التي نبنيها لأبنائنا. نحتفل بوطن لم يعد مجرد مكان ولدنا فيه، بل هوية نحملها أينما ذهبنا، وذاكرة تسير معنا، وكرامة لا نقبل أن تمس، ومستقبل نرى فيه امتداد أعمارنا.وحين نقول: «الله ثم المليك والوطن»، فنحن لا نرتب كلمات، بل نعلن ميثاقًا: إيمانٌ يهدي الضمير، وبيعةٌ تجمع الإرادة، ووطنٌ يستحق العمل والتضحية.فالله فوق كل غاية، والمليك عقد وحدتنا وموضع ولائنا وبيعتنا، والوطن بيتنا الكبير الذي لا بيت لنا سواه. وبين الإيمان والبيعة والانتماء قامت المملكة، وبهذه الثلاثية الراسخة تمضي، آمنةً عزيزةً شامخة، من مجد التأسيس إلى أفق المستقبل.نحتفل بوطن لم يعد مجرد مكان ولدنا فيه، بل هوية نحملها أينما ذهبنا، وذاكرة تسير معنا، وكرامة لا نقبل أن تمس، ومستقبل نرى فيه امتداد أعمارنا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[السعودية ..حداثة الخزامى]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186103]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186103]]></guid>
			<description><![CDATA[ما لا يعرفه كثير من المواطنين العرب أن الإطار العام لخطة التنمية المستدامة 2030م ليس شعاراً محلياً، بل التزام أقرته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منذ عام 2015م، غير أن ما يميز المملكة العربية السعودية عن بقية الدول، وبشكل فائق، هو «الأثر البنيوي» الذي انعكس على المنطقة بأكملها، لا على العالم العربي وحده، بل على معظم دول الشرق الأوسط.ولست من الذين يتنفجون بالشعارات الوطنية، كما قلت في مقالات قديمة مثل «الشعبوية وقلق المثقف» و «كن وطنياً لا وطنجياً»، لكن الصدق مع النفس يقتضي أن أقابل مقال عام 2014م تحت عنوان: «الترهل السياسي في واقع يركض» بأن أقول في يوم الوطن: إن انتقال النفوذ السعودي من «القدرة المالية والنفطية التقليدية» إلى «نموذج جذب ثقافي ورياضي وسياحي» مثل استضافة إكسبو 2030 وكأس العالم.. الخ من منجزات، ليس حدثاً عابراً، بل «تحول سردي» غير صورة الشرق الأوسط في الإعلام الدولي من منطقة حروب إلى مركز جذب عالمي، وهذا التحول ليس قفزة لدولة واحدة، بل «قفزة للإقليم كله» لو أدرك ذلك من ضاقت رؤيتهم.ومن لا يدرك معنى «العولمة» قد لا يرى أن السعودية أمسكت بزمام «العولمة الثقافية» في الخليج والشرق الأوسط، لتفرض واقعاً اجتماعياً وثقافياً جديداً قائماً على الانفتاح والابتكار، وهكذا سُحِبَ البساط من الحركات الأيديولوجية المتطرفة، وصُنِعت معايير جديدة للحداثة في المنطقة، والتي أربكت الزائرين في نظرتهم للمملكة العربية السعودية عندما تجاوزت بساط «الحداثة الغربية الأحمر» ووضعته في «حراج المقلدين» ومدت بساط «حداثتها» الأصيلة بوجهها التنموي المزدهر، حتى في مراسم استقبال ضيوفها بلون زهر الخزامى والريحان والعيهلان/البنفسجي الذي نراه في ربيع أرضنا، مع فن السدو على أطرافها، وطنٌ يعرف هويته وهو يتقدم «مسرعاً» نحو المستقبل، ويترك (للمستعجلين) عثراتهم.فلم يدمر الأوطان «المسرعون» في التنمية – رغم ندرة الموارد - مثل «لي كوان يو» مؤسس سنغافورة الحديثة، بل دمرها «المستعجلون» – رغم كثرة الموارد - مثل غورباتشوف في مشروع البيروسترويكا، فالأول ركز على بناء دولة القانون والجهاز الإداري فائق النزاهة، فكان التغيير سريعاً لأنه يسير على قضبان قانونية صلبة تمنع الفوضى والاحتكار والفساد مع إيمانٍ بأن «حق الإنسان في السكن والعمل والأمن والتعليم والصحة» يسبق «حقه في الصراخ السياسي».أما الثاني فأطلق الانفتاح السياسي في وقت كان فيه الاقتصاد يعاني من طوابير الخبز، فسبقت الفوضى الرخاء، وانقطع خيط الاستقرار.لهذا فإن تجربة السعودية «تجربة خاصة» لا تنافس فيها أحداً، لأنها ببساطة لا تشبه إلا نفسها، الجغرافيا وحدها – ومعها التاريخ والموارد والبنية الاجتماعية – تجعل مقارنتها بغيرها ضرباً من الخطأ التحليلي، فكما لا تقارن سفينة كروز ضخمة بيخت صغير مهما حمل من إمكانيات، كذلك لا تقاس السعودية إلا بذاتها.ومن المفارقات أن الذين ينكرون على السعودية موقع «الأخ الأكبر» يدركون في الوقت نفسه أهمية هذا الموقع وانعكاساته في ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد». ومع ذلك يستكثرون عليها أن تقف على الحياد الإيجابي إلى حين اللحظة المناسبة، فالسعودية لم تعتد طيلة تاريخها أن تُفرَض عليها أجندة لا تنبع من قناعة سياسية رصينة تراعي السيادة الوطنية حاضراً ومستقبلاً.ورغم ما أسمعه أحياناً عبر جوالي هذه الأيام من صافرات إنذار، وما أتابعه من بيانات الجهات المختصة، إلا أني لا أشعر بالقلق، فالسر في بقاء السعودية - ومثلها دول الخليج - أنها لم تدخل نفسها في خطاب قومي تعبوي، ولم ترهن شعبها لشعارات حديَّة من نوع «إما كل شيء أو لا شيء».عاش والدي قبلي رهان السعودية بأنها «دولة الاعتدال العربي مع واقعية سياسية» وأعيش اليوم، وقد جاوزت الخمسين، الرهان نفسه، رهان عبر بنا صراع «الحرب الباردة» وما فيه من نكسات وانقلابات، ثم عبر بنا زمن «الحرب الرخوة» منذ ما سُمّي «ربيعاً عربياً» أو «فوضى خلاقة»، وما زال الخطاب المحنّط يرفع قميص عثمان/فلسطين، كما رفعه عبدالناصر وصدام والقذافي، حتى شوهوا معنى الشجاعة في عنترة، فسميناها عنتريات، بينما أثبت الواقع أنها دون كيشوتيات تهرب من استحقاقات شعوبها في «الأمن والسكن والصحة والتعليم» إلى معارك طواحين الهواء.في يوم الوطن، قلبي على السعودية فخراً واعتزازاً وقد قاربت القرن في يومها الوطني، ومعها فخر بكل دولة عربية وإسلامية وعالمية تشاركنا هم «التنمية» وسباق «الحضارة» بكبرياء وفروسية، مع قطع دابر «الكِبر» وما فيه من خسة الأنذال وحسدهم، فالشراكة على هذا الكوكب الصغير تقتضي التواضع ثم التواضع ثم التواضع دون وضاعة، مدركين أن هذا الكوكب في درب التبانة ليس إلا بذرة حياة أصغر من حبة الرمل.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مجاهد-عبدالمتعالي)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[وطن آمنفي إقليم مضطرب]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186102]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186102]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل أيام قليلة من حلول اليوم الوطني، كان تاريخ الأمن حاضرا في الرياض كموضوع للمعرفة والتأمل في مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026» الذي نظمته وزارة الداخلية تحت عنوان «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء»، وهو عنوان يفتح سؤالا يتجاوز المناسبة نفسها: كيف تحول الأمن في التجربة السعودية من شرط لقيام الدولة واستقرارها إلى قاعدة اتسع فوقها النماء، ثم إلى مسؤولية متجددة لحماية المستقبل؟ وفي الأيام التي تلت المؤتمر اقترب السؤال نفسه من حياتنا اليومية بصورة أكثر مباشرة، مع تصاعد التوتر الإقليمي في المنطقة ووقوع هجمات على منشآت داخل المملكة، ثم اعتراض طائرة مسيرة أطلقت باتجاه مكة المكرمة في الخامس عشر من سبتمبر، وكأن المسافة بين قراءة التاريخ ومواجهة الحاضر قد تقلصت فجأة، ليصبح السؤال الذي طرح في قاعات المؤتمر جزءا من إحساس الناس بما يحيط بهم وما يريدون حمايته.تبدو هذه المصادفة الزمنية جديرة بالتأمل في مناسبة وطنية نستعيد فيها قصة تأسيس الدولة وتوحيدها، لأن الأمن في التجربة السعودية ركيزة أساسية ارتبط منذ بداياتها بفكرة بناء الدولة نفسها، وبقدرتها على جمع الجغرافيا تحت سلطة واحدة، وتأمين الطرق، وتنظيم شؤون المجتمع، وفتح المجال أمام مؤسسات تتوسع مع الزمن وتنقل الإنسان من الانشغال بسلامة يومه إلى القدرة على التخطيط لغده، ولهذا جاءت فكرة مؤتمر الأمن والتاريخ منطقية في استعادتها لمسار يمتد عبر ثلاثة قرون، وفي قراءتها للأمن كأساس قوي للاستقرار وبناء المؤسسات وتنمية المجتمع واستمرار المنجز الوطني.نحن نعتاد النعم الكبرى حتى تتحول إلى تفاصيل صامتة في حياتنا، ويأتي الأمن في مقدمتها، فنعتاد أن نقرأ تطور المدن من خلال ما أضيف إلى عمرانها وخدماتها، وأن نقيس حيوية الاقتصاد بما يتيحه من فرص واتساع في مجالات العمل والاستثمار، ونرى أثر التعليم في انتشار مؤسساته وقدرته على الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، ونلمس حضور الثقافة في اتساع مساحتها داخل الحياة العامة، كما نقيس جودة الحياة بما أصبح متاحا للإنسان من خيارات وتجارب وفرص تعيد تشكيل علاقته بمدينته ووقته ومستقبله، بينما تكشف أوقات الاضطراب المعنى الأعمق لهذه الصورة، لأن كل ما نراه من نمو لم يكن ليتحقق لو لم تتوفر له قاعدة ثابتة من الأمان تحمي تراكمه وتسمح له بالاستمرار، وكل مشروع يمتد سنوات إلى الأمام انطلق من شعور مطلق بالأمن يفترض أن المستقبل يمكن التخطيط له وأن الدولة قادرة على حماية هذا التخطيط.من هنا يبدو الربط بين «الأمن والنماء» أوسع من كونه شعارا لمؤتمر، يظهر كواقع نعيشه في كل مدينة توسعت، وكل طريق امتد، وكل جامعة فتحت أبوابها، وكل استثمار وجد بيئة تسمح له بالمخاطرة المحسوبة، وكل تحول اجتماعي وثقافي احتاج إلى مؤسسات مستقرة تديره وتتيح له الوقت حتى ينضج، وفي المقابل تعود ثمار التنمية لتزيد قدرة الدولة على بناء مؤسسات أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر تنوعا وتقنيات أكثر تقدما، ومجتمع أكثر وعيا بما يحفظ مكتسباته، فتغدو العلاقة بين الأمن والتنمية دورة متصلة يعمل كل طرف فيها على تقوية الآخر.يزداد هذا المعنى وضوحا ونحن في عام تتحرك فيه المنطقة على إيقاع شديد الحساسية، فقد شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع داخل المملكة، ثم جاء الاعتداء الأخطر في دلالته بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة أطلقتها ميليشيات الحوثي الإرهابية في انتهاك بالغ الخطورة لسيادة المملكة وحرمة أقدس بقاع المسلمين، وتهديد يمس أمن الحرمين وقاصديهما ويضع هذا التصعيد في مساحة تتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية المعتادة إلى حرمة مكان يجتمع المسلمون على قداسته ويعيد التذكير بحجم المسؤولية التي تضطلع بها المملكة في حماية أرضها ومقدساتها وأمن من يعيش فيها ويقصدها.وسط هذه الفوضى الإقليمية تستمر الحياة داخل المملكة بإيقاعها المعتاد، نذهب إلى أعمالنا ونعيش تفاصيل أيامنا، وتفتح المدارس والجامعات أبوابها لأبنائنا، وتمضي المشروعات والفعاليات، ويخطط الناس لغدهم بشعور راسخ بالاستقرار والثقة بقيادتهم ومؤسسات دولتهم، حتى أصبح الأمن الذي صنعته المملكة عبر تاريخها الطويل يقينًا يوميًا نعيش داخله قبل أن نتوقف للتفكير في حجمه. ومع اقتراب الخطر ندرك هذه القيمة بصورة أوضح، ونتذكر أن وراء الطمأنينة التي نبني فوقها أحلامنا وخططنا دولة قوية تدير الأزمات بحنكة وتحمي حدودها وأرضها، ورجال في القوات المسلحة والدفاع الجوي والأجهزة الأمنية يقفون في مواقع الحماية برباطة جأش، فيما يتحمل المجتمع مسؤوليته بالوعي والتمييز بين الخبر والشائعة والحفاظ على تماسكه. وربما يكفي أن يضيء تحذير أمني شاشة الهاتف لدقائق حتى يقطع اعتيادنا لهذه الطمأنينة ويذكرنا بأن وراء يومنا الطبيعي رجالًا يقفون بين الوطن والخطر.يأتي شعار «عزنا بطبعنا» معبرًا عن لحظة تكشف فيها الظروف معنى الوعي والثقة والتماسك، فحين نحتفي في الثالث والعشرين من سبتمبر بذكرى توحيد المملكة، نستعيد معها قيمة وطن صنع أمنه عبر تاريخ طويل، وحوّل استقراره إلى قاعدة للبناء والنماء، ولا يزال يحمي حق أبنائه في أن يعيشوا يومهم مطمئنين وينظروا إلى غدهم بثقة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبير-العلي)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هكذا ربحت السعودية رهان التاريخ]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186101]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186101]]></guid>
			<description><![CDATA[يخطئ من يعتقد أن قصة نجاح الدولة السعودية بدأت مع اكتشاف النفط فقد بدأت قبل ذلك بقرون، من فكرة آمن بها رجال امتلكوا من الإرادة أكثر مما امتلكوا من الموارد، وبنوا الثقة التي قامت عليها الدولة وانطلقت منها مسيرة التنمية.ولذلك فإن الرحلة الممتدة من الدرعية إلى دولة تتجه اليوم بثقة نحو الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي، يربط بين مراحلها خيط واحد: الثقة قبل الثروة.فعندما أسس الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - الدولة السعودية الأولى، لم تكن هناك ثروات ضخمة ولا جيوش حديثة ولا موارد تتيح للدولة الناشئة فرض حضورها بسهولة في محيط مليء بالتحديات. لكنه امتلك ما هو أهم الإيمان بفكرة الدولة والقدرة على جمع المخلصين حول مشروع سياسي واجتماعي يتجاوز الانقسامات والتشتت، ويؤسس لواقع أكثر أمناً واستقراراً.كانت الجزيرة العربية آنذاك تعيش أوضاعاً معقدة تتوزع فيها الولاءات وتتكرر الصراعات المحلية وتفتقر أجزاء واسعة منها إلى الاستقرار الذي تحتاج إليه المجتمعات كي تنمو وتزدهر.وفي خضم تلك الظروف، جاءت الدرعية لتقدم نموذجاً مختلفاً، يقوم على بناء كيان يوفر الأمن والاستقرار، ويرسي قواعد الحكم والتنمية، ويتخذ من العدل والشريعة أساساً له.لم يكن ذلك مجرد حدث سياسي عابر، بل كان تأسيساً لثقافة دولة تقوم على الثقة بين القيادة والمجتمع، وعلى إدراك مبكر بأن الأمن والاستقرار هما المدخل الأول للعمران والتقدم.ومنذ ذلك التاريخ تعاقبت المراحل وتبدلت الظروف، لكن الفكرة الأساسية بقيت حاضرة. فعندما أعاد الأئمة بناء الدولة السعودية الثانية، ثم عندما انطلقت ملحمة التوحيد بقيادة الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - كان الرهان هو بناء دولة تجمع الشتات وتحول التنوع الجغرافي والقبلي والاجتماعي إلى هوية وطنية جامعة.ولم تكن تلك المهمة مجرد عملية عسكرية أو سياسية، بل مشروع حضاري امتد سنوات من العمل والكفاح وإدارة التحديات. كان المؤسس يبني دولة، لكنه في الوقت نفسه كان يبني الثقة بأن المستقبل المشترك أكثر أمناً وازدهاراً من الفرقة والنزاع.وهنا يكمن جانب مهم من التفرد السعودي، فالدولة لم تبدأ من وفرة الموارد، بل نشأت في بيئة شحيحة الموارد، وقبل أن تصبح الثروة النفطية رافداً لمسيرتها. كان رأس المال الحقيقي هو الإنسان، وكانت الثقة هي الطاقة التي حركت المسيرة. وحين اكتُشف النفط، كانت السعودية قد أرست بالفعل الأساس الذي يسبق أي نهضة اقتصادية مستدامة الدولة، والأمن والعدل، والثقة. فالدول القوية لا تصنعها الثروة وحدها، وإنما تصنعها قدرتها على إدارة الثروة وتحويلها إلى قيمة مستدامة.وقد أحسنت القيادة السعودية توظيف عائدات النفط في بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمطارات والموانئ والطرق ومختلف أشكال البنية التحتية، لكن وسط كل هذه المشروعات كان هناك استثمار أكثر عمقاً: الاستثمار في الإنسان. فالنفط، مهما بلغت قيمته، يظل مورداً محدوداً، بينما تستطيع العقول أن تبتكر موارد وفرصاً لا حدود لها.ومن هنا لم يكن هدف التنمية مجرد رفع مستويات الدخل أو تشييد البنية التحتية، بل بناء مجتمع يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة والإبداع.ولذلك فإن قصة النجاح السعودية لا تختصرها المشروعات العملاقة ولا قوة الاقتصاد وحدهما؛ إنها، قبل ذلك، قصة ثقة بدأت منذ أن وضع الإمام محمد بن سعود اللبنات الأولى للدولة في الدرعية، وحملها رجال الدولة عبر مراحلها المختلفة، وتعززت في مشروع التوحيد الذي قاده الملك عبدالعزيز، حتى وصلت اليوم إلى جيل ينظر إلى العالم من نافذة المعرفة والابتكار والطموح.وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - تبلورت هذه الرؤية بصورة أكثر وضوحاً. ففي عالم تتغير قواعده بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد الموارد الطبيعية وحدها تحدد مكانة الدول أو ترسم مستقبلها؛ فقد أصبح رأس المال البشري والبحث العلمي والابتكار والتقنية والذكاء الاصطناعي من أهم مصادر القوة والثروة والتنافسية. وانعكس ذلك في ارتفاع سقف طموحات الشباب، واتساع ريادة الأعمال، ونمو القطاعات الإبداعية، والحضور المتسارع للتقنية والبحث والتطوير. وهي صورة تقدم للعالم دولة تستمد ثقتها من جذورها التاريخية، لكنها لا تجعل من التاريخ مكاناً للإقامة، بل قاعدة للانطلاق نحو المستقبل.ولهذا فإن سر النهضة السعودية ليس في نجاحها في استثمار ثروتها النفطية فحسب، بل في قدرتها على بناء ثروة أكثر عمقاً وأطول عمراً الإنسان والثقة بقدرته.وهكذا امتدت رحلة بدأت في الدرعية قبل قرون، لتصل اليوم إلى مرحلة تنتقل فيها المملكة من الاعتماد على الموارد إلى صناعة المعرفة، ومن استخراج القيمة من باطن الأرض إلى صناعة القيمة في عقول أبنائها. وهذه ربما أجمل قصة يمكن أن تُروى عن السعودية في يومها الوطني: قصة وطن لم يكتفِ بتغيير واقعه، بل آمن بقدرته على صناعة مستقبله؛ وشعب آمن بحكمة قيادته، فكان الولاء والانتماء شراكة في البناء؛ وقيادة آمنت بشعبها وبقدرة أبنائه على تجاوز حدود الممكن، فوفرت لهم أدوات النجاح ومساحات الطموح.وهكذا ربحت السعودية رهان التاريخ حين جعلت الثروة وسيلة، والإنسان غاية، والثقة جسراً بين تاريخ عريق ومستقبل لا تحده إلا طموحات أبنائها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هادي-اليامي)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قراءة في المسافات السعودية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186098]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186098]]></guid>
			<description><![CDATA[اكتسبت جغرافيا الجزيرة العربية اسمها الكبير، ومعناها الجديد، بعد توحيدها العظيم. فالمنطقة التي ستصبح السعودية بعد التوحيد، كانت واسعة ومتباينة. مدن وواحات وسواحل وجبال وصحاري ومجتمعات تشكلت طويلا حول القبيلة والبلدة والإقليم، تفصل بينها مشقة الطريق وتفاوت أنماط الحياة ومراكز النفوذ. لكن وما أن اكتمل مشروع المغفور له الملك عبدالعزيز حتى بدأ تحويل التاريخ والجغرافيا إلى وطن.هكذا نقرأ قصة التوحيد، إنها الرحلة الطويلة نحو تقليص كل المسافات.بدأت بالمسافات بين الأمكنة، فأصبحت المدن والقرى والأقاليم جزءًا من خارطة سياسية واحدة تحمل اسم المملكة العربية السعودية، ثم امتدت إلى المسافة بين الجماعات والانتماءات. لم تختف القبيلة ولا الطائفة ولم تفقد المناطق والفئات خصائصها وذاكرتها، وإنما نشأت فوق هذه الكيانات مظلة أكبر قادرة على استيعابها جميعا.كنا نجد والحجاز وعسير والأحساء وحائل. وأصبحنا السعودية.هنا تكمن أعمق دلالات اليوم الوطني السعودي. فهو ذكرى ذلك اليوم ، حيث حدثت إحدى أكبر تحولات التاريخ.المملكة العربية السعودية، هذا الاسم كان إعلانا عن هوية سياسية واجتماعية جديدة وموحدة تمضي بالأمة نحو مصير واحد.ربما هو الإنجاز الأصعب في تاريخ الدول، أن تتحول (نحن) من معنى صغير إلى معنى أكبر، أن يشعر الإنسان في أي مكان أن الآخر البعيد عنه مناطقيا وفكريا واجتماعيا، أصبح شريكا له في الوطن والمستقبل.واللافت أن هذا كله سبق إنتاج النفط في السعودية. وهذه المسافة الزمنية بين إعلان الدولة ووجود النفط تحمل دلالة كبيرة.فالدولة السعودية لم تجمعها الثروة، بل الهوية الوطنية والحكمة السياسية. ثم جاء النفط وتعددت الموارد في البلاد التي انتظم إيقاعها واختارت موقعها، ولهذا تحول النفط مباشرة إلى مدن ومؤسسات وخدمات.التنمية في السعودية جاءت كمرحلة ثانية تأسست على مشروع التوحيد، أو لنقل إنها المرحلة الثانية من عملية تقليص المسافات. ما عادت المسألة تقف عند وصل أطراف الجغرافيا ببعضها، لكنها شملت تقريب الخدمات والطرق والفرص للإنسان أينما كان. فأصبح أهم مقاييس النجاح لدى السعوديين هو اتساع مساحة ما يمكن أن يحلموا به ويحققوه جيلا بعد آخر.كيف نجمع هذه الجغرافيا المتباعدة في دولة؟ وكيف نبني مؤسساتها وأنظمتها؟ كانت هذه هي الأسئلة التي واجهت جيل التأسيس. لكننا اليوم نواجه سؤالا ينتمي إلى أفق آخر: كيف نصل بهذه الدولة إلى أبعد مدى سياسي واقتصادي وثقافي وإنساني؟وجاءت رؤية السعودية 2030 لتجيب عن هذا السؤال تحديدا، فتحولات الرؤية يجب أن تفهم داخل هذا السياق التاريخي. لتكون الرؤية مرحلة جديدة في رحلة تقليص المسافات وهذه المرة بين الواقع والممكن. أي بين حضور وتأثير إقليمي إلى حضور عالمي واقتصاد متنوع.من هنا يكون الاحتفاء باليوم الوطني السعودي مناسبة لفهم السعودية، الدولة التي لا تختار مما هو متوفر، بل تصنع الخيارات التي تناسبها ثم تحول التاريخ إلى شاهد عيان.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-المزيني)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الوطن معنى الوجود]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186097]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186097]]></guid>
			<description><![CDATA[الوطن ليس قطعة أرض نقيم عليها، ولا حدوداً جغرافية تفصل دولة عن أخرى. الوطن في الوجدان أعمق من ذلك بكثير؛ هو المكان الذي يشعر فيه الإنسان أن وجوده له معنى، وأن له جذوراً تمتد إلى ما قبل ولادته، وذاكرة تتجاوز عمره الشخصي. ولهذا فإن علاقة الإنسان بوطنه لا يمكن تفسيرها دائماً بلغة المصالح وحدها، لأن هناك شيئاً في الوطن يشبه العلاقة بالبيت الأول، بالذاكرة، وبالأرض التي عرف فيها الإنسان نفسه للمرة الأولى.وللإنسان السعودي تحديداً علاقة خاصة بالوطن؛ لأن المملكة ليست بالنسبة له مجرد دولة حديثة ذات مؤسسات وحدود، بل قصة طويلة من التأسيس والوحدة والاستقرار. الأرض التي كانت في مراحل تاريخية واسعة مساحات متباعدة وقاسية، أصبحت وطناً يجتمع فيه الإنسان تحت راية واحدة، ونظام واحد، ومصير مشترك. ولهذا فإن معنى الوطن في الوجدان السعودي يرتبط بفكرة الاستقرار بقدر ارتباطه بفكرة الانتماء.الصحراء نفسها حاضرة في هذه القصة. ذلك المكان الذي قد يبدو للغريب قاسياً وخالياً، يحمل للسعودي ذاكرة الأجداد والآباء، ويحمل آثار الحياة التي تشكلت فوق أرض شحيحة الموارد، لكنها غنية بالمعنى.في الصحراء نشأت قصص الكرم والشجاعة والصبر، ومنها تشكلت علاقة الإنسان السعودي بالأرض بوصفها شيئاً يستحق الحماية والرعاية، لا مجرد مساحة جغرافية.ولهذا فإن علاقة المواطن السعودي بوطنه لا تنفصل عن علاقته بقيادته ومجتمعه وتاريخه. هناك شعور عميق بأن الوطن ليس شيئاً خارج الإنسان، بل جزء من تكوينه وهويته. وحين يشعر الإنسان أن وطنه هو المكان الذي منحه الأمان والاستقرار والفرصة، تتحول المحافظة عليه من واجب قانوني إلى شعور داخلي.ربما لهذا السبب يصعب على كثير من الناس خارج هذه الثقافة فهم شدة تعلق السعودي بوطنه. فهم قد يرون الوطن من زاوية سياسية أو اقتصادية أو جغرافية، بينما يراه الإنسان السعودي أيضاً من زاوية وجدانية. الوطن عنده ذاكرة العائلة، وطفولة الأبناء، وبيوت الأجداد، والمسجد والحي والمدرسة، وأول طريق سلكه، وأول صديق عرفه، وكل التفاصيل الصغيرة التي تصنع في النهاية معنى كبيراً اسمه «الوطن».ومن هنا يمكن فهم ذلك الشعور اللافت الذي يظهر لدى السعوديين عندما يتعلق الأمر بوطنهم. فالسعودي قد يغضب من أي إساءة توجه إلى بلده، حتى لو كانت مسألة صغيرة في نظر الآخرين. وكأنه لا يدافع عن دولة بعيدة عنه، بل عن شيء يسكن داخله. إنها غيرة تشبه غيرة العاشق على محبوبه؛ لا يقبل أن يرى أحداً ينتقص ممن يحب، حتى وإن كان الانتقاص في تفاصيل قد تبدو بسيطة.وهذا الحب لا يعني أن الإنسان لا يرى الأخطاء أو لا يطالب بالتطوير. على العكس، الحب الحقيقي للوطن يمكن أن يكون دافعاً للإصلاح والبناء. فالإنسان الذي يحب مكانه يريد أن يراه أفضل، ويريد لمؤسساته أن تتطور، ولأبنائه أن يعيشوا حياة أكثر جودة، ولبلده أن يكون أكثر تقدماً وقوة. ولذلك فإن النقد المسؤول لا يتناقض مع الوطنية، بل قد يكون أحد أشكالها عندما يكون هدفه الإصلاح لا الهدم.أما التضحية من أجل الوطن، فهي من أعمق صور الانتماء الإنساني. هناك أشياء لا يمكن قياسها بالمال، لأن الإنسان قد يضحي بوقته وراحته ومصالحه من أجل شيء يشعر أنه أكبر من ذاته. وعندما يصل الانتماء إلى هذه المرحلة، يصبح الوطن جزءاً من معنى وجود الإنسان، ويصبح الدفاع عنه والمحافظة عليه امتداداً للدفاع عن الذات.وحين يصبح الوطن جزءاً من الوجدان، فإن الإنسان لا يعود ينظر إليه من الخارج، بل يراه كما يرى نفسه. وربما لهذا يصعب شرح حب السعودي لوطنه لمن لم يعش هذه العلاقة؛ لأن بعض أنواع الحب لا تُفسَّر كثيراً... وإنما تُعاش.التضحية من أجل الوطن، من أعمق صور الانتماء الإنساني، هناك أشياء لا يمكن قياسها بالمال، لأن الإنسان قد يضحي بوقته ومصالحه من أجل ما يشعر أنه أكبر من ذاته.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالرحمن-المرزوقي)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[من ذاكرة الرمل إلى أفق المستقبل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186094]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186094]]></guid>
			<description><![CDATA[الوطن ليس علمًا يُرفع في مناسبة، ولا نشيدًا نردده ثم نعود إلى حياتنا المعتادة. الوطن أكبر من احتفال عابر، وأعمق من ذاكرة تاريخية نستعيدها كل عام. إنه المعنى الذي يمنح وجودنا جذورًا، ويجعل للمكان الذي نعيش فيه قيمة تتجاوز الجغرافيا إلى الانتماء والهوية والمصير المشترك.في اليوم الوطني، نستعيد قصة وطن لم يكن ميلاده مجرد توحيد لأرض متفرقة، بل تأسيسًا لفكرة كبرى:إن الوحدة حين تجد الإرادة والرؤية تستطيع أن تصنع من الصحراء بداية، ومن الإمكانات المحدودة مستقبلًا واسعًا.والمملكة العربية السعودية ومنذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه ، لم تتوقف عن مسيرة البناء، فتعاقبت الأجيال، وتبدلت الظروف، وتوسعت الطموحات، حتى أصبح الوطن اليوم أمام مرحلة جديدة لا تشبه ما سبقها في سرعة التحول ولا في اتساع التحديات. لكن الإنجازات، مهما بلغت، لا ينبغي أن تجعلنا أسرى للاكتفاء، فالأوطان التي تتوقف عن السؤال تفقد قدرتها على التقدم، والأمم التي تنظر إلى ماضيها بإعجاب دون أن تستعد لمستقبلها، قد تجد نفسها خارج سباق التاريخ.هنا تكمن أهمية اليوم الوطني الحقيقي: أن يكون مناسبة للتأمل في المستقبل، لا مجرد استعراض للماضي، والمملكة اليوم تخوض تحولًا واسعًا في اقتصادها ومجتمعها وثقافتها وتقنيتها، وتفتح أبوابًا جديدة أمام الإنسان السعودي ليكون شريكًا في صناعة المرحلة القادمة. وفي عالم تتسارع فيه المعرفة، ويتقدم فيه الذكاء الاصطناعي، وتتغير فيه طبيعة الوظائف ومهارات العمل، لم يعد الانتماء للوطن مرتبطًا فقط بحبه، بل بالقدرة على الإسهام في تقدمهز فالوطن يحتاج إلى عقول تتعلم باستمرار، وإلى شباب يمتلكون الجرأة على الابتكار، وإلى مؤسسات تؤمن بالكفاءة، وإلى مجتمع يقدّر العمل والإتقان، وإلى ثقافة تفتح نوافذها على العالم دون أن تفقد جذورها.أكبر خطر على أي وطن ليس فقط ما يأتيه من الخارج، بل أن يتسلل الجمود إلى داخله؛ أن يصبح النجاح امتيازًا محفوظًا لا فرصة متاحة، وأن تتحول الخبرات إلى أبواب مغلقة أمام الأجيال الجديدة، وأن يُقاس الإنسان بما مضى منه لا بما يستطيع أن يصنعه.وطن المستقبل لا يُبنى بمنطق الماضي وحده، بل بعقل يعرف قيمة التجربة ويمنح الفرصة للتجديد، وهذه مسؤولية لا تقع على جهة واحدة. فالمعلم الذي يزرع التفكير في عقول طلابه، والطبيب الذي يمارس مهنته بضمير، والموظف الذي يؤدي عمله بإتقان، والمسؤول الذي يضع الكفاءة فوق الاعتبارات الشخصية، والكاتب الذي يرفع مستوى الوعي، والشاب الذي يطور نفسه بدل انتظار الطريق ممهدًا أمامه؛ جميعهم شركاء في صناعة الوطن. الوطنية ليست أن نطلب من الوطن أن يمنحنا كل شيء، بل أن نسأل أنفسنا:ماذا نستطيع أن نمنحه نحن؟ قد يكون العطاء علمًا، أو وقتًا، أو فكرة، أو موقفًا نزيهًا، أو عملًا متقنًا لا يراه أحد.الأوطان لا تتقدم فقط بالمشروعات الكبرى، إنما بالضمائر التي ترفض الإهمال، وبالأيدي التي تعمل بصمت، وبالعقول التي تبحث عن حلول بدل الاكتفاء بوصف المشكلات.في ظل رؤية المملكة 2030، لم يعد المستقبل حلمًا مؤجلًا، بل مشروعًا حاضرًا يتطلب مواطنًا مختلفًا في وعيه واستعداده ومسؤوليته. مواطن لا ينتظر أن تتغير الحياة من حوله، بل يشارك في تغييرها، ولا يرى الوطن مجرد مكان يوفر له احتياجاته، بل مساحة يمنحه فيها انتماؤه فرصة ليترك أثرًا.الاحتفال الحقيقي بالوطن يبدأ بعد انتهاء الاحتفال،حين نعود إلى أعمالنا فنؤديها بإخلاص أكبر، وإلى بيوتنا فنربي أبناءنا على المسؤولية، وإلى مجتمعنا فنكون أكثر احترامًا للنظام، وأكثر حرصًا على المال العام، وأكثر قدرة على الاختلاف دون أن نفقد وحدتنا.الوطنية ليست ارتفاع الصوت، بل ارتفاع السلوك، وليست كثرة الشعارات، بل صدق الممارسة، وليست أن نحب الوطن عندما يصفق لنا، بل أن نخلص له حتى حين لا يرانا أحد.في كل يوم وطني، تتجدد أمامنا فرصة أن نعيد تعريف علاقتنا بهذا الوطن. أن ننتقل من الفخر بما تحقق إلى التفكير فيما يجب أن يتحقق. أن نرى في التاريخ مسؤولية، وفي الحاضر أمانة، وفي المستقبل وعدًا علينا أن نفي به، فالأجيال القادمة لن تسألنا كم احتفلنا بالوطن، بل ماذا تركنا لهم، هل تركنا لهم تعليمًا أفضل؟ وفرصًا أوسع؟ ووعيًا أكثر نضجًا؟ ومؤسسات أكثر كفاءة؟ ومجتمعًا يؤمن بأن الإنسان هو أعظم استثمار؟ذلك هو الامتحان الحقيقي للانتماء، وفي اليوم الوطني، لا نحتفل بوطن نعيش فيه فقط، بل بوطن نريد أن يستمر أكثر قوة وازدهارًا وإنسانية؛ وطنًا يحمل إرثه بثقة، لكنه لا يخشى المستقبل، ويعتز بجذوره، لكنه يفتح أبوابه للمعرفة، ويحفظ هويته، لكنه لا يتردد في صناعة مكانه بين الأمم، فالوطن ليس ما نرثه من الأجداد فقط، بل ما نتركه للأبناء. وليس قيمته فيما يمنحنا من امتيازات، بل فيما نمنحه نحن من إخلاص وعلم وعمل وضمير.في هذا اليوم، ربما لا نحتاج إلى مزيد من العبارات التي تصف حبنا للوطن، بقدر ما نحتاج إلى مراجعة صامتة لأنفسنا:هل نحن جديرون بما وصل إليه هذا الوطن؟ وهل نضيف إلى مستقبله، أم نكتفي بالوقوف على أرصفة إنجازاته؟ إأعظم الوفاء لوطن عظيم أن نكون على قدر عظمته؛ أن نرفض أن يكون الطموح أقل من إمكاناته، وأن نؤمن بأن كل موقع عمل، وكل مؤسسة، وكل إنسان، قادر على أن يكون جزءًا من نهضته أو عائقًا أمامها، فالأوطان لا يحميها التاريخ وحده، ولا تصنع مستقبلها الشعارات، وإنما يحميها وعي أبنائها، ويصنع مستقبلها صدقهم حين لا يراقبهم أحد.ستبقى راية المملكة عالية، ليس لأننا نرفعها في كل عام، بل لأن خلفها أجيال آمنت أن الوطن مسؤولية قبل أن يكون فخرًا، وعطاء قبل أن يكون حقًا، ومستقبلًا يجب أن نشارك في صناعته لا أن ننتظر اكتماله.في هذا اليوم، نقف أمام وطننا لا لنقول فقط: «نحبك يا وطن»، بل لنقول ما هو أبقى وأصدق:سنكون جديرين بك، سنحمل أمانتك في أعمالنا، ونحفظ مكانتك بأخلاقنا، ونصنع امتدادك بعلمنا، ونترك لمن يأتي بعدنا وطنًا أكثر قوة، وأكثر وعيًا، وأكثر قدرة على أن يكون كما حلم به المؤسسون، وكما يستحقه أبناؤه.كل عام والمملكة العربية السعودية ليست مجرد وطن ننتمي إليه، بل عهد نرتقي إليه، ومسؤولية ننهض بها، ومستقبل لا يليق بنا أن نكون أقل من صانعيه .]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-آل-تيسان)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الطريق نحو القمة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186093]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186093]]></guid>
			<description><![CDATA[من الأضواء الخضراء التي تعانق سماء المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني السعودي، المشهد ليس مجرد ذكرى عابرة لتوحيد وطن على يد الملك الموحد، بل هو أشبه بقلب ينبض بإيقاع أحلام ملايين الشباب والشابات الذين يقفون اليوم على خط البداية لمستقبل يُصنع بأيديهم. ففي الليلة المضيئة، نستحضر رؤية 2030 ليس كوثيقة رسمية، بل كحكاية ملحمية تتجسد في مدن وطرق تضج بالحياة، ومواقع تزدحم بأفكار ومشاريع ريادية، حيث تجاوزت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، لترسم ملامح قيادة التحول في كل زاوية مع تجاوز المستهدفات الوطنية المبكرة، وارتفاع نسبة تملك الأسر للمساكن مستوى لتمنح الطمأنينة لأجيال تبني حياتها الجديدة، في طريقها الواثق نحو الهدف الأكبر.ومن بين أروقة الجامعات ومراكز الابتكار، برز بطل هذه الرواية الحقيقي المتمثل في برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي امتد ليعيد تشكيل المشهد التعليمي بالكامل. إذ لم يكتفِ هذا البرنامج بالخطط الورقية، بل تمدد إلى الميدان مقيماً آلاف المدارس لضمان جودة التعليم العام، ومحلقاً بالجامعات السعودية لتتصدر التصنيفات العربية، وتخترق القوائم العالمية بتقدم لافت للعديد من الجامعات الوطنية في مؤشرات التصنيف الدولية، ليصبح كل شاب متسلحا بمهارات المستقبل ومستعدا لاقتحام أسواق العمل بكل إبداع.ولم تكن هذه العقول الشابة لتبني المستقبل دون أن تجد أرضاً صلبة من الصناعة والإنتاج، وهنا برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية يقود القصة، محولاً الأفكار الجريئة إلى مدن صناعية عملاقة وموانئ ذكية.لقد نجح هذا المحرك الاقتصادي الجبار في خلق حراك صناعي غير مسبوق، ليحتضن الوطن اليوم أكثر من 11.500 منشأة صناعية تقف كقلاع حديثة تصدّر للعالم منتجات تقنية وكيماوية بمليارات الريالات، وتخلق آلاف الفرص للمهندسين والمبتكرين الذين يشكلون عصب المرحلة.في خضم هذه الثورة الصناعية والتقنية، لم يفقد الوطن بوصلته الروحية، بل ارتقى بها من خلال برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي سخر كل تقنيات العصر لخدمة القلوب المهاجرة إلى مكة والمدينة. وبينما كانت القطارات السريعة تشق طريقها بين الجبال، والتطبيقات الذكية مثل نسك تذلل الصعاب في ثوانٍ، سجلت المملكة أرقاماً تاريخية غير مسبوقة باستقبال أكثر من 13.5 مليون معتمر من خارج الحدود في عام واحد، مقتربة بخطوات واثقة نحو حلم استضافة 30 مليون زائر بحلول 2030، مع تأهيل العشرات من المواقع الإسلامية والتاريخية، لتروي للأجيال قصص الأولين في قالب عصري مبهر.هكذا تكتمل فصول هذه الرواية، ليس في صفحات كتاب مطوي، بل في عيون كل شاب وشابة يقفون اليوم تحت سماء هذا الوطن المنجز، يدركون أن الأرقام المتصاعدة والمشاريع العملاقة ليست سوى أدوات وُضعت بين أيديهم ليكملوا بناء طموح لا يعرف المستحيل.في مثل هذا اليوم نقف على أرض خصبة مُهدت بعناية، نرى أدوارنا ليس كمجرد متلقٍ لهذه المنجزات، بل كشريك أصيل في تحويل هذه الأرقام والبرامج الطموحة إلى واقع حي ينبض في مشاريعنا الخاصة.يبدأ السطر الأول في ملحمة إدراك حجم الفرصة؛ فلا نكتفي بالمسار الأكاديمي التقليدي، بل نطوع مهارات المستقبل المتقدمة لنبتكر حلولاً تسد فجوات حقيقية في السوق، محولين المعرفة المكتسبة إلى منتج ريادي قادر على المنافسة محلياً وعالمياً.​ولأن الأفكار تحتاج إلى بنية صلبة لتنمو، نجد في الزخم الذي خلقته برامج الرؤية مساحات للتوسع.ولن نكتفي بدور المتفرج أمام آلاف المصانع والموانئ الذكية، بل سنبحث عن الحلقة المفقودة في سلاسل الإمداد، ونبتكر تقنيات مساندة تخدم هذا الحراك الصناعي، مستفيدين من واقع ملموس وأكثر مرونة من أي وقت مضى.ومن قلب هذا التسارع المادي والتقني، يظل الإلهام الثقافي والروحي دافعاً قوياً لابتكار مسارات جديدة.عبر التطور الهائل في خدمة ضيوف الرحمن، تتفتح أمامنا آفاق واسعة للاستثمار في اقتصاديات الضيافة والسياحة الثقافية والنقل والتسوق، نثري بها تجربة الملايين، ونروي الإرث التاريخي للمواقع الإسلامية بطرق مبتكرة، لنسهم في استقبال الملايين من الزوار ونترك بصمة تعكس حفاوة السعودية بأسلوب عصري. ​دورنا اليوم هو أن نلتقط خيوط هذه الإنجازات المتشعبة وننسج منها أفكارا ريادية بثقة، متجاوزين رهبة البدايات، ومستندين إلى منظومة وطنية متكاملة صُممت خصيصاً لتدعم المبتكرين، برؤية تتسع باتساع طموح هذا الوطن، مدركين أن كل مؤشر نجاح وطني هو في حقيقته ضوء أخضر يخبرنا بأن الطريق نحو القمة مفتوح وممهد.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سلمان-الحارثي)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[للبيت رب يحميه ومن ورائه رجال أوفياء]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186092]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186092]]></guid>
			<description><![CDATA[﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ما من بقعة على وجه الأرض نالت من التعظيم ما نالته مكة والمدينة. حرمٌ آمن جعله الله مثابةً للناس، ومدينةٌ طيبة قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرّمت المدينة». فالحرمة هنا ليست عُرفًا بشريًا يُنقض، بل تشريعٌ إلهي ثابت إلى يوم القيامة.وقد توعّد الله من يهمّ بالسوء في هذا البيت، لا من يفعله فحسب. قال أهل التفسير في آية الحج: هي الآية الوحيدة التي عُوقب فيها على مجرد الإرادة، تعظيمًا لشأن البيت. فمن نوى الاعتداء عليه فقد استوجب الوعيد قبل أن يمد يده.وبلغ من حفظ الله لبيته أن جعل الاعتداء عليه علامة على خذلان المعتدي لا نصره. فحين قصده أبرهة بجيشه وفيله، لم يدفع عنه أهل مكة بسلاح، بل تولى الله حمايته، ونزلت سورة كاملة تُتلى إلى قيام الساعة: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾. وقال عبدالمطلب كلمته الخالدة: للبيت ربٌّ يحميه.وقال صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة». وأخبر أن الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي مسجده بألف. وقال عن المدينة: «على أنقابها ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال». دلالةً على حفظٍ رباني خاص لا يملكه بشر.ومن توفيق الله لهذه البلاد أن جعل خدمة الحرمين شرفًا تحمله المملكة لقبًا وعملًا. فما ادّخرت قيادتها وسعًا في العناية بهما؛ توسعةً لا نظير لها في التاريخ، وتنظيمًا وتقنيةً وتيسيرًا، حتى يؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم في أمنٍ وطمأنينة. وما ذاك إلا وفاءً لأمانة عظّمتها الدولة وقدّمتها على كل ما سواها، مدركةً أن أمن الحرمين أمنٌ لأمة بأسرها، لا شأنًا محليًا. وأي يد تمتد نحو هذه المقدسات فإنما تضع نفسها خارج إجماع الأمة كلها. فهذه ليست حدودًا تُتنازع، بل قبلةٌ يتوجه إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها خمس مرات كل يوم.فالحماية أولها من الله، وثانيها برجالٍ نذروا أعمارهم على الثغور، يقظين لا ينامون، يحرسون قبلة المسلمين ولا ينتظرون من أحد ثناء.اللهم احفظ الحرمين الشريفين وقاصديهما، واحفظ بلادنا قيادةً وشعبًا. اللهم كن لجنودنا المرابطين على الثغور عونًا ونصيرًا، وسدّد رميهم، واربط على قلوبهم، وردّ كيد من أرادهم في نحره. اللهم أدم على بلاد الحرمين أمنها وأمانها ورخاءها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(موسى-حسن-الغزواني)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[دروس في الانتماء فلنعلّمها أبناءنا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186091]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186091]]></guid>
			<description><![CDATA[في اليوم الوطني، تبدو الرايات كأنها ترفع شيئًا من قلوبنا إلى السماء. نستعيد حكاية وطن، ونرى في وجوه أبنائه امتدادها، ونشعر أن هذه الأرض، بكل ما عليها من تفاصيل، تسكننا بقدر ما نسكنها. ولعل أجمل ما في هذا اليوم أنه يوقظ في داخل كل منا سؤالًا، ماذا سأضيف إلى حكاية وطني؟بدأت الحكاية بإرادة آمنت بأن لهذه الأرض مستقبلًا يجمع شتاتها، فأرسى الملك عبد العزيز- طيّب الله ثراه- دعائم الوحدة، ومضى في بناء وطن تتوارث أجياله مسؤولية النهوض به. ومن تلك البدايات إلى ما نشهده اليوم، يمتد خيط من العزم والثبات، تتعاقب عليه السواعد، وتكبر معه الأحلام.لهذا الوطن خصوصية تلامس وجداننا؛ ففيه مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعلى أرضه تتجه قلوب المسلمين إلى أقدس مقدساتهم. وفي تفاصيل حياتنا اليومية نعمٌ تستحق الشكر: أمنٌ نطمئن إليه، وبيوت تجمعنا، وفرص نرجو بها مستقبلًا أجمل لأبنائنا.واليوم، تتسع آفاق المملكة برؤية السعودية 2030، ويأخذ الطموح صورًا نراها في ميادين العمل والعلم والثقافة والتقنية. وخلف كل مشروع فرصة لإنسان، وخلف كل تطور مساحة جديدة لحلم كان ينتظر طريقه.وحين نعلّم أبناءنا حب الوطن، فلنمنحهم ما يرونه في سلوكنا قبل أن يسمعوه في كلماتنا. احترام النظام، وصون الممتلكات العامة، وحفظ حقوق الآخرين، والعناية بموارد الأرض؛ كلها دروس يومية في الانتماء. وبالوعي والحوار نبني فيهم قدرة على التمييز، وثقة تجعلهم أقدر على حماية وحدتهم ومكتسباتهم لنبني جيلا يعتز يجذروه ويعي مسؤوليته ويحمل حب الوطن عملا يُرى وأثرا يبقى.اللهم احفظ وطننا وأدم عليه أمنه وعزه ورخاءه، ووفق قيادته لكل خير، واحفظ رجال أمنه وجنوده، ورد كيد الكائدين في نحورهم واجعل هذا الوطن آمناً مطمئناً عزيزاً شامخاً، جيلاً بعد جيل.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أمل-بنت-محمد-المجاهد)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[عقود علمتناالطموح يرتفع كلما اقتربنا منه]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186090]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1186090]]></guid>
			<description><![CDATA[استعاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الرياض، وبدأ رحلة توحيد البلاد واستعادة مجد آبائه وأجداده. أعلن توحيدها باسم المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك الحين نحتفل في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام باليوم الوطني السعودي‬⁩.أعوام مرت، تغيرت خلالها المملكة كثيرًا. مدن توسعت، وجامعات ومستشفيات ومطارات وطرق شُيدت، واقتصاد نما، وأجيال تعاقبت، ودولة واصلت البناء مرحلة بعد أخرى، وصولًا إلى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - أيدهما الله.&rlm;نعيش اليوم فصلًا جديدًا من هذه الرحلة. رؤية السعودية 2030 دخلت عامها العاشر، وأصبح كثير مما تحدثنا عنه عند إطلاقها جزءًا من حياتنا اليومية. قطاعات جديدة، وفرص أكبر، ومدن ومشروعات تتشكل، وحضور سعودي متزايد في الاقتصاد والسياحة والثقافة والرياضة والتقنية.&rlm;خلال هذه السنوات تعلمنا أيضًا أن الطموح يمكن أن يرتفع كلما اقتربنا منه. ما كان يبدو كبيرًا قبل سنوات أصبح اليوم واقعًا، وما نعمل عليه اليوم سيراه جيل قادم جزءًا طبيعيًا من وطنه.في اليوم الوطني، نستعيد قصة بدأت قبل عقود طويلة، ونعيش امتدادها اليوم. من توحيد المملكة إلى رؤية 2030، تتواصل رحلة وطن يعرف وجهته، ويواصل العمل من أجلها.&rlm;كل عام والمملكة قيادةً وشعبًا بخير، وكل عام ووطننا يمضي نحو القمة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(طارق-القويفل)</author>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أهم 8 قرارات في يوم الوطن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185998]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185998]]></guid>
			<description><![CDATA[في اليوم الوطني، لا أبحث فقط عن المشروعات الكبيرة أو الأرقام التي تحققت، بل أتوقف أيضًا عند القرارات التي وصلت إلى حياة المواطن مباشرة؛ قرار يحمي طفلًا، أو يساند امرأة، أو يحفظ حق عامل، أو يمنح حماية أكبر لكبير سن أو شخص ذي إعاقة.لهذا اخترت ثمانية قرارات وإجراءات صدرت أو اكتمل تطبيقها خلال عام 2026، أضعها في قائمتي الخاصة لما أراه مهمًا في مسيرة الحقوق والحماية في المملكة.أولًا: السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية.ببساطة، الهدف من القرار أن تكون المدرسة مكانًا آمنًا للطفل، لا مكانًا للتعليم فقط. فقد وضعت السياسة إجراءات للتعامل مع حالات الإيذاء والإهمال، وكيفية الإبلاغ عنها، وحماية الطفل نفسيًا وجسديًا، وشملت كذلك الأطفال ذوي الإعاقة.ثانيًا: حماية الطفل خلال مرحلة التحقيق.وافقت المملكة على قواعد خاصة لحماية الطفل عندما يكون طرفًا في إجراءات التحقيق. ومعنى ذلك أن الطفل في هذه المرحلة الحساسة تكون له ضمانات وإجراءات تراعي عمره وظروفه وتحفظ حقوقه.ثالثًا: افتتاح روضات للأطفال في مقرات العمل.القرار يدعو إلى العمل على توفير روضات في الجهات الحكومية والخاصة التي تضم أعدادًا كبيرة من الموظفين. وهو قرار يخدم المرأة والأسرة معًا؛ فوجود الطفل قريبًا من مقر عمل والدته يخفف عنها عبئًا عمليًا ويساعدها على الاستمرار والمشاركة في سوق العمل.رابعًا: حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا.صدرت اللائحة التنفيذية للنظام لتوفير الحماية لمن يبلغ عن جريمة، أو يشهد فيها، أو يكون ضحية لها. ومن صور الحماية المحافظة على البيانات والهوية، ووضع إجراءات تقلل ما قد يتعرض له الشخص من خطر بسبب بلاغه أو شهادته.خامسًا: حماية بعض الفئات في الضمان الاجتماعي.شمل القرار كبار السن الذين لا دخل لهم، والأشخاص ذوي الإعاقة الذين ليس لهم عائل، والأيتام ذوي الظروف الخاصة الذين ليس لهم عائل. وأهمية القرار أنه يوجه الحماية الاجتماعية إلى فئات تكون حاجتها إليها أكبر.سادسًا: تعزيز حماية حقوق العاملين.عُدل جدول المخالفات والعقوبات في نظام العمل، بما يعزز الالتزام بحقوق العاملين في السلامة المهنية، وحقوق المرأة العاملة، وحماية الأحداث، وغيرها من متطلبات بيئة العمل. فالحق يصبح أكثر فاعلية حين تكون هناك مساءلة واضحة عند مخالفته.سابعًا: تنظيم تسوية خلافات العمالة المنزلية.وُضعت قواعد لتنظيم الخلافات بين صاحب العمل والعامل المنزلي، بحيث تبدأ بمحاولة التسوية الودية، وإذا لم تنجح تنتقل القضية إلى المحكمة العمالية. وهذا يجعل طريق المطالبة بالحق أكثر وضوحًا للطرفين.ثامنًا: توثيق رواتب العمالة المنزلية إلكترونيًا.اكتمل في بداية هذا العام تطبيق تحويل رواتب العمالة المنزلية إلكترونيًا على جميع أصحاب العمل. وبذلك يصبح دفع الراتب موثقًا، ويمكن إثبات دفع الأجر وموعده، بدل من أن يبقى الأمر محل خلاف بين الطرفين.هذه ليست قائمة رسمية، ولا تعني أن هذه هي كل القرارات المهمة التي شهدها العام. إنها قائمتي أنا؛ اخترتها لأنها تمس حياة المواطن والأسرة، وتحمي الطفل والمرأة وكبير السن والشخص ذي الإعاقة والعامل والضحية ومن يحتاج إلى الحماية.في اليوم الوطني السادس والتسعين، يمكن لكل واحد منا أن يتوقف أمام ما تغير في حياة المواطن خلال عام واحد.هذه قائمتي لأهم ثمانية قرارات ومحطات في 2026، ويمكنكم أن تكتبوا قوائمكم أيضًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-الشريمي)</author>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كيف يتنفس الوطن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185997]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185997]]></guid>
			<description><![CDATA[الجندي في جيشنا ليس صاحب الخطاب بل هو، بعد الله سبحانه وتعالى، الذي يهبنا اطمئنان العقيدة ويصون قيم المجتمع.الجندي في جيشنا، ليس من يرفع الصوت، بل هو الذي يحفظ لنا النظام في الدروب ويمنع الفوضى أن تمتد فتطمس تفاصيل حياتنا اليومية.الجندي في جيشنا، ليس الشاعر، بل هو الذي يضمن أن تبقى أصوات الناس الطبيعية عالية بما يكفي كي يعيش الإنسان قلبه على أرضه مطمئنًا، بينما تهدأ ضوضاء الخطر خلف الحدود.الجندي في جيشنا، ليس المنظم داخل الساحات، بل هو الذي يرعى لنا حق الاستمرار في العمل والتعلّم، فتسير عجلة اليوم كما أرادها الوطن: مدارس تفتح أبوابها، ومساجد تؤدي رسالتها، ومصانع وخدمات تخدم الناس دون أن تتوقف عند أول ريح عابرة.الجندي في جيشنا، ليس المحامي، بل هو الذي يجعل فكرة العدالة ممكنة على الأرض؛ لأن كرامة الإنسان لا تُصان بالكلام وحده، بل تُصان عندما تُحاط المساحات العامة بحماية تمنع الاعتداء، وتُحفظ الهيبة عندما تقف المؤسسة العسكرية والساهرون على أهبة الاستعداد.الجندي في جيشنا، ليس الدبلوماسي، الذي يثبت أن مستقبل الوطن ليس شعارًا، بل هو جهد يومي، وحزم في اللحظة الحاسمة، ورجولة تُترجم إلى أمنٍ حقيقي لا يُشاهد فقط بل يُحسّ في الشوارع والبيوت.الجندي في جيشنا الذي يحيي العلم؛ لا باعتباره قطعة قماش، بل بوصفه عهدًا مكتوبًا بالتضحيات، ونخوةً تعلّم الأجيال أن الانتماء ليس كلمة تُقال، بل طريقٌ يُسلك.الجندي في جيشنا هو أيضًا الذي يعمل تحت العلم؛ يظهر قبل أن يبدأ الناس أحاديثهم، ويغيب بعد أن ينام الكثيرون، فيدافع عن استقرار لا يلتفت إليه من لا يعرف قيمة السهر. وفي كل مرة يمر يومٌ عادي، يتنفس الوطن بفضل يقظة رجالٍ لا يطلبون التصفيق، ولا ينتظرون المدح، وإنما يضعون واجبهم قبل راحتهم.تخيّل عالمًا يجري بسرعة، بينما حولنا دولٌ تتعثّر تحت وطأة الحرب والخراب والاضطراب الاقتصادي، تتساقط فيها البيوت، وتُغلق فيها المدارس، وتتراجع فيها الخدمات. في تلك اللحظات قد يظن البعض أن الخطر مجرد خبرٍ عابر على شاشات العالم، لكن الحقيقة أن الحرب لا تُقاس بالمسافة؛ تُقاس بمدى حضورها في حياة الناس. نحن نرى ما يحدث بعيدًا، ومع ذلك لا يلمسنا بالقدر الذي يلمس الآخرين، لأن من يقفون على خطوط الحراسة لا يتركون مصير البلاد للصدفة.قد تطير المقذوفات فوق الأراضي، لكننا لا نعيش رعبها لحظة بل نعيش أثرها كدرسٍ من وراء ستار الحماية. بعض الأهداف قد تسعى إلى تحقيق الخراب، إلا أن الاستعداد والتخطيط والعمل المتقن يضعان حدًا لذلك، فيعود ميزان الحياة ليتحرك من جديد. يعود الأطفال إلى مدارسهم، ويعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المستشفيات لمواعيدها، وتستمر الشركات في إنتاجها وخدماتها. لا لأن المخاطر غابت تمامًا، بل لأن هناك من واجبه أن يمنعها من أن تصبح حقيقة تُكتب على جدران الوطن.في السعودية، تتواصل حركة البناء لأن منظومة الأمن لا تنام، ولأن قواتنا المسلحة ليست مجرد اسمٍ في الأخبار، بل حضورٌ محسوس في تفاصيل الزمن. تُنسق الجهود بين الجهات، وتُدار المخاطر باحتراف، وتتحول التحديات إلى خطط، ثم تُحسم النتائج قبل أن تُرهق الناس. وحين تسير الحياة بسلاسة، يشعر المواطن أن وراء الكواليس منظومة كاملة من اليقظة والانضباط والعمل المتواصل.ليس الأمن رفاهية، بل أساس التنمية. فحيث يحمي الجيش الوطن من العبث، تستطيع الدولة أن تخطط للمستقبل، وتواصل مؤسساتها أداء دورها، وتستمر الإمدادات في الوصول، ويستقر الناس على أعمالهم. وحين يطمئن الطفل إلى أن طريقه إلى المدرسة آمن، وحين يثق العامل أن معيشته لن تنقطع فجأة، تصبح القاعدة التي تقوم عليها كل مشاريع التطوير أكثر صلابة. لقد تعلمنا أن الاستقرار لا يأتي من حسن الحظ، بل يأتي من حسن الاستعداد.لهذا نحن نفخر بأن قواتنا المسلحة تتصرف كحارسٍ على بوابة الأيام. نفخر لأن التضحيات لا تُرى دائمًا، لكن أثرها يُرى في كل صباح هادئ، في كل اجتماع عمل يمضي كما هو مخطط، وفي كل مريض يُسعف دون أن تتوقف سيارات الإسعاف عند أصعب الاحتمالات.نحن نعرف أن السهر له ثمن، وأن الوقوف عند الحدود ليس بطولة تُروى بل خدمة تُعاش. لهذا يصبح دعمنا للقوات المسلحة جزءًا من أخلاقنا اليومية، واعتزازنا بها ليس موسميًا. نحن نرفع قيمنا لأنها تُرفَع تحت العلم، ونساند رجالها ونسلّم لأدوارهم لأن الوطن لا تُبنى جدرانه بالخطابة، بل بالرجولة التي تتحمل المسؤولية في أصعب الظروف.القاعدة التي تجمعنا اليوم ليست مجرد مشاعر عامة؛ إنها تقدير عقلاني لشكل الحماية الذي يسمح لنا أن نبقى كما نريد: أسرة تعمل، مجتمع يتعلم، دولة تبني، وناس يعيشون. ومع كل خطوة نحو الأمام في التنمية، تتأكد حقيقة بسيطة: الجندي في جيشنا هو الذي يضمن، بعد الله سبحانه وتعالى، أن تبقى كلمة «يوم عادي» ممكنة.فليعلم الوطن أننا سنبقى رافعين رؤوسنا، مؤيدين لنهج قواتنا المسلحة، عارفين أن الأمن الذي نراه اليوم هو ثمر لعزٍ وسهرٍ وتفانٍ. لأن جيشنا حين يحمي، لا يحمي أرضًا فقط، بل يحمي الحياة نفسها، ويمنح المجتمع فرصة أن يزدهر، لا أن ينجو فقط.مع كل خطوة نحو الأمام في التنمية، تتأكد حقيقة بسيطة:الجندي في جيشنا هو الذي يضمن، بعد الله، أن تبقى كلمة «يوم عادي» ممكنة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ميسون-الدخيل)</author>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الدولة في ضمير المواطن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185996]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185996]]></guid>
			<description><![CDATA[في اليوم الوطني تستعيد الأمم ذاكرتها، وتقيس المسافة بين البدايات وما بلغته من نضج وقوة وحضور. أما الاحتفاء الأعمق، فيبدأ من الوعي بالإنجاز، والشعور بقيمته، وتحويله إلى جزء من سلوك المجتمع وثقافته؛ فالدولة تصنع الإنجاز، والمواطن يمنحه عمره الثاني، ويغرس معناه في الأجيال.لقد وضعت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رؤية رسمت الطريق وحددت الوجهة، ونقلت الطموح من أمنيات متفرقة إلى مشروع وطني متكامل. ورؤية 2030 مشروع إنسان بقدر ما هي مشروع اقتصاد وتنمية؛ إذ تقوم في جوهرها على منظومة من القيم الحاكمة: العدل والمسؤولية والشفافية والكفاءة وتكافؤ الفرص والإتقان والاعتدال. ومهمة المواطن أن ينقل هذه القيم من لغة الوثائق إلى ضمير الحياة، ومن مؤشرات الأداء إلى أخلاق العمل. وتأتي العدالة في مقدمة هذه القيم؛ لأنها الروح التي تمنح المنجز معناه، والأساس الذي يجعل التنمية موضع ثقة وطمأنينة. وفي المملكة يشعر الإنسان أن حقه تحرسه دولة، وأن كرامته تستند إلى شرع ونظام، وأن السلطة مقيدة بصلاحياتها، وأن سلطان العدالة يعلو على الأشخاص والمناصب. وتبقى الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والعِرض والمال، في حمى الدولة ورعايتها؛ فيأمن الناس على دمائهم وأموالهم وحقوقهم وخصوصياتهم. هذه هي العدالة في صورتها الحضارية: أمن يسكن القلب قبل أن تحرسه الأجهزة، وحقٌّ يجد طريقه إلى صاحبه، ونظامٌ تسري هيبته على الجميع. ومن أجمل معاني هذا اليوم تعميق الإيمان بمفهوم الدولة. فالدولة هي السقف الجامع، والمرجعية العامة، والحاضنة التي تتسع للاختلاف وتحفظ وحدة المجتمع. وكلما رسخ حضورها في الضمير، ضاقت المساحات التي تتسلل منها التنظيمات المغلقة والجماعات الحركية والأحزاب الباحثة عن ولاء يزاحم الولاء الوطني. فالمنطقة الرمادية بين الدولة والتنظيم تتحول سريعاً إلى منطقة ظل؛ تنمو فيها الأفكار المتطرفة، ويُعاد فيها تشكيل وعي الشاب بعيداً عن أسرته ومجتمعه ووطنه. وقد أغلقت المملكة هذه المساحات، ورسخت معنى الدولة الواحدة، والمرجعية الواحدة، والمصلحة الوطنية الجامعة. ويرتبط بذلك انحسار الوصايات الفردية على الناس. للعالم مكانته في البيان والإرشاد، ولشيخ القبيلة مكانته الاجتماعية، ولأهل الرأي أثرهم في التوجيه، فيما تبقى سلطة الإلزام للمؤسسات المختصة في إطار الشريعة والنظام. وبهذا استعاد الإنسان حقه في الاختيار المسؤول، واستعادت الأسرة أبناءها من الخطابات المنفلتة والفتاوى العابرة التي كانت قادرة على اختطاف شاب من حضن والديه، وسوقه إلى طريق يبدد فيه عمره وروحه ثمناً لوصاية عابرة. كما كرست المملكة تديناً سمحاً، راسخاً في أصوله، معتدلاً في خطابه، يعمر القلب بالإيمان، ويبني الإنسان، ويحفظ المجتمع، ويصل الناس بربهم، ويصون الدين من الغلو والتوظيف الحزبي. وهذا الاعتدال ثمرة طبيعية لاجتماع الشريعة، وهيبة الدولة، ووعي المواطن. إن الوفاء للوطن يتجاوز الفرح بمنجزاته إلى المشاركة في حمايتها وتعميقها. لقد رسمت القيادة الطريق، وشيدت الدولة بنيته، وبقي على المواطن أن يحول الرؤية إلى منهج عمل: عدلاً في مسؤوليته، وإتقاناً في وظيفته، ووعياً في أسرته، واعتدالاً في فكره، وولاءً لدولته.هكذا يصبح اليوم الوطني عهداً يتجدد، ويغدو الوطن منجزاً نسكنه، وقيمة تسكن فينا. وكل عام والوطن والقيادة والشعب بخير ورفعة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-أبا-الخيل)</author>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قد يموت الإنسان مرتين]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185995]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185995]]></guid>
			<description><![CDATA[كيف يشبه الأبناء آباءهم، وإن كانوا يشبهونهم، إلى أي حد تتطابق صفاتهم؟ الإنسان خلقة وسلوك، فهل كل شبه شكلي يعني تشابها سلوكيا وميلا نفسيا؟ الإنسان لا يرث أخلاقاً جاهزة بالطبع، ولكنه يرث ميولاً واستعدادات بيولوجية تؤثر فيه، وكثير ما يحيرني تأثير الاسم في صاحبه، وغالباً ما نجد، أن الأشخاص الذين يحملون الاسم نفسه لديهم صفات مشتركة.حين سمى ابن أخي ابنه (راشد) لم يكن يعرف أنه لا يختار اسمًا فقط، بل يفتح في العائلة نافذةً أخرى على رجلٍ غاب قبل سنوات، ليستعيد سيرته بين الأحياء.كان أخي راشد، واحدًا من أولئك الذين لا يحتاجون إلى جهد كي يُحَبّوا، كان دائم الابتسامة، واسع العطاء، قريبًا من القلوب، يترك في كل مجلس شيئًا من دفء روحه. لم تكن طيبته موقفًا عابرًا، بل طبعًا أصيلًا، ولم تكن ابتسامته زينةً للوجه، بل طريقةً في النظر إلى الناس والحياة.رحل راشد فجأة، بلا مقدمات، استسلم للنوم فصعدت روحه ولم تعد، وبقيت منه فينا مساحة لا تُملأ، ثم، بعد سنوات، جاء حفيده إلى الدنيا يحمل اسمه، وشيئاً من ملامحه.لم يعاصر راشد الحفيد جدَّه، لم يجلس معه، لم يسمع صوته، لم يتعلّم منه كيف يبتسم، ولا كيف يُقبل على الناس، ومع ذلك، حين كبر، بدأنا نرى في حضوره أشياء لم تكن تُدرَّس ولا تُلقَّن. كان لديه اللطف نفسه، وتلك السهولة في الاقتراب من الآخرين، والعطاء الذي لا ينتظر شكرًا، كان يبتسم بالطريقة ذاتها التي تُشعرك أن الدنيا، مهما ضاقت، ما زال فيها متسع للخير.لم يكن نسخة طبق الأصل من جده، كانت له روحه الخاصة، زمنه، أحلامه التي تخصه، وطريقه الذي بدأه في بلد بعيد وهو يطلب العلم ويبني مستقبله. لكنه كان يحمل في داخله صدى راشد الأول، كأن الجين لا يمرر لون العينين وملامح الوجه فحسب، بل يمرر أيضًا شيئًا أكثر خفاءً، كاريزما الإنسان، سجيته، طريقته في الحضور، وملمحه الخاص في قلوب الناس، كيفية نشأته، فنشأ راشد بابتسامته، الجينات المرتبطة، أثناء عملية التخلق وانتقال الصفات، تميل إلى الانتقال معاً كحزمة واحدة، فانتقلت من راشد إلى راشد مروراً بأبيه، وكأن الجينات المسؤولة عن ملامح وجهه، تعابير عينيه، وبنية جسده التي تشبه إلى حد كبير جده، لم تنتقل وحدها بل صاحبتها الجينات المسؤولة عن تركيبة جهازه العصبي وسلوكه، ليكون هادئاً، كريماً، بشوش الوجه مثله.هناك أخلاق لا نعرف كيف وجدت طريقها عبر الأجيال، لا تُرى تحت المجهر، ولا تُكتب في شجرة العائلة، لكنها تظهر فجأة في ابتسامة حفيد، وفي يده الممدودة بالعطاء، وفي قلبٍ يتسع للناس كما كان يتسع قلب جدّه. كأن بعض الأرواح الطيبة تترك في نسلها بصمة لا تزول، فتعود إلينا في شخص جديد، لا ليكون بديلًا عن الغائب، بل ليقول لنا (إن الخير لا ينتهي برحيل أصحابه)ربما اختلف راشد عن جده في شكل أنفه، قصة شعره، في الملامح التي لا تُحدث الفرق، لكنه كان يشبهه في ذلك الجوهر الذي لا تخطئه المحبة، وكلما رأيناه، شعرنا أن راشد الأول لم يغب كله، كأننا استعدناه، لا في صورةٍ مكررة، بل في حياة جديدة وروح أخرى، تحمل النور نفسه بطريقتها الخاصة.ولأن «الزين ما يكمل»- كما يقول المثل - كان لنا موعد لرحيل آخر، مفاجئًا وقاسيًا كالأول، اغتاله حادث مروري أليم في غربته بأمريكا، حيث كان طالبا للعلم، رحل وهو لم يكمل العشرين من عمره، للتو بدأ يتعرف على الحياة، يتأقلم عليها بعيداً عن حضن العائلة، يصنع أحبة له أينما كان بقلبه الكبير وبشاشته، ومبادرته، رحل في التاريخ نفسه الذي رحل فيه جده، بعد اثنين وثلاثين عامًا، ليترك سيرة طيبة في رحلة قصيرة.أي مصادفة هي تلك التي ربطت قدر الراشدين، اسم وسلوك وابتسامة مشتركة، ورحيلان مفاجئان في اليوم نفسه.لم نفقد شابًا في مقتبل العمر فحسب، فقدنا للمرة الثانية ذلك الحضور الذي أحبه الناس في راشد الأول، فقدنا ابتسامةً كنا نظنها عادت إلينا، وقلبًا معطاءً كنا نراه امتدادًا لقلبٍ رحل منذ زمن بعيد. رحم الله راشد الجد، وراشد الحفيد، رحم الله الروحين المختلفتين اللتين التقتا في سيرة وأثرٍ واحد، واتفقا على الرحيل في اليوم ذاته وإن لم يلتقيا، الاتفاق كان جيناً أبى أن ينفصل عن جينات جده.فقدنا راشد مرتين، لكننا عرفنا من خلالهما أن بعض الناس لا يرحلون تمامًا، يتركون في الدم، وفي الذاكرة، وفيمن يحبهم، أثرًا يشبههم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مريم-النويمي)</author>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[استهداف الثقة الوطنية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185938]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185938]]></guid>
			<description><![CDATA[قد تبدأ الإساءة إلى الوطن بخبر كاذب، لكنها تبلغ خطرًا أعمق حين تتحول إلى طريقة في تفسير كل خبر، فيصبح المنجز موضع ريبة، والخطأ دليلًا على فساد شامل، والتصحيح اعترافًا ضمنيًا، والصمت إدانة، والرد محاولة لإخفاء الحقيقة، وهكذا يُحاصَر المتلقي داخل سردية أعدت نتائجها سلفًا، ويتجاوز المستهدف سمعة مسؤول أو صورة مؤسسة إلى ضرب ثقة المواطن بولاة أمره ووطنه.من هنا تستحق الحملات الموجهة ضد السعودية قراءة تبحث في صناعة الادعاء ومنحه مظهر المصداقية، وتكمن قيمة هذه القراءة في كشف التضليل والتلاعب بالدليل، وتعليم المواطن التمييز بين الواقعة وتفسيرها، وبين سؤال يطلب معرفة وآخر يُهرِب اتهامًا.ويجب أن تبدأ هذه القراءة بضبط المفاهيم، فالنقد البناء مختلف تمامًا عن المعارضة التي تستخدم كل وسيلة لنيل مرادها، ورفع المعارضة السياسية كشعار لا يمنحها حصانة من فحصها وتمحيصها وتدقيقها، وقد ميزت أدبيات «اضطراب المعلومات» بين ثلاثة أمور:الأول: تداول معلومات خاطئة دون قصد الإضرار، والثاني: التضليل المتعمد، والثالث: استخدام معلومات صحيحة على نحو ضار، وهذه الفروق ضرورية لفهم طبيعة الفعل وتحديد المسؤولية عنه، بدل جمع الحالات المختلفة تحت حكم واحد، ولذلك فإن من يتعمد اختلاق الوقائع أو تحريف الوثائق أو إسناد اتهامات يعلم بطلانها، يناقش من خلال ما فعله وما يثبت عليه، وكلما كانت الأدلة واضحة، ازدادت قدرة المتلقي على تمييز التضليل وفهم أساليبه، فالعبارة الغاضبة قد تعبر عن موقف، لكن الوثيقة الصحيحة تكشف ما وقع، والمقارنة الدقيقة تظهر التحريف، وتتبع المصادر يميز الأدلة المستقلة من ادعاء واحد يتكرر على ألسنة متعددة.ومن أخطر الأساليب بتر الحقيقة، فقد تكون الصورة صحيحة والتاريخ مضللًا، وقد يكون التصريح ثابتًا والمحذوف منه حاسمًا في معناه، والواقعة حقيقية لكن تعميمها ينقلها من الخبر إلى الخداع، فلا يكفي سؤال: هل حدث هذا؟ بل متى حدث، وفي أي سياق، وما حجمه، وما المعلومات التي أبعدت عن القارئ؟ إن جزءًا كبيرًا من التضليل يعيش في المسافة بين ما قيل وما كان ينبغي أن يقال لفهم الواقعة، ولذلك يصبح استكمال السياق ضرورة لفهم الخبر وتقدير دلالته.ثم تأتي رديفًا لذلك صناعة السردية، حيث تنتقى أحداث متباعدة وتربط بعلة واحدة تتحول إلى مفتاح جاهز لكل شيء، فإذا ظهرت واقعة تناقِضها، جرى تجاهلها أو تأويلها بما يعيدها إلى المسار نفسه، فتظل النتيجة ثابتة مهما تغيرت الوقائع.وتدخل كثافة النشر وتكراره ضمن وسائل التأثير، فثمة نموذج دعائي يجمع تعدد القنوات وسرعة الرسائل واستمرارها، مع ضعف الالتزام بالحقيقة والاتساق، وتصبح الألفة الناتجة من التكرار هي البديل عن التحقق.وتكتسب السردية قوة إضافية حينما تتعدد الجهات التي ترددها، فيبدأ الادعاء من مصدر مجهول، تنقله منصة، ثم يستشهد تقرير بالمنصة، ويعود صاحب الادعاء الأول ليستشهد بالتقرير بوصفه تأكيدًا مستقلًا، وربما حوله إلى ملف يقدم لجهة حقوقية أو قضائية، ويمكن وصف هذه العملية بعملية «غسيل الادعاء»، إذ يختفي ضعف الأصل خلف كثرة الإحالات، والواجب هنا تتبع سلسلة النقل إلى بدايتها، والتمييز بين عدة مصادر مستقلة وعدة ناقلين لمصدر واحد، فكثرة النوافذ التي نرى منها الخبر لا تعني تعدد الشهود عليه.وعلم النفس حاضر في هذه العملية من خلال استدعاء الخوف والغضب والكرامة المجروحة، فقد تقدم مادة مؤثرة إنسانيًا، ثم يطلب من القارئ أن ينتقل من التعاطف المشروع إلى تصديق تفسير لم يثبت، ومن الضروري الفصل بين الأمرين: يمكن أن نتألم لمعاناة إنسان، وأن نطالب بفهم معاناته ومعالجتها، وفي الوقت نفسه الاستمرار في فحص هوية المسؤول عنها وصحة التفاصيل المحيطة بها، فالعاطفة جديرة بالاحترام، لكنها لا تقوم مقام الدليل.وفي استهداف الرموز والمؤسسات يظهر أسلوب آخر، حيث تنقل فيه المناقشة من الفعل المحدد إلى السمعة كلها، فتلصق بالشخص أفعال غيره، أو يكرر تلميح معين حتى يستقر في الذاكرة كأنه واقعة، وتوظف السخرية واللقطات المجتزأة لإنتاج حكم يغني المتلقي عن قراءة الكلام كاملًا، أما المساءلة الجادة فتحدد الفعل ودليله وحدود المسؤولية عنه، وتتيح فحص الجواب، كي لا تظل عملية اغتيال السمعة معتمدة على تراكم الانطباعات.وتمنح عبارات «مصادر من الداخل» و«ما خفي أعظم» و«ستكشف الأيام» بعض المضللين سلطة معرفية يصعب اختبارها، وهنا فإن سرية المصدر لا تثبت كذبه، غير أنها في الوقت ذاته لا تلزم بتصديقه أيضًا، وما يمكن فحصه هو دقة المتحدث عبر الزمن، وما إذا كانت ادعاءاته تتأكد بصورة مستقلة، وكيف يتعامل مع ما يظهر من أخطائه.وفي البيئة الرقمية ينبغي فحص أبعاد التضليل والادعاء من خلال الحسابات المنتحلة، والتكرار غير المعتاد، وتزامن النشر، والمواد المشتركة، كما أن الترجمة يجب أن تكون موضعًا للفحص الدقيق أيضًا، فقد يسقط الاحتمال من النص الأصلي ويحل محله الجزم في المعنى المترجم، وقد يقدم الرأي بوصفه خبرًا، ويختفي التحفظ، فتتغير دلالة النص دون أن ينتبه المتلقي لهذا المترجم، ومن ناحية أخرى يجب فحص استقلال مصادر التقارير، وما إذا كانت الردود والوثائق المخالفة قد أدرجت أو أغفلت في التقرير.هذا ناهيك عن معايير أخرى فاحصة تثبت صحة الادعاء أو تلفيقه، مثل: التمويل وحوافز الشهرة والمشاهدات، وتوظيف التاريخ والانقسامات الاجتماعية، وتعميم فعل فرد على منطقة أو قبيلة أو جماعة، وكذلك التزييف بالذكاء الاصطناعي، مع الانتباه إلى احتمال استخدام وجوده ذريعة للطعن في أدلة صحيحة، وفي جميع هذه المجالات ينبغي أن تظل درجة الجزم والنفي متناسبة مع قوة الدليل، وأن كذلك يكون الاعتراف بما لا نعرفه جزءًا من أمانة الحكم.وتقع على الخطاب المدافع عن الوطن مسؤولية كبيرة يجب أن تدار بذكاء وأمانة، فقد يوسع انتشار ادعاء محدود حينما يعاد بثه دون ضرورة، أو يضعف حجته حينما يرد بمعلومة غير متحققة، أو يهدر ثقته حين ينكر خطأ ظاهرًا، والرد المتين يوضح الحقيقة وسياقها، ويصحح الخطأ، ويشرح التحريف، ويمنح القارئ طريقًا إلى المصدر، فمعالجة الخلل تسحب من المتلاعب فرصة استثماره، وتؤكد أن الثقة الوطنية قادرة على استيعاب المعرفة والمراجعة.من المهم والضروري بناء مناعة معرفية، تجعل المواطن أقدر على معرفة التلاعب قبل استقرار أثره، فتعريف الناس بأساليب التضليل يمكن أن يحسن قدرتهم على تمييزه والتريث قبل تصديقه أو مشاركته، وتكتمل هذه التوعية بأمثلة موثقة، تتيح للقارئ ممارسة التحقق بنفسه ومراجعة ما يصل إليه، حتى يصبح فحص الخبر عادة تسبق الحكم، ويغدو طلب الدليل حقًا يمارسه بثقة، دون أن تستدرجه سرعة التداول إلى تبني المجهول.على كل، تستحق السعودية دفاعًا يليق بها، قويًا في حجته، وأمينًا في معلوماته، وواضحًا في تمييزاته، ويستحق المواطن السعودي معرفة تحترم عقله، وتمنحه القدرة على مساءلة ما يقرأ، وحينما يعتاد السؤال عن الأصل والسياق واستقلال الدليل، تضيق المساحة التي يتحرك فيها الكاذب المضلل، ويصبح من العسير تمرير تضليل مزيف، أو تأليب حاقد، وهنا تتجذر الثقة الوطنية في وعي يعرف لماذا يثق، وكيف يتحقق، ومتى يصحح حكمه.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اللقاء الأمريكي الحوثي لم يخفف تصلب طهران]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185936]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185936]]></guid>
			<description><![CDATA[قوبل إطلاق الحوثيين مسيرة إلى أجواء مكة المكرمة باستنكار وتحذيرات من جانب العواصم العربية والإسلامية، فهذا لم يكن مجرد اعتداء عابر ارتكبته العصابة المسيطرة على اليمن في إطار تصعيد مبرمج ضد السعودية، بل إنه هجوم متعمد لاختبار ردود الفعل في سياق حرب تبدو مفتوحة وتتوارى فيها إيران تارة وراء الحوثيين وطوراً وراء فصيل عراقي.لم تعل أصوات التنديد بسبب قدسية المكان فحسب، وإنما لأن أحداً لم ينس أن المرشدين الأولين لإيران وأتباعها سبق أن صوبوا جميعاً على مكة المكرمة والمدينة المنورة كهدفين رئيسيين لـ«تصدير الثورة»، استكمالاً لأركان ما تسمى «الجمهورية الإسلامية». أحبط الاعتداء باعتراض المسيرة، لكن «الرسالة» وصلت.استغلت طهران نفي الحوثيين لتعتبر أن «ليس هناك أساس لاتهام طرف بعينه»، ولتدعو إلى «عدم إطلاق اتهامات (ضد إيران) من دون أدلة واضحة»، تماماً كما فعلت بعد إنكار فصائل عراقية مسؤوليتها عن إطلاق مسيرات من محافظة ميسان الحدودية على أنابيب النفط «شرق- غرب» في السعودية. كانتا محاولتين فاشلتين للإيحاء بأن الاعتداءات تأتي من «أطراف ثالثة» أو حتى «صديقة». ورصدت طهران محاذير استهداف مكة المكرمة، وفهمت أن أحداً لا يصدق براءتها، وأن الحدث اقترب من «خط أحمر» وقد ينعكس سلباً على علاقاتها مع تركيا وباكستان ودول إسلامية أخرى. لكنها قد تستنتج إمكان الإيعاز لـ«خبرائها» في اليمن بتكرار الأمر طالما أنه ينسب إلى الحوثيين، فهؤلاء ليسوا دولة ولا يهتمون بسمعتهم الدولية. ومن جانب آخر، أظهر التعامل العراقي مع واقعة ميسان أن طهران باتت مضطرة للحذر في تحريك ميليشياتها (المطلوب نزع سلاحها).قبل ثلاثة أيام من محاولة الاعتداء على مكة المكرمة، جلس دبلوماسيون في السفارة الأمريكية في مسقط مع «ضيفين» حوثيين، ولم يعلن شيء عن هدف اللقاء ونتيجته. لكن الحوثيين سربوا تكرار التزامهم وقف إطلاق النار (المبرم في مايو 2025) والامتناع عن مهاجمة السفن الأمريكية أو أي سفن تجارية في البحر الأحمر، باستثناء السفن التابعة للسعودية. أما الجديد الذي لم تسلط عليه الأضواء فنقلته «رويترز» عن «مصدر يمني»، حوثي بالأحرى، وهو أنهم لن يهاجموا السفن الإسرائيلية، ويبدو أن هذا المعطى الأخير قدم مسبقاً فأقنع الجانب الأمريكي بالتحادث المباشر مع الحوثيين. وكان الرئيس دونالد ترمب قال: «أبلغونا أنهم لا يريدون القتال ضدنا»، فبدا غير معني بالحرب اليمنية- الحوثية أو بالهجمات الإيرانية- الحوثية على السعودية، وأعفى نفسه من التعليق على ارتباط حاصل بين سيطرة حوثية على مضيق باب المندب والسيطرة التي تتمسك بها إيران على مضيق هرمز.هل مهد اللقاء الأمريكي- الحوثي لحوار دائم مع جهة مصنفة «منظمة إرهابية أجنبية» ومع ممثليها المفروضة عليهم عقوبات، وهل تذهب واشنطن إلى حد الاعتراف بالحوثيين طالما أنهم يسيطرون على الساحل المطل على البحر الأحمر، وهل تقدم هذا الاعتراف مع علمها بأنه يعزز نفوذ إيران، لترغيبها بالعودة إلى المفاوضات؟ قبل أسبوعين قبلت طهران «تسوية» هندسها الأمريكيون وأتاحت سيطرة الإسرائيليين على مرتفعات علي الطاهر في لبنان، بعدما أدركت أن «خبراءها» ومقاتلي «حزب إيران» اللبناني لن يتمكنوا من الاحتفاظ بهذا الموقع، وقد شكل سقوطه هزيمة جديدة لـ«الحزب» وضربة لهيبته.لكن إنجازات الحوثيين في اليمن بدت تعويضاً مهماً لإيران عن خسائرها في المشرق العربي، ومكسباً أكثر جدوى في حساباتها الاستراتيجية، بل تعدها مكملة للصراع الذي تخوضه حالياً لاستعادة نفوذها الإقليمي. سعى الحوثيون إلى «تحييد» الولايات المتحدة (وإسرائيل) في صراعهم المستمر مع الحكومة اليمنية الشرعية كما في حربهم (الإيرانية) المعلنة ضد السعودية. في المقابل، لم تفكر واشنطن مثلاً في دفع الحوثيين إلى «حل سلمي» يمني- يمني، لكنها ربما أرادت التقاط «تمايز» ما محتمل بين الحوثي وإيران، أو حتى الانخداع بوجود تمايز واختبار صدقيته وثباته، لترى كيف يمكن استثماره في التوجه إلى إنهاء الحرب مع إيران، فهذا هو الهاجس المهيمن حالياً على الإدارة الأمريكية.عشية خطابه أمام الجمعية العامة، واجتماعه المرتقب مع قادة دول الخليج أو ممثليهم، وقبيل لقائه المهم مع الرئيس الصيني، أشار ترمب إلى أنه يستعد لاتخاذ «قرار كبير» في شأن الحرب، لكن تسريبات مصادر البيت الأبيض عن خياراته القليلة والضيقة أشاعت الغموض، خصوصاً قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. أما إعلان نائب الرئيس جي دي فانس أن الصراع مع إيران «سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين» فعزز ذلك الغموض: العودة إلى الحرب الموسعة لم تعد واردة، وانتظار مفاعيل العقوبات المشددة غير مضمون النتائج، وانتشار القوات مع استمرار الحصار البحري ضروريان لكنهما مكلفان، والتفاوض بشروط إيران غير مقبول لكنه قد يكون المخرج الوحيد.ولكي تفاقم مأزق ترمب، عاودت طهران الإصرار على شروطها الـ7 وكأنها تبلغ واشنطن أن اللقاء مع الحوثيين ليس كافياً لإنهاء الانسداد الحالي في المفاوضات.* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[شقق تحت الإنشاء .. لا تدفع قبل أن تتحقق]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185934]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185934]]></guid>
			<description><![CDATA[شراء شقة تحت الإنشاء قد يكون فرصة ممتازة للحصول على سعر أفضل أو وحدة بمواصفات مرغوبة قبل اكتمال المشروع، لكنه في الوقت نفسه من التعاملات العقارية التي تحتاج إلى قدر مرتفع من الوعي القانوني. فأنت هنا لا تشتري عقارًا قائمًا تستلمه بعد توقيع العقد، وإنما تدفع مالًا اليوم مقابل التزام ببناء عقار وتسليمه مستقبلًا. وأولى القواعد التي ينبغي أن يعرفها المشتري أن وجود إعلان للمشروع، أو مكتب مبيعات، أو مخططات هندسية، أو صور ثلاثية الأبعاد، أو حتى معدات في الموقع، لا يعني بالضرورة أن الوضع النظامي للمشروع مكتمل.قبل دفع أي مبلغ، ينبغي التحقق من رخصة البناء نفسها، والتأكد من أنها سارية وأن بياناتها وموقعها وطبيعة المشروع تتطابق مع العقار المعروض. كما ينبغي التحقق من رمز الاستجابة السريعة QR Code الموجود على الرخصة أو الإعلان متى كان متاحًا، والتأكد من أنه يقود إلى المصدر الرسمي المختص، مثل منصة الجهة الحكومية المعنية أو أمانة المدينة، وليس إلى صفحة أنشأها المسوق أو المطور بنفسه.والقاعدة البسيطة هنا: لا تكتف بصورة الرخصة التي يرسلها إليك البائع. تحقق منها من مصدرها. ثم يأتي سؤال مستقل لا يقل أهمية: هل المشروع مرخص للبيع على الخارطة إذا كان التعامل يدخل ضمن نطاق الأنشطة التي تستوجب ذلك؟ فوجود رخصة بناء لا يعني تلقائيًا وجود ترخيص يجيز جمع أموال المشترين وبيع وحدات عقارية مستقبلية، كما أن وجود الأرض وبدء الإنشاء لا يجيزان تجاوز المتطلبات النظامية المنظمة لهذا النشاط. ولهذا فالسؤال الذي يجب أن يسبق تحويل العربون هو: ما الصفة النظامية التي تستند إليها الجهة في استلام أموالي الآن؟ وقفت شخصيًا على حالة في جدة كان يجري فيها تسويق وحدات تحت الإنشاء واستقبال راغبين في الشراء، وعندما سألت عن رخصة البناء كان الرد أن الرخصة ستصدر بعد أسبوع. هنا يصبح السؤال بديهيًا: إذا كانت رخصة البناء نفسها لم تصدر بعد، فعلى أي أساس يجري جمع الأموال والتسويق للمشروع بهذه الصورة؟هذه ليست مسألة شكلية. رخصة البناء وثيقة أساسية ينبغي للمشتري التحقق منها، وعدم الاكتفاء بعبارات مثل الرخصة في الطريق، أو الإجراءات شبه منتهية، أو الأسبوع القادم تصدر. العقار بمئات الآلاف أو الملايين، ولا يوجد سبب منطقي يدفع المشتري إلى المخاطرة بأمواله انتظارًا لوثيقة يفترض أن تكون موجودة متى كانت لازمة نظامًا للمرحلة التي وصل إليها المشروع.والأخطر أن مظاهر الجدية يمكن صناعتها. صور المشروع قد لا تعكس حقيقة ما سيبنى، والموقع الإلكتروني الفخم لا يثبت الملاءة المالية، والحسابات النشطة في وسائل التواصل ليست ضمانة، وحتى وجود معدات أمام الأرض لا ينبغي اعتباره وحده دليلًا كافيًا على وجود مشروع إنشائي حقيقي ومتقدم. يمكن لأي مشتر أن يرى حفارة ومعدات وسياجًا ولوحة تحمل اسمًا تجاريًا فيطمئن نفسيًا إلى أن المشروع بدأ.لكن المشتري الواعي لا يسأل عما يراه فقط، وإنما يسأل عما يستطيع إثباته والتحقق منه رسميًا. هنا تظهر أهمية الحذر من جمع الأموال خارج الأطر النظامية. فإذا طلب منك تحويل مبلغ إلى حساب لا يتوافق مع الآلية النظامية للمشروع، أو دفع عربون سريع لحجز الوحدة قبل استكمال التراخيص المطلوبة، أو تحويل المال إلى شخص أو كيان تختلف صفته عن الطرف المتعاقد معه، فيجب أن تتوقف قبل الدفع وتتحقق.من المؤشرات التي تستحق مزيدًا من التدقيق أيضًا الشركات حديثة التأسيس التي لا يظهر لها سجل أعمال واضح أو أصول أو ملاءة تتناسب مع حجم المشروع الذي تسوقه. تأسيس شركة مقاولات أو تطوير عقاري في حد ذاته لا يمثل ضمانة للمشتري، كما أن وجود سجل تجاري لا يعني أن المشروع المحدد مرخص أو أن أموال المشتري محمية.قد تكون الخطورة أكبر عندما يستخدم الكيان القانوني كواجهة لاستقبال الالتزامات والأموال، ثم تتعثر الشركة لاحقًا أو تتوقف خدماتها أو تختفي أصولها القابلة للتنفيذ. أما إثبات أن المسؤول عنها كان يعلم مسبقًا بما سيحدث أو أنه أسسها وهو مبيت النية للإضرار بالمشترين، فهذه مسألة مختلفة تمامًا؛ لأنها تتصل بالقصد، وإثبات القصد السابق بطبيعته أكثر صعوبة من إثبات الوقائع والمستندات والتحويلات المالية.لهذا لا ينبغي للمشتري أن يبني حمايته على قدرته على التقاضي لاحقًا. الحماية الأقوى تبدأ قبل التحويل. اسأل عن مالك الأرض. تحقق من رخصة البناء وسريانها من المصدر الرسمي.تحقق من ترخيص البيع على الخارطة متى كان مطلوبًا. طابق اسم الشركة ورقم سجلها مع الطرف الموجود في العقد. اعرف الحساب الذي ستذهب إليه أموالك وصفته. اطلب العقد قبل الدفع واقرأ شروط الانسحاب والتأخير والتسليم. وتحقق من تاريخ المطور ومشروعاته السابقة، ولا تعتمد على الصور والإعلانات وشهادة المسوق. وإذا وجدت تناقضًا جوهريًا، فلا تسمح لإغراء السعر بأن يقنعك بتجاهله.عبارة الرخصة الأسبوع القادم تعني ببساطة أن الرخصة ليست موجودة اليوم. وعبارة «حوّل الآن ونكمل الأوراق لاحقًا» تعني أنك مطالب بتحمل المخاطرة قبل اكتمال المستندات. وعبارة «الجميع اشترى» ليست ضمانًا قانونيًا لشيء.السوق العقارية السعودية تتطور تنظيميًا بسرعة، وهذا يفرض على المستثمر والمشتري أن يتطورا معها. التنظيم وحده لا يستطيع حماية شخص يتنازل طوعًا عن أبسط وسائل التحقق المتاحة له.في العقار تحت الإنشاء تحديدًا، هناك قاعدة تستحق أن تبقى في ذهن كل مشترٍ: لا تدفع مقابل ما قيل لك إنه سيحدث، قبل أن تتحقق مما يسمح النظام بحدوثه.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أصيل-الجعيد)</author>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[امتحان الحرية من صيدنايا إلى أصالة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185932]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185932]]></guid>
			<description><![CDATA[لم يكن السوري في زمن نظام الأسد يحتاج إلى أن يكون معارضًا منظمًا حتى يخاف من كلمته، إذ كان يكفي أن ينتقد حتى يصبح السؤال ليس ماذا قال، بل من سمعه، وفي بلد تحولت فيه الأجهزة الأمنية والمحاكم الاستثنائية إلى جزء من ضبط المجال العام، أصبح سجن صيدنايا واحدًا من أقسى الرموز التي تخبرنا بما يمكن أن تنتهي إليه كلمة أو موقف أو شبهة معارضة. وثّقت منظمات حقوقية على مدى عقود اعتقال سوريين بسبب آرائهم ونشاطهم السلمي، كما وثقت ما جرى من تعذيب وإعدامات، ولهذا لم يكن الخوف من الكلام حالة فردية، بل ثقافة عاشها مجتمع كامل وتعلم معها أن الصمت في كثير من الأحيان أكثر أمنًا.اليوم الصورة مختلفة، ليس لأن سوريا وصلت إلى نموذج لحرية التعبير ولا لأن القوانين الموروثة اختفت كلها، وإنما لأن المجال العام نفسه اتسع، والسوريون بدأوا يختبرون حدود الكلام والاعتراض في واقع سياسي جديد، وأصبحت أصوات كانت تبقى خلف الأبواب المغلقة تُقال اليوم في الشارع وعلى الشاشات وفي الصحف ومنابر المساجد ومواقع التواصل. أحد هذه الاختبارات ظهر قبل أيام بعد رفع أسعار المشتقات النفطية، حين شهدت محافظات سورية عدة وقفات واحتجاجات ضد القرار، وطالب مشاركون فيها بمراجعته أو التراجع عنه. اللافت لم يكن الاحتجاج وحده، وإنما تغطية وسائل الإعلام الحكومية ومنها الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» للوقفات والاحتجاجات، إلى جانب عرض مبررات وزارة الطاقة للقرار. لا يعني ذلك أن العلاقة بين الإعلام الرسمي والسلطة أصبحت مثالية، لكنه يعكس تغيرًا في طريقة التعامل مع حدث كان يمكن في زمن آخر أن يُحذف من الصورة العامة تمامًا. لكن امتحان الحرية لا يظهر فقط عندما يكون النقد موجهًا إلى الحكومة، فبعد أيام من احتجاجات الوقود جاءت واقعة مختلفة تمامًا، لكنها فتحت السؤال نفسه من زاوية أخرى، فمساء الخميس الماضي أقامت أصالة نصري المعارضة لنظام الأسد حفلًا في دمشق بعد غياب استمر نحو خمسة عشر عامًا، وقوبل بانتقاد خطباء في عدد من المساجد، وهاجم بعضهم موقف وزارة الثقافة، وانتقل النقد عند بعضهم من العمل الفني إلى المغنية نفسها، بكلمات نابية تمس شخصها. وكان لافتًا أن شخصًا ظهر قبل أشهر في اتصال مع الرئيس أحمد الشرع ويُعرف بتأييده للمرحلة الجديدة، كان أيضًا من منتقدي الحفل بشدة، في مؤشر إلى أن الاختلاف حوله امتد حتى داخل الدائرة المؤيدة للحكومة الجديدة.من حق الخطيب أن يعترض على الحفل، ومن حقه أن يراه مخالفًا لقناعاته الدينية، ومن حق مواطن آخر أن يحضر الحفل، ومن حق أصالة أن تغني، ومن حق غيرهما أن ينتقد الخطيب نفسه، وهذه في أساسها هي الحرية، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ مع هذه الحرية. فإدارة الاختلاف لا تعني أن ينتقل السوري من زمن لا يستطيع فيه الاعتراض إلى زمن يصبح فيه كل طرف قادرًا على إلغاء الآخر، وليست الحرية أن تتحرر الكلمة من رقابة الدولة ثم تقع تحت رقابة المجتمع أو سلطة المنبر أو ضغط الجمهور. فرق جوهري بين أن تقول إن حفلًا لا يناسب قيمك، وأن تطعن في الشخص الذي يقف على المسرح، وبين أن تنتقد قرارًا حكوميًا، وأن تحول النقد إلى افتراء. ويصبح الفرق أكثر أهمية عندما تخرج الكلمة من منبر عام، فرأي الإنسان في جلسة خاصة ليس ككلمة خطيب يسمعه المئات، ولا كعنوان في صحيفة أو منشور يتابعه مئات الآلاف، فكلما اتسع تأثير المنبر ازدادت معه المسؤولية، وهذه المسؤولية لا تنتقص من الحرية، بل تحميها من أن تتحول إلى أداة اعتداء.هذا يقود إلى الفضاء الأوسع، فمن حق المواطن أن ينتقد الرئيس والحكومة وقرارات رفع الأسعار، ومن حق الصحفي أن يلاحق الخطأ، ومن حق رجل الدين أن ينتقد ظاهرة اجتماعية أو حفلًا غنائيًا، ومن حق الفنان أن يرفض تلك النظرة كلها، لكن في المقابل تبقى لكل إنسان سمعته وكرامته وحياته الخاصة، ولا تسقط هذه الحقوق لمجرد دخوله المجال العام.هذا هو معنى إدارة الاختلاف الذي تحتاج سوريا اليوم إليه، ليس أن نتفق، بل أن نختلف من دون خوف ومن دون إلغاء ومن دون تجنٍّ. وهنا تصبح القوانين جزءًا أساسيًا من بناء المرحلة الجديدة لتنظيم العلاقة بين الناس، ووزارة الإعلام أعلنت إنجاز مشروع قانون جديد للإعلام يتضمن إلغاء عقوبة السجن في المخالفات الإعلامية، وضمان حق الصحفي في الوصول إلى المعلومات وحماية مصادره، وهي خطوات مهمة إذا تحولت إلى نص واضح وممارسة مستقرة. لكن في المقابل، لا يزال قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في عهد النظام السابق قائمًا، وانتقدت منظمات حقوقية استمرار استخدام بعض مواده الفضفاضة في قضايا تتعلق بالتعبير.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(يحيى-بركسية)</author>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[القانون أساس ضمان الأمن الرقمي (1 / 2)]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185926]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185926]]></guid>
			<description><![CDATA[لم تعد الدولة الحديثة تُحرس بالوسائل التي عرفتها الدولة التقليدية وحدها؛ فحدود الوطن لم تعد تنتهي عند البر والبحر والجو، وإنما امتدت إلى فضاء آخر لا تُرى حدوده، ولا تُسمع فيه أصوات المدافع، ومع ذلك قد يكون اختراقه أكثر أثراً من اختراق الحدود المادية نفسها.هناك، في ذلك الفضاء الصامت، توجد ذاكرة الدولة، وبيانات مواطنيها، وأنظمتها المالية، وسجلاتها العدلية والصحية، ومرافقها الحيوية، ومنصاتها الحكومية، وأسرارها الإدارية، بل وأجزاء متزايدة من قدرتها على اتخاذ القرار وتقديم الخدمة العامة.ومن هنا تبدو عبارة وزارة الدفاع الإلكترونية التي اقترحها والتي أراها أكثر من مجرد استعارة صحفية؛ إنها تعبير عن تحول عميق في مفهوم السيادة والأمن. فالدولة التي كانت تسأل في الماضي: كيف نحمي إقليمنا؟ أصبحت مطالبة اليوم بأن تسأل سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف نحمي المجال الرقمي الذي أصبحت الدولة نفسها تمارس من خلاله سلطتها؟ وهنا تحديداً تبدأ المسألة القانونية، فالأمن السيبراني ليس مسألة تقنية فحسب، كما أن الدولة الرقمية ليست مجرد دولة استبدلت الأوراق بالشاشات، نحن أمام تحول في طبيعة السلطة ذاتها؛ فالقرار الإداري الذي كان يُكتب في ملف أصبح يُولد داخل نظام معلوماتي، والبيانات التي كانت تحفظ في خزائن أصبحت تنتقل بين قواعد بيانات، والخدمة العامة التي كان المواطن يتلقاها من موظف أصبحت تقدمها منصة، وربما خوارزمية، وربما نظام مؤتمت لا يرى المواطن من يقف خلفه.ومتى انتقلت الإدارة إلى الفضاء الرقمي، انتقلت معها قواعد القانون العام: المشروعية، والاختصاص، والمسؤولية، والشفافية، وحماية الحقوق، والرقابة، والتظلم، والقضاء، ولهذا فإن الخطأ الأكبر الذي يمكن أن نقع فيه هو أن ننظر إلى الأمن السيبراني باعتباره شأناً يخص المهندسين والخبراء التقنيين وحدهم. فالخطر الرقمي قد يبدأ من ثغرة تقنية، لكنه ينتهي في كثير من الأحيان إلى سؤال قانوني: من كان مسؤولاً عن إغلاقها؟ وهل كان يعلم بها؟ وهل اتخذ الاحتياطات المعقولة؟ وهل كان النظام مصمماً وفق الضوابط الواجبة؟ ومن يملك صلاحية الوصول إلى البيانات؟ وهل كان استخدام تلك الصلاحية مشروعاً؟ هذه الأسئلة لا تجيب عنها التقنية وحدها، إنها أسئلة القانون.ومن هنا يمكن فهم عبارة وزارة الدفاع الإلكترونية التي اقترحتها، باعتبارها مفهوماً وظيفياً لمنظومة أوسع من جهة واحدة؛ منظومة تتكون من التشريع، والجهات التنظيمية، والأجهزة الحكومية، والجهات الأمنية، ومراكز العمليات السيبرانية، والمختصين، والقطاع الخاص، وأخيراً القضاء الذي يمثل صمام الأمان عندما تتقاطع ضرورات الحماية مع حقوق الأفراد.وفي المملكة العربية السعودية، أصبح الأمن السيبراني جزءاً من البناء المؤسسي للدولة، ولم يعد مجالاً هامشياً تابعاً للتحول التقني، بل أصبح مكوناً من مكونات الأمن الوطني، وحماية المصالح الحيوية، واستمرارية الخدمات الحكومية، وصيانة البنية الرقمية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، لكن أهمية هذه المنظومة لا تكمن في كثرة الضوابط، وإنما في السؤال الأعمق: ما حدود السلطة التي تمنحها هذه الضوابط للجهات الحكومية؟ذلك أن الخوف من الخطر السيبراني قد يغري بعض الإدارات بتوسيع سلطتها الرقمية، وهذه طبيعة مألوفة في تاريخ الدول؛ فعندما يظهر خطر جديد، تتسع في العادة مساحة السلطة الممنوحة لمواجهته، غير أن دولة القانون الحديثة لدينا لا تكتفي بالسؤال: هل السلطة قادرة على مواجهة الخطر؟ بل تضيف إليه سؤالاً آخر أكثر أهمية: هل مارست هذه السلطة في حدود القانون؟فالغاية المشروعة لا تكفي وحدها لتبرير كل وسيلة. وحماية الأمن الوطني غاية عليا، لكن سمو الغاية لا يعني سقوط مبدأ المشروعية. وحماية الأنظمة الحكومية ضرورة، لكن الضرورة لا تمنح الإدارة سلطة مطلقة في الوصول إلى كل معلومة، أو مراقبة كل مستخدم، أو الاحتفاظ بكل سجل إلى أجل غير معلوم.وهنا تظهر واحدة من أكثر القضايا حساسية في الدولة الرقمية الحديثة في بلادنا الغالية: التوازن بين الأمن والخصوصية، فالبيانات أصبحت اليوم من أهم موارد الدولة، لكنها في الوقت ذاته قد تكون من أكثر الأشياء اتصالاً بالحياة الخاصة للأفراد. وقد تعرف الدولة الرقمية عن المواطن ما لم تكن الدولة الورقية قادرة على معرفته: حركته، ومعاملاته، وسجله، وطلباته، وتفاعله مع الخدمات، وربما تفاصيل شديدة الحساسية عن حياته، ومن هنا فإن مجرد قدرة الجهة الحكومية أو الخاصة على الوصول إلى البيانات لا يعني بالضرورة أنها تملك الحق في الوصول إليها، وكون النظام يستطيع تخزين المعلومات لا يعني أن الاحتفاظ بها إلى ما لا نهاية يصبح مشروعاً، وكون الإدارة قادرة على تحليل البيانات لا يعني أن كل تحليل يدخل تلقائياً في نطاق سلطتها. وهذا هو الفارق بين الدولة الرقمية والدولة الرقمية المنضبطة بالقانون، الأولى تمتلك التقنية، أما الثانية فتمتلك التقنية وتعرف حدود استخدامها.ولذلك فإن حماية الخصوصية ليست نقيضاً للأمن السيبراني، وإنما هي جزء منه. فالنظام الذي يحمي الشبكة لكنه يسمح بإساءة استخدام البيانات لا يمكن وصفه بأنه نظام أمني مكتمل. والأمن الحقيقي لا يحمي الدولة من الخارج فقط، وإنما يحمي الفرد أيضاً من إساءة استعمال السلطة الرقمية من الداخل، وهنا تظهر ضرورة مبدأ التناسب، فكل إجراء أمني ينبغي أن يكون مناسباً لتحقيق الغرض المشروع، وضرورياً له، وألا يتجاوز القدر اللازم لتحقيقه. وهذه ليست فلسفة نظرية بعيدة عن الإدارة، وإنما قاعدة أساسية لضبط السلطة عندما تتسع أدواتها، فإذا كانت الإدارة تستطيع الوصول إلى مئة معلومة لكي تحقق غرضاً يمكن تحقيقه بعشر معلومات، فإن السؤال القانوني ليس: هل تستطيع الوصول إلى المئة؟ بل: هل تحتاج إليها؟ وهل يسمح النظام بذلك؟ وهنا يتحول الأمن السيبراني من تقنية للحماية إلى فلسفة في ممارسة السلطة.وهذا هو الموضع الذي تبدأ عنده المسألة في اكتساب بعدها الأكثر تعقيداً؛ لأن الحديث عن حماية الأنظمة والبيانات لا يمكن فصله عن الحديث عن المسؤولية عند الإخفاق، ولا عن السؤال الأهم: من يتحمل تبعة الخطأ عندما يكون مصدر الخطر نظاماً رقمياً، أو خللاً تقنياً، أو تقصيراً بشرياً، أو فشلاً مؤسسياً تتوزع أسبابه بين أكثر من جهة؟ فهل يكون المسؤول هو الموظف الذي أخطأ؟ أم المدير الذي لم يتخذ الاحتياطات اللازمة؟ أم إدارة تقنية المعلومات؟ أم الجهة الحكومية ذاتها؟ أم الشركة الخاصة التي أوكل إليها تشغيل النظام؟ وهل يمكن أن يؤدي تعدد الأطراف في البيئة الرقمية إلى تعدد المسؤوليات، أم أن تعددهم قد يتحول، في بعض الحالات، إلى وسيلة تضيع فيها المسؤولية بين الجميع؟ذلك هو السؤال الذي يقودنا إلى الجزء الثاني من هذا المقال.فإذا كان الجزء الأول قد حاول أن يقرر أن الأمن الرقمي ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو مسألة قانون ومشروعية وحدود سلطة وحقوق، فإن الجزء الثاني سيتناول الوجه الآخر لهذه المعادلة: المسؤولية الإدارية، والرقابة القضائية، وحدود سلطة الإدارة الرقمية، ودور القانون في حماية الإنسان من أن تتحول وسائل الحماية ذاتها إلى سلطة بلا حدود، لأن السؤال في الحكومة الرقمية لم يعد فقط: كيف نحمي الأنظمة؟بل أصبح أيضاً: من يحمي الحقوق عندما تصبح أدوات الحماية نفسها جزءاً من سلطة الدولة؟ وللحديث بقية في الجزء الثاني ...]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-أحمد-المقصودي)</author>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[سعدي يوسف والمنزع الحياتي في نظم المطولات]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185925]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185925]]></guid>
			<description><![CDATA[في مراحل تلت حركة الشعر العربي الحر، أخذت القصيدة العربية المطولة منحىً جديداً يختلف عن مرحلة البواكير والريادة. ويتمثل هذا المنحى في الاتجاه بكتابتها اتجاهاً حياتياً، يجعل الشعر عبارة عن سيرة ذاتية، ينزع الشاعر في تجسيدها نزوعاً سردياً خصوصياً. وغرضه في العموم رثاء الذات المنفية والغريبة عن واقعها أو المغتربة في واقعها. وتعد مطولات الشاعر العراقي سعدي يوسف خير ممثل للاتجاه الحياتي، فداوم عليه في نظم قصيدة التفعيلة من جانب، وعمق المنزع السردي في داخلها من جانب آخر.بهذا النهج الشعري تفرد سعدي يوسف، لا على مستوى نظم القصيدة المطولة، بل على مستوى نظم القصائد القصيرة والمتوسطة الطول أيضاً. ولخصوصية هذا النهج، صار سعدي يوسف مدرسة من مدارس الشعر العربي المعاصر.يمكن تعريف المنزع الحياتي بأنه محاولة في بناء النص الشعري بناء غير تقليدي رغبة في ممارسة الحرية. وعن ذلك يقول سعدي نفسه: "أنا مدون حياة، ولست شاعراً انتسب إلى رطانة السائد". وقصدية سعدي في الاتجاه بالمطولات هذه الوجهة، إنما تستمد من نظرته إلى الشعر الذي هو في رأيه "حبل سري بين الولادة والموت" أو هو "نار في رأس الجبل"؛ وليس هذا التوصيف سوى استلهام للأصول التي عليها تربى شعراء ما قبل الإسلام، ومنهم "المرقش الأصغر" الذي منه استقى سعدي يوسف ما سماه "أشياء" وعنها قال: "إنها أشياء نعرفها، لكن الشاعر وضعها أمامنا بحيث نراها للمرة الأولى.. الحواس إذن هي هدف يوجه الشاعر. هي المستهدفة لأنها المستقبلة، ولأن عناصر التصور والتخيل تمر عبرها أولاً، للتواصل مع مسيرتها نحو التركيبية الفنية اللاحقة، أعني النصف الثاني من التركيبية المتعلقة بالقارئ. هذا القارئ الذي سيلتقط العناصر ويعيد تركيبها حسب هواه ومستواه". وليست "الأشياء" سوى تقاليد السير على نهج له أصوله الموغلة في القدم. فأعادت إليها القصيدة المعاصرة الحياة من خلال أقلمة التقاليد الفنية.وما من قول شعري إلا وله احتكامه إلى التاريخ الأدبي. وهذا ما يختصره سعدي يوسف بالقول: "أترك الأشياء تتفاعل خارج السياق المألوف، أتركها تتفاعل في كيمياء الشعر". ولا يعني هذا انغلاقاً على التقاليد وحدها، بل هناك الأصول التي فيها يكون الشعر فضاء مفتوحاً للتحليق في تاريخ الشعر الإنساني كله: "لسنا الوحيدين بين الأمم في معاناة الزمن المغلق. أمم عديدة سوانا مرت وتمر بأزمنة مغلقة. ولقد خرجت منها وتخرج لأنها احتفظت بالجمرة كابية أو لاهبة. وما هذه الجمرة إلا الجوهر، إلا الثقافة المخالفة القادرة وحدها على أن تغذي كل جيل بمبرر تسميته جديداً".وكان سعدي يوسف قد جرب نظم المطولة وهو في مقتبل العمر بقصيدته "القرصان" من ضمن ديوان "أغنيات ليست للآخرين" في عام 1955. وتتألف القصيدة من 223 سطراً، وتتنوع فيها التفعيلات والقوافي، وبنزعة رومانسية غنائية، تشوبها الملحمية في تجسيد قصة الذات مع واقعها الطارد لها. ويستمر هذا النهج حتى نهاية القصيدة. ومن الملاحظ على سعدي يوسف أنه ينظم المطولات جنباً إلى جنب نظم المسرحيات الشعرية. وفي ذلك دليل على إتقانه الفارق الأجناسي ما بين الشعرين الغنائي والمسرحي.وعلى الرغم مما أنتجه هذا الشاعر من مطولات، فإن لكل واحدة منها خصوصيتها الفنية المرهونة بظرفية كتابتها. والغالب على هذه الظرفية أن موضوعها واحد هو المدينة. ولقد زار سعدي يوسف مدناً كثيرة، منها القيروان ومراكش وباريس ونيويورك ولندن وروما وتمبكتو. وكتب فيها مطولات ظرفية، أي بحسب الظرف الحياتي الذي واجهه في كل واحدة منها. ورثى فيها ذاته، وكشف عن صور مختلفة لغربته التي فيها المدينة كهف، يقطنه الغرباء، ومحطة باص، يسيره رأس المال.ولا تعني الظرفية أن القصيدة آنية في غرضها ومعطياتها، لسبب جوهري هو طولها الذي يعكس مقدار ما في هذه الظرفية من آثار وتبعات، ألقت بظلالها على الشاعر، فأجبرته على سرد تداعيات حيثياتها شعرياً.سعدي وفضاء الجواهريومن مطولات سعدي يوسف قصيدة "محمد مهدي الجواهري" وتتألف من مئة بيت، وفيها وظف تقاليد الشعر، مركزاً على تقليدين هما التكرار والاقتباس من شعر الجواهري. أما مطولته "العاصمة القديمة" فعنها قال سعدي: "ارتأيت نشرها منجمة كما وردت وبلا عناوين، ذلك لأن منبعها حالة واحدة". وفيها اعتمد التدوير في التفعيلة والتفعيلتين مع استعمال السطور المنقطة. وتحكي مطولة "حياة صريحة"، بأبياتها البالغة أكثر من 300 سطر، سيرة الشاعر وهو في ريعان الصبا والشباب حيث منطقة السيبة وشط العرب ووداد (الحب الأول)، وأيام الملاحقات بعد أحداث فبراير 1963.ومن مطولات ديوان "احتمالات الوضوح" (1974) قصيدة "أحزان المدن Cities of Sorrow"، أو "إعلان سياحي عن حاج عمران". وتتألف من أكثر من 150 سطراً وكتبها في عام 1983، وفيها استلهم أصول الشعر الأولى، حيث لا تقيد بالوزن والقافية جنباً إلى جنب مع تكرار مفردتي (يأتي، الحرس) أو تكرار مقطع شعري مثل "يا بلادا بين نهرين/ بلادا بين سيفين"، فضلاً عن المداومة على السرد القصصي، وبإيقاعية التنويع في عدد التفعيلات. واستعمل الشاعر في هذه المطولة أسلوب المحاكاة الساخرة، وساعده في ذلك التحرر من الوزن حيناً والقافية أحياناً كثيرة: "إني أنصح السيد فرانسوا ميتران رئيس الجمهورية الفرنسية بأن يقرأ قراءة متأنية - ولا بأس بأن يساعده ريجيس دوبريه - المؤلفات الكاملة للحاج خير الله طلفاح" (الخطاب الرسمي المعتمد في بغداد).وكان للتناصات، سواء بالترجمة أم بالاقتباس النصي، حضور في هذه المطولة أيضاً، ومن ذلك التناص مع شعر الجنوب إفريقي دنيس بروتوس "لا أبطال لنا ولا حروب/ لنا فقط ضحايا حالة مقرفة يموتون بالقروح"، فضلاً عن استعمال الأسطر المنقطة والتخطيطات والمستطيلات. وعلى شاكلة خواتيم مطولات السياب تنتهي مطولة "أحزان المدن" والحياة حالة واحدة هي عبارة عن رحلة في عتمة الليل، لا تزال تعيد الكرة تلو الكرة في دورة لا نهائية من اللاوصول. يقول في مطولة "قصر الزجاج":نحن نلف الأرض كما يلف الراعي عباءته...لتأت القارات إلينالتأت أحزاب العربكانوا يجتازون حدوداهذه البلدان لا معنى لهاوإذ وجد سعدي يوسف في الشاعر الأمريكي والت ويتمان قريناً لتقارب الحالة الحياتية بينهما، فإنه وجد في شخص "فلاح الجواهري" قريناً للسبب نفسه، وذلك في مطولة "حياة صريحة". وفيها يسرد أحداثاً عاشها في لندن، ويسترجع محطات من مسيرته الحياتية. ويوظف اللفظ العامي مستلهماً تقاليد الشعر الملحون الذي هو امتداد للشعر الفصيح. وأحياناً يسير على نهج ابن قزمان القرطبي في كتابة الأزجال. والغاية هي الاستجابة لمتطلبات الحياة ومقتضيات الحنين للأوطان. وتنتهي المطولة وقد صار الشاعر نهراً، مياهه ليست له، فهو مثل حال النهر في فلسطين:ترى إن كان الماء فلسطينيافلماذا لا تشربه الأزهار بأرض فلسطينبالإجمال، فإن الملاحظ على مطولات الشاعر سعدي يوسف أن موضوعات الاغتراب والغربة والضياع عادة ما تكون داخل المدن العربية باستثناء قصيدة "شجر إيثاكا" وفيها يسرد الشاعر قصة ضياعه في مدينة إيثاكا أم المدن. أما قصائده القصيرة، ففيها تكون المدن الأوروبية هي المكان الذي يعالج الشاعر من خلاله منازع الحالة الحياتية للاغتراب والغربة والضياع.*ناقدة عراقية* ينشر بالتزامن مع دورية أفق الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(نادية-هناوي)</author>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[جامعة الرياض بين الهواية والمعرفة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185876]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185876]]></guid>
			<description><![CDATA[في سبتمبر هذا العام، دخل طلاب جامعة الرياض للفنون قاعاتهم الدراسية للمرة الأولى. وفيما وراء هذا المشهد الذي يبدو عاديا نقرأ تفاصيل أكثر تأثيرا. فما يدخل الجامعة لا يمكن تصنيفه هواية، بل معرفة حقيقية ذات أصول تستحق أن تدرس وتبحث، وتمنح فيها الدرجات العلمية.تبدأ جامعة الرياض للفنون بأربع كليات وثمانية برامج في «السينما والموسيقى والمسرح والإدارة الثقافية»، على أن تتوسع تدريجيا إلى ثلاث عشرة كلية بحلول 2030، تشمل «الأزياء والتصميم والعمارة والفنون البصرية والمتاحف والمكتبات والمخطوطات وفنون الطهي والدراسات التراثية».هذه الخريطة وحدها تطرح سؤالا حول ما يمكن أن نعتبره معرفة.اعتدنا أن يكون للطب والهندسة والعلوم والقانون مقاعد طبيعية في الجامعة، بينما بقيت مجالات فنية كثيرة في المخيلة الاجتماعية مرتبطة بالموهبة والهواية والتجربة الفردية. لكن إنشاء مؤسسة أكاديمية تجمع هذه المجالات، تكشف لنا ما نحتاجه لتحويل الموهبة إلى معرفة حقيقية وممارسة احترافية.صحيح أن الجامعة لن تمنح الممثل الحضور، كما لن تمنح الموسيقي حساسيته أو الروائي خياله. لكنها تستطيع أن تقدم للموهبة الأدوات ومناهج النقد والتجريب. نلاحظ مثلا أن برنامج التمثيل لا يقتصر على التدريب أمام الكاميرا أو على المسرح، بل يمتد للبحث الإبداعي والممارسة المهنية وريادة الأعمال والعمل الجماعي.هذه ليست فكرة جديدة في تاريخ تعليم الفنون. حين تأسس (الباوهاوس) في ألمانيا 1919، لم يكن مدرسة لتعليم الرسم والتصميم فقط، لكنه قام بإعادة التفكير في العلاقة بين الفنان والحرفي والعمارة وشكل الحياة اليومية.قبل ذلك بدأت الكلية الملكية للفنون في بريطانيا عام 1837، وكذلك ركزت على أن يتجاوز أثر التعليم الفني اللوحة والمنحوتة إلى التصميم الصناعي والمنتجات.إذن يمكننا أن نقول بثقة، إن الفن حين يدخل المؤسسة الأكاديمية يجد طريقه إلى المجتمع والصناعة والحياة اليومية.وهنا تكمن الأهمية الثقافية لجامعة الرياض للفنون، إنها تجربة تعليمية ترسخ مفاهيم جديدة حول ما يمكن أن تشمله مجالات المعرفة. بل وتدخل هذه المعرفة إلى دائرة الاقتصاد، فالموسيقى تصبح تاريخا ونظرية وتقنية وصناعة، وكذلك بقية البرامج والمجالات.في خلفية هذا الحدث المهم يمكننا رؤية أن الثقافة الحية محتاجة لهذا العمل المؤسسي، لتتحول من تراث مؤرشف في الذاكرة، أو اجتهادات فردية، إلى وجود على الأرض يمكن تحسينه وتطويره ونقله واستثماره.اليوم وبوجود هذه الجامعة ستكون لدينا أجيال سعودية ترى مبكرا أن الفنون جزء أصيل من المعرفة والسوق والإنتاج، لهذا أصبح للفن مقعد في الجامعة.في خلفية الحدث يمكننا رؤية أن الثقافة الحية تحتاج هذا العمل المؤسسي، لتتحول من تراث مؤرشف في الذاكرة، أو اجتهادات فردية، إلى وجود على الأرض يمكن تحسينه وتطويره.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-المزيني)</author>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين لا تنتظر الصحة المريض]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185875]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185875]]></guid>
			<description><![CDATA[ثمة فرق بين أن تقدم المؤسسة الصحية خدمة للناس، وأن تصبح جزءًا من حياتهم، الأولى وظيفة تؤدى، أما الأخرى فهي رسالة تتجاوز حدود العلاج إلى الوقاية، والوعي، وجودة الحياة.هذا هو التحول الذي يبرز اليوم في القطاع الصحي بالمملكة؛ حيث لم تعد الرعاية الصحية محصورة في المستشفيات والمراكز، بل أصبحت أقرب إلى الإنسان، وأكثر حضورًا في تفاصيل حياته. وفي منطقة نجران، يلفت النظر حضور القطاع الصحي في المشهد المجتمعي، من خلال مبادرات اجتماعية وتوعوية، ومشاركات مستمرة في الفعاليات والمناسبات، بما يجعل الرسالة الصحية تصل إلى الناس في أماكنهم، وتفتح قنوات مباشرة للحوار والتوعية، وتمنح أفراد المجتمع فرصة أكبر للتفاعل مع الخدمات والبرامج الصحية.هذا الحضور لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد نشاط مصاحب للعمل الصحي، فهو يعكس تحولًا في مفهوم المسؤولية نفسها.المؤسسة الصحية التي تذهب إلى المجتمع تؤمن بأن الوقاية تبدأ من الوعي، وأن بناء الثقافة الصحية لا يقل أهمية عن تقديم العلاج، قد تكون معلومة تصل في وقتها، سببًا في تغيير سلوك، أو فحصًا مبكرًا سببًا في اكتشاف مشكلة قبل تفاقمها، أو مبادرة بسيطة تفتح أمام فرد أو أسرة بابًا لم يكن يعرف أنه متاح.هنا تكمن القيمة الحقيقية للعمل المجتمعي؛ أثر قد لا يظهر فورًا في الأرقام، لكنه يترك أثرًا طويل المدى في حياة الناس. واللافت أن هذا الحضور المتنامي يأتي بجهود كوادر وطنية متميزة، تمتلك الخبرة والمعرفة،تدرك طبيعة المجتمع واحتياجاته، وتعمل على تحويل الخطط والرؤى، إلى مبادرات يلمس الناس نتائجها في واقعهم. الأنظمة تضع الإطار، والإمكانات توفر الأدوات، لكن الكفاءات هي التي تمنح العمل روحه وقدرته على الوصول.حين تقترن الكفاءة بالإخلاص، يصبح التطوير أكثر من مجرد تحسين في الإجراءات؛ يتحول إلى ثقافة عمل ترى أن كل خدمة يمكن تطويرها، وكل مبادرة يمكن توسيع أثرها، وكل احتياج مجتمعي يمكن أن يكون بداية لفكرة جديدة. هنا تظهر قيمة المسؤول المتميز دون حاجة إلى تسميته أو إطالة الحديث عنه. المسؤول الذي يعمل بعقلية التطوير لا ينتظر أن يُقال عنه إنه ناجح؛ يكفي أن يرى أثر قراراته في الميدان. في خدمة أصبحت أفضل، أو مبادرة وصلت إلى فئة جديدة، أو موظف وجد بيئة أكثر تنظيمًا وقدرة على الإنجاز، أو مواطن شعر بأن الجهة الصحية قريبة منه وتستمع إليه . هذا هو الفارق بين إدارة تؤدي ما هو مطلوب منها، وإدارة تسأل باستمرار: ماذا يمكن أن نقدم أكثر؟التطور الصحي الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد المنشآت أو الأجهزة أو التخصصات، إنما بقدرته على الوصول إلى الإنسان أينما كان، بناء وعيه، وتعزيز ثقته، وتحسين جودة حياته. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة في المناطق ذات الخصوصية الجغرافية والاجتماعية؛ لأن وصول الخدمات النوعية والمبادرات التوعوية إليها، يؤكد أن التنمية الصحية لا تعرف مركزًا وهامشًا، وأن المواطن في كل منطقة يستحق أن يرى أثر التطوير في حياته اليومية. كما أن استمرار الحضور المجتمعي، وعدم اقتصاره على مواسم محددة، يبعث برسالة أكثر أهمية: أن المشاركة ليست فعالية عابرة، إنما توجه مؤسسي يؤمن بأن المجتمع شريك في نجاح المنظومة الصحية. لعل أجمل ما في الإنجاز الذي تصنعه الكوادر الوطنية أنه لا يحتاج دائمًا إلى عبارات الثناء؛ فالنتائج أكثر بلاغة.قد لا يعرف الناس من اتخذ القرار، لكنهم يعرفون أن الخدمة أصبحت أفضل، قد لا يتذكرون اسم المبادرة، لكنهم يتذكرون أثرها ، وقد تتغير المواقع والمسؤوليات، لكن ما يبقى هو ما تركه العمل من فارق في حياة الناس. فالمناصب تتغير، والأسماء تتبدل، أما الأثر الذي تصنعه الكفاءة والإخلاص يبقى. حين تصبح الصحة شريكًا للمجتمع، وحين تخرج المبادرة من إطار المناسبة إلى ممارسة مستمرة،حين تحملها كوادر وطنية مؤهلة ومؤمنة برسالتها، فإننا لا نتحدث عن تطور في الخدمات الصحية فحسب، بل عن نموذج في الإدارة، يرى أن أجمل إنجاز يمكن أن يتركه المسؤول خلفه، هو مكانٌ أفضل، إنسانٌ أكثر وعيًا، ومجتمعٌ أكثر صحة.الصحة حين تقترب من الناس، لا تعالج المرض فقط؛ بل تبني حياة أفضل.قد لا يعرف الناس من اتخذ القرار، لكنهم يعرفون أن الخدمة أصبحت أفضل، تتغير المواقع والمسؤوليات، لكن ما يبقى هو ما تركه العمل من فارق في حياة الناس.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-آل-تيسان)</author>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قراءة التوقعات وديناميكية التوقع]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185874]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185874]]></guid>
			<description><![CDATA[غالباً ما يقع مديرو المنتجات والخدمات وفرق التطوير في فخ الاعتقاد بأن المزيد يعني الأفضل؛ أي أن إضافة المزيد من الخصائص والميزات سيؤدي حتماً إلى زيادة رضا العملاء والمستفيدين. لكن الواقع يثبت عكس ذلك، فكم من منتج مليء بالميزات فشل في السوق لأن تلك الميزات لم تكن تعني شيئاً للعميل. وتبرز هنا أهمية نماذج الجودة الحديثة وأطر تطوير المنتجات والخدمات وتحديد الأولويات استناداً إلى نمذجة ومحاكاة سلوك المستهلكين.ابتكرت اليابان بالتحديد في مجال الجودة نموذجاً يستند إلى فكرة بسيطة ولكنها عميقة: فليست كل الميزات تؤثر على رضا العملاء والمستفيدين بنفس الطريقة؛ فالبعض منها يُعتبر بديهياً وغيابه يسبب كارثة، في حين أن ميزات أخرى قد لا يتوقعها العميل أبداً ولكن وجودها يخلق حالة من الانبهار والولاء المطلق. ويعتمد البعدان الأساسيان لهذه الفلسفة العميقة على نموذج يعزز فهم التحليل، إذ يجب ألا نفسر سلوك المستهلك فحسب، بل الاستثمار والتنفيذ أيضاً؛ وهنا نقيس مدى توفر الميزة في المنتج أو الخدمة، أو مدى جودة تنفيذ المنظمة لها، ويمتد هذا المحور من نقطة الغياب التام للميزة إلى نقطة التنفيذ بأعلى جودة ممكنة. كذلك رضا العميل، ونقيس من خلاله استجابة العميل العاطفية تجاه توفر تلك الميزة، من عدم الرضا إلى الرضا التام.من تقاطع هذين المحورين، تمكن نموذج كانو الياباني من تصنيف احتياجات العملاء وخصائص المنتج إلى خمس فئات رئيسية تحدد كيفية تفاعل العميل مع ما نقدمه له:كالخصائص الأساسية المتوقعة، وهذه هي الميزات البديهية التي يفترض العميل وجودها مسبقاً كحق مكتسب. لا يمكنك استخدام هذه الميزات للترويج لمنتجك، لأن توفيرها بأعلى جودة لن يرفع مستوى رضا العميل عن نقطة الصفر (مرحلة الحياد). لكن في المقابل، تُعرف هذه الخصائص بـ «مسببات الاستياء»؛ لأن غيابها أو ضعف أدائها سيؤدي إلى انحدار حاد في مستوى الرضا وربما غضب العميل ورفضه للمنتج تماماً. ففي قطاع الفنادق على سبيل المثال، النظافة متطلب أساسي؛ لن يكتب العميل تقييماً إيجابياً منبهراً لأن النظافة كانت في أعلى مستوياتها، لكنه سيترك تقييماً كارثياً إذا كانت في أسوأ حالاتها.كذلك خصائص الأداء التنافسية، وهذه الميزات تتناسب طردياً مع رضا العملاء؛ فكلما وفرت منها المزيد، أو زادت جودة تنفيذها، زاد رضا العميل بشكل مباشر. وتُعرف أيضاً بـ»مسببات الرضا»، وهي الخصائص التي غالباً ما يطلبها العميل صراحةً عند سؤاله، وهي الساحة الرئيسية التي تتنافس فيها المنظمات بشكل مباشر؛ كسعة التخزين في الهواتف الذكية على سبيل المثال، أو كفاءة استهلاك الوقود في السيارات، أو سرعة التوصيل في تطبيقات طلب الطعام. فكلما زادت سعة التخزين أو قلت مدة التوصيل، كان العميل أكثر ولاءً ورضاه أعلى.أما الخصائص الجذابة أو المثيرة، ففيها يكمن الابتكار الفعلي. هذه الميزات لا يطلبها العميل لأنه ببساطة لا يتوقعها ولم يفكر فيها، وبالتالي فإن غيابها لن يسبب أي استياء لأنه لا يعلم بوجودها من الأساس؛ ولكن إذا تم توفيرها، فإنها ستؤدي إلى قفزة هائلة في مستوى الرضا، وستخلق ما يسمى بتأثير الإعجاب والانبهار. هذه الخصائص هي التي تصنع الولاء وتجعل العميل يتحدث عن منتجك أو خدمتك لأصدقائه؛ فعندما أطلقت آبل أول هاتف آيفون بشاشة تعمل باللمس المتعدد وبدون لوحة مفاتيح مادية، كان ذلك ميزة جذابة غير مسبوقة.أما الخصائص غير المؤثرة، فهي الميزات التي لا يهتم بها العميل إطلاقاً؛ فسواء أكانت موجودة أو غائبة، قوية أو ضعيفة، فإنها لا تؤثر على قرار الشراء أو على مستوى الرضا العاطفي للمستخدم. والاستثمار في هذه الميزات استهلاك للموارد ويجب تجنبه تماماً بعد اكتشافه؛ كنوع الورق المستخدم في طباعة دليل الاستخدام لهاتف ذكي بالنسبة للمستخدم العادي الذي يهتم فقط بواجهة الجهاز.أما الخصائص العكسية، فهذه هي الميزات التي يعتقد مطورو المنتج أو المهندسون أنها رائعة ومتقدمة، لكنها في الواقع تزعج العميل وتسبب له الاستياء؛ فكلما استثمرت أكثر في هذه الميزة وحاولت تحسينها، انخفض مستوى رضا العميل؛ ككثرة الإشعارات والنوافذ المنبثقة التسويقية داخل التطبيقات، أو خطوات التوثيق الأمني المبالغ فيها والمعقدة جداً التي تعرقل تجربة المستخدم اليومية.وتُعد قاعدة التدهور الزمني من أهم وأعمق المفاهيم في هذا النموذج، وهي أن هذه الفئات ليست ثابتة، بل تتحرك وتتغير مع مرور الوقت. وهناك قاعدة ذهبية تنص على أن ما هو جذاب اليوم، يصبح تنافسياً غداً، وأساسياً بعد غد؛ فالعملاء يعتادون بسرعة على الابتكارات، وما كان يوماً ما ميزة مبهرة، يصبح مع الوقت معياراً للصناعة لا يمكن التنازل عنه.تطوير المنتجات ليس مجرد عملية هندسية أو تقنية بحتة، بل هو فن فهم النفس البشرية وتوقعاتها المتغيرة. ويذكرنا النموذج بأن الاستماع للعميل لا يعني فقط تلبية ما يطلبه صراحةً، بل الغوص أعمق لفهم ما يتوقعه ضمناً، وما قد يبهره دون أن ينطق به. ومن خلال استخدام هذا الإطار - وهو إطار عمل إستراتيجي لتحديد الأولويات يستند إلى سلوك المستهلك - تتمكن المنظمات من توجيه بوصلتها نحو الابتكار الهادف، وتقليل الهدر، وبناء منتجات تتربع على قمة الرضا في أسواقها المزدحمة.الاستماع للعميل لا يعني تلبية ما يطلبه صراحةً، بل الغوص أعمق لفهم ما يتوقعه ضمناً، وما قد يبهره دون أن ينطق به.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سلمان-الحارثي)</author>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[يومنا الوطني حول العالم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185872]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185872]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل أيام احتفلنا بالذكرى الثانية عشرة لبيعة مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- ملكا للمملكة العربية السعودية، وقبلها بعدة أشهر احتفلنا بالذكرى التاسعة لبيعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وبعد يومين نحتفل باليوم الوطني السادس والتسعين، وبعد أشهر سنحتفل بيوم التأسيس، جعلنا الله ممن يحتفل ويفاخر بكل ما هو وطني وللوطن. ولكنني سألت نفسي سؤالا في هذا اليوم: هل نحن فقط بداخل المملكة العربية السعودية من نحتفل بهذا اليوم؟ أم أن يومنا الوطني فرحة تدور حول العالم؟سؤال تندرج تحته مئات الأسئلة، بل آلاف الحكايات التي ربما لا نراها، لكنها تسكن ذاكرة بشر مروا من هنا، أو وصلهم خير هذه البلاد إلى هناك.فكم من وافد أتى إلى المملكة منذ توحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- وعمل في هذه الأرض بحب وإخلاص لعدة أعوام، وربما لعشرات الأعوام، بنى حياته وأسرته من خير هذا البلد، ثم عاد إلى وطنه بعد أن كبر أبناؤه، وتعلموا، وتوظفوا، وصاروا في المكانة التي تغرب لأجل أن يوصلهم إليها، ثم يسمع خبرا بأن ملك دولته أو رئيسها أو سلطانها بعث ببرقية تهنئة لمليكنا -أيده الله- فماذا تعتقدون أن تكون مشاعره تجاه وطننا؟ أليس محتفلا وفرحا كما نفرح؟ أليست ذاكرته تعود به إلى شارع، وحي، ومدرسة، ومستشفى، ومصنع، ومكتب، وأصدقاء، ولقمة عيش كريمة عاشها على هذه الأرض الطيبة؟وقس على ذلك، كم من شاب وفتاة، وربما طفل في آخر طفولته، يستذكر إغاثة حكومتنا الرشيدة لقريته وأهله بعد فيضان، أو زلزال، أو حروب جائرة، ويتذكر علم وطننا وشعاره حينما وصلا مرفوعين خفاقين على شاحنات الإغاثة، أو عبر جسر بري أو بحري أو جوي، حتى أكل وشرب واطمأن بأن هناك وطنا بعيدا في الجغرافيا، قريبا في الإنسانية، مد يده إليه حتى تزول محنته.وكم من طفل سيامي، وكم من أسرة حول العالم، يتذكرون أنهم كانوا ملتصقين وعلى حافة الخطر، لولا أن قيض الله لهم أيدي سعودية ماهرة، وقلوبا رحيمة، وعمليات جراحية امتدت لساعات طويلة، حتى كتبت لهم الحياة من جديد، فعادوا إلى أوطانهم يحملون في أجسادهم وأرواحهم أثرا سعوديا لا ينسى.وكم من سفارة وقنصلية سعودية تحتفل حول العالم، ويحيط بها طلاب وطالبات، ومبتعثون ومبتعثات، وشباب سعوديون نشروا بين زملائهم وأصدقائهم ثقافة النخوة والفزعة والكرم والإرث الجميل، حتى أصبح كل من عرفهم إذا سمع بأن هذا اليوم هو اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، شعر أن له نصيبا من هذه الفرحة، وأن هذا الوطن لا يحتفل وحده، بل يحتفل معه كل من عرفه، أو عاش فيه، أو وصل إليه خيره.لذلك فاليوم الوطني ليس مجرد يوم في التقويم، وليس احتفالا داخل حدودنا فقط، بل ذكرى تسافر مع من عاش بيننا، وتصل مع من أغثناه، وتبقى في ذاكرة من داويناه، وتكبر في قلوب من عرفوا أن السعودية حين تفرح، فإن فرحها لا يقف عند حدودها.وكأن سكان الأرض، كل بطريقته، يعيشون فرحنا بـ(يومنا الوطني حول العالم).]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(حماد-القشانين)</author>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[تنشيط الثقافة الفكرية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185873]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185873]]></guid>
			<description><![CDATA[إذا أطلقت الثقافة على سبيل الإشادة فيراد بها «الثقافة الفكرية»، فهي ما تتمايز به الشعوب والدول والمجتمعات، وأكثر ما يتم انتقاله بينها سواء انتقالا زمانيا أو مكانيا. وهي العمود الفقري للحضارة، أكثر من بقية صور الثقافة الشعبية كالملبوسات الشعبية والأكلات الشعبية والفلكلورات والأهازيج والأدوات التراثية.المجتمعات والشعوب لا تتميز بها، وليست علامة على تقدم الدولة والمجتمع. فكل مجتمع لديه هذا النوع من الثقافة، ولم يصدره ولم تستفد منه الدول الأخرى، وذات مردود مادي ضعيف. وحتى الذين يطالبون بإحيائها لم يبينوا لنا كيفية كونها معلما بارزا باعثا على التفوق أو الإنتاج، بخلاف الثقافة الفكرية التي استفادت منها الأمم من بعضها، كما استفاد المسلمون من التراث اليوناني، واستفاد الغرب من التراث الفكري الإسلامي. ومثل مؤلفات المغرب العربي في الفكر والفلسفة التي انتقلت إلينا وإلى أوروبا وترجمت هناك أكثر من ثقافتهم الشعبية، ولا أعلم بلدا برز بثقافته الشعبية. لذا فالثقافة الفكرية تحتاج إلى إحيائها بإعادة الاعتبار للمثقف، بإزالة النقد الهزيل له ككونه يتحدث من برجه العاجي، أو مقارنته بأصحاب الطرح الشعبي في طريقة الطرح.كذلك إيجاد منصات إلكترونية متخصصة في الثقافة الفكرية المبسطة، خلافاً للبرامج الفلسفية الحاصلة الآن في بعض القنوات الفضائية- لأن المنصة الأولى للثقافة إن لم تكن الوحيدة هو الإعلام وبخاصة الفضائيات- ففي بعض القنوات برامج موغلة في الفلسفة ولا يستفيد منها إلا المتخصصون الذين قد يجدونها في غيرها. والأولى أن تكون الثقافة الفكرية مبسطة وتعرض كبرامج اجتماعية أو سياسية أو دينية أو أسرية ممزوجة بها كما كان سابقا، وكذلك تناول القضايا الاجتماعية والأسرية ومعالجتها، فهذا من شأنه رفع مستوى الطرح الفكري، وفي الوقت نفسه يقدم حلولا في هذه المجالات لأنها ذو بنية فكرية.كذلك استضافة المفكرين من أبناء البلد بدرجة أكبر مما هو حاصل.. فبعض القنوات يكثر بها استضافة آخرين من بلدان أخرى مع عدم وجود إضافة لديهم تفوق ما لدى مفكري هذا البلد، وفي الوقت ذاته لا توجد استضافة عكسية لمفكرينا في تلك القنوات. في حين أن هذا لم يكن موجودا في السابق وكأنه لا يوجد مثقفون مفكرون عندنا، وبعض تلك الاستضافات تتناول أحداثا سياسية قديمة في بلدان أخرى لا تهم المشاهد كثيرا، فلا بد من إعادة توجيه هذه البرامج بالشكل الصحيح.وأخيراً تمييز المتذاكين صناعياً عن غيرهم وهؤلاء- إن صحت هذه التسمية- هم من يستخدمون الذكاء الاصطناعي في كتابة الأبحاث والمقالات، وفرز مقالاتهم عن غيرها باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه، وإيجاد الحلول لمحاربة هذه الظاهرة لأن من شأنها أن تزيل الثقافة الفردية، وهذا لا يعني عدم الاستفادة منها، لكن لا تكتب المقالات باستخدامها فقط لأنها أشبه بالسرقة الفكرية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-العلويط)</author>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 22:59:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أجندة الحوثي الخاسرة تصطدم بقداسة الحرمين]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185786]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185786]]></guid>
			<description><![CDATA[كشفت الاعتداءات الإرهابية الحوثية الأخيرة مرة أخرى، طبيعة المشروع الذي تتحرك في إطاره الجماعة، وأن الخطر لم يعد محصورًا في الداخل اليمني، أو في حدود المواجهة السياسية والعسكرية. بل تجاوز ذلك إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وصولًا إلى محاولة المساس بأقدس بقاع الأرض لدى المسلمين.الفصل الأكثر خطورة في هذا التصعيد، هو محاولة «استهداف مكة المكرمة».العاصمة المقدسة ليست مدينة كبقية المدن، ولا يمكن إدخالها في الحسابات التقليدية للصراعات السياسية والعسكرية؛ فهي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، فيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة، وترتبط بوجدان أكثر من مليار مسلم في أنحاء العالم.من هنا فإن أي تهديد يطال أمنها لا يقف أثره عند حدود المملكة، بل يمس مشاعر المسلمين وحقهم في أن تبقى مقدساتهم بمنأى عن الصراعات وأدواتها.أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي لمكة المكرمة، مساء 15 سبتمبر 2026، في تطور يعيد إلى الذاكرة سوابق خطيرة شهدتها المنطقة، ويؤكد أن تهديد المقدسات لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تفصيل في مشهد عسكري متوتر. لذلك لم يكن مستغربًا أن تتجاوز ردود الفعل حدود التضامن السياسي التقليدي. فقد أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، في موقف يؤكد أن أمن الأماكن المقدسة لا يتعلق بدولة بعينها، بقدر ما يمثل مسؤولية واهتمامًا للعالم الإسلامي بأسره.الجماعة الإرهابية تخطئ إن تصورت أن الاعتداء على المملكة - خاصة - ما يهدد المناطق المقدسة، يمكن أن يُقرأ بوصفه جزءًا من صراع سياسي قابل للتأويل. فالسعودية تحتضن الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، وأي تهديد لأمن هذه البقاع يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة ليصبح مسألة ترتبط بحرمة المقدسات وأمن قاصديها، ومشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.كما لا يمكن عزل هذه الاعتداءات عن سياق أوسع من التهديدات التي تعرضت لها المملكة، خلال الفترة الماضية، واستهدفت مدنيين ومنشآت مدنية واقتصادية ومناطق مختلفة. وهو تصعيد يطرح تساؤلات جدية حول الغاية من توسيع نطاق المواجهة، وتحويل مناطق آمنة ومقدسات دينية ومنشآت حيوية إلى أهداف للصراع.ليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها مكة المكرمة في دائرة التهديد الحوثي؛ ففي 27 أكتوبر 2016 أُطلق صاروخ باليستي باتجاه مكة المكرمة، واعترضته قوات الدفاع الجوي السعودي قبل وصوله إلى هدفه. وأثارت تلك الحادثة حينها موجة واسعة من الإدانات، وعقدت منظمة التعاون الإسلامي اجتماعًا طارئًا لمجلس وزراء الخارجية في مكة المكرمة في نوفمبر من العام نفسه، مؤكدة أن استهداف مكة يمثل اعتداءً بالغ الخطورة على مشاعر المسلمين وحرمة مقدساتهم. وهنا يبرز سؤال جوهري: ما الذي يدفع جماعة مسلحة إلى إدخال أقدس بقاع الإسلام في دائرة الصراع العسكري؟الإجابة لا تنفصل عن طبيعة الجماعات العقائدية التي تتجاوز في حساباتها مفهوم الدولة الوطنية ومصالح شعوبها، وتربط تحركاتها بمشروعات وصراعات إقليمية أوسع. فاليمن الذي أنهكته سنوات الحرب يحتاج إلى السلام وإعادة البناء واستعادة مؤسسات الدولة، لا إلى فتح جبهات جديدة يدفع المواطن اليمني قبل غيره ثمن استمرارها. ومع ذلك، لا تزال الجماعة تحاول تقديم نفسها باعتبارها حركة مقاومة تدافع عن مصالح اليمن وسيادته، بينما تكشف الوقائع عن واقع مختلف؛ فمن يحمل هموم وطنه لا يدفع مؤسساته إلى الانهيار، ولا يزج بملايين المواطنين في دوامة ممتدة من الحرب والفقر والمعاناة، ولا يجعل بلاده ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.يمتد الأمر إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبر من خلاله حركة مهمة من التجارة الدولية والطاقة. من هنا فتهديد الملاحة فيه لا يمثل مشكلة إقليمية محدودة، إنما يمس مصالح دول عديدة واستقرار الاقتصاد والتجارة الدوليين.وفي هذا السياق يمكن قراءة التحركات الحوثية باعتبارها جزءًا من شبكة أوسع من المصالح والصراعات الإقليمية التي تستفيد من إبقاء المنطقة في حالة توتر، واستخدام الممرات البحرية والمنشآت المدنية، وأمن الدول أدواتٍ للضغط السياسي والعسكري. وهذا تحديدًا ما يجعل خطرها يتجاوز الحدود اليمنية إلى الأمن الإقليمي والدولي.في المقابل، أكدت المملكة في مواجهة هذه التهديدات قدرتها على حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، والدفاع عن مقدسات المسلمين، إلى جانب مسؤوليتها في الإسهام في حماية أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية. وهي مسؤولية لا ترتبط فقط بما تمتلكه المملكة من قدرات وإمكانات، وإنما بمكانتها بوصفها موطن الحرمين الشريفين، وركيزة أساسية في أمن المنطقة واستقرارها. ولهذا فمحاولة استهداف مكة المكرمة ستظل نقطة شديدة الخطورة في سجل هذه الجماعة؛ لأنها تحمل دلالات تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. فعندما تصبح أقدس بقعة لدى المسلمين في دائرة السلاح، لا تعود القضية مجرد مواجهة سياسية أو نزاع إقليمي، بل تتحول إلى مسألة تمس وجدان العالم الإسلامي، وتفرض موقفًا يتجاوز الاختلافات السياسية والمصالح الآنية.وربما تكون إحدى النتائج التي أفرزها التصعيد الأخير أنه أعاد كشف المأزق الذي يضع الحوثيون أنفسهم واليمن فيه. فبدلًا من الانخراط الجاد في مسار سياسي ينهي معاناة اليمنيين ويعيد لبلادهم الأمن والاستقرار. يؤدي استمرار التصعيد وتوسيع دائرة الاستهداف إلى زيادة عزلة الجماعة، وربط مستقبلها بصراعات إقليمية لا يحتاجها اليمن ولا تخدم شعبه. كما أن ردود الفعل الإقليمية والإسلامية على هذه الاعتداءات تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن أمن المملكة، وأمن الحرمين الشريفين، وأمن البحر الأحمر وباب المندب، وسلامة الملاحة الدولية، ليست ملفات منفصلة، إنما حلقات مترابطة في منظومة أمن إقليمية ودولية واحدة؛ وكل تهديد لإحداها ينعكس بالضرورة على بقية هذه المنظومة.قد تختلف السياسة، وتتعارض المصالح، وتتغير موازين القوى، لكن ثمة حدودًا ينبغي ألا تدخل حسابات الصراع، وفي مقدمتها حرمة الحرمين الشريفين وأمن قاصديهما.مكة المكرمة ليست ساحة للصراع ولا ورقة في معادلاته، وإنما قبلة أمة ومقدس تتجاوز حرمته حدود الجغرافيا والسياسة. ومن يضع مكة في مرمى السلاح لا يوسع دائرة الصراع فحسب، بل يضع مشروعه في مواجهة وجدان أمة بأكملها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هادي-اليامي)</author>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اليمن وقانون جيلبرت]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185785]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185785]]></guid>
			<description><![CDATA[دون مقدمات، وبكل شفافية: عندما بدأ هجوم الحوثيين على الساحل اليمني، لم يكن السؤال بالنسبة لنا: هل ستحدث الخيانة؟ بل كان السؤال: أي فصيل من الفصائل الحكوي سيكون أول من يخون أو ينسحب أو يغيّر ولاءه؟لا تحتاج إلى كاهن أو متنبئ لتدرك أن التاريخ سيعيد نفسه. فالخيانات، وتبدل الولاءات، والانقلابات على المواقف، أصبحت للأسف من أكثر الثوابت وضوحًا في هذه الحرب اليمنية. حتى إن بعض اليمنيين يغيرون ولاءاتهم أسرع مما يغيرون ملابسهم!ولنكن واقعيين: الهجوم الحوثي على الساحل لم يكن مفاجئًا ولا مباغتًا. التقارير المنشورة كانت تتحدث منذ أشهر عن التحضيرات والتحركات، فما بالك بالمعلومات التي يفترض أن تكون متاحة للجهات الحكومية والعسكرية والأمنية؟وعندما بدأ الحوثيون في التركيز على الساحل والمخا، كانت ملامح الخطة شبه واضحة. ولذلك لم تكن المفاجأة في الهجوم نفسه، وإنما في السؤال الذي كان ينتظر الإجابة: أي من فصائل الساحل سيخذل الجميع هذه المرة؟الحوثيون لم يركزوا على الساحل لأن الإيرانيين طلبوا منهم ذلك فحسب، بل لأنهم وجدوا فيه خاصرة رخوة؛ خاصرة يمكن اختراقها عسكريًا، أو شراؤها سياسيًا، أو دفعها إلى الانسحاب في اللحظة المناسبة، هل تم شراؤها من الحوثيين أم من غيرهم؟!وهنا نصل إلى جوهر المشكلة.هناك من لا يزال يعتقد أن الحل في اليمن يكمن في المزيد من التدريب، والمزيد من السلاح، والمزيد من الإعداد والعتاد. وهذا تصور قد يكون صحيحًا في حروب تقليدية، لكنه لا يكفي في الحالة اليمنية.لقد قلنا ذلك وكتبنا عنه مرارًا: اليمن لا يحتاج إلى جيش أكبر بقدر ما يحتاج إلى استخبارات أفضل، وأمن أكثر كفاءة، وقدرة أعلى على قراءة الولاءات والتحولات والخيانات وإدارة الصراع بمرونة.فما قيمة تدريب آلاف الجنود وتجهيزهم بأحدث المعدات إذا كنت لا تعرف في أي لحظة سيقاتلون، ومن سيقاتلون، ولمن ستكون ولاءاتهم غدًا؟وما فائدة أن تبني قوة عسكرية كبيرة إذا كان جزء منها يمكن أن يغيّر موقفه مقابل بضعة آلاف من الدولارات؟وهنا ينطبق ما يمكن تسميته «قانون جيلبرت» ببساطته ووضوحه:(إذا توليت مهمة، فإن إيجاد أفضل طريقة لإنجازها مسؤوليتك أنت).لا تستطيع أن تجعل الخيانة عذرًا دائمًا، ولا الظروف شماعة أبدية، ولا أن تلقي مسؤولية الفشل على طبيعة الصراع. هذه حرب مستمرة منذ أكثر من عقد. وإذا لم تتعلم من الأخطاء التي تكررت طوال هذه السنوات، فالمشكلة ليست في صعوبة الحرب، بل في طريقة إدارتها.ومنذ سنوات، كتبنا أكثر من مرة أن الملف اليمني لا يحتاج إلى مدني مهايطي يكثر من التصريحات والاستعراض، ولا إلى عسكري تقليدي مهما كانت رتبته وخبرته. هذا الملف يحتاج إلى عقلية استخباراتية وأمنية قادرة على فهم البيئة اليمنية، وقراءة الأشخاص والقبائل والفصائل، واستشراف تبدل الولاءات، والتعامل مع التقلبات قبل حدوثها، لا بعد وقوعها.فالسياسي الذي يعيش على الاستعراض قد يهتم بالصورة والمزايا، والعسكري التقليدي ــ إذا كان صالحًا ــ غالبًا ما تربى على قيم الشرف والانضباط والأمانة والثبات على الموقف. لكن هذه الحرب تحتاج إلى شيء آخر أيضًا: القدرة على التعامل مع واقع مليء بالثعابين، وفهم كيف تتحرك، ومتى تلدغ، ومتى تغير جلدها، تحتاج الرقص مع الثعابين!والمشكلة أن بعض المسؤولين اليمنيين لا يزال يقول: نحن نعرف الملف اليمني منذ سنوات، ونعرف تفاصيله جيدًا.حسنًا، وما فائدة هذه المعرفة إذا كانت النتيجة تتكرر؟المعرفة التي لا تتحول إلى قدرة على التنبؤ، ثم إلى قرار، ثم إلى نتيجة، ليست ميزة إستراتيجية، إنها مجرد أرشيف من المعلومات.والأكثر إثارة أننا من خارج معمعة الملف اليمني نستطيع أحيانًا توقع السيناريو قبل وقوعه، بينما من يملك كل المعلومات والأجهزة والموارد لا يستطيع منع السيناريو نفسه من التكرار.وهنا يجب أن نقول شيئًا بوضوح:الحوثيون ليسوا جماعة خارقة، ولا قوة عسكرية منظمة، بل يمكن هزيمتها بسهولة إذا توفرت العقليات والإرادة!جزء كبير من نجاحهم هو نتيجة سوء أداء الطرف الآخر اليمني، وضعف إدارة الصراع، وعدم فهم طبيعة البيئة التي يعملون فيها.وأكتب هذا المقال بعد يوم واحد من سقوط الساحل، وربما عندما يصل المقال إلى القارئ يكون المشهد قد تغير ميدانيًا وتم دحرهم، وربما تكون القوات قد استعادت بعض المواقع. لكن القضية أكبر من موقع سقط أو جبهة استعادت أرضًا.لأن الحوثي، ببساطة، لن يتوقف عند الساحل. إذا تمكن من تثبيت نفوذه على باب المندب، ووصلت إليه الإمدادات بصورة أكثر سهولة، فستزداد أطماعه، وستتسع قدرته على الابتزاز، وسيسعى إلى توسيع نطاق نفوذه أكثر.ولهذا فإن التعامل معه يجب ألا يكون بمنطق انتظار الهجوم التالي، ثم محاولة احتوائه. يجب أن تكون هناك إستراتيجية واضحة لدحره، لا مجرد إستراتيجية لإدارة تقدمه.هذه جماعة أثبتت مرارًا أنها تستخدم الهدن والاتفاقات والاستراحات لإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لجولة جديدة. ولذلك فإن أي هدنة أو تسوية لا تُبنى على تغيير حقيقي في ميزان القوة قد تتحول ببساطة إلى فرصة مجانية لإعادة التسلح والاستعداد لهجوم أكبر.أما المجتمع الدولي، فلا ينبغي التعويل عليه.المجتمع الدولي لديه مصالحه وحساباته وأولوياته، وربما حتى مصالحه في إدامة الصراع وسيغير مواقفه وفقًا لها. لذلك، هناك ملفات لا يمكن أن تنتظر حتى يتفق العالم على ما يجب فعله.بعض المعارك يجب أن تحسمها بيدك.وفي اليمن، قبل أن نبحث عن أعذار جديدة، علينا أن نسأل السؤال الأصعب:لماذا ما زالت الحكومة اليمنية تقع في الخديعة نفسها، بعد أكثر من عقد من الحرب؟إذا كنت تعرف أن هناك خيانة محتملة، فاستعد لها إذا كنت تعرف أن الولاءات قابلة للبيع، فأدرها، إذا كنت تعرف أن الهجوم قادم، فأحبطه، وإذا كنت قد تعلمت من أكثر من 12 سنة من الحرب، فأثبت ذلك بالنتائج.تحتاج إدارة حرب وليس إدارة للأعذار.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(صفوق-الشمري)</author>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الفيل في الغرفة والجميع يتعامى]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185784]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185784]]></guid>
			<description><![CDATA[فيل في الغرفة، واضح وضخم والجميع يراه، لكننا نملك قدرة عجيبة على مناقشة كل شيء حوله إلا هو. نتحدث عن ضيق المكان، نحلل أسباب الفوضى، قد نختلف على من تسبب فيها، بينما الفيل جالس أمامنا بكل أريحية، فقط لأن لا وجود لشجاع في مواجهته والتحدث عنه.في العمل - مثلًا - يغضب مدير من موظف، يراه مقصرًا أو غير كفء أو «ما يفهم»، فيبدأ رأيه بالتسرب في الممرات والاجتماعات والأحاديث الجانبية. يخبر مديرًا آخر، ويعلق أمام زميل، ويرمي جملة هنا وأخرى هناك، وهو في الغالب لا يقصد تشويه سمعة الموظف، لكنه يفعل ذلك بالتقسيط. وبعد فترة يتكون لدى الجميع انطباع سلبي عن الموظف، والشخص الوحيد الذي لا يعرف أن لديه مشكلة هو الموظف نفسه.الاحتمال الذي نهرب من التفكير فيه، أن المدير قد يكون مخطئًا أصلًا، أو أن الموظف اجتهد في الاتجاه الخطأ، بسبب توجيه إداري غير واضح، أو لم تصله الأولويات كما ينبغي، أو كان ينتظر توجيهًا لم يأتِ. كل هذه الاحتمالات يمكن كشفها بحوار واحد، لكن يبدو أن تقييم الموظف في غيابه أسهل من الجلوس أمامه وقول: هذا ما أريده منك، وهذا ما لم يتحقق، وهذا ما يجب أن يتغير. ثم نستغرب لماذا لم يتحسن! كيف سيتحسن وهو آخر من يعلم؟والأسوأ أن الخطأ هنا لم يعد مجرد ضعف تواصل، لأن رأي المدير له وزن. جملة عابرة منه قد تتحول إلى سمعة مهنية كاملة، وقد تسبق الموظف إلى مشروع أو ترقية أو فرصة جديدة. المدير يعتقد أنه عبّر عن ملاحظة، والموظف يدفع فاتورة ملاحظة لم يسمعها أصلًا. فإذا كنت ترى أن أداء موظفك سيئ، أخبره قبل أن تخبر العالم. قد تكتشف أن المشكلة فيه فعلًا، وقد تكتشف -وهذه أصعب قليلًا- أن المشكلة في توجيهك أنت.لا يختلف المشهد كثيرًا بين الزملاء في المجال نفسه. يعتب أحدهم على شخص بسبب موقف أو كلمة أو تصرف، وبدل أن يسأله مباشرة، تبدأ نشرة الأخبار المهنية: «فلان غريب»، «مدري وش فيه»، «تغير كثير»، ثم تأتي العبارة الخطيرة التي تفتح باب التحليل الجماعي: «أنت لاحظت عليه شيء؟». وخلال أيام يصبح موقف واحد «ملفًا متكاملًا»، كل شخص يضيف إليه تجربته وتحليله، حتى تتشكل صورة عن إنسان لم يُدعَ أصلًا للدفاع عن نفسه. المضحك أننا نسمي ذلك أحيانًا «عتبًا». للعلم.. العتب الذي لا يصل لصاحبه ليس عتبًا، هو إساءة له.لو كان فعلًا عزيزًا عليك، أو زميلًا تحترمه، أو شخصًا ستستمر في مقابلته داخل الوسط نفسه، فالأولى أن يعرف منك قبل أن يعرف عنه الجميع. قد يقول لك: فهمتني خطأ، قد يعتذر، قد يشرح، وقد تتمسك أنت بموقفك. كلها نتائج أفضل من أن يعرف نصف المجال أن فلانًا «غريب»، بينما فلان نفسه يشرب قهوته ولا يعرف أن سمعته صارت «كرنفال تشويه» ممن يعرفه ومن لا يعرفه.إذا كنا نفعل ذلك في العمل والمجتمع المهني، فإن الصمت يصبح أثقل عندما يدخل العلاقات الأقرب، حيث توجد أحيانًا موضوعات «عاطفية وغريزية» شديدة الخصوصية، يتحرج البعض من خوضها حتى مع شريك حياته. هنا لا تختفي المشكلة لأننا لم نتحدث عنها؛ بالعكس، تبدأ في النمو بعيدًا عن الضوء. احتياج لا يُقال يتحول إلى إحباط، والإحباط إلى تفسير، والتفسير إلى شك في النفس أو في الطرف الآخر، ثم يبدأ كل شخص في اختراع الإجابة التي لم يملك الشجاعة ليسأل عنها. والعقل إذا لم تعطه إجابة، سيكتب واحدة من عنده، وغالبًا لن يكتب شيئًا لطيفًا.لهذا قد تبدأ المسألة بأمر كان يمكن مناقشته بهدوء، ثم تكبر حتى تتحول إلى ضغط نفسي مستمر وشعور بالرفض أو النقص أو الوحدة، وقد تصل آثارها إلى اضطرابات نفسية حقيقية. ليس لأن المشكلة الأولى كانت بهذه الضخامة، بل لأننا تركناها تكبر في الظلام، وكل طرف ينتظر من الآخر أن يفهم شيئًا لم يقله له.هذا تقريبًا ما نفعله مع معظم «الأفيال» في حياتنا: نراها، نتأثر بها، نتحدث عنها مع الآخرين، نعيد تفسيرها مئة مرة، ثم نتحاشى الشخص الوحيد الذي يمكن أن يحلها معنا.إذا كانت مشكلتك معي، تحدث معي. إذا كان لديك عتب عليّ، عاتبني. إذا كنت تديرني وترى أنني أخطئ، وجّهني قبل أن تقيّمني. وإذا كان بيننا ما يؤلمك، فلا تنتظر مني قراءة أفكارك، ثم تعاقبني لأنني فشلت في ذلك.لسنا بحاجة إلى مزيد من مهارات الكلام؛ نحن نتكلم كثيرًا أصلًا. نحتاج فقط أن نوجه الكلام إلى المكان الصحيح. لأن «الفيل في الغرفة» لن يختفي إذا تجاهلناه؛ بل يسمن إن لم يقتله أحد.أخيرًا..تحدث عن الفيل الذي في الغرفة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مها-عبدالله)</author>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الفوضى تلعب والإعلام على الدكة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185783]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185783]]></guid>
			<description><![CDATA[مع كل موسم رياضي، لا تنطلق المنافسة داخل الملعب فقط، بل تبدأ معها منافسة أخرى على المعلومة. ومع التحول الكبير الذي تشهده الرياضة السعودية، لم تعد الأندية مجرد فرق رياضية؛ بل علامات تجارية ضخمة، جماهيرها بالملايين، كل تصريح أو شائعة يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى قضية عامة.المشكلة أن تطور الرياضة أسرع من تطور منظومتها الاتصالية. فعندما يغيب المصدر الرسمي، أو تتأخر المعلومة، أو تتعدد الجهات التي تملك جزءًا من القرار دون جهة واضحة تتحدث باسمه، ينشأ فراغ معلوماتي سرعان ما تملؤه الحسابات الجماهيرية، والتسريبات والمصادر غير الرسمية. وحينها يذهب الجمهور ضحية لمعلومات ناقصة أو مغلوطة، وتتضاعف حالة الاحتقان.لذلك لم يعد وجود متحدث رسمي للنادي رفاهية. المتحدث ليس مجرد شخص يظهر أمام الكاميرا، بل جزء من منظومة حوكمة الاتصال؛ يعرف متى يتحدث، وماذا يؤكد، وما الذي ينفيه، وما الذي لا يمكن التعليق عليه، ومن صاحب الاختصاص في كل ملف.بعض الأندية السعودية بدأت بالفعل في تبني هذا النموذج، كما فعل الأهلي بتعيين متحدث رسمي للنادي. وفي النماذج العالمية، نجد أشكالًا أكثر تطورًا، تجمع بين المتحدث الرسمي وإدارات الاتصال والعلاقات الإعلامية المتخصصة.لكن المشكلة لا تتوقف عند الأندية. فالمؤتمرات الصحفية نفسها تحتاج إلى إعادة بناء. بعض المشاهد الأخيرة، من أسئلة تتجاوز حدود المهنية إلى مقاطعة حديث اللاعبين، تكشف أن العلاقة بين الإعلام والرياضة تحتاج إلى مراجعة جادة. الصحفي ليس مطالبًا بأن يتخلى عن الأسئلة الصعبة، بل يطرحها باحترافية وعمق؛ سؤال فني، يتبعه سؤال ذكي، ثم استفسار يبني على الإجابة، لا مجرد سؤال يبحث عن عنوان مثير.وفي المقابل، يحتاج اللاعب والمدرب والمسؤول إلى تدريب إعلامي حقيقي، كما يحتاج الصحفي والمراسل إلى تدريب مستمر على أساسيات المقابلة، وصياغة الأسئلة، والتحقق من المعلومات، وفهم الجوانب الفنية. المرحلة المقبلة تتطلب منظومة متكاملة:متحدث رسمي، بروتوكول اتصال للأزمات والشائعات، مؤتمرات صحفية أكثر احترافية، وتأهيل مستمر للإعلاميين والمتحدثين.فالرياضة السعودية وصلت إلى مستوى عالمي في الملعب، وحان الوقت لأن تصل للمستوى نفسه في إدارة المعلومة. لأن النادي الذي لا يدير معلوماته، سيترك الآخرين يديرونها نيابة عنه، بفوضى وعشوائية ستكون بوابة مزمنة للأزمات.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ماجد-الجريوي)</author>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[نيوتن وأينشتاين وبينهما ماكسويل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185782]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185782]]></guid>
			<description><![CDATA[يجمع العلماء ومؤرخو العلم، على أن «إسحق نيوتن» و«ألبرت أينشتاين» هما أعظم عالمين في كل العصور. فقد كان لكل منهما تأثير حاسم في فهم الإنسان لعالمه، وفق منهج علمي لا يقبل الجدل. تكمن أهمية كل منهما في علم الفيزياء الذي يعتبر علم الطبيعة الأول. كانت الفيزياء بما تحتويه من أجسام ثابتة أو متحركة وحركتها، الشغل الشاغل للفيزيائيين. مشهورة هي تفاحة نيوتن، وإن كانت إلى الأسطورة أقرب.كان مجرد سقوط جسم (تفاحة هذه المرة) أمام مرأى من نيوتن في الريف الإنجليزي، كفيلا بأن يكون فتحا جديدا في تاريخ العلم.ربما تكون الجاذبية كمفهوم وقوانين الحركة التي تنظمها، أهم اكتشافات نيوتن. ويكفي أن مفهوم الجاذبية ذاته، اقترن بنيوتن أكثر من أي عالم آخر، إلى أن جاء أينشتاين وأعاد تعريفه من جديد، في ضوء ما استجد من اكتشافات علمية. وعلى أي حال فإسهامات نيوتن في مجال العلم، تشمل تأسيسه لـ«التفاضل والتكامل» وهو شرف ينازعه عليه الرياضي والفيلسوف الألماني «لاينتز»، وتحليله للضوء ونظرية «ذات الحدين» في الرياضيات. قبل نيوتن كان العلم يدور في فلك الفلسفة، وهي ترويسة كتابه الأشهر في الفيزياء «البرنسبال» أو المبادئ. أما بعد نيوتن فقد أصبح العلم (الفيزياء) مجالا معرفيا مستقلا بذاته.ولأن العلم لا يقف عند أحد ولا يتوقف عن التطور، وفي ضوء الاكتشافات المتجددة في علم الفلك والأجرام السماوية، واجهت فيزياء نيوتن في الجاذبية تحديات مهدت الطريق لثورة علمية معرفية في علم الفلك. هنا يأتي أينشتاين بـ«النسبية» كمفهوم يبني عليه نظرية تكون الكون كله، وهي نظرية في مفهومها وسعتها وثوريتها وتأثيرها في تصور البشر لعالمهم وموقعهم فيه، واسعة باتساع الكون.النسبية ببساطة مفهوم فيزيائي يقول إن الزمن يتغير بتغير الحركة فكلما تسارعت الحركة بطأ الزمن. فالزمن على الأرض هو غيره على المريخ، لاختلاف سرعة المريخ في دورانه حول الشمس عن الأرض، وقس على ذلك بقية الأجرام السماوية.المثال الذي ضربه أينشتاين لنسبية الزمن عندما شبه ذلك بالأخوين التوأم، أحدهما يبقى على الأرض، والآخر ينطلق في مركبة فضائية بسرعة تقارب سرعة الضوء، وعندما يعود إلى الأرض لا يكون قد قطع من عمره سوى بضع دقائق، في حين أن أخاه قد هرم. قد يبدو هذا المثال صعب التصديق، لكنها الحقيقة العلمية.المقارنة بين نيوتن وأينشتاين في منهج كل منهما جديرة بالتوقف عندها مليا. فيزياء نيوتن قائمة على التجربة العلمية المثبتة بالبرهان، في حين أن فيزياء أينشتاين قائمة أولا على التساؤل، ثم وضع الفرضية، ثم استدلال النتيجة، دون تجارب علمية مثبتة في المختبر. والسبب بسيط، وهو أن فيزياء أينشتاين مجالها الأجسام في سرعات استثنائية، يصعب تجربتها على الأرض.وتبقى الرياضيات القاسم المشترك بينهما في إثبات صحة استنتاجاتهما. وكما هو معلوم بالضرورة فعالمنا الأرضي في كل تفاصيله، من حركة الناس والسيارات والطائرات، وكل ما هو متحرك على سطح الأرض، خاضع لفيزياء نيوتن. فيما تفسر نسبية أينشتاين بمفهوم «الزمكان»، والذي يعني ضرورة ربط أي زمن في الكون، بحركة أجسامه، وتكون الأجرام السماوية والمجرات على مقياس كوني.غير أن هناك عالما ثالثا لا يقل تأثيره في الفيزياء عن تأثيرهما. «جيمس كلارك ماكسويل» عالم فيزياء أسكتلندي، يعود الفضل إليه في اكتشاف الكهرومغناطيسية، تلك القوة التي توحد بين اثنتين من قوى الطبيعة «الكهرباء» و«المغناطيسية».في أدق تفاصيل الحياة المعاصرة لا غنى لنا عن تطبيقاته، دون إسهامات ماكسويل في الفيزياء، وفي الكهرومغناطيسية تحديدا، لم يكن من الممكن - مثلا - قراءة هذا المقال على هواتفنا.وبطبيعة الحال لم يكن وصول كل من هؤلاء العمالقة لما وصلوا إليه ممكنا، لو لم يكن شغف المعرفة - المجردة - بالشيء، والإصرار والمثابرة على بلوغ أهدافهم، ولكان من الصعب تصور هذه الإنجازات غير المسبوقة في تاريخ البشرية.العلم بحر و«فوق كل ذي علم عليم»، فهناك دوما أسئلة تثار حول كل جديد في العلم، وهو ما يترك المجال مفتوحا على مصراعيه لاكتشافات جديدة، وظهور نوابغ جدد، ليس في الفيزياء فقط، ولكن في بقية مجالات العلوم. الاقتداء بالعلم والعلماء فضيلة، كم نحن بأمس الحاجة إليها مع بداية العام الدراسي الجديد.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هاني-القحطاني)</author>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[زوجوا الطلاب الجامعيين]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185781]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185781]]></guid>
			<description><![CDATA[(1)خلال مرحلتي الجامعية (1999-2003)، كان معنا زملاء متزوجون، وكانوا أكثرنا نضجًا وتفوقًا، وحتى استقرارًا ماليًا! آنذاك، كنتُ من أنصار نظرية «لا زواج إلا بمصدر دخل مجزٍ»، ولم تغرني «رفاهيتهم» تلك. وأذكر أن زميلا همس لي: «حتى لو كنت من أنصار الزواج المبكر فلن يساعدك والدك، لأنك مجنون!».(2)المرحلة الجامعية في غاية الأهمية والحساسية؛ فهي تمثل آخر مراحل قاعات التعليم المنظّم، ونهاية الطور الأخير من المراهقة، وفي الوقت ذاته هي أول طريق الحياة الحقيقية، والمسؤولية، والحب، والزواج.(3)أكدت دراسة علمية بعنوان «انعكاسات الزواج على التحصيل العلمي للطالبة الجامعية» صدرت عام 2020 عن شعبة علم الاجتماع بجامعة «محمد خيضر» الجزائرية، أن الطالب الجامعي يمر بمرحلة تتصف بظهور معالم جسمانية وفيزيولوجية متكاملة لدى الجنسين، حيث يستمر النمو نحو النضوج الكامل، مع تخلص الجسم من اختلالات الجهاز العضلي العصبي، وارتفاع قوة المناعة، وتغير نسب العلاقات بين أجزاء الجسم المختلفة.(4)كما أوضحت الدراسة أن المرحلة الجامعية - بوصفها مرحلة الشباب الحيوية - تشهد أحيانًا حالات من التوتر والقلق، وتشوبها مشكلات متعددة تؤثر على الشاب وأهله؛ فبعد فترة من الاستقرار الانفعالي، قد يصبح الفرد غير متزن أو مستقر، ويصعب التنبؤ باتجاهات تصرفاته، فيميل إلى التمرد، والتعامل مع الكبار بشيء من الحساسية والعناد، ترافق ذلك كله نزعة قوية نحو الاستقلالية.(5)وخلصت الدراسة إلى أن الطالبة المتزوجة تكون قادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة الصعوبات والتكيف مع الظروف، بل يمكنها التوفيق بنجاح بين أدوارها كزوجة وطالبة، دون أن يتسبب ذلك في خلافات زوجية تعيق مسيرتها.(6)ما ينقص الطالب والطالبة الجامعيَّين حين يوفق الله بينهما، هو الدعم المادي والمعنوي من الأسرة؛ لما لذلك من آثار إيجابية عالية على استقرار «البيت الكبير»، ونمو شجرة العائلة، وتوفير مناخ صحي يدفع نحو التميز الدراسي والمستقبل المشرق.(7)وما يتبقى على المؤسسات التعليمية، فيكمن في دراسة رفع «المكافأة الجامعية» إلى رقم يتناسب مع متطلبات الأسرة الصغيرة الجديدة، وفق شروط محددة؛ كأن يكون عقد القران بعد القبول في الجامعة، وأن يكون كلا الطرفين من المقيدين في مقاعد الدراسة، مع وضع الضوابط التي تراها الجامعات مناسبة، ويُتوّج هذا بدعم سخي من مؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(منصور-الضبعان)</author>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[منظومة العدل في فكر الأمير محمد بن سلمان 20]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185714]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185714]]></guid>
			<description><![CDATA[العدل قيمة، أما منظومة العدل فهي المؤسسات والأنظمة والإجراءات والضمانات التي تنقل تلك القيمة من الضمير إلى الواقع، ومن المثال الأخلاقي إلى حياة الناس.ومن هنا لا تبدو التحولات العدلية في فكر سمو الأمير محمد بن سلمان إصلاحًا قطاعيًا يخص المحاكم ووزارة العدل وحدهما، بل جزءًا من تصور سموه الأشمل للدولة؛ لأن الدولة التي تعيد بناء اقتصادها، وتحرر طاقات مجتمعها، وتستقبل الاستثمار العالمي، وتمنح الفرد مساحة أوسع للعمل والاختيار، لا تستطيع أن تفعل ذلك بمنظومة تشريعية يكتنف بعض جوانبها الغموض، أو تتفاوت فيها الأحكام في الوقائع المتشابهة، أو يطول فيها الطريق بين ثبوت الحق ووصوله إلى صاحبه.لقد قامت المملكة منذ تأسيسها على مرجعية الشريعة الإسلامية، وكان القضاء أحد أعمدة شرعيتها ووحدتها، وظل الفقه الإسلامي، والفقه الحنبلي وبخاصة، معينًا تستمد منه الأحكام. غير أن اتساع الدولة، وتنوع المعاملات، وتعقد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، ودخول التقنية في تفاصيل الحياة، فرض الانتقال من مرحلة تكفي فيها المعرفة الفقهية الواسعة للقاضي لمعالجة الوقائع، إلى مرحلة تحتاج فيها الدولة الحديثة إلى قواعد مكتوبة، ومراكز قانونية مستقرة، وإجراءات معلومة، يستطيع الفرد والأسرة والمستثمر أن يرتبوا سلوكهم والتزاماتهم على أساسها.وهذا الانتقال لا يعني القطيعة مع الفقه، وإنما يعني تحويل ثرائه إلى قوة مؤسسية. فالاختلاف الفقهي ثراء في مجال العلم والاجتهاد، لكنه قد يصبح مصدرًا لتفاوت الحقوق إذا تركت الواقعة الواحدة لأقوال متعددة من غير مرجعية نظامية تضبط الاختيار بينها. والتقنين هنا ليس تضييقًا للشريعة، بل اختيار مؤسسي من داخل سعتها، ينقل الحكم الشرعي من اجتهاد فردي محتمل التفاوت إلى قاعدة عامة معلومة، مع إبقاء القضاء قادرًا على فهم الوقائع وتحقيق المناط وإنزال النص في موضعه الصحيح.وفي فبراير 2021 أعلن سمو الأمير محمد بن سلمان تطوير منظومة التشريعات المتخصصة، من خلال مشروعات نظام الإثبات، ونظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية، والنظام الجزائي للعقوبات التعزيرية. ولم تكن الأهمية في أسماء الأنظمة وحدها، بل في الغايات التي أعلنها سموه: زيادة القدرة على التنبؤ بالأحكام، واستقرار المرجعية النظامية، ورفع كفاءة الأجهزة العدلية، وزيادة موثوقية الإجراءات، والحد من الفردية والتفاوت.وهذه العبارات تكشف عمق الفكرة؛ فالعدل في هذا التصور ليس صلاحًا شخصيًا في القاضي وحده، على أهمية علمه وتقواه ونزاهته، بل صلاح في البنية التي يعمل داخلها أيضًا. وقد يكون القاضي عادلًا، لكن غموض النص يفتح باب التباين، وقد يكون الحكم صحيحًا، لكن بطء الإجراء يستهلك أثره، وقد يثبت الحق، لكن تعثر التنفيذ يحوله إلى ورقة لا تغير شيئًا في حياة صاحبه. ولذلك فإن منظومة العدل تبدأ بالتشريع، وتمر بالقضاء، ولا تكتمل إلا بالتنفيذ.جاء نظام الإثبات ليضبط قلب الخصومة القضائية؛ إذ لا قيمة لحق يعجز صاحبه عن إثباته، ولا عدالة في دليل لا تعرف حجيته سلفًا. واستوعب النظام الأدلة الرقمية، وواكب تحول العلاقات الإنسانية والتجارية من الأوراق والمجالس إلى الرسائل والمنصات والوسائط الإلكترونية. ثم جاء نظام الأحوال الشخصية لينقل كثيرًا من قضايا الأسرة من مساحة الاجتهاد المتفاوت إلى أحكام أوضح تحفظ الحقوق، وتحد من التنصل من المسؤوليات، وتحمي المرأة والطفل والأسرة من أن يتحول غموض الإجراء إلى عبء اجتماعي ممتد.أما نظام المعاملات المدنية فقد وضع إطارًا عامًا للعقود والالتزامات والتعويض والحقوق المالية؛ وهو نظام لا يخص التجار والمحامين وحدهم، بل يمس حياة كل إنسان يبيع أو يشتري أو يؤجر أو يتعاقد أو يتضرر. وقد عبر صدوره عن إدراك سياسي واقتصادي بالغ الأهمية: أن الاقتصاد لا ينمو بالمال وحده، بل بالثقة، وأن المستثمر لا يحتاج إلى الفرصة فقط، وإنما يحتاج قبلها إلى معرفة ما له وما عليه، وما الذي سيحدث إذا اختلف مع شريكه أو أخل أحد الطرفين بالتزامه.ولم يقتصر التحول على النصوص؛ فقد أعيد بناء تجربة الوصول إلى العدالة نفسها، فأتاحت منصة «ناجز» رفع الدعاوى، وتبادل المذكرات، وحضور الجلسات، وتقديم الاعتراضات، وطلبات التنفيذ، والحصول على خدمات التوثيق إلكترونيًا. وبذلك لم تعد المسافة إلى المحكمة تقاس بطريق يقطعه المتقاضي، بل بإجراء يستطيع إنجازه من مكانه. وهذه ليست رفاهية تقنية؛ لأن كلفة الوصول إلى الحق جزء من العدالة، وكل وقت أو مال أو مشقة غير ضرورية يتحملها صاحب الحق تمثل نقصًا في تمامها.وتتجاوز منظومة العدل محاكم القضاء العام إلى القضاء الإداري في ديوان المظالم، الذي يجسد معنى بالغ الدلالة: أن الدولة، مع ما تملكه من سلطة، تقبل أن يقف الفرد أمام قضائها خصمًا لجهة إدارية، وأن يلغى القرار الإداري أو يعوض المتضرر متى ثبت الخطأ. كما أن تطوير النيابة العامة وتعزيز استقلالها المؤسسي يضع التحقيق والاتهام في موضعهما الصحيح؛ فلا عدالة جنائية من دون توازن دقيق بين حماية المجتمع من الجريمة وحماية الفرد من اتهام لا تسنده الأدلة والإجراءات النظامية.وفي هذا تتصل منظومة العدل بمنظومتي الأمن ومكافحة الفساد. فالأمن من دون عدل قد يتحول إلى قوة صامتة، والعدل من دون أمن يصبح قيمة عاجزة، ومكافحة الفساد من دون إجراءات عادلة قد تفقد معناها الأخلاقي. أما اجتماع القوة بالنظام والضمانة، فهو الذي يصنع دولة قادرة لا تتردد في إنفاذ القانون، ولا تحتاج في الوقت نفسه إلى تجاوز القانون كي تثبت قدرتها.وللعدل في فكر سمو الأمير بعد اجتماعي لا يقل عن بعده القضائي؛ فالناس لا يعيشون استقرارهم بالخطاب الأخلاقي وحده، وإنما بثقتهم بأن العقود مصونة، والأسرة محمية، والملكية محترمة، والاعتداء موجب للمساءلة، وأن الاسم والمكانة والنفوذ لا تنشئ حقًا فوق الحق. وحين تتساوى المراكز أمام النظام، يتحول العدل من فضيلة فردية إلى ثقافة عامة، ويصبح احترام القانون جزءًا من السلوك الاجتماعي، لا مجرد خوف من العقوبة.ومع ذلك، فإن اكتمال التحول لا يقف عند إصدار الأنظمة أو رقمنة الخدمات؛ بل يحتاج باستمرار إلى تأهيل القضاة والمحامين وأعضاء النيابة، ونشر المبادئ والأحكام القضائية، وتوحيد الاتجاهات، وتبسيط اللغة النظامية، وتعزيز المساعدة القانونية لمن لا يقدر عليها، وقياس جودة الأحكام لا سرعة صدورها وحدها. فالعدالة الناجزة ليست عدالة متعجلة، والتحول الرقمي لا يغني عن الضمانة الإنسانية، والتقنين لا يحقق غايته إذا بقي المجتمع غير قادر على فهم حقوقه.إن أهم ما أحدثه سمو الأمير في هذا المجال هو بناء منظومة تمنع ضياع العدل، فالإيمان بالعدل راسخ في دين الدولة وتاريخها، أما التحدي الحديث فهو أن يصبح الحق معروفًا قبل الخصومة، ومحميًا أثناءها، وواصلًا إلى صاحبه بعدها.وبهذا المعنى، لا تكون منظومة العدل مرفقًا داخل الدولة، بل تكون الصورة الأخلاقية للدولة كلها؛ لأن الدولة قد تعرف بقوتها، وتهاب بأمنها، وتقصد بازدهارها، لكنها لا تستقر في ضمائر مواطنيها، ولا يطمئن إليها القادمون، إلا حين يكون العدل فيها أقوى من الأشخاص، والنظام أبقى من المصالح، والحق أقرب إلى صاحبه من كل يد تحاول أن تحول بينهما.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أدوية وزنها أكثر من وزن المولود]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185713]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185713]]></guid>
			<description><![CDATA[دخل والدان إلى العيادة يحملان رضيعاً، لا يتجاوز عمره أياماً، وما إن جلسا أمامي، حتى أخرجت الأم من حقيبتها، كيساً ممتلئا، وأخذت تلقي الأدوية وتصفها على الطاولة التي بيننا، فسألت، (أدوية مين هذه! لا تقولوا إنها للنونو)، وأنا أعرف أنها له، فكلها مخصصة لصغار الرضع، هزت الأم رأسها وهي تبتسم، (أيوا يا دكتوره، كل ما تعب أخذناه لعيادة، وكل طبيب كتب لنا دواء شكل). الحكاية التي قد تمر على كثير من أطباء الأطفال، وغالباً «مختصي طب حديثي الولادة»، كثرة قلق الأبوين، بالذات لو كانا متقدمين في السن وهذا مولودهما الأول أو أبوين في مقتبل العمر، فكلما بكى الصغير أخذاه للطبيب، وما إن يعاينه وأعين والديه تراقبه بخوف، حتى يسألاه، ماذا به؟ «ما ينام في الليل، يبكي طوال الوقت، عينيه فيها صفار، يرفض الرضاعة الطبيعية، الدكتور غيّر له الحليب، نسمع شخيراً من أنفه، نشعر أنه مكتوم، حينما نحمله نحس ببلغم في صدره، يكح أحياناً، يستفرغ ما رضعه مرات أخرى»، قائمة من الشكاوى يستمع إليها الطبيب، أسهل إجراء، كتابة دواء لكل شكوى، دواء للمغص، مع تغيير الحليب، سواء كان مسوقاً للحليب أو لا، قطرات ملحية للأنف، وفي بعض الممارسات يصفون جهاز بخار، يعلمون الأهل كيفية استخدامه، لا يضر وصف مضاد للهيستامين لإيقاف الكحة التي تكررت مرة أو مرتين، في أقدم وأسوأ ممارسة طبية لعلاج الصفار يصرف شراب الجلوكوز، يمكن إعطاء دواء للترجيع كالدومبي. لكل عرض علاج، أحياناً كثيرة يرتاح الأهل لهذا النوع من الأطباء، الذي فهم شكواهم وصرف كيسا من الأدوية وزنه قرابة 2.5 كجم لمولود لا يتجاوز وزنه 2 كجم.الاستماع لشكوى والدين، قلقين على صحة طفلهما، يحتاج إلى صبر، تحليل كل معلومة، وإلى أسلوب بسيط في إيصال المعلومة، عشر دقائق غير كافية لمعاينة طفل رضيع في العيادة، فكل شكوى تحتاج إلى تفاصيل أكثر، وتثقيف الوالدين جزء لا يتجزأ من مهمة الطبيب، من الممكن أن يدخل المريض للطبيب بكيس من الأدوية ويخرج متحرراً من ذلك، إلا من دواء أو اثنين وكثير من الثقة أنه بخير.في كل مرة يأتي فيها رضيع صغير للعيادة بسبب البكاء، الغازات، تغير نمط رضاعته أو سعال بسيط، علينا قبل أن نمد أيدينا لكتابة الوصفة أن نتوقف قليلًا، هل فحصناه جيدًا؟ هل سألنا أكثر عن رضاعته؟ أقيّمنا نموه؟ هل استبعدنا علامات الخطر؟ ما إذا استمعنا إلى الأم جيداً؟ شرحنا لها ما هو طبيعي في هذا العمر؟ هل يحتاج فعلًا إلى هذا الدواء؟ ثم السؤال الأصعب، لو لم يكن هذا الدواء متوفراً لدينا، فهل كنت سأتعامل مع هذه الحالة بالطريقة نفسها؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تكشف لنا الكثير.لا ندعو إلى ترك الأطفال بلا علاج، بل إلى شيء أكثر دقة، أن نعالج المرض عندما يوجد، لا أن نعالج قلقنا من وجوده، وأن نتذكر أن أجسام صغار الرضع ليست مكانًا لتجربة الأدوية، ولا ينبغي أن تصبح مخاوف والديهم بوابة لتسويق مزيد من المستحضرات.لعل أجمل ما يمكن أن يسمعه أبوان قلقان بعد فحص طفلهما جيدًا ليس اسم دواء جديد، وإنما جملة بسيطة:(طفلك بخير، ولا يحتاج إلى كل هذه الأدوية)تقدم الطب لا يُقاس بكثرة العلاجات، والطبيب المتمكن لا يثبت علمه بكثرة ما يصف من الأدوية، وأحيانًا أكثر الوصفات أمانًا للرضيع هي الأقل، لأن الدواء حين يحتاجه الطفل يكون علاجاً، وحين لا يحتاجه يصبح خطراً يهدده،عندما يتحول الطب إلى وسيلة للكسب على حساب خوف الأهل، فالقضية ليست إفراطًا في العلاج فقط، بل قضية أخلاق مهنة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مريم-النويمي)</author>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ما الذي سيبقى للإنسان]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185711]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185711]]></guid>
			<description><![CDATA[ليس ثمة كرة بلورية نستطيع أن ننظر من خلالها لنرى بوضوح ما الذي ينتظرنا في عصر الذكاء الاصطناعي. المستقبل، كما كان دائمًا، أكثر مراوغة من أن يُختزل في نبوءة، وأكثر تعقيدًا من أن تستوعبه خوارزمية واحدة. ومع ذلك، فإننا نقف اليوم أمام تقنية لا تشبه ما سبقها؛ تقنية لا تكتفي بتغيير أدواتنا، بل تقترب شيئًا فشيئًا من إعادة تشكيل علاقتنا بالعمل والمعرفة والاقتصاد، وربما بأنفسنا أيضًا.حين كان كاي فو لي، الباحث والمستثمر المتخصص في الذكاء الاصطناعي، يتحدث عن هذه التقنية أمام رجال الأعمال والسياسيين، كان يجد نفسه أحيانًا في موقف أكثر إثارة حين يتحدث عنها أمام أطفال في الخامسة من عمرهم. ففي إحدى رياض الأطفال في بكين، أمطره الأطفال بأسئلة تبدو للوهلة الأولى ساذجة، لكنها سرعان ما تكشف عن قلق فلسفي عميق: هل سيصبح لدينا معلمون من الروبوتات؟ ماذا يحدث إذا اصطدمت سيارة ذاتية القيادة بأخرى؟ هل يمكن أن يتزوج الإنسان آلة؟ وإذا أصبحت الحواسيب أذكى منا، فهل ستبدأ بإعطائنا الأوامر؟ وإذا تولت الروبوتات القيام بكل شيء، فما الذي سيبقى لنا نحن؟المثير أن هذه الأسئلة الطفولية هي نفسها، في جوهرها، الأسئلة التي تؤرق كبار رجال الاقتصاد والسياسة والعلم. فالطفل الذي يسأل عن مستقبل العمل لا يختلف كثيرًا عن الاقتصادي الذي يتساءل عن مصير سوق العمل، ولا عن الفيلسوف الذي يسأل عن معنى الإنسان في عالم لم يعد العمل فيه شرطًا ضروريًا للبقاء.خرج الذكاء الاصطناعي من المختبرات ومن صفحات الخيال العلمي، ودخل حياتنا اليومية من دون استئذان. لم يعد فكرة بعيدة عن الإنسان، بل أصبح حاضرًا في الهواتف ومحركات البحث والمنصات الرقمية والمصانع والمصارف. وما كان يبدو بالأمس حلمًا تقنيًا، يقترب اليوم من أن يصبح جزءًا عاديًا من تفاصيل الحياة: سيارات تقود نفسها، أنظمة تتخذ قرارات مالية، آلات تنتج السلع، وبرمجيات تستطيع أن تكتب وتحلل وتترجم وتتعلم.لكن التحول الأكبر ربما لا يكمن في قدرة الآلات على القيام بما كنا نفعله، بل في قدرتها على دفعنا إلى إعادة تعريف ما نفعله نحن.وهنا تبرز الجغرافيا السياسية للذكاء الاصطناعي. فقد كانت الولايات المتحدة لسنوات طويلة صاحبة اليد العليا في هذا المجال، غير أن الصين دخلت السباق بسرعة مذهلة. لم تعد المنافسة بين مختبرات وشركات، بل أصبحت مشروعًا وطنيًا تتداخل فيه التكنولوجيا مع الاقتصاد والسياسة والتعليم والإستراتيجية الدولية. انتقل الذكاء الاصطناعي في الصين من دوائر الباحثين ورجال الأعمال إلى السياسات الحكومية، ثم وجد طريقه حتى إلى فصول رياض الأطفال في بكين.لذلك لم تعد المسألة مجرد سباق نحو تطوير خوارزمية أكثر ذكاءً، وإنما أصبحت جزءًا من الصراع على ملامح النظام العالمي المقبل. فالبلد الذي يمتلك التفوق في الذكاء الاصطناعي قد يمتلك قدرة هائلة على إعادة تشكيل اقتصاده، وتعزيز نفوذه، وتطوير أدواته العسكرية والإدارية، والتأثير في مستقبل العمل والمعرفة. ومن هنا فإن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، بين التنافس والتعاون، لن تحدد فقط من يتصدر سباق التكنولوجيا، بل قد تؤثر في شكل العالم نفسه.ومع ذلك، فالسؤال الأهم لا يتعلق بمن سيفوز في هذا السباق، بل بمن سنكون نحن بعد انتهائه.فالتكنولوجيا قد تمنحنا وفرة لم تعرفها أجيال سابقة، لكنها قد تسلب الملايين أدوارهم المهنية إذا لم نحسن إدارة التحول. وقد تحرر الإنسان من أعمال شاقة ورتيبة، لكنها قد تضعه أمام سؤال أكثر صعوبة: ماذا نفعل بحياتنا حين لا يعود العمل هو المصدر الأساسي لهويتنا ومعنى وجودنا؟ربما لهذا السبب نحن جميعًا، أمام الذكاء الاصطناعي، أشبه بأطفال روضة يحدقون في مستقبل لا نعرف لغته بعد. لدينا أسئلة كثيرة، وإجابات قليلة، ومزيج غريب من الدهشة والخوف. لا أحد يستطيع أن يضمن لنا كيف ستبدو السنوات القادمة، ولا أين ستتوقف قدرة الآلة على التعلم والتفكير.لكن غياب اليقين لا يعني أن نتخلى عن السؤال. على العكس، لعل مهمتنا الأولى في هذا العصر ألا نترك المستقبل للتقنية وحدها. فالذكاء الاصطناعي لن يحدد مستقبل الإنسان بمفرده؛ نحن من سيقرر، عبر القوانين والقيم والخيارات السياسية والأخلاقية، ما إذا كانت هذه القوة الجديدة ستصبح وسيلة لتحرير الإنسان، أم أداة لإعادة إنتاج هشاشته في صورة أكثر تطورًا.وربما يكون السؤال الأكثر إلحاحًا في النهاية ليس: ماذا تستطيع الآلات أن تفعل؟ بل: ماذا نريد نحن أن يبقى إنسانيًا، مهما بلغت الآلات من ذكاء؟]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-إبراهيم-الزموري)</author>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قراءة غنوصية لفيلم الأوديسة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185710]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185710]]></guid>
			<description><![CDATA[لا شيء يعلو في عالم السينما هذه الأيام، على صوت فيلم (الأوديسة) لمخرجه الشهير «كريستوفر نولان» فقد نال النصيب الأكبر من الآراء النقدية والانطباعات الشخصية. الاهتمام بالفيلم لم يكن منصبا على ملحمة الأوديسة ذاتها، ولكنه الفضول للتعرف على جديد نولان وما يحمله في جعبته من مفاجآت سينمائية. فلا أحد ينكر مهارات نولان الإخراجية وقدرته الفائقة على الإبهار البصري من خلال التقنيات المتقدمة التي دائما ما تظهر في أفلامه.البناء السردي لملحمة هوميروس (الأدويسة) في أحداث الفيلم كان ثانويا، فقد استخدم نولان الأدويسة إطارا خارجيا أو مرجعية للأفكار التي رغب في تقديمها بالفيلم. إذا أردنا الغوص أعمق في أحداث الفيلم،يمكن قراءته قراءة غنوصية. البنية العامة وبعض الرموز والثيمات التي ركز عليها نولان تحتمل وجود بنية غنوصية، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن لنولان محاولات سابقة في توظيف الموروث الغنوصي في أفلامه، ولعل أهمها فيلمه السابق (Inception) بطولة ليوناردو دي كابريو.في المعتقد الغنوصي، يجد الإنسان نفسه مقذوفا في عالم لا يعرف حقيقته، ويعيش حالة اغتراب عن موطنه الأصلي، وهذا مشابه لوضع أوديسيوس الذي يرغب في العوده لموطنه (إيثاكا) ولكنه نسي كيف يعود إليه أو وجود ما يعيقه عن العودة. ويحاول بوساطة المعرفة والتذكر أن يستعيد صورة موطنه الأصلي. والعودة إليه لن تكون بواسطة القوة والسيف. فرحلة أوديسيوس يمكن تحويلها بسهولة إلى رحلة خلاص ومعرفة. الغنوصية تتمحور حول (Gnosis) أي المعرفة الخلاصية، وهذا يجعل أوديسيوس أقرب إلى صورة العارف (Gnostic)، منه إلى صورة المحارب التقليدي. لمسنا هذه الصورة في ملبسه الذي يشبه ملبس المتنسكين الزهاد والمتصوفة.في بعض التصورات الغنوصية هناك قوى تحكم العالم المادي (Archons)، تمنع الروح من العودة لأصلها الإلهي، ويمكن ملاحظة ذلك في شخصية بوسيدون الذي يمنع أوديسيوس من العودة لموطنه الأصلي. فكلما اقترب أوديسيوس من إيثاكا تحدث كارثة تمنع عودته. ولا ننسى الجزء الخاص بنبات اللوتس، فعندما يصل أوديسيوس ورجاله إلى أرض آكلي نبات اللوتس،ويتذوق رجال أوديسيوس هذا النبات يقعون فورا تحت تأثيره المخدر، إذ ينسيهم اللوتس آلامهم وزوجاتهم وبيوتهم والهدف الأساسي من رحلتهم (العودة إلى إيثاكا) موطنهم الأصلي. هنا نجد تقاطعا مع الفكر الغنوصي، حيث يجسد نبات اللوتس حالة النوم أو النسيان والسكر المادي، إذ يستدرج الإنسان بالشهوات الزائلة، وينسى أصله الإلهي وموطنه الأصلي.الفيلم، ليس مجرد رحلة عودة جغرافية إلى إيثاكا، إنما رحلة اغتراب ومعرفة ومحاولة للخلاص والتحرر الروحي واستعادة الأصل. وهذه الفكرة موجودة في تيارات دينية وفلسفية كثيرة كالغنوصية والأفلاطونية وأدب الاغتراب الحديث. نجح كريستوفر نولان بتصويره معتقدات يونانية قديمة في عمل سينمائي ضخم، ولا أعتقد أن حضور التراث الغنوصي كان اعتباطيا أو غير مقصود، فكثير من الأساطير اليونانية ظلت مؤثرة وحاضرة في الثقافة الأوروبية الحديثة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-السعد)</author>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[المقعد ليس نهاية الرحلة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185640]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185640]]></guid>
			<description><![CDATA[هذا العام كان لدينا في الطب والجراحة نحو 4700 خريج جديد، وفي المقابل قرابة 6400 مقعد تدريبي معتمد في برامج البورد السعودي. حسابيًا يفترض أن تكون هذه نهاية القلق لكنها لم تكن كذلك.ظل القلق حاضرًا بين الخريجين طوال موسم المطابقة، لأننا نعدّ شيئًا والطبيب الذي يسعى للحصول على مقعد تدريبي يعيش شيئًا آخر.قبل أسابيع كتبت - هنا - عن ضرورة أن نخطط للرحلة كاملة، من القبول في كلية الطب، إلى التدريب ثم سوق العمل. وما جرى هذا العام يضيف تساؤلًا مهمًا: ماذا نعني أصلًا عندما نقول إن لدينا مقعدًا تدريبيًا؟المقعد قد يكون معتمدًا ضمن الطاقة التدريبية، وقد يكون مطروحًا للمنافسة، وقد تكتمل له ترتيبات الرعاية، ثم يشغل فعليًا بطبيب يبدأ تدريبه. وبين هذه المراحل مسافة لا تظهر عندما نكتفي بالرقم الأول.هذا العام أصبحت المسافة أكثر وضوحًا، فقد استحدثت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، إجراءً يقضي بالتحقق من اكتمال ترتيبات الرعاية لكل متدرب قبل إعلان قبوله، فالموظف ترتبط رعايته بمرجعه الوظيفي، وغير الموظف بمركز التدريب المقبول فيه.هو إجراء مهم من زاوية ضمان استدامة التدريب، ويكشف في الوقت نفسه أن اعتماد المقعد يمثل بداية المسار وليس نهايته. فبعد أن كان السؤال يتركز على حجم الطاقة التدريبية، يصبح من المهم أيضًا أن نسأل: كم مقعدًا من هذه الطاقة أصبح قابلًا للإشغال الفعلي؟هذا الفرق مهم لأن صناعة الطبيب تتوزع بطبيعتها بين جهات متعددة. الجامعة تخرج الطبيب، والهيئة توسع الطاقة التدريبية وتعتمد البرامج، ومراكز التدريب تستقبل المتدربين، والجهات الصحية تسهم في الرعاية والتوظيف. ومع اتساع أدوار هذه الجهات تصبح مواءمة حلقات السلسلة بينها بأهمية نجاح كل حلقة على حدة.وحين تتأخر إحدى الحلقات يظهر أثر ذلك أولًا على الخريج، انتظارًا أو تأجيلًا أو إعادةً للمحاولة، رغم أن اكتمال المسار يعتمد على أطراف متعددة.لهذا فالنقاش الذي صاحب موسم القبول، يستحق أن يقرأ أبعد من الحالات الفردية. فكثير من الأسئلة لم يعد يدور حول درجة القبول أو عدد المقاعد فقط إنما حول الرعاية، وعقد الطبيب المتدرب، وتوقيت اكتمال الإجراءات، والمقاعد التي تعود إلى المنافسة في جولات لاحقة.ولا يعني ذلك أن منظومة التدريب لم تتوسع، بل على العكس. فالتوسع في الطاقة التدريبية أحد التحولات المهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية. وربما يكون السؤال الذي نطرحه اليوم نتيجة طبيعية لهذا النجاح، فكلما تراجع تحدي توفير المقاعد، أصبح التحدي التالي، هو قدرة المنظومة على تحويل هذه الطاقة إلى مسارات تدريبية مكتملة.هنا في اعتقادي نحتاج إلى تطوير المؤشر الذي نقيس به النجاح. فبدل أن نعرف فقط عدد المقاعد المعتمدة، من المفيد أن نعرف أيضًا عدد المقاعد التي طرحت، وعدد المقاعد التي اكتملت لها ترتيبات الرعاية، وعدد المقاعد التي شغلت فعليًا. الأول يقيس الطاقة، بينما تكشف المؤشرات الأخرى قدرتنا الفعلية على تحويلها إلى تدريب.مع تطبيق النموذج الجديد سيكون من المفيد متابعة أثر ترتيبات الرعاية في إتاحة المقاعد، ومقارنة ما يعتمد منها بما يكتمل ويشغل فعليًا. فهذه البيانات يمكن أن تساعد على تطوير النموذج عامًا بعد عام، وتكشف أين تحتاج الرحلة إلى مزيد من المواءمة.ثم تأتي الحلقة التي لا تقل أهمية: ماذا يحدث بعد التدريب؟الهدف ليس فقط أن يدخل الطبيب برنامجًا تخصصيًا ويكمله، إنما أن تظل أعداد المتدربين وتوزيع تخصصاتهم مرتبطة بالاحتياج المتوقع للنظام الصحي والمناطق المختلفة، بعد أربع أو خمس سنوات.لهذا ربما نحتاج إلى الانتقال من مفهوم «الطاقة التدريبية» وحده، إلى مفهوم أوسع وهو المسار التدريبي المكتمل. أي أن يكون فتح المقعد مرتبطًا منذ البداية بوضوح ترتيبات الرعاية واستدامتها، وأن تقرأ أعداد المتدربين، إلى جانب الاحتياج المتوقع للتخصص، والمناطق التي ستحتاجهم لاحقًا.هنا يصبح من المفيد وجود مؤشر سنوي لا يخبرنا فقط كم طبيبًا تخرج، وكم مقعدًا تم اعتماده، إنما يجب أن نضيف مؤشرًا مهمًا لمعرفة كم مقعدًا شغل فعليًا، وكم طبيبًا أكمل تدريبه وأين اتجه بعده.هذه ليست تفاصيل إدارية صرفة، إنها الفرق بين أن نخطط للطاقة، وأن نخطط للطبيب. فقد تبدو الأرقام متوازنة على الورق:خريجون أقل من المقاعد، وبرامج أكثر من السابق، وطاقة تدريبية تتوسع. ومع ذلك قد يبقى القلق قائمًا، لأن الإنسان لا ينتقل بين الأرقام تلقائيًا.الطبيب لا يحتاج إلى مقعد في كل محطة، يحتاج إلى طريق متصل بينها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-عبدالباسط-المليباري)</author>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ملتقى الأوقاف استثمار للمستقبل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185639]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185639]]></guid>
			<description><![CDATA[حضرت قبل أيام «ملتقى الأوقاف النوعية: أوقاف التنمية المحلية نموذجًا» الذي نظمته غرفة الرياض، وخرجت منه بفهم مختلف قليلًا عن الصورة التقليدية التي كانت في ذهني عن الوقف. فالوقف، وإن كان في أصله حفظًا للأصل وإنفاقًا من ريعه في أوجه الخير، يمكن أن يتجاوز ذلك ليصبح أداة تنموية تسهم بصورة مباشرة في معالجة مشكلات المجتمع، متى بُني على معرفة حقيقية بالاحتياج، وأُدير بطريقة مؤسسية، وقيس أثره بوضوح.أكثر ما لفتني في الملتقى أن الحديث لم يبدأ من سؤال: أين ننفق أموال الوقف؟ بل من سؤال يسبقه ويبدو أكثر أهمية: ما الذي يحتاجه المجتمع أصلًا؟هذا التحول في السؤال مهم؛ لأن الرغبة في فعل الخير وحدها لا تكفي لصناعة أثر مستدام. فقد تكون في مدينة أو محافظة مجموعة من الاحتياجات: تأهيل الشباب للعمل، أو رعاية كبار السن، أو دعم ذوي الإعاقة، أو التعليم، أو السكن، أو غيرها.وهنا لا يكون المطلوب مجرد اختيار أحدها، بل دراستها وترتيبها بحسب الأولوية وحجم الفجوة، ثم توجيه الموارد الوقفية إلى ما يحتاجه المجتمع بالفعل.ظهر هذا المعنى بوضوح في عدد من أوراق الملتقى، ومنها ما تناول الاحتياجات المحلية والفجوات التنموية، وأولويات المجتمع، وكيف يمكن لدراسات الاحتياج أن تصبح أساسًا عند تأسيس الأوقاف. وهي فكرة تستحق التوقف؛ لأن الوقف النوعي لا يعني فقط أن نخصص المال لمجال معين، بل أن نربطه بمشكلة محددة نريد أن نخففها أو نسهم في حلها.لكن الملتقى لم يتوقف عند مرحلة اختيار الاحتياج. إحدى الأوراق ناقشت تجارب لم يكتب لها الاستمرار، وهنا ظهر سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا تبدأ بعض المشروعات الوقفية بحماس ثم تتعثر؟الإجابة تقود إلى الإدارة والحوكمة والاستدامة. فالمشروع الوقفي، مهما كانت غايته نبيلة، يحتاج إلى نموذج عمل واضح، ومسؤوليات محددة، ورقابة، واستثمار جيد للموارد، ومراجعة مستمرة للنتائج. الحوكمة هنا ليست مصطلحًا إداريًا زائدًا، بل ضمانة حتى لا يعتمد نجاح الوقف على اجتهاد شخص، أو يتوقف بتغير القائمين عليه. ثم يأتي الاختبار الحقيقي: قياس الأثر.فإذا خصص وقف لتأهيل الشباب لسوق العمل، لا ينبغي أن يكون المعيار عدد البرامج التي أُقيمت أو حجم الأموال التي أُنفقت فقط، وإنما:كم شخصًا استطاع بعد ذلك أن يحصل على فرصة عمل؟ وكم منهم استمر فيها؟ هنا ننتقل من قياس النشاط إلى قياس التغيير الذي أحدثه الوقف.كان لافتًا في الملتقى حضور «استثمار المستقبل القابضة» بوصفها الشريك العلمي، وظهور دورها في بناء المحتوى العلمي وأعمال اللجنة العلمية. وهذا النوع من بيوت الخبرة المتخصصة مهم للقطاع؛ لأنه يضيف إلى الرغبة في الوقف المعرفة والدراسة والنماذج المهنية التي تساعد على استدامته وتعظيم أثره.ويُحسب لغرفة الرياض، وللشريك العلمي، وللباحثين والمتحدثين الذين قدموا أوراق الملتقى، أنهم لم يكتفوا بالحديث عن فضل الوقف، بل انتقلوا إلى سؤال أكثر عملية: كيف نجعل الوقف جزءًا فاعلًا من التنمية المحلية؟الوقف الناجح - في تقديري - ليس الأكبر قيمة بالضرورة، وإنما الأكثر فهمًا للحاجة، والأفضل إدارة، والأوضح أثرًا. وحين يصل العمل الوقفي إلى هذه المرحلة، فإنه لا يحفظ المال فقط، بل يصنع به تنمية مستدامة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-الشريمي)</author>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[خواطر النساء في عناية القرآن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185637]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185637]]></guid>
			<description><![CDATA[جاوزت عناية القرآن بالمرأة حفظ حقوقها الظاهرة إلى رعاية مشاعرها الخفية، وخاصة في مواطن الفقد والانكسار. ومن أبدع شواهد هذه العناية والرعاية خطابه عنها في لحظة الطلاق، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. هكذا سمّاها القرآن: «بيوتهن» مع أن رقبة البيت في الغالب مملوكة للزوج، لكن أضافه إليها؛ لأنه موطن سكنها، ومستودع ذكرياتها، والمساحة التي اطمأن فيها قلبها. صحيح أنه وقعت الفرقة، لكن بقي خاطر المرأة حاضرًا في التعبير القرآني، مصونًا بحكم الله. هكذا يدخل القرآن إلى أعماق النفس، فيحرسها في اللحظة التي تكون فيها أشد هشاشة وانكسارًا. وأحاطها التشريع بالرعاية في اضطراب اللحظة، فجعل العدة فسحة تهدأ فيها النفوس، وتراجع القرارات، وتستيقظ المودة الغافية: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، حتى الزمن وظفه القرآن لصالح المرأة لعله أن يمسح على القلب ويجبر الخاطر المكسور، ويؤخر القطيعة فربما عادت السكينة إلى البيت الذي أرهقه الغضب واستنزفته المشكلات. وأحاط الطلاق بسياج من المعروف والإحسان: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ونهى عن اتخاذ الرجعة أداة للانتقام: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. وأوجب للمطلقة عطاء يجبر انكسارها: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، ثم جعل ذلك ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ فكأنه بقوله «حقًا على المحسنين» جعل هذا العطاء شارة الدخول في سلك أهل الإحسان والمروءة، فمن أراد منزلتهم فليجبر بالمال قلبًا كسره الفراق، فأي جلال في التكريم والمراعاة كهذا ؟!وحتى بعد أن حدد القرآن للمطلقة قبل الدخول نصف المهر المفروض فتح بابًا أعلى من أبواب المروءة: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. فالزواج قد ينتهي، والفضل يبقى، والذكريات لها حرمتها، والقلب الذي اختارك يومًا يستحق فراقًا كريمًا: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. فالمال في هذه المواضع يتجاوز قيمته المادية؛ يصير اعترافًا بأثر الفقد، ورسالة تقول لها:قدرك مصون بعد خروجك من الحياة الزوجية، واليد التي فارقتك مطالبة بأن تترك في كفك شيئًا من الإحسان، وفي ذاكرتك صورة تليق بالعشرة.وفي غمرة الحياة الزوجية يلفت النظر القرآن الكريم إلى تقادم الأيام على الحياة الزوجية ينبغي ألا يهدر حقها، بل أمر بحراسة خاطرها حتى مع فتور الميل وانصراف القلب: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. وحمى قلب الزوجة من قسوة الهجر والميل: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾، وحمى قلب الأم من اتخاذ ولدها وسيلة للضغط عليها: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. وصرّح بمقصده العاطفي تصريحًا آسرًا: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ﴾. إنه تشريع يراقب ما وراء الأفعال؛ يراقب انكسار القلب، ووحشة الهجر، وألم التفضيل، ومرارة أن تصبح المرأة معلقة بين زوجية باهتة وفراق مؤجل، فيحاصر أسباب أذاها قبل أن تتحول إلى جراح مقيمة. وفي قصة مريم عليها السلام جاء النداء في ذروة الوحشة: ﴿أَلَّا تَحْزَنِي﴾، ومع أم موسى جاء الوعد: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾، ثم تحقق الوعد ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾. وحين شكت امرأة أمر زوجها افتتحت سورة كاملة بإعلان سماعها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾.هكذا يقف الإسلام بين فلسفات الأرض ومذاهبها ونحلها متفردًا بهذا التكريم العميق للمرأة، وهذا الإصغاء الرقيق لخاطرها. والطاعن في موقف الإسلام منها لا يخرج عن كونه:إما أسير جهل بالشريعة أو خصومة معها؛ وإلا فالمتبصر في هدي محمد ﷺ يرى المرأة مكرمة غاية التكريم ومرعية حق الرعاية، فهي مصونة في زواجها، مجبورة في طلاقها، مسموعة في شكواها.وكل تفسير يصنع من الشريعة أداة لامتهانها يحمل دليل فساده في داخله؛ لأنه يصادم روح القرآن ومحكم بيانه، فهذه - كما رأينا في هذه الأمثلة - عناية قرآنية فريدة تجاوزت ظاهر الحقوق إلى خفايا الشعور؛ فالشريعة كما حفظت للمرأة مهرها ونفقتها ومسكنها، حفظت – كذلك – لقلبها رضاه، وأطفأت حزنه، وجبرت كسره، فأي رعاية في الوجود تبلغ هذا المدى؟!]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-أبا-الخيل)</author>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[من بقايا الإعراب في لهجات القرى]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185635]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185635]]></guid>
			<description><![CDATA[ما زالوا يقولون في قريتنا: «ركيبُهْ كبيرُ»، بضمة في آخر الكلمة، كأنها لم تغادر مكانها منذ قرون، فلم يكن المتكلم يشرح قاعدة، ولم يكن يقرأ في كتاب نحو، بل كان يتكلم كما سمع آباءه وأجداده في القرية، وتلك الضمة الصغيرة هي التي فتحت لي باباً واسعاً، فليس ما بقي من الفصحى في لهجات القرى إشارات نادرة، بل حركاتٌ وأواخر كلمات ما زالت تحفظ أثر الإعراب.في لهجة قريتنا، وفيما سمعته لدى بعض قبائل زهران في تهامة، تُضم أواخر النكرات المجردة: بيتُ، وغديرُ، والضمة لا تقف عند الاسم المجرد، فهي تظهر أيضاً مع الضمير في لهجتنا وفي بعض قبائل محافظة أضم والليث، وفي جيوب من قبائل مكة والطائف: فهم وهذيل وقريش وسفيان، فيقولون: سيارتُه، عقالُه، وفي المقابل تفتح أواخر الكلمات المتصلة بضمير المتكلمين أو المخاطبين أو الغائبة في اللهجة نفسها وامتداداتها في أضم والباحة وجنوب مكة: بيتَنا، ملعبَكم، مدرستَها.ومن أجمل ما بقي كسرُ كلمة «أمسِ»، فيقولون: «جينا من أمسِ»، وقد سمعتها في جنوب الطائف، خاصة عند بني مالك وثقيف وبلحارث، فالكسرة هنا هي الصيغة الفصيحة نفسها، حية في أفواه الناس كما في بطون الكتب.أما السكون فهو الشائع في معظم الكلمات، غير أن الكلمات المتصلة بالضمائر تختلف من لهجة إلى أخرى، فتسكين المتصل شائع جداً: راحتْنا، بلدْنا، بيتْكم، عوايدْكم، وإلى جانب السكون يعيش التنوين في مواضع محددة، فمنه تنوين الضم: بابٌ ومطرٌ، وقد سمعته في بعض قبائل بني هلال ويشيع في لهجات الباحة، ومنه أيضا تنوين الفتح: رجّالًا طيب، مكسبًا جيد، في بعض قبائل الطائف وشمال مكة، وله امتداد في نجد والشمال، أما تنوين الكسر، نحو «بخيرٍ وعافيه»، فقد سمعته في بعض لهجات الجنوب، لكن صورته عندي أضعف، وأحتاج إلى من يؤكد موضعه بدقة.ويلتزمون في كثير من كلامهم بقاعدة حذف ياء الاسم المنقوص إذا كان نكرة، فيقولون: وادٍ مبحر، وقاضٍ عادل، حتى أنهم قاسوا (شاهي) على تلك القاعدة فيحذفون ياءها ويقولون: «شاهٍ محكور»، وهذا الحذف جارٍ على سنن الفصحى في الوصل والتنوين، ويظهر في النكرات المجردة، أما عند الإضافة أو التعريف فتعود الياء في قولهم: قاضي المحكمة، ووادي الكفو.وفي الأفعال تظهر طبقتان متجاورتان، فإثبات ميم الجمع أقل من حذفها، لكنه ما زال حيّاً في لهجتنا وبعض قبائل تهامة والطائف والباحة وجنوب مكة: رميتم، تعشيتم، عرفتموه، والشائع عند كثيرين حذف الميم والاستغناء بواو الجماعة: عرفتوا، لقيتوه، تغديتوا، وكذلك نون الأفعال الخمسة: ترين، تشربين، يكتبون، يسألون، وقد سمعتها في لهجتنا وفي لهجات متفرقة جنوب مكة وفي المنطقة الجنوبية، وتثبت أيضاً مع الضمير: تطبخينه، يعرفونك، يزورونهم، والحذف أوسع انتشاراً: تري، تشربي، تكتبوا، يسألوا، يعرفوك، تطبخيه، يزوروهم.أما الأسماء الخمسة، فما سمعته منها أقل وأضيق انتشاراً، ففي جنوب المملكة، عند بعض قبائل عسير ونجران، سمعت قولهم: «الولد على أبيه»، بياء الجر في (أبيه)، وهو أثر قد يكون من بقايا إعراب تلك الأسماء، لكن الحكم عليه يحتاج إلى تتبع أوسع، وفحص أدق.هذه العلامات ليست إعراباً كاملاً، إنما هي صيغٌ محفوظة لا تتغير بتغير موقع الكلمة في الجملة، لكن بقاء الضمة والفتحة والكسرة والتنوين ونون الرفع وميم الجمع في قرى محددة يعني أن اللهجة لم تقطع صلتها بالنظام القديم دفعة واحدة، فالحواضر تسهّل وتحذف، والقرى تحتفظ بما سمعته من الآباء.إنها بقايا، لكنها ما تزال حية في ذاكرة القرية إذا أنصتنا، لهذا تستحق هذه الملحوظات اهتمام الباحثين اللغويين، وتنقيبهم أعمق في اللهجات، فاللهجة طبقات متراكمة عبر الزمن، ومن أراد أن يفهم كيف تحول لسان الناس في الجزيرة، فلن يجد أفضل من لهجات القرى.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أحمد-بن-عيسى-الهلالي)</author>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أمن الممرات يبدأ من اليمن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185634]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185634]]></guid>
			<description><![CDATA[في أيام معدودة، بدا كأن خريطة أمن الطاقة في المنطقة تُختبر من أكثر من جهة في وقت واحد، إذ تعرض خط أنابيب شرق–غرب في السعودية لهجمات بمسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، وهو أحد أهم المسارات الإستراتيجية لنقل الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز، وشهد اليمن تطورات ميدانية رفعت مستوى المخاطر المحيطة بباب المندب، أحد أهم ممرات التجارة البحرية الدولية، فيما أعلن العراق خططًا لزيادة قدرته على التصدير عبر سوريا وتركيا إلى أكثر من مليون برميل يوميًا.تأتي هذه التطورات في وقت لم تعد فيه المخاطر المرتبطة بالطاقة محصورة بممر واحد، بل باتت تمتد إلى الطرق والبدائل التي يُعوّل عليها عند الأزمات، وهو ما يفرض إعادة النظر في مفهوم أمن الطاقة نفسه، من حماية مصدر أو طريق بعينه، إلى حماية شبكة كاملة من الممرات والمنافذ.لسنوات طويلة ارتبط الحديث عن أمن الطاقة في الخليج بمضيق هرمز، وهذا مفهوم بالنظر إلى حجم النفط والغاز الذي يمر عبره، وإلى موقعه بوصفه البوابة البحرية الطبيعية لعدد من أكبر المنتجين في العالم. ولذلك استثمرت دول المنطقة مبكرًا في إيجاد مسارات تمنحها مرونة أكبر، وفي مقدمتها خط شرق–غرب الذي يصل شرق المملكة بساحل البحر الأحمر، وخط الأنابيب الإماراتي إلى الفجيرة خارج المضيق.لكن الأحداث الأخيرة تعيد طرح المسألة من زاوية مختلفة، فوجود طريق بديل لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة، لأن البديل نفسه يعمل داخل جغرافيا لها حساباتها ومخاطرها. وإذا كان البحر الأحمر يمثل منفذًا مهمًا ومكملًا لهرمز، فإن الوصول إليه يجعل أمن باب المندب أكثر أهمية، تمامًا كما أن أي اضطراب عند بوابته الجنوبية ينعكس على حركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.ومن هنا تأتي خطورة التطورات الأخيرة في اليمن، فالمسألة لا تتعلق بتفاصيل التقدم والتراجع على الأرض، وهي بطبيعتها قابلة للتغير، بقدر ما تتعلق بحقيقة أن اتساع قدرة ميليشيا الحوثي على تهديد الملاحة في محيط باب المندب والبحر الأحمر يعني اتساع آثار الأزمة اليمنية إلى خارج حدود اليمن.واختبر العالم ذلك فعليًا خلال السنوات الماضية، فتهديد السفن في البحر الأحمر لم يبق حادثًا أمنيًا محدودًا، بل دفع شركات شحن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول إفريقيا، وما يعنيه ذلك من وقت أطول وكلفة أكبر وتأثير في التأمين وسلاسل الإمداد، أي أن السفينة قد تجد طريقًا آخر، لكن اقتصاد العالم يدفع ثمن هذا الطريق.ويحدث هذا في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تعدد الممرات لا تقليصها، فإذا واجه هرمز أزمة، تصبح طرق البحر الأحمر أكثر أهمية، وإذا تعرض باب المندب للضغط، تتراجع قيمة جزء من هذه المرونة. وهكذا نجد أنفسنا أمام معادلة لا يكفي فيها البحث عن بديل لممر واحد، وإنما عن منظومة من الطرق لا يستطيع اضطراب أحدها أن يربك بقية الشبكة.وفي هذا السياق تبدو الخطوة العراقية الأخيرة لافتة، فالعراق الذي يعتمد بدرجة كبيرة على منافذه الجنوبية، يبحث في توسيع خياراته عبر تركيا وسوريا وصولًا إلى البحر المتوسط. وإذا تحولت هذه الخطط إلى مسارات عاملة وموثوقة، فإنها ستضيف منفذًا مختلفًا جغرافيًا عن هرمز والبحر الأحمر، وتمنح منظومة الطاقة الإقليمية قدرًا أكبر من المرونة.لكن تعدد الطرق وحده لا يكفي، فالأنابيب والموانئ لا تعمل في فراغ، وأمن الطاقة لا يمكن فصله عن استقرار الدول والممرات التي تعبرها، وهنا تصبح أزمة اليمن أكثر من شأن داخلي، لأن باب المندب لا يخدم اليمن وحده، بل يمثل إحدى البوابات الرئيسية للتجارة الدولية وأمن البحر الأحمر.هذه الحقيقة كانت حاضرة في التحرك السعودي قبل أسابيع، عندما قادت المملكة مبادرة تأسيس التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بهدف تعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وعكس هذا التحرك إدراكًا مبكرًا بأن الممرات البحرية لا يمكن أن تبقى مسؤولية دولة واحدة، فيما تعتمد عليها عشرات الدول واقتصادات كبرى حول العالم.وبالتأكيد فإن أمن البحر الأحمر لا يُصنع في البحر وحده، بل يظل مرتبطًا بما يجري على اليابسة أيضًا، وهذا يعني أن أي إستراتيجية طويلة المدى تحتاج إلى مسارين متوازيين تبدأ بتعاون بحري إقليمي ودولي يحمي الملاحة، ودولة يمنية قادرة على ممارسة مسؤولياتها على أراضيها وسواحلها ومياهها ومنع استخدامها لتهديد الجوار والممرات الدولية.ولا يعني ذلك البحث عن جولة جديدة من الحرب، بل الوصول إلى وضع تصبح فيه مؤسسات الدولة أقوى من الجماعات المسلحة، ويصبح أمن السواحل والموانئ جزءًا من وظيفة الدولة الطبيعية، لا ملفًا يحتاج إلى معالجة دولية مفتوحة.ولا تستطيع المنطقة التعامل مع هرمز أو باب المندب باعتبار أي منهما ممرًا يمكن الاستغناء عنه بلا كلفة إستراتيجية واقتصادية كبيرة. لكن ما تستطيع فعله هو ألا تجعل أمنها الاقتصادي معلقًا على سلامة طريق واحد، أو على قدرة عسكرية بحرية وحدها، أو على تسوية سياسية منفصلة عن الجغرافيا.فالتطورات الأخيرة تؤكد أن أمن الطاقة يحتاج إلى ثلاثة مستويات تعمل معًا، هي تنويع المسارات، وحماية الممرات بصورة جماعية، واستقرار الدول المطلة عليها وفي مقدمتها اليمن.لهذا فإن من المهم بناء منظومة تجعل تعدد الطرق وتكاملها وحمايتها جزءًا من مفهوم الأمن الإقليمي نفسه، بالتوازي مع دعم دولة يمنية قادرة على بسط سلطتها وحماية ساحلها ومياهها، فعندما تتعدد الطرق، وتُحمى الممرات، وتستعيد الدول قدرتها على أداء وظائفها، يصبح من الصعب أن تتحول أزمة عند أحد البوابات البحرية إلى أزمة للمنطقة كلها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(يحيى-بركسية)</author>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[فرادة العهد السلماني: حينما أذن التاريخ للمستقبل أن يبدأ]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185599]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185599]]></guid>
			<description><![CDATA[الذكرى الوطنية هي وقوفٌ أمام المعنى الذي بدأ في ذلك اليوم، ثم ظل يكبر في وجداننا حتى صار جزءًا منا في دواخلنا، ولا يخرج من ذواتنا إلا ليكون ظلًا نستظل به، ومستقبلًا نرنو إليه.في 3 من ربيع الآخر سنة 1436، كانت المملكة على موعد مع انتقال تاريخي هادئ للحكم، عبرت فيه الدولة من رسوخ التجربة إلى جرأة التحول، ومن حفظ المنجز إلى صناعة منجز جديد.في ذلك اليوم، بويع «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز» ملكًا، ليدخل سلسلة التاج السعودي رجل لم يأتِ إلى الحكم من خارج تفاصيله، بل جاء إليه من قلب ذاكرته؛ حفظ تاريخه، وعاش تحولاته، وصحب ملوكه، وظل الأقرب شبهًا بمؤسسه «الملك عبدالعزيز»، لا بقرب النسب وحده، وإنما بالقرب من فكره في بناء الدولة، والحفاظ على الملك، وفهم الرجال، وإدراك طبائع المجتمع، والموازنة بين ثبات الأصول وتغير الأحوال.كان «الملك سلمان» يعرف الدولة قبل أن يكون ملكها؛ فقد عرفها أولًا في كنف رمزها الأول وموحدها العظيم والده «الملك عبدالعزيز»، ثم ما هي إلا سنيات قليلة لم تكمل العقدين من عمره ليعرف الرياض وهي في طور التشكل، ليقود هذا التشكل والتطور قرابة نصف قرن حتى غدت عاصمة للقرار والتأثير تلتقي عندها وفيها طرق السياسة والاقتصاد والعمران.«إمارة الرياض» كانت مختبرًا واسعًا لمعرفة المجتمع السعودي: قبائله وأسره، علماؤه ومثقفوه، وتحولاته وحاجاته، وما يبقى فيه وما يتغير، ولهذا لم يكن التاريخ والاجتماع عند «الملك سلمان» علمًا مجردًا أو حكايةً تروى، أو ماضيًا يستحضر للتفاخر العابر، بل كان معرفةً لازمةً لصيانة الدولة وتوجيه المستقبل، فمن لا يعرف كيف نشأت الدولة لا يعرف كيف يحافظ عليها، ومن لا يفقه التضحيات التي صنعت وحدتها قد يستهين بالقيم التي تحرس بقاءها، ولذلك ظل «الملك سلمان» وثيق الصلة بالتاريخ الوطني، شديد العناية بمصادره ورجاله ووثائقه؛ لأن الذاكرة في فكره ليست مستودعًا للماضي، بل أحد مقومات الأمن المعنوي للدولة.غير أن أعظم ما يميز القائد التاريخي ليس قدرته على حراسة ما ورثه فحسب، وإنما شجاعته في تجديده من غير أن يقطعه عن جذوره، وهنا تتجلى فرادة العهد السلماني؛ إذ لم يجعل الوفاء للماضي ذريعةً للخوف من المستقبل، ولم يجعل الانطلاق إلى المستقبل سببًا للتنكر للماضي، فجمع بينهما كما يجمع الجذع الراسخ بين الجذر العميق والغصن الصاعد: هذا يمنح الدولة معناها، وذاك يمنحها امتدادها.في عهد «الملك سلمان» دخلت المملكة طورًا جديدًا من أطوارها الكبرى، أعيد بناء أجهزة الدولة على نحو أكثر تكاملًا، وتقدمت الكفاءة إلى صدارة العمل الحكومي، وتحولت التنمية من مشروعات متفرقة إلى رؤية وطنية شاملة، ومن رحم هذه الإرادة جاءت رؤية السعودية 2030، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لا بوصفها برنامجًا اقتصاديًا محدودًا، بل مشروع لإعادة اكتشاف القدرة السعودية. لقد كانت الرؤية إعلانًا بأن الوطن الذي صنع المعجزات في طور التأسيس قادر على صنعها في طور التحول، وأن الثروة الحقيقية ليست فيما تختزنه الأرض وحدها، بل فيما يختزنه الإنسان السعودي من طاقة وطموح وخيال.وهنا يظهر أحد أنبل وجوه القيادة في شخصية الملك سلمان: ثقته بالمستقبل، وثقته بالجيل الذي سيحمله، فالحاكم العظيم لا يقيس نجاحه بمقدار ما يحتفظ به من أدوات العمل، وإنما بمقدار ما يبني من رجال قادرين على حمل الدولة، وتوسيع منجزها، وصيانة مكانتها، وحينما دفع الملك سلمان بالأمير محمد بن سلمان إلى قلب المسؤولية، فإنه لم يختر للمملكة وليًا للعهد فحسب، بل اختار لها مشروعًا وطموحًا وإيقاعًا جديدًا يليق بحجمها وتاريخها.لم يكن ذلك تسليمًا للمستقبل، وإنما مشاركةً في صناعته: حكمة الأب المؤسس للمرحلة، إلى جانب جرأة الابن القائد للتحول، ومن هذا التكامل نشأت معادلة العهد: ملك يحرس ثوابت الدولة وشرعيتها وعمقها التاريخي، وولي عهد يقود تحولها، ويعيد بناء أدواتها، ويفتح لطموحها آفاقًا لم تكن مألوفة.وخلال هذه السنوات، لم تكن المملكة تتحول في الداخل وحده، بل كانت تعيد تعريف موقعها في العالم، فانتقلت من دولة ينظر إليها من خلال ثروتها ومكانتها الدينية فقط، إلى قوة سياسية واقتصادية وحضارية يصعب تجاوز إرادتها، حافظت على سيادتها، ونوعت شراكاتها، ودافعت عن أمنها، ومدت يدها للسلام من موقع القدرة، وجعلت مصالحها الوطنية معيارًا واضحًا لعلاقاتها ومواقفها.وفي قلب ذلك كله، بقي الحرمان الشريفان أمانة الحكم الكبرى، وظلت خدمة ضيوف الرحمن شرفًا تتسابق إليه مؤسسات الدولة، فالملك الذي يحمل لقب خادم الحرمين الشريفين لا يرى اللقب تشريفًا مجردًا، بل تكليف تتجدد مسؤوليته كل يوم: في التوسعة والتنظيم والرعاية والأمن، وفي تسخير أحدث ما بلغته التقنية لخدمة الحاج والمعتمر والزائر.أما المواطن، فقد كان غاية التحول ووسيلته. اتسعت أمامه فرص العمل والإبداع، وحضرت المرأة شريكًا كاملًا في التنمية، وتقدم الشباب إلى مواقع القيادة، وانفتحت الثقافة والفنون والسياحة والترفيه، لا بوصفها هوامش في حياة المجتمع، بل عناصر أصيلة في جودة الحياة وبناء الإنسان. لقد تغيرت صورة السعودي عن وطنه، ثم تغيرت صورة العالم عن السعودي؛ لأنه ظهر كما هو: قادرًا، متعلمًا، طموحًا، ومنتميًا إلى هوية راسخة لا تخشى الانفتاح، لأنها تعرف نفسها جيدًا.إن البيعة في الوجدان السعودي ليست إجراءً سياسيًا عابرًا، بل ميثاق ثقة بين القيادة والشعب، تتصل به شرعية الدولة، وتنتظم به وحدتها، وتستقيم به مسيرتها، وحينما يتذكر السعوديون بيعة الملك سلمان، فإنهم لا يستعيدون يومًا في التقويم، بل يحملون الوفاء لرجل حمل أمانة الحكم الرشيد في زمن شديد التعقيد، فصان الثوابت، وثبت الدولة، وفتح أبواب المستقبل.وفي ذكرى البيعة، نجد وطنًا عظيمًا يواصل رحلته آمنًا خلف قيادته، ثابتًا على أصوله، واثقًا بخطاه، فحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحفظ سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأدام على بلادنا أمنها ووحدتها وعزها؛ فبين ملكٍ هو ذاكرة الدولة، وولي عهدٍ هو جرأة مستقبلها، تمضي السعودية كما أراد لها موحدها: راسخةً لا تتراجع، ومتجددةً لا تشيخ.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 23:28:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بين هرمز وباب المندب يضيع اليمن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185598]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185598]]></guid>
			<description><![CDATA[يحرص الرئيس الأمريكي منذ أيام على تكرار أن الحرب على إيران «ستنتهي قريبًا جدًا»، ويضيف أحيانًا «بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس». ولم يوضح أيّ من مسؤولي إدارته كيف ستنتهي، وبأيّة شروط وظروف، وهل يعني ذلك الموافقة على اتفاق عُماني- إيراني في شأن مضيق هرمز لرفع الحصار البحري، ثم الاكتفاء بالعقوبات المشدّدة في انتظار قبول طهران بالعودة إلى التفاوض؟لكن، هل أن «نهاية الحرب» هذه تحقّق الأهداف الأمريكية، وأيّ اتفاق (نووي) يمكن توقّعه من تفاوض مفترض لم تعد القيادة الإيرانية تسعى إليه، بل إنها ماضية في تطبيق إستراتيجيتها الهجومية، وترى أن التطوّرات تعمل لمصلحتها وتمكّنها من تحقيق أهدافٍ سبق أن أعلنتها، وأوّلها أن تُخرِج الولايات المتحدة من المنطقة. ولا شك أن سيطرة الحوثيين في اليمن على مضيق باب المندب جاءت في سياق تلك الإستراتيجية، وباتت طهران تدرجها الآن في حساباتها، فيما هي تسجّل تراجع «حزب الله» في لبنان وتقاوم بشدّة قرار حكومة بغداد حصر سلاح الميليشيات العراقية.عندما قال الرئيس دونالد ترمب إن الحوثيين طلبوا من واشنطن عدم التدخّل في اليمن، و«إنهم لا يريدون خوض قتال ضدّنا»، كان بذلك يرضخ لسرديّة طالما دأب قادتهم على ترويجها، مفادها أن المعارك التي عمّت البلاد أخيرًا إنما هي «شأنٌ داخليٌ» بينهم وبين الحكومة الشرعية (المعترف بها دوليًا) التي انقلبوا عليها قبل اثني عشر عامًا. ربما كان حرص الحوثيين على تأكيد أن الملاحة عبر المضيق ستكون «آمنة» هي «الرسالة» التي أرادت واشنطن سماعها، حتى أن الحوثي أرفق ذلك بنفي أي نيّة لـ«فرض رسوم عبور» للمضيق، لكن المعروف عمومًا أن الحوثيين يتموّلون جزئيًا من ابتزاز شركات الشحن. باختصار، أبلغ الحوثي واشنطن أنه مستمر في التزام اتفاق 6 أيار (مايو) 2025 بالامتناع عن مهاجمة السفن الأمريكية، مع إصراره آنذاك على أن الاتفاق لا يشمل سلامة السفن الإسرائيلية، ثم تجديده الحظر على السفن السعودية.في الأثناء كانت الحكومة اليمنية ومعظم عواصم المنطقة تنبّه إلى أن الحوثيين يتحركون وفقًا للأجندة الإيرانية. فرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أشار إلى أن «حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثّل مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة». كان ذلك صحيحًا أيضًا منذ العام 2014 – 2015 وأنشئ وقتئذ «تحالف دعم الشرعية» المستمر حتى الآن بمساهمة سعودية رئيسية في دعم الحكومة، لكن أساس الأزمة اليمنية بقي داخليًا بعدما تفككت الدولة وقواها المسلحة. وكانت لاحت لحظة حاسمة عندما بلغت القوات الحكومية الحديدة عام 2018 لكنها أُوقفت بتدخل دولي قادته بريطانيا «لدواعٍ إنسانية» ثم رتّبت «اتفاق ستوكهولم» كتمهيد لحوار وحلٍّ سلمي للصراع. لم ينفّذ الحوثيون سوى الجزء الذي يناسبهم. وإذ تتداخل الأزمة اليمنية الآن مع أزمة الحرب على إيران، وترتبط بشروط إنهائها، فإن كلّ دول الإقليم، كذلك الولايات المتحدة، منشغلة حاليًا بهذه الحرب وبتداعيات ما بعدها.عمليًا، لم يختلف موقف ترمب من الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية السعودية عما كان عليه قبل ثمانية أعوام، برغم اختلاف الظروف جذريًا. فجماعة الحوثيين هي فرع من النظام الإيراني، وإذا كانت لا تملك سلاحًا أو برنامجًا نوويًا فإن طهران تنفّذ من خلالها مخططًا يستهدف عموم دول الخليج، وبالأخص السعودية، ولم يحدث أبدًا أن طُوي أو صُرف النظر عنه. فإيران تعتبر أن لحظة استعادتها دور «شرطي الخليج» تقترب، وليس التلاعب بوظيفة مضيق هرمز، ثم ربطه الآن بمضيق باب المندب، سوى مقدمات لفرض أمر واقع جديد على المنطقة، ولا تبدو الولايات المتحدة قادرة على منعه فيما هي تبحث عن مخرج من مأزق حرب لا تنفك تفلت من يدها.مهما تقلّبت الظروف فإن جماعة الحوثيين لن تنال اعترافًا عربيًا أو دوليًا بـ«شرعية» تسلّطها على اليمن، لكن إيران ستمارس لاحقًا كل أنواع الضغوط الإرهابية لتحصيل مثل هذا الاعتراف. إذ بات «اليمن الحوثي» يمثّل لها الجائزة التي تعوّض خساراتها في المشرق العربي. ومع أن الحكومة الشرعية لا تزال تمثّل خيارًا يمكن الرهان عليه، إلا أن السيطرة الحوثية كشفت مجتمعات تتمسّك بانقساماتها، قبلية أو غير قبلية، وتفضّلها على الانضواء في دولة تلتقي تحت مظلتها وتحترمها. وكان تعدّد الانتماءات والولاءات من أسباب الاختراق الحوثي في جنوب غربي اليمن وانهيار القوات المفترض أنها «حكومية»، مثلما كانت دائمًا من أسباب تفرّق الدول الراغبة في دعم الحكومة، لأن كل عضو في مجلس رئاستها يعمل لنفسه ولجماعته ومشروعه. لا بدّ من إستراتيجية واضحة للحكومة وقواها المسلحة، وإلا فإن اليمن سيضيع نهائيًا بين كهوف صعدة وامتدادات نظام الملالي.* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 23:26:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[وطن يعرف إلى أين يمضي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185597]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185597]]></guid>
			<description><![CDATA[تمر ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، فتستعيد المملكة معها معنى يتجاوز المناسبة في ذاتها إلى قراءة مسيرة دولة استطاعت خلال سنوات قليلة أن تعيد ترتيب كثير من أولوياتها، وأن تدخل مرحلة مختلفة في حجم طموحاتها وسرعة تحولاتها وحضورها في العالم.البيعة في التجربة السعودية ليست مشهداً بروتوكولياً عابراً، وإنما امتداد لعلاقة تاريخية بين القيادة والمجتمع، تأسست عليها الدولة واستقرت من خلالها مؤسساتها وانتقال مسؤولياتها عبر أجيال متعاقبة. ولهذا تحمل ذكراها في كل عام فرصة للتأمل في المسافة التي قطعتها المملكة، وفي طبيعة الدولة التي تتشكل للمستقبل.منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، دخلت المملكة مرحلة شهدت تحولات واسعة في الاقتصاد والإدارة والثقافة والسياحة والتعليم وجودة الحياة. ولم يكن التغيير محصوراً في إطلاق المشروعات الكبرى، وإنما امتد إلى طريقة إدارة الدولة نفسها، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الحوكمة، وتوسيع الاقتصاد، وإعادة تعريف موقع المملكة في كثير من الملفات الدولية.وكان إطلاق رؤية السعودية 2030 من أهم محطات هذه المرحلة. فالرؤية لم تقدم برنامجاً اقتصادياً فحسب، وإنما وضعت تصوراً جديداً للمملكة التي تريد أن تكونها في العقود المقبلة؛ دولة تستثمر مواردها، وتستفيد من موقعها، وتمنح الإنسان مساحة أكبر للمشاركة والإبداع، وتبني اقتصاداً أكثر تنوعاً وقدرة على الاستمرار.وخلال هذه السنوات تغيرت مدننا، واتسعت الخيارات أمام المجتمع، وظهرت قطاعات اقتصادية جديدة، وتحولت السياحة والثقافة والترفيه والرياضة إلى مكونات مؤثرة في الاقتصاد الوطني، وأصبحت المملكة وجهة لاستضافة أحداث ومؤتمرات ومناسبات عالمية كان حضورها فيها قبل سنوات يبدو بعيداً عن التصور.ربما كان التحول الأعمق هو ذلك الذي حدث في سقف التوقعات الوطنية. فالمشروعات التي كانت توصف في السابق بأنها طموحة للغاية أصبحت اليوم جزءاً من النقاش اليومي حول مستقبل الرياض وجدة والعلا والدرعية والبحر الأحمر وغيرها. وانتقل السؤال تدريجياً من: هل نستطيع؟ إلى: متى ننجز؟ وكيف يكون الإنجاز أفضل؟وفي قلب هذه التحولات يقف الإنسان السعودي، الذي لم يعد ينظر إلى المستقبل باعتباره شيئاً يأتي إليه، وإنما مساحة يشارك في صناعتها. جيل جديد يدخل سوق العمل بمعرفة مختلفة، وشباب وشابات يجدون أمامهم مجالات لم تكن موجودة قبل سنوات، ومجتمع أصبح أكثر اتصالاً بالعالم مع احتفاظه بجذوره وهويته الوطنية.في السياسة الخارجية، حافظت المملكة على ثقلها العربي والإسلامي والدولي، وعززت قدرتها على بناء علاقات متعددة ومتوازنة، مستندة إلى مكانتها السياسية والاقتصادية والدينية، وإلى تاريخ طويل من الاستقرار والاعتدال. وفي عالم تزداد فيه الأزمات والاستقطابات، أصبحت القدرة على المحافظة على المصالح الوطنية وبناء الشراكات مع القوى المختلفة قيمة استراتيجية بحد ذاتها.ولا تعني قراءة الإنجازات أن الطريق اكتمل، فالدول الطموحة لا تصل إلى نقطة تقول عندها إن مهمتها انتهت. لكل تحول تحدياته، ولكل مشروع كبير تكلفته وأسئلته، وتظل جودة التنفيذ ورفع كفاءة الخدمات وتحسين حياة المواطن وتعزيز الفرص الاقتصادية من أهم الاختبارات التي تحدد قيمة أي تحول على المدى الطويل.هنا تكتسب ذكرى البيعة معناها الأوسع. فهي ليست مناسبة للنظر إلى ما تحقق وحده، وإنما مناسبة للنظر إلى ما بقي أمامنا أيضاً. فالمملكة التي تغيرت كثيراً خلال السنوات الماضية ما زالت في منتصف رحلة أكبر، والسنوات المقبلة ستحدد حجم الثمار التي ستنتجها الإصلاحات والاستثمارات والمشروعات التي يجري بناؤها اليوم.قوة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من موارد، وإنما بقدرتها على الاستمرار والتجدد من دون أن تفقد هويتها، وعلى الانتقال من مرحلة إلى أخرى مع المحافظة على استقرارها وتماسك مجتمعها. وهذه معادلة عرفتها المملكة طوال تاريخها، وتتجدد اليوم في صورة دولة أكثر طموحاً وانفتاحاً على المستقبل.في ذكرى البيعة، يبقى الدعاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بالصحة والعافية، ولسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بالتوفيق والسداد، وللمملكة بالأمن والاستقرار والازدهار.فالبيعة، في معناها الأعمق، ليست ذكرى عام مضى، وإنما ثقة بوطن يعرف من أين بدأ، ويدرك إلى أين يريد أن يصل.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أصيل-الجعيد)</author>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 23:25:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[البيعة في معناها العميقاستقرار ومستقبل أجيال]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185596]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1185596]]></guid>
			<description><![CDATA[ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حدث يتجاوز في معناها حدود التاريخ، لأنها ترتبط لدى السعوديين بمعنى الاستقرار، واستمرار الدولة، والثقة بقيادتها ومسيرتها.فالبيعة في المملكة ليست مناسبة عابرة، بل امتداد لعلاقة راسخة بين القيادة والمجتمع، قامت عبر عقود على وحدة الكلمة، والالتفاف حول الدولة، والعمل من أجل مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.ومن يتأمل السنوات الماضية يدرك حجم التحولات التي شهدتها المملكة في مجالات متعددة. تحولات اقتصادية وتنموية واجتماعية، واتساع في الفرص، وتطور في الخدمات، وحضور متنامٍ للمملكة إقليميًا ودوليًا، حتى أصبحت السعودية اليوم أكثر حضورًا وتأثيرًا في كثير من الملفات.وقد جاء كل ذلك في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي ارتبط اسمه طوال عقود بخدمة الدولة، منذ مسؤولياته المبكرة، مرورًا بإمارته لمنطقة الرياض، ثم مسؤولياته الوطنية المختلفة، وصولًا إلى توليه مقاليد الحكم.وفي عهد الملك سلمان دخلت المملكة مرحلة جديدة من البناء والتطوير، مرحلة حملت معها طموحًا واسعًا للمستقبل، وأعادت تقديم السعودية للعالم بصورة دولة واثقة من مكانتها، معتزة بجذورها، وفي الوقت نفسه منفتحة على المستقبل.ولعل ما يميز هذه المرحلة أن الطموح لم يعد مجرد عنوان، بل أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية؛ في مشروعات كبرى، ومدن تتغير، وفرص تتسع، وقطاعات جديدة تنمو، وشباب سعودي أصبح أكثر حضورًا في ميادين العمل والإبداع والابتكار. وأصبح المواطن يرى أثر هذا التحول في محيطه، ويشعر أن المستقبل لم يعد فكرة بعيدة، بل مشروعًا يتشكل أمامه عامًا بعد عام.ومن أجمل ما يمكن التوقف عنده في هذه المناسبة أن التحول الذي نعيشه اليوم لا ينفصل عن تاريخ الدولة ولا عن هويتها. فالمملكة تتقدم، لكنها تفعل ذلك وهي متمسكة بثوابتها وقيمها ووحدتها الوطنية. وهذه المعادلة بين الأصالة والتجدد هي من أكثر ما يمنح التجربة السعودية خصوصيتها.كما أن مكانة المملكة اليوم لا تُقرأ فقط من خلال ما يتحقق داخلها، بل أيضًا من خلال حضورها في محيطها والعالم، وثقلها السياسي والاقتصادي، وقدرتها على أن تكون شريكًا مؤثرًا في قضايا المنطقة والعالم. وهذا الحضور لم يأت من فراغ، بل من تراكم طويل في بناء الدولة، وثبات في مواقفها، وثقة في قدرتها على المضي قدمًا.والبيعة، في معناها العميق، ليست فقط علاقة بين مواطن وقيادة، بل أيضًا شعور بالانتماء إلى دولة لها تاريخها ومكانتها وطموحها. وحين ينظر المواطن السعودي اليوم إلى وطنه وما يراه من مشروعات وتحولات وحضور عالمي، يدرك أن ما يحدث ليس مجرد تغير في المشهد، بل هو بناء ممتد لمستقبل أجيال قادمة.في ذكرى البيعة، لا نحتاج إلى كثير من العبارات الكبيرة. يكفي أن ننظر إلى وطن آمن، ودولة مستقرة، وطموح يتسع عامًا بعد عام، وأن نستشعر قيمة هذا الاستقرار الذي نعيشه، وحجم المسؤولية في المحافظة عليه والمشاركة في مسيرة البناء.حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وحفظ المملكة وأهلها، وأدام عليها أمنها واستقرارها وازدهارها.لا نحتاج إلى كثير من العبارات الكبيرة. يكفي أن ننظر إلى وطن آمن، ودولة مستقرة، وطموح يتسع عامًا بعد عام]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-الشريمي)</author>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 23:23:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
	</channel>
</rss>