<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
	<channel>
		<atom:link href="https://www.alwatan.com.sa/rssFeed/21" rel="self" type="application/rss+xml"/>
		<lastBuildDate>Wed, 03 Jun 2026 19:30:06 +0000</lastBuildDate>
		<title><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/]]></title>
		<description><![CDATA[]]>		</description>
		<link>https://www.alwatan.com.sa/</link>
		<ttl><![CDATA[60]]></ttl>
		<item>
			<title><![CDATA[الطيبات أمل بين العاطفة والعلم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181410]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181410]]></guid>
			<description><![CDATA[في الأسابيع الماضية - ربما - لم يحظَ موضوع صحي بالنقاش والجدل، مثلما حظي به ما يعرف بـ«نظام الطيبات». فبين مؤيدين يروون قصصا مؤثرة عن تحسن صحتهم، ومعارضين يشككون في بعض ادعاءاته. تحول الأمر من مجرد نقاش حول الغذاء إلى قضية أوسع تمس فهمنا للطب والعلم والصحة.ومع وفاة واضع النظام وأبرز المدافعين عنه، ازداد الجدل واتسعت دائرة النقاش. ولم يقتصر الأمر على الحديث عن النظام الغذائي نفسه، إنما ظهرت آراء وفرضيات متعددة حاولت تفسير الحدث من زوايا مختلفة، بعضها تجاوز حدود المعلومات المتاحة إلى مساحات من الظن والتأويل.لكن بعيدا عن الجدل، ربما يكون السؤال الأهم: ماذا يمكن أن نتعلم من هذه الظاهرة؟المشكلة ليست في وجود نظام غذائي جديد. فالتاريخ مليء بأنظمة غذائية مختلفة، بعضها حقق فوائد لفئات من الناس. كما أن كثيرا من المبادئ التي يتبناها أنصار «نظام الطيبات»، مثل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، وتشجيع بعض ممارسات الصيام، ليست موضع خلاف كبير بين المختصين في الصحة العامة.المشكلة تبدأ عندما ينتقل الحديث من تحسين نمط الحياة، إلى الوعود العلاجية المطلقة. فعندما يتحول النظام الغذائي من وسيلة لتحسين الصحة، إلى علاج يقال إنه قادر على شفاء معظم الأمراض المزمنة والمستعصية، أو الاستغناء عن الأدوية والعلاجات المثبتة علميا، فإننا ننتقل من مساحة النصيحة الصحية إلى الادعاءات العلاجية التي تتطلب مستوى مختلفا تماما من الأدلة.وربما يبقى السؤال الأكثر إثارة للاهتمام، لماذا تجد مثل هذه الادعاءات كل هذا القبول والانتشار؟السبب لا يعود - بالضرورة - لضعف وعي الناس، إنما للإنسان نفسه. فالإنسان - بطبيعته - يميل إلى التفسيرات البسيطة للمشكلات المعقدة. وعندما يقال له، إن سبب معاناته الصحية كلها يكمن في نوع معين من الطعام، وإن الحل متاح بين يديه ولا يحتاج إلا إلى تغيير نمط غذائه، تبدو الفكرة جذابة ومريحة، مقارنة بالتفسيرات الطبية التي تتحدث عن تداخل عوامل وراثية ومناعية وبيئية ونفسية وسلوكية واجتماعية مختلفة.كما أن القصص الشخصية تمتلك قوة هائلة يصعب مقاومتها. فشخص يروي كيف استعاد صحته بعد سنوات من المعاناة، تترك أثرا في النفوس يفوق أحيانا تأثير عشرات الدراسات العلمية. ولعل ما ساعد على انتشار «نظام الطيبات» تحديدا، اعتماده بدرجة كبيرة على روايات التحول الشخصي، وقصص التعافي التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.قد تكون هذه القصص صادقة، لكن السؤال العلمي لا يتوقف عند مصداقية القصة، بل يبدأ منها. هل كان التحسن نتيجة مباشرة للنظام الغذائي؟ أم بسبب عوامل أخرى؟ وهل يمكن تعميم هذه النتيجة على الجميع؟هنا تحديدا يظهر الفرق بين التجربة الشخصية والعلم. فالطب لا يرفض التجارب الشخصية، لكنه لا يعتبرها دليلا كافيا لبناء توصيات عامة. لأن التحسن قد يحدث لأسباب متعددة، فقد يكون المرض بطبيعته يمر بمراحل تحسن وتفاقم، أو يكون المريض قد تلقى علاجات أخرى بالتوازي، أو يكون قد انتقل ببساطة من نمط حياة شديد السوء، إلى نمط أكثر توازنا. ولهذا السبب لا يعتمد الطب الحديث على «القصص الفردية» مهما كانت مؤثرة، إنما على الدراسات المحكمة والمراجعات المنهجية، التي تسمح بالتمييز بين ما يبدو صحيحا، وما يمكن إثباته بالفعل. كما أن كثيرا من المرضى يبحث عن الأمل. وعندما تطول رحلة المرض أو تتعثر النتائج العلاجية، يصبح أي وعد باستعادة السيطرة على الحياة شديد الجاذبية.وتزداد الخطورة عندما تمتد هذه الادعاءات إلى التشكيك في علاجات ثبتت فعاليتها لعقود طويلة. فعندما يقال لمريض السكري من النوع الأول إنه يستطيع الاستغناء عن الإنسولين، أو لمريض زراعة الأعضاء إنه لم يعد بحاجة إلى مثبطات المناعة، أو لمريض السرطان إن الغذاء وحده يكفي للعلاج، فإن الأمر لم يعد مجرد «رأي غذائي»، بل قد يتحول إلى قرار يحمل مخاطر صحية جسيمة.الحقيقة التي قد تبدو أقل إثارة من الوعود الكبيرة، هي أن الصحة البشرية أكثر تعقيدا من أن تختزل في قائمة من المسموح والممنوع. فالأمراض المزمنة نتاج تفاعل معقد بين عوامل متعددة، ولا يوجد حتى اليوم نظام غذائي واحد أثبت قدرته على تفسير جميع الأمراض أو علاجها جميعا.قد لا يكون هذا الجواب جذابا بقدر الوعود المطلقة، لكنه أقرب إلى الحقيقة. وفي الصحة كما في الحياة، تبقى الحقيقة - غالبا - أكثر توازنا من الادعاءات البراقة، لكنها بكل تأكيد أكثر أمانا للناس.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-عبدالباسط-المليباري)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كيف دخلت الروبوتات إلى قلب مشهد الحج؟]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181409]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181409]]></guid>
			<description><![CDATA[ملايين البشر يتحركون في وقت واحد، بعضهم كبار في السن، بعضهم يحمل أمراض القلب، السكري، الفشل الكلوي أو أمراض الجهاز التنفسي، وإن أثبتت تقاريرهم عدم خطورة حالتهم، كي لا يفوتوا فرصة العمر. آخرون أتوا من بيئات صحية مختلفة. وفي الطب، تجمع كم هائل من البشر يعني ارتفاع احتمالات المرض، الإجهاد، المضاعفات، وتحديات وبائية كبيرة، واحتياجات طبية لا تنتهي، فالطبيب بطبيعته لا يرى ما يحدث فقط، بل يتنبأ بما يمكن أن يحدث، بخبرته يرى الاحتمالات المختبئة خلف الصورة، عندما ينظر إلى الحج، لا يرى فقط الحشود الكبيرة، بل نظامًا معقدًا من الاحتمالات، يعرف أن تجمعًا بشريًا بهذا الحجم هو اختبار حقيقي لأي نظام صحي في العالم.لهذا فإن نجاح موسم الحج لا يعني أن الخدمات الصحية كانت جيدة فقط، بل يعني أن آلاف المخاطر المحتملة لم تحدث، وهذه أعظم صور النجاح الطبي، أن تمنع الكارثة قبل حدوثها.من يتأمل نجاح موسم الحج 1447، لا يرى أرقاما، وخططا تشغيلية ناجحة فقط، بل يدرك شيئا أعمق، بأن خلق الطمأنينة، هو أصعب وأعظم ما حققته الحكومة السعودية في كل الإدارات، لأكبر تجمع بشري، يؤدي الشيء نفسه في المكان والزمن ذاته. هذه الدهشة ليست معجزة تنظيمية فحسب، بل ثمرة تراكم معرفي وخبرة طويلة، والعمل الصامت الذي لا يراه الحاج، خلف كل حاج، هناك آلاف العقول التي خططت، والأيدي التي عملت، والساعات ومليارات الريالات التي أُنفقت كي يؤدي نسكه بأمان.النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الخدمات المقدمة، بل بكمية القلق التي لم يشعر به الناس، الرؤية الحديثة في الإدارة لا تعتبر النجاح هو معالجة الأزمات فقط، بل منع حدوثها أصلاً، وأجمل النجاحات هي تلك التي تمر بهدوء حتى يظن الناس أنها كانت أمراً طبيعياً.وهنا تكمن عظمة مواسم الحج الناجحة، فحين يصل الحاج إلى عرفات مطمئناً، وينتقل بين المشاعر بسلاسة، ويتلقى الرعاية الصحية عند الحاجة، فإنه يعيش النتيجة النهائية لجهد هائل لم يقف عليه.الجانب الذي يستحق التأمل أيضاً، هو أن النجاح لم يكن بشريا فقط، بل نتيجة شراكة متطورة بين الإنسان والتقنية، التي أصبحت جزءاً من تقديم الخدمات بأنواعها.شاهد العالم كيف دخلت الروبوتات والأنظمة الذكية إلى قلب المشهد، دون أن تمحو إنسانيته، الروبوت لم يأتِ ليحل محل الإنسان، بل ليمنحه وقتاً أكبر للإنسان.حين تُجرى عمليات جراحية دقيقة باستخدام الروبوتات الطبية في موسم يضم ملايين البشر، لضمان دقة وسرعة أكبر في مكان وحالة لا تسمح بالتأخير، ففي الطب قد تكون الدقائق حياة كاملة.أما العيادات الافتراضية ومستشفى صحة الافتراضي، فقد قدمت نموذجاً جديداً لمعنى الرعاية الصحية، لم يعد الطبيب محصوراً داخل جدران المستشفى، بل قادراً على الوصول إلى المريض أينما كان.توسعت خدمات الطب الاتصالي خلال مواسم الحج لدعم الفرق الميدانية وتسريع القرار الطبي، وهو تحول عميق في مفهوم الرعاية الصحية، إذ لم يعد السؤال: أين يوجد الطبيب؟ بل: كيف تصل الخبرة الطبية إلى المريض بأسرع طريق؟وهكذا يبقى نجاح الحج قصة تتكرر كل عام، لكنها لا تَقْدَم أبداً، لأن الإنسان سيظل مبهوراً كلما شعر بالطمأنينة في عز انشغاله عن نفسه.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مريم-النويمي)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[جيل الأربعين بلا حياة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181408]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181408]]></guid>
			<description><![CDATA[في السعودية اليوم، هناك جيل كامل يعيش أغرب مرحلة اقتصادية واجتماعية مرّت على المنطقة منذ عقود.جيل دخل الجامعة وهو يسمع أن الوظيفة هي الأمان، ثم اكتشف أن الراتب وحده لا يصنع حياة. وجيل اشترى بيتاً بتمويل ثلاثين سنة، ثم فهم لاحقاً أنه رهن جزءاً ضخماً من عمره مقابل الشعور بالأمان فقط. المشكلة ليست في القرض، ولا في العمل، ولا حتى في غلاء الأسعار وحده.المشكلة الحقيقية أن كثيراً من الناس وصلوا لعمر الأربعين وهم يملكون أشياء كثيرة... لكنهم لا يعيشون فعلياً.سيارة ممتازة، راتب جيد، بيت مرتب، اشتراك نادي، سفريات متقطعة، مطاعم، قهوة مختصة، وفي النهاية شعور داخلي غريب يقول:«طيب وبعد؟»جيل كامل يعيش تحت ضغط هائل اسمه «لازم تلحق»، تلحق تشتري، تلحق تبني، تلحق تتزوج، تلحق تستثمر، تلحق تدخل مشروع، تلحق قبل ترتفع الأسعار، تلحق قبل يفوتك العمر.حتى الراحة أصبحت مؤجلة، الإنسان صار يتعامل مع الحياة كأنها قائمة مهام طويلة، وكلما أنجز هدفاً اكتشف أن هناك هدفاً جديداً ينتظره.الأخطر أن المقارنة لم تعد مع الجيران أو الأقارب فقط.الآن أنت تقارن نفسك يومياً بآلاف البشر في جوالك، تشاهد شخصاً في لندن، وشخصاً في دبي، وشخصاً في الرياض يقود سيارة فارهة، وشخصاً أصغر منك اشترى أرضاً وربح ملايين، وشخصاً يسافر كل شهر، وفجأة تشعر أن حياتك ناقصة مهما فعلت.السوشيال ميديا لم ترفع سقف الطموح فقط، وإنما رفعت سقف القلق أيضاً. صار الإنسان يخجل من حياته الطبيعية، يخجل من سيارته العادية.ومن بيته الصغير، ومن سفرته البسيطة. ومن وظيفته الهادئة. حتى الزواج تغير.كثير من الناس لم يعودوا يبحثون عن شريك حياة بقدر بحثهم عن «مشروع اجتماعي ناجح».حفلة ضخمة، تصوير، فندق، سنابات، استعراض، ثم بعد سنة أو سنتين يبدأ التعب الحقيقي.المفارقة أن بعض الآباء عاشوا برواتب أقل كثيراً، ومع ذلك كانت الضغوط النفسية عليهم أخف. لأن المجتمع وقتها كان أبطأ.المقارنات أقل، والتوقعات أكثر واقعية.اليوم الإنسان يعيش تحت مراقبة مستمرة، حتى نجاحك لم يعد يكفي، يجب أن يبدو مبهراً أيضاً.ولهذا بدأنا نشاهد ظاهرة غريبة:أشخاص يملكون كل شيء تقريباً... ومع ذلك يشعرون بالإنهاك الداخلي. تجد شخصاً دخله ممتاز، وعنده بيت وسيارة واستثمارات، ثم يقول لك بهدوء: «والله تعبت».هو لا يقصد التعب الجسدي فقط، بل التعب من السباق نفسه. الناس تعتقد أن الثراء يعني الراحة النفسية.الحقيقة أن كثيراً من البشر لا يريدون ملايين إضافية بقدر رغبتهم بحياة أهدأ. أن ينام الإنسان دون قلق. أن يجلس مع أهله دون توتر.أن يشتري شيئاً دون التفكير بالأقساط. أن يعيش يوماً عادياً دون شعور دائم بأنه متأخر عن الآخرين. أحياناً أعظم رفاهية في هذا الزمن ليست السيارة الفاخرة ولا الساعة النادرة.أعظم رفاهية أن تكون مرتاح البال.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أصيل-الجعيد)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الأثر الاجتماعي لنظام الطيبات]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181407]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181407]]></guid>
			<description><![CDATA[لم يحدث أن تسببت معلومة طبية أو نظام طبي بانقسام حاد بين الناس ما بين مؤيد ومعارض كما أحدثه نظام الطيبات الذي طرحه الدكتور ضياء العوضي في زمن بات يغص بالمعلومات الطبية الضخمة والمتضاربة ومن مصادر متعددة مما جعل احتكار الحقيقة الطبية اليوم ضربا من الخيال. فلك أن تتخيل أن البيضة التي نتناولها كل صباح ونحن مطمئنون أنها مصدر غني بالبروتين أصبحنا ننظر لها بعين الريبة والشك.فما أحدثه النظام الصحي لضياء العوضي وصل مرحلة الاستقطاب المعرفي لدرجة باتت القضية ليست مجرد وجهات نظر مختلفة قابلة للنقاش والأخذ والرد ولكنها أشبه بصراع بين حقيقة مخفية ونظام صحي سائد. والإشكالية تكمن في أن نظام الطيبات اكتسب جمهورا كبيرا رغم ما فيه من تشكيك حاد وانقلاب على غالب التوصيات الصحية المتعلقة بالتغذية وأدوية الأمراض المزمنة.لم أتابع تفاصيل «نظام الطيبات» طبيا بقدر ما تابعت أثره الاجتماعي لعل أخطرها هو تراجع ثقة الجمهور وزيادة الحيرة والارتباك بينهم مما قد ينتج عنه تراجع في الالتزام بالتوصيات الصحية ولجوء بعض الأفراد إلى مصادر غير متخصصة أو مؤثرين غير مؤهلين.وهنا يجب أن نطرح سؤالا مشروعا وفي غاية الأهمية: لماذا أحدث نظام الطيبات هذا اللغط بين الناس وبهذه الصورة غير المسبوقة، وكيف أحدث تراجعا للثقة في المرجعيات الصحية التقليدية لدى شريحة من الجمهور؟ انتشار نظام صحي مثير للجدل وبهذا الحجم، قد يكشف عن وجود فجوة بين الخطاب الصحي السائد وبعض احتياجات الناس وأسئلتهم التي يشعرون أنها لم تجد إجابات مقنعة. ولهذا فإن مجرد وجود جمهور واسع لفكرة لم يثبت صحتها بالدليل العلمي القاطع قد يشير إلى وجود احتياجات معرفية واجتماعية تستحق الدراسة.دعونا نناقش المسألة بشفافية أكبر، الأثر الاجتماعي الذي أحدثه نظام الطيبات يؤكد أهمية تغيير طريقة التواصل المجتمعي بين منسوبي القطاع الصحي وعامة الناس، فكثير من الناس يعتقدون أن الخطاب الصحي السائد يقدم توصيات عامة وبناء على دراسات علمية غير متاحة لعامة الناس ولا تفسر واقعهم المعاش ولا يفهمونها أصلا، لذا فإنهم يشعرون أن مثل هذه الدراسات لا تعكس تجاربهم الفردية.ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وبعدما أصبح الأطباء مشاهير يحظون بمتابعة شريحة كبيرة من أفراد المجتمع وكانوا في مواجهة مباشرة مع المجتمع. كانت لغة الخطاب متعالية غير قابلة للنقاش أو الدحض، وكل من يعترض أو يناقش يتهم بالجهل أو الإيمان بنظرية المؤامرة ومن هنا نشأت أطروحات بديلة تجذب الجماهير لأنها تقدم تفسيرا شاملا وبسيطا لمشكلات صحية معقدة. فالمشكلة هنا مشكلة ثقة وطريقة تواصل فعال مع الجماهير.فنظام الطيبات نجح في إثارة المجتمع ليس بسبب قوته العلمية أو أدلته الدامغة ولكن لأنه وجد فراغا أو حاجة لم تشبع داخل الخطاب الصحي السائد. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد الطبيب أو المختص الصحي معزولا في عيادته بل أصبح حاضرا في فضاء مفتوح يخضع للنقاش والمساءلة اليومية. بمعنى أن المختص الصحي يفترض منه منح مساحة كافية لتساؤلات الجمهور ومخاوفهم الصحية بطريقة أكثر انفتاحا وشفافية وشرح الأدلة العلمية بطريقة يفهمها الناس وعلى بناء الثقة من خلال الحوار لا من خلال الاكتفاء بسلطة التخصص.فكل ما قدمه نظام الطيبات لا يتجاوز قائمة من الممنوعات والمسموحات والتقيد بها- بحسب ضياء العوضي- كفيل بشفاء كثير من الأمراض المزمنة التي يعاني منها الناس. وهو هنا يعطي إحساسا أن هناك حقيقة مخفية أو جانبا غائبا ويقدم نفسه بصورة المخلص أو المنقذ من خلال قائمة أطعمة يمكن استيعابها بسهولة. فالدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من ظاهرة «نظام الطيبات» لا يتعلق بمدى صحة النظام علميا ولكن أثره الاجتماعي الذي كان أحد أهم مسبباته فجوة التواصل بين المختص الصحي والجماهير.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-السعد)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الخوارزميات اصطناع الظواهر وفرضها]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181406]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181406]]></guid>
			<description><![CDATA[قلبت الخوارزميات الإنترنتية أو الرقمية حياتنا رأسًا على عقب، قلبًا فيه بعض الإيجابيات بلا شك؛ ولكن حجم السلبيات الناتجة عن اصطناع الظواهر وفرضها على الناس قد يكون أكبر بكثير من حجم الإيجابيات مهما بلغت.الأمر خطير من عدة زوايا: أنثروبولوجية، واجتماعية، وثقافية، وصحية، واقتصادية، وغيرها، فالخوارزميات تعطيك على جوك - كما نقول بأسلوبنا العامي - فتعرض أمامك ما تريده أنت وما يشبع رغباتك واهتماماتك ودوافعك وقناعاتك، وتخفي وتحجب عنك وتبعدك عن وجهات النظر الأخرى، أو الأشياء التي لا تريدها.. وبالتالي تسهم الخوارزميات – من هذا الجانب - في تكريس التعصب والانقسام والخلاف، وتجعل المرء يصر على ما قد يكون خاطئاً، لشعوره الذي قد يكون زائفاً بأن الحقيقة والصواب والمطلوب والمفضل والجميل والنافع، هو ما تعرضه أمامه.ويقف خلف الخوارزميات بشر يبرمجونها ويشرفون عليها، ولهؤلاء كغيرهم من الناس أهداف ودوافع، فقد يسهمون –وإن لم يشعروا- بتعزيز ما يقنعهم وما يميلون إليه، من خلال تغذية خوارزمياتهم ببيانات ومعلومات وآليات توافق ما يتحيزون له ويريدونه.وتنشر هذه الخوارزميات المحتويات الأكثر صدامية وإثارة للناس والجدل؛ فمن أهدافها –أو أهداف رعاتها- تحقيق المشاهدات الأعلى، وصنع الظواهر و"الترندات"، وهذا يسهم بقوة في رواج المعلومات والأخبار والمواد السيئة أو الزائفة أو الضارة، أو الإشاعات المضللة، بسرعة هائلة، فتنتشر أمور ليس لأنها الأكثر أهمية أو قيمة، وإنما لأنها تسير تحت ضغط الخوارزميات ومن يقف خلفها.لقد جعلت الخوارزميات والمتاجرون بها بعض الأمور العجيبة والتافهة والمثيرة والمصادمة محتويات سريعة الانتشار كالبارود سريع الاشتعال، لتحقيق أهداف ومكاسب تزيد كلما طال الوقت الذي يقضيه الناس وهم يتفاعلون معها، وهذا أسهم في العزلة والتفكك الاجتماعي والأسري، وأدى إلى حالة من تشوه الهوية، إضافة إلى تشتت الانتباه المعرفي وضعف التركيز والإدمان الرقمي، وغيرها من السلبيات.وأصبح لخوارزميات الشبكة العنكبوتية دور كبير في توجيه الرأي العام لاتجاهات لم يكن ليتجه إليها دونها، من خلال تضخيم الأحداث والأشياء، حيث تعلي الخوارزميات شأن قضايا تافهة سطحية أو سلوكيات هابطة أحياناً، بإبرازها لأعداد ضخمة من الناس في وقت واحد، مما يوحي بكثرة المؤيدين أو المتفاعلين أو المقتنعين أو الراغبين أو القائمين بأمر ما أو بموضوع ما، وهذا يجعل الفرد يعتقد أحيانًا أن كل أو غالب الناس منشغلون بهذا الحدث أو الأمر، ويجبر المجتمع على الاهتمام الكبير بأمور ومسائل وأشياء لم تكن من اهتمامات غالب أفراده، ويصبح الناس – بما فيهم النخب - يناقشون بشكل مفرط أحياناً هذه الظواهر المصطنعة بلا مبرر منطقي ولا فائدة تذكر.ولا شك أن فرض ذلك على الناس باستمرار يجعل كثيرين يتبنون قناعات اجتماعية واستهلاكية وفكرية، قد تكون خاطئة أو ضارة، أو يمارسون سلوكيات لم تكن سائدة بينهم.. كما أحدثت أمواج الظواهر الخادعة التي صنعتها الخوارزميات حالات من عدم القناعة وعدم الاستقرار لكثير من الناس في حياتهم، وحالات من الهلع والخوف، الناتجين عن شعور الناس بأن هناك تفاعلاً ضخمًا مع أمور وتصرفات ومواضيع مقلقة ومخيفة، وهذا جعلهم يعيشون بين مطرقة القلق وسندان عدم الرضا عن حياتهم.ورغم فوائد الخوارزميات في تسهيل الوصول للمعلومات مثلاً، فإن خطرها يكمن في قدرتها على جعل الرأي العام متشائمًا ومحبطاً، أو متفائلاً ومتحمسًا، بمجرد تعديل بسيط في نوعية المحتوى الذي يظهر على الشاشات، كما أنها مالت بالفكر المجتمعي نحو الضعف والهشاشة والسطحية، وأبعدته عن العمق والتحليل والمنطقية، وانتهكت خصوصياتنا بتطفلها على الكثير من معلوماتنا الخاصة، وقتلت شخصياتنا وإرادتنا الحرة، فهي توجه الكثيرين - خاصة البسطاء والعامة - إلى ماذا يشترون؟ وماذا يأكلون؟ وكيف يتعالجون؟ وماذا يلبسون؟ وماذا يعتقدون؟ وكيف يفكرون؟ وإلى أين يذهبون؟ وفي كل ذلك من الأخطار الصحية والمادية والثقافية والنفسية وغيرها الشيء الكثير.إنني أقرع ناقوس الخطر، لعل صوته يصل إلى القادرين على دراسة الخطر ورصد أضراره الضخمة المحتملة القادمة، فكثير من الأفراد يحذرون ويكتبون ويخطبون في بيان خطر هذه الخوارزميات؛ ولكنها تبقى في الغالب جهودًا فردية أو ضعيفة أو متفرقة.لذلك أطمح أن تسهم مقالتي في تحويلها من جهود مشتتة إلى منظومة متماسكة لحماية جماعية شاملة، وإلى دراسات جادة تنتج عنها تشريعات وقوانين ملزمة لشركات التقنية وغيرها، تمنع الخوارزميات من الترويج للأفكار السلبية، وتمنح المستخدمين خيار استخدام الإنترنت بحرية، بعيدًا عن التوجيه والفرض.وأحث المسؤولين في التعليم على إدراج دروس لتكثيف الوعي الرقمي وما شابه، وأحث أيضًا رجال الأعمال على الاستثمار في بدائل أو حلول تقنية تحد من تلك الأخطار، ففرص الاستثمار في ذلك سانحة وواعدة، وهم أعرف بها مني.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(وائل-القاسم)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ميريام أديلسون: إستر أم إبليس العصر الحديث]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181367]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181367]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل الحديث عن ميريام، دعونا نُشير إلى بعض النقاط المهمة حول مصدر ثروتها، ألا وهو زوجها الراحل شيلدون أديلسون. لا يُمكنني القول إن بداياته كانت مُلفتة للنظر، لكن تعاملاته اللاحقة تُشير إلى وجود انحلال أخلاقي وقضايا فساد لاحقته إلى آخر أيامه.لن أتطرق إلى تاريخه بالتفصيل، وسأكتفي بما يلي: أفادت القناة العاشرة الإسرائيلية بأنه حصل على رخصة كازينو - ونحن نعرف ماذا يعني كازينو- في لاس فيجاس بطريقة غير مشروعة من خلال علاقاته السياسية. هذا وقد خضعت التقارير المتعلقة بأديلسون، خاصةً حول استفادته من السماح بالدعارة في أحد فنادقه - وهو ما أعتقد أنه سمة مميزة لبقية فنادقه المُخصصة للمقامرة - ودعوى قضائية كانت جارية تتعلق بمعاملاته التجارية في ماكاو، لرقابة مُشددة من قِبل الإدارة العليا في إحدى صحفه العديدة. وقد غادر العديد من الصحفيين والمحررين إحدى صحفه - ولا أستغرب تكرار نفس الأحداث في بقية صحفه- مُشيرين إلى «تقييد حرية التحرير، والمعاملات التجارية المُريبة، والمديرين غير الأخلاقيين». حتى أنه في إحدى مقالات مجلة «نيويوركر»، ذُكر أن أديلسون «يسعى إلى الهيمنة على السياسة العامة من خلال قوة المال». مع هذا الاقتباس الأخير والأعمال المشبوهة التي كان يديرها، لا يسع المرء إلا أن يفترض أن أجندته السياسية كانت بنفس القدر من الخبث والتلاعب، وهو الذي كرس ماله وجهده وكل ألاعيبه في سبيل الكيان السرطاني المحتل «إسرائيل».بالنسبة لإسرائيل، لا تقتصر ساحة المعركة على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل أيضًا الجوانب السياسية والدبلوماسية والثقافية وتثبيت السردية المزيفة، نعم خاصة السردية التي يتم تنويم ضمير العالم الغربي من خلالها. أصبحت ميريام أديلسون، برفقة زوجها شيلدون، من أبرز الشخصيات المؤثرة في تشكيل نظرة العالم إلى إسرائيل ودعمها، لا سيما في الولايات المتحدة. غالبًا ما يُذكر دورها في العمل الخيري الذي تستخدمه لتبيض صفحتها أمام الرأي العام الأمريكي، لكن السؤال العملي بالنسبة لنا أبسط: عندما يحين وقت الجد - في السلم والحرب - هل أسهمت أفعالها في تعزيز نفوذ إسرائيل وكسب حلفاء وتنمية قدرتها على الصمود؟ الإجابة، في العديد من الحالات الموثقة، هي للأسف نعم.يُعدّ ارتباط ميريام الوثيق بالنظام السياسي الأمريكي، وبالأخص بالرئيس دونالد ترمب، جزءًا أساسيًا من تأثيرها. وقد وصفت التقارير على مر السنين تواصلاً متكررًا بين ميريام وكبار المسؤولين المقربين من ترمب، بما في ذلك الظهور العلني المكثف والضغط السياسي والدعوة عبر التبرعات السياسية والشبكات ذات الصلة. في تقرير لوكالة رويترز عن حديث ترمب حول إسرائيل، سلّط الضوء على النفوذ الكبير لميريام أديلسون على السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، مستذكرًا زياراتها المتكررة للبيت الأبيض برفقة شيلدون. هذا ليس مجرد «دعم»، بل هو قربٌ حقيقي، وتواصلٌ قادر على تحويل الإرادة السياسية إلى قرارات ملموسة!وهذا يقودني إلى أحد أبرز التحولات السياسية في عهد ترمب: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، فميريام وشيلدون أديلسون كانا من أبرز المؤيدين لهذا التوجه، وربطت التغطية الإعلامية والتحليلات مرارًا وتكرارًا نشاطهما السياسي وشبكات تمويلهما بقرار نقل السفارة. من وجهة نظر إسرائيلية، لا تُمثل القدس مجرد موقع جغرافي، بل هي عنصر أساسي في السيادة والشرعية والهوية العاطفية، وعندما اتخذت السياسة الأمريكية هذا المسار، عززت موقف إسرائيل بشكل كان له أثر بالغ في المفاوضات الدبلوماسية وفي الرأي العام!امتد نفوذها أيضًا إلى أبعاد إستراتيجية أخرى مرتبطة بالمصالح الإقليمية والأمنية الإسرائيلية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان خلال إدارة ترمب. وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن ميريام أديلسون شاركت في عملية الاعتراف هذه وأسهمت في قيادتها، وهي العملية التي ارتبطت بهذا التحول في السياسة، فبالنسبة لإسرائيل، يُعد الجولان جزءًا لا يتجزأ من تاريخها الأمني، والاعتراف به ليس مجرد خبر عابر، بل هو جزء من إستراتيجية الردع طويلة الأمد والموقف الدولي.في التقارير الإعلامية السائدة، يُصوَّر ميريام وشيلدون أديلسون بانتظام كداعمين رئيسيين للقضايا والمنظمات السياسية اليمينية المؤيدة لإسرائيل، وكثيرًا ما تُناقش جهودهما في هذا المجال جنبًا إلى جنب مع جهود أوسع تدعم توسيع المستوطنات أو تعزز المطالب الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها في فلسطين المحتلة. إن أدق وصف لـ«المساهمات» هنا لا يكمن في اختزالها إلى بند تبرع واحد، بل في الإقرار بنمط ثابت: توجيه موارد كبيرة نحو النفوذ السياسي، وبنية المناصرة، والمؤسسات المتحالفة التي تُسهم في صياغة السياسة الأمريكية والبيئة السياسية الداعمة لمواقف إسرائيل. (وكما هو الحال مع أي عائلة تتستر تحت مظلة الأعمال الخيرية الكبيرة، فإن عدد المنح والشركاء واسع النطاق؛ وما يظل ثابتًا في جميع التغطيات الإعلامية هو مسار التأثير - تمويل النفوذ، وبناء السردايات، والحفاظ على الحلفاء).في الوقت نفسه، يمتد تأثير ميريام إلى الجانب الإجتماعي، فقد أسست برنامج «بيرثرايت إسرائيل» الذي كان وما زال يؤثر على دعم التواصل طويل الأمد بين الشباب اليهودي الأمريكي وإسرائيل، فعندما ينشأ شباب اليهود في أمريكا وهم مُرتبطون بإسرائيل ارتباطًا شخصيًا، يصبح الرأي العام الأمريكي أكثر قابلية للتحكم، ويصعب على الحملات المضادة أن تظهر إسرائيل على حقيقتها أمام الجيل القادم.فكيف تُفيد هذه المساهمات «إسرائيل في وقت السلم وفي وقت الحرب»؟في أوقات السلم، تكمن الميزة في دعم الشرعية الإستراتيجية واستمرارية تقديم السردية المشوهة، وقد أسهم نفوذ ميريام في النظام السياسي الأمريكي في ضمان ألا يكون الدعم المؤيد لإسرائيل مجرد دعم عابر، بل أصبح مؤسسيًا: تبرعات، وشبكات، وتأطير إعلامي، وبرامج تعليمية تُبقي الأصوات المؤيدة لإسرائيل قوية حتى بعد انتهاء الدورات الانتخابية.أما في أوقات الحرب، تكمن الميزة في استمرار الاهتمام والضغط؛ لا تحتاج إسرائيل إلى التعاطف فحسب، بل إلى دعم سياسي متواصل ورفض السماح للرأي العام الدولي باستبدال الردع بالعزلة، فمن خلال ترسيخ إسرائيل في الوعي السياسي الأمريكي - عبر قرارات رمزية في عهد السفارة، وجهود الاعتراف بالجولان، والمناصرة المستمرة - ساعدت ميريام في تقليل خطر «تلاشي» الدعم عندما تتغير الأحداث.لهذا السبب، تبدو المقارنة بـ«إستر»، الشخصية اليهودية المرتبطة بإنقاذ الشعب اليهودي في بلاط فارسي قديم، ذات مغزى؛ لم تعمل ميريام أديلسون كشخصية في قصة، بل كمحركة نفوذ معاصرة، عملت من خارج حدود إسرائيل، لكن مع تركيزها على نتائج شكلت بشكل مباشر وضع إسرائيل الأمني، وتشكيل شرعيتها الدبلوماسية، وقوة التحالف الذي تعتمد عليه.من وجهة نظري كمواطنة عربية، ينبغي تقييم ميريام أديلسون بناءً على النتائج: الوصول إلى المعلومات، وتغيير السياسات، والقدرة التنظيمية المستدامة، والترابط طويل الأمد بين إسرائيل والحياة اليهودية الأمريكية. إن هذا المزيج تحديدًا - القوة الناعمة التي تحولت إلى نتائج سياسية ملموسة - هو ما يجعلها، في نظر الكثيرين من الإسرائليين، بمثابة إستر، أما بالنسبة لنا فهي ليست سوى إبليس العصر الحديث.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ميسون-الدخيل)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 00:09:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[إنريكي وعلم النفس الرياضي في عالم كرة القدم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181366]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181366]]></guid>
			<description><![CDATA[يتركز الاهتمام عادة على المدرب، والنجوم داخل الملعب، والخطط التكتيكية التي تصنع الانتصارات. لكن خلف كثير من المشاريع الناجحة توجد شخصيات أقل ظهوراً أمام الكاميرات، وأكثر تأثيراً في استقرار الفرق ونجاحها على المدى الطويل. ومن أجمل النماذج التي تستحق التأمل في هذا السياق، قصة المدرب الإسباني لويس إنريكي وعلاقته الممتدة بالأخصائي النفسي خواكين فالديز.هذه القصة ليست مجرد صداقة مهنية استمرت سنوات طويلة، بل نموذج متقدم لفهم الرياضة الحديثة بوصفها مشروعاً إنسانياً ونفسياً قبل أن تكون مشروعاً بدنياً وفنياً. فمنذ عام 2008، آمن لويس إنريكي بأهمية وجود أخصائي نفسي داخل الجهاز الفني بشكل رسمي ومعلن ودائم، في وقت كانت فيه معظم الأندية الكبرى تنظر إلى الدعم النفسي كخدمة جانبية أو استشارة مؤقتة عند الحاجة.منذ ذلك التاريخ، رافق فالديز إنريكي في مختلف محطاته التدريبية، من فرق الشباب إلى الأندية الكبرى ثم المنتخبات الوطنية. ثمانية عشر عاماً من العمل المشترك تكشف أن العلاقة لم تكن مجرد تعاون مهني عابر، بل رؤية متكاملة تؤمن بأن النجاح الرياضي لا يُبنى فقط على المهارة والخطط، وإنما على الإنسان الذي ينفذ تلك الخطط ويعيش ضغوطها اليومية.الملفت في تجربة فالديز أنه لم يكن مختصاً نفسياً للاعبين فقط، بل كان جزءاً من منظومة الدعم الخاصة بالمدرب نفسه وبفريق العمل بأكمله. وهذه نقطة مهمة كثيراً ما تغيب عن بيئات الرياضة عالية الأداء (High performance). فالضغوط لا تقع على اللاعبين وحدهم، بل تمتد إلى المدربين والإداريين وكل من يعمل داخل المنظومة الرياضية. ولهذا فإن الدعم النفسي لا ينبغي أن يُنظر إليه كخدمة موجهة لفئة محددة، بل كجزء أساسي من ثقافة العمل الاحترافي.في فترة تدريب برشلونة، كان حضور فالديز قريباً جداً من إنريكي. حتى إن الصحفي الرياضي جراهام هانتر وصفه بأنه أشبه بظل المدرب. كان حاضراً في المؤتمرات والأنشطة اليومية، يراقب أنماط التواصل، ويساعد في إدارة العلاقات داخل الفريق. وتشير عدة تقارير إلى أن له دوراً مهماً في احتواء بعض التوترات داخل غرفة الملابس خلال موسم 2014، وهي أدوار لا تظهر في الإحصائيات، لكنها كثيراً ما تصنع الفارق بين فريق ينهار تحت الضغط وآخر يواصل المنافسة بثبات.لكن أكثر الجوانب إنسانية في هذه القصة ظهر عام 2019 بعد وفاة ابنة لويس إنريكي «شانا». في تلك الفترة الصعبة، لم يكن فالديز مجرد زميل عمل، بل كان صديقاً حقيقياً وقف إلى جانبه خلال واحدة من أصعب المحطات في حياته. ولهذا يصف كثير من المتابعين العلاقة بينهما بأنها تجاوزت حدود كرة القدم والعمل المهني إلى مستوى أعمق من الصداقة والثقة الإنسانية.هذه التجربة تدفعنا للتفكير في واقع الرياضة الحديثة، وفي أهمية وجود الأخصائي النفسي كجزء أصيل من المنظومة الرياضية. فالفرق التي تمتلك دعماً نفسياً احترافياً تكون غالباً أكثر قدرة على الحفاظ على تماسكها الداخلي، وأكثر قدرة على التعامل مع الأزمات والنزاعات والضغوط اليومية. المختص النفسي لا يقتصر دوره على مساعدة اللاعبين عند الشعور بالتوتر، بل يسهم في تطوير التواصل الداخلي، وإدارة الصراعات، وتعزيز روح الفريق، وبناء الثقة، وتحسين التركيز، وتنظيم الانفعالات في اللحظات الحاسمة.كما أن التدريب الذهني أصبح عنصراً أساسياً في تطوير الأداء الرياضي. فالفرق بين لاعب جيد ولاعب عالمي لا يكمن دائماً في المهارة، بل في قدرته على إدارة الضغط، والمحافظة على تركيزه، والتعامل مع الفشل والنجاح بطريقة متزنة. وهذه المهارات لا تتكون تلقائياً، بل تحتاج إلى تدريب مستمر يقوده مختصون محترفون في علم النفس الرياضي.قصة إنريكي وفالديز ليست مجرد حكاية نجاح فردية، بل درس مهني مهم لكل من يسعى إلى بناء بيئات رياضية عالية الأداء. فالرياضة الحديثة لم تعد تعتمد على الإعداد البدني والفني فقط، بل أصبحت تعتمد على بناء الإنسان الرياضي من الداخل، وصناعة بيئة صحية نفسياً قادرة على استخراج أفضل ما لدى اللاعبين والمدربين والإداريين.ربما لهذا السبب حقق لويس إنريكي كثيراً من النجاحات في مسيرته. لم يكن يؤمن فقط بأهمية المدرب أو اللاعب، بل آمن بأهمية العقل الذي يقود الجميع. وفي زمن تتزايد فيه الضغوط والتحديات، يبدو أن ما تحتاجه الرياضة اليوم ليس مزيداً من المواهب فقط، بل مزيداً من الاهتمام بعلم النفس الرياضي، ذلك العنصر الذي لا يزال يمثل الحلقة المفقودة في كثير من بيئات الرياضة عالية الأداء.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالرحمن-المرزوقي)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 00:08:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الدراما ومشاهد العنف]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181365]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181365]]></guid>
			<description><![CDATA[تظهر في بعض الأعمال الدرامية مشاهد عنف كنوع من ترغيب المشاهد بمتابعة العمل الدرامي، وهي أعمال موجهة للربح أكثر من كونها تحمل رسالة توعوية للمشاهد، وهذا خلاف ما كانت عليه في العقود الماضية، التي كانت الرسالة التوعوية بها أوضح. وتعتمد في ربحها على تسويق الإعلانات ولذا تتجه للإثارة ولو أدى إلى وجود مشاهد سب وشتم وعنف دموي، الذي قد يصل إلى أن تكون في مشاهد بين أفراد العائلة. وللأسف تعرض هذه المشاهد في إعلانات هذه المسلسلات لتشويق الناس، وكأن الناس قد توحشوا فلا تجذبهم إلا مشاهد العنف الدموي، ناهيكم عن القصة المعروضة التي تضم مكايدات بين أفراد العائلة أو الجيران. وأحيانا يستخدم الأطفال في هذه الأعمال حيث ترتكب أعمال العنف هذه بحقهم أو أمامهم، ولا أعلم عن التكييف القانوني لذلك، لكن ما يمكن قوله هو: إن الشخص السوي لا يحبذ مشاهدة مثل هذه الأعمال فضلاً عن أن يجعل أبناءه يشاهدونها، والاحتجاج بكونها موجودة في الواقع المعاش غير منطقي فليس كل ما هو موجود يُعرض، والوجود من عدمه ليس هو معيار الصحة في عرض المشاهد.قد نلتمس عذرا لتلك المشاهد لو كان الناس سيتفادونها بالفعل ولكنهم على العكس من ذلك يتأثرون بها ويستبطنونها فتكون أشبه بالمعتادة، ولا أعلم هل لدى شركات الإنتاج أو من يقف خلف تلك الأعمال خبراء اجتماعيون أو نفسيون يخبرونهم بجدوى ذلك.. بخاصة مع تكرر تلك الأعمال في أكثر من عمل درامي، فالناس تتأثر بما تشاهد من أفعال، وليس بما تؤول إليه تلك الأفعال، فهذا عند خاصة الناس، فالخاصة هم من يعتبر بالنتائج، وأما العامة فإنهم يحاكون الأحداث بطبيعتهم.. فالفن رسالة، ورسالته هي تعزيز القيم والأخلاق وليس من القيم والأخلاق جعل المجرم أو المنحرف هو محور العمل وإبراز قوته ودهائه وحضوره القوي طيلة حلقات المسلسل، وفي الحلقة الأخيرة يهزم وربما في مشهدين أو ثلاثة منها، ولا يكون كذلك إلا بسبب مصيبة عرضت له أو قبض أو مداهمة أمنية، فضلاً عن أن الاعتبار بها أصبح فاتراً بسبب تكررها فليست هناك نهاية جديدة للعمل فتلك النهايات مستهلكة ومكررة، مع أن الأولى أن يكون الإنسان السوي هو المتسيد في حلقات المسلسل، ويمكن أن تستحدث إثارة مع الأفعال الحسنة، كما استحدثت مع الأفعال السيئة، فلماذا لا يعمدون إلى تصوير هذه المشاهد الإيجابية، وتصوير الناس الأسوياء ليحاكيها الناس بخاصة مشاهد تعظيم الأسرة وتجميل الزواج ترغيباً به، وبخاصة مع ظاهرة العزوف. وإذا كان العمل سيتأثر مادياً فيمكن أن تتدخل وزارات الإعلام لدعمه أو يدعم من المسؤولية الاجتماعية للشركات المرتبطة بمثل هذه الأعمال، لا أن تكون خاضعة للإعلان فقط أو للدفع المباشر عبر الاشتراكات.الأولى أن يتسيد الإنسان السوي حلقات المسلسل، ويمكن أن تستحدث إثارة مع الأفعال الحسنة كما استحدثت مع الأفعال السيئة]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-العلويط)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 00:06:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[مشاهد من موسم الحج 47]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181364]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181364]]></guid>
			<description><![CDATA[كان حج هذا العام مختلفا بكل المقاييس، بداية من حالة الأمان الكامل الذي تحقق رغم الأحداث الإقليمية المتوترة عسكريا وسياسيا واقتصاديا ولوجستيا . واختلاف الحج هذا العام تجاوز الظرف التاريخي الاستثنائي ليقدم صورة أكثر إبداعا في التفاصيل التي نقلتها العدسات عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ومواقع التواصل، ليكون موسم الحج حديث الكوكب بأسره.أحد أهم المشاهد التي استوقفتني كان توثيق حضور الوزراء إلى الميدان، ليقدموا صورة عن مستوى العمل الشغوف، والقيادة الحاضرة، والفهم الحقيقي لأهداف الرؤية السعودية. شاهدنا استقبال وزير الحج للقادمين في المنافذ، وشاهدنا جولات وزير الصحة على المرضى، وتأثير حضوره على معنوياتهم، كما شهدنا الأحاديث الودية بين وزير النقل والحجاج، صورة تنقل للجميع رسالة مفادها أن الحكومة السعودية بكاملها هنا على الأرض.المشهد الآخر كان حجم الشراكات مع القطاع الخاص، الذي شهدنا مبادراته المهمة والمتنوعة وحضوره في المشاعر والمطارات والمنافذ.وكذلك عدد المتطوعين من الفئات والأعمار كافة، الذين كانوا في كثير من المواقف هم سفراء الخط الأول الذي يشعر الحاج عنده بأنه وصل إلى الشعب السعودي واتصل بالثقافة السعودية بكل تفاصيلها. تقديم الخدمات وتوزيع الماء والقهوة والورود والهدايا وكل ما يحمل رسالة ترحيب وود. إضافة إلى الفرق الشعبية التي استدعت حالة الفرح التاريخية التي لطالما لازمت رحلة الحج واحتفت بالمعنى العميق للحج كونه رحلة إلى الله وفرصة لتحسن الحياة ولاكتشاف الطريق إلى حالة من الاندماج البشري تذوب فيها الفوارق ويتوحد فيها النداء.المشاهد الكثيرة التي وثقتها وسائل الإعلام وشبكات المؤثرين كانت رسالة عظيمة هندستها السعودية ببراعة واحتضنتها لتكون رسالة سلام وتقارب حضاري وإنساني.أعلنت السعودية نجاح موسم حج 1447، وانتهت الرحلة الموسمية التي يختلط فيها الجهد بالإلهام لكل من عمل على هذا النجاح الكبير.لكن صورة هذا الموسم وذكرياته سترافق مواكب الحجيح التي غادرت بلادنا حاملة معها حكايات كثيرة وصورة ذهنية مختلفة ومعنى عميق لرحلة استثنائية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-المزيني)</author>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 00:04:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الاتفاق الأمريكي الإيراني ممكن أم مستحيل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181333]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181333]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل أيام كان الإيحاء جدياً وقوياً بأن ثمة «اتفاقاً» أمريكياً- إيرانياً على الطاولة، وكان عنوانه طوال أسابيع «إنهاء الحرب»، ثم ظهر بصيغة «مذكرة تفاهم» وعنوانه «تمديد وقف إطلاق النار». هذا أقل من التوقعات وبعيد عن الطموحات، وله وظيفة «تقنية» هي إتاحة العودة إلى التفاوض في شأن الملف النووي، علماً أن الحرب الضروس قطعت مسار تفاوض كان جارياً في جنيف وكان متعثراً بسبب محاولات الجانب الإيراني للتملص من الشروط الأمريكية الأساسية، وقد أضيف إليها فتح مضيق هرمز واستخراج اليورانيوم عالي التخصيب.كلفت المفاوضات حربين، في أقل من عام، لكنها تراوح مكانها، بل زادتها أزمة مضيق هرمز تعقيداً. ولا تزال واشنطن وإسرائيل تلوحان باستئناف الحرب وقصف البنى التحتية للطاقة والمواصلات، فيما يتهمهما المرشد مجتبى خامنئي بمواصلة السعي إلى «إخضاع إيران» عبر إحداث «انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية». وكانت عملية «الإخضاع» واضحة في الشروط التي فرضتها الإدارة الأمريكية في الملف النووي، فخلال حرب الـ12 يوماً (يونيو 2025) طلب دونالد ترمب «استسلام إيران» ثم ردده أكثر من مرة، ولا يزال يتوقعه، باعتباره رئيس الدولة العظمى. لذلك باتت مراجع دبلوماسية كثيرة تميل إلى الاعتقاد بـ«استحالة» التوصل إلى اتفاق في أي تفاوض، فإدارة ترمب غير إدارة باراك أوباما، وما نقل عن ترمب أخيراً أنه لن يقبل بأي اتفاق لا يستوفي خطوطاً حمراء اختصرها في تدوينة بأمرين: «أن توافق على إيران على عدم امتلاك سلاح نووي» و«فتح مضيق هرمز فوراً من دون رسوم».لكن، لماذا «الاستحالة»؟ أولاً، لأن الحرب بنيت على أساس أن النظام سيسقط كلياً وسيكون بديله ضعيفاً ومستعداً لقبول شروط الاستسلام إذا كان من داخله، أو يكون خاضعاً ومتعاوناً إذا كان من معارضيه في الخارج. وثانياً، لأن الثنائي المفاوض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بدأ مهمته مسكوناً برغبة ترمب وبنيامين نتنياهو في الانتهاء كلياً وجذرياً من البرنامج النووي، ولما وجد أن الجانب الإيراني متمسك بمفاوضات تقليدية سعياً إلى تسويات كان الرد مرتين باللجوء إلى الحرب. وثالثاً، لأن الإيرانيين جاؤوا إلى إسلام آباد شاهرين ورقة إغلاق مضيق هرمز فكان الرد بالحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، أي بأزمة مقابل أزمة. ومع إعلان ترمب رفع هذا الحصار لا تزال طهران تتوقع اعترافاً بسيادتها وإشرافها على إدارة المضيق وفرض رسوم لعبوره، ويصعب أن تحصل على هذه المكاسب لأن المضيق محكوم بالقانون الدولي وليس بتشريعات برلمانها.زد إلى ذلك أن أهداف الطرفين وخطوطهما الحمراء متباعدة جداً، والأهم أنهما ينتميان إلى عقيدتين مترافضتين وعلى طرفي نقيض، وبدا دائماً أن تفاوضهما لا يبحث عن إجراءات حقيقية لـ«بناء الثقة» ولا يطمح في نهاية المطاف إلى «علاقة سلام». وإذ يفترض التفاوض الهادف، في حد أدنى، أن يكون هناك قبول متبادل بين الطرفين، فإن الجانب الأمريكي في هذه الحال يجلس مع ممثلي نظام عمل بجد لإسقاطه (قبل شهرين من الحرب عين المرشد علي خامنئي قادة عسكريين جدداً وطلب اعتماد تعيين بدلاء منهم). أما الإيرانيون فيجالسون ممثلي «الشيطان الأكبر» الذي تربوا على كرهه والعمل لإخراجه من عموم المنطقة الخليج... كل هذه الاعتبارات حالت دون خفض الحد الأقصى المطلوب أمريكياً بالنسبة إلى الملف النووي، وتحول دون قبول إيران بإعادة فتح المضيق بلا قيد أو شرط. بل إنها تحول دون توفير «ضمانات» لأي اتفاق يمكن التوصل إليه.أياً تكن الاعتبارات فلا بد من «اتفاق»، فالنقطة التي يلتقي عندها الطرفان هي «إنهاء الحرب»، ولو اختلفت منطلقاتهما: إيران تطالب بضمانات وتعويضات (ربما تراها في رسوم عبور المضيق) لأن نظامها استطاع أن يبقى وهذا كاف لإعلانها «الانتصار». وأمريكا تعتبر أنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية وتتوقع تلبية شروطها كي يتمكن ترمب من إعلان «الانتصار». وثمة بينهما إسرائيل، شريكة أمريكا، التي تراقب ولا تريد أي اتفاق، «جيداً» كان أم «سيئاً»، فهي مع استمرار ضرب إيران حتى تصبح مشلولة ولا تقوم لها قائمة، غير أن الإدارة الأمريكية اضطرت لحجب المعلومات عن المفاوضات عن إسرائيل بسبب تقديراتها الخاطئة.دار نقاش في واشنطن عما إذا كان «اتفاق ترمب» الذي لم يولد بعد يمكن أن يكون أفضل من «اتفاق أوباما»، خصوصاً بعد الحديث عن رفع العقوبات وتسييل الأرصدة الإيرانية المجمدة. الفارق أن أوباما لم يحارب إيران وغض النظر عن تغولاتها الإقليمية، كما أنه لم يسع إلى «اعدام» البرنامج النووي بل إلى «اتفاق جيد» للطرفين، لكنه أخطأ في اعتقاده بأن إيران ستتصرف بعد الاتفاق كـ «دولة طبيعية» وأنها بمرور الوقت ستقبل على اصلاح علاقتها مع أمريكا، إلا أن خامنئي الأب خيب آماله، ثم جاء ترمب متحالفاً مع نتنياهو ومصمماً على كسر كل عناصر القوة الإيرانية.* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 16:56:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بين حكمة القدر وجهود الإنسان تعليقا على " الاحتمال الخامس"]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181330]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181330]]></guid>
			<description><![CDATA[في عالم يسوده التنافس والحسابات الدقيقة، تبرز لحظات تكشف هشاشة السيطرة البشرية وتُذكّر الإنسان بحدود قدرته. قبل أيام قليلة، شهدت الرياضة السعودية حدثا رياضيا عاديا ظاهريا تمثل في هبوط نادي ضمك الرياضي من مدينة خميس مشيط من دوري المحترفين بعد سلسلة من النتائج المتزامنة. كانت هناك أربعة سيناريوهات منطقية تحفظ مكان الفريق، لكن الذي تحقق هو الاحتمال الخامس: الخسارة أمام النصر مع فوز الرياض على الأخدود في الوقت ذاته. هذا الاحتمال الذي كان يُنظر إليه كأقل الاحتمالات احتمالا تحول إلى واقع مؤلم.هذا المقال يأتي ردا وتأييدا لمقال أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، الذي نُشر بتاريخ 22 مايو 2026م في الجريدة الرائدة «الوطن».فقد بذل سموه جهودا جبارة ومخلصة في دعم منطقة عسير ونادي ضمك للبقاء في دوري المحترفين، مستنفرا كل الإمكانيات ومحفزا الجميع على الوقوف صفا واحدا خلف النادي. ومع ذلك، ما حدث كان الاحتمال الخامس الذي لم يكن في الحسبان، وهو ما يدفعنا إلى تأمل أعمق لهذه التجربة بكل أبعادها الفكرية والقانونية والشرعية.يُعرف الاحتمال الخامس – وفقا لما أذهب له في هذه الواقعة – بأنه ذلك السيناريو الذي يقع خارج دائرة التوقعات المنطقية والحسابات الإحصائية، رغم أنه موجود نظريا. فكريا، يمثل هذا الاحتمال الصدام بين الإيمان بالعقلانية والمواجهة مع ما يفوقها. منذ أرسطو وصولا إلى فلاسفة العصر الحديث مثل كانط وهيغل، دار نقاش عميق حول حدود المعرفة البشرية. يرى الإنسان نفسه مركزا للتحكم، يبني إستراتيجيات ويحسب الاحتمالات، لكنه يكتشف في لحظات حاسمة أن الواقع يحمل دائما متغيرا خفيا.في حالة نادي ضمك، كانت المنطقة بأكملها قد سخرت إمكانياتها، واللاعبون قدموا كل ما لديهم، والإدارة خططت بدقة متناهية. لكن الاحتمال الخامس تحقق. هنا يكمن الدرس الفكري الأعمق: الإنسان ليس ضحية الفشل، بل هو كائن يتعلم من خلال مواجهة عدم اليقين. هذا ما أسماه الفيلسوف الوجودي كيركغور «القفزة إلى الإيمان»، أي الاعتراف بأن هناك ما يتجاوز الحسابات. ومن منظور معرفي، يُعد الاحتمال الخامس تذكيرا بـ«مشكلة الاستقراء» عند ديفيد هيوم؛ فمهما تكررت التجارب الناجحة، يبقى هناك احتمال دائم للانقلاب المفاجئ. يعلمنا ذلك تواضعا معرفيا، ويحررنا من وهم السيطرة الكاملة الذي يسيطر على المجتمعات الحديثة.ومن الجانب القانوني الفلسفي المحبب لي، يطرح الاحتمال الخامس تساؤلات جوهرية حول مبادئ العدالة والمساواة والتنظيم المتقن للمسابقات الرياضية.في القانون الرياضي، تعتمد اللوائح على قواعد واضحة تحدد الصعود والهبوط بناء على نقاط ونتائج متزامنة. هذه القواعد تفترض نوعا من «العدالة الإجرائية»، لكنها لا تستطيع استيعاب كل المتغيرات الإنسانية والظرفية الخبيثة في حالات مرت وتم كشفها حول العالم بعدها انتصر الحق والعدل.وهنا لنا تساؤل، هل كان هبوط ضمك عادلا قانونيا؟ نعم، حسب النظام المعمول به. لكن هذا يفتح باب نقاش أوسع حول «العدالة التصحيحية» مقابل «العدالة التوزيعية». في بعض التشريعات الرياضية العالمية، توجد آليات استثنائية للحالات الخارقة، لكنها نادرة. يثير هذا تساؤلا: هل ينبغي للأنظمة القانونية أن تترك مساحة لـ«الاحتمال الخامس» أم أنها يجب أن تسعى لإغلاق كل الثغرات؟في جانب القانون الإداري والعقود، يُعرف مبدأ «الظروف الطارئة» الذي يسمح بتعديل الالتزامات عند وقوع أحداث غير متوقعة. لكن في الرياضة، غالبا ما يُغلق الباب أمام مثل هذه الدعاوى للحفاظ على استقرار المسابقة. وبالتالي، يبرز التوتر بين الاستقرار القانوني والمرونة العادلة. ومن هنا يمكن أن يؤدي وقوع مثل هذا الاحتمال إلى مراجعة الأنظمة ذاتها وتطويرها لتكون أكثر مرونة وعمقا، كما حدث في بعض الدوريات العالمية.أما المنظور الشرعي فيأتي ليكون الأكثر عمقا وشمولا، إذ لا يوجد في الإسلام تناقض بين السعي الجاد والاعتراف بالقدر. قال تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وقال أيضا: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾. هذا التوازن هو جوهر التوكل الحقيقي.لقد أخذ أهل ضمك في خميس مشيط العز والمنطقة بالأسباب كاملة، وهذا مطلوب شرعا، وقد تجلى ذلك جليا في الجهود الكبيرة التي بذلوها وبذلها سمو الأمير تركي بن طلال. لكن عندما انفتح الباب الذي لم يُرد، كان ذلك تذكيرا بأن المقادير بيد الله وحده. قال رسول الله ﷺ: «اعقلها وتوكل». الأخذ بالأسباب عبادة، والرضا بالمقدر إيمان.من الناحية العقدية، يفرق العلماء بين «القدر المكتوب» و«القدر المعلق». فالإنسان يسعى في القدر المعلق، لكن النتيجة النهائية مكتوبة بحكمة إلهية. وقوع الاحتمال الخامس ليس عقابا، بل تربية واختبار. يقول ابن القيم – رحمه الله – إن الله قد يحرم العبد شيئا ليعطيه خيرا منه. ربما كان الهبوط بداية لإصلاح داخلي أو لإعادة بناء أقوى، أو لاختبار الصبر الذي يرفع الدرجات.كما أن في هذا الاحتمال درسا في نفي الشرك الخفي، شرك الاعتماد على الأسباب دون الله. كثير من الناس يخططون ويسعون، لكنهم في قرارة أنفسهم يعتقدون أن النتيجة بأيديهم. أما وقوع الاحتمال الخامس فيذكر بالآية الكريمة: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا الإشادة بما حققه نادي أبها مؤخرا من تتويج بلقب دوري يلو وصعوده إلى دوري المحترفين، بعد دعم شامل وجهود متميزة من إدارته التي أثبتت كفاءة عالية وروحا جماعية صادقة. إن هذا الإنجاز يعكس قدرة أبناء عسير على تحويل العزائم إلى واقع ملموس، ويُعد نموذجا مشرفا للعمل المؤسسي الناجح.وفي الختام، الاحتمال الخامس ليس نهاية، بل هو بوابة لمرحلة جديدة من النضج الإنساني. فكريا يعمق وعينا بحدود المعرفة، وقانونيا يدفعنا لتطوير أنظمتنا، وشرعيا يرقى بنا من مرتبة الاعتماد على الأسباب إلى مرتبة التوكل الحقيقي والرضا.إن الجهود الكبيرة التي بذلها سمو الأمير تركي بن طلال لم تذهب سدى، بل أثمرت وعيا مجتمعيا وروحا جماعية ستكون وقودا للمستقبل في جميع مجالات التنمية في منطقة عسير وبدعم قيادتنا الرشيدة.ونحن نتمنى من كل قلب أن يعود نادي ضمك إلى دوري روشن في الموسم القادم بشكل أقوى وأكثر تنافسية، مدعوما بهذه الروح الجماعية ذاتها التي تجعل من الصعاب فرصا للنهوض. فليست دائما القمم هي الهدف الأسمى، بل ما تبنيه فينا الرحلة من قوة داخلية ووعي عميق. قد يكون هبوط ضمك اليوم سببا في صعود أعظم غدا، سواء على مستوى النادي أو على مستوى الوعي المجتمعي بأكمله في منطقة عسير الغالية.إن الذي يخرج من الاحتمال الخامس مكسورا قد خسر مرتين، أما الذي يخرج منه أكثر إيمانا وتواضعا وحكمة فقد ربح ما لا يُقدر بثمن.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-أحمد-المقصودي)</author>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 15:08:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الحج.. حين تتحول الإدارة إلى رسالة إنسانية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181099]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181099]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك أحداث كبرى تُقاس بحجمها، وأخرى بتأثيرها، لكن ما تقوم به المملكة خلال موسم الحج يفوق كل ذلك من حيث قدرتها على جمع ملايين البشر القادمين من قارات وثقافات ولغات متعددة، يتجهون جميعًا صوب نقاط محددة وفي توقيتات متقاربة لأداء شعيرة واحدة.ومع ذلك تنجح المملكة سنويًا في تقديم نموذج استثنائي في التنظيم والخدمة والرعاية، بما يمثل معجزة إنسانية وإدارية متكاملة تكشف مقدار العبقرية السعودية في إدارة أكبر تجمع بشري في العالم.ومنذ اللحظات الأولى لوصول الحجيج، فإن المملكة تكون على أعلى مستوياتها الرسمية والشعبية، لا تستقبلهم بوصفهم زوارًا عاديين، بل باعتبارهم ضيوف الرحمن، وهي منزلة تحمل أسمى معاني التكريم والعناية؛ لذلك تتسابق مختلف الأجهزة والقطاعات إلى خدمتهم وتسخير كافة الإمكانات لراحتهم، ضمن منظومة متكاملة تتقاطع فيها السياسة بالإدارة، والتقنية بالقيم، والتخطيط بالميدان.ومن منظور الدولة السعودية، فإن موسم الحج ليس مناسبة موسمية عابرة، بل مشروع دائم يعمل على مدار العام، وفي هذا العام تبدو ملامح التحول أكثر وضوحًا، إذ لم تعد الجهود مقتصرة على تيسير حركة الحجيج وتقليل الازدحام وتحسين الخدمات، بل أصبحت تتجه نحو بناء تجربة ذكية متكاملة تقوم على دمج التكنولوجيا الحديثة في صميم العملية التنظيمية.ففي قلب مكة والمشاعر المقدسة، تعمل منظومات رقمية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد حركة الحشود وتحليلها بصورة مستمرة، ما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب، ويمنع تشكل الاختناقات قبل حدوثها، وتعتمد هذه الأنظمة على تحليل البيانات الضخمة الواردة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار والتطبيقات الذكية، لتقديم صورة حية ومحدثة للحركة في كل لحظة، بما يضمن أعلى درجات الكفاءة والسلامة.غير أن القيمة الحقيقية للتقنية في الحج لا تكمن في تعقيدها، بل في أثرها الإنساني، ففي موسم الحج لا تُستخدم التقنية لإدارة الحشود فقط، بل لتخفيف المشقة عن الإنسان، فالتطبيقات الذكية ترشد الحاج بلغته، وتوجهه إلى المسارات المناسبة، وتساعده على تجنب مناطق الزحام، وهي تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تُحدث فارقًا هائلاً في تجربة تمتد لأيام تحت ضغط نفسي وجسدي كبير.وإذا كانت التكنولوجيا تمثل عقل العملية التنظيمية، فإن الإنسان يبقى قلبها النابض، فآلاف العاملين في مختلف القطاعات يشكلون شبكة إنسانية موازية للشبكة الرقمية، رجال الأمن يقفون لساعات طويلة تحت حرارة الشمس لحماية الحشود وضمان انسيابية الحركة، والأطباء والطواقم الصحية ينتشرون في مختلف المواقع للوقاية والاستجابة السريعة، فيما يقدم المتطوعون الماء والإرشاد والدعم النفسي في صورة تعكس ثقافة مجتمعية كاملة ترى في خدمة الحاج شرفًا عظيمًا.وهذه الروح لا تُصنع صدفة، بل هي نتاج توجيه مباشر من القيادة السعودية التي تضع خدمة الحرمين الشريفين في صدارة أولوياتها، فالمتابعة لا تتم من بعيد، بل من خلال إشراف مستمر على أدق التفاصيل، وتوجيه دائم نحو تطوير الأداء عامًا بعد عام، وتسخير جميع الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، في نموذج يعكس التزامًا يتجاوز البعد الإداري إلى البعد القيمي والإنساني.وقد راكمت المملكة عبر عقود طويلة رصيدًا عالميًا من الثقة في قدرتها على إدارة الحج بكفاءة ومسؤولية، حتى بات نجاح الموسم امتدادًا متوقعًا لسلسلة متواصلة من النجاحات، لا حدثًا استثنائيًا عابرًا، وهذه الثقة لم تُبنَ في موسم واحد، بل عبر عمل مؤسسي متراكم يقوم على التخطيط والانضباط، والاستفادة المستمرة من التجارب السابقة.وإن كانت جميع الكوادر العاملة في الحج تقوم بأدوارها على الوجه الأكمل، فإن عناصر وزارة الداخلية وقوات الأمن يستحقون تسليط الضوء بصورة خاصة، فالمهمة التي يضطلعون بها لا تقف عند حفظ الأمن، بل تشكل الأساس الذي تُبنى عليه جميع عناصر النجاح الأخرى، فالمنظومة الأمنية تعتمد على التكامل بين مختلف الجهات، وتستخدم أحدث التقنيات، مثل الطائرات بدون طيار، والأنظمة الحرارية، ومراكز القيادة المتقدمة التي تتيح متابعة دقيقة لكل زاوية في المشاعر المقدسة، ليس بهدف السيطرة فقط، بل لمنع أي طارئ قبل وقوعه.أما في المجال الصحي، فإن المشهد يعكس أعلى درجات الجاهزية، من خلال عشرات الآلاف من الكوادر الطبية، والمستشفيات الميدانية، ونقاط الإسعاف المتقدمة التي تعمل ضمن خطط شاملة تراعي مختلف السيناريوهات المحتملة، كما أصبحت منظومة الإسعاف الجوي والطائرات المسيّرة جزءًا من الاستجابة الطبية الحديثة، بما يسهم في تقليل زمن الوصول للحالات الطارئة، خاصة في مناطق الكثافة العالية.ولا يمكن إغفال الدور التنظيمي الصارم الذي تؤديه القوانين والإجراءات، فحملة «لا حج بلا تصريح» ليست مجرد شعار، بل أداة لضبط التدفق البشري، ومنع الفوضى، وحماية الحجاج النظاميين، بما يضمن التوازن بين أعداد الحجيج والطاقة الاستيعابية للخدمات والمرافق.وبصورة إجمالية، فإن أبرز عناصر النجاح تكمن في التخطيط الذي لا يترك شيئًا للصدفة، فبمجرد انتهاء كل موسم تبدأ عمليات التقييم والتحليل وجمع البيانات، ومراجعة الأداء، وتحديد جوانب القوة والقصور، ووضع خطط التطوير للموسم التالي، وهو ما يضمن أن يكون كل موسم أفضل من سابقه.كل هذه الجهود تتجه نحو غاية واحدة، وهي أن يؤدي الحاج مناسكه في أمن وطمأنينة، وهذه الغاية لا تتحقق بالمصادفة، بل نتيجة عمل دؤوب، وتخطيط طويل، واستثمار ضخم في الإنسان والتقنية، وهنا يظهر البعد الحقيقي للحج، وتبرز قدرة الدولة على إدارة أكبر تجمع بشري في العالم بكفاءة واقتدار.ومع انتهاء موسم الحج، تتجه القلوب بالتهنئة إلى القيادة السعودية التي جعلت من خدمة الحرمين الشريفين قيمة دينية وإنسانية، وإلى الشعب السعودي الذي يجسد في كل موسم أسمى معاني الكرم والعطاء، وهذه التهنئة ليست مجاملة، بل اعتراف بجهد استثنائي يتجاوز الحدود الجغرافية، فالحج ليس شأنًا سعوديًا فحسب، بل مسؤولية إسلامية عالمية تحملها المملكة بكفاءة واقتدار.وفي كل موسم حج، لا تدير المملكة الحشود فقط، بل تدير تجربة إنسانية وإيمانية عالمية تُجسد معنى المسؤولية في أسمى صورها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هادي-اليامي)</author>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين تصبح أنت كل شيء]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181098]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181098]]></guid>
			<description><![CDATA[الوحدة ليست غياب الناس، بل غيابك أنت عن نفسك. قد تكون محاطًا بعشرات الوجوه، ضجيج، محادثات، رسائل لا تنتهي، ومع ذلك تشعر بأنك جالس في زاوية داخلية لا يصلها أحد. هذا النوع من الوحدة هو الأكثر قسوة، لأنه لا يُرى، ولا يُفهم، ولا حتى يُعترف به.الوحدة ليست ضعفًا كما يظن البعض، بل لحظة صدق نادرة، تُجبرك على مواجهة نفسك دون تجميل، دون تشتيت، دون أصوات خارجية تخفف حدّة الأسئلة. هناك، في هذا الصمت، تبدأ الحقيقة.تكتشف أنك كنت تهرب.. من فكرة، من قرار، من شعور مؤجل. تكتشف أن الضجيج لم يكن حياة، بل كان مجرد طريقة ذكية لتأجيل المواجهة.الوحدة تعرّي كل شيء. لكن الغريب أنها في الوقت نفسه تُعيد بناءك. تعلمك كيف تكون سندك، كيف تصغي لنفسك، كيف تفهم احتياجاتك دون أن تترجمها عبر الآخرين. تعيد ترتيبك من الداخل، بهدوء لا يلاحظه أحد.. إلا أنت.هناك نوعان من الوحدة: وحدة تُكسرك، وأخرى تُشكّلك. الأولى حين تربط قيمتك بوجود الآخرين، والأخرى حين تدرك أن وجودك بحد ذاته كافٍ.في عالم يربط السعادة بالصحبة، تبدو الوحدة وكأنها خلل. لكن الحقيقة، أحيانًا، هي أعلى درجات الاكتفاء.أن تجلس مع نفسك، دون أن تشعر بالحاجة للهروب.. هذه ليست وحدة، هذه سيادة. الوحدة ليست ألا يكون لديك أحد، بل ألا تحتاج أحدًا لتكون أنت.أخيرا.. أخطر ما في الوحدة ليس ألمها، بل الراحة التي تأتي بعدها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مها-عبدالله)</author>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لماذا فقد العالم ألوانه]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181097]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181097]]></guid>
			<description><![CDATA[حين يتأمل الإنسان المشهد البصري الذي يحيط به في المدن المعاصرة، يصعب عليه ألا يلاحظ ذلك الانسحاب التدريجي للألوان الصاخبة والحيوية لصالح طيف واسع من الرماديات والدرجات المحايدة. الأبيض، والأسود، والرمادي، لم تعد مجرد خيارات جمالية عابرة، بل تحولت إلى لغة بصرية تكاد توحد تفاصيل الحياة الحديثة: من الهواتف الذكية والحواسيب، إلى السيارات، والأثاث، والمباني، وحتى الفضاءات العامة والمقاهي والمتاجر. لقد أصبح العالم، على نحو متزايد، أقل احتفاءً بالألوان وأكثر ميلاً إلى الحياد البصري، وكأن الحضارة الحديثة دخلت طوراً من «التقشف الجمالي» الذي يعيد تشكيل علاقتنا بالحس والذوق والإدراك. هذا التحول لم يعد مجرد انطباع ذاتي أو حنين رومانسي إلى الماضي، بل صار موضوعاً للدراسة العلمية والتحليل الثقافي. فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون في أحد المتاحف البريطانية، اعتماداً على أرشيف بصري يمتد لقرنين من الزمن ويضم آلاف الصور لمنتجات وأشياء يومية، أن العالم الصناعي المعاصر فقد قدراً كبيراً من ثرائه اللوني. الدراسة التي تناولت واحداً وعشرين نوعاً من الأشياء كشفت أن اللون الرمادي بات حاضراً بدرجاته المختلفة في نحو ثمانين بالمئة من المنتجات المصورة، وأن حضوره ازداد بصورة مطردة منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم. والأكثر إثارة أن نسبة الأشياء ذات الألوان المحايدة ــ الأسود والرمادي ــ ارتفعت من ثمانية بالمئة فقط عام 1800 إلى أربعين بالمئة في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. وإذا أضيف اللون الأبيض، فإن النسبة تقفز من خمسة عشر بالمئة إلى ستين بالمئة. وبعبارة أخرى، فإن العالم الذي عاشت فيه الروائية Jane Austen، رغم ما نتخيله عنه من تحفظ كلاسيكي، كان أكثر امتلاءً بالألوان من عالمنا الحالي. غير أن السؤال الأعمق لا يتعلق بالإحصاءات وحدها، بل بما تكشفه هذه الظاهرة عن التحولات النفسية والثقافية التي أصابت الإنسان المعاصر. فالألوان ليست مجرد خصائص فيزيائية للأشياء، بل هي، كما رأى يوهان فولفغانغ فون غوته في كتابه «نظرية الألوان»، تعبيرات رمزية ترتبط بالوجدان الإنساني وبكيفية إدراكنا للعالم. لقد اعتبر غوته أن اللون «يعانق الروح مباشرة»، وأن لكل لون أثراً نفسياً وأخلاقياً يتجاوز الرؤية الحسية الخالصة. ومن هنا فإن انحسار الألوان لا يمكن فهمه فقط بوصفه تحوّلاً تصميمياً، بل باعتباره انعكاساً لتحول أعمق في الحساسية الإنسانية ذاتها. ويتجلى هذا التحول بوضوح في المنتجات اليومية. فالهواتف المحمولة التي كانت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تحتفي بالألوان المشرقة عادت اليوم إلى درجات الأسود والفضي والرمادي. وكذلك السيارات، التي أصبحت ألوانها أكثر تجانساً ورتابة؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن سبعين بالمئة من السيارات المعاصرة تنتمي إلى الطيف المحايد، بعد أن كانت هذه النسبة لا تتجاوز أربعين بالمئة قبل ربع قرن فقط. ولم يتوقف الأمر عند الأشياء المادية، بل امتد إلى الثقافة البصرية والخيال الفني. فالأفلام والمسلسلات الحديثة تميل بصورة متزايدة إلى البرودة اللونية والظلال القاتمة. ولم يعد هذا مجرد خيار إخراجي محدود، بل تحول إلى سمة جمالية تكاد تهيمن على الصورة السينمائية المعاصرة. وقد بدا ذلك واضحاً في أعمال مثل The Matrix وThe Lord of the Rings، حيث أُعيد تشكيل اللون بوصفه أداة لصناعة عوالم مشبعة بالقلق والاغتراب والنهايات الكارثية. وربما لا يمكن فصل هذا الانطفاء اللوني عن المناخ النفسي العام للعصر. فالفيلسوف الألماني فالتر بنيامين كان يرى أن الحداثة تنتج نوعاً من «فقر التجربة»، حيث يفقد الإنسان علاقته الحميمية بالأشياء والعالم بفعل التسارع الصناعي والتقني. وكأن فقدان الألوان هو أحد أعراض هذا الفقر الوجودي؛ إذ لم تعد الأشياء تُصنع لتُعاش جمالياً، بل لتؤدي وظيفة سريعة داخل دورة استهلاك لا تهدأ. ومن جهة أخرى، أسهم صعود فلسفة «الحد الأدنى» أو الـMinimalism في تكريس هذا الاتجاه. لقد تحولت البساطة البصرية إلى مرادف للرقي، وأصبح الفراغ والنقاء الهندسي عنواناً للذوق المعاصر. ويمكن رؤية ذلك في العمارة الحديثة، وفي تصميم المطارات والمكاتب والمنازل، وحتى في الخطوط الطباعية والشعارات التجارية. وكأن العالم كله يسعى إلى التخلص من الفائض اللوني باعتباره عبئاً أو تشويشاً بصرياً. لكن هذه النزعة لا تخلو من دلالة أيديولوجية أيضاً. فالفيلسوف الفرنسي جان بودريار أشار في تحليلاته للمجتمع الاستهلاكي إلى أن الرأسمالية المتأخرة لا تنتج الأشياء بوصفها حاجات فقط، بل بوصفها علامات ورموزاً قابلة للتوحيد والتكرار. ولذلك تبدو المدن الحديثة متشابهة إلى حد مقلق، كما لو أنها نسخ متكررة من نموذج بصري واحد. المنازل، والمقاهي، والمتاجر، وحتى الشعارات التجارية، جميعها تتجه نحو التجانس نفسه، إلى درجة ظهور مصطلح «blanding» لوصف هذه الظاهرة التي تستبدل الهوية البصرية المتفردة بتصميمات باردة ومحايدة. ويمكن القول إن هذا التوحيد اللوني يعكس، في جانب منه، حالة من القلق الوجودي الجماعي. فالعصر الذي يعيش هاجس الأزمات البيئية، والانهيارات الاقتصادية، والحروب، والاغتراب الرقمي، هو عصر يميل ــ لا شعورياً ــ إلى الألوان الباردة والكئيبة. وكأن المخيلة الجماعية فقدت قدرتها على تخيل عالم مفعم بالحيوية. هنا يمكن استحضار مقولة فريدريش نيتشه الشهيرة: «لدينا الفن كي لا نهلك من الحقيقة». غير أن الفن المعاصر نفسه بات، في أحيان كثيرة، أسير تلك الحقيقة القاتمة التي يعكسها بدلاً من مقاومتها. ومع ذلك، فإن تاريخ الذوق الإنساني يعلمنا أن التحولات الجمالية ليست ثابتة. فكما صعدت الألوان المحايدة بوصفها تعبيراً عن مرحلة ثقافية معينة، يمكن أن يعود العالم إلى استعادة ألوانه بوصفها حاجة نفسية وروحية. وربما يكون الشعور المتزايد بالإرهاق والقلق والوحدة دافعاً نحو إعادة اكتشاف القيمة الوجودية للون باعتباره طاقة للحياة لا مجرد عنصر زخرفي. ولعل من اللافت في هذا السياق أن شركة Fiat أعلنت مؤخراً تخليها عن إنتاج السيارات الرمادية، مبررة ذلك بأن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الكآبة البصرية. قد يبدو القرار تسويقياً في ظاهره، لكنه يحمل دلالة رمزية أعمق: الإنسان، مهما غرق في الحياد والبرودة، يظل في حاجة إلى لون يوقظه من رتابة العالم. فاللون، في نهاية المطاف، ليس مجرد خاصية للأشياء، بل هو شكل من أشكال المقاومة؛ محاولة لإضفاء المعنى على الوجود، وإعادة السحر إلى عالم أخذ يفقد، شيئاً فشيئاً، دهشته الأولى.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-إبراهيم-الزموري)</author>
			<pubDate>Mon, 25 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الحرب بدأت بقرار أمريكي وتنتهي بقرار خليجي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181041]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181041]]></guid>
			<description><![CDATA[بضع ساعات فقط فصلت بين قول دونالد ترمب، في السابع من (أبريل) الماضي، إن «حضارة كاملة ستُمحى الليلة» وبين إعلانه أول وقف لإطلاق النار في الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، ثم تمديده أكثر من مرة مرفقا بتهديدات مماثلة، لكن من دون تكرار «محو الحضارة» الذي أثار انتقادات غير مسبوقة، إذ فُهم في حينه بأنه تهديد باستخدام السلاح النووي. وقبل ساعات من انتشار الأنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق على تمديد جديد لوقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، كان ترمب يقول إن «الاحتمالات متساوية، فإما اتفاق أو تدميرهم تدميرا كاملا».ثمانية وثلاثون يوما من القصف التدميري، جولة تفاوض مباشر في إسلام آباد، خمسة وأربعون يوما من التفاوض الصعب غير المباشر... وأخيرا هناك اتفاق مرحلي جزئي على «مذكرة تفاهم»، يمكن وصفه أيضا بأنه قسري، إذ إن المواقف المعلنة للطرفين الأمريكي والإيراني كانت رافضة دائما مثل هذا الاتفاق. فواشنطن لم تكن تتوقع أقل من «استسلام» الطرف الآخر وطهران أصرت على «إنهاء الحرب مع ضمانات بعدم معاودتها». لم يكن لأي منهما أن يحصل على ما يريده، بل وجب أن ينزل شيئا فشيئا من الشجرة. ذهب ترمب إلى بكين وغادرها بـ«مشاعر متساوية»، فمن جهة تهدئة في الخلافات التجارية ومن جهة أخرى إحجام عن المساعدة بالنسبة إلى إيران طالما أن حال الحرب قائمة.وبعد أيام التقى الرئيسان شي جين بينغ وفلاديمير بوتين في بكين، وكان هناك تطابق في موقفيهما: دع ترمب يتخبط في الفخ الذي نصبه لنفسه، ولا داعي لعرض أي مبادرة لإنقاذه. استذكر الزعيمان الصيني والروسي أنه كلما وقعت أمريكا في مأزق كلما حصّلا مكاسب. حصل ذلك، بدءا من العام 2003، عندما تورط جورج دبليو بوش في العراق، وأظهرت الوقائع أن إيران -وليس العراق- كانت الرابح الوحيد من تلك المغامرة الأمريكية... لكن ترمب العائد من بكين سارع إلى إشعال محركات استئناف الحرب من حيث توقفت، فهناك إغراء كبير بأن يقدم على حملة تدمير واسعة للجسور ومحطات الطاقة ومنشآتها، ليرى بعدئذ كيف ستكون حال إيران ومفاوضيها.كان الإثنين (05/18) كأنه يوم آخر في الأزمة المراوحة مكانها: وقف النار مستمر، مقترح أمريكي مقابل مقترح إيراني، إسلام آباد مواظبة على دور الوسيط. لكن، عشية ذلك اليوم كانت مسيّرات آتية من العراق تهاجم محطة الظفرة النووية في الإمارات وتتسبب بحريق، ومسيّرات أخرى تهاجم السعودية والكويت وقطر والبحرين. وبالتزامن كانت إسرائيل تعلن استكمال استعداداتها لأن الحرب عائدة، وكانت التسريبات من واشنطن وكذلك التحذيرات من طهران تشير إلى تصعيد وشيك. فجأة، أعلن ترمب «بطلب من السعودية وقطر والإمارات» إرجاء ضربات كانت مبرمجة ضد إيران، وأشار أيضا إلى أطراف أخرى لا بد أنها مصر وتركيا وباكستان. طلبت الدول الخليجية الثلاث «إعطاء المفاوضات فرصة» لأن مرحلة إضافية من الحرب لن تؤذي إيران وحدها بل من شأنها أن تزيد الأزمة تعقيدا، فليس مؤكدا أنها ستحقق لواشنطن أهدافها، حتى لو كانت لدى بنيامين نتنياهو تقويمات مختلفة، لكن الأكيد أن الهجمات الإيرانية المتهورة ستحدث أضرارا جسيمة في دول الخليج وستضطرها للرد وبالتالي للتورط في حرب لم تردها.«الفرصة» التي أعطيت للمفاوضات أخذت أيضا بما كانت المساعي الباكستانية توصلت إليه، وهو أن طرفي الحرب يحتاجان إلى «اتفاق» لكن شروطهما متعارضة إلى حد يستحيل معه التوصل إلا إلى اتفاق أولي يمكن أن يكون «إعلان نيات» أو «إعلان مبادئ» أو «مذكرة تفاهم»، أي إلى مقاربة معدلة لكن مبنية على فكرة «إنهاء الحرب». لا بد أن الطرفين وافقا على الفكرة وإلا لما كانت هذه الورشة الباكستانية التي استَحثّت إلى طهران وزير الداخلية (محسن نقوي) ثم قائد الجيش (عاصم منير) ورئيس الاستخبارات (عاصم مالك)، بل تضمّنت هذه المرة اجتماعا حاسما بين عاصم منير وقائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي الذي يعتبر الأكثر تشددا ويبدو حاليا كأنه ممثل المرشد في صنع القرار... وفي الأثناء قصد رئيس الوزراء شهباز شريف الصين لطلب مساهمتها في تحصين اتفاق إنهاء الحرب.التمديد الجديد لوقف إطلاق النار يكفي/ ويزيد لتمرير مونديال كرة القدم، بمشاركة فريقي الولايات المتحدة وإيران، ويُفترض أن يشمل لبنان لكن إسرائيل ستبقى محتفظة بحرية التحرك ضد «حزب إيران». غير أن الحدث الذي يريده العالم بكثير من الترقب هو فتح مضيق هرمز، فهل يكون من دون قيود أو رسوم إيرانية. ومع تأجيل البحث في الملف النووي تسجل طهران نقطة لمصلحتها. واقعيا، بدأت الحرب في 28 (فبراير) بقرار أمريكي- إسرائيلي، لكنها تنتهي بطلب خليجي وإقليمي. ثمة مصلحة لترمب في الاعتماد أكثر على الدول الثماني العربية والإسلامية إذا كان يُنشد السلام حقا.*ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[التخيل المشترك والوطنية السلوكية سبيلان لتعزيز الهوية الوطنية السعودية (3)]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181040]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181040]]></guid>
			<description><![CDATA[مفهوم «التخيل المشترك»، أو ما يسمى سوسيولوجيًا «الجماعات المتخيلة»، هو أحد المفاهيم التي صاغها «بينديكت أندرسون»، في علم الاجتماع السياسي. وكلمة «تخيل» هنا لا تعني «الوهم» أو «الخيال غير الواقعي»، بل تعني أن المواطن في دولة ما لن يقابل معظم شركائه في الوطن من المواطنين، ولن يعرفهم شخصيا، ولن يسمع عنهم، ومع ذلك، توجد في عقل كل مواطن صورة ذهنية تجمعه بهم. فأنت، كابن للرياض أو جدة، حينما تسمع عن إنجاز لمواطن في جازان أو تبوك، تشعر بالفخر وتعده «منك»، رغم أنك لا تعرفه، وهذا الرابط الذهني هو ما يطلق عليه «التخيل المشترك»، ومن هذه الإشارة يمكن فهم كيفية التحول من «العيش معًا» إلى «التخيل المشترك»، فالعيش معًا: هو مجرد وجود جماعات في مكان واحد تشترك في المصالح اليومية (سوق واحد، أمن واحد... إلخ)، أما التخيل المشترك: فهو أن تتحول العلاقة إلى رابطة وجدانية، تشعر معها أن تاريخ ابن «الأحساء» هو تاريخك، وأن أمل ابن «الحدود الشمالية» هو أملك، إنها «نحن» الكبيرة التي تذوب فيها «الأنا» الفردية أو المناطقية.والهوية الوطنية لا تترسخ بمجرد الكلام والشعارات، بل تترسخ عبر مجموعة من الأدوات تجعل هذا «التخيل» حيا وملموسا، ومن أهم هذه الأدوات، التعليم: فحينما يقرأ جميع الطلاب في كل مناطق المملكة التاريخ ذاته والقصص الوطنية ذاتها، تتحد «ذاكرتهم»، وكذلك تعتبر الرموز الوطنية «مكثفات» تجعل ملايين الناس يشعرون بنفس النشوة الوطنية الإيجابية في اللحظة ذاتها، وكذلك المناسبات: مثل «يوم التأسيس» أو «اليوم الوطني»؛ هي لحظات يتخيل فيها الجميع أنهم يقفون في صف واحد خلف حكاية واحدة.التخيل كان في مرحلة «السيولة»، محصورا في القبيلة أو القرية (نتخيل فقط من تربطنا بهم صلة دم أو مجاورة)، أما في مرحلة «التشكل»، فقد نجحت الدولة السعودية في توسيع دائرة التخيل لتشمل الخريطة الكبرى، فأصبح السعودي يرى نفسه جزءا من «سردية كبرى» بدأت من التأسيس وصولا إلى الرؤية المستقبلية، فالتخيل المشترك هو «الرابطة الوثيقة» غير المرئية التي تجعل ملايين الغرباء يشعرون أنهم عائلة واحدة، ولهم مصير واحد، وقصة واحدة يحكونها للعالم، وهذا «التخيل المشترك» يزداد قوة من خلال المشاريع المستقبلية، مقارنة بالاعتماد على التاريخ وحده.وعلى صعيد آخر، فإن «الوطنية السلوكية» لدى الأجيال الجديدة ينبغي أن تصبح ممارسة يومية لا مجرد شعار، فتحويل الوطنية من «عاطفة في القلب» أو «شعار على اللسان» إلى «سلوك في الميدان» هو التحدي الكبير، فالوطنية السلوكية هي التي تحمي المكتسبات وتصنع الحضارات، ولتعزيز هذا المفهوم، نحتاج إلى إستراتيجيات تتجاوز التلقين التقليدي إلى «الممارسة والقدوة»، وذلك عبر مسارات منها: أولا: ربط المصلحة الخاصة بالمصلحة العامة: فلن يمارس النشء الوطنية كفعل يومي إلا إذا أدرك أن الحفاظ على النظام العام يعود بالنفع المباشر على جودة حياته الشخصية، وهذا يتم حينما نحول قصص النجاح الوطنية إلى مكاسب ملموسة؛ لتوصل رسالة مؤداها: «حينما يزدهر وطني، تتوفر لي وظيفة أفضل، وبيئة أكثر أمانا، ومكانة دولية أفتخر بها». وثانيا: غرس «ثقافة المُلْكية»: فالوطنية السلوكية تبدأ حينما يشعر النشء أن الحديقة العامة مثلا هي «حديقته»، وأن سمعة بلده في الخارج هي «سمعته الشخصية»، وهذا يمكن تفعيله في ذهنية الجيل ووجدانه من خلال برامج التطوع المجتمعي الممنهجة، مما يولد لديهم شعورا بأنهم «شركاء» في البناء وليسوا مجرد «متلقين» للخدمات. ثالثا: تحويل الرموز إلى «أخلاقيات عمل» من خلال ربطها بقيم مثل الإتقان، والنزاهة، والمسؤولية، وهنا تصبح الوطنية «معيارا للجودة» في السلوك الفردي. رابعا: أنسنة التاريخ والقدوة: من خلال إبراز نماذج من المواطنين العاديين الذين قدموا سلوكيات وطنية ملهمة (المخترع، المسعف، المواطن الذي حافظ على البيئة)، فرؤية «قدوة حية» تمارس الوطنية في حياتها اليومية أشد تأثيرا من مئات الخطب. خامسا: المواطنة الرقمية الواعية، حيث إن الأجيال الجديدة تقضي جل وقتها في الفضاء الرقمي، والوطنية السلوكية يجب أن تمتد لتشمل «الأخلاق الرقمية»، من خلال الدفاع عن الوطن بالحقائق، ونبذ الشائعات، وتقديم صورة مشرفة عن الشخصية السعودية، فالسلوك الرقمي الرزين هو «خط دفاع» وطني لا يقل أهمية عن غيره. سادسا: تفعيل مبادئ العدالة والشفافية والتنافسية الشريفة في بيئة الفرص المتاحة، فلا يمكن مطالبة النشء بوطنية سلوكية إذا كان يرى تناقضا في هذا الصدد، فحينما يرى الشاب أن «النظام» يُطبق على الجميع وأن «الكفاءة» هي معيار الصعود، سيتولد لديه ولاء سلوكي تلقائي للنظام والقانون.ومن هذه المنطلقات التي ذكرناها، يتضح جليا أن الوطنية السلوكية، وعي مستمر ودائم بالمسؤولية، واحترام جاد للنظام، وبناء مؤسساتي وتنمية مستدامة، فالوطنية السلوكية هي «عقد اجتماعي» غير مكتوب، يتحول فيه الحب الفطري للوطن إلى «بوصلة أخلاقية» تحرك الفرد في كل تصرفاته؛ من رمي النفايات في سلتها، إلى الإبداع في أدق تفاصيل عمله الوظيفي.ومن هنا، ينبغي أن تركز المناهج التعليمية بصورة أعمق على «الجانب السلوكي» للوطنية، وعلى تعزيز «التخيل المشترك»، وألا تبقى أسيرة للجانب التاريخي وحده، «فالتخيل المشترك» المطلوب يزداد قوة من خلال المشاريع المستقبلية المشتركة مقارنة بالاعتماد على التاريخ وحده، وهذا هو جوهر الفلسفة الوطنية المعاصرة؛ فنحن اليوم نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة رسم «تخيلنا» الجمعي عما يمكن أن نكون عليه (مستقبلا)، نعم، التاريخ هو «الجذور» التي تمنحنا الشرعية والاستقرار، غير أن المشاريع المستقبلية هي «الساق والأغصان» التي تمنحنا الارتفاع والقدرة على مواجهة الرياح، والتاريخ يجمعنا على «الذكرى» الغالية، غير أن الارتكان على التاريخ وحده قد يجعل الهوية الوطنية «متحفية»؛ نعتز بها لكننا لا نتحرك بها، فالتاريخ يقول لنا: «انظروا من أين جئنا»، وهو أمر حيوي لتعزيز الثقة، أما المستقبل فيجمعنا على «المصير»، والمشاريع الكبرى تخلق نوعا من التخيل المشترك هو أشد قوة ومتانة؛ لأنها تعتمد على «الكدح الجماعي»، حينما يشعر المواطن في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط أن نجاح مشروع «نيوم» أو «المربع الجديد» سيغير واقع جودة حياته وحياة أبنائه، فإنه يتخيل نفسه شريكا في «قصة نجاح» قيد الكتابة، لا مجرد وارث لقصة كُتبت سابقا.المشاريع المستقبلية تحول الهوية من «حالة وجدانية» (نحن نحب الوطن) إلى «حالة حركية» (نحن نبني الوطن)، هذا الانتقال من هوية الذاكرة إلى هوية الطموح هو الذي يجعل التخيل المشترك عابرا للأجيال والمناطق، لأنه يرتكز على «الأمل» وهو وقود أقوى من «الذكرى».المشكلة ليست في «الجانب التاريخي» بحد ذاته، بل في تقديمه كقصة صماء، والمنهج التعليمي الناجح هو الذي يربط التاريخ بالسلوك؛ أي يطرح سؤالا: «بما أن أجدادنا ضحوا من أجل توحيد هذه الأرض، فما هو واجبي السلوكي اليوم للحفاظ على ثمار هذه التضحية؟».أخيرا، فإن المستقبل القريب، كما تجسده رؤية السعودية 2030، هو ما يمنح الهوية الوطنية ديناميكيتها وحيويتها؛ ولذلك ينبغي أن تتحول المناهج التعليمية من مجرد «راوية للقصص» إلى «صانعة للشخصية»، ومن «استحضار الذاكرة» إلى «بناء السلوك»، ومن «حفظ التاريخ» إلى «المشاركة الواعية في صناعة المستقبل».]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[رأيت الحج قبل أن يبدأ]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181039]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181039]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل أن تبدأ جموع الحجاج بالوصول إلى المشاعر المقدسة بأيام، تكون هناك مدينة أخرى قد استيقظت بالفعل، مدينة تعمل بصمت، وتستعد لواحد من أعظم التجمعات البشرية على وجه الأرض. تشرفت الأسبوع الماضي بمهمة لإحدى الجهات الحكومية الصحية في المشاعر المقدسة، وكانت المهمة للدعم والتقويم وتقييم مستوى الجاهزية قبل بداية توافد الحجاج للمشاعر، وربما لهذا السبب رأيت جانبًا مختلفًا تمامًا من الحج، الجانب الذي لا يراه ملايين الناس، لكنه السبب بعد توفيق الله في أن تمر رحلتهم بكل هذا الأمان والطمأنينة.في الأيام التي تسبق وصول الحجاج لا يبدو المكان وكأنه ينتظر موسمًا عاديًا، إنما وكأنه يستعد لحدث استثنائي يعرف الجميع حجمه ومسؤوليته. مئات الفرق تعمل في وقت واحد، اجتماعات ميدانية لا تتوقف، مراجعات دقيقة، تجارب تشغيل، محاكاة للسيناريوهات، تفقد للمواقع، واختبارات مستمرة لكل تفصيل مهما بدا صغيرًا. وفي مشهد يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الحكومة، ترى المتابعة حاضرة بدءًا من الوزراء والقيادات العليا، وصولًا إلى الفرق الميدانية التي تعمل على الأرض.رأيت استعدادات صحية ضخمة تتحرك بدقة مذهلة. مستشفيات تجهز بالكامل، مراكز صحية تستعد للعمل على مدار الساعة، مخزون دوائي وتجهيزي هائل، فرق إسعافية في حالة جاهزية كاملة، وخطط توزيع مدروسة بعناية شديدة، حتى التفاصيل التي قد تبدو بسيطة للناس، كان يجري التعامل معها وكأنها عنصر حاسم في نجاح الموسم.بالنسبة لي لم تكن مجرد زيارة مهنية عابرة. فكوني أحد أبناء مكة عشت الحج منذ سنوات الطفولة، ورأيت كيف كانت المشاعر تستقبل الحجيج في أزمنة مختلفة، وكيف تطورت الخدمات عامًا بعد عام بصورة يصعب وصفها لمن لم يشاهدها عن قرب.أتذكر مواسم كان الوصول فيها أكثر صعوبة وكانت الإمكانيات أبسط بكثير، ومع ذلك ظل الشرف نفسه قائمًا خدمة ضيوف الرحمن. واليوم عندما ترى حجم التحول في البنية التحتية وفي الجاهزية الصحية وفي إدارة الحشود وفي استخدام التقنية والذكاء الاصطناعي والتخطيط الاستباقي، تدرك أنك أمام قصة تطور استثنائية لم تأت صدفة، بل بعمل طويل ورؤية واضحة واستثمار هائل في الإنسان والمكان.وما كان مؤثرًا بالنسبة لي أيضًا أنني رأيت أبناء وطن واحد جاؤوا من مختلف مناطق المملكة يحملون هدفًا مشتركًا. لهجات متعددة ومدن مختلفة لكن الروح واحدة. ترى ابن الجنوب، وابن الشمال، وابن الشرقية، وأبناء الوسطى والغربية، جميعهم يعملون في الميدان بروح مذهلة وكأنهم أسرة واحدة تستقبل ضيوفها الكرام.وفي كل موقع زرته تقريبًا كان هناك شيء مشترك وهو الإحساس العالي بالمسؤولية. لا أحد يتعامل مع الحج كأنه «موسم عمل» فقط إنما رسالة وشرف ومسؤولية تاريخية. ترى ذلك في طريقة الحديث وفي دقة المتابعة وفي الحرص على أن يكون كل شيء جاهزًا قبل وصول أول حاج.وربما أكثر ما أثار إعجابي هو حجم التكامل بين الجهات المختلفة. الصحة، الأمن، الخدمات، النقل، التقنية، الطوارئ، والجهات التنظيمية، منظومة هائلة تتحرك بتناغم لافت. كل جهة تعرف دورها بدقة، لكن الجميع يعمل لهدف واحد وهو أن يؤدي الحاج نسكه بأمان، وطمأنينة، وكرامة بيسر وسهولة.في الخارج قد يرى الناس فقط المشهد النهائي للحج بعد بدايته. لكن خلف ذلك المشهد أسابيع وربما أشهر من العمل المتواصل الذي لا يظهر للعلن. آلاف الأشخاص الذين يصلون إلى المشاعر قبل الحجاج بوقت طويل، فقط ليضمنوا أن تكون كل التفاصيل جاهزة عندما تبدأ الرحلة الإيمانية الكبرى.عندما ترى حجم هذه الاستعدادات عن قرب، تدرك أن نجاح الحج ليس أمرًا عفويًا، ولا نتيجة جهود أيام معدودة، بل نتيجة تراكم خبرات طويلة، وعمل مؤسسي ضخم، واستثمار هائل في الإنسان، والبنية التحتية والتقنية والتخطيط.خرجت من تلك المهمة وأنا أشعر بفخر كبير. ليس فقط بحجم الإمكانيات، بل بروح العمل التي رأيتها. روح تؤمن أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مجرد وظيفة، بل شرف وطني وإنساني وديني تحمله السعودية بكل جدارة عامًا بعد عام.وفي كل مرة يشاهد فيها العالم موسمًا ناجحًا للحج قد لا يرى آلاف القصص التي سبقت وصول الحجاج ولا الساعات الطويلة التي قضاها رجال ونساء هذا الوطن في الاستعداد والتجهيز والتخطيط. لكن من يبصر المشهد عن قرب، يدرك أن وراء هذا النجاح وطن يعمل كله بمحبة، وشعب يرى في خدمة ضيوف الرحمن أعظم أشكال الشرف.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-عبدالباسط-المليباري)</author>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[سوريا بين نافذة ترمب وألغام الفوضى]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181038]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181038]]></guid>
			<description><![CDATA[منذ سنوات طويلة، لم تبدُ سوريا أقرب إلى استعادة موقعها الطبيعي كما تبدو اليوم. العقوبات تخف تدريجياً، العواصم العربية والعالمية تعيد فتح قنواتها مع دمشق، والإدارة الأمريكية تبعث بإشارات غير مسبوقة عن رغبتها في استقرار البلاد، بل وفي تحويل العلاقة مع القيادة السورية الجديدة إلى شراكة سياسية واقتصادية طويلة المدى. لكن، بالتوازي مع هذه اللحظة، تعود التفجيرات إلى دمشق، فالتفجير الإرهابي قرب إدارة التسليح التابعة لوزارة الدفاع السورية الثلاثاء الماضي الذي أدى إلى وفاة وإصابة نحو 25 شخصاً بينهم عسكريون، وما سبقه بأيام من تفجير في حي الورود بدمشق، لا يمكن قراءتهما بوصفهما حادثين أمنيين منفصلين، بل إن الرسالة هنا أكبر بكثير من عدد الضحايا، إذ ثمة من يريد القول إننا نضرب في العاصمة لنثبت للعالم أن سوريا لا تزال ساحة رخوة، وأن أي محاولة لبناء دولة مستقرة يمكن نسفها في أي لحظة. هذه ليست فقط حرب عبوات ناسفة، بل حرب على صورة سوريا الجديدة، فالبلاد التي تحاول النهوض من تحت الصفر تحتاج قبل أي شيء إلى الثقة؛ ثقة المستثمر، وثقة المواطن، وثقة العالم بأن مرحلة الانهيار انتهت، وأي تفجير في قلب العاصمة يضرب هذه الثقة مباشرة، حتى لو كانت الخسائر الميدانية محدودة. المفارقة أن هذه الهجمات تأتي في توقيت تبدو فيه واشنطن أقرب إلى دمشق من أي وقت مضى، فإدارة الرئيس دونالد ترمب لا تخفي رغبتها في استقرار سوريا، ليس فقط أمنياً، بل اقتصادياً أيضاً، إذ أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية أول من أمس (الجمعة) «الأدلة الشاملة للمستثمرين في سوريا»، وقالت السفارة الأمريكية في سوريا إن هذه الأدلة «هي أكثر تقارير معلومات السوق تفصيلاً والمتاحة للعامة حول سوريا، في إشارة إلى ثقة الولايات المتحدة بأن سوريا يمكن أن تصبح وجهة موثوقة للاستثمار المسؤول وريادة الأعمال والاندماج الاقتصادي». كما أن العلاقة الشخصية التي نشأت بين الرئيس ترمب والرئيس أحمد الشرع تجاوزت العلاقات الدبلوماسية المعتادة، وظهرت حتى في التفاصيل الرمزية التي تتعمد واشنطن تسريبها وإظهارها للرأي العام، وهو ما اتضح من إرسال ترمب عطراً آخر للرئيس الشرع مؤخراً كتب عليه: «أحمد، الجميع يتحدث عن الصورة التي التقطناها عندما أهديتك هذا العطر الجميل، فقط في حال نفد منك»، أي الذي أهداه ترمب للشرع عندما زار واشنطن للمرة الأولى في نوفمبر 2025. الأهم من الرمزية هو التحول السياسي نفسه، فالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تاريخياً أقرب إلى الرؤية الإسرائيلية في الملف السوري، تبدو اليوم أقل حماساً لمنطق خطر دمشق الذي تحاول إسرائيل ترويجه، وبينما تميل واشنطن في عهد ترمب إلى اختبار إمكانية بناء علاقة استراتيجية مع سوريا الجديدة، تبدو إسرائيل أكثر تشدداً وعدائية، عبر التوغلات المتكررة داخل الأراضي السورية والتي بلغت ذروتها خلال الأسابيع الماضية إذ تشهد يومياً توغلات مستفزة وعمليات اعتقال وتخريب أراض زراعية. يبدو أن الجهة التي تقف خلف التفجيرات الحالية في دمشق تحاول أن تضرب لحظة نادرة قد لا تتكرر، لأن سوريا أمام نافذة سياسية أمريكية يصعب ضمان استمرارها بعد ترمب. وحتى داخل الإدارة الأمريكية نفسها، لا تزال هناك قوى تتعامل مع دمشق بعقلية «الضغط الدائم»، وتحاول الإبقاء على أدوات العقوبات والعزل السياسي. وفي هذا السياق يأتي التقرير الذي نشرته صحيفة «المونيتور» حول مراجعة واشنطن لتصنيف سوريا باعتبارها «دولة راعية للإرهاب» يكشف حجم التناقض داخل المؤسسات الأمريكية، فالمراجعة القانونية اكتملت، والمسؤولون الأمريكيون يقولون إن سوريا لم تعد تدعم الإرهاب الدولي، لكن القرار النهائي لا يزال معلقاً بانتظار توقيع وزير الخارجية مارك روبيو. وبالتأكيد فإن بقاء سوريا على القائمة السوداء يعني عملياً إبقاء الاقتصاد السوري خارج النظام المالي العالمي، حتى مع تخفيف العقوبات، فالشركات الكبرى تخشى الاستثمار والبنوك تتجنب التحويلات وشركات التكنولوجيا ترفض الدخول إلى السوق السورية خوفاً من التعقيدات القانونية، ولعل المثال الأكثر دلالة عدم تنفيذ صفقة لتزويد الحكومة السورية بعشرات آلاف التراخيص البرمجية من شركة مايكروسوفت بسبب قيود التصدير الأمريكية. لا شك أن قادة أمريكا يدركون أن المسألة هنا لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت مرتبطة بمستقبل إعادة بناء الدولة السورية، فالدول التي تتأخر في ملء الفراغ تتركه لغيرها، وهو ما أشارت إليه الصحيفة من أن استمرار الشركات الغربية في التردد، سيعطي دولاً مثل الصين فرصة لتكون المرشح الأكثر جاهزية للدخول إلى سوريا، سواء عبر شركة هواوي أو عبر مشاريع البنية التحتية والاتصالات والطاقة. لهذا، فإن الصراع على سوريا اليوم ليس بين الحرب والسلام فقط، بل بين نموذجين: سوريا المعزولة المرهقة الخاضعة للفوضى الدائمة، أو سوريا المنفتحة التي تتحول تدريجياً إلى ساحة استثمار وإعادة بناء، وفي هذا السياق، تبدو التفجيرات الإرهابية محاولة واضحة لتعطيل الانتقال من النموذج الأول إلى الثاني. والرسالة الحقيقية ليست أن مجموعة ما تستطيع التفجير، بل إن هناك من يريد إقناع العالم بأن سوريا لم تصبح آمنة بعد، وأن الوقت لا يزال مبكراً على الاستثمار والانفتاح ورفع القيود. لكن التجارب الحديثة تثبت أيضاً أن الدول لا تنهض حين تختفي التهديدات بالكامل، بل حين تنجح في منع هذه التهديدات من تعطيل المسار السياسي والاقتصادي، وهذا ربما هو التحدي الأكبر أمام دمشق اليوم، وهو ألا تسمح لمن يريد جرها مجدداً إلى منطق «الدولة المؤقتة»، فيما تحاول للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أن تتصرف كدولة تدير الحاضر رغم صعوباته وتستعد لمستقبل يليق بمكانة السوريين وتضحياتهم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(يحيى-بركسية)</author>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بين السيادة الوطنية والمسؤولية الإسلامية: كيف صنعت السعودية نموذجا عالميا في خدمة ضيوف الرحمن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181037]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181037]]></guid>
			<description><![CDATA[منذ تأسيس المملكة العربية السعودية كدولة عصرية قوية، ارتبطت شرعيتها التاريخية والسياسية والدينية بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما، حتى أصبحت إدارة الحج أحد أعظم المشاريع التنظيمية والإنسانية في العالم المعاصر. فالحج لم يعد مجرد موسم ديني محدود الزمن، بل تحول إلى عملية تشغيلية وقانونية وأمنية وصحية ولوجستية معقدة. تُدار فيها حركة ملايين البشر داخل نطاق جغرافي ضيق وخلال أيام معدودة، وهي مهمة لو أُسندت إلى كثير من الدول والمؤسسات الدولية لتعثرت أمام تعقيداتها.حين يُذكر الحج في العصر الحديث، فإن الحديث لم يعد مقتصراً على الشعيرة الدينية بوصفها ركناً من أركان الإسلام، بل أصبح الحديث يمتد إلى واحدة من أعقد عمليات الإدارة والتنظيم والسيادة في العالم. فالمملكة العربية السعودية لا تدير موسماً دينياً عابراً، وإنما تتولى مسؤولية تشغيلية وقانونية وأمنية وإنسانية تتعلق بملايين البشر الذين يتوافدون من مختلف دول العالم. خلال فترة زمنية محدودة وفي مساحة جغرافية ذات طبيعة استثنائية، وهو ما جعل تجربة المملكة في إدارة الحج نموذجاً فريداً يستحق الدراسة من منظور القانون الدولي والسيادة الإقليمية.لقد أنفقت بلادنا الغالية بكل كرم ونوايا صالحة خلال العقود الماضية عشرات المليارات على توسعة الحرمين الشريفين، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء شبكات الطرق والأنفاق والجسور والقطارات ومنظومات النقل الذكية، إضافة إلى بناء مراكز صحية وأمنية ومرافق خدمية فئة السبع نجوم وتقنية متقدمة، وكل ذلك دون أن يتحول الحج إلى مشروع اقتصادي بحت، بل ظل مشروعاً سيادياً وإنسانياً ودينياً وخيريا تُسخَّر له إمكانات الدولة ومؤسساتها لخدمة ضيوف الرحمن.ولم تتوقف الجهود السعودية عند البناء العمراني الراقي، بل امتدت إلى تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة تشمل التأشيرات، وإدارة الحشود، والتصاريح، ومتطلبات السلامة، وآليات الدخول إلى المشاعر، بما يضمن حماية الأرواح ومنع الفوضى والتدافع، مع توظيف واسع للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في متابعة الكثافات البشرية وإدارة الحركة الميدانية. وقد أصبحت التجربة السعودية في إدارة الحشود نموذجاً يدرّس عالمياً لما حققته من كفاءة تشغيلية في التعامل مع ملايين الحجاج خلال فترة زمنية قصيرة.وبالدخول في الجانب القانوني المحلي والدولي، فإن المملكة تمارس سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك وفقاً للقواعد المستقرة في القانون الدولي العام ومبادئ السيادة الإقليمية المعترف بها دولياً. فالحرمين الشريفين يقعان داخل إقليم الدولة السعودية، وتخضع إدارتهما للأنظمة الوطنية شأنهما شأن أي قرية أو مدينة داخل حدودنا السعودية، مع خصوصية دينية وروحية تميزهما عن غيرهما. ولذلك من المهم هنا التمييز بين الحق الديني للمسلمين في أداء الشعائر وبين الملكية والسيادة القانونية على الإقليم؛ فالأول حق تعبدي وروحي واسع، أما الثاني فهو مسألة قانونية وسيادية تخضع لقواعد الدولة وحدودها المعترف بها دولياً. ولذلك فإن العبارة المتداولة إعلامياً بأن مكة المكرمة والمدينة المنورة لجميع المسلمين تُفهم – في سياقها المعنوي – باعتبارها تعبيراً عن الانفتاح الديني وخدمة الأمة الإسلامية، لا باعتبارها توصيفاً قانونياً ينقل السيادة أو ينشئ وضعاً دولياً خاصاً خارج الإطار السيادي للدولة، وفي الموضوع ذاته تقدمت بورقة علمية خاصة وجهد شخصي في هذا الموضوع في أحد المؤتمرات ببريطانيا والتي كانت حول السيادة القانونية للدول. وكان ذلك وقت خرافات الخريف العربي. وكان هدفي الخاص الوطني هو إزالة الوهم والخبث لدى بعض دول الضد. لأنني وجدت أنه في هذا السياق تظهر بين الحين والآخر دعوات لما يسمى بـ«تدويل الحج» أو إخضاع الحرمين لإدارة جماعية أو دولية. فمن الناحية القانونية البحتة دوليا، فإن مثل هذه الطروحات تصطدم مباشرة بمبدأي السيادة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي مبادئ راسخة في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. كما أن فكرة نزع إدارة جزء من إقليم دولة ذات سيادة دون رضاها تُعد مساساً مباشراً بسلامة الإقليم واختصاصات الدولة الأساسية.ومن وجهة نظري أجد أن وصف تلك الدعوات بأنها " إعلان حرب" يحتاج إلى قدر من الدقة القانونية؛ فليس كل طرح سياسي أو إعلامي رخيص وساذج يرقى تلقائياً إلى مفهوم الحرب أو العدوان بالمعنى القانوني الدولي. لكن يمكن القول إن الدعوات التي تستهدف نزع الاختصاص السيادي السعودي على الحرمين أو تقويض سلطة الدولة عليهما تُعد – سياسياً وقانونياً – مساساً بالمصالح العليا للمملكة وبوحدة إقليمها، وقد تُفهم بوصفها محاولة للطعن في اختصاص سيادي أصيل، وهو أمر ترفضه قواعد القانون الدولي ومبادئ احترام سيادة الدول وقبل ذلك هيبة ومكانة بلدنا العظيم بين الدول في المنتظم الدولي الاجتماعي والاقتصادي والعسكري.ولعل المفارقة الكبرى أن كثيراً ممن يطرحون فكرة التدويل يتجاهلون سؤالاً جوهرياً:من الذي أنفق؟ ومن الذي بنى؟ ومن الذي طور؟ ومن الذي واجه تحديات الكثافة البشرية والأوبئة والأزمات الصحية والتهديدات الأمنية؟ فالواقع يشير إلى أن المملكة وحدها تحملت المسؤولية المالية والتنظيمية والإنسانية، ووضعت منظومات متكاملة لتنظيم دخول الحجاج وإقامتهم وتنقلاتهم، مع وجود أنظمة خاصة بالتأشيرات والإقامة والمحظورات والإجراءات التنظيمية المرتبطة بالحج والعمر. كما أن الحكومة السعودية لم تنظر إلى الحرمين باعتبارهما مجرد موقعين جغرافيين، بل أسست مؤسسات وهيئات متخصصة لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وربطت التخطيط العمراني بالخدمة الدينية والتنموية طويلة المدى، بما يعكس رؤية إستراتيجية تتجاوز إدارة الموسم إلى بناء منظومة حضرية مستدامة.وفي المسار الأمني، فإن منع الشعارات السياسية والمذهبية داخل الحج، وتنظيم التصاريح، وضبط الدخول إلى المشاعر، ليست إجراءات تقييدية كما يظن البعض، بل وسائل قانونية لحماية السلم العام ومنع استغلال الشعيرة لأغراض سياسية أو أيديولوجية قد تهدد سلامة الحجاج أو تعطل أداء المناسك. فالحج عبادة جامعة، وأي محاولة لتحويله إلى منصة صراع سياسي تمثل خروجاً عن مقصده الشرعي ووظيفته الإنسانية.إن التجربة السعودية الرائدة في الحج لم تُبنَ على الخطاب الدعائي، بل على العمل والتخطيط والإنفاق والتطوير المستمر. ولذلك فإن الحديث عن الحرمين يجب أن ينطلق من معادلة متوازنة:قدسية المكان لجميع المسلمين، والسيادة القانونية للدولة السعودية، والمسؤولية التنظيمية التي تحملتها المملكة تاريخياً وعملياً.إن خدمة الحرمين ليست امتيازاً سياسياً بقدر ما هي مسؤولية حضارية ضخمة حملتها المملكة لعقود طويلة، ونجحت – رغم ضخامة التحديات – في تحويل موسم الحج إلى نموذج عالمي في الإدارة والأمن والتنظيم. ولهذا فإن أي نقاش حول الحج ينبغي أن يقوم على احترام الحق الديني للمسلمين من جهة، واحترام السيادة الوطنية والقانون الدولي من جهة أخرى، لأن الفصل بين الأمرين هو الطريق الأقرب للفهم القانوني السليم، والأبعد عن التسييس والمزايدات.إن نجاح المملكة العربية السعودية في إدارة الحج لا يمثل إنجازاً وطنياً فحسب، بل يعكس نموذجاً دولياً متقدماً في التوفيق بين الواجب الديني والمسؤولية الإنسانية والسيادة القانونية. وقد أثبتت المملكة عبر عقود طويلة أن خدمة الحرمين الشريفين ليست ممارسة إدارية مؤقتة، بل مشروع حضاري متكامل قائم على التنظيم والتطوير والاستثمار وحماية الأرواح وصون قدسية الشعيرة.وفي خاتمة هذا التحليل السلمي أستطيع أن أؤكد أن أي نقاش يتعلق بالحج ينبغي أن ينطلق من احترام الحق الديني للمسلمين كافة، مع الالتزام في الوقت ذاته بمبادئ السيادة الوطنية والقانون الدولي وعدم التدخل في الاختصاصات السيادية للدول، وأن محاولات إثارة الجدل أو الدفع نحو التدخل – بأي صورة كانت – في تنظيم الحج أو الدعوة إلى تدويله، لا تمثل مجرد اختلاف في الرأي، بل قد تُفهم بوصفها مساساً باختصاص سيادي أصيل للمملكة العربية السعودية وتحدياً لمركز قانوني مستقر تحكمه قواعد القانون الدولي العام.ولعل من الحكمة أن يُدرك الجميع أن السعوديين لم ينظروا إلى خدمة الحرمين بوصفها امتيازاً أو مكسباً، بل حملاً تاريخياً ومسؤولية دينية ووطنية حملوها جيلاً بعد جيل، وأن المساس بهذه المسؤولية أو محاولة منازعتهم فيها أو استفزازهم حولها لن يُنتج إلا مزيداً من التمسك بحقهم السيادي ومشروعهم الحضاري.وخلاصة القول، ويل كل الويل لمن يختار طريق التحريش أو إثارة النزاع حول ما وحّد السعوديين قيادةً وشعباً، وجعل من خدمة الحرمين قضية سيادة وواجب شرف قبل أن تكون مهمة إدارية أو سياسية.لذلك يبقى الحج مساحة للوحدة والسكينة، وتبقى خدمة ضيوف الرحمن مسؤولية تُدار بالحكمة والتنظيم واحترام القانون، بعيداً عن التسييس والمزايدات الرخيصة والصراعات والله الموفق.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-أحمد-المقصودي)</author>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[مجالس التنسيق.. صمام أمان الحوار الجنوبي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181019]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1181019]]></guid>
			<description><![CDATA[ثمةَ لحظاتٌ في عمر الشعوب تكون فيها فرصة التأسيس الصحيح أثمن من الانتظار، وأغلى من التسرّع. ونحن اليوم في الجنوب اليمني نقف أمام واحدة من تلك اللحظات التي لا تطرق الأبواب مرتين؛ لحظة الإعداد لمجالس التنسيق التمهيدية واستحقاقات مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي. وما قيمة هذه اللحظة إن لم نحسن قراءتها، ونُجيد بناءها، ونتوافق على صون مخرجاتها؟ إن السياسة الحقيقية هي تلك التي «تُأنسن» الإجراءات، وتحوّل الشعارات الكبرى إلى مشاريع ملموسة تضمن للمواطن أمنه، لقمة عيشه، وحقه في الشراكة وصناعة القرار دون إقصاء أو تهميش. ومن هذا المنطلق الواعي والمسؤول، تبرز اليوم ضرورة استحقاقات مؤتمر الحوار الجنوبي، وتتجلى أهمية «مجالس التنسيق» في المحافظات الجنوبية كأداة تنفيذية وتطبيقية لا غنى عنها لترتيب البيت الداخلي، إذ إنه لا يمكن لبناء الاستقرار أن يتحقق بآلات جامدة، أو بنصوص سياسية معزولة عن نبض الشارع وحاجات الإنسان.لا يسعني هنا إلا أن أُقدّم خالص التقدير لمحافظة حضرموت التي أطلقت، برؤية ناضجة ووعي مؤسسي متقدّم، أولى خطوات التهيؤ لهذا الاستحقاق الجنوبي المصيري؛ إذ بقيادة محافظ المحافظة باشر رجالات المحافظة بتشكيل لجنة تحضيرية تجمع تحت سقفٍ واحد جميع المكوّنات السياسية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الأطياف الاجتماعية المتنوعة بإشراف مباشر من محافظ المحافظة. هذا النموذج ليس مجرد خطوة إجرائية أو حراك إداري ترفي، بل هو رسالة سياسية واضحة وجلية وتجسيد حي لوعي جمعي أدرك أن الاستقرار والتنمية لا يمكن أن يُصنعا بعين واحدة، أو بقرار تستأثر به جهة بمفردها، فالجنوب اليوم يُريد حوارًا أصيلًا شاملًا، لا استعراضًا شكليًا.قد يسأل البعض، لماذا مجالس التنسيق في هذا التوقيت بالذات؟ ولن تكون مبالغةً إن قلنا إن مجالس التنسيق ليست رفاهية تنظيمية، بل هي الشرط الموضوعي لأي حوار ذي معنى، وهي الضرورة الملحة قبل الرغبة. فالحوار الحقيقي يحتاج أرضية تحضيرية مؤسسية تضمن أن كل صوت في الجنوب يجد له مكانًا في المشاورات، وحضورًا فاعلًا في الصياغة، ومشاركةً حقيقية في القرار. إن الدواعي والمبررات وراء الحاجة لتكوين هذه المجالس تنبع من قراءة واقعية وعميقة لدروس الماضي والحاضر، فالمرحلة الحالية لا تحتمل إنتاج أزمات جديدة، ولا تسمح بإعادة تدوير أخطاء الماضي، والمطلوب اليوم ليس مجرد عقد لقاءات أو إصدار بيانات، بل بناء بيئة سياسية ومجتمعية قادرة على استيعاب الجميع، وإدارة الخلافات بطريقة حضارية، وصناعة توافقات واقعية تحفظ مصالح الناس وتراعي تطلعاتهم. إن مبرّرات الحاجة إلى هذه المجالس متعددة الأوجه، فهي من الناحية السياسية تُشكّل آليةً لتوحيد الرؤية الجنوبية وتجميع توافقاتها قبل الدخول في حوار مصيري تترتب عليه استحقاقات تاريخية. ومن الناحية المجتمعية، تُعيد الاعتبار للعمق الاجتماعي المتنوع في المحافظات الجنوبية، بحيث لا تُصادَر القضية من قِبل نخب سياسية بعينها بمعزل عن روافدها الشعبية الأصيلة. ومن الناحية القانونية والمؤسسية، تُسهم في رسم ملامح تمثيل حقيقي ومتوازن يُعزز شرعية مخرجات الحوار ويُصوّن نتائجه من الطعن والتشكيك.ما أقدمت عليه حضرموت يستحق الوقوف والتأمل، فالمحافظة التي تحمل في باطنها ثقلًا جغرافيًا واقتصاديًا وتاريخيًا استثنائيًا، اختارت أن تكون رائدةً لا تابعة، ومبادِرةً لا منتظِرة. ذلك أن تشكيل لجنة تحضيرية بمشاركة واسعة تضم كل الأطراف يُجسّد في الواقع العملي ما ظللنا ندعو إليه من الشراكة الفعلية والتوافق الحقيقي. لكن قيمة النموذج الحضرمي لا تكمن في ذاتها فحسب، بل في قابليتها للتعميم والانتشار؛ فلكل محافظة جنوبية خصائصها وطبيعتها ومكوناتها، غير أن المبدأ واحد، وهو بناء اللجنة التحضيرية بتنسيق دقيق وشراكة واسعة، اذ لابد من تمثيل وإشراك كل شرائح المجتمع، لأن الجنوب ليس فئةً واحدة، ولا قطاعًا واحدًا، ولا صوتًا واحدًا. ومن هذا المنطلق، أدعو كل محافظة جنوبية لأن تنظر إلى ما أنجزته حضرموت بوصفه خارطة طريق عملية، لا نمطًا جامدًا للنسخ المتطابق، فالروح واحدة والتفاصيل قابلة للتكيّف مع خصوصية كل محافظة.لا يجوز لنا بحال من الأحوال أن ننطلق في هذه المرحلة الدقيقة بعقلية «صفحة بيضاء» كأن التاريخ لم يُنتج دروسًا بالغة الثمن، فقد أثبتت التجارب المتراكمة أن أكبر مخاطر أي عملية تشاركية هي الإقصاء المُنظَّم الذي يرتدي ثياب الإدارة، والتهميش الصامت الذي يتخفى خلف لغة التمثيل، والهيمنة الأحادية التي تُفرّغ التوافق من مضمونه وتحوّل الحوار إلى تأييد مُبرمَج. إن المشهد الذي يخشاه كل حريص على مستقبل الجنوب، هو أن تُسيطر جهة بعينها على اللجان التحضيرية والتنسيقية في محافظة ما، فتُحكم قبضتها على المخرجات سلفًا، وتستبعد الأصوات الأخرى تحت مسميات إجرائية أو تقنية، فهذا السيناريو إن وقع، لن ينتج حوارًا، بل سيُنتج أزمةً جديدة فوق الأزمات القائمة، وحماية الحوار من هذا المصير ليست مهمة أحد بعينه، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب التوافق المسبق على معايير جوهرية قبل أي انطلاقة فعلية، وفي مقدمتها التمثيل النسبي العادل لكل المكونات السياسية والمجتمعية بما فيها المرأة والشباب والكفاءات المستقلة، وبشفافية تامة في الآليات بحيث تكون لوائح التشكيل وجداول الأعمال ومحاضر الاجتماعات متاحةً ومعلنة، لأن ما يُبنى في الضوء أمتن مما يُدبَّر في الظلام، فضلًا عن وجود مرجعية قانونية موحّدة تُحدد طريقة اتخاذ القرار وتمنع الاستئثار بالصياغة، مع صياغة آلية تظلم وإنصاف واضحة ومعلنة تتيح مراجعة التمثيل لكل من يرى أنه أُقصي أو هُمّش دون الحاجة للانسحاب أو التصعيد.وفي هذا السياق الدقيق والحسّاس، يبرز دور المملكة العربية السعودية بوصفها الراعية الطبيعية والضامنة الإستراتيجية للحوار الجنوبي - الجنوبي، حيث تمتلك المملكة من الأهلية والثقة والحياد والقدرة ما يجعلها الصمام الأمن لمسار حوار نزيه وشامل يعزز فرص النجاح الفعلي. إن وجود المملكة مُشرفةً على هذا المسار يمنحه المصداقية الكاملة أمام جميع الأطراف، فلا طرف جنوبي يستطيع أن يتهم الراعي بالانحياز إذا كانت المملكة هي الضامن، ولا يمكن لجهة داخلية أن تحتجز مخرجات الحوار أو تؤخرها عندما تكون القيادة السعودية شاهدةً ومتابعةً بحكمتها الدبلوماسية المعهودة وثقلها الإقليمي، وهي التي تقف دائمًا على مسافة واحدة من الجميع وتضع مصلحة الإنسان واستقرار المنطقة فوق كل اعتبار. وإن ما نأمله من رعاة الحوار في المملكة هو الدفع نحو اعتماد آليات رقابة وضمان تكفل ألا تتحوّل أي لجنة تحضيرية في أي محافظة إلى أداة لفريق ضد آخر، وأن يُفعَّل مبدأ الشفافية لتأتي مجالس التنسيق معبّرةً فعلًا عن كل مكونات المحافظات الجنوبية، لا عن غالبية عددية أو تيار مهيمن، وهو ما يضمن تجنب الاختلالات ويغلق الأبواب أمام أي محاولات لفرض واقع غير توافقي.إننا اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة لإعادة بناء ثقافة الشراكة الوطنية والمجتمعية على أسس أكثر نضجًا وواقعية، وهذه الفرصة لن تكلل بالنجاح إلا إذا غلّبت جميع الأطراف منطق الحكمة على الانفعال، ومنطق الدولة على المصالح الضيقة، ومنطق الشراكة على الإقصاء؛ فالأوطان في نهاية المطاف لا تُبنى بالغلبة بل بالتوافق، ولا تُحمى بالاستحواذ بل بالعدالة، ولا تستقر بالشعارات بل بالمؤسسات التي يشعر الجميع أنهم شركاء في مغنمها ومسؤولون عن مغرمها. إننا في مجلس شبوة الوطني العام، نرى في التجربة الحضرمية الحالية بوصلة أمان لتعميمها على بقية المحافظات بروح الشراكة الحقيقية وتحت المظلة الراعية للأشقاء في المملكة، ليكون هذا الحراك سبيلًا راسخًا لبناء نموذج حكم محلي رشيد، يحقق الاستقرار، ويربط العمل السياسي باحتياجات المواطن اليومية، وينعكس خيرًا وأمنًا وتنمية مستدامة على حياة الإنسان في كل شبر من أرضنا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ناصر-أحمد-بن-حبتور)</author>
			<pubDate>Sun, 24 May 2026 18:58:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كلكل الهابيتوس الصحوي 2/ 2]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180979]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180979]]></guid>
			<description><![CDATA[انتقل الهابيتوس الصحوي إلى اللغة فصنع «فوبيا المفردات»، مما خلق كوميديا سوداء، تراها في الناس متجهةً لبنك واحد بكثافة يختلف عن البنوك الأخرى، والسبب أن هذا البنك عرف هيمنة الهابيتوس الصحوي على عقول الناس، فاستخدم كلمة «مصرف» في تعريف نفسه بدلاً من كلمة «بنك».بلغت «فوبيا المفردات» حتى الخطابات الرسمية التي استخدمت عبارة «المدعو/فلان الفلاني صاحب السجل المدني رقم...» بدلاً من «المواطن/فلان الفلاني حامل الهوية الوطنية رقم...» لما في عبارة «الهوية الوطنية» من محاذير تُرى منافسة لـ«الهوية الإسلامية» داخل الهابيتوس الصحوي.ومنها الصراع على أوراق هذه الجريدة بين مؤيد لعبارة «الدولة المدنية» ومعارض لها، بل وصلت محظورات الهابيتوس الصحوي إلى كلمة «قانون»، واستبدالها بكلمة «نظام»، رغم ما قامت به مجلة «العدل» من طرح بحث في أحد أعدادها يخرج كلمة «قانون» من دائرة المحظور، ويورد استخداماتها عند علماء أصول الفقه الأوائل.كل هذا لم يغير من الهابيتوس الصحوي شيئاً، وبقيت آثاره في الإنتاج الأدبي، فقد قرأت رواية أديبنا كريم الشمائل: إبراهيم مضواح الألمعي «فراغ مكتظ»، وهي رواية جميلة وعنوانها معبر وعميق، تفاصيلها ممتدة بذكاء وخفة ظل، استمتعت بقراءتها في جلسة واحدة، لكن عيبها الوحيد إنشغالها المكشوف بالتموضع في الوسط بين الصحوة وخصومها، رغم أن فضيلة «الوسط» لم نلاحظها على كثير من تيار «الأدب الإسلامي» إبان عز الخطاب الصحوي، بل كان بعضهم –ليس أديبنا إبراهيم مضواح منهم- يستمتع بتطاول سفهائهم على مثقفين كبار، يرون فيما يسمى «الأدب الإسلامي» مجرد أدلجة سياسية للأدب باسم الدين، كما هي الأدلجة الماركسية الستالينية للأدب والعلوم، والتي أدت -ضمن أسباب أخرى- إلى انحطاط التجربة السوفيتية وتفككها، وأنتجت فيما أنتجت حقيقة الديستوبيا الحداثية الشمولية في رواية (1984).وأنا أحب النقد الذاتي وأحترمه، لكني أكره إعادة الموضع، حتى ولو صدرت من الغذامي نفسه في مقاله القديم «الليبرالية الموشومة»، فهل نساوي بين موقف طه حسين من محمود شاكر بموقف الصحوة في مصر من فرج فودة بعد مناظرته لمحمد الغزالي ومحمد عمارة ومأمون الهضيبي في الدولة الدينية والمدنية، وآل الأمر فيها إلى مقتل فودة في الشارع، بتفاصيل تؤكد فجاجة وسماجة الوسطية بين المخرز والعين، والسكين في رقبة نجيب محفوظ تشهد.وقد انصرفت للمشهد المصري كي لا أقلب المواجع بمشهدنا الصحوي القديم الذي يحب البعض كنسه «تحت السجادة» بدلاً من أرشفة ما يحفظ الذاكرة متوقدة للأجيال القادمة والباقي إلى «مزبلة التاريخ».أحترم المراجعات النقدية للذات، لكن «الوسط» بين المخرز والعين.. بين الصحوة والحداثة وسطٌ صنعته الصحوة وخاطته على مقاسها، فالوسط لا يصح بين من يحيل الدين إلى أيديولوجيا تعادي العالم، حتى عجز بعضنا عن الترحم على طلال مداح -رحمه الله- وبين من يكشف هذه الأيديولوجيا التي لا تجد حرجاً في الترحم على عبدالعزيز المقرن؟!!.الحداثة تعري الخرافة، ولهذا أمضى مرزوق بن تنباك بعض عمره في نضال نراه اليوم عابراً أو عادياً، لكنه كان جزءاً من «كعب أخيل الصحوة»، حين وسعت مفهوم «السحر وتلبس الجن» إلى درجة أعفت صحوياً مرتشياً برتبة قاض من عقوبة الرشوة بحجة أنه مسحور، فلما تعافينا من «دجل الصحوة» حوسب وعوقب.ما قبل الهابيتوس الصحوي كانت الناس في جزيرة العرب تعيش التكافل الاجتماعي بكل ما فيه من مروءة ونخوة وشهامة، فلم تكن لهم فنادق إذا سافروا للمدن سوى منازل متواضعة من غرفة أو غرفتين وصالة ومطبخ لأبناء عشائرهم وقبائلهم يسكنوها في ضيافة الرجل وزوجته.ومع إنشاء المستشفيات في المدن الكبيرة قبل هابيتوس الصحوة كان الناس يضعون مريضتهم عند ابن عمها البعيد وزوجته ليراجع بها حتى تتعافى من السل الرئوي، وتعود لأهلها بكامل عافيتها دون الحاجة لمحظورات الصحوة التي تشدد حتى على الأم أن لا تبالغ في زينتها «كي لا تظهر مفاتنها» أمام ابنها.فالهابيتوس الصحوي لا يبني الأخلاق على أساس براءة الذمة وعدالة الأمة، بل يبنيها على التحوط المرضي إلى درجة حطمت الجدار الركين في السجية العربية الأصيلة وأقصد بها «نخوة العرب وشهامتهم ومروءتهم» التي قرأناها عند حمزة شحاته (1908 - 1972) في «الرجولة عماد الخلق الفاضل» ولمسنا بعض مظاهرها في أشعارهم الشعبية قبل الهابيتوس الصحوي.ومنها مثلاً قصيدة الماجد النبيل يقول فيها: «وان شلتها يا حسين تر ما بها شين... ترى الخوي يا حسين مثل الأمانة... ما يستشك يا حسين كود الرديين.. والا ترى الطيب وسيع بطانة».رحم الله شهامة العرب ونخوتهم ومروءتهم التي ذبحتها الصحوة في نفوس بعض العرب.يكفي أن ندرك قوة البارادايم الذي صنعته الصحوة في الوجدان العمومي -حتى بين المثقفين- لتصبح كلمة «حداثي» وصمة سيئة حتى اليوم، فيحتاج الكاتب إلى تلاعب لفظي على الحبال ليفتعل فضيلة الوسط باعتباره تفكيراً حراً مستقلاً، والاستقلال الفكري الحر يحتاج شجاعة فكرية أمام الذات أولاً وثانياً وعاشراً قبل الشجاعة الفكرية أمام الآخر.فالشجاعة الفكرية أمام الذات استقلال موضوعي عن الذاتية ومغانمها، تبدأ من «اعرف نفسك» إمّا بطريقة الإمام الغزالي (ت 1111م) أو بطريقة ديكارت (1650م)، فكل طرق المخلصين في سبيل العلم تؤدي إلى الله.أما الشجاعة الفكرية أمام الغير فلا تحتاج سوى مذاكرة الكتب والصفق بالحديث في أسواق الثقافة لتحصد مكاسبك من الشعبوية -إلا من رحم ربي– وقليل ما هم.وأخيراً، أعبر عن تعاطفي المشوب بعتب المحب لمن يعيشون «وسطية العاجز الضعيف»، الذي يضع نفسه بين شابةٍ تريده للمستقبل وعجوز تريده للماضي، حيث تنتف إحداهن الشعر الأبيض كي يظهر شاباً مثلها، وتنتف الأخرى الشعر الأسود كي يظهر عجوزاً مثلها، ثم يصرخ: «ضاعت لحانا بين حانا ومانا».]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مجاهد-عبدالمتعالي)</author>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الله لا يبين غلاه]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180978]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180978]]></guid>
			<description><![CDATA[الماء «الله لا يبين غلاه».. مؤثر ودقيق هذا الشعار لحملة «مائي» الأخيرة للتوعية بترشيد استهلاك المياه، والتي تأتي في توقيت متزامن مع اليوم الدولي للتنوع البيولوجي الذي يحتفي به العالم في الثاني والعشرين من مايو، وهو يوم أقرّته الأمم المتحدة للتذكير بخطورة التدهور البيئي الذي يشهده العالم، وتسارع انقراض الكائنات الحية، واختلال التوازن الطبيعي نتيجة التلوث والاستنزاف والتغير المناخي وأنماط الاستهلاك المفرط.يبدو «التنوع البيولوجي» مصطلحا علمياً بعيداً عن الحياة اليومية، إلا أنه في الحقيقة مفهوم واسع شمولي يظهر حتى في أبسط تفاصيل حياتنا؛ بالغذاء الذي نأكله، والهواء الذي نتنفسه، والمياه التي نستخدمها، وحتى بالصحة النفسية وجودة الحياة داخل المدن. فكلما اختل التوازن الطبيعي، انعكس ذلك على الإنسان بشكل مباشر، سواء عبر ارتفاع درجات الحرارة، أو التصحر، أو تلوث البحار، أو تراجع الموارد الطبيعية.واليوم أصبحت قضية الحفاظ على البيئة جزءاً من التخطيط الإستراتيجي للدول الحديثة وليست مجرد خطابات موسمية، ومنها بلادنا التي تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات واضحة في طريقة التعامل مع ملف البيئة والاستدامة.تدرك السعودية أن المستقبل الاقتصادي وجودة الحياة لا يمكن فصلهما عن حماية الطبيعة وتقليل الاستنزاف البيئي. ومن هنا جاءت مشاريع ومبادرات واسعة ضمن رؤية السعودية 2030 تهدف إلى إعادة التوازن البيئي وتحسين المشهد الحضري وحماية الحياة الفطرية.ومن أبرز هذه الجهود مبادرة السعودية الخضراء التي تستهدف رفع نسبة المناطق المحمية، والتوسع في التشجير، وتقليل الانبعاثات، ومواجهة التصحر. كما توسعت المملكة في إنشاء المحميات الطبيعية وإعادة تأهيلها، مثل محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، ومحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، في محاولة لحماية الأنظمة البيئية والكائنات المهددة بالانقراض.وهذه المشاريع ليست ملفات بيئية معزولة، بل هي مرتبطة مباشرة بمفهوم جودة الحياة الذي تسعى المملكة إلى تطويره.من جهة أخرى توجهت أمانات المدن السعودية بشكل لافت للعمل على توفير بيئة صحية ومتوازنة للإنسان. وجود المساحات الخضراء، وتحسين جودة الهواء، وحماية الشواطئ، وتقليل التلوث البصري والبيئي، كلها عناصر تؤثر بشكل مباشر على راحة الإنسان وصحته وإحساسه بالانتماء للمكان.إضافة إلى ذلك فقد بدأت المملكة تتجه نحو بناء ثقافة أكثر وعياً بالاستهلاك، سواء في المياه أو الطاقة أو الغذاء، لأن الاستدامة الحقيقية لا تتحقق عبر المشاريع الكبرى فقط، بل عبر تغيير السلوك اليومي أيضاً. فالهدر البيئي ليس مجرد خسارة مالية، بل استنزاف طويل الأمد لموارد الأجيال القادمة.قيمة اليوم الدولي للتنوع البيولوجي لا تكمن فقط في التذكير بالمخاطر، بل في لفت الانتباه إلى علاقتنا بالطبيعة، و تعريف «التنمية» على أنها القدرة على بناء مدن واقتصادات حديثة دون تدمير البيئة التي يعيش فيها الإنسان.وهذا تحديداً ما تحاول السعودية اليوم أن توازنه: أن تمضي في طريق التنمية والتوسع الاقتصادي، دون أن تتحول الطبيعة إلى ضحية جانبية لهذا التقدم. وترسيخ مفهوم: المستقبل يحتاج أن نكون أكثر قدرة على خلق انسجام بين الإنسان والأرض وجودة الحياة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-المزيني)</author>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[العالم بين زيارتين]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180977]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180977]]></guid>
			<description><![CDATA[المعني بهاتين الزيارتين تلك الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972، والثانية تلك التي تمت للتو في الأسبوع المنصرم عندما زار ترمب الصين. ما بين الزيارتين، وما تمخض عنهما، وما رمزتا إليه، والفجوة الزمنية بينهما، والسياقات التاريخية لكل منهما، تجعل من هاتين الزيارتين محطتين فارقتين في تاريخ العلاقة بين أقوى دولتين حاليا في العالم، وفي تاريخ العلاقات الدولية الراهنة بشكل عام. استغرقت الزيارة الأولى أسبوعا كاملا جال خلالها الرئيس الأمريكي الصين عبر مناطق الصين. أتت الزيارة في سياق إفرازات الحرب العالمية الثانية، وصعود الاتحاد السوفيتي كقطب عالمي ينازع الولايات المتحدة نفوذها في أجزاء واسعة من العالم وفي سياق حرب فيتنام التي مثلت كابوسا لخمس إدارات أمريكية متعاقبة. منذ القدم كانت الصين تنظر للغرب نظرة توجس وريبة ولها في ذلك تاريخ طويل. فإضافة إلى دور الجغرافيا في عزلة الصين النسبية في أقصى شرق آسيا فقد طوقت الصين نفسها بأسوار من الحماية لعل أشهرها ــ إضافة إلى سورها العظيم ــ ما قام به الإمبراطور الصيني هونغ شي خلال عهد المينغ، عندما أمر بإحراق الأسطول البحري الأكبر في التاريخ، بعد عودته من مغامرته الفريدة بقيادة البحار المسلم تشنغ هي، والتي وصلت سواحل الصومال. لقد مثل ذلك الحدث 1433م النزعة الحمائية للصين تجاه الغرب، والحال نفسه ينطبق على جارة الصين اليابان ولكن بصور مختلفة سياسيا وتاريخيا. في هذه الخلفية التاريخية البعيدة نسبيا، أتت زيارة نيكسون لتكسر جليدا ترسب لمئات السنين بين الصين والغرب ممثلا هذه المرة في الولايات المتحدة.كانت ملفات تايوان والموقف من الاتحاد السوفيتي، بعد الشرخ الذي أصاب المعسكر الشيوعي بقطبيه السوفيتي والصيني، والعلاقة مع الجار اللدود اليابان، وحرب فيتنام، ملفات ساخنة آنذاك. إضافة إلى ذلك فقد أتت هذه الزيارة في أعقاب العام 1971 الذي أعلن فيه نيكسون انتهاء ربط الدولار بغطاء من الذهب، ليصبح الدولار وارتباطه بقوة ونفوذ أمريكا دوليا هو العملة المهيمنة على اقتصاد العالم. تبع هذه الهيمنة السياسية هيمنة اقتصادية اكتسحت العالم إلى اليوم.كان هذا في الماضي أما اليوم فقد تغير المشهد كثيرا. غير أن محركات التاريخ تبقى ثابتة لا تتغير. فبعد قرون من العزلة والانكفاء والانكسار، يبدو أن الصين قد أدركت أنه لا يمكنها العيش بمعزل عن العالم كما فعلت عبر تاريخها الطويل الذي يزيد عن ألفي عام متواصلة. فها هي تهدم جدران حمايتها التي أبقتها معزولة عن العالم الخارجي. هي لم تغزو العالم عسكريا بل غزته اقتصاديا. وفي واحدة من غرائب التاريخ يبدو أن الصين تريد للغرب أن يشرب من الكأس نفسها التي أجبرها الغرب على الشرب منها، ألا وهي التجارة الحرة. هكذا تبدل المشهد الجيوسياسي بينها وبين الغرب رأسا على عقب.لم يكن للعالم طوال الأسبوع الماضي حديث غير زيارة ترمب للصين. وقد سبق هذه الزيارة الكثير من التكهنات حول عدد من القضايا الراهنة يأتي في مقدمتها الوضع المتأزم في الخليج والوضع القديم الجديد لتايوان والعلاقات الاقتصادية بين العملاقين، إضافة إلى عدد من القضايا الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم المختلفة.رغم أنه من المبكر الحكم على نتائج هذه الزيارة، إلا أنه يبدو أن نتائجها لا تقارن من قريب أو بعيد بتلك التي قام بها نكسون. ففي حين أن تلك الزيارة قد غيرت مسار العلاقات الأمريكية والغربية عموما تجاه الصين تغييرا جذريا، لا يبدو على الأقل حتى حينه أن هناك الكثير من الإنجازات قد أنجز خلال هذه الزيارة، فما زالت المواضيع الساخنة بين البلدين أو على الساحة الدولية تراوح مكانها.لعل ما لفت انتباه الخبراء والمحللين السياسيين هو البروتوكول الذي هيمن على أجواء الزيارة لدرجة أنه قد غطى تماما على مضمونها جملة وتفصيلا. لقد عكس هذا البروتوكول من بابه لمحرابه بمقاييس فوق اعتيادية تقاليد دولة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ معتزة بتراثها الذي يناهز خمسة آلاف عام في كل تفاصيل الزيارة. هكذا كان البروتوكول وحده (أنظر جزئية تقابل الرئيسين على كرسييهما) كفيلا بترسيخ قيمة الصين كقوة سياسية واقتصادية عظمى وكأنها تثأر لماضيها القريب نسبيا الذي عانى الأمرين من الغرب ذاته.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هاني-القحطاني)</author>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الشراكات الاقتصادية فكرة المستقبل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180976]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180976]]></guid>
			<description><![CDATA[استضافت ثلوثية الدكتور محمد المشوح، المهندس عبد المحسن بن محمد الزكري، في محاضرة علمية وسط حضور نوعي من المثقفين والأكاديميين. استعرض الزكري محطات مهمة من حياته العلمية والعملية، وتجارب مؤثرة.جاءت المحاضرة شاملة ومثرية، وبأسلوب شيق ولغة موضوعية، وطرح عميق، وتركت تأثيرًا إنسانيًا وفكريًا.مزج المهندس الزكري في محاضرته بين التحليل الموضوعي، والعرض المبسط، وغطت زوايا متعددة من حياته بشكل متوازن، تداخلت مع مختلف المجالات الاجتماعية، والعلمية، والاقتصادية، والثقافية، والإنسانية.مر المهندس عبد المحسن الزكري، في رحلته الطويلة، بسلسلة من التجارب والتحولات في صعوده الاقتصادي والحضاري، فقد كان منذ وقت مبكر مركزًا فكره على خطه الاقتصادي، وكان في كل محاولاته وتجاربه يصنع تاريخًا جديدًا.ففي البداية، تركز تفكيره على دراسة العمارة في كلية الهندسة، ومن ثم انطلق منها في خيارات متعددة، وبعد تجارب اكتسب خبرات من وراء دراسة العمارة وبعض التداخلات التجارية، تحرك وراء الفرص الاستثمارية.كان ذلك في أواخر السبعينيات، فقد كانت حصافته وبعد نظره يخبرانه بأن ارتفاع عائدات النفط، الذي حدث في السبعينيات، سوف يلعب دورًا منعشًا للاقتصاد.مع إطلالة الثمانينيات، تكونت لديه أفكار وطموحات انتقلت به من الموهبة الفطرية والنهج العصامي إلى العمق المعرفي والنجاحات النوعية، ومع الوقت تبلورت وتشكلت خبراته وتجاربه الواسعة، حتى ظهر إلى العلن كأحد كبار المستثمرين والمطورين، والتي أدخلته في سلسلة من استراتيجيات الاستثمار والتطوير، حيث شارك بفعالية في وضع اللبنات الأساسية لهما، ومع التسعينيات استكمل حلقات التطوير، وأحدث تحولات ونقلات نوعية في المؤسسات والمنظومات الاقتصادية، محاولًا أن يضيف أفكارًا جديدة، ونظريات وتقنيات حديثة في القطاع الاقتصادي. ولم تتوقف أفكاره عند نظريات التطوير، فقد سعى إلى تأصيل منهجية الشراكات الاقتصادية.فعندما نتتبع دوره الاقتصادي، نجده متصلًا بالتطوير والشراكات الاقتصادية، والتي جاءت متزامنة مع حركة التطوير التي بدأت إطلالتها مع بداية عقد الثمانينيات، والتي أحدثت تبدلًا نوعيًا في الحياة الاقتصادية. لذلك فعندما نقف على تفاصيل التجارب التي خاضها، تأتي تجربة الشراكات الاقتصادية على رأس تلك التجارب، والتي شكلت منعطفًا ونقطة تحول في حياته الاقتصادية.فقد كان من أكبر المناصرين للشراكات ما بين القطاع العام والقطاع الخاص، والتي تقوم على توظيف رأس مال القطاع الخاص وتجاربه وابتكاراته وخبراته وتقنياته في إدارة وتشغيل مشاريع القطاع العام، من أجل تحقيق تطور ونمو وتقدم اقتصادي وحضاري مستدام، مؤسس على التمويل والكفاءة والمعرفة والخبرة والتقنيات الحديثة، والمتمثلة في تمويل وإنشاء وتجهيز وتنفيذ مشروعات لم تكن موجودة من قبل، أو تمويل وتطوير مشاريع قائمة، أو تمويل وبناء وإدارة وتشغيل كيانات ومشروعات للقطاع العام.كانت تلك الأفكار نتاج دراساته في حقل الهندسة المعمارية، ودخوله مجالات التطوير والاستثمار من أوسع أبوابه، فقد كان، من خلال دراساته وتجاربه، على معرفة دقيقة وشاملة بثقافة التطوير وتقنياتها ومنطلقاتها، وبأساليب المدينة الحديثة، والآن أصبح ذا خبرة في هذه الحقول، فقد مكنته كفاءته من الدخول إلى القطاع العريض، قطاع التطوير، من مدخل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وعلى مختلف الحقول الاقتصادية، والذي استهله بتنفيذ مشاريع البنية التحتية للهيئة الملكية للجبيل وينبع، والمنطقة المركزية بالمدينة المنورة، وقطاع التعليم من خلال تمويل وإنشاء المدارس العامة، وقطاع الصناعة، من واقع تطوير المدن الصناعية في المدن الكبرى والمتوسطة، وقطاع البيوتات المالية والمؤسسات المصرفية، في تشييد مقرات البنوك الرئيسية. ومن خلال الشراكات الاقتصادية مع بعض البيوت التجارية ورجال الأعمال، في إنشاء وتشييد المولات التجارية والفنادق والمستشفيات والمنتجعات والأبراج السكنية والمكتبية، والتي شكلت النواة الأساسية لمنظومات الشراكات، وكانت حجر الزاوية في بداية تشكل اقتصادي حديث يقوم على الشراكات.فعندما دعا إلى فكرة تجسير الشراكات المستدامة بين القطاع العام والقطاع الخاص، لم يكن ذلك لأنه مهندس معماري فحسب، بل لأنه مفكر ومطور ومستثمر. فعندما نقرؤه نظريًا ونقف على واقعه العملي، تبدو لنا صورة التطوير الشامل بوضوحها الكامل، والتي أسسها على فكرة الشراكات، وجعل منها فكرة المستقبل.فقد حاول ترسيخ ثقافة الشراكات نظريًا، سواء من خلال المحاضرات التي كان يعرض فيها تجربة شركة الرياض للتعمير، أو تجربة شراكاته مع القطاع العام، فيما يعرف ببرنامج المشاركات مع القطاع العام.فقد كان يرى أن التقدم والتطوير الشامل الذي حدث في العالم الحديث جاء من واقع العلاقة التعاقدية الطويلة الأجل بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث كان يرى أن مبدأ الشراكات هو الفكرة المثالية للتطور الاقتصادي المستدام.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-الزازان)</author>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الاحتمال الخامس]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180950]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180950]]></guid>
			<description><![CDATA[<img src="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/05/22/1257274.jpeg"  /><div> قبل أسبوعٍ فقط، كانت عسير تحتفل بتتويج نادي أبها بطلًا لدوري يلو وصعوده إلى دوري المحترفين، بعد أن سخَّرت المنطقة دعمها الكامل له؛ لإيماننا أن العزائم حين تتحد ... تصبح المستحيلات أقرب، ويصبح الإنجاز قصة مجتمعٍ كامل، لا قصة فريقٍ فقط. إن المناطق لا تصعد وتبلغ القمم بما يُبنى على الأرض فقط، بل بما يُبنى داخل الإنسان من شعورٍ بالشراكة والانتماء، ومن الروح التي تجعل المجتمع كله يشعر أنه جزءٌ من الرحلة، وأن الجميع يحملون الحلم نفسه. وحين يحدث ذلك...  تتحوَّل العزائم إلى عزيمةٍ واحدة، تؤمن أن القمم لا تُبلغ إلا معًا. ومساء أمس الخميس ... كانت أمام نادي ضمك أربعة احتمالات ، وكان أحدها يكفي ليبقى في دوري المحترفين: الأول: التعادل مع النصر. الثاني: الفوز على النصر. الثالث: تعادل الرياض مع الأخدود. الرابع: فوز الأخدود على الرياض. أما الاحتمال الخامس -وهو الاحتمال الوحيد الذي كنا نرجو ألا يقع-  فكان أن يخسر ضمك أمام النصر، وينتصر الرياض على الأخدود؛ في وقتٍ واحد، وهو الاحتمال الذي حدث، وكان يعني خروج ضمك من دوري المُحترفين بالكامل. وحين بذلنا كل ما نستطيع لتفادي ذلك الاحتمال -الاحتمال الخامس- ثم وجدنا أنفسنا أمامه رغم كل شيء ... أدركنا معنىً لا تمنحه النجاحات السهلة: أن الإنسان قد يُحسن التدبير، لكن الله وحده يملك المقادير. فما وقع لم يكن درسًا في فشل السعي، بقدر ما كان درسًا في حدود القدرة البشرية؛ إذ طرقنا الأبواب كلها، ثم فُتح أمامنا الباب الذي لم نرده. وكأن القدر أراد أن يعلِّمنا أن الإنسان مهما اتَّسعت رؤيته، تبقى هناك حكمةٌ أعلى من حساباته، وأن بعض الطرق تُغلق رغم صدق الجهد، لا لأن المحاولة كانت ناقصة ... بل لأن النهاية التي أرادها الله كانت في اتجاهٍ آخر لم نره بعد. وأحيانًا لا يُريك الله الاحتمال الذي تخشاه ليكسرك، بل ليُحررك من وهم السيطرة الكاملة؛ فكثيرٌ من البشر يظنون أن التخطيط كافٍ لصناعة النتيجة، حتى تأتي لحظةٌ يتعلمون فيها أن الحياة لا تُدار بالإرادة وحدها، بل بالتسليم بعد استنفاد الإرادة. فتتعلم أن الأخذ بالأسباب عبادة، وأن الرضا بعد استنفادها إيمان. لقد كنا نظن أن كثرة الاحتمالات تُبعد هذا الخيار، لكن وقوعه رغم ذلك كشف لنا حقيقةً أعمق: أن بعض الأقدار لا تأتي لتُعاقبنا، بل لتُربِّينا، وتُعيد تشكيل وعينا بأنفسنا، وتعلِّمنا التواضع أمام الحكمة الإلهية؛ حتى نُدرك أن ما نراه نهايةً غير مرغوبة... قد يكون بدايةً لفهمٍ أعمق لأنفسنا، ولمعنى التوكل الحقيقي. فليست كل الأبواب المغلقة خسارة؛ فبعضها يفتح داخل الإنسان أبوابًا من النضج، ما كانت لتُفتح لو انتصر. فالعبرة ليست أن “الاحتمال الخامس” قد وقع، بل ماذا صنع وقوعه داخلنا؟ هل أورثنا تذمرًا يستهلك الروح ، أم نضجًا يزيدها إيمانًا؟ قد يُدرك الإنسان متأخرًا أن الله حين أغلق بابًا في وجهه، كان يفتح داخله بابًا أعمق ... للفهم، والحكمة، والرحمة. واسم ذلك الباب: “الاحتمال الخامس”</div>]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(تركي-بن-طلال-بن-عبدالعزيز)</author>
			<pubDate>Fri, 22 May 2026 21:19:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/05/22/1257274.jpeg" width="800" height="600"/>
			<media:content url="https://www.alwatan.com.sa/uploads/images/2026/05/22/1257274.jpeg" width="800" height="600"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الجميلات يهبطن من الجبال ليبعن الفاكهة والريحان والكادي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180944]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180944]]></guid>
			<description><![CDATA[هو المكان الذي يمنح القلب هذا الوجدان وهذا الانتماء، يمتد ويتسع داخل الذاكرة عند محاولة استرجاع تلك الصورة من الماضي في محاولة لالتقاط هذه الصورة التي غابت داخل ذاكرته، ذلك الطفل الذي لا يملك معرفة يقينية بعالم المكان، لأن معنى ذلك العقوبة المترصدة لدهشة الاكتشاف بمفردها فكيف بالاكتشاف بنفسه.هو عالم المكان الذي يدخل البهجة حيث يخطو صاحبنا ليرى الجبال التي ما برح يحلم دائما بالوصول إلى قممها العالية حيث يشعر حينئذ بالانعتاق والوصول، إلا أن المجهول الذي يحيط بهذه الجبال يمثل له الوحشة والرهبة والخوف داخل القلب.يخطو صاحبنا ليرى الوديان السحيقة حيث يتابع الشمس في رحلتها نحو الغروب، ها هو يتلذذ بمرأى الضباب ويستعيد دائما تلك الأهزوجة التي طالما رددها مع رفقته أغنية تصف هذا الضباب القادم من تهامة باحثا عن عروس سروية طويلة القامة، يبحث عن هذه العروس ويتجول بين القرى مرتديا عمته الناصعة البياض. ها هو صاحبنا يستعيد صورة بلدته الصغيرة «أبها» بأحيائها المتناثرة، الوادي الذي كان يراه في ذلك الوقت أكبر وأعظم الأودية وخصوصا عندما يمتلئ بالسيول الجارفة المندفعة من رؤوس الجبال. ما أكثر ما يهطل المطر، حتى حفر في ذاكرته سماع صوت الرعد ورؤيته للبرق تلك الرائحة العظيمة للأرض بعد المطر، والغناء عن المطر لا يزال يصدر من رفقته وهم يغنون في دهشة طفولية عن هطول المطر والشمس تخرج من بين السحب.ها هو يتذكر سوق الثلاثاء، السوق الأسبوعي لمدينة «أبها» منذ زمن طويل، وكيف كان يلعب هو ورفقته بين تلك الدكاكين المؤقتة التي ينصبها التجار في وسط السوق عصر الإثنين من كل أسبوع، ها هو منظر قوافل الجمال التي تحمل البن والحطب وأكياس الفحم... قوافل الحمير التي تحمل الفاكهة من القرى المجاورة، النساء الجميلات اللاتي يهبطن من رؤوس الجبال ليبعن الفاكهة والريحان والكادي.كان يوم الثلاثاء هو العيد الأسبوعي لبلدة صغيرة تقبع هناك في الجنوب أصابت من الحضارة حظا بالقياس إلى ما جاورها من مناطق، فقد كانت قبل ميلاد المملكة حاضرة للأتراك لفترة زمنية طويلة، حيث أخذت منهم الشيء الكثير من صفات المأكل والمشرب.تبدأ القصة لديه منذ أن بدأ يرقب الأشياء ويحاول الربط بينها، يسمع كثيرا ويتحدث قليلا، أتيح له السفر المبكر من بين إخوته ورفقته فعرف الشام، وعرف جدة ثم ذهب وراء البحر فعرف مصر ولبنان برفقة والده.حين يهبط الليل يسمع القصص الجميلة من جدته التي تقرأ بشكل جيد وتعرف بعض الكلمات والعبارات التركية، وفي المقابل يسمع القصص الموحشة من خالته حتى لم يكن ليجرؤ على إغلاق النافذة، خوفا من الأشباح التي كانت تمثل أبطال القصص التي تسردها هذه الخالة، وهم مجموعة من الأشباح تحمل أسماء ترتبط بالحيوانات مثل الجمال والماعز، ومخلوقات تصدر أصواتا غريبة وعجيبة، هو بطبيعة الحال لم يسمعها في حياته، لكن قدرة السرد التي تتمتع بها خالته والوصف المدهش للحيوانات بشكلها الخرافي وحركتها غير المألوفة بالجن خلقت لديه معرفة شبه يقينية بالصوت والشكل والحركة.تلك الدكاكين المسقوفة التي تحيط بالسوق الكبير بشكل مستطيل، وذلك العود في وسط السوق حيث يرتفع فوقه الأتريك الذي لا يضيء إلا بقعة صغيرة، وفي يوم الثلاثاء كانت ترتفع بدلا منه يد مقطوعة لسارق نفذ فيه الحكم، العم الذي يبيع الهيل والخناجر، يتعامل مع البدو الوافدين بالسمن الصافي والعسل النقي يسمع حكاياتهم وخصوماتهم، قصص الثأر بينهم، قصص العشق ووصف النساء، كانت هذه الصور جميعها تخلق لديه معنى للحكاية. وها هو كل صيف ينتقل لدى أخواله ليرى الجد نائبا للقبيلة ويراقب في رهبة كيف تدار الأحاديث، كيف يصمتون عندما يتحدث النائب، لأن له القول الفصل في كل الأمور.يهبط إلى «سوق الإثنين» ليرى البدويات الجميلات يبعن السمن، ها هو يرقب أحاديث الغزل بين الفتية كبار السن من جانب وبين بائعات الفاكهة. ها هم الشباب يتفاخرون بشعورهم الطويلة فوق أكتافهم كرمز للرجولة والشجاعة.هو المكان سيد البداية، حيث تبدأ الأشياء في نموها الطبيعي، تتشابه من قرية إلى أخرى، هذا في وصفها العام، إلا أن لكل قرية طعمها الخاص ومذاقها الذي لا يخطئه القلب، في لبس المرأة المتزوجة، وتلك التي لا تزال تنتظر فارس الأحلام في الحقول بمحصولها عبر الفصول، في أناشيد الرعاة وراء الأغنام، في أغاني المزارعين وسط الحقول، أصوات العمال عند بناء البيوت أو زمن الحصاد، في حفلات الزفاف أو الختان. هو المكان الملتصق بالناس بنبضهم اليومي ومعاناتهم، هو المكان يهب لمن يملك القدرة على ترجمة كل ذلك إلى عمل فني نابع من بين صفوفهم، من القصص الأولى التي يتناقلها الناس في الجنوب هناك في أعالي أو في مناطق «تهامة» أو على ساحل البحر حيث يفيض بغناء الصيادين المتعبين.1994**أديب وصحافي سعودي «1950- 2023»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-علوان)</author>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[دخلت الكعبة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180943]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180943]]></guid>
			<description><![CDATA[منذ فرغت من شعائر الحج وعدت إلى مكة كان الدخول إلى جوف الكعبة في مقدمة أغراضي. لكن تجوالي بمكة وما حولها وذهابي أثناء ذلك إلى الطائف.. أجل قيامي بهذا الواجب حتى غادر أكثر الحجيج أم القرى.. ولقد أجله كذلك أن الحجيج لا يفتئون طيلة مقامهم بالبلد الحرام يلتمسون المثوبة من رب البيت بالدخول إلى جوفه.وهم يدخلون الكعبة زمرا، فإذا احتوتهم لم يجد من يكون بينهم فرصة تفكير أو استجمام... فلما خلت مكة من غير أهلها وآن لي أن أغادرها، فكرت في تحقيق غرضي بإتمام هذه الزيارة وقيل لي يوما إن سادن الكعبة يفتح بابها بعد صلاة الظهر، فأقمت بالمسجد أنتظر لكنه لم يحضر إلى العصر، ولم يفتح الباب بقية ذلك اليوم.إذ ذاك رجوت مضيفي أمين العاصمة فكتب إلى الشيخ الشيبى ينبئه بما أريد. ورد السادن ردا رقيقا ضرب لنا فيه موعدا ضحى الغد.وذهبت في الموعد، فطفت في البيت وصليت بمقام إبراهيم وبحجر إسماعيل، ثم عدت إلى المقام قبالة باب الكعبة أنتظر فتحه، وكان مطوفنا يتنطس أخبار السادن خيفة أن يطول بنا انتظاره، وأقبل الشيخ الشيبي بعد سويعة في لباسه الضافي وسار خدم الكعبة من ورائه، ورآهم الناس فتفرقوا عند الباب، ووضع الخدم السلم وصعدوا عليه وفتحوا باب البيت ودخلوا إليه، ولم يؤذن بالدخول لغيرهم، وسألت في ذلك، وعلمت أنهم يكنسون الكعبة ويطلقون فيها البخور، ولما أتم القوم واجبهم وقف السادن بالباب وأشار إلي، فتقدمت ممتلئ النفس خشوعا وإكبارا. أنا أعلم مما قرأته أن الكعبة ليس بداخلها شيء منذ أن طهرها النبي العربي من الأصنام يوم فتح مكة، ولقد دخلت قبل اليوم هياكل ومحاريب من آثار مصر يرجع تاريخ بنائها إلى بضعة آلاف من السنين خلت، كما دخلت متاحف ومعابد في بلاد أوروبا المختلفة، ولقد كنت أشعر في الكثير من هذه الأماكن بالهيبة والإجلال، لكن شعوري ساعة تقدمت لأصعد إلى الكعبة كان غير هذا الذي شعرت به في هذه الأماكن، كان شعورا قويا عميقا آخذا بمجامع القلب صادرا من أعماق الروح، ملك علي كل وجودي فجعلني أتعثر في مشيتي وأنا أخطو إلى الدرج، وما أكاد أرفع بصري إلى باب الكعبة. وكيف لا يأخذني الخشوع والإكبار وأنا أصعد إلى بيت اللّه، وأنا أؤمن أن اللّه أكبر من كل كبير في الأرض أو في السماء!استرجعت التاريخ، كانت الكعبة في تلك الساعة التي دخلها محمد فيها هيكل الوثنية والشرك كما كانت هيكلهما قبل ذلك أجيالا وأجيالا، أما والإسلام ينكر الشرك ويدعو إلى التوحيد كما دعا إليه إبراهيم منذ أقام البيت، فليعد بيت الّله هيكل التوحيد كما كان. لذلك أمر محمد. فطمست الصور وحطمت الأصنام وألقيت إلى ظهورها وطهرت الكعبة من كل أثر لها، وعادت إليها بساطة التوحيد ومهابته بمعناه الروحي السامي، توحيه إلى من يطوف بها أو دخل إلى جوفها فتوجه قلبه إلى الله وحده، له وحده الحمد وله الملك وإليه يرجع الأمر كله. يا لعظمتها ساعة من ساعات التاريخ تلك التي طهر محمد الكعبة فيها من فنون الشرك وآثامه !لقد تمثلت لي مناظرها جميعا واضحة جلية في بهاء جلالها كأنها تمر أمام باصرتي على شاشة بيضاء بل كأنها تحيا في عالمنا من جديد مرة أخرى، وجعلت أشهدها وأنا واقف على عتبة باب الكعبة فتمتلئ بها روحي، وتتغذى بها نفسي فيزيدني ذلك تعظيما لموقفي، وإكبارا للرسول الكريم الذي محا آية الضلال، ثم تنفرج شفتاي عن كلمة هي جماع هذه الرسالة الروحانية العظمى:«لا إله إلا الله، الله أكبر».1057**أديب وسياسي مصري (1888 - 1956)]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-حسين-هيكل)</author>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[رحلة في متاهات الوعي والوجود]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180942]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180942]]></guid>
			<description><![CDATA[حين كتبت قراءتي لرواية «الأصل» للأمريكي دان براون، كنت أظن أنني أتعامل مع سؤال بلغ ذروته: سؤال الخوارزمية التي تنازع الإنسان مركزه، والذكاء الاصطناعي الذي يقترب من إعادة تعريف الخلق ذاته. بدا لي آنذاك أن الروائي قد دفع بمشروعه السردي إلى أقصى حدوده التقنية، حيث يتقاطع العلم بالتأويل، وتتحول البرمجة إلى قدر جديد. لكن بعض الأسئلة لا تستنفد حين تطرح، بل تتسع.لم أكن أعلم أن دان براون كان قد خطا خطوة أخرى أبعد في الاتجاه نفسه، وأن السؤال الذي ظننته قد بلغ مداه سيعود إلي في هيئة رواية جديدة وصلتني، على نحو بدا عابرًا، كهدية من صديق قرأ المقال. كانت «سر الأسرار The Secret of Secrets» (سبتمبر 2025) امتدادًا هادئًا لذلك القلق القديم، لا بوصفها تكرارًا لموضوع سابق، بل بوصفها إعادة تموضع للسؤال نفسه. فإذا كانت رواية «أصل» قد سألت: كيف نشأنا؟ فإن «سر الأسرار» تسأل سؤالًا أشد بداهة وأشد غموضًا في آن: ما الذي يجعلنا نشعر بأننا موجودون؟هنا لا يعود الأمر متعلقًا بخوارزمية تنافس الخلق، ولا بنظرية تزعزع اليقين الديني، بل بشيء أقرب إلينا من كل ذلك وأبعد في الوقت نفسه: الوعي. ليس بوصفه مفهومًا فلسفيًا مجردًا، بل بوصفه التجربة التي نعيشها كل لحظة من دون أن نعرف كيف تنشأ.بهذا التحول، ينتقل براون من سؤال «أصل الحياة» إلى سؤال «أصل الخبرة»، ومن لغز «العالم» إلى لغز «الذات». وإذا كانت رواياته السابقة تبنى على افتراض أن لكل رمز حلًا، فإن هذه الرواية تنطلق من افتراض أكثر جرأة: أن بعض الأسئلة لا تنغلق، لأنها تتعلق بالشرط الذي يجعل السؤال ممكنًا من الأساس.بعد ثماني سنوات من الغياب، يعود دان براون في هذه الرواية (السادسة في سلسلة روبرت لانغدون) ليبدل موضع اللغز نفسه. لم يعد الرمز شفرة تاريخية مخفية في لوحة أو معمار، ولا مؤامرة تنتظر الكشف، بل أصبح السؤال أكثر بدئية وأشد عمقًا: ما الذي يحول الجسد إلى ذات؟ كيف تنبثق الخبرة الواعية من مادة لا تعي ذاتها؟براغ، المدينة التي تتداخل فيها العصور كما تتداخل الظلال عند الغروب، ليست مجرد خلفية جغرافية للأحداث، أو تفصيلًا جماليًا. إنها صورة مكثفة للعالم الذي تتحرك فيه الرواية: عالم لا ينفصل فيه التاريخ عن الأسطورة، ولا العقل عن حدسه، ولا الحجر عن ذاكرته. مدينة تقوم على طبقات من الزمن، كما يقوم الوعي على طبقات من التجربة؛ في شوارعها القديمة لا يبدو الماضي ماضيًا خالصًا، بل احتمالًا مستمرًا في الحاضر. الزمن فيها ليس خطًا مستقيمًا، بل تراكمًا حيًا.ومن هنا تستدعي الرواية أسطورة «الغولم» - أي المادة الخام - ذلك الكائن المصنوع من طين، الذي دبت فيه الحياة عبر نقش كلمة «إيمت»، أي الحق، على جبينه. وما إن يمحى حرف واحد حتى تتحول الكلمة إلى «مت» - أي الموت - فينهار الكيان الحي ويعود مادة صامتة. ليست هذه الأسطورة أيقونة سردية، بل استعارة دقيقة لمعضلة أنطولوجية: كيف يمكن لفارق رمزي بسيط أن يفصل بين الحياة والجمود؟ كيف تنبثق الذاتية من مادة لا ذاتية لها؟تجربة الغرفة الصينيةلكن «الغولم» في الرواية لا يظهر بوصفه لغز الانبثاق فقط، بل بوصفه لغز التكليف. فهو لم يخلق ليحلم، بل ليحرس؛ لم يمنح الوعي ليختبر جماله، بل ليحمل عبأه. هنا يتحول الوعي من معضلة أنطولوجية إلى مسؤولية أخلاقية. أن تكون واعيًا يعني أن تتحمل، أن تدرك الألم قبل وقوعه، وأن تختار بين الفعل والامتناع. «الغولم»، في صمته الثقيل، يذكر بأن الوعي ليس امتيازًا خالصًا، بل قدرة على الاحتمال. وكأن الرواية تلمح، من وراء الأسطورة، إلى أن كل ذات مدركة هي ذات مكلفة، وأن أثقل ما في الإنسان ليس جسده الطيني، بل وعيه به.هنا تتقاطع الرواية، ضمنيًا، مع أحد أبرز نقاشات فلسفة العقل المعاصرة. فـ جون سيرل (1932 - 2025) في نقده لفكرة أن معالجة الرموز تكفي لإنتاج الوعي، قدم تجربة «الغرفة الصينية» ليبين أن النظام قد يتقن ترتيب الإشارات من دون أن يفهمها. الفهم ليس خوارزمية، بل خبرة. الوعي، في تصوره، ظاهرة بيولوجية، نعم، لكنه يحمل خصائص «كيفية» ذاتية لا يمكن اختزالها إلى عمليات موضوعية قابلة للرصد من الخارج.كاثرين سولومون، عالمة في مضمار الوعي، لا تقدم خطابًا روحانيًا مفارقًا، ولا خطابًا ماديًا اختزاليًا، بل تطرح السؤال حيث يصبح النموذج العلمي السائد غير مكتمل. هل يكفي أن نصف النشاط العصبي لنفهم الخبرة؟ هل الإشارة الكهربائية تفسر معنى الألم؟ أو رهبة الحلم؟بهذا المعنى، لا تنكر الرواية العلم، ولا تنزلق إلى تصور ميتافيزيقي يفصل الروح عن الجسد فصلًا جوهريًا، بل تقف في تلك المنطقة الدقيقة التي يصبح فيها الدماغ شرطًا ضروريًا للوعي، من دون أن يكون تفسيرًا كاملًا له. الوعي خبرة ذاتية لا تظهر من منظور ثالث، بل تعاش من داخل، في توترها وحضورها المباشر. الألم ليس مجرد إشارة تنتقل عبر العصب، بل معاناة تختبر؛ والحلم ليس نشاطًا دماغيًا فحسب، بل عالمًا يقام لحظة في باطن الذات. هكذا تترك الرواية السؤال مفتوحًا: كيف ينبثق هذا البعد الداخلي من مادة لا تعرف عن نفسها شيئًا؟غير أن «سر الأسرار» لا تكتفي بمساءلة العلاقة بين الدماغ والوعي، بل تزعزع أيضًا تصورنا للزمن الذي يتحرك فيه هذا الوعي. هنا يصبح «الزمن الشعوري» الذي تحدث عنه هنري برغسون (1859 - 1941) حاضرًا بقوة؛ فالزمن ليس سلسلة لحظات متجاورة كما تفترض الفيزياء، بل «مدة» متصلة، تيار شعوري تتداخل فيه الذاكرة بالتوقع. الماضي لا ينقضي، بل يستمر في الحاضر بصفته أثرًا حيًا، والمستقبل لا يأتي من فراغ، بل يستشعر قبل أن يتحقق.الأحلام الاستباقية، والكوابيس، وتجارب الاقتراب من الموت، لا تقدم كخوارق لقوانين الطبيعة، بل كدلائل على أن التجربة الإنسانية لا تختبر دومًا وفق وهم الخط المستقيم الصارم؛ فهي لا تقول إن الزمن انكسر، بل إن وعينا به ليس خطًا واضحًا كما نظن. الذاكرة والتوقع والحلم مسائل تتداخل في نسيج واحد، بما يجعل الزمن النفسي أكثر تعقيدًا من الزمن الفيزيائي.من هنا ينبع السؤال الأنطولوجي: إذا كان وعينا زمنًا متدفقًا لا يقبل القطع، فهل نحن حقًا مجموع لحظات متجاورة كما توحي الساعة؟ أم أننا وحدة شعورية مستمرة، ديمومة، تعيد في كل لحظة نسج ذاتها عبر ذاكرة لا تحفظ الماضي فحسب، بل تعيد تأويله، وعبر توقع لا ينتظر المستقبل فقط، بل يسهم في صناعته؟ لعل الذات ليست نقطة في خط، بل نهرًا يحمل ماضيه في مائه، ويجري نحو ما لم يصل إليه بعد.في هذا السياق، يتحول روبرت لانغدون نفسه، وهو التحول الأعمق في مشروع براون، فلم يعد المفسر المحايد الذي يقف أمام الرمز ويفك شفرته، بل شاهدًا على حدود الفهم. الرمز الذي يواجهه هذه المرة ليس نقشًا حجريًا، بل حدثًا لا يقبل التأويل السهل. يتحول من محلل إلى متأمل، ومن مفكك شفرات إلى إنسان يختبر ارتباك أدواته المعرفية. أكثر ما في الإنسان غموضًاوفي قلب هذا الجدل، تقف العلاقة بين لانغدون وكاثرين بوصفها تجسيدًا حيًا للصراع نفسه. لانغدون يمثل العقل التفسيري، الذي اعتاد أن يتعامل مع الرموز بوصفها ألغازًا قابلة للفك. أما كاثرين، فهي الشاهدة على تجربة لا تختزل إلى تفسير؛ تجربتها ليست شيفرة تحل، بل حالة تعاش. بينهما يتشكل توتر صامت: بين من يشرح الوعي، ومن يختبره. هذا التوتر لا يدار في حوار مباشر، بل في اختلاف الموقف من الحدث ذاته، هل ما يحدث قابل للإدراج في نظام معرفي، أم أنه يضع النظام نفسه موضع مساءلة؟كاثرين، في مختبرها في براغ، تحدق في الشاشات كما لو كانت تحدق في جبين طيني ينتظر حرفًا. لا تختلف كثيرًا عن الحاخام الذي نقش «إيمت» ليهب الكائن قيامه، إلا أنها لا تنقش لتمنح الحياة، بل لتشهد على انسحابها. تتعقب ومضة الوعي قبل أن تنطفئ، وتقف عند اللحظة التي ينقلب فيها الحرف من حياة إلى موت. هي غولم مقلوب: ليست مادة صارت واعية، بل وعي يرى فراغه يتسع. بين يديها تتحول الأنفاس الأخيرة إلى منحنيات، لكنها لا تعرف كيف تعيد الحرف إذا سقط.ولانغدون، بدوره، جبينه لوح آخر محفور بطبقات التاريخ. كل رمز مر به ترك أثرًا، وكل أسطورة أثقلت رأسه بصمتها. هو لا يعي لأنه يفك الشفرات، بل لأنه يتحملها. إنه غولم يحرس الذاكرة، يمشي مثقلًا بموتى لم يعرفهم، وطقوس لم يعشها، ولغات لم ينطق بها.أما «الغولم» الأسطوري، فليس عدوًا لهما، بل مرآة. صورة الإنسان حين يختزل وعيه إلى وظيفة، أو حين يترك وحيدًا مع عبئه من دون عزاء. وفي الليل البارد ذاته، تتجاور الأجساد الثلاثة: جسد الطين الذي منح حرفًا، وجسد تحاصره الشاشات في محاولة لالتقاط ومضة الوعي قبل أفولها، وجسد مثقل بذاكرة لا تكف عن النقش. ثلاث صور للإنسان وهو يقترب من السر من جهات مختلفة: الخلق، والرصد، والتأويل. كلها تنقش، وكلها تعرف أن الحرف قابل للمحو. ولعل المفارقة الصامتة أن «الغولم» وحده كان أقلهم وجعًا؛ لأنه لم يمنح وقتًا كافيًا ليسأل عن معنى الحرف قبل أن يسلب.وعندما تقترب الرواية من نهايتها، لا تمنح القارئ يقينًا جديدًا، بل تسلبه يقينًا قديمًا: أن كل لغز قابل للحل. ما تبقى هو ذلك الفضاء المتوتر بين الإشارة العصبية والخبرة الواعية، بين الجسد الذي يمكن قياسه والذات التي لا ترى إلا من الداخل.هنا يتكشف العنوان في معناه الأعمق. «سر الأسرار» ليس مخطوطة خفية ولا طقسًا غامضًا، بل هذا اللغز اليومي الذي نعيشه من دون أن نتوقف عنده: أن نكون واعين، أن نستيقظ داخل أجسادنا، ونفكر، ونتذكر، ونخاف، ونحب، ونفتقد، من دون أن نعرف كيف تنبثق كل هذه العوالم من مادة صامتة.ربما لا يكمن السر في العثور على تفسير نهائي، بل في إدراك أن السؤال نفسه يتجاوز أدواتنا الجاهزة. نحن، مثل «الغولم»، أجساد من طين، لكننا نحمل حرفًا خفيًا يجعلنا أكثر من مادة. وإذا محي هذا الحرف، لا يبقى سوى الصمت. وهكذا، حين نغلق الصفحات الأخيرة، لا يبقى معنا حدث بعينه، بل إحساس خافت بأن أكثر ما في الإنسان غموضًا، هو إدراكه أنه موجود.* كاتبة وباحثة من مصرينشر بالتزامن مع دورية مؤسسة الفكر العربي الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(رشا-ماهر-البدري)</author>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[المجتمع المدني وإصلاحات الأمم المتحدة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180941]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180941]]></guid>
			<description><![CDATA[في مارس 2025، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة «UN 80»، وهي أجندة إصلاح شاملة تهدف إلى تحديث عملياتها وتفويضاتها وهياكلها، استعدادا للاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيسها. وتسعى هذه المبادرة إلى جعل المنظمة أكثر مرونة وتكاملا واستجابة للتحديات المعاصرة، بدءا من تنامي الصراعات والنزوح وعدم المساواة، وصولا إلى الصدمات المناخية والتغيرات التكنولوجية السريعة، بالإضافة إلى محاولة مواجهة بعض الضغوط الخارجية الأخرى التي تعترض عمل أجهزة المنظمة الأممية ووكالاتها، مثل تقلص الميزانيات وتزايد الانقسامات السياسية.ولمعالجة الإصلاح في ظل نظام عالمي معقد كهذا، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، سبع مجموعات تابعة لفريق عمل المبادرة، تتولى معالجة قضايا متعددة، مثل السلام، والأمن، والعمل الإنساني، والتنمية، وحقوق الإنسان، والتدريب والبحث، والوكالات المختصة.ثلاثة مسارات للإصلاحيعتقد البعض أن هذه المبادرة قد تُمثل، في جوهرها، بداية الاستجابة الفعلية لتزايد الانتقادات بأن النظام الأممي بات مترهلا، وغير فعال، ومنفصلا عن الواقع الميداني.وفي هذا السياق، أكد غاي رايدر، وكيل الأمين العام المعني بالسياسات رئيس فريق عمل «الأمم المتحدة 80»، أن المبادرة ستسلك ثلاثة مسارات رئيسة. يركز أولها على تحسين الكفاءة والفعالية الداخلية، وتقليص البيروقراطية، وتعزيز بصمة الأمم المتحدة عالميا من خلال نقْل بعض الوظائف إلى مراكز عمل أقل تكلفة.بينما يهتم المسار الثاني بمراجعة تنفيذ التفويضات كافة التي تشير إلى مهمات أو مسؤوليات أسندتها الدول الأعضاء إلى المنظمة الأممية عبر قرارات اتخذها بعض أجهزتها، مثل الجمعية العامة أو مجلس الأمن، تجاه قضايا متنوعة من عمليات حفظ السلام والعمل الإنساني إلى حماية حقوق الإنسان والعمل البيئي. فعلى مر العقود الماضية، تراكم ما لا يقل عن 40 ألف تفويض، وقد تداخلت أحيانا تلك التفويضات أو أصبحت قديمة.أما المسار الثالث والأخير فسيحاول استكشاف ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تغييرات هيكلية، وإعادة تنظيم البرامج على مستوى منظومة الأمم المتحدة.دور المجتمع المدني.. شراكة أم تهميش؟على الرغم من أهمية غايات هذه المسارات الثلاثة لفريق عمل مبادرة «الأمم المتحدة 80»، فإن العديد من منظمات المجتمع المدني سرعان ما أعربت عن قلقها البالغ إزاء استبعادها من المناقشات ومجموعات العمل، حيث وقعت أكثر من 600 منظمة غير حكومية رسالة مفتوحة، تنتقد غياب المشاركة الفعالة للجهات المحلية، محذرة من أن تهميش المجتمع المدني قد يُقوض شرعية هذه المبادرة الإصلاحية الجديدة وفعاليتَها.وكان من بين أكثر المقترحات إثارة للجدل في إطار هذه المبادرة تلك التي تهدف إلى دمج الوظائف البرامجية، وتبسيط العمليات الميدانية. وعلى الرغم من أن هذه المقترحات تُقدم على أنها وسيلة للحد من التكرار وتعزيز الكفاءة، فإن منظمات المجتمع المدني تُحذر من أنها قد تؤدي إلى إعادة تركيز صنع القرار في مقار الأمم المتحدة المركزية والإقليمية، بعيدا من المجتمعات المحلية المتأثرة مباشرة بالبرامج التنموية.وتكمن إحدى نقاط القلق الرئيسة الأخرى في مقترح «المنصات القُطرية المتكاملة»، التي تهدف إلى توحيد وكالات الأمم المتحدة تحت هيكل قيادة موحد على المستوى الوطني. وعلى الرغم من أن هذا الأنموذج قد يُحسن عمليات التنسيق الداخلي، فإنه قد يُقصي في الوقت نفسه الأصوات المُستقلة للمجتمع المدني لمصلحة شركاء مفضلين من قِبَل بعض الحكومات أو المانحين، خاصة في البيئات التي تُقيد فيها حرية التنظيم والتعبير. ففي مثل هذه السياقات، قد يؤدي هذا الأنموذج إلى تآكل التعددية، وإضعاف الرقابة المجتمعية على السياسات التنموية.كما أن مراجعة تنفيذ التفويضات، التي تهدف إلى إلغاء أو دمج التفويضات «الزائدة» أو «ضعيفة الأداء»، تُثير مخاوف من أن يتم تقليص أو إلغاء بعض التفويضات المتعلقة بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والفضاء المدني، وهي ملفات غالبا ما تكون حساسة سياسيا. لذا أكدت رسالة الاحتجاج المشتركة أن مثل هذا «الترشيد»، إذا تم من دون مناقشات عميقة ومشاورات شاملة، فقد يقوض «جوهر الأمم المتحدة المعياري»، ويَحد من «قدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفا».الأخطر من ذلك أن بعض المقترحات دعت إلى اعتماد آليات تمويل موحدة ومركزية، تُدار من خلال صناديق مشتركة على مستوى الدولة أو الإقليم، بدلا من تخصيص مباشر للجهات المحلية. وعلى الرغم من أن هذا الأنموذج قد يُسهّل عمليات الرقابة المالية، فإنه قد يُهدِّد استقلالية المجتمع المدني، ويُضعِف من قدرته على الابتكار والاستجابة السريعة للاحتياجات المحلية.في هذا السياق، تؤكد نتائج بعض الدراسات الصادرة عن مركز التنمية العالمية أن الاعتماد على فكرة التمويل المركزي قد يُقلِّل من مرونة التدخلات بنسبة تصل إلى نحو 40 % مقارنةً بالتمويل المباشر للمجتمع المدني المحلي، خاصة في حالات الطوارئ أو النزاعات داخل المُجتمعات المحلية.أزمة ثقة متراكمةيبدو أن هذا التوتر يعكس أزمة ثقة أوسع في المؤسسات المتعددة الأطراف، تفاقمت بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي. فوفقا لمؤشرات إيدلمان للثقة لعام 2024، عبَّر 42% من المشاركين عالميا فقط عن ثقتهم في المنظمات الدولية مقارنة بـ55% في العام 2020، و65% في العام 2015، ما يُشير إلى تراجع تدريجي كبير في مقدار الثقة العامة. وتتطابق هذه النتائج تقريبا مع ما أظهره استطلاع لمنظمة التعاون والتنمية في العام نفسه حول محددات الثقة، حي أشار إلى أن أقل من 40% من المواطنين في 30 دولة من دول المنظمة يثقون في قدرة المؤسسات الدولية على معالجة القضايا العالمية، مثل تغير المناخ وعدم المساواة، وهو انخفاض واضح مقارنة بنتائج العام 2021.إن الأمم المتحدة تواجه اليوم أزمة شرعية غير مسبوقة، مدفوعة بتراجع التمويل، وتضاؤل حجْم التأثير، وتزايُد حدة الاستقطاب السياسي بين الدول الأعضاء. ويبدو أن هذه المخاوف دفعتْ أغلب الدول الأعضاء إلى التعهُّد الصريح خلال قمة المستقبل، التي عُقدت في سبتمبر 2024، بضرورة العمل من أجل إعادة بناء الثقة في المنظومة الأممية، إلا أن تنفيذ هذا التعهد لا يزال محدودا للغاية حتى الآن.هذه المؤشرات تُظهر أن مبادرة «الأمم المتّحدة 80»، على الرغم من طموحها الكبير، قد تواجه المصير المأزوم نفسه لوثيقة «ميثاق المستقبل» الأممية السابق ذكرها. فالمبادرة الجديدة ما زالت تتحرك وتعمل في بيئة مشحونة بالشكوك، يُنظر فيها إلى الإصلاحات الكبرى بعين الريبة، خاصة إذا لم تكن تشاركية وشاملة. والحقيقة أن تجاهُل هذه الأزمة المتراكمة في الثقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقوض شرعية المبادرة بدلا من تعزيزها.مستقبل المساعدات الدوليةمن ناحية أخرى، تأتي مقترحات هذه المبادرة الجديدة في وقت يشهد فيه نظام المساعدات الدولية العديد من التحولات الجذرية؛ فالأنموذج التقليدي القائم على علاقة المانح والمتلقي بات موضع تساؤل في ظل صعود التعاون بين دول الجنوب، والتمويل الرقمي، والدعوات إلى إنهاء هياكل السلطة الاستعمارية القديمة داخل قطاع المساعدات. فعلى سبيل المثال، وبحسب بيانات البنك الدولي، بلغ إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية 259.48 مليار دولار في العام 2023، مقارنة بـ151.71 مليار دولار في العام 2013، بينما كان نصيب الفرد منها 32 دولارا في العام 2023، بزيادة تدريجية بسيطة، قدرها 11 دولاراً فقط، على مدى عقدٍ كامل.هذا التفاوت الملحوظ أدى إلى تصاعد دعوات المجتمع المدني لإحداث «ثورة محلية» في نظام المساعدات الدولية، وهي الدعوات التي تم تضمين بعض مقترحاتها بالفعل في نِسَخ اتفاق «الصفقة الكبرى» الثلاث، التي أقرّها كبار المانحين والوكالات الإنسانية بين عامي 2016 و2023، وتعهدت بتخصيص 25 % من التمويل العالمي للعمل الإنساني بصورة مباشرة للجهات المحليّة المستجيبة، فضلا عن تقليص حجم الإجراءات البيروقراطية، وتشجيع إقامة المزيد من الشراكات المُتساوية، وتحسين القدرات المؤسسية الطويلة الأجل للجهات المحلية الفاعلة. مع ذلك، تؤكد تقديرات منظمة «مبادرات التنمية» أن تنفيذ تلك الأهداف ما زال بطيئا للغاية، مشيرة إلى العديد من المخاطر المتصورة ونقص القدرات كعوائق رئيسة أمام الوصول إلى المستوى الموعود.يُمكن لمبادرة «الأمم المتحدة 80» أن تكون محفّزاً لهذا التغيير إذا ما اعتُبر المجتمع المدني شريكا إستراتيجيا. لكن ذلك يتطلب ليس العمل من أجل زيادة نسبة التمويل المباشر للجهات المحلية الفاعلة فقط، بل أيضاً إجراء إصلاحات هيكلية حقيقية تُمكِّن تلك الجهات من المشاركة في وضْعِ الأجندات، والرصد، والتقييم. لهذا، يجب العمل على استحداث آليات أكثر شفافية ومساءلة، تَضمن عدم تسييس المساعدات أو ضياعها في متاهات البيروقراطية الأمميّة.ختاما، قد تُمثِّل هذه المُبادَرة فرصةً تاريخية لإعادة تخيُّل عمليات حوكمة جهود التنمية العالمية. لكنْ يظلّ نجاحها مرهوناً بالقدرة على التوفيق بين الطموح والشمول. ففي عالَمٍ يُواجِه أزماتٍ متعدّدة، لم تكُن الحاجة إلى أنظمة مساعدات مَرِنة، ومُستجيبة، وقائمة على الحقوق أكثر إلحاحاً ممّا هي عليه اليوم، ويجب أن يكون المجتمع المدني في قلب هذه الرؤية، لا كمُشارِكٍ يُستشار ويُنفِّذ فقط، بل كمُشارِكٍ رئيس في صنْع القرار. فمع دخول الأمم المتحدة عامها الثمانين عليها أن تختار بين إصلاح تكنوقراطي من أعلى، أو تحوُّلٍ تشاركيّ من أسفل قائم على العدالة والمُساواة.* كاتب وباحث سياسي من مصر* ينشر بالتزامن مع دورية «أفق» الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(إسلام-حجازي)</author>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الشعور السياسي والمشاعر المقدسة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180939]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180939]]></guid>
			<description><![CDATA[(1)ما إن ضم الملك عبدالعزيز الحجاز، حتى عمل على تنقية هذه الشعيرة المقدسة من شوائب الشرك، والسياسة، وأي تشويش على ضيوف الرحمن. ولطالما أكدت السلطات السعودية، وتؤكد منذ قرن، أن الحج نقي، ويُمنع منعا باتا استغلال الحج لغير «الآخرة» والجنة.(2)تاريخيا تعرض الحج للاستغلال السياسي، ولكن السعودية تستفيد من التاريخ، فها هو هارون الرشيد يصطحب ابنيه «الأمين» و«المأمون» إلى الكعبة، ويعلن أمام الحجاج تقسيم السلطة وولاية العهد بينهما، ثم يعلق وثيقة العهد داخل الكعبة المشرفة.(3)ولن ينسى التاريخ الإسلامي عزم الحاكم بأمر الله في سنة 390 للهجرة نقل الحج إلى مصر، في محاولة لمنح «القاهرة»، عاصمة العبيديين، قداسة منافسة للحرمين الشريفين.(4)وفي عام 251 للهجرة، ارتكب الخارجي «إسماعيل العلوي» مجزرة دامية بحق الحجاج في يوم عرفة، ونهب كل ما في الكعبة، وأموال الناس!(5)وفي عام 1344 للهجرة، ومع دخول موكب «المحمل المصري» إلى الحجاز، اعترض «الإخوان النجديون» على مراسمه، واعتبروها بدعة يجب منعها بالقوة، ولكن الملك عبدالعزيز تمكن من قمع الفتنة، وإدارة موسم الحج بحكمة.(6)صنع الملك عبدالعزيز إستراتيجية صيانة الشعيرة المقدسة، تنطلق من أولوية أمن الحجاج وسلامتهم، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه استغلال «الحج» لغير ما فرض له.(7)سار الملوك على هذا النهج، بينما تطور الدولة أدواتها في كل عام حتى بلغت مستوى مذهلا، أصبح درسا لكل العالم في إدارة الحشود بمكان وزمان محددين.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(منصور-الضبعان)</author>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كلكل الهابيتوس الصحوي 1/ 2]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180928]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180928]]></guid>
			<description><![CDATA[في مقال «الهابيتوس الصحوي بين التراث والحداثة» طلب بعض القراء تبسيطاً أكثر مع إيضاح المفاهيم وتقريبها بالأمثلة، ولهذا سأقدم هنا شرحاً أكثر مباشرة، محافظاً على عمق الفكرة.( الهابيتوس) يعني تطبّعاُ لا إرادياً في الفهم والذوق وردات الفعل، سببه بارادايم/فهم فكري يبدأ مع النشأة ويشكل نظرتنا للحياة والمجتمع والموقف منهما، و (البارادايم) منظومة مفاهيم متماسكة أيديولوجياً، وليس بالضرورة متماسكة علمياً أو حتى دينياً، يعيش في ظلها المجتمع لسنوات طويلة فيتحول إلى هابيتوس وجداني/سلوك مهيمن على اللاوعي ومنعكس على الوعي، علماً بأن البارادايم/منظومة المفاهيم قد تتغير – مثل الموقف من قيادة المرأة للسيارة - لكن الهابيتوس الذي زرعه في الوجدان حول المسموح والمحظور لا يزول كله فوراً، يبقى لسنوات، بل وعقود أحياناً، صانعاً وسواسه القهري على الذات عند من يخالفه.وسأحاول طرح أمثلة محتملة من واقعنا لتقريب الفهم: فمثلاً يقيم شخص في فندق فاخر ثم يتفاجأ عند استلام الغرفة بأن هناك لوحة فنية أنيقة معلقة بالجدار وتحوي صورا لذوات أرواح، ستجده لا إرادياً يتضايق من النوم في هذه الغرفة ويصنع إشكالاً مع إدارة الفندق أو تفاوضاً لتغيير الغرفة وألا تحوي تصاوير لذات الروح.إن لم تستوعب إدارة الفندق البارادايم الذي عاش فيه من يعاني الهابيتوس الصحوي فربما يردون عليه بما يظنون أنه يحرجه فنياً ويجعله يتراجع عن طلبه الغريب، فيقولوا له مثلاً: «إنها مطبوعات كانفس لأعمال عالمية»، وهنا تظهر أزمة الهابيتوس الصحوي ضد الفنون بأنواعها، لأنه أصلاً يستغفر من الموسيقى في بهو ومطعم الفندق، لكنه يتصالح مع نفسه بقوله: «الضرورات تبيح المحظورات»، لكنه لا يقبل الصورة المعلقة في الجدار.طبعاً يناقش نفسه بعد ذلك والموقف الذي وقع فيه، فيعتاد في سفرياته الأخرى أن يقوم بنزع اللوحة من الجدار ووضعها مقلوبة على وجهها في دولاب الفندق أو تحت السرير حتى خروجه منها دون ضجة وحرج.يظهر البارادايم والهابيتوس أيضاً في الموقف من أغاني أم كلثوم عند فقيه أزهري مصري وفقيه من بيئة أخرى، بل ويفسر ما تتداوله المدارس الفقهية عن الإمام الشافعي قبل مصر وبعدها، ومن هنا نفهم كيف استخدم أحد علماء المدرسة السلفية النجدية مصطلحاً قد يتجنبه الأحفاد للمدرسة نفسها، وأقصد كلمة «الضريح» ودلالتها الحديثة مقارنة بعقود سابقة، تجعل السلفي التقليدي الحالي يتساءل: لماذا لم يجد المؤلف رحمه الله عنواناً آخر غير «السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» متناسين البارادايم الذي عاش في ظله المؤلف منتصف القرن الثالث عشر الهجري بمكة المكرمة، مما أنتج هابيتوساً لا يأخذ مفردة «ضريح» بالحساسية الموجودة لدى السلفية التقليدية الحالية.الكتلة الصلبة للهابيتوس الصحوي هم الجيل الذي نشأ منذ نعومة أظفاره داخل أيديولوجيا الصحوة، ولم يدركوا الفترة التاريخية التي قبلها، فجيلي مثلاً (مواليد 1973م) - ومن تجربتي التي عشتها طفلاً - كنت أصلي مع والدي في مسجد حارتنا بإحدى مدن جنوب المملكة، وكان هناك يمنيون كثيرون آنذاك يصلون معنا، وكنت أراهم يقفون معنا متوزعين بتلقائية بيننا في الصفوف وهم (مسبلو الأيدي) في الصلاة دون نكير من أحد، كما لو كان مسجد الحي مثل الحرم المكي في تنوع طوائفه ومذاهبه يصلون الفروض وراء إمام واحد، حتى جاء البارادايم الصحوي، فاختفى التسامح المذهبي بين الناس وشربوا «سم الطائفية»، ولا يعني هذا صك براءة لجيلي، فقد خرج من كان زميلاً لي في كلية الشريعة ليصبح مفتياً لداعش ويقتل في أحد معاركها. راجع محرك البحث تحت عنوان «مقتل مفتي داعش 2015».هناك جيل أقل تصلباً وأخف في أعراض الهابيتوس الصحوي، وأقصد الجيل الذي نشأ وترعرع مع دخول الفضائيات والإنترنت فهم أقل حدة من سابقيهم، وما أعرضه هنا هو محاولة لإيصال الفكرة بشكل مبسط وعام، أكثر من حرصي على الدقة المنهجية التي تقتضيها أبحاث علم الاجتماع، أما من يقول: كيف نخلط الصحوة بالإرهاب، فإنه يتجاهل أن أحد أكبر زعماء الصحوة المعروفين تحمس لصالح الإرهابيين في حقبة مضت – لا أعادها الله - فطرح نفسه وسيطاً للتفاوض بين وزارة الداخلية والإرهابيين، مما ليس هنا محل تفصيله لمن لا يستطيع النظر في حقيقة مشهد كان يتداوله جناح صحوي سياسي بالكر والفر عبر البيانات وجناح عسكري بالعمليات الإرهابية، فهل نسينا ممانعتهم المبدئية في تسمية من يقتل رجال الأمن بالإرهابي، حفاظاً منهم على مصطلحهم الأثير (المجاهدين، الاستشهاديين... الخ) وللحديث بقية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مجاهد-عبدالمتعالي)</author>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لوحة الفنان ابن حنبل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180927]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180927]]></guid>
			<description><![CDATA[يُروى أنَّ الرسَّامة الإغريقية كُورا سألت الفيلسوف إكسينوفانيس وهما يتجوّلان في مرابط الخيول: كيف تتخيل الخيولُ الآلهة؟ قال: قبل أن أجيبك كيف ترسمين آلهتنا؟ قالت بأفضل شكلٍ ومعنى يمكن أن يكون عليه الإنسان، قال: لو كان للخيول يدٌ ترسم لجعلت الآلهةَ خيولًا من أرقى أنواع الخيول.وثّقَت كُورا مقولةَ الفيلسوف بلوحةٍ فنية، تُرينا خيلًا من بعيد -له يدا إنسان- يرسم خيلًا يَفلق البحر بحوافره، وإنسانًا -بلا يدين- خلفَ صخرة يُراقب، لمَّا وصلت اللوحة إلى يد السوفسطائي بروتاقوراس فهم منها أنَّ كل كائن يرى الوجود من ذاته، فأعطاها عنوانًا مطلقًا أراد به تثبيت النسبية! قال: «الإنسان مقياس كل شيء».هذه اللوحة وعنوانها جعلت الفيلسوف كانط يُلبِّسُ الإنسانَ نظارةً ملوّنة، إذا لبسها خضراء كان الوجود أخضر، وإذا لبسها زرقاءَ ازرقَّ الوجود، فسأله تلميذه يوهان هيردر: ماذا لو كانت نظارتك تختلف من أمةٍ إلى أخرى؟ ألا ترى أنَّ لكل أمةٍ لغة، ولكل لغةٍ بنية، ولكل بنية تراكيب، ولكل تراكيب مفردات، والمفردات تنحت الوجود، ولا يُمكن أن يكون هذا كله إلا لأنَّ لكلِ أمة رؤية للعالم؟.رحلة اللوحة مرّت ببلاد العرب في القرنين الثاني والثالث، ووجدت لها في التأويل مرتعًا خصبًا، فهي أول ما دخلت وقعت بيدِ جماعة من الصوفية، كعبدالواحد بن زيد وإبراهيم بن أدهم، ووضعوا لها اسمَ «الأبدال»، ويُريدون به أنَّ الرسّامةَ كورا «أبدلت» الخيلَ بالإنسان، وفي الآن نفسه كان المراد معنى باطنيًا وهو الإشارة إلى «الأبدال»، وهم عدد من الأولياء والعُبّاد، يُسيّرون الوجود بإشراقاتهم، لا تخلو منهم الأرض، كلما مات واحدٌ منهم أُبدِل بآخر.وربما فسَّر الصوفيةُ اللوحةَ هكذا؛ لأنَّ رؤيةَ العرب للوجود والمعرفة والأخلاق تحتاج إلى دعائم حسيّة اجتماعية، لهذا لمَّا جاء الإسلام كان مصدر الحقيقة رؤية أفعال النبي مباشرة، وسماع أقواله، ولكن لمَّا تُوُفِّي احتاجوا إلى «بديل» فكانت نظرية الأبدال، إلا أنَّ الصوفيةَ -بفكرة الشخصنة الباطنية- متأثرون بثقافات فارسيّة وهندية تربط الوجود بقوى خفية وأسرار باطنية، فجاء الإمام ابن حنبل وشكَّل من نظرية الأبدال لوحةً مفاهيمية، منتزعًا المصطلح من حقله الميتافيزيقي ووضعه في أصل العقل العربي الحسّي، حيث قال للصوفيّة: لوحة الرسّامة كُورا تُعَبِّر عن شكل الإبدال، وليس عن ذواتٍ لا يُرون، فالتفتَ إليه ابن إبراهيم الصوفي وسأله: فمن الأبدال إذن؟ قال: هم أهل الحديث، ثم جاء بكُرَّاس ووضع المصحفَ عليه، كأنَّه مسطرة، ثم خطَّ خطًا عن يمينه وعن شماله ليكونا متوازيين بشكلٍ مستقيم، وكتب من الأعلى إلى الأسفل آية: «أفمن يمشي مُكبًا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم»، ثم وضع أسماء أشخاص على هوامش الكُراس، وبجانب كل اسم خط مقطوع متعرج يمتد ليعترض الخطين المتوازيين بمحاذاة المصحف، ويحاول أن يُبدّل فيهما.المدهش أنَّ لوحةَ ابن حنبل تصف الجميع بأنهم أبدال، ولكن هناك أبدال سلبيون وهم أصحاب الخطوط المقطوعة، لأنَّهم: يُحرفون وينتحلون ويؤولون، وهذه صفات غير العرب، وأما أهل الحديث -شكل الخط الأكبر المحاذي للمصحف- فهم الأبدال الإيجابيون، وهم العرب في أصل نظرتهم الوجودية، أولئك الذين يحرسون بنية الواقع، وطريقة العربي في إدراك وجوده.ومن هذا المنطلق نفى أهل الحديث عن الوجود تحريفَ الغالين وهو «إبدال» الألفاظ والمعاني عن مراد الله كما تنظر إليه العينُ العربية حسيًّا بالمصحف، فحين يقول القرآن: «يد الله فوق أيديهم» فهذا يعني أنّ لله يدًا، لكن بلا تكييفٍ يحدها، ولا تمثيل يجسدها، ولا تأويل يعطلها، ونفوا عن الوجود انتحال المبطلين وهو «إبدال» الشَّكل الأصيل بمتخيلٍ زائف، ونفوا عن الوجود تأويلَ الجاهلين وهو «إبدال» الباطن المجرد بالظَّاهر المحسوس.والمفارقةُ المدهشة أنَّ أهلَ الحديث كي يحموا وجودهم من التبديل الوافد عليهم، توسَّلوا بثورة إبدالٍ مضادة؛ أي صناعة طائفة منصورة لا تخلو الأرضُ من أفرادها، معركتها الكبرى حماية الوجود الإلهي من التجريد، وإبقاؤه على ظاهره كما يُحسّه العربي.والأكثر إدهاشًا، أنَّ أرسطو -وهو يؤلف كتابه الميتافيزيقا- هجا إكسينوفانيس بهجاءٍ مقذع، ولم تكن خطيئته إلا أنه صاحبُ فكرة اللوحة الأولى التي تربط المطلقَ والوجود بالحس الثقافي، وأرسطو يريدها مجردة بالمنطق العقلي، وهذه المنطقية هي التي ينفيها أهلُ الحديث حين تتجلّى على لسانِ خصومهم، وكأني بابن القيم لو اطّلع على هجاء أرسطو، لقال ساخرًا: إنَّ إكسينوفانيس هو الضحية الأولى لانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.والأكثر إدهاشا من هذا وذاك أنَّ الرسامة كورا يُنسب إليها اختراع فن الرسم، حيث يروى أنها أرادت الاحتفاظ بصورة عشيقها قبل سفره، فتتبّعت ظلَّ وجهه الساقط على الجدار ورسمت حدوده بخط متصل، وهذا الفعل من كورا هو ما سيفعله ابنُ حنبل حين خطَّ الخطوطَ ليحفظ الوجود النصي من الغياب والتبديل.التفاتة:عندما جعل ابنُ حنبل «الأبدال» هم أهل الحديث، كان يُطبّق قانونًا في لغة العرب، فالإبدال-عند العرب- هو إقامةُ حرف مقام آخر يُقاربه في المخرج والصفة، بشرط اتحاد المعنى؛ كلفظة «صراط» التي نطقتها العربُ: صراط وسراط وزراط، الصاد والسين والزاي كلها تشترك في صفة الصفير؛ لذا أبدلت العربُ بينها؛ لأنَّ المعنى واحد وهو الطريق المستقيم، لكن ماذا عن لفظتي «نظر ونضر» ؟ فعلى الرغم من أنَّ حرفي الضاد والظاء قريبان في المخرج والصفة، فإن العرب لا تسمي ذلك إبدالا؛ لأنَّ المعنى يختلف بين اللفظتين؛ فنضر بمعنى: حَسُنَ وأشرق كقوله: «وجوه يومئذ ناضرة»، ونظر بمعنى: أبصر بالعين، كقوله: «إلى ربها ناظرة».إذن الأبدال -في لوحة ابن حنبل- تتغير أشكالهم ويموتون؛ ليحل محلهم آخرون، والغاية من هذا التبديل الشكلي هو الحفاظ على المعنى الأصلي.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أنس-الرشيد)</author>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الفن بين لغة العالم والهوية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180926]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180926]]></guid>
			<description><![CDATA[الجدل حول لغة تدريس الفنون لا يتعلق فقط بالاختيار بين العربية والإنجليزية، بل يعكس تصورًا أوسع لطبيعة الدور الذي يفترض أن تؤديه (جامعة الفنون) داخل المجتمع. فهل المطلوب منها أن تكون مجرد مؤسسة لتأهيل العاملين في القطاعات الإبداعية، أم أن دورها يتجاوز ذلك نحو بناء الوعي الثقافي وإنتاج خطاب فني يعبر عن المجتمع وهويته؟التعليم الفني في جوهره لا يقتصر على اكتساب مهارات تقنية كالإخراج، أو الموسيقى أو التصميم أو التمثيل، لأن هذه المهارات وحدها لا تصنع تجربة فنية مؤثرة. ما تصنعه الجامعات الحقيقية هو القدرة على التفكير، وخلق رؤية فنية مرتبطة بالإنسان والمجتمع والتاريخ. فالفنان ليس مجرد مستخدم محترف للأدوات، بل صاحب موقف ورؤية وقادر على تقديم أعمال تترك أثرًا ثقافيًا وفكريًا يتجاوز حدود اللحظة.ولهذا تبقى اللغة عنصرًا أساسيًا في تكوين الفنان، لأن الفن يرتبط بالذاكرة والبيئة والتفاصيل اليومية والخيال الجمعي للمجتمع. صحيح أن الإنجليزية أصبحت لغة رئيسة في المراجع الحديثة والتقنيات والصناعات الإبداعية العالمية، إلا أن التعبير الفني العميق غالبًا ما ينطلق من اللغة التي يفكر بها الإنسان ويعيش تفاصيله من خلالها. ولهذا السبب لم تتخلَّ كثير من الدول عن لغاتها الوطنية في تدريس الفنون والآداب، لأنها تدرك أن اللغة ليست مجرد أداة تعليم، بل جزء من تشكيل الهوية الثقافية نفسها.وعندما يصبح التعليم الفني منفصلًا لغويًا وثقافيًا عن البيئة المحلية، قد ننتج فنانين يمتلكون أدوات احترافية عالية، لكنهم أقل اتصالًا بقضايا مجتمعهم وروحه، فتظهر أعمال متشابهة ومكررة تستعير أشكالًا عالمية دون أن تمتلك صوتًا خاصًا. بينما التجارب التي استطاعت الوصول إلى العالم كالتجربة اليابانية أو الإيرانية أو الكورية أو التركية، لم تحقق حضورها عبر تقليد الآخرين، بل من خلال تمسكها بخصوصيتها الثقافية وتقديمها بلغة فنية نابعة من مجتمعها.وفي هذا الإطار، أوضح (المتحدث الرسمي المكلف عبدالمجيد العساف) أن الخطة التعليمية ستعتمد تدريس بعض المواد باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية، وفق طبيعة كل تخصص، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على البعد الثقافي المحلي والاستفادة من المعرفة العالمية الحديثة.والواقع أن هذا التوازن يبدو الأقرب إلى احتياجات التعليم الفني اليوم، فالمطلوب ليس الانغلاق على العربية أو الارتهان الكامل للإنجليزية، بل بناء نموذج يجمع بين الاثنين.تُستخدم العربية في الجوانب الفكرية والثقافية والتاريخية المرتبطة بالهوية، بينما تُوظف الإنجليزية للوصول إلى التقنيات الحديثة والمراجع العالمية وأسواق الصناعة الإبداعية الدولية. فالفنان المعاصر يحتاج إلى أن يفهم مجتمعه بعمق، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التواصل مع العالم. لأن قيمة جامعة الفنون لا تُقاس فقط بعدد الوظائف التي يحققها خريجوها، بل بقدرتها على تكوين جيل من الفنانين والمبدعين القادرين على إنتاج معرفة وثقافة وفنون تعبّر عن مجتمعهم وتسهم في تشكيل صورته الحضارية.الفنون ليست نشاطًا هامشيًا، بل إحدى أهم الأدوات التي تعبّر بها الأمم عن نفسها وتبني حضورها الثقافي/ الحضاري أمام العالم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ماجد-الجريوي)</author>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[نار واطيها]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180925]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180925]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك فئة لا تحمل العبء، لكنها تتقن الحديث عنه. لا تدخل المعركة، لكنها تنتقد وجودها باستماتة. فعليا.. هي لا تمشي فوق الجمر، لكنها -وبكل صفاقة- تمنح دروسًا في طريقة المشي عليه!. لذلك قد قيل: «النار ما تحرق إلا واطيها».اجتماعياً، هناك من يقف بعيدًا عن أعباء الناس ثم يوزع النصائح بسخاء. «ينتقد» من يرعى أسرة، أو ينهكه ظرف قاسٍ، أو يشتكِ من البطالة، أو يشتكِ من ضعف الحال، ثم يقيّم سنوات التعب بجملة باردة: «الموضوع بسيط وما ماتو اللي مروّا بهالظروف وزانت أمورهم»!.في العمل، أكثر الناس نقدًا غالبًا هم الأقل مسؤولية. موظف لم يقد فريقًا، ولم يتحمل قرارًا، ولم يُحاسَب على نتائج، لكنه أول من يعلن أن الإدارة فاشلة والتنظيم ضعيف وأنه يملك الحلول كلها. يتحدث بثقة كاملة... حتى توضع المسؤولية بين يديه. وقتها ينطبق عليه قول: «يضرب أخماسا في أسداس»!.وسياسيًا، امتلأ العالم بمنظّرين يتعاملون مع أزمات الدول وكأنها لعبة. ينتقدون القرارات، ويسخرون من التعثر، ويوزعون حلولًا جاهزة من خلف الشاشات بشكل تنظيري سخيف، وكأن الاقتصادات والمجتمعات تُدار بالورقة والقلم!أخيرًا.. أكثر الناس ضجيجًا حول النار هم أولئك الذين لم تطأها أقدامهم يومًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مها-عبدالله)</author>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الإله الرقيب بين وعي الذرة وذاكرة المكان]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180924]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180924]]></guid>
			<description><![CDATA[تسعى هذه المقالة إلى تقديم قراءة تكاملية تجمع بين نتائج الفيزياء الحديثة - خاصة تجربة الشقين في ميكانيكا الكم - وبين التصورات الإسلامية حول وعي الموجودات وذاكرة المكان. تُظهر التجربة أن المادة الدقيقة لا تتخذ حالة محددة إلا عند المراقبة، ما يفتح الباب أمام إعادة التفكير في طبيعة الوجود، ودور الوعي، وحدود التفسير المادي. وتُقارن هذه الظاهرة بما ورد في النصوص الإسلامية من تسبيح الموجودات، وبما يحمله التراث العربي من فهم للمكان بوصفه حاملاً للذاكرة. وتخلص المقالة إلى أن مفهوم الإله الرقيب يقدّم إطارًا تفسيريًا أكثر اتساقًا مع هذه الظواهر من الرؤية الإلحادية التي تفترض كونًا ماديًا صامتًا.1. شهد مطلع القرن التاسع عشر إجراء الفيزيائي توماس يونغ (1801) لتجربة الشقين باستخدام الضوء، قبل أن يعاد تطبيقها في بدايات القرن العشرين على الإلكترونات والجسيمات الدقيقة ضمن إطار ميكانيكا الكم. وقد كشفت التجربة في نسختها الحديثة عن سلوك غير متوقع: فالإلكترون يتصرف كموجة عندما لا يُراقَب، ويتحوّل إلى جسيم عند المراقبة.هذا التحول لا يمكن تفسيره ضمن النموذج المادي التقليدي، بل يشير إلى أن المادة تستجيب للحضور، وأن الوعي أو فعل القياس يلعب دورًا في تحديد الحالة الفيزيائية للجسيم.هذه الظاهرة تفتح الباب أمام أسئلة فلسفية تتجاوز حدود المختبر، وتلتقي مع تصورات دينية وروحية حول طبيعة الوجود، ووعي الموجودات، وذاكرة المكان.2. تجربة الشقين: المادة بين التراكب والانهيار2.1 وصف التجربة وتاريخهاأظهر يونغ في تجربته الأصلية أن الضوء ينتج نمط تداخل موجي عند مروره عبر شقين. لكن المفاجأة ظهرت حين أُعيدت التجربة على الإلكترونات:- عند عدم المراقبة: يظهر نمط تداخل: سلوك موجي.- عند المراقبة: يختفي التداخل: سلوك جسيمي.2.2 دلالات التجربةتدل التجربة على أن:- الجسيم لا يملك حالة محددة قبل المراقبة.- الوجود الكمّي غير مكتمل دون فعل القياس.- المراقبة ليست عملية سلبية، بل تغيّر طبيعة الوجود نفسه.وقد عبّر الفيزيائي جون ويلر عن ذلك بقوله:«لا يصبح الحدث حدثاً حقيقياً إلا عندما يُلاحظ».وهذا يضع الوعي في قلب العملية الفيزيائية، ويقوّض التصور الإلحادي الذي يفترض كوناً مادياً مستقلاً عن الإدراك.3. وعي الذرّة في الرؤية الإسلامية3.1 النص القرآنييقول تعالى:﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾وهذا النص يقرر أن كل موجود - مهما صغر حجمه- يمتلك نوعًا من الحضور والوعي، وإن كان الإنسان لا يفقه كيفيته.3.2 التراث الاسلامييقول التلمساني:وَمَا ذَرَّةٌ فِي الكَوْنِ إِلَّا لَهَا قَلْبُهذا البيت يعكس تصورًا عميقًا بأن الذرّة ليست مجرد كتلة، بل كيان ذو قابلية للاستجابة، وهو معنى يلتقي مع ما تكشفه ميكانيكا الكم من حساسية المادة للملاحظة.4. ذاكرة المكان: من الحجر إلى الإنسان4.1 المكان في الوجدان الإسلاميلا يُنظر إلى المكان في الثقافة الإسلامية بوصفه فراغًا ماديًا، بل بوصفه وعاءً للذاكرة، يحتفظ بأثر الإنسان وفعله.قيس بن الملوّح لم يكن فيزيائيًا، لكنه فهم سرّ المكان حين قال:أمرّ على الديار ديار ليلىأقبّل ذا الجدار وذا الجداراوما حبّ الديار شغفن قلبيولكن حبّ من «سكن الديارا»الجدار عنده ليس جمادًا، بل ذاكرة. ليس حجرًا، بل صدى حضور.كما أن الإلكترون لا يستقر إلا عند الملاحظة، كذلك المكان لا يستيقظ إلا حين يمرّ به العاشق، فيرتجف فيه الحنين.حين يصبح الحجر شاهدًا يصبح المكان في الوجدان الإسلامي وعيًا ممتدًا، وذاكرة تحفظ أثر الإنسان، كما تحفظ الذرّة أثر المراقبة.4.2 العمارة ككائن مستجيبيرى لويس خان أن «المبنى يدرك»، لكن الوجدان الإسلامي يذهب أبعد من ذلك فالعربي قالها قبله بقرون، حين جعل المكان شاهدًا على الإنسان، لا مجرد مسكن له فالمكان لا يدرك فقط، بل يحفظ، ويستجيب، ويتحول إلى سجلّ للذاكرة الإنسانية.ومن الذرّة إلى الجدار، تمتدّ الذاكرة. فالعمارة في الثقافة الإسلامية ليست حجارة تُصفّ، بل أماكن تحفظ أثر من مرّ بها.4.3 الربط مع وعي الذرّةكما تستجيب الذرة للمراقبة، يستجيب المكان للحضور الإنساني.وكما ينهار التراكب عند القياس، تنهض ذاكرة المكان عند اللمس والمرور والحنين.إنها مستويات مختلفة لظاهرة واحدة:الوجود ليس صامتًا، بل متفاعلاً.5. انهيار التفسير الإلحادي أمام ظاهرة المراقبةيفترض الإلحاد:- كونًا ماديًا صامتًا- واقعًا مستقلًا عن الوعي- مادة قائمة بذاتهالكن تجربة الشقين تكشف:- أن المادة تتحدد عند المراقبة- أن الوعي جزء من بنية الوجود- أن الواقع غير مكتمل دون حضوروهذا يقود إلى سؤال لا يستطيع الإلحاد الإجابة عنه:من يراقب الكون حين لا نراقبه نحن؟من يراقب:- الإلكترونات في النجوم- الفوتونات في المجرات- الجسيمات في الانفجار العظيم- التفاعلات الكمّية قبل وجود الإنسان؟لا يملك الإلحاد جوابًا، لأن رؤيته تفترض كونًا بلا رقيب.أما الرؤية الإيمانية فتقدّم إجابة متسقة:هناك رقيب أعلى، علمه محيط، وبه يستقر الوجود.هو القيّوم الذي تقوم به السماوات والأرض.6. تُظهر هذه المقالة أن:- الفيزياء الحديثة تكشف عن حساسية المادة للحضور- النصوص الإسلامية تقرر وعي الموجودات وتسبيحها- الوجدان العربي يرى المكان حاملاً للذاكرة- الإله الرقيب يقدّم إطارًا تفسيريًا ينسجم مع هذه الظواهروبذلك، يتقاطع العلم مع الروح، والذرّة مع الجدار، والمختبر مع الذاكرة، ليظهر أن الوجود ليس مادة صماء، بل نسيج من الاستجابة والحضور، يقوم بعلم الرقيب، ويُقرأ بوعي الإنسان.إذًا من الإلكترون الذي يتشكّل عند المراقبة، إلى الجدار الذي يستيقظ بلمسة العاشق، إلى الذرّة التي لها قلب، إلى المكان الذي يحمل الذاكرة، إلى الكون الذي يسبّح بحمد الله...يتجلّى خيط واحد:الوجود ليس صمتًا، بل استجابة.ليس جمادًا، بل حضورًا.ليس عبثًا، بل قيامًا بعلم الرقيب.وهكذا، تلتقي الفيزياء بعلم الرقايق، والذرّة بالحجر، والمختبر بالديوان، ليقول الكون كله بصوت واحد:﴿إن الله كان عليكم رقيباً﴾.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فرحات-الطاشكندي)</author>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين يصبح النحو عائقا أمام الإبداع]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180869]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180869]]></guid>
			<description><![CDATA[أكبر خطأ يقع فيه كثير من الكتّاب الجدد أنهم يحاولون أن يكتبوا بشكل مثالي من السطر الأول. يريد النص متماسكا، لغته قوية، وتركيبه النحوي سليم، وصوره الأدبية جاهزة منذ البداية. وفي لحظة التركيز المفرط، يحدث شيء خطير: يتوقف التدفق الإبداعي.الكتابة الإبداعية في أصلها ليست عملية هندسية باردة، بل حالة شعورية. الفكرة لا تولد مكتملة، والنص الحقيقي لا يخرج من العقل وحده، بل من منطقة أعمق، أكثر عفوية، وأكثر تحررا. لهذا، فإن أول نسخة من أي نص إبداعي لا يجب أن تكون ساحة محاكمة لغوية، بل مساحة تدفق.الكاتب حين يبدأ الكتابة، لا يحتاج قاموسا، ولا مدقق نحو يقف فوق رأسه. يحتاج شجاعة فقط. شجاعة أن يكتب دون خوف، وأن يسمح للفكرة أن تتحرك بحرية، حتى لو كانت فوضوية أو ناقصة أو غير مرتبة.كثير من الأفكار العظيمة ماتت قبل أن تُكتب، ليس لأنها ضعيفة، بل لأن صاحبها تخوف من أن تبدو غير مثالية. الصرامة المبكرة تخنق الإبداع. حين يبدأ الكاتب بتصحيح كل جملة فور كتابتها، ينقطع التدفق الداخلي، ويتحول النص من تجربة شعورية إلى تمرين لغوي جامد.الإبداع لا يحب الرقابة المبكرة. الفكرة الإبداعية مثل النهر، تحتاج مياهه أن تتدفق أولا، ثم يمكن تشكيلها لاحقا. أما إذا حاولت ضبطها منذ البداية، فإنها تتجمد قبل أن تصل إلى شكلها الحقيقي. لهذا السبب، كثير من الكتّاب الكبار يتعاملون مع المسودة الأولى باعتبارها «تفريغا داخليا»، لا نصا نهائيا. الهدف في البداية ليس الإتقان، بل القبض على الفكرة وهي لا تزال حية.بعد ذلك فقط يأتي دور التحرير. هنا يصبح التدقيق اللغوي والنحوي مهما، لكن بوصفه مرحلة تجميل، لا مرحلة خلق. تماما مثل الرسام الذي يرسم لوحته بحرية أولا، ثم يعود لاحقا ليضيف التفاصيل والظلال ويهذب الخطوط.المشكلة في ثقافتنا العربية أن اللغة أحيانا تتحول من أداة للتعبير إلى سلطة تخيف الكاتب. الخوف من الخطأ النحوي، أو من النقد اللغوي، أو من نظرة المجتمع للنص، يجعل كثيرا من الناس يترددون في الكتابة أصلا. بدلا من أن تكون الكتابة مساحة حرية، تصبح امتحانا دائما.هذه الصرامة اللغوية، رغم أهميتها في الحفاظ على جمال اللغة، قد تتحول أحيانا إلى عائق أمام الإبداع. لأن الكاتب المشغول بالخوف من الخطأ، لن يستطيع الوصول إلى مناطق الصدق الداخلي بسهولة.اللغة مهمة، نعم. لكن النص الحي لا يولد من القواعد وحدها. هناك نصوص سليمة لغويا لكنها بلا روح، وهناك نصوص بسيطة لكنها تمس الإنسان بعمق لأنها خرجت من تدفق صادق.الكتابة الإبداعية ليست استعراضا للمفردات، بل محاولة للقبض على شعور، أو فكرة، أو لحظة إنسانية يصعب قولها بطريقة مباشرة. وحين يكتب الإنسان بتدفق حر، يبدأ النص يأخذ صوته الحقيقي. حتى على المستوى النفسي، التدفق في الكتابة يشبه التحرر المؤقت من الرقابة الداخلية.الإنسان يكتشف أفكارا لم يكن يعرف أنه يحملها، ويصل أحيانا إلى أعماق لم يكن يستطيع الوصول إليها بالتفكير المنطقي وحده. لهذا، فإن أهم مهارة في الكتابة الإبداعية ليست قوة اللغة فقط، بل القدرة على السماح للفكرة بالخروج دون خوف. أن يثق الكاتب بالفوضى الأولى جزء طبيعي من العملية، وأن الجمال لا يظهر في البداية دائما.النصوص العظيمة لا تولد كاملة، بل تبدأ صادقة. ثم تنضج لاحقا بالمراجعة والصقل.في النهاية، الكتابة الإبداعية ليست معركة مع القواعد، بل رحلة بحث عن صوت الإنسان، والصوت الحقيقي لا يظهر تحت الخوف، بل في فضاء الحرية. حين يتوقف الكاتب عن محاولة أن يبدو مثاليا، يبدأ أخيرا في أن يكون حقيقيا. ومن الشعور الحقيقي؛ يولد الإبداع.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالرحمن-المرزوقي)</author>
			<pubDate>Tue, 19 May 2026 23:02:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[نجاح صحي في الحج ..الأزمة التي لا تحدث]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180867]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180867]]></guid>
			<description><![CDATA[كل عام في موسم الحج، تتجه أنظار العالم إلى مشهد استثنائي يصعب تكراره في أي مكان آخر، ملايين البشر يتحركون في وقت واحد، ضمن مساحة محدودة، وخلال أيام معدودة. لغات متعددة، وأعمار متباينة، وحالات صحية مختلفة، وكثافة بشرية هائلة، ودرجات حرارة مرتفعة نسبيا، وحركة لا تكاد تتوقف أبدا.ومع ذلك ينتهي الموسم في معظم السنوات - ولله الحمد - بهدوء صحي لافت، حتى يكاد كثيرون ينسون حجم ما كان يمكن أن يحدث. وهنا تكمن المفارقة الأهم فأعظم نجاح صحي في الحج في اعتقادي لا يقاس بعدد العمليات التي أجريت ولا بعدد الحالات التي تم معالجتها، وإنما بالأزمات التي لم تحدث من الأساس.في عالم الصحة العامة، هناك نوع من النجاح لا يلفت الانتباه كثيرا، لأنه ببساطة يعني أن الأمور سارت كما ينبغي. لا انتشار لوباء أو عدوى بين الحجاج، ولا انهيار في الخدمات، ولا أزمة صحية جماعية رغم التعقيد الهائل للمشهد. وهذا ما يمكن وصفه بـ«النجاح الصامت» النجاح الذي يقاس بالأزمات التي لم تحدث، وبالمخاطر التي جرى احتواؤها قبل أن تتحول إلى كارثة يراها الجميع.فالحج ليس مجرد تجمع بشري كبير، بل أحد أكثر البيئات الصحية تعقيدا على مستوى العالم. ففي أيام قليلة، تتعامل المنظومة الصحية مع تحديات تشمل الأمراض المعدية، والإجهاد الحراري، والأمراض المزمنة، والطوارئ القلبية، وإدارة الحشود، والتواصل متعدد اللغات، وكل ذلك ضمن حركة بشرية مستمرة وفي بيئة زمنية ومكانية شديدة الحساسية.لهذا، صار الحج نموذجا عالميا بارزا فيما يعرف بـطب الحشود (Mass Gathering Medicine)، وهو تخصص صحي تطور بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تجربة المملكة فيه مرجعا مهما على المستوى الدولي. لكن ما يميز التجربة الصحية في الحج ليس فقط القدرة على الاستجابة السريعة، وإنما القدرة على الاستباق.النجاح الحقيقي يبدأ قبل وصول الحجاج بوقت طويل. حملات التطعيم، والتقييم الصحي، وتحليل المخاطر، والتخطيط اللوجستي، والرقابة الوبائية، وتوزيع القوى العاملة، وإدارة التدفقات البشرية، كلها تعمل ضمن منظومة واحدة هدفها أن تمر الأيام الأكثر حساسية دون أزمة.وخلف هذا العمل الصحي الظاهر، آلاف القرارات الصغيرة والتفاصيل التنظيمية تعمل في الخلفية قبل أن يلاحظها أحد. وفي هذا السياق، تقود المملكة واحدة من أكثر العمليات الصحية والتنظيمية تعقيدا على مستوى العالم، عبر تكامل واسع بين القطاعات الصحية، والأمنية، والخدمية، والتقنية. المستشفيات والمراكز الصحية الموسمية، وفرق الاستجابة السريعة، وخدمات الإسعاف، وأنظمة المراقبة الوبائية، وإدارة الحشود، والحلول الرقمية الحديثة، كلها تعمل ضمن نموذج متكامل هدفه حماية صحة ملايين الحجاج خلال فترة زمنية قصيرة وضمن بيئة شديدة التعقيد.كما يعكس الاستثمار المستمر في الجاهزية الصحية والبنية التحتية والتنسيق بين الجهات المختلفة فهما متقدما لطبيعة إدارة الحشود الصحية، باعتبارها عملية تراكمية تبنى عاما بعد عام، وليس مجرد استجابة موسمية مؤقتة. وهذا ما جعل تجربة المملكة تحظى باهتمام عالمي كبير، خاصة بعد جائحة كوفيد -19.تبرز قوة هذا النموذج في أن الوقاية خلال الحج لا تترك لاجتهاد الأفراد فقط، بل تصبح جزءا من تصميم التجربة نفسها. حركة الحشود، وتوزيع الخدمات، ونقاط الرعاية، وأنظمة التبريد، والرسائل التوعوية، كلها صممت لتقليل الخطر قبل أن يتحول إلى حالة مرضية أو أزمة صحية.واليوم لم تعد هذه المنظومة تعتمد فقط على الخبرة البشرية، بل أصبحت مدعومة أيضا بأنظمة رقمية متقدمة ومراكز تحكم وسيطرة قادرة على تحليل التدفقات البشرية، وقراءة الأنماط، والتنبؤ بالمخاطر، وتحسين سرعة الاستجابة. وهذا يعكس تحولا مهما في مفهوم الرعاية الصحية الحديثة وهو الانتقال من التعامل مع الأزمة بعد وقوعها إلى توقعها قبل تشكلها.وفي ظل التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة عالميا، تزداد أهمية هذا النموذج أكثر من أي وقت مضى. فالتحدي لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، إنما يمتد إلى إدارة الحشود في بيئة مناخية وصحية أكثر تعقيدا عاما بعد عام. لكن وسط كل هذه التقنيات والخطط، تبقى الفكرة الأهم بسيطة للغاية وهي أن أفضل نظام صحي ليس الذي يتعامل مع الأزمة بكفاءة فقط، وإنما الذي يمنع وصولها إلى لحظة الأزمة من الأساس. ولهذا، ربما يكون أعظم إنجاز صحي في الحج هو أن ملايين البشر يؤدون مناسكهم ويعودون إلى بلدانهم، دون أن يشعر معظمهم بحجم العمل الهائل الذي جعل ذلك ممكنا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-عبدالباسط-المليباري)</author>
			<pubDate>Tue, 19 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[المسؤول المتصنع]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180866]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180866]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك مقولة إنجليزية تقول: (Some people wear humility as a uniform and arrogance as their true skin)، ويمكن ترجمتها إلى: «بعض الناس يرتدون التواضع كزيٍّ خارجي، بينما يبقى الغرور جلدهم الحقيقي».أكتب هذا المقال بكل أريحية لسبب ما، لكن قصته ليست محببة ولا لطيفة، أحيانًا ترى بعض المسؤولين في المناسبات العامة يظهرون بصورة المتواضع، أو بمعنى أدق «يتظاهر بالتواضع»، بينما تكتشف لاحقًا أن حقيقتهم في الدوائر الخاصة تختلف تمامًا؛ فخلف ذلك الهدوء المصطنع تختبئ درجات عالية من الغرور والتعالي.هناك موضوع مهم تبنيته وسعيت فيه من عدة أوجه، وعندما أقول إنني أكتب عنه بكل أريحية؛ فلأن الموضوع لا توجد فيه أي مصلحة شخصية أو تضارب مصالح بالنسبة لي، بل إنه يختلف عن مجال عملي وتخصصي اختلاف المشرق عن المغرب، ومع ذلك تبنيته وسعيت فيه؛ لأنه برأيي يمثل قيمة مضافة للوطن واقتصاده، ولأنه نجح عالميًا، وأعتقد أنه قادر على تقديم فائدة حقيقية للبلد.لكن الأمر الأهم بالنسبة لي شخصيًا هو أنه سيسهم في خلق وظائف ذات دخل جيد للمواطنين، وهنا يكمن مربط الفرس بالنسبة لي؛ لأن السعي لخلق فرص عمل للمواطن أعتبره شخصيا من أرقى صور العطاء للوطن.قبل فترة التقيت بأحد المسؤولين في مناسبة عامة، وكان في غاية التواضع والتعاون، حتى إنك تشعر وكأن التواضع يقطر من ملابسه! لدرجة تجعلك تقول: يا حظ من يعمل معه، أو يا حظنا «نحن» بمسؤول بهذه الصورة، لذلك تواصلت معه بهذا الموضوع بكل ثقة، فالموضوع واضح أنه ليس مصلحة خاصة، ويحتاج فقط إلى نقاش وبعض الإجراءات الإدارية وتبادل أفكار، خصوصًا أننا لا نطلب دعمًا ماليًا ولا تقنيًا، كما أن الفكرة ليست اختراعًا جديدًا للعجلة؛ فهي مطبقة وناجحة في الخارج، وكل ما تحتاجه بعض الجوانب التنظيمية والإدارية، لكن المفاجأة كانت في رد مسؤولنا «المتواضع»!.تحول المشهد بالكامل وكأننا أمام شخصية أخرى، تغير بمقدار 180 درجة، فجأة ظهرت البيروقراطية والبروتوكولات والمتطلبات والاجتماعات والعروض، يا أخي، قابلنا أولًا واسمع منا، وبعد ذلك اطلب ما تشاء، وإذا أردت تحويل الموضوع إلى الجن الأزرق فلا مانع لدينا!، لكن أن يصبح حتى لقاء المواطن أمرًا بعيد المنال، فهنا المشكلة.وتذكرت حينها المقولة: (He bows his head in public but raises his nose in private)، ويمكن ترجمتها إلى: «يخفض رأسه أمام الناس، لكنه يرفع أنفه تكبرًا خلف الأبواب المغلقة».المشكلة الأكبر أنني شخصيًا تربيت وترعرعت في الرياض، وتخرجت كما تخرج غيري من مدرسة سلمان بن عبدالعزيز، نحن أهل الرياض اعتدنا على مفهوم الباب المفتوح؛ اعتدنا أن نذهب إلى قصر الحكم لحل مشكلاتنا، ونتحدث بكل أريحية مع أميرنا وشيخنا أبو فهد.كان يستقبل يوميًا مئات الأشخاص من مختلف فئات المجتمع؛ منهم المثقف، ومنهم البسيط، ومنهم من يملك حسن الأسلوب، ومنهم من يفتقده، لكنه كان يستوعب الجميع كأب وكقائد، الله يطيل عمرك ويمنحك الصحة والعافية وطول العمر يا أميرنا وملكنا كل ما نتذكر تلك الأيام. كان بإمكانه أن يحيل الناس والمعاملات إلى نوابه، وألا يطّلع إلا على الملفات الكبرى، لكن مفهوم الأبواب المفتوحة بين الحاكم والمواطن كان يُطبّق واقعًا يوميًا، وليس مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.نحن تخرجنا من هذه المدرسة العريقة، ويأتي مسؤول اليوم ـ مع فارق التشبيه، فلا أحد شخصيًا عندي يُقارن بأبو فهدـ لكن من الطبيعي أن نتوقع من المسؤول أن يسير على نهج قائده، أكتب الآن لسبب واضح؛ فإذا كان مشروع شبه جاهز ومطبق عالميًا، ولا يحتاج إلى دعم حكومي كبير يُعامل بهذه الطريقة، فكم من الأفكار الإبداعية الجديدة دُفنت وأُجهضت بسبب بعض المسؤولين؟.بعض المسؤولين الجدد لا يعتبر مقابلة المواطن من أولوياته أصلًا!، ويبدو أننا ربما نحتاج إلى وضع «مقابلة المواطن» ضمن مؤشرات الأداء (KPI)، حتى يلتفت البعض إليها!، مع أن الموظف العام في الأساس وُجد لخدمة المواطن، وإذا لم يكن يملك مهارات التعامل مع المواطنين والاستماع إليهم، فربما يحتاج إلى مراجعة موقعه الوظيفي.أما أن يكون المسؤول من النوع الذي يقول: «انظروا إليّ في المناسبات العامة، أنا متواضع ولطيف ومتعاون»، بينما في الواقع الخاص يقطر غرورًا، فهذه ليست صفة تواضع، بل حالة من التمثيل.كما تقول المقولة:(He puts on a cloak of humility but wears the crown of arrogance)، وترجمتها: «يرتدي عباءة التواضع، لكنه يضع على رأسه تاج الغرور»، وهذا النوع، برأيي، أشد سوءًا من الشخص المغرور بصورة علنية؛ لأن الثاني على الأقل لا يتصنع ولا يخدع الناس بحقيقة شخصيته.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(صفوق-الشمري)</author>
			<pubDate>Tue, 19 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين نحاكم الماضي بمفاهيم الحاضر]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180865]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180865]]></guid>
			<description><![CDATA[من أكثر المغالطات التي يقع فيها الباحث في التاريخ: إسقاط مفهوم الدولة الحديثة والمستقلة ذات السيادة على شعوب وحضارات قديمة، ويعامل حضارات سابقة بمنطق الدولة الحديثة. متناسيا أن الحضارات القديمة كانت تعيش وفق نظام إمبراطوريات عسكرية، لا يصح أن تتخذ موقف الحياد تجاه العالم المحيط بها. فالمنطق الذي يتحكم في سلوك الإمبراطوريات يختلف جوهريا عن منطق الدول الحديثة، والعالم الذي تتحرك داخله عالم يفرض عليها التوسع الدائم، واتخاذ موقف الحياد بالنسبة للإمبراطورية يعني أنها تفسح المجال لإمبراطوريات منافسة للتوسع.وفي حالة الفتوحات الإسلامية يجب أن ننظر إليها من منظور الصراع بين الإمبراطوريات المتنافسة (عربية/فارسية/رومانية)، بمعنى أن الجيوش العربية لا تحارب شعوبا بسيطة أو سكانا محليين أو أتباع أديان، وإنما تواجه قوات عسكرية تابعة لإمبراطوريات. بمعنى أن عمرو بن العاص عندما توجه بحيوشه تجاه مصر، فإنه في الحقيقة يتحرك وفق منطق الإمبراطورية، أي أنه لا يحارب أهالي مصر العاديين أو أتباع المسيحية فيها، بل يواجه جيوش الإمبراطورية الرومانية المتمركزة في مصر. بالتالي لا يتعامل أهالي مصر والأقباط مع جيوش عمرو بن العاص بوصفهم «غزاة جدد»، بل ينظر إليهم كقوة جديدة يمكن أن تكون أقل قسوة من القوة القديمة التابعة للإمبراطورية الرومانية.في كتاب «الإمبراطوريات، منطق الهيمنة العالمية من روما القديمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية» يقول الباحث الألماني في العلوم السياسية (هيرفريد مونكلر) في حديثه عن الفروق الجوهرية بين الإمبراطورية والدولة: «ليس هناك إمبراطورية تستطيع اتخاذ موقف حيادي إزاء القوى التي تنتمي إلى مجال نفوذها. وتأسيسا على ذلك، فإن الإمبراطورية مجبولة بقوة على عدم الاعتراف بحق هذه القوى في التدخل في شؤونها بنحو يماثل تدخلها. هذا الموقف الحيادي موجود فقط في إطار نظام عالم يتصف بنموذج الدول ذات السيادة».العالم القديم كان محكوما بمنطق الإمبراطورية، وهذا التفريق حاسم جدا لفهم الفتوحات الإسلامية، فالتوسع بالنسبة للإمبراطوريات الكبرى ليس استثناء بل شرط بقاء في عالم يعد مجالا مفتوحا للصراع على النفوذ والهيمنة، وبالدرجة الأولى صراع على البقاء والاستمرارية. فالتوسع الجغرافي وفق منطق الإمبراطورية لا يصح أن ننظر له بمنطق أخلاقي مبسط، فالتوسع في العصور القديمة - أحيانا - يكون ضرورة بنيوية لحماية الأطراف، أو منع صعود المنافسين والقوة التي تتعامل بمبدأ الحياد تتعرض للانكماش والتقهقر.لذلك عندما نطرح سؤالا ساذجا: لماذا لم يلتزم المسلمون بحدودهم؟ فنحن في الحقيقة نسأل سؤالا حديثا يصلح للمجتمعات الحديثة ونسقط مفاهيم الحاضر في عالم لم يكن يعرف أصلا فكرة الحدود النهائية الثابتة. الجيوش الإسلامية عندما تحركت تجاه الشام كانت تواجه: حاميات وجيوشا ونظاما ضريبيا وإدارة إمبراطورية قائمة، أي أن السكان المحليين لم ينظروا للجيوش الإسلامية كغزاة غرباء، بل قوة جديدة قد تحررهم من القوة السابقة، بمعنى أن الجيوش العربية لم تواجه مقاومة شعبية كما نعرفها في المجتمعات الحديثة.كانت الفتوحات الإسلامية مشروعا حضاريا شاملا نشأ داخل عالم الإمبراطوريات الكبرى، ولكنها تختلف عن بقية الإمبراطوريات (الرومانية/الفارسية) من ناحية مصدر الشرعية والرؤية الكونية، فالفتح الإسلامي المبكر حمل تصورات مختلفة نسبيا، الانتماء فيها ديني لا عرقي، العربي وغير العربي يمكن -نظريا- أن يصبحا جزءا من الأمة نفسها. كانت الأهداف الرئيسة هي نشر العقيدة الدينية الجديدة، وما تحقق بعد ذلك من مكاسب سياسية واقتصادية مجرد نتائج تحققت بالتبعية.كانت الإمبراطورية الإسلامية فضاء حضاريا متعدد الأعراق والأديان، ومنتجا للعلم والمعرفة والهندسة المعمارية، فصنعت مزيجا ثقافيا فريدا وتراكما حضاريا وشبكات معرفة واسعة، شاركت فيه شعوب ذات أصول ثقافية وعرقية مختلفة.الفتوحات الإسلامية لا يمكن فهمها بأدوات وعقلية المجتمعات المعاصرة أو باعتبارها رسالة روحية خالصة، بل باعتبارها ظاهرة دينية حضارية، تشكلت داخل نظام عالمي يحركه منطق الإمبراطورية الذي كان التوسع والقوة جزءا من طبيعته وتكوينه.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-السعد)</author>
			<pubDate>Tue, 19 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هل يجب الوفاء بالوعود الخاطئة؟]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180864]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180864]]></guid>
			<description><![CDATA[هل يجب على المرء الوفاء بوعد قطعه على نفسه لطرف آخر، إذا كان الوعد سيئًا أو قبيحًا أو فاسدًا أو ينطوي على مخالفة قانونية، أو انحراف أخلاقي، أو إضرار بفرد أو جماعة؟ لن أضرب أمثلة حتى لا تختزل بعض الأذهان الموضوع في صور محددة، بل سأترك المجال لكل قارئ أن يتصور ما يخطر بباله من أمثلة، فهدفي واحد، وهو بصياغة جديدة: هل الذي أخلف وعده الخاطئ كاذب ومخادع وغير ملتزم؟! وهل الكذب والخداع وعدم الالتزام -مع الوعود الخاطئة تحديدًا- أمر سيء وخلق مشين؟!وهل يحق للطرف الثاني (الموعود) الإصرار على إلزام (الواعد) بالوفاء بوعده الخاطئ أو السيء أو اللاأخلاقي أو غير القانوني؟!قد يقول البعض: يتفق غالب الأسوياء أن الوعد أو التعهد، مهما كان واضحًا، ليس ملزمًا إذا كان سيؤدي إلى القيام بفعل شرير أو غير أخلاقي. وهذا كلام جميل، ولكننا هنا أمام ثلاث مسائل:الأولى: تدور في فلك نسبية الأخلاق ووجهات النظر، فماذا لو أن الواعد تراجع أو رفض تنفيذ الوعد، بحجة أنه أمر سيء أو شري أو غير أخلاقي في نظره، ولكن الموعود لم يقتنع بذلك؛ لأنه لا يرى في الوفاء بذلك الوعد أي خطأ أو سوء أو ضرر.والثانية: ماذا إذا أصر (الموعود) على تهديد (الواعد) التائب أو النادم أو المتراجع، بقتله مثلًا، أو بإحداث مشكلة كبيرة جدًا قد يكون ضررها أكبر بكثير من ضرر الوفاء بالوعد الخاطئ؟ هل يفي الواعد بوعده وفق قاعدة (أخف الضررين)، وماذا إذا كان الوفاء سيتسبب في الإضرار بمجتمع، أو بشخص بريء مثلًا؟!والثالثة: ماذا إذا علم أشخاص آخرون بالموضوع، وكان عدم الوفاء بهذا الوعد -رغم خطئه وسوئه في رأي الواعد- سيهز ثقة الكثير من الناس به، خاصة إذا كانت الثقة مرتبطة بأمور كثيرة أخرى طيبة وإيجابية ونافعة؟!أعتقد أن قاعدة الأصوليين في الفقه: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) جيدة، ولكن الظروف والضغوط أحيانًا تكون أكبر أو أقوى، فيكون الحل في نظري وفق التدرج التالي:1- تقييم الوعد السيء وهل هو أسوأ من (الكذب والخداع)، وهل ستكون له أضرار على آخرين أو مساس بشيء لا يصح المساس به مثلًا، فإن كان بسيطًا أو أقل سوءًا من الكذب والخداع في تقييم الواعد، ولن يكون منه ضرر بين، فيجب عليه -في نظري- الوفاء، حتى لو كان مقتنعًا أنه ليس أمرًا جيدًا أو حسنًا، ما دام الأمر يدخل في دائرة نسبية التقدير واختلاف وجهات النظر.2- أما إذا كان ثقيل الوزن في السوء أو الضرر أو الشر، فهنا تجب محاولة إقناع الموعود بالحوار والمنطق لعل ضميره يستيقظ فيتخلى عن الإلحاح أو التهديد.3- إذا أصر الموعود، وظهر من حاله أنه قد يفعل شيئًا ذا ضرر هائل يفوق ضرره ضرر الوفاء بذلك الوعد، فلا مانع من إرضائه بطريقة أخرى، كتعويضه بصورة أخلاقية وسليمة، تجعله يقتنع ويقبل ويترك الوعد الأساسي غير السليم. وبالإمكان الوصول إلى صور تعويضية سليمة كثيرة، ويحتاج الإنسان إلى حكمة وهدوء وتفكير، وسيصل إليها بإذن الله.4- إذا رفض الموعود كل المحاولات، فهنا قد يكون من المناسب البحث عن مهرب ذكي، كمحاولة إقناعه بأن الوفاء بالوعد سيضره هو قبل غيره؛ فقد يورطه مثلًا في مشاكل قانونية أو يشوه سمعته، أو يقوده إلى السجن. أو التحجج مثلًا بأن الظروف التي بني عليها الوعد تغيرت، أو أن أمورًا ظهرت لم تكن ظاهرة في البداية.5- إذا لم يجد الواعد أي حل للتخلص من الوعد الذي ثبت له أنه سيء أو قبيح، فلا يجب عليه الوفاء به إذا كان فيه شر أو خطأ أخلاقي أو قانوني ظاهر، أو ضرر كبير، ويجب هنا أن يواجه الموعود بهدوء وينسحب تمامًا، بعد أن يقول له كلامًا يصوغه بعناية، مثلًا: «سامحني فأنا لا أستطيع الوفاء لأن ضميري لا يقبل، وأعتذر منك لتسرعي في الوعد».6- إذا لم تفلح كل الأساليب والحيل، وأدرك الواعد الراغب في التوبة أو التراجع أن الموعود سيرتكب ردة فعل خطيرة أو مضرة جدًا يفوق ضررها ضرر الوفاء بذلك الوعد الخاطئ، فهنا فقط -في رأيي- قد يعذر إن أوفى بالوعد الخاطئ أو السيء، شريطة أن يبذل بصدق كل ما بوسعه لعدم الوفاء، وأن تفشل كل محاولاته، مع الاجتهاد أن يكون الوفاء جزئيًا قدر الإمكان، وأن يقلل من حجمه، أو يوقفه فور شعوره بزوال خطر الموعود أو دوافعه لارتكاب ما هو أكثر سوءًا أو خطأ أو ضررًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(وائل-القاسم)</author>
			<pubDate>Tue, 19 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الدكتوراه وهوس حرف " د "]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180798]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180798]]></guid>
			<description><![CDATA[أعلنت إحدى الشخصيات النسائية المعروفة مؤخرًا حصولها على درجة الدكتوراه، وما إن نشرت صور التخرج حتى انتقل النقاش سريعًا من الخبر نفسه إلى سؤال آخر: هل الجامعة معتمدة، وما وضعها الأكاديمي، وهل يحق لها استخدام لقب «دكتورة«؟ خلال ساعات، تحولت المنصات إلى مساحة مفتوحة لتداول معلومات عن الجامعة ومقرها وتصنيفاتها، وامتلأت التعليقات بحالة من السخرية والتشكيك، وكأن القضية لم تعد تتعلق بإنجاز شخصي بقدر ما أصبحت محاكمة علنية حول أحقية شخص ما في إضافة حرف »د« قبل اسمه.هذه الحادثة ليست استثنائية، بل تعكس ظاهرة أوسع تتكرر كثيرًا في العالم العربي: الحساسية المفرطة تجاه لقب «دكتور». الدكتوراه في أصلها درجة أكاديمية بحثية مخصصة لمسارات علمية محددة، لكنها تحولت في بعض البيئات الاجتماعية إلى رمز للمكانة والوجاهة!أحيانًا لا يُنظر إلى الشهادة باعتبارها رحلة بحثية طويلة ومجهدة، بل باعتبارها ترقية اجتماعية تمنح صاحبها مكانة أعلى في نظر الآخرين.هذا ما يفسر لماذا يتحول خبر حصول شخص مشهور على الدكتوراه إلى جدل واسع، ولماذا يتعامل البعض مع اللقب وكأنه شهادة قيمة إنسانية كاملة. في بعض البيئات المهنية والإعلامية، يكفي أن يسبق الاسم حرف «د» حتى يحصل صاحبه على قدر أكبر من الهيبة، بغض النظر عن خبرته الحقيقية أو قدراته أو منجزه الفعلي.في الاقتصادات الكبرى، لا تُقاس القيمة المهنية بهذه الطريقة. المستثمر الشهير «وارن بافيت»، أحد أبرز رجال المال في العالم، لم يحمل دكتوراه يومًا، اكتفى بالبكالوريوس والماجستير. «إيلون ماسك»، الذي يقود اليوم شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، التحق ببرنامج دكتوراه ثم غادره بعد يومين فقط ليبدأ مشروعه التجاري. «جيف بيزوس»، مؤسس أمازون، يحمل شهادة البكالوريوس فقط. و«تيم كوك»، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، يحمل البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال. هؤلاء قادوا شركات يعرفها العالم كله دون أن ينتظروا لقبًا أكاديميًا يمنحهم الاعتراف.حتى داخل العالم العربي، نشاهد اليوم نماذج مختلفة من رواد الأعمال والمبدعين والمؤثرين الذين صنعوا حضورهم من خلال أفكارهم ومشروعاتهم، لا من خلال الألقاب الأكاديمية. التحولات الاقتصادية الجديدة، خصوصًا في قطاعات التقنية والترفيه وريادة الأعمال والاقتصاد الإبداعي، بدأت تعيد تعريف القيمة المهنية بعيدًا عن الهوس التقليدي بالألقاب.والأكثر غرابة أن بعض الأشخاص يتعاملون مع اللقب باعتباره جزءًا غير قابل للفصل عن هويته الشخصية؛ يغضب إذا خوطب باسمه مجردًا، ويصر على أن يسبق اسمه لقب «دكتور« في كل مناسبة، حتى خارج السياق الأكاديمي أو المهني. هذه الحساسية تكشف إلى أي مدى تحولت الألقاب لدينا من تعريف مهني إلى »قيمة اجتماعية«، وكأن الاسم وحده لم يعد كافيًا ما لم تسبقه رتبة تمنحه وزنًا إضافيًا.لا أحد يقلل من قيمة الدكتوراه الحقيقية، فهي جهد علمي محترم، وتبقى ضرورية في الجامعات ومراكز البحث العلمي والطب، والعلوم التطبيقية والتخصصات الدقيقة. المجتمعات تحتاج إلى العلماء والباحثين، من يكرسون سنوات من حياتهم لإنتاج علمي ومعرفة جديدة.لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الدكتوراه من فتح معرفي إلى مشروع وجاهة اجتماعية، وحين يصبح اللقب هدفًا مستقلًا عن المعرفة نفسها.هنا تتحول الشهادة إلى رمز اجتماعي، ويتحول النقاش العام إلى مطاردة الناس على ألقابهم بدل تقييم إنجازاتهم الحقيقية.المفارقة أننا نرفع اللقب فوق حجمه الطبيعي، ثم نبالغ أيضًا في محاكمة من يسعى إليه. نمنح حرف »د« سلطة رمزية ضخمة، ثم نستغرب لماذا يحاول البعض الحصول عليه بأي طريقة ممكنة.ما حدث مؤخرًا ليس جديدا، وليس قصة شخصية، بل مرآة لثقافة لا تزال تربط «قيمة الفرد» بالألقاب أكثر من الإنجاز.والسؤال الحقيقي ليس (من يستحق حرف »د» يسبق اسمه )؟، بل لماذا لا نزال نعتقد أن حرفًا واحدًا قادر على منح الإنسان قيمة أكبر مما يصنعه عمله الحقيقي؟نرفع اللقب فوق حجمه الطبيعي، ثم نبالغ في محاكمة من يسعى إليه، نمنح حرفا سلطة رمزية ضخمة، ثم نستغرب لماذا يحاول البعض الحصول عليه بأي طريقة ممكنة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-الشريمي)</author>
			<pubDate>Mon, 18 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اليد والقراءة معا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180797]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180797]]></guid>
			<description><![CDATA[عندما يتدرب الأطفال على تشكيل الحروف وتكوين تمثيلات الكلمات، قد تساعدهم الكتابة باليد على تقوية البنى العقلية التي تُساند لاحقًا الطلاقة في القراءة ودقة التهجئة والفهم.ويتسق ذلك مع فكرة متكررة في عديد من تلخيصات الأبحاث والدراسات التجريبية: الكتابة اليدوية تقيم روابط أقوى بين ما يراه الطالب، وما يعالجه ذهنيًا، وما ينتجه جسديًا. وتكتسب هذه الروابط أهمية خاصة في المراحل الأولى من اكتساب القراءة والكتابة، عندما لا يزال الطلاب يبنون تلقائية التعرف على الحروف والكلمات، إضافة إلى بناء مهارات فك التشفير والتهجئة. وإذا استُبدلت الكتابة اليدوية عبر لوحات المفاتيح أو خُفض الوقت المخصص للقراءة من الورق بشكل متكرر، فقد يفقد الطلاب فرصًا للتفاعل الحسي- الحركي الذي قد يدعم ترسيخ مهارات القراءة بشكل دائم.وتدعم أبحاث تعليمية أخرى مقارنة أدوات النسخ في الكتابة- الكتابة باليد مقابل الكتابة بالكيبورد- من زاوية مخرجات الأداء. من أبرز الخطوط البحثية في هذا المجال أعمال الباحثة فرجينيا بيرنجر وزملائها، التي درست أداء الأطفال في مهام الكتابة باستخدام أنماط نقل مختلفة. ففي عدة دراسات، ارتبطت الكتابة اليدوية باختلافات في إنتاج الكتابة لدى الأطفال، خصوصًا عندما تتطلب المهمة اهتمامًا بالتنظيم الإملائي وببناء النص وبإدارة الأفكار. ولا يعني ذلك أن الطباعة على لوحة المفاتيح ضارة دائمًا؛ بل إن الأثر مرتبط بما تفرضه أداة الكتابة من متطلبات معرفية. عندما يكون الطلاب في مراحل تأسيسية لا تزال فيها مهارات القراءة والكتابة تتشكل، قد تساعد الكتابة اليدوية في دعم آليات المراقبة الداخلية، وتعزيز الروابط بين التهجئة والمعنى.ومن زاوية أخرى، فإن أبحاثًا عن تدوين الملاحظات وتعلم الاسترجاع والفهم تشير إلى أن الكتابة اليدوية يمكن أن تشجع معالجة أعمق للمحتوى مقارنة بنقل الكلمات حرفيًا. قد تدعم الطباعة أيضًا تعلمًا عميقًا إذا كان الطالب ينخرط في تلخيص حقيقي وإعادة صياغة وقراءة تفهمية، لكن في كثير من الصفوف قد تزيد الكتابة بالكيبورد من احتمالية النسخ الحرفي وتقليل الانخراط في المعنى. أما الروتينات القائمة على الكتابة اليدوية- عندما تُصمّم بشكل جيد- فقد تخلق قدرًا مناسبًا من «البطء المعرفي» الذي يفرض على الطالب الاختيار والتنظيم والتحقق.ومع ذلك، ينبغي أن تعامل السعودية هذا الموضوع بإنصاف علمي. فمجال البحث ليس مباراة بسيطة يكون فيها «اليد» دائمًا رابحة و«الكيبورد» دائمًا خاسرًا. بعض الدراسات تُظهر تأثيرات محدودة أو تعتمد على السياق، بينما تؤكد دراسات أخرى أن خصائص الطلاب وتصميم التدريس يؤثران بقوة على النتائج. وهذه نقطة جوهرية: لذلك لا ينبغي اتخاذ قرار بناء على انطباع عام أو جدل عاطفي، بل يجب إجراء دراسة محلية تترجم البحث إلى واقع الصف السعودي.وتنبع أهمية النقاش الآن في السعودية من حقيقة أن التعرّض للتعلم الرقمي يتزايد، ومعه تظهر مخاطر لا تظهر دائمًا فورًا في الانطباعات اليومية. فحين يصبح جزء كبير من القراءة والكتابة وسيطًا عبر الشاشة، قد يضعف لدى الطلاب ترسخ عادات محو الأمية المرتبطة بالنص المطبوع. كما قد تتضرر مهارات ضبط الانتباه إذا كانت بيئة الشاشة تشجع على تعدد المهام وتغيير التركيز بسرعة. إضافة إلى ذلك، قد تتولد لا مساواة بين الطلاب بسبب اختلاف بيئات التعلم المنزلية وإمكانية الوصول إلى الأجهزة والإنترنت؛ إذ قد يحصل البعض على دعم رقمي مفيد، بينما يواجه آخرون تشتتًا أو عدم استقرار في التعلم. وهذه التحديات لا تُحل بمجرد «إضافة مزيد من التقنية»، بل تحتاج إلى توازن تصميمي في الممارسات التعليمية.تسعى المملكة إلى أهداف تعتمد على أساسيات قوية للقراءة والفهم والاستمرار في التعلم. فالفهم القرائي يؤثر مباشرة في النجاح في العلوم والرياضيات والمواد التي تتطلب تفسير الكلمات وحل المشكلات النصية. كما أن مهارات الكتابة تؤثر في قدرة الطلاب على التعبير الأكاديمي والتواصل. هذه ليست مهارات ثانوية؛ بل هي آليات يتعلم عبرها الطالب جميع المواد. فإذا أصبحت طريقة تقديم المحتوى تميل أكثر نحو الشاشات، فإن الحاجة إلى حماية الكتابة باليد والقراءة من الورق تصبح ضرورة خصوصاً في مراحل تأسيس القراءة والكتابة، وأي مرحلة تكون فيها الدقة في الفهم والكتابة محورًا للتقدم.لا يعني ذلك إلغاء التكنولوجيا من الصفوف. المطلوب هو تعديل دقيق: تكون التكنولوجيا داعمة للتعلم لا بديلًا دائمًا عن أهم أنشطة التعلم. عمليًا يمكن تحقيق ذلك عبر إبقاء الكتب الورقية والتدريبات الكتابية باليد عناصر أساسية في المنهج، مع السماح للتقنية بأدوار محددة مثل التدريب الإثرائي، أو التمثيل البصري، أو التغذية الراجعة الموجهة، أو فرص التعلم المتمايز. قرار السويد يذكّر بأن إصلاح التعليم ليس مسارًا خطيًا نحو «التحول الرقمي الدائم»، بل عملية تصميم مستمرة تُوجّهها الأدلة. وبالمثل، تحتاج السعودية إلى حماية توازن أدوات التعلم —خصوصًا بين الكتابة اليدوية والنص المطبوع والاستخدام الرقمي— بوصفه سؤالًا تربويًا وسياساتيًا يستحق الدراسة والاختبار والتحسين المتدرج.ولكي ننتقل من الجدل إلى الفعل، يمكن لصناع القرار في التعليم السعودي البدء بخطوات عملية. أولًا، إجراء تشخيص محلي يعتمد على ملاحظة الصفوف وبيانات التقييم لمعرفة كيفية توزيع وقت القراءة والكتابة بين الورق والشاشة عبر المراحل والمواد. ثانيًا، تنفيذ تجارب رائدة في عدد محدود من المدارس لاختبار نماذج «الورق + الكتابة باليد» بحيث تبقى القراءة من المطبوع والكتابة اليدوية في قلب النشاط التعليمي، بينما تُستخدم الأدوات الرقمية كدعم إثرائي لا كبديل مباشر. ثالثًا، جعل التطوير المهني للمعلمين أولوية، بحيث يركّز التدريب على متى تساعد الشاشة الفهم ومتى ترفع احتمال التشتت، خصوصًا في تدريس القراءة والكتابة. رابعًا، استخدام التقنية بشكل استراتيجي عبر ضبط إيقاع الحصة وإدراج فترات قراءة من دون شاشات، وأسئلة انعكاس، ومهام تلخيص تُنجز باليد. أخيرًا، متابعة المخرجات التعليمية بشفافية والاستعداد للتعديل وفق النتائج، مع توسيع ما يثبت فعاليته وتقليص ما لا يحقق أهداف التعلم.إن مستقبل طلاب السعودية يعتمد على أساسيات تعلم ثابتة. فالتقنية قد تدعم التعلم، لكن الأدلة تشير إلى أن بعض مسارات المعالجة المعرفية -مثل ترميز المعلومات المرتبط بالكتابة اليدوية، وفهم القراءة المستدام المرتبط بالنص المطبوع- قد تكون مهمة بشكل خاص لتعلم القراءة والكتابة على المدى الطويل. وتُظهر تجربة السويد أن التعليم لا ينبغي أن يتحرك فقط نحو الجديد، بل أن يعيد التوازن عندما تتطلب نتائج التعلم ذلك. وبالنسبة للسعودية، يعني هذا أن السؤال الخاص بتوازن الكتابة اليدوية والقراءة المطبوع والاستخدام الرقمي ينبغي أن يُبحث بجدية ويُختبر بدقة ثم يُحسن تدريجيًا.إذا أردنا أن تسهم الابتكارات الرقمية في تعليم عالي الجودة، فعلينا أن نحمي مسارات التعلم التي تبني الفهم والانتباه والكفاءة الكتابية. وهذه هي أهمية الموضوع الآن في السعودية: ليست لدعوة لرفض التقنية، بل لبناء نظام تعليمي تختار فيه الأدوات بناء على قيمتها التعليمية لا على حداثتها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ميسون-الدخيل)</author>
			<pubDate>Mon, 18 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الإنسانية الرقمية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180796]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180796]]></guid>
			<description><![CDATA[في زمنٍ مضى، كان الفلاسفة يطرحون أسئلة كبرى لم نعد نطرحها اليوم، وربما يعود الفضل في ذلك إلى إجاباتهم، أو على الأقل إلى محاولاتهم الجريئة للإجابة. ففي القرن السابع عشر، كان ديكارت يمضي أمسياته محاولًا أن يبرهن عقلانيًا على وجودنا. أما نحن، فإذا أحسنّا التصرف، اكتفينا بالتذمّر من هذا الوجود. «أنا أفكر إذن أنا موجود»، صيغة لو لم تكن موجودة لكان ينبغي اختراعها؛ إذ كيف يمكن أن نشك في أننا نشك في وجودنا؟ لا يمكن. فهذه اليقين ذاته دليل على أننا نقوم بفعلٍ ما، ولكي نقوم به لا بد أن نكون موجودين.غير أن لنا نحن أيضًا أمسياتنا «المغامِرة»، وغالبًا ما نقضيها والهاتف الذكي في أيدينا. تخبرنا أحدث البيانات في أوروبا تحديدا، أنه كل شخص يمضي في المتوسط ست ساعات يوميًا على الإنترنت، منها ساعتان كاملتان على شبكات التواصل الاجتماعي. من دون هذا الامتداد الرقمي لأنفسنا، الملتصق بأجسادنا حرفيًا، لما عرفنا كيف نعيش، أي كيف نتواصل، وندرك، ونستهلك. أكثر حركة نقوم بها خلال يومنا هي ببساطة «الضغط» على الأزرار. لذا يبدو طبيعيًا أن نحدث مقولة «أنا أفكر إذن أنا موجود» إلى «أنا أضغط إذن أنا موجود».لكن، بأي معنى يمنحنا «الضغط» مقياس وجودنا؟ في الحقيقة، الضغط وحده لا يكفي. بل أجرؤ على القول إنه– ليس ليوجدنا، بل ليجعلنا نشعر بوجودنا– لا يساوي شيئًا إن لم نحصل في المقابل على تفاعل الآخرين (إعجابات، تعليقات، مشاركات). الصيغة الأدق لوصف زمننا هي: «أنا أضغط إذن نحن موجودون». لقد احتاج الإنسان دائمًا إلى نظرة الآخر، إلى اعترافه، سلبيا كان أم إيجابيا، كي يشعر بوجوده. لكن هذه «النظرة» اليوم– وقد تحوّلت إلى «إعجاب»– أصبحت جوهرية في بناء هويته ذاتها، في تشكيل «الأنا» وطريقة وجودها.بطبيعة الحال، وجودنا لا يتلاشى فعليًا إن لم ننشر حياتنا أو نحصل على اعتراف بها عبر الشبكات الاجتماعية؛ نظل أحياء ونشعر بأننا كذلك. لكن شيئًا ما ينقص. وهذا الشيء هو «كرامة الوجود»، لا الوجود نفسه. أن نعيش تجربة– رحلة، أو حفلة موسيقية– من دون أن نشاركها على وسائل التواصل، أصبح اليوم كأننا لم نعشها أصلًا.أتحدث عنا جميعًا، وعن الكيفية التي تغيرت بها سلوكياتنا بفعل الاستخدام الكاسح لوسائل الإعلام الرقمية. هناك، شئنا أم أبينا، إعادة برمجة عاطفية حقيقية جارية، تحمل معها أوهامًا هائلة، توهمنا بأن فرط الاتصال الذي نتعرض له باستمرار– مع إمكانية التواصل في كل زمان ومكان– يزيد من التعاطف والمشاركة بين البشر. للأسف، ليس الأمر كذلك. ففي معظم الحالات، ومن دون وعي منا، تخضع اندفاعاتنا نحو التعاطف والمشاركة لآلية شبكات التواصل المتمركزة حول الأنا، التي تكافئنا مع كل نقرة أو أثر رقمي نتركه على الإنترنت.نشر التهاني على حائط «صديق» افتراضي (ذكرتنا المنصة بعيد ميلاده بإشعار)، أو توقيع عريضة إلكترونية، أو إبداء رأي في حدث اليوم، لا يجعلنا أكثر إنسانية بمعنى التعاطف والمشاركة، بل يجعلنا أكثر خضوعًا (لأنا) تحتاج، كي تشعر بالحياة، إلى اعتراف علني متزايد. لقد أصبحنا أكثر نرجسية لأننا وجدنا الأداة المثالية لإظهار هذا الميل، وفي الوقت نفسه انتقصنا من نصيب جانبنا «الإنساني»، إن قصدنا به القدرة على الفهم، والتقمص، والإيثار. غير أن سحر الرقمي يكمن في أنه يقنعنا، في أعماقنا، بالعكس تمامًا.نعم، الرقمي يغيرنا. يغير طريقة تفكيرنا، وإحساسنا، وتواصلنا، واستعلامنا، ومعرفتنا، وإرادتنا. يبدل تصوراتنا عن السعادة، والرغبة، والتحقق. يعيد برمجة وجودنا، مانحًا إيانا هوية جديدة، منقسمة ومركبة باستمرار بين «أونلاين» و«أوفلاين». لكن التغير أمر طبيعي؛ كل شيء يتغير، دومًا وباستمرار. يبقى علينا أن نستقبل هذا التغير ونقيم أثره في حياتنا. ومع ذلك، يكاد يكون من المستحيل ألا نتغير مع العالم في هذا الاتجاه الواحد الذي أسميه، على سبيل الاستفزاز، «نزع الإنسانية». فإذا سلك التاريخ طريقًا معينًا، فمن يملك القوة ليقاومه ويغير المسار وحده؟ لنسأل بشكل أكثر واقعية: من منكم يستطيع الاستغناء عن الهاتف الذكي؟ يكاد لا أحد.لذلك فالوعي بأننا نعيش في وهم، هو السلاح الوحيد لمقاومة «نزع الإنسانية» الرقمية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-إبراهيم-الزموري)</author>
			<pubDate>Mon, 18 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين تتحول الحوكمة إلى خدمة للملايين]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180795]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180795]]></guid>
			<description><![CDATA[في عالم تعجز فيه كثير من الدول عن إدارة أحداث رياضية أو جماهيرية تستمر ساعات محدودة، تواصل السعودية تقديم واحدة من أعظم التجارب التنظيمية في التاريخ الحديث عبر إدارتها السنوية لموسم الحج، الذي يُعد أكبر تجمع بشري دوري في العالم.فخلال أيام معدودة، تستقبل المملكة أكثر من مليوني حاج قدموا من أكثر من 180 دولة بلغات وثقافات وخلفيات مختلفة، وسط منظومة تشغيلية معقدة، تشمل الأمن، والصحة، والنقل، والطاقة، والاتصالات، والإعاشة، والخدمات الرقمية، في مشهد يجسد مستوى متقدمًا من الحوكمة والإدارة المؤسسية.ولعل ما يلفت الانتباه أن نجاح الحج لم يعد يُقاس فقط بانسيابية الحركة أو جودة الخدمات، بل بقدرة الدولة السعودية على إدارة مدينة عالمية مؤقتة تعمل على مدى الساعة بكفاءة عالية ودقة متناهية.لقد تحولت المشاعر المقدسة إلى نموذج عملي للإدارة الذكية؛ فالمملكة اليوم تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والكاميرات الذكية، وأنظمة التفويج الإلكتروني، لمراقبة حركة الحشود وتوجيهها، وتقليل المخاطر قبل حدوثها. كما أصبحت التطبيقات الرقمية جزءًا أساسيًا من رحلة الحاج منذ إصدار التأشيرة وحتى عودته إلى بلاده.وتكشف الأرقام حجم هذا الجهد؛ إذ أنفقت المملكة مئات المليارات من الريالات خلال العقود الماضية على توسعة الحرمين الشريفين والبنية التحتية المرتبطة بالحج، بما في ذلك شبكات الطرق والجسور والأنفاق وقطار المشاعر ومشاريع الخدمات الصحية واللوجستية.أما القطاع الصحي فيقدم خلال موسم الحج نموذجًا استثنائيًا في الجاهزية عبر تشغيل عشرات المستشفيات والمراكز الصحية وآلاف الكوادر الطبية والإسعافية، لضمان سلامة ضيوف الرحمن في واحدة من أكثر البيئات التشغيلية تعقيدًا على مستوى العالم.وفي الجانب الأمني، تنجح مختلف القطاعات العسكرية والأمنية سنويًا في إدارة الحشود، والحفاظ على الأمن والسلامة العامة باحترافية عالية، جعلت من التجربة السعودية في الحج محل اهتمام عالمي في مجالات إدارة الأزمات والتنظيم الجماهيري.كل ذلك يعكس فلسفة سعودية واضحة تقوم على أن خدمة الحرمين الشريفين ليست مهمة موسمية، بل مشروع دولة متكامل يرتبط برؤية إستراتيجية طويلة المدى، انسجامًا مع مستهدفات Saudi Vision 2030 التي تسعى إلى تطوير تجربة الحاج والمعتمر، ورفع جودة الخدمات المقدمة لهما.ما يحدث في الحج كل عام يتجاوز فكرة التنظيم التقليدي؛ فهو درس عالمي في الحوكمة والتخطيط والتكامل المؤسسي، ورسالة تؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تدير فقط أكبر تجمع بشري في العالم، بل تدير ذلك بكفاءة جعلت من موسم الحج قصة نجاح تتكرر كل عام بثقة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(موسى-حسن-الغزواني)</author>
			<pubDate>Mon, 18 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الإعلام السعودي: حينما يروي الوطن قصته]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180767]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180767]]></guid>
			<description><![CDATA[لم تعد المملكة العربية السعودية اليوم دولة تبحث عن صوتها، ولا وطنا ينتظر من يقدمه للعالم، ولا مشروعا يحتاج إلى من يشرح ضرورته من الخارج، فالسعودية اليوم تصنع قصتها بنفسها، وتكتب صورتها بإنجازاتها، وتدفع إعلامها إلى مرحلة جديدة لا تليق بها لغة التردد، ولا تكفيها بلاغة المجاملة، ولا ينهض بها خطاب إنشائي، مهما كان صادق العاطفة.العالم اليوم أمام دولة سعودية راسخة، لا تتحرك في هامشه، بل في قلبه؛ دولة تعيد تعريف الاقتصاد، وتبني الثقافة وتعيد تشكيلها، وتمنح إنسانها أوسع مساحة للحضور والعمل والإبداع، وكل ذلك على بساط من إعلام يوازي حجم وطن.الإعلام السعودي اليوم ليس مجرد شاشة، ولا صحيفة، ولا منصة رقمية، ولا بيان رسمي، ولا تغطية خبرية عابرة؛ إنه أحد وجوه القوة الوطنية الجديدة، إنه المرآة التي ترى فيها الدولة نفسها وهي تتحول، والنافذة التي يراها العالم منها، والجسر الذي يصل بين القرار والمجتمع، وبين الإنجاز والانطباع، وبين الحقيقة والرواية.الإعلام السعودي اليوم لا يقاس بعدد المنابر فقط، أو بحجم الإنفاق، أو بكثافة التغطيات، أو باتساع الحضور الرقمي؛ فالقوة الحقيقية لإعلامنا بدأت حينما أصبح قادرا على بناء الثقة، وشرح التحولات، وتفسير القرارات، ومساءلة الأداء، وحماية الوعي العام من الشائعات، ومواجهة الحملات، وترسيخ صورة الدولة بوصفها مشروعا واعيا، لا مجرد مجموعة أخبار متفرقة.لقد قطعت المملكة شوطا مهما في تنظيم القطاع الإعلامي وتطويره؛ فوزارة الإعلام، والهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وهيئة الصحفيين السعوديين، والصحف الوطنية، والقنوات التلفزيونية، والإذاعات، والمنصات الرقمية، ووكالات الإنتاج، والمتحدثون الرسميون، وصناع المحتوى، والمؤسسات الإعلامية التجارية، جميعها تشكل اليوم منظومة واسعة تحولت إلى قوة إعلامية سعودية ناعمة وصلبة في آن واحد.وميزة الإعلام السعودي أنه ينطلق من دولة تملك مادة إعلامية حقيقية؛ فهو ليس أمام دولة فقيرة بالحدث فيضطر إلى المبالغة، ولا أمام مشروع متعثر يحتاج إلى التجميل، ولا أمام صورة مصطنعة تبحث عن سند، نحن أمام وطن عظيم تتغير فيه الحياة يوميا: مشاريع كبرى، وتحولات اجتماعية، ومبادرات ثقافية، وحضور عالمي، واقتصاد يتنوع، ومدن تنهض، وشباب من الجنسين يتقدمون، وقد أصبحوا في قلب التنمية لا على هامشها.هذه كلها ليست شعارات، بل قصص صحفية كبرى، حولها الإعلام الوطني الصادق من خبر عابر إلى وعي مستقر، ومن إعلان رسمي إلى قصة إنسانية، ومن رقم اقتصادي إلى معنى اجتماعي، ومن مشروع عمراني إلى سردية حضارية، ومن نجاح محلي إلى رسالة عالمية.لقد تجاوز إعلامنا الوطني مرحلة تحويل كل مسؤول إلى منجز كامل، وكل جهة إلى قصة نجاح مطلقة، وكل مشروع إلى حدث بلا أسئلة، فقد تعلم الإعلام الوطني أن حماية الوطن والمجتمع لا تكون بإخفاء مكامن التحسين، بل بإظهارها بوعي، ومعالجتها بمسؤولية، ووضعها في سياقها الصحيح.وقد نجح إعلامنا، وبمهنية عالية، حينما أعاد تعريف العلاقة بين الإعلام والمسؤول؛ فالسؤال الصحفي لم يعد إزعاجا، والملاحظة المهنية ليست استهدافا، والبحث عن المعلومة ليس تطفلا، فالإعلام الوطني الجاد، والإعلامي الصادق أسهما في نقل المسؤول الواثق إلى مسؤول لا يخشى الإعلام، وصديق له مهما قسا عليه في الحق، كما ساعدا -الإعلام والإعلامي- الجهة الناجحة على ألا تتوتر من النقد الإعلامي، بل أن تحوله إلى أداة تحسين، فالمسؤول الواثق والجهة الناجحة بدعم من الدولة لا يكتفيان بإصدار القرارات، بل يشرحانها، ويقيسان أثرها، ويتيحان للناس فهمها، ويمنحان الإعلام حق السؤال عنها في حدود المسؤولية الوطنية والمهنية.ولكم أن تنظروا كيف تعامل سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع لقاءات الصحفيين وأسئلتهم المباشرة، ولا سيما السعوديين منهم؛ والذين رسموا طريقا مختلفا للعلاقة الإيجابية بين المسؤول والصحفي.سعودية اليوم مكنت الإعلام من أوعية البيانات المفتوحة، وتقارير الأداء القابلة للفحص، ومنصات المعلومات الدقيقة، وشرعت مسارات واضحة للتواصل بين الإعلام والجهات الحكومية، فالإعلام القوي لا ينمو في بيئة مغلقة، ولا يبدع إذا كانت المعلومة شحيحة، ولا يستطيع الدفاع عن الحقيقة إذا تُرك بلا أدوات، ومن هنا جاءت لحظة أن يروي إعلامنا قصة وطننا.الصحفي السعودي اليوم، وفي ظل تمكين غير مسبوق، لم يعد مرتبكا يخشى السؤال، ولا كاتبا يكرر العبارات ذاتها، ولا محررا يعتمد على النقل السريع بلا تحقق، ولا منصة تركض خلف التفاعل على حساب العمق؛ بل أصبح من أكثر الصحفيين على المستويين العربي والعالمي قدرة على امتلاك أدوات المهنة الحديثة، وأكثرهم تمكنا من أدوات البحث، وقراءة البيانات، وفهم الأحداث بوعي عميق، وأكثرهم إدراكا لأخلاقيات النشر، وللفارق بين النقد والتشهير، وبين الجرأة والفوضى، وبين الوطنية والمجاملة.السعودية لم تعد بحاجة إلى استنساخ نموذج إعلامي خارجي يؤثر في خصوصيتها وثوابتها، وموقعها الديني، وعمقها العربي والإسلامي، واعتباراتها الأمنية، وحجمها السياسي، فقد استطاعت بناء نموذج إعلامي سعودي حديث، يقوم على معادلة واضحة: حرية مهنية مسؤولة بلا فوضى، ونقد منضبط بلا تحريض، وشفافية بلا تشهير، ومساءلة بلا ابتزاز.وقد أثبت الإعلامي السعودي اليوم أنه قادر على إنتاج إعلام واثق، يعرف أنه يقف خلف دولة قوية؛ ولذلك لا يحتاج إلى الانفعال، ولا إلى المبالغة، ولا إلى إنكار النواقص، ولا إلى تحويل كل نقاش إلى معركة، فقد أدرك بمهنيته العالية، أنه لا مصلحة للوطن في إعلام خائف، أو صوت مرتعش، أو حقيقة زائفة.لقد استطاع الإعلام السعودي أن يقول للعالم: هذه هي المملكة كما هي، وليس كما يريد خصومها تصويرها، أو كما يريد المتسرعون اختزالها، دولة لها ثوابت، لكنها تتغير؛ ولها خصوصيتها، لكنها منفتحة؛ وتحمي أمنها، لكنها تبني مستقبلها؛ وتحترم قيمها، لكنها لا تخاف من التطوير، دولة جعلت من الإعلام شريكا في التنمية والوعي والثقة.والإعلام السعودي، نجح بقوة، حينما غادر نهائيا منطقة الخطاب الدفاعي البارد، وانتقل من تصحيح الأوهام والتوهمات إلى صناعة الانطباع الصحيح من البداية، ومن شرح الإنجاز بعد إساءة فهمه إلى روايته بلغة عالمية منذ لحظة ولادته. لقد تغير العالم، وتغيرت أدوات التأثير، لم يعد الإعلام صحيفة الصباح، ولا نشرة المساء، ولا المقال الأسبوعي فحسب؛ الإعلام اليوم خوارزمية، وصورة، ومقطع قصير، وتحليل بيانات، وبودكاست، ووثائقي، ومنصة اجتماعية، وتقرير دولي، ومؤثر، وغرفة أخبار عابرة للحدود، والإعلام السعودي اليوم أحد سادة هذا العالم الجديد.أخيرا، السعودية لا تنتظر من يروي قصتها؛ فقد بدأت ترويها بالفعل، بالمشروعات، والقرارات، والتحولات، والإنجازات، والإعلام السعودي اليوم على مستوى هذه القصة: كبير بقدرها، واثق مثلها، حديث كطموحها، ومهني بما يكفي ليجعل العالم لا يسمع عن السعودية فقط، بل يفهمها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Sun, 17 May 2026 23:01:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الحرب عائدة.. الخليج يتغير ويبقى متضامنا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180765]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180765]]></guid>
			<description><![CDATA[تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على سياسة ثابتة في موقفها من الحرب على إيران. رفضتها انطلاقاً من هاجس الأمن والاستقرار الإقليميين، ودعت إلى وقفها، ثم دعمت التفاوض على إنهائها.وخلال الحرب دانت هذه الدول الاعتداءات التي تعرضت لها، وكان مصدرها إيران أو فصائل عراقية مسلحة موالية لها، متمسّكة بحقها الطبيعي والقانوني في الدفاع عن شعوبها، وعن سيادتها وأراضيها. كما رفضت ادعاءات طهران بأنها تردّ على هجمات الولايات المتحدة باستهداف قواعدها في منطقة الخليج، بعدما اتضح أنها تعمّدت ضرب مناطق ومواقع مدنية، بينها مطارات وفنادق وأحياء سكنية، بل لوحظ أن تلك الهجمات فاقت عدداً، وحتى نوعاً، ما وُجّه منها ضد إسرائيل التي كانت طائراتها تصول وتجول في أجواء إيران، وفوق كل مناطقها.لكن العواصم الخليجية المستهدفة انتقلت شيئاً فشيئاً من رصد الاعتداءات بالصواريخ والمسيّرات إلى إعلان «التعامل معها»، أي التصدّي لها، وإحباطها بقواها الذاتية، فتأكدت طهران من أن تحوّلاً في دفاعات الجوار الخليجي قد حصل. لم يكن تحوّلاً مفاجئاً أو ناتجاً عن تسلّحٍ طارئٍ، بل عكس قراراً سياسياً إستراتيجياً. كانت طهران طلبت من جيرانها التدخل لدى واشنطن لتجنّب الحرب، وقد فعلوا، إدراكاً منهم التداعيات المتوقعة للحرب، أمنياً واقتصادياً وسياسياً، لكن واشنطن كانت اتخذت قرارها.لم تأخذ طهران في الاعتبار الجهود التي بذلتها دول الخليج، ثم كشفت اعتداءاتها نياتٍ أبعد من مجرد الردّ على أمريكا وقواعدها في الخليج.لم تخفِ ممارسات إيران دوافع وأحقاداً لطالما كانت معروفة، إلا أن جيرانها التزموا «ضبط النفس»، ولم ينساقوا الى «الخطأ التاريخي» الذي ارتكبته. لم تعلّق الرياض ولا أبوظبي على أنباء في صحف أمريكية وبريطانية مفادها أنهما هاجمتا أهدافاً سواء في إيران أو ضد فصائلها العراقية. لكن، بعيداً عن النفي أو التأكيد، أصبح متوقّعاً ألا تبقى ردود الأفعال الخليجية كما كانت في حال استؤنفت الحرب، وعاودت إيران اعتداءاتها، كما فعلت حتى خلال فترة وقف إطلاق النار.استندت السياسة الخليجية إلى ثوابت، منها أنها لم تسعَ إلى هذه الحرب، ولم ترد أن تكون شريكةً فيها، ولم تحرّض عليها، ولا تحبذ استمرارها أو إطالتها، لكن مؤشرات ووقائع عديدة باتت تحتّم على دول الخليج «الدفاع عن النفس»، وإظهار القدرة على الردع بمعزلٍ عن «الأهداف» التي تريد أمريكا وإسرائيل تحقيقها.كان الاجتماع الطارئ أخيراً لوزراء الداخلية الخليجيين من تلك المؤشّرات المهمة، إذ شدّد على مضاعفة التنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون، خصوصاً أن أجهزتها المعنية أثبتت فاعلية في كشف شبكات وخلايا مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني». فالهدف واضح، وهو اختراق أمن دول الخليج، وإحداث اضطرابات فيها بالتزامن مع الاعتداءات عليها. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت الكويت (12.05.2026) كشف تسلل عناصر تابعة لـ«الحرس» إلى جزيرة بوبيان، والبحرين (في 09.05) تفكيك شبكة تخريب واعتقال 41 مشتبهاً به، وسبق ذلك ضبط خليتين في قطر (مطلع مارس)، وكشف الإمارات (خلال مارس وأبريل) «تنظيمين إرهابيين» يرتبط أحدهما بـ«الحرس»، والآخر بـ«حزب الله» اللبناني. ولفت مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الدكتور سلطان النعيمي، إلى ظهور أكثر من 12 خلية إيرانية خلال 27 يوماً فحسب، وقال إنها «ليست حدثاً طارئاً أو آنياً معزولاً، بل كانت خلايا معدّة سلفاً ومدربة لساعة الصفر» حين ينضج الظرف لانتقالها إلى حال الفاعلية الميدانية.ومن المؤشرات الأخرى، التي تحفّز دول الخليج على مراجعة عامة لسياساتها الدفاعية أو الاقتصادية، إصرار إيران على إغلاق مضيق هرمز بالتزامن مع مفاوضات يُفترض أن تُنهي الحرب.ويعيد هذا الإغلاق الى الأذهان إجراءات كان قادة إيرانيون، بينهم قاسم سليماني، لوّحوا بها من قبيل «معاقبة» دول الخليج المنتجة للنفط أسوة بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. لكن هذا الإجراء، الذي قوبل بحصار أمريكي، بات يرمي إلى ترسيخ التحكّم الإيراني بالمنطقة، وليس فقط بهذا الممر المائي الدولي، بل إن طهران تعلن تباعاً «قوانين» لإدارة المضيق، وفرض رسوم عبور على السفن، متجاهلةً أنها بذلك تعبث بعلاقاتها مع المنطقة والعالم مقدار ما تعقّد المفاوضات، وترجئ إنهاء الحرب.لذلك تدرس السعودية والإمارات خيارات قابلة للتنفيذ بمعزلٍ عن مضيق هرمز، سواء بتصدير النفط عبر البحر الأحمر أو بأنابيب وصولاً الى خليج عُمان.الغالب في توقعات واشنطن، كما في «تمنيات» إسرائيل، أن الحرب عائدة، وإنْ لم يكن مؤكّداً ما يمكن أن تحققه. لم يرشح من المحادثات الأمريكية - الصينية أي تغيير إيجابي محتمل في المفاوضات، لكن ثمة شكوكاً طارئة حول استمرار الاعتماد على الوسيط الباكستاني. ولا تزال إيران تناور للخروج «أقوى» مما كانت، أما دول الخليج فاستوعبت تجربة الحرب وتغيّرت، بل ستتغيّر أكثر.* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Sun, 17 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هرمز في نظر القانون الدولي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180764]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180764]]></guid>
			<description><![CDATA[تأسست فكرة حرية الملاحة في القانون الدولي على مبدأ بالغ الأهمية، مفاده أن البحار والممرات البحرية الدولية ليست ملكًا سياسيًا خالصًا للدول المشاطئة، وإنما شرايين حيوية للاقتصاد العالمي والتبادل الإنساني والتجاري. ومنذ القرون الأولى للتجارة البحرية، أدركت الدول أن تعطيل الممرات البحرية الدولية لا يهدد خصومًا سياسيين فحسب، وإنما يهدد استقرار النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.جاءت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 لتضع إطارًا قانونيًا متكاملًا ينظم استخدام البحار والمضائق الدولية، ويؤكد حق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، مع منع الدول المشاطئة من تعطيل هذا الحق أو تعليقه. وتنص المادة 38 من الاتفاقية على تمتع جميع السفن والطائرات بحق المرور العابر بغرض العبور المتواصل والسريع، فيما تؤكد المادة 44 عدم جواز تعليق المرور العابر في تلك المضائق.ويعد مضيق هرمز أحد أبرز النماذج المعاصرة لتعقيد العلاقة بين السيادة الوطنية وحرية الملاحة الدولية. فالمضيق لا يمثل مجرد ممر بحري إقليمي، وإنما شريان اقتصادي عالمي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات الطاقة الدولية. ولذلك فإن أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه لا ينعكس على دول الخليج وحدها، وإنما يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.وتستند الإشكالية القانونية في مضيق هرمز إلى اختلاف التفسير القانوني بين مفهوم «المرور البريء» ومفهوم «المرور العابر». فبعض الطروحات الإيرانية تميل إلى اعتبار أن المرور في المضيق يخضع لنظام المرور البريء الذي يمنح الدولة الساحلية مساحة أوسع من الرقابة والقيود، في حين تتمسك غالبية الدول البحرية بأن مضيق هرمز يخضع لنظام المرور العابر المنصوص عليه في اتفاقية قانون البحار، وهو نظام أوسع نطاقًا ولا يجيز تعطيل الملاحة الدولية.ومن الناحية القانونية، فإن إغلاق المضيق بصورة شاملة أو استهداف السفن التجارية العابرة يمثل فعلًا غير مشروع دوليًا متى أدى إلى الإضرار بحرية الملاحة أو الإخلال بالتزامات القانون الدولي للبحار. كما أن القانون الدولي الحديث يميل إلى اعتبار المضائق الدولية مرافق حيوية مشتركة تتجاوز مفهوم السيادة التقليدية المغلقة، نظرًا لاعتماد الاقتصاد العالمي عليها بصورة مباشرة.ويكشف التاريخ الدولي أن المجتمع الدولي تعامل بحزم مع محاولات تعطيل الممرات البحرية الاستراتيجية. ومن أبرز السوابق التاريخية قضية «مضيق كورفو« الشهيرة عام 1949 أمام محكمة العدل الدولية، حين اعتبرت المحكمة أن السفن تتمتع بحق المرور في المضائق الدولية المستخدمة للملاحة بين جزأين من أعالي البحار، حتى في ظل الخلافات السياسية بين الدول. وقد أصبحت تلك القضية من أهم السوابق القضائية المؤسسة لحرية الملاحة الدولية.وفي عام 1956، شهد العالم أزمة قناة السويس بعد قرار تأميمها وما تبعه من توتر عسكري واسع. ورغم الصراع السياسي الحاد آنذاك، انتهى الأمر إلى ترسيخ مبدأ بقاء الممرات البحرية الدولية مفتوحة أمام التجارة العالمية، لأن تعطيلها أدى إلى آثار اقتصادية دولية واسعة تجاوزت حدود النزاع الإقليمي ذاته.كما شهدت ثمانينيات القرن الماضي ما عُرف بـ»حرب الناقلات» في الخليج العربي، حين تعرضت ناقلات نفط وسفن تجارية لهجمات متبادلة خلال الحرب العراقية الإيرانية. وقد دفعت تلك الأحداث القوى الدولية إلى تشكيل ترتيبات أمنية بحرية لحماية السفن التجارية وضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية.وفي السنوات الأخيرة، عاد النقاش مجددًا حول حرية الملاحة الدولية مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق تايوان، حيث تتمسك الدول البحرية الكبرى باستمرار تطبيق قواعد حرية الملاحة باعتبارها جزءًا من الاستقرار الدولي المعاصر.أما مستقبل التعامل الدولي مع أي تهديد محتمل للممرات البحرية الدولية، فيبدو أنه سيتجه نحو عدة مسارات متوازية. أولها تعزيز التحالفات البحرية الدولية لحماية خطوط الملاحة وتأمين السفن التجارية. وثانيها توسيع استخدام التكنولوجيا البحرية المتقدمة والأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة الذكية لمتابعة حركة السفن والتهديدات المحتملة بشكل لحظي. وثالثها التوسع في إنشاء خطوط نقل بديلة وموانئ استراتيجية وخطوط أنابيب تقلل الاعتماد المطلق على المضائق الحساسة.وفي المحصلة، فإن حرية الملاحة لم تعد مجرد قاعدة قانونية بحرية تقليدية، وإنما أصبحت إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي. ولهذا فإن أي محاولة لتعطيل الممرات البحرية الدولية تواجه اليوم شبكة واسعة من الالتزامات القانونية والمصالح الاقتصادية والتحالفات الأمنية، الأمر الذي يجعل من حماية حرية الملاحة قضية تتجاوز حدود الدول المشاطئة لتصبح مسؤولية دولية مشتركة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أصيل-الجعيد)</author>
			<pubDate>Sun, 17 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[عطاشى الإيمان ومستنقع الجذب]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180763]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180763]]></guid>
			<description><![CDATA[الإنسان كائن مؤمن بطبعه، ودائما ما يؤمن بشيء ما ورائي يتجاوز حدود المادة التي يراها ويلمسها. لأنه، شاء أم أبى، أكثر من مجرد مادة، وأعز ما يملكه ليس ماديا؛ فهو حي، والحياة ليست مادة، وهو واع عاقل، والوعي والعقل لا يمكن اختزالهما في التفسير المادي. وهذه النزعة نحو الميتافيزيقا متجذرة في حياة البشر، مهما تعرضت للتشويش أو القمع السلطوي، وتتجلى في مختلف مراحل التاريخ البشري، وفي جميع الثقافات، بأسماء وأشكال متعددة. وحتى في أكثر العصور مادية، مثل عصرنا الحاضر، يظل الإنسان يبحث عن بدائل ما ورائية يروي بها عطشه الفطري. لأن في وجدان الإنسان فراغا لا يملؤه إلا الإيمان، أو ما يُعرف بـ«ثقب الإله»، كما يُنسب إلى الفيلسوف بليز باسكال. ومن الأمثلة على ذلك، وهي كثيرة جدا بين جميع شرائح المجتمع، من السياسيين مثلا الرئيس الفرنسي المثقف الكبير والعلماني فرانسوا ميتران واستعانته بالعرافين، رغم كونه رئيسا لإحدى أكثر الدول علمانية في العالم. ومن رجال الأعمال، ستيف جوبز، العبقري الذي غيّر وجه العالم، لكنه اتجه إلى التأمل والروحانيات والعلاجات بهذه الطرق قبل أن يفارق الحياة مبكرا في عمر 56 عاما. والأمثلة كثيرة لا يتسع لها المقام إنما من الغرائب، وهي موضوع نقاش هذا المقال، دراسة نشرها مركز الأبحاث بيو الشهير حول حركة العصر الجديد، أظهرت الدراسة أن 22% من الملحدين يؤمنون، على الأقل، بواحد من المعتقدات المرتبطة بحركة العصر الجديد، مثل التنجيم، والتناسخ، والطاقة الروحية، والعرافة. وهذه من العجائب التي تستحق الوقوف عندها كثيرا. صحيح أن نسبة كبيرة من أتباع جميع الأديان تؤمن بأشياء من هذا النوع، لكن وجود ملحدين يؤمنون بها وبهذه النسبة الكبيرة، أمر عجيب. وهذه الحركة، على الرغم أن لها جذورا قديمة، إلا أنها بنسختها المعاصرة انتشرت بصورة سريعة وواسعة، وبطريقة لا تثير الحساسية المعتادة تجاه الدين لدى التيار المادي، رغم أنها تؤدي، بشكل أو بآخر، وظيفة دينية، حتى وإن قدمت نفسها في قالب غير ديني. وسبب تصالحها مع التيار المادي موضوع يحتاج بحثا مستقلا ومطولا. إنما اليوم أصبحت أفكار هذه الحركة من أكثر المواد انتشارا في العالم خلال العقود الأخيرة، تحت أسماء مثل قانون الجذب، والعلاج بالريكي، والطاقة الإيجابية، وغيرها. وتروج هذه الأفكار عبر الكتب والمحاضرات والدورات، ويقبل عليها عشرات الملايين من الباحثين عن شيء يروي رغبتهم الميتافيزيقية، أو يمنحهم تفسيرا مريحا لعالم أصبح شديد المادية، أو من اليائسين الذين يبحثون عن الدواء، والثراء، والسعادة التي لم يجدوها في أماكن أخرى. والدين الجديد، أو حركة العصر الجديد، لا تختلف كثيرا عن باقي الأديان القديمة من عدة أوجه، وإن حاول أن يقدم نفسه بصورة مختلفة أو تحت عناوين علمية وحداثية. ففي هذا المعتقد جرى استبدال الدعاء بقانون الجذب، والبركة بالطاقة الروحية، والكهنة بالمدربين الروحيين، والطقوس والعبادات بالتأملات والجلسات، والخلاص باكتشاف الذات، والأرواح بالذبذبات والطاقة، مع أنهم، في كثير من أدبياتهم، يُبقون الروح حاضرة، ولكن بصيغة تتوافق مع سياق اعتقادهم الوحدوي. بل حتى الاتجار بالدين والارتزاق منه لم يغب عن هذا الدين الجديد، إذ بنى كثير من أعلامه ثروات ضخمة من أموال المريدين عبر الدورات، والكتب، والمواد المرئية، والجلسات المدفوعة، التي تُباع للناس بوصفها طريقا للسعادة، أو الشفاء، أو النجاح، أو جذب الثروة. وربما كان الفرق الأبرز بين هذه الحركة والأديان أنها لا تطلب من الإنسان تكاليف أخلاقية أو التزامات صارمة، ولا قائمة من «افعل ولا تفعل» كما هو الحال في الأديان، وهذا قد يكون مما يجعلها أكثر جاذبية للإنسان المعاصر. كما أن هذه الحركة لا تخلو من العلوم الزائفة، وتستخدم مصطلحات تبدو علمية، مثل كلمة «قانون» مع الجذب، و«طاقة» مع الإيجابية، وهي في حقيقتها ألفاظ لا تستند إلى أساس علمي حقيقي. فلا يمكن قياس هذه الطاقة المزعومة أو حتى رصدها، وليس في «قانون الجذب» ما يجعله قانونا بالمعنى العلمي للكلمة، ناهيك عن حشو ميكانيكا الكم في أحاديثهم، وهو علم يحب كثير من أصحاب العلوم الزائفة الاختباء خلفه. وجدير بالذكر، أن هذه الحركة، مثلها مثل أي دين أو فكرة أخرى، توجد فيها مذاهب وتيارات متعددة؛ منها التيارات المتطرفة في الفكرة، ومنها التيارات المتهاونة. كما ظهر دعاة داخل بعض الأديان الكبرى يحاولون إيجاد توافق بين معتقدات حركة العصر الجديد والدين الذي ينتمي إليه، عبر إعادة تفسير بعض المفاهيم الدينية بلغة الطاقة، والذبذبات، والتنمية الروحية والجذب. واليوم في العالم العربي هناك كثير من الدعاة لهذه الأفكار إنما جلهم يغلفها في أغلفة إسلامية بحسن نية أو لتفادي ردود الأفعال ثم لاحقا ظهر باحثون عرب كثر ينقدون هذه الأفكار. وهذا وبغض النظر عن أي شي آخر قد يخلق حراكا فكريا يزيد من وعي المجتمع ويصقل فكره بحيث يميز ما هو علمي مما هو زائف. نافذة: ظهر دعاة داخل الأديان الكبرى يحاولون إيجاد توافق بين معتقدات العصر الجديد والدين الذي ينتمي إليه، عبر إعادة تفسير بعض المفاهيم الدينية بلغة الطاقة، والذبذبات.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدربه-السقاف-الطهيفي)</author>
			<pubDate>Sun, 17 May 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بين عاطفة «التيسير» ومطرقة القانون: سوسيولوجيا التخريب في مواسم الحج]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180768]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180768]]></guid>
			<description><![CDATA[يُمثل الحج في الوجدان الإسلامي ذروة التعبد ورحلة العمر التي تهفو إليها الأفئدة، ومع تطور الدولة الحديثة، تحولت إدارة هذه الشعيرة من تجمع ديني إلى عملية لوجستية وأمنية هي الأضخم عالمياً، تقودها الحكومة السعودية وفق معايير مالية مكلفة وهندسية وقانونية صارمة.ومع ذلك، يبرز على السطح سلوك المواطن أو المقيم المخرب، الذي يفتح ثغرات في هذا النظام تحت ستار «الحس العاطفي» أو المساعدة الإنسانية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول الصراع بين العاطفة الفردية والمصلحة الوطنية العليا.وتنبثق معضلة مساعدة المخالفين لشروط الحج من بنية اجتماعية تعلي من شأن الفزعة والعاطفة الدينية الساذجة على حساب مفهوم المواطنة القانونية؛ حيث يرى المخرب في إيواء حاج مخالف أو نقله عبر طرق وعرة نوعاً من القربى إلى الله، متوهماً أنه يشارك في تسهيل العبادة.هذا الحس العاطفي المشوه يتجاهل حقيقة شرعية واجتماعية كبرى، وهي أن مقاصد الشريعة تقوم على حفظ النفس، وأن الاكتظاظ غير المدروس الناجم عن التسلل يؤدي مباشرة إلى حوادث التدافع، وقصور الخدمات الطبية، وضياع حقوق الحجاج النظاميين الذين بذلوا الغالي والنفيس للحصول على تصريح رسمي.إن المخرب هنا يمارس نوعاً من الأنانية الدينية، حيث يقدم شعوراً لحظياً بالرضا عن مساعدة شخص على حساب أمن وسلامة ملايين البشر.وبالتحليل النفسي والاجتماعي لشخصية المسهّل للمخالفين، يتضح أن هذا السلوك يعود إلى عدة أسباب مترابطة، أولها التمرد على البيروقراطية، إذ ينظر البعض إلى القوانين التنظيمية كالتصاريح على أنها مجرد عوائق إدارية وليست ضرورة أمنية.وثانيها أيضاً الاسترزاق المغلف بالعاطفة، حيث تختبئ خلف الحس العاطفي في كثير من الحالات مصالح مادية، كرسوم النقل والسكن السري، فيتم تبرير الجشع المادي بزعم أنه خدمة لضيوف الرحمن، أما السبب الثالث فيتمثل في غياب الوعي التبعي، إذ لا يدرك المخرب أن فعله البسيط، كنقل خمسة أشخاص مثلاً، إذا تكرر من ألف شخص، يعني إضافة خمسة آلاف فرد غير محسوبين في خطط الطوارئ والإعاشة، مما يؤدي إلى انهيار المنظومة الخدمية بأكملها.وللمكافحة القانونية لهذه القضية، لم تعد الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية تتعامل مع هذه التجاوزات على أنها أخطاء عفوية، بل تعتبرها جرائم تمس الأمن الوطني.فقد سنت المملكة قوانين صارمة تضع المواطن المخرب تحت طائلة العقوبات المغلظة، حيث يخضع الناقل لعقوبة السجن التي تصل إلى ستة أشهر، وغرامة مالية تصل إلى خمسين ألف ريال عن كل مخالف يتم نقله، بالإضافة إلى مصادرة وسيلة النقل بحكم قضائي والتشهير به في وسائل الإعلام المحلية، أما إذا كان المخالف مقيماً، فإن العقوبة تتضاعف لتشمل الترحيل النهائي عن المملكة والمنع من دخولها.إن هذه الصرامة القانونية ليست تعسفاً، بل هي ضرورة لحماية السيادة التنظيمية، فالحج فريضة مشروطة بالاستطاعة، والتصريح الرسمي جزء أساسي من هذه الاستطاعة التي قررها ولي الأمر بناءً على قاعدة أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة.وعندما تبذل حكومتنا الرشيدة مليارات الريالات لتطوير المشاعر المقدسة ولخدمات الحجاج والمعتمرين كل سنة وتستخدم أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الحشود، فإن إدخال المخالفين يؤدي إلى إرباك هذه الخوارزميات الدقيقة، لأن أنظمة إدارة الحشود تعتمد على أرقام التصاريح للتنبؤ بحركة الجموع، فيصبح التسلل غير المشروع سبباً في جعل هذه البيانات كاذبة. كما يؤدي ذلك إلى استنزاف الموارد، إذ يستهلك الحجاج المخالفون حصص الحجاج النظاميين من المياه والكهرباء والخدمات الطبية، بالإضافة إلى التهديد الصحي الناتج عن تجنب المخالفين للفحوصات الطبية والتحصينات اللازمة، مما يجعلهم بؤراً محتملة لنقل الأوبئة داخل بيئة عالية الكثافة.وهنا يمكن القول إنه لا يكفي الردع القانوني وحده، بل يجب معالجة العاطفة المشوهة من خلال حلول استراتيجية شاملة.ومن أهم هذه الحلول إعادة صياغة الخطاب الديني ليؤكد أن الحج بلا تصريح معصية لولي الأمر وإضرار بالمسلمين، وأن المساعدة في ذلك تعاون على الإثم والعدوان لا على البر والتقوى.كما ينبغي تعزيز الرقابة المجتمعية من خلال ترسيخ مفهوم أن المواطن هو رجل الأمن الأول، وأن التستر على المخالفين ليس شهامة، بل خيانة لسلامة ضيوف الرحمن، وكذلك استمرار وتعزيز الحل التقني المتمثل في التحول الرقمي الكامل كما هو حاصل مع بطاقة نسك، لتصبح التكنولوجيا حاجزاً منيعاً لا تستطيع العاطفة البشرية تجاوزه.وخلاصة القول، إن فريضة الحج أسمى من أن تُختزل في رغبات فردية تكسر هيبة النظام، إن المواطن المخرب الذي يظن بجهله أنه يصنع معروفاً إنما يضع معولاً في جدار الأمن الذي يحمي ملايين الأرواح.الرحمة الحقيقية والحس العاطفي السليم يتجليان في احترام النظام وتسهيل مهمة رجال الأمن، واليقين بأن طاعة القوانين المنظمة للحج عبادة يُثاب عليها المرء؛ لأنها تحفظ أغلى ما يملكه الإنسان وهي حياته.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-أحمد-المقصودي)</author>
			<pubDate>Sun, 17 May 2026 22:58:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لماذا أخذت الصين ترمب إلى الحديقة السرية؟]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180709]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1180709]]></guid>
			<description><![CDATA[بينما كان الرئيس الصيني شي جين بينغ يسير برفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب داخل الحديقة السرية، أو مجمع تشونغنانهاي، في بكين، أشار إلى بعض الأشجار القديمة، وأخبره بأن عمر إحداها يتجاوز 400 عام. كان المكان هادئًا ومحاطًا بحراسة مشددة، ويُعرف لدى الصحافة الغربية باسم «الحديقة السرية»، ليس فقط بسبب طبيعته المغلقة، بل لأنه يُعتبر مركز السلطة الحقيقي في الصين ومقر القيادة السياسية للحزب الشيوعي الصيني. حينها سأل ترمب: هل يأتي قادة آخرون إلى هنا خلال زيارتهم لكم؟ فأجابه الرئيس الصيني: «من النادر جدًا أن نستضيف أحدًا هنا. لقد استضفنا عددًا قليلًا جدًا من القادة، مثل بوتين».هذه اللحظة لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هي تطبيق عملي لفلسفة صينية قديمة تعرف في الثقافة الصينية بالـ« »، يعني «إعطاء الوجه» أو «منح المكانة الخاصة». وهذا المفهوم في الصين لا يتعلق بالمجاملة الاجتماعية فقط، بل يُعتبر جزءًا من بناء الثقة والعلاقة. فحين تمنح شخصًا مكانة استثنائية، أو تسمح له بالدخول إلى مساحة مغلقة لا يدخلها كثيرون، فأنت ترسل له رسالة واضحة: «أنت شخصية نحترمها، ونمنحها مكانة مختلفة».ففي الثقافة الصينية، لا تُدار العلاقات فقط عبر الاتفاقيات، بل أيضًا عبر موروث ثقافي عميق يرتكز على احترام الطرف الآخر وتقديره. لهذا لا يمكن فهم إدخال رئيس أمريكي إلى مكان شديد الحساسية مثل تشونغنانهاي بوصفه تفصيلًا بروتوكوليًا بسيطًا، إذ بدا واضحًا أن الصين تتعامل مع ترمب كشخصية تريد بناء مساحة خاصة معها، حتى وسط الخلافات الكبيرة بين البلدين.وهذا يأخذنا إلى اللحظة التي اصطحب فيها الصينيون ترمب إلى «معبد السماء» ليس لمجرد جولة سياحية، بل كتطبيق عملي لفلسفة صينية قديمة تُسمى « »، وتنطق بالعربية (القوانشي)، الذي يقوم على بناء الثقة والارتباط الشخصي.لهذا كثيرًا ما يوثق الصينيون علاقاتهم بدعوة الطرف الآخر إلى طاولة الطعام، أو الشاي، أو الجولات الثقافية، قبل الانتقال إلى النقاشات والمفاوضات. فالعقلية الصينية ترى أن الإنسان حين يشعر بالثقة والارتباط الشخصي والاحترام والراحة يصبح أكثر استعدادًا للتفاهم، حتى في لحظات الخلاف.ومن هنا حرصت الصين على تطبيق هذه الفلسفة باصطحاب ترمب إلى «معبد السماء»، لتأسيس علاقة في المرحلة الجديدة من رئاسة ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما يجعل بكين تنظر إلى العلاقة معه بوصفها علاقة طويلة المدى يجب تأسيسها بقاعدة صلبة من عمق ثقافتهم، فالصين تدرك أن ترمب في ولايته الجديدة أكثر خبرة بالصين، وأكثر اعتمادًا على العلاقات الشخصية المباشرة، لهذا يبدو أن بكين تحاول منذ الآن بناء «القوانشي» للعلاقة معه، وليس فقط إدارة الخلافات السياسية والاقتصادية.ومن هنا يمكن فهم كيف ستستخدم الصين مفاهيمها الفلسفية والثقافية خلال السنوات المقبلة.فتطبيق مفهوم « - إعطاء الوجه» سيظل حاضرًا بقوة، خصوصًا أن بكين تدرك اهتمام ترمب الكبير بالصورة والمكانة والانتصار الرمزي. لذلك ستحاول الصين دائمًا منحه مساحة من الهيبة والاحترام تسمح له بتقديم أي تفاهم مع بكين بوصفه نجاحًا سياسيًا لا تنازلًا.أما فلسفة « - القوانشي» فهي دافع لبكين إلى الاستثمار أكثر في بناء العلاقة الشخصية المباشرة مع ترمب عبر اللقاءات غير الرسمية والرمزية الثقافية، لأن الصين تؤمن أن الثقة الشخصية ترفع احتمالات التفاهم، وتعتبر جزءًا أساسيًا من الطريقة الصينية في إدارة العلاقة، إذ يؤمن الصينيون أن الاحترام والحفاوة والاهتمام الشخصي تخلق مع الوقت نوعًا من الالتزام المعنوي الذي يساعد على احتواء التوتر حتى في أصعب الأزمات.لهذا، فإن كثيرًا مما بدا خلال الزيارة لم يكن مجرد بروتوكول سياسي، بل كان في الحقيقة تطبيقات فلسفية صينية عميقة تراها الصين مهمة جدا لنجاح العلاقات والاتفاقيات في المستقبل مع ترمب.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فهد-عريشي)</author>
			<pubDate>Sat, 16 May 2026 23:01:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
	</channel>
</rss>