<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
	<channel>
		<atom:link href="https://www.alwatan.com.sa/rssFeed/21" rel="self" type="application/rss+xml"/>
		<lastBuildDate>Wed, 12 Aug 2026 07:07:05 +0000</lastBuildDate>
		<title><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/]]></title>
		<description><![CDATA[]]>		</description>
		<link>https://www.alwatan.com.sa/</link>
		<ttl><![CDATA[60]]></ttl>
		<item>
			<title><![CDATA[الموروث في فكر الأمير محمد بن سلمان 11]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184107]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184107]]></guid>
			<description><![CDATA[الموروث ليس كل الماضي، وإنما هو ذلك الجزء منه الذي بقي حيًا في الحاضر؛ في أفكار الناس وعاداتهم وأذواقهم، وفي عمارتهم وفنونهم وطرائق عيشهم، ولهذا يبدو الموروث أشد تركيبًا من التاريخ؛ فالتاريخ نقرؤه ونستعيد وقائعه من خارجنا، أما الموروث فيسكننا، ويتدخل -بوعي أو بغير وعي- في تشكيل رؤيتنا للإنسان والمجتمع والحياة.والمجتمعات لا ترث الماضي كما وقع، بل كما انتقته الذاكرة الجمعية واحتفظت به، وهنا يكون سؤال الموروث: كيف فهمنا موروثنا، وأي موقع منحناه في حاضرنا؟ فقد يكون الموروث قوة تمنح المجتمع الثقة والتماسك، وقد يتحول إلى قوالب تضيق بالحياة وتمنعها من الحركة، إذا فقد القدرة على التمييز والمراجعة.ومن هذا المدخل يمكن قراءة التحول الذي أحدثه سمو الأمير في علاقتنا بالموروث، فهو لم يتعامل معه من باب الحنين إلى الماضي، ولا من باب القطيعة معه؛ لأن الحنين يحول الماضي إلى فردوس متخيل، والقطيعة تحوله إلى عبء، أما مشروع الأمير، فقد وضع الموروث في موضع ثالث: الفهم، ثم الصيانة، ثم إدماجه في صناعة الحاضر والمستقبل.والموروث، في فكر سموه، ليس مجموعة أشياء قديمة يراد إنقاذها من التلف فحسب، بل صار رأس مال رمزيًا وحضاريًا، تتأسس عليه الهوية الوطنية، وأصبح موردًا للمعرفة والاقتصاد والجمال، ومن هنا انتقل الحفظ من كونه غاية نهائية إلى كونه أول خطوة في مسار أطول: التوثيق، والبحث، والإحياء، ثم تحويل كل ذلك إلى ثقة وطنية.وتكشف العناية بالتراث بنوعيه المادي وغير المادي عن فهم واسع لمعنى الموروث؛ فهو لا يقتصر على القصور والبيوت القديمة والقطع الأثرية، بل يشمل الحرف والفنون والأزياء والمأكولات والحكايات والذاكرة الشفوية، وهذا الاتساع يعيد الاعتبار إلى خبرة المجتمع السعودي المتراكمة، بعد أن كان كثير منها ينظر إليه بوصفه تفاصيل محلية صغيرة أو مظاهر احتفالية موسمية، لا بوصفه مكونًا أصيلًا من مكونات الشخصية الوطنية.ولعل مشروعات العلا والدرعية وجدة التاريخية وغيرها تقدم نماذج واضحة لهذا التحول، حيث أصبحت الآثار موضوعًا للتنقيب والبحث العلمي، ومصدرًا لإعادة اكتشاف العمق الحضاري للجزيرة العربية، ومجالًا لتدريب الكفاءات السعودية ومخاطبة العالم -كما أسلفنا في المقال السابق، كما أضحى التاريخ لا يروى وحده، بل تستعاد معه الصلة بين المكان والذاكرة، وامتد إلى إحياء المجال الاجتماعي والعمراني بجانب ترميم المباني التراثية، وهنا يظهر الفرق بين صيانة الآثار وإحياء الموروث؛ بحفظ الوظيفة والمعنى والحامل الاجتماعي الذي ينقل الموروث من جيل إلى جيل، ففكر سموه في الموروث ركز على اكتشاف التعدد الواسع داخل الموروث السعودي، فبلدنا ليست لونًا ثقافيًا واحدًا، وإنما وطن تتعدد الأشكال الثقافية داخله من العمارة إلى الأزياء والفنون واللهجات والحِرف والمأكولات، ولم يؤد إبراز هذا التنوع إلى إضعاف الوحدة الوطنية، بل زادها عمقًا؛ وجمعها داخل انتماء وطني أعلى، وهنا يجدر بنا الإشارة إلى أهم نتائج هذا التحول حينما انتقل الموروث المحلي من هامش المشهد إلى مركزه، فأصبح جزءًا من السردية الثقافية الوطنية، وهنا تتجلى عبقرية سموه، فهو لا يجمع مفردات متفرقة، بل يعيد إنتاجها بوصفها رموزًا مشتركة، ليتحول التنوع إلى ذاكرة وطنية يتعرف فيها السعودي على ذاته، وعلى ثراء وطنه.ولا ينفصل الموروث، في رؤية سمو الأمير، عن التنمية؛ فالحي التاريخي، والحرفة المحلية، والفن التقليدي، كلها قابلة لتصبح موارد للسياحة والاستثمار، وليس ذلك تسليعًا للموروث، وإنما توفيرًا لشروط بقائه؛ لأن الموروث حينما يصبح مصدرًا للمعرفة والدخل والجمال، فالمجتمع نفسه يتحول إلى حارس له.وأنبه إلى أن إعادة فهم الموروث لا تعني إعادة إنتاج كل ما وصل من الماضي؛ فالموروث ليس كتلة واحدة مغلقة، وإنما تراكم يشتمل على قيم راسخة، وعادات ارتبطت بظروف زمنية انتهت، وصور اجتماعية يمكن أن تبقى قيمتها مع تجديد شكلها، وهنا تظهر جرأة رؤية سمو الأمير في التمييز بين القيمة وقالبها، وبين الأصل وصورته التاريخية، وبين ما يصنع التماسك وما يعوق الحركة، فليس الوفاء للماضي أن نكرر حياة السابقين، بل أن نفهم حكمتهم ونستأنف قدرتهم على الابتكار.بهذا المعنى لا تبدو الحداثة السعودية نقيضًا للموروث، وإنما امتدادًا واعيًا له، فالحداثة التي لا تعرف نسبها الثقافي قد تكون سريعة، لكنها تظل هشة ومقلدة، أما الحداثة التي تنمو من داخل المكان والذاكرة، فإنها تكون أقدر على الاستمرار وأصدق في التعبير عن أهلها، ومن هنا تحولت العمارة المحلية والفنون التقليدية من بقايا زمن مضى إلى مصادر إلهام للتصميم والضيافة والهوية البصرية السعودية الجديدة.وهنا تحديدًا تأتي اللحظة الزمانية المهمة في تأسيس وزارة الثقافة (يونيو 2018)، والذي لم يكن مجرد إضافة إدارية إلى أجهزة الدولة، بل كان إعلانًا عن انتقال الثقافة من النشاط المتفرق إلى الفعل المؤسسي، الذي يصب في صميم التنمية، فالوزارة، وهي المعنية بالمشهد الثقافي السعودي محليًا ودوليًا، مهمتها حماية التراث التاريخي للمملكة، وأن تصل بين صيانته وبناء مستقبل ثقافي تزدهر فيه الفنون وتتسع فيه قدرة السعودي على التعبير عن ذاته، وهذا هو التجسيد المؤسسي لرؤية سمو الأمير في الموروث.وهنا لا يسعني المجال أن أغفل واحدًا من أدق الشواهد المهمة على توظيف الموروث، والذي تمثل بتغيير سجادة الاستقبال من الأحمر إلى لون الخزامى البرية في مبادرة مشتركة بين وزارة الثقافة والمراسم الملكية، فاللون الذي استدعي من أزهار الخزامى التي تكسو صحارى المملكة بعد المطر، وما تحمله من معاني التجدد والنماء وجودة الحياة، وتزيين أطراف السجاد بنقوش «السدو»، حولت السجادة من ممر بروتوكولي محايد، إلى نص بصري مكثف، يحكي الأرض وأهلها وكرمهم، ويقدم موروثهم للعالم بقالب إبداعي معاصر، وتكمن دلالة هذا التغيير في الجرأة على كسر نمط بروتوكولي عالمي تعود جذوره إلى قرون مضت، حين يكون تجاوزه أقدر على التعبير عن السعودية الجديدة، فالدول الواثقة لا تستعير رموز الهيبة كما استقرت فحسب، وإنما تصوغ رموزها من بيئتها وذاكرتها، وهذه نتيجة طبيعية لفكر سمو الأمير محمد بن سلمان؛ فالتفرد عند سموه ليس خروجًا شكليًا على المألوف، بل قدرة على تحرير الشكل الرسمي من نمطيته، وإدخال الهوية الوطنية في أدق تفاصيل حضور الدولة، حتى يغدو البروتوكول نفسه مجالًا للابتكار والسيادة الثقافية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 23:14:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أسطورة سيزيف لكامو: العبث والسعادة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184106]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184106]]></guid>
			<description><![CDATA[في كتابه «أسطورة سيزيف» (1942)، كتب ألبير كامو واحدًا من أكثر نصوص القرن العشرين توترًا وجمالًا، نصًّا يقف على الحد الفاصل بين الفلسفة والأدب، بين التأمل العقلي والاعتراف الوجودي العميق. كامو، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1957 وأحد أبرز منظّري فلسفة العبث، لا ينشغل هنا ببناء نسق فلسفي مغلق، بل يطرح سؤالًا واحدًا، قاسيًا وبسيطًا في آن: هل تستحق الحياة أن تُعاش؟وسرعان ما يتكشّف أن هذا السؤال ليس نظريًا، بل هو سؤال يلامس الجرح الإنساني الأعمق، سؤال يولد حين يصطدم توق الإنسان إلى المعنى بصمت العالم المطبق.العبث، كما يصوغه كامو، لا يسكن الإنسان وحده، ولا يقيم في العالم بمعزل عنه؛ إنه يولد في المسافة بينهما، في لحظة المواجهة. حين يسأل الإنسان الواقع عن النظام، عن الغاية، عن العدالة، فلا يتلقى سوى صمت ثقيل، غير معقول، لا يجيب ولا يبرر. من هنا يتشكل الشعور بالعبث: إحساس بأن الوجود لم يُبنَ وفق منطق واضح، وأن الحياة تتتابع بلا سبب نهائي، وأن النهاية المحتومة— الموت— تلقي بظلها على كل فعل وكل أمل. إن العبث ليس فضيحة عقلية بقدر ما هو تجربة معيشة، تجربة وعيٍ يدِقّ باب المعنى فلا يُفتح له.أمام هذا الاكتشاف، يرفض كامو الانتحار رفضًا قاطعًا، لا بدافع أخلاقي أو عاطفي، بل لأنه يرى فيه هربًا لا حلًا. فالمنتحر لا يقضي على العبث، بل ينسحب من مواجهته. يظن أنه يتمرد على قسوة الوجود، لكنه في الحقيقة يتخلى عن المعركة قبل أن تبدأ. التمرد الحقيقي، في نظر كامو، لا يكون بالانسحاب، بل بالبقاء؛ لا يكون بإنكار الحياة، بل بالإصرار عليها رغم عريها من المعنى. أن تعيش العبث هو الفعل الثوري الأقصى.ومن هنا يقلب كامو المعادلة: ليس صحيحًا أن غياب المعنى يقود إلى اليأس، بل على العكس، إنه يفتح أفقًا غير متوقع للحرية. حين ندرك أن الحياة بلا غاية مسبقة، نصبح أحرارًا في أن نعيشها كما هي، بلا أوهام، بلا عزاءات زائفة. العبث والسعادة، في هذا المعنى، لا يتناقضان؛ إنهما ينبعان من التربة نفسها. فالسعادة لا تكمن في وعد بعيد أو معنى متعالٍ، بل في الامتلاء التام باللحظة، في استنفاد إمكانيات الوجود كما هو، محدودًا وهشًّا وزائلًا.وتبلغ هذه الفكرة ذروتها في صورة سيزيف، البطل الأسطوري الذي حكمت عليه الآلهة بأن يدحرج صخرة ضخمة إلى قمة جبل، لتسقط في كل مرة قبل بلوغ القمة، فيعيد الكرة إلى الأبد. للوهلة الأولى، يبدو هذا العقاب ذروة العبث والإهانة. لكن كامو يرى في سيزيف شيئًا آخر: يرى فيه إنسانًا واعيًا بمصيره، لا يخدعه الأمل ولا يستسلم لليأس. في لحظة نزوله من الجبل، حين يدرك عبث مهمته، يولد وعيه وحريته. الصخرة لم تعد عدوه، بل صارت ملكه؛ حملها خيار يومي، لا قدر أعمى.سيزيف، في هذا الوعي، يتجاوز صخرته. ليس لأنه تخلص منها، بل لأنه قبلها دون خضوع. وإذا كان الهدف مفروضًا ولا مفر منه، فإن الطريق إليه يظل مفتوحًا على التجربة، على الإحساس، على الفعل. هكذا يتحول العبث من لعنة إلى شرط إنساني، ومن قيد إلى مساحة حرية داخلية. فأن نحب، وأن نفكر، وأن نتألم، وأن نعيش، رغم إدراكنا لهشاشة كل ذلك، هو في ذاته انتصار صامت.لهذا يختم كامو تأمله بجملة تكاد تكون همسًا وجوديًا:يجب أن نتخيل سيزيف سعيدًا. سعيدًا، لا لأنه انتصر على قدره، بل لأنه انتصر على الوهم؛ لأنه عاش حياته كاملة، حتى نهايتها، داخل العبث، دون أن يتنكر له أو يستسلم له. فالسعادة، في فلسفة كامو، ليست وعدًا بالخلاص، بل شجاعة العيش.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-إبراهيم-الزموري)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حينما يغادر الحاضر ويبقى الإنسان]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184105]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184105]]></guid>
			<description><![CDATA[(ماما، إذا أصيب ممثل بالزهايمر، أي دور سيتذكر؟)، هكذا التفتت إليّ ابنتي - طالبة في المرحلة الثانوية- بابتسامتها المعتادة، تسألني ونحن نغادر إحدى دور السينما، عقب مشاهدتنا فيلم «سبايدر مان». تخيلت للحظة أن بطل الفيلم قد ينسى أنه إنسان، ويبقى في ذهنه أنه سبايدر. السؤال بعفويتها التي أحببتها، بقي يرافقني طوال الطريق.ممكن أن كثيراً منا يتخيلون الزهايمر بهذه الصورة، مرضًا يمحو الحقيقة ويستبدلها بخيال آخر، لكن الواقع مختلف.الزهايمر لا ينسي الإنسان طبيعته، ولا يجعله يعيش دورًا لعبه في فيلم، بل يفعل شيئًا أكثر هدوءًا وأكثر قسوة. إنه يعيد ترتيب الزمن داخل الدماغ، فقد ينسى ما حدث هذا الصباح، لكنه يتذكر تفاصيل حدثت قبل خمسين عامًا. من الممكن ألا يعرف حفيده الذي يقف أمامه، لكنه يسأل عن أمه التي رحلت منذ عقود، وكأن الحاضر يتلاشى تدريجيًا، بينما يبقى الماضي صامدًا، يرفض أن يغادر. تبادرت لذهني، قصة زوجة جدي. كانت في مراحل متقدمة من الزهايمر، نسيت أسماء من حولها، وأحداثاً مرت بها، حتى بدا أن الزمن قد سحب منها معظم تفاصيل حياتها، عدا شيء واحد، بقي ثابتًا لم يستطع المرض انتزاعه منها. اسم زوجها وصورته. توفي منذ أربعين عاماً،لكنه حيٌ في قلبها.لم يعد السؤال بالنسبة لي: لماذا ينسى مريض الزهايمر؟بل هل الزهايمر مرض الذاكرة، أم مرض الزمن؟ الزمن موضوعي والذاكرة انتقائية، الزمن يرتب الأحداث، بينما الذاكرة لها حساب آخر. من هنا رحت أتأمل في كل الحكايات التي سمعتها أو عايشتها مع مصابين بالزهايمر: مسن، لا يصنع شيئا طوال النهار إلا الأذان، كان مؤذناً لمدة أربعين عاماً، وعندما أصابه المرض، نسي كل شيء وبقي مؤذناً دون مئذنة، الدور الذي ختم الله به حياته.«الحصين» هي أولى المناطق التي تتأثر في الدماغ لدى المصابين بالزهايمر، وهي مهمة في تكوين الذكريات الجديدة، لذلك يتم نسيانها، إنما الذكريات القديمة أكثر رسوخاً، لأنها تتخزن في مناطق أكثر من الدماغ، كالقشرة المخية، وتشارك اللوزة الدماغية في ربط الذكريات بالعاطفة، ذكرى مفرحة وأخرى محزنة أو مخيفة. لذلك هناك ما يسمى التدرج الزمني للذاكرة، وتعني أن الذكريات الحديثة أكثر هشاشة، بينما تقاوم الذكريات القديمة مدة أطول.جودة عمل الدماغ عامة تعتمد على ترابط أجزائه وانتقال الرسائل العصبية بينها، لكن الزهايمر يعيق هذا التواصل، لارتفاع بروتين معين بين الخلايا العصبية، ومع الوقت يحدث ضمور في بعض مناطق الدماغ. وعادة تتضرر الشبكات المرتبطة بالذاكرة، وبعد ذلك المناطق المسؤولة عن اللغة، والتعرف على الأشخاص والأشياء، فقد لا يعرف المريض اسم الشخص لكن يشعر نحوه بالألفة والطمأنينة. وأحياناً تكون الذكرى موجودة لكن علاقتها بالزمن اختلت. الزهايمر لا يسلب الإنسان ماضيه دفعة واحدة، بل يقص خيط العلاقة بين الماضي والحاضر، تبقى صور، أسماء، مشاعر، أو أمكنة بلا تواريخ، وتعجز الذاكرة عن استرجاع الحكاية كاملة، لكن ربما تحتفظ بمن كان فيها أكثر قيمة.نحن لا نملك وصفة تمنع شيخوخة الدماغ، لكن لدينا الكثير مما يجعل رحلته مع الزمن أكثر صحة ومقاومة، كممارسة الرياضة، الغذاء المتوازن، كمية كافيين معتدلة كل يوم في كوب من القهوة والشاي، الحفاظ على جودة النوم، التعلم المستمر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية المريحة، فالعزلة المزمنة تؤثر في الذاكرة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مريم-النويمي)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[عقلية سارتر المشبعة بالأساطير]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184104]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184104]]></guid>
			<description><![CDATA[يتشكل لدى الطفل الذي تشبع عقله بقصص ومحتوى الرعب والفنتازيا، نمط سلوكي ونفسي محدد، نتيجة الاستثارة المستمرة لمحفزات الخوف والتوتر في دماغه. ويؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى زعزعة ثقته في العالم، كونه مكانا آمانا ومفهوما، مما يطور لديه شعورا مبهما بالخوف لا يرتبط بمسببات منطقية.وكما هو الحال مع قصص الرعب وتأثيرها في الطفل، بعض العقائد الدينية ذات الأبعاد الأسطورية كالغنوصية يمكن أن تخلق نماذج عميقة من الخوف والوجود المغترب الذي يصل مرحلة (القلق الوجودي) أو الرعب الكوني. وكلاهما ظاهرتان معاصرتان يمكن ملاحظتها لدى كتاب ومفكرين يحملون ثقافات يمكن ربطها تاريخيا بالغنوصية. وبخاصة عند روائيين ومفكرين أوروبيين لعل أبرزهم الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر صاحب رواية «الغثيان» الشهيرة.أوروبا ليست قارة مسيحية بالكامل، فهناك موروثات وعقائد دينية قد تتصادم مع المسيحية أو تتقارب معها. يقول عالم اللاهوت الاسكتلندي جون ماكوري في كتابه عن الوجودية: «غير أن الغنوصية ترتبط بالوجودية الحديثة برباط أوثق من ارتباطها بمسيحية العهد الجديد، فإذا كان بين الغنوصية والمسيحية تشابهات فإن بينهما أيضا اختلافات، لا سيما أن الغنوصية تدعو إلى ثنائية مطلقة لا يمكن التوفيق بينها وبين فكرة الخلق في الكتاب المقدس. فالعالم عند الرجل الغنوصي غريب وشيطاني تماما».العالم بحسب الرؤية الغنوصية يحمل نظرة تشاؤمية، حيث ينظر للعالم المادي الذي نعيش فيه باعتباره سجنا أو مخلوقا بواسطة كائن شيطاني شرير لتغييب الروح وأسرها. حيث تعمل القوانين المادية على تكبيل الروح (القبس الإلهي) وإغراقها في المادة. فالبشر يعيشون في عالم قائم على الزيف والعمى. والواقع المحسوس ليس إلا منظومة من الخداع والتزييف، صممت لقهر الروح ومنعها من إدراك أصلها الإلهي الحقيقي.العالم الغنوصي سجن محكم وآسر للروح، عالم ظلامي شرير ناقص وبيئة اغتراب ومنفى روحاني خاضع للحتمية والقدر الفلكي. عالم مرعب ومأساوي. بالتالي كل مظاهر الطبيعة الجميلة ليست إلا أدوات خداع لإبقاء الروح متصلة بالجسد. فالطبيعة لها حقيقة مخيفة لا تتجاوز كونها آلة افتراس وتفكك وفناء. الزمان والمكان فيها عبارة عن زنزانة تشعر الروح بالثقل والحدود القسرية وتخلق مشاعر متضاربة من العبث والعدم والقلق والإحساس بالوحشة بل والرعب من العالم.تحمل الفلسفة الوجودية - سارتر بشكل خاص- رؤية مشابهة للغنوصية، ويمكن اعتبار فلسفة سارتر امتدادا لها، فهي تعبر عن العالم بوصفه وجودا ماديا محصنا بالصمت، خاليا من أي معنى مسبق أو تدبير إلهي. الغنوصية وفلسفة سارتر كلاهما ينظران للعالم المادي نظرة تشاؤمية بوصفه خارج الإرادة الإلهية وبعيدا عن أي معنى.سارتر يعبر عن العيش في العالم المادي بأنه مصيدة تجلب الغثيان، حيث يجرد الوجود الإنساني من أي ملاذ أو عزاء مسبق. العالم السارتري مرعب يقتل السعادة والطمأنينة والشعور بالمودة والأنس بين البشر. وصف سارتر هذه الأحاسيس في (الغثيان) كان غاية في الدقة. الغثيان عنده ليس مجرد عارض صحي أو اضطراب في المعدة، بل تجربة يمر بها كل شخص تشبع بالموروث الغنوصي الذي يشيطن العالم ويلغي أي حقيقة فيه، فنحن حسب رؤيته نعيش في عالم مخيف وفراغ وجودي مرعب.الكون الصامت والمرعب في الفلسفة الوجودية ناتج عن تطور عقدي وثقافي في الموروث الغنوصي الذي يعبر عن وجود البشر، بأنه نتيجة سقوط أو خلل التناغم الإلهي في الكون. ففي كثير من الروايات الغنوصية يخلق العالم المادي بواسطة قوة خبيثة وشريرة اسمها الديميورج (Demiurge)، كائن أدنى مرتبة ومنفصل تماما عن الإلهي الحقيقي -بحسب المعتقد الغنوصي- الذي يمثل الخير المطلق والنور.يمكن اعتبار الفلسفة الوجودية الشكل الحديث للغنوصية القديمة، فكلاهما يولد الإحساس باغتراب الإنسان، وأنه عالق في عالم مظلم وسوداوي وموحش ومحجوب عن الحقيقة الروحية، لذلك تظهر لديه فكرة العبثية وصمت الوجود. وتجربة الغثيان عند سارتر تصف الكون وكأنه سجن روحي ومكان غريب صامت لا يقدم عزاء أو تفسيرا. تشكلت الفلسفة الوجودية الحديثة بتأثير مباشر أو غير مباشر من الموروث الغنوصي، محولة إياه إلى بنية شعورية وإدراكية، تسببت في إنتاج حالة من الرعب الكوني والقلق الوجودي، تتشابه في آليات تأثيرها النفسي مع ما يحدث لذهن الطفل المشبع بقصص الفنتازيا والرعب.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-السعد)</author>
			<pubDate>Tue, 11 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قراءة خارج الصندوق للغز جنائي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184056]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184056]]></guid>
			<description><![CDATA[كل مرة نظن أننا استوعبنا كل الاحتمالات، يقرر الواقع أن يربك حساباتنا. فالقصة التي ذكرها خبر قديم ليست مجرد لغز جنائي، بل درس حاد عن كيف تتحول النية إلى أثر، وكيف يمكن للصدفة أن تكون في حقيقتها نتيجة تهيئة مسبقة، وكيف قد تنتهي الإجراءات بمسمّى واحد بينما تبقى خلف المسمّى طبقات من الحقيقة.في الثالث والعشرين من مارس 1994، عاين الفاحص الطبي جثمان رونالد أوبوس وخلص إلى أن وفاته حدثت بسبب طلقة من بندقية اخترقت رأسه. القصة تقول إن أوبوس كان قد قفز من أعلى مبنى من عشرة طوابق بنية الانتحار، وترك رسالة يشرح فيها يأسه. لكن التفاصيل كانت أكثر قسوة من فكرة «قفزة وانتهى كل شيء». إذ بينما كانت جثة أوبوس تهوي إلى الأسفل، مرّت قرب نافذة في الطابق التاسع، وفي تلك اللحظة انطلقت طلقة من بندقية داخل غرفة، فقتلته فورًا. هكذا لم تؤدِ القفزة وحدها إلى نهايته؛ بل تداخلت معها طلقة جاءت من مكان آخر، كأن «خطة«الانتحار اصطدمت بشيء مُجهَّز مسبقًا أو بسلوك متوتر في غرفة مجاورة.ولأن التحقيق لا يعيش على الظنون، اتجه إلى من كانت له صلة مباشرة بالمكان الذي أطلقت منه البندقية: رجل عجوز وزوجته كانا في الغرفة نفسها في تلك الليلة. كانت هناك مشادة قوية، ووفق ما ظهر لاحقًا، كان الرجل يهدد زوجته ببندقية. في لحظة فقدان السيطرة أطلق النار، لكن الطلقة لم تصب زوجته، بل عبرت النافذة لتصيب أوبوس أثناء سقوطه. في هذه المرحلة حاول الزوجان أن يبررا الحدث: قال الزوج إنه اعتاد التهديد ببندقية غير محمّلة، وأنه لم يكن ينوي قتل زوجته. فبدت وفاة أوبوس وكأنها حادث ناتج عن انفعال مفاجئ.غير أن التحقيق كشف خيطًا يقلب الحكاية على وجهها، حيث ظهر شاهد رأى ابن الزوجين- قبل ستة أسابيع من الحادث- وهو يحمّل البندقية. ثم اتضح أن الزوجة كانت قد قطعت دعمًا ماليًا عن الابن، وأن الابن، مع معرفته بطبيعة والده وميوله لاستخدام البندقية في التهديد، حمّل السلاح على أمل أن يطلق الأب النار على الأم. لم يكن المطلوب إذن أن يشتغل الأمر بالصدفة وحدها؛ كان هناك هدف مسبق، حتى لو لم يمسك الابن الزناد وقت وقوع الطلقة. لذلك أصبح السؤال القانوني أوسع من لحظة الإطلاق: من يهيّئ الظروف على نحو يمهّد لقتل شخص، لا يمكنه الاختباء خلف عبارة»لم أقصد وقت الفعل«. عندها تغيّر الاتهام: لم يعد الموضوع مجرد حادث، بل صار جريمة قتل منسوبة إلى الابن لا لأنه ضغط الزناد، بل لأنه أدخل السلاح إلى مسرح التنفيذ وهو يعلم.ثم جاء «الالتواء» الذي جعل القضية أشبه بخاتمة تجسد مهارة أجاثا كريستي؛ فقد تبيّن في التحقيق أن الابن ليس شخصًا آخر في حياة الزوجين، بل هو رونالد أوبوس نفسه! بمعنى أن أوبوس حاول هندسة قتل والدته، لكن المحاولة فشلت على النحو الذي توقّعه هو، ومن شدة يأسه من عدم تحقق الخطة، قفز من أعلى المبنى في الثالث والعشرين من مارس-فكانت نهايته مرتبطة بإطلاق البندقية من الطابق التاسع. وبذلك أُغلقت القضية باعتبارها انتحارًا، رغم أنها في جوهرها كانت تداخلًا لنية قتل، ثم انكسارًا لتلك النية، ثم موتًا قاده أوبوس إلى نفسه.قد يبدو هذا بعالم بعيد عن السياسة الدولية، لكن التشابه يختبئ في البنية لا في التفاصيل. ففي عالمنا اليوم، نرى قادة دول كبرى يرفعون شعارات السلام والاستقرار، ويقدمون تبريرات طويلة لإجراءات قاسية: عقوبات، تدخلات، تصعيدات، حروب بالوكالة، سباق تسلح، وإملاءات اقتصادية. يقال لنا دائمًا إن الهدف «منع الحروب»، وإن الثمن «مؤقت»، وإن الضرر يقع على الطرف الآخر، وإن المدنيين ليسوا المستهدفين. ومع ذلك، حين تقيس الشعوب النتائج، تتبدى حقيقة مشابهة لما كشفته القصة: الفعل لا يختبئ خلف النوايا اللفظية. إذا كان هناك تجهيز للضغط والضرب قبل وصول أثره، فحين يقع الأثر لا يحق لأصحاب التجهيز أن يطالبوا العالم أن يسمّيه «حادثًا».من حيث الأثر، كثير من قرارات القادة تعمل مثل بندقية محمّلة في غرفة مغلقة: تهديد يتكرر، ونية تُبطن، ثم تخرج الطلقة لتصيب من لم يكن ضمن الحسابات الإنسانية الضيقة. الثمن يدفعه المواطنون بأشكال متعددة: تضخم يلتهم الرواتب، انهيار فرص العمل، تآكل القدرة الشرائية، نزوح جماعي، مدارس تتعطل، مستشفيات تكتظ، وقصص فردية تتحول إلى إحصاءات. وكما واجه الزوجان اتهامًا ثم حاولوا دفعه بتفسير «لم نقصد»، كثير من القيادات اليوم تكرر منطق «لم يكن المقصود» أو «لم تكن الحرب خيارًا» أو»تمت إدارتها بمسؤولية وتخطيط مسبق للتقليل من الأضرار الجانبية». لكن السؤال الذي لا ينبغي أن يُنسى هو السؤال الأخلاقي البسيط: ما الذي أُعد قبل وقوع الكارثة؟ ما الذي جرى تحميله في الخفاء؟ وما الذي كان ممكنًا تجنبه لو كانت النية فعلًا حماية لا استحواذ؟ثم هناك طبقة أخرى، أكثر إيلامًا: التاريخ قد لا يحاكمهم اليوم، لكن التاريخ لا يمسح أثرهم بمجرد تغيّر الزمن. ففي قصة أوبوس، أُغلقت القضية بمسمّى انتحار. ومع ذلك، بقيت التفاصيل التي تفضح أن النهاية لم تكن «صفحة بيضاء»، بل نتيجة سلسلة أفعال ونوايا وتهيئة للضرر. بالمثل، قد يتعاقب على السلطة قادة يموتون أو يرحلون، وقد تُغلق ملفات رسمية أو تتحول إلى لغة دبلوماسية. لكن ما يبقى للشعوب ليس ما تقوله البيانات؛ بل ما تملكه الذاكرة من أسماء وخطوط قرارات وروايات الضحايا ووجع الأيام التي لا تعود. حين تُترك الأنظمة تخلق الخراب باسم الاستقرار، فالأثر يسبق المحاسبة، وتدفع المجتمعات ثمنًا لا يملكه أحد!لهذا تأتي رسالة «الإيقاظ» التي يجب أن تُقال بوضوح. نحن لا نحتاج أن نكون مجرد متلقين لخطابات تُخدّر، ولا نحتاج إلى أن نجلس متفرجين بينما تُهاجم حياتنا واقتصاداتنا وأمننا عبر قرارات كبيرة لا تُرى تفاصيلها في الشارع إلا بعد فوات الأوان.الاستيقاظ يعني أن نطور قدرتنا على الفهم والمواجهة؛ فهم يعني أن نعرف كيف تُصنع الأزمات: من أين يأتي التمويل؟ من يربح من التصعيد؟ ما هي الآليات التي تتحول بها السياسة إلى ضرر يومي؟ ومواجهة تعني أن نرتب حياتنا وقوتنا: تنظيم المجتمع، رفع كفاءة مؤسسات الرقابة، دعم الإعلام الحر، تقوية الاقتصاد المحلي، وتحصين المجتمع نفسيًا وثقافيًا ضد الدعايات المضللة. وأحيانًا تكون المواجهة «سياسية» بقدر ما تكون «دفاعًا»، وقد تتخذ شكل المشاركة الجادة، والضغط السلمي، والدعوة للمحاسبة والعدالة، وبناء تحالفات تحمي المصالح المشتركة تماما مثل التي وقعته السعودية مؤخرًا مع دولتي تركيا وباكستان.الدرس من قصة القتل ليس أن العالم سينتقم دائمًا بالطريقة التي يتخيلها الناس، بل أن الأثر الأخلاقي لا يموت مع موت الفاعل. من يخزن نية الأذى قد يرحل جسده، لكن آثار فعله تظل باقية في حياة الآخرين. لذلك لا يكفي أن نتأسف أو نتهمش. المطلوب أن نتحول من جمهور يستقبل الضربات إلى مجتمع يبني قدرة حماية، يملك أدوات السياسة والوعي والاقتصاد، ويعرف أن الدفاع قد يبدأ بكلمة حق، وينتهي بخطة حياة لا تُترك للصدفة. إن العالم لن يوقف بندقيته بالشعارات، لكن الناس يمكنهم أن يوقفوا نتائجها بتنظيم ووعي وإصرار. هذه هي رسالتنا:لا نُلقى في يد الهجوم ثم ننتظر المعجزة، بل ننهض ونطور قوتنا- في الميدان السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبما يلزم لحماية الأهل والأوطان- كي لا تُدار حياتنا من غرف مغلقة ولا تُكتب مصائرنا بطلقة تُطلقها نوايا لا تعترف بإنسانية الضحايا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ميسون-الدخيل)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اللاعب الذي يطارد النتيجة يخسر تطوره]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184055]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184055]]></guid>
			<description><![CDATA[في كرة القدم، هناك لاعب يدخل المباراة وهو يفكر في الفوز، ولا شيء غير الفوز. يراقب النتيجة، يخاف من الخطأ، ينشغل برد فعل الجمهور، ويشعر أن قيمته كلاعب تتحدد بما ستظهر عليه لوحة الملعب في نهاية المباراة. لاعب آخر يدخل المباراة بعقلية مختلفة؛ يعرف أن مهمته الأساسية هي أن يقدم أفضل أداء يستطيع تقديمه، وأن يتطور من مباراة إلى أخرى، وأن يخرج من كل تجربة وهو لاعب أفضل مما كان عليه قبلها. وبين العقليتين يتشكل الفارق الحقيقي في مسيرة اللاعب المحترف.المشكلة أن ثقافتنا الرياضية لا تزال تميز اللاعب بالنتيجة أكثر مما تميزه بالأداء. اللاعب الذي يسجل ويحقق الفوز يصبح بطلاً، والذي يخسر يصبح محل نقد، حتى لو قدم مباراة ممتازة. ومع الوقت، يبدأ اللاعب في تبني هذا المعيار داخلياً، فيصبح الفوز بالنسبة له ليس مجرد نتيجة رياضية، بل حكماً على قيمته وقدرته. وهنا يبدأ الضغط النفسي، لأن النتيجة ليست دائماً تحت سيطرته.اللاعب يستطيع أن يتحكم في تركيزه، وقراراته، وانضباطه، واستعداده البدني، وطريقة استجابته للضغط، لكنه لا يستطيع التحكم في كل ما يحدث في المباراة. قد يقدم أفضل أداء لديه ثم يخسر، وقد يقدم أداء ضعيفاً وينتصر. ولهذا فربط التطور الشخصي بالنتيجة يجعل اللاعب يعيش داخل دائرة من القلق لا تنتهي.التركيز على النتيجة قد يجعل اللاعب يخاف من المخاطرة. يخاف أن يمرر تمريرة صعبة، أو يجرب مهارة جديدة، أو يتخذ قراراً هجومياً لأنه يفكر في الخطأ قبل تفكيره في الفعل. ومع مرور الوقت، يتحول اللاعب إلى شخص يحاول ألا يخسر بدلاً من أن يحاول أن يتطور. وهذه واحدة من أخطر العقليات التي يمكن أن تصيب لاعب كرة القدم.أما اللاعب الذي يركز على الأداء، فإنه يدخل المباراة بسؤال مختلف: هل التزمت بخطتي؟ هل اتخذت قرارات أفضل؟ هل حافظت على تركيزي؟ هل تحركت بشكل صحيح؟ هل تعاملت مع الضغط بصورة أفضل من المباراة السابقة؟ هذه الأسئلة تعيد اللاعب إلى المنطقة التي يستطيع التحكم فيها، وتمنحه فرصة حقيقية للتطور مهما كانت النتيجة.وهذا لا يعني أن اللاعب المحترف لا يهتم بالفوز، بل العكس تماماً، فالاحتراف الحقيقي يحتاج إلى رغبة عالية في الانتصار، لكن الفرق أن اللاعب لا يجعل النتيجة مقياساً وحيداً لقيمته. هو يريد الفوز، لكنه يعرف أن مسيرته أطول من مباراة، وأن مباراة واحدة لا تستطيع أن تحدد مستواه أو مستقبله.التركيز على الأداء أيضاً يحمي اللاعب نفسياً من التقلبات. إذا خسر الفريق، يستطيع أن يراجع أداءه ويتعلم منه بدلاً من أن يدخل في جلد طويل للذات. وإذا فاز، لا يسمح للنشوة أن تخفي الأخطاء التي تحتاج إلى تطوير. تصبح كل مباراة معلومة جديدة في رحلة التطور، وليست حكماً نهائياً على اللاعب.ولهذا يجب أن يتعلم اللاعب منذ المراحل السنية وضع أهداف مرتبطة بالأداء، لا بالنتيجة فقط. يمكن أن يدخل المباراة بهدف تحسين جودة قراراته، أو زيادة تركيزه، أو الالتزام بمهمته التكتيكية، أو التعامل بشكل أفضل مع الضغط. هذه الأهداف تمنحه شيئاً يمكنه العمل عليه، بينما النتيجة تظل متغيراً خارج سيطرته الكاملة.اللاعب المحترف يفصل بين قيمته ونتيجة المباراة. لا يسمح للخسارة بأن تقول له إنه لاعب سيئ، ولا يسمح للفوز بأن يقنعه بأنه وصل إلى الكمال. هويته المهنية تُبنى على التطور المستمر، لا على لوحة النتائج.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالرحمن-المرزوقي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هل تبقى قوة السند التنفيذية خالدة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184053]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184053]]></guid>
			<description><![CDATA[قد ينتهي عقد إيجار العقار، ثم تمضي الشهور وربما السنوات، وتتغير خلالها الوقائع والمراكز القانونية بين طرفيه، ومع ذلك يظل العقد المنتهي قادراً على العودة من جديد بوصفه سنداً تنفيذياً. لذا يثور سؤال يتجاوز عقد الإيجار ذاته إلى فكرة السند التنفيذي وحدوده: هل كل حق بقي قائماً، يجب أن يبقى الطريق الاستثنائي لتنفيذه قائماً معه إلى غير نهاية؟الأصل أن الحقوق المتنازع عليها تُعرض على القضاء الموضوعي، فيسمع الخصوم، ويمحص الوقائع، ويزن الأدلة، ثم يصدر حكمه. أما السند التنفيذي فيمثل استثناء مهماً من هذا الطريق؛ إذ يتيح لصاحب الحق الانتقال مباشرة إلى مرحلة التنفيذ دون حاجة إلى استصدار حكم جديد بأصل الحق. ولهذا الاستثناء منطقه، فمتى كان الحق ظاهراً ومحدداً ومستقراً، لم تكن ثمة حكمة في إلزام صاحبه بخوض خصومة قضائية لإثبات ما يكفي السند ذاته لإثباته.لكن الاستثناء يظل مرتبطاً بالعلة التي بررت وجوده. وهنا تحديداً تظهر المسألة. فعقد الإيجار الموحد اكتسب قوته التنفيذية لتحقيق غاية مشروعة ومهمة: سرعة استيفاء الحقوق الناشئة عنه، ومن بينها استرداد العين المؤجرة عند انتهاء العلاقة الإيجارية. غير أن انتهاء العقد وبقاء قوته التنفيذية بعد ذلك دون حد زمني يثير سؤالاً مختلفاً عن أصل استحقاقه لهذه القوة: إلى متى يظل السند المنتهي معبراً عن واقع العلاقة التي يراد تنفيذه عليها؟فالزمن في العلاقات القانونية ليس مجرد أرقام تتغير في التقويم.قد يستمر المستأجر في الانتفاع، وقد يقبل المؤجر أجرة لاحقة، وقد تنشأ مراسلات أو اتفاقات أو تصرفات جديدة، وقد تتغير طبيعة العلاقة بين الطرفين على نحو يجعل الواقع القائم عند طلب التنفيذ مختلفاً عن الواقع الذي كان قائماً لحظة انتهاء العقد. وحينئذ لا تعود المسألة دائماً بهذه البساطة: عقد انتهى، فعقار يجب إخلاؤه. بل قد يصبح السؤال: ماذا حدث بعد انتهاء العقد؟وهذا سؤال مختلف تماماً.لأنه ينقل النزاع من مجرد تنفيذ ما هو ثابت إلى بحث ما استجد، ومن ظاهر السند إلى حقيقة العلاقة، ومن إجراء تنفيذي سريع إلى خصومة قد تحتاج بطبيعتها إلى سماع دفوع ووزن أدلة وتحديد الأثر القانوني لوقائع لاحقة.ومن هنا ينبغي الفصل بين أمرين كثيراً ما يختلطان: بقاء الحق، وبقاء القوة التنفيذية.فالحق مسألة موضوعية، أما القوة التنفيذية فهي وسيلة إجرائية استثنائية قررها المنظم لاقتضاء ذلك الحق دون المرور ابتداء بالقضاء الموضوعي. ولذلك لا يلزم من بقاء الحق أن تبقى الوسيلة الاستثنائية لاقتضائه ملازمة له إلى غير نهاية.وهذا التفريق لا ينتقص من حق المؤجر، ولا يمنح المستأجر حصانة من الوفاء بالتزاماته، ولا يسقط حقاً ثابتاً بمضي مدة لم يقررها النظام. المسألة أبسط وأدق من ذلك: متى يفقد الطريق الاستثنائي مبرره، ويعود النزاع إلى طريقه القضائي الطبيعي؟استقرار المعاملات لا يتحقق فقط بسرعة اقتضاء الحقوق، وإنما يتحقق أيضاً باستقرار المراكز القانونية وعدم إبقاء الوسائل الاستثنائية معلقة فوقها زمناً غير محدود. فكما يحتاج صاحب الحق إلى طريق فعال لاقتضائه، يحتاج النظام القانوني ذاته إلى حدود واضحة تفصل بين ما يصلح للتنفيذ المباشر وما أصبح، بفعل الوقائع اللاحقة، محتاجاً إلى حكم القضاء الموضوعي.ولهذا تستحق المسألة دراسة تنظيمية جادة لوضع حد زمني معقول لمباشرة القوة التنفيذية المتعلقة بالإخلاء بعد انتهاء عقد الإيجار. فإذا انقضت تلك المدة دون مباشرة التنفيذ، فلا يسقط حق المؤجر، ولا يفقد مطالبته الموضوعية، وإنما ينتهي الامتياز الإجرائي المتمثل في التنفيذ المباشر، ويعود النزاع -عند قيامه- إلى القضاء المختص للفصل فيه.وقد يبدو الفرق دقيقاً، لكنه في ميزان العدالة كبير. فثمة فارق بين أن نقول لصاحب الحق: لقد سقط حقك، وبين أن نقول له: حقك باقٍ، ولكن الوقائع والزمن أبعدا النزاع عن الحالة البسيطة التي من أجلها مُنحت طريقاً استثنائياً لاقتضائه. الأولى تمس الحق ذاته، أما الثانية فتنظم وسيلة اقتضائه.وهنا تكمن المسألة كلها، فالتنظيم الجيد لا يحدد متى تنشأ الحقوق فحسب، بل يحدد كذلك حدود الوسائل الاستثنائية المقررة لحمايتها. وكلما كانت الوسيلة أشد اختصاراً للطريق القضائي المعتاد، كانت الحاجة أكبر إلى ضبط نطاقها وغرضها وحدودها. ولذلك، ربما لم يعد السؤال الذي يستحق النقاش: هل يستحق عقد الإيجار الموحد أن يكون سنداً تنفيذياً؟ لقد أجاب المنظم عن ذلك.السؤال الذي لا يزال مفتوحاً هو: إلى متى؟فقد يبقى الحق، وقد تبقى المطالبة، وقد يبقى باب القضاء مفتوحاً؛ أما الطريق الاستثنائي إلى التنفيذ، فلا ينبغي أن يكون خالداً.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-العصيمي)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[المنصة الوطنية لبلاغات المفقودين]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184052]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184052]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل عدة أيام شاهدت منشورًا على حالة «الواتس» لأحد أقربائي، يظهر صورة طفل في الخامسة تقريبًا، وقد كُتب أنه مفقود في حي كذا من منطقة كذا، مع رقم جوال للتواصل، ورموز خطر وانتباه وإضاءة نجدة، وفي الأسفل رقم والد الطفل.ولأني أعرف بعض تصاميم الذكاء الاصطناعي و«الشات جي بي تي»، راودني الشك أن يكون المنشور كاذبًا، فتواصلت مع صاحب الرقم، فأكد لي أن البلاغ غير صحيح، وأنه لا هو ولاأسرته في تلك المنطقة، وأنه تضرر كثيرًا ممن صمم الإعلان وممن نشره، خصوصًا بعد أن انتشر بين مجموعات المنطقة والأحياء القريبة انتشار النار في الهشيم، حتى خرج شباب وشابات متطوعون للبحث عن طفل لم يفقد أصلًا.السؤال هنا: ألم نسمع كثيرًا عن مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مثل هذه الحالات؟ ثم كيف يتحول منشور كاذب، بتناقله عبر الإعلام الرقمي، سواء في منصات التواصل العامة أو المجموعات الخاصة، إلى حالة استنفار اجتماعي قد يستغلها ضعاف النفوس؟وإن توقعنا الأخطر، أو ليس من الممكن أن مثل هذه التصاميم المكذوبة هي من صناعة عصابات تخطط لاختطاف أطفال فعلًا؟ فتقوم أولًا بإغراق المجتمع ببلاغات مزيفة، حتى إذا كثر النشر ثم اكتشف الناس في كل مرة أن البلاغ كاذب، ضعفت همتهم وسرعة تفاعلهم مع البلاغات القادمة، فإذا وقع اختطاف حقيقي، وانتشر منشور الطفل المختطف فعلًا، لم يجد التفاعل السريع، وهنا قد ينجو المختطف بجريمته.ولو نظرنا إلى تعامل بعض الدول مع حالات اختطاف أو تغيب الأطفال، لوجدنا أنها توقف أعمال قطاعات أمنية وإسعافية كاملة، مثل الشرطة، ومكافحة المخدرات، والجيش، والحرس الوطني، والإسعاف، والدفاع المدني، وتحولها للبحث عن الطفل لمدة ثلاثة أيام متواصلة على الأقل.وهذا يعني أن طواقمنا، سواء من الكيانات أو المتطوعين أو الجمعيات الأهلية، يجب ألا تستقي معلوماتها من منشور مجهول، بل من حساب رسمي تابع للجهة الحكومية المختصة، يؤكد البلاغ أو ينفيه، فما الذي يمنع أن تكون لدينا منصة وطنية لبلاغات المفقودين، مرتبطة بوزارة الداخلية والجهات الأمنية المعنية، يظهر فيها البلاغ بعد اعتماده رسميًا، ويكون لكل بلاغ باركود محدث، بحيث يستطيع أي شخص أن يمسح الرمز ليتأكد هل البلاغ قائم، أم تم العثور على المفقود، أم إن المنشور المتداول مكذوب من أساسه؟ وما الذي يمنع أن يرتبط هذا البلاغ بخريطة عامة لا تخل بالتحقيق، وبنطاق زمني ومكاني واضح، ورسائل تحديث فورية، حتى لا يبقى الناس يدورون في دائرة الإشاعات بعد أن تكون الجهات المختصة قد أغلقت البلاغ؟إن الفرق التطوعية والجمعيات التي بدأت تنشط في هذا المجال تستحق الشكر، لكنها في النهاية جهود متفرقة، ويمكن انتحال بلاغاتها بسهولة، خصوصًا في ظل غياب منصة حكومية تؤكد أو تنفي صحة البلاغ.لذلك كل رجائي من وزارة الداخلية والجهات المعنية التابعة لها، أن تتحرك لإنشاء مصدر رسمي موحد، يحمي الأسر، ويرشد المتطوعين، ويوقف عبث المنشورات المكذوبة، عبر: (المنصة الوطنية لبلاغات المفقودين).]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(حماد-القشانين)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[التاريخ في فكر الأمير محمد بن سلمان 10]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184021]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184021]]></guid>
			<description><![CDATA[لعل من أعمق المفارقات في تجربة سمو الأمير محمد بن سلمان أنه من أكثر القادة السعوديين اندفاعًا نحو المستقبل، وفي الوقت نفسه، من أكثرهم استحضارًا للتاريخ وإعادةً لترتيب موقعه في الوعي الوطني، وليس في ذلك تناقض؛ لأن القديم في فكر سمو الأمير ليس نقيضًا للحداثة، بل أحد شروطها: فالمجتمع الذي لا يعرف من أين جاء قد ينجح في تغيير واقعه، لكنه يعجز عن بناء مستقبل يمثله ويشبهه، وسرعان ما يتحول تحديثه إلى استعارة من تجارب الآخرين، لا امتدادًا طبيعيًا لذاته، وهنا زبدة فلسفة سمو الأمير وفكره في توظيف التاريخ، فهو لا يريد استنساخ تجربة أحد، بل يريد لوطنه وشعبه، أن يكونوا امتدادًا لذاتهم أولًا وقبل كل شيء، ثم تأتي لاحقًا مسألة الاستفادة من التجارب والمشاريع الناجحة.ومن يتتبع أقوال سمو الأمير وقرارات الدولة ومشروعاتها الكبرى يلحظ أن التعامل مع التاريخ يجري في مسارات متكاملة: تصحيح نقطة البداية، واستعادة الحق في كتابة السردية الوطنية، وتوسيع الوعي بتاريخ الأرض السعودية، ثم تحويل التاريخ من ذاكرة محفوظة إلى قوة حاضرة في الهوية والعمران والاقتصاد، فالماضي هنا ليس مستودعًا للفخر وحده، وإنما مادة من مواد بناء الدولة الحديثة، ومن ثم يصبح الوعي بالتاريخ جزءًا من الكفاءة السياسية، لا ترفًا ثقافيًا يكتفى به في المناسبات.ولعل من أبرز ما يصف هذا التحول ويعبر عنه هو اعتماد يوم التأسيس، فالأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في 2022، بجعل 22 فبراير ذكرى لتأسيس الدولة السعودية، لم يضف مناسبة وطنية جديدة فحسب، بل أعاد الزمان السعودي إلى أصله 1727، حينما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية وشرع في تأسيس الدولة السعودية الأولى.وتكمن أهمية هذا التاريخ في أنه حرر نشأة الدولة من اختزال ظل شائعًا لعقودٍ طويلة، حينما ربط قيامها بسنة 1744 وبقدوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية، والقراءة الجديدة لا تنكر منزلة الشيخ ولا أثر دعوته الإصلاحية، وإنما تضع الأحداث في ترتيبها الصحيح: الدولة تأسست أولًا بإرادة سياسية واجتماعية قادها الإمام محمد بن سعود، ثم دخل الشيخ في مشروع دولة قائمة، وأسهم فيها من موقعه العلمي والدعوي، وقد عبر سمو الأمير عن هذا المعنى بلطف ووضوح حينما وضع الشيخ ضمن علماء الدولة ورجالها، إلى جانب السياسيين والعسكريين؛ أي إنه كان، بالمعنى الوظيفي، جنديًا من جنود الدولة، لا مؤسسًا لها إلى جوار الإمام محمد بن سعود.ومن هنا يكتسب الفصل بين يوم التأسيس واليوم الوطني معناه العميق: فالأول يستعيد أصل الفكرة السياسية سنة 1727، والثاني يخلد اكتمال إعادة التوحيد سنة 1932، وبين التاريخين -التأسيس والتوحيد- تمتد سيرة دولة واحدة، وإن تعاقبت عليها ثلاثة أطوار، والتحقيب إلى دولة أولى وثانية وثالثة مناسب للفهم التاريخي، لكنه لا يعني أن كل واحدة منها ولدت من فراغ؛ إذ بقيت فكرة الدولة كامنة في الذاكرة والولاء والشرعية الاجتماعية، وكانت تعود كلما تهيأت لها القيادة والقدرة، لقد سقط شكل الدولة مرتين، لكن معناها لم يسقط من نفوس أهلها.وفي هذا السياق تفهم دقة سمو الأمير في لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 2023، حين صحح قوله: «إن الاتحاد السوفيتي اعترف باستقلال المملكة»، فقال بلطف ولباقة ملكية: «السعودية لم تستقل ذلك الوقت، السعودية أعيد توحيدها، السعودية لم تكن مستعمرة من قبل في التاريخ»، لم يكن التصحيح استدراكًا عابرًا، بل دفاعًا عن السيادة؛ فالاستقلال يفترض مستعمرًا سابقًا، أما إعادة التوحيد فتحيل إلى دولة صنعت وجودها من داخلها، ولم تنتظر قوة أجنبية تمنحها شهادة ميلادها، وهكذا رفض الأمير أن تقرأ التجربة السعودية داخل قالب صنع لتجارب تاريخية أخرى.غير أن فكر سمو الأمير في التاريخ لا يقف عند تاريخ الدولة وحده، بل يستعيد تاريخ المكان السعودي بكامل طبقاته الحضارية، وهذا ما تكشفه مشروعات الدرعية والعلا وجدة التاريخية، وما يصاحبها من تنقيب وتوثيق وترميم وإحياء، ففي العلا، مثلًا، لا يبدأ تاريخ الأرض بقيام الدولة الحديثة، بل يمتد عبر ددان ولحيان والأنباط وطرق التجارة والحج، فيغدو الماضي الحضاري السابق للإسلام، والتاريخ الإسلامي، والتاريخ السعودي، حلقات في ذاكرة وطنية واحدة، وبذلك استعاد السعودي حقه في جميع أزمنة أرضه، بعد أن همشت بعض القراءات الأيديولوجية أجزاء واسعة منها أو نظرت إليها بريبة.ويكشف مشروع سمو الأمير لتطوير المساجد التاريخية وجهًا آخر لهذه الرؤية؛ فالمسجد القديم لا يُرمم ليبقى أثرًا صامتًا، وإنما يعاد إلى الصلاة وإلى محيطه الاجتماعي، مع حفظ طرازه المعماري وخصوصية المنطقة التي نشأ فيها، وهنا يتحول التاريخ من مبنى يزار إلى وظيفة تستعاد، ومن ذكرى محلية مهددة بالاندثار إلى جزء من الذاكرة الوطنية الحية.ولهذا التوجه وظيفة سوسيولوجية بالغة الأهمية؛ إذ تبني الدولة ذاكرة مشتركة لا تلغي تواريخ المناطق، بل تجمعها داخل قصة وطنية أوسع، فالدرعية والعلا وجدة والأحساء وعسير والقصيم ونجران ليست هوامش متفرقة، وإنما شواهد متعددة على عمق المكان وتنوع المجتمع، وحينما يتعرف المواطن إلى تاريخ المناطق الأخرى، تتحول الوحدة الوطنية من وحدة حدود ونظام سياسي إلى وحدة ذاكرة ومصير.كما أن إدخال التاريخ في مشروعات التنمية والسياحة والثقافة والترفيه يكشف أن الأمير لا يعامله بوصفه عبئًا على المستقبل، فالموقع الأثري يستطيع أن ينتج معرفة وفرصًا واقتصادًا، والعمارة التاريخية تستطيع أن تلهم المدينة الحديثة، والهوية تستطيع أن تدخل العالم من غير أن تذوب فيه، وهكذا لا يعود الاختيار بين الأصالة والمعاصرة لازمًا؛ لأن التحديث الأرسخ هو ما ينمو من داخل المجتمع، لا ما يزرع فيه من خارجه.لقد أعاد سمو الأمير محمد بن سلمان التاريخ إلى المجال العام، لا ليحكم الحاضر باسم الماضي، بل ليمنح الحاضر وعيًا بذاته والمستقبل ثقةً في مساره، فالتاريخ في فكر سموه ليس مقبرة لما انقضى، وإنما طاقة سياسية واجتماعية وحضارية؛ به تعرف الدولة كيف بدأت، وبه يعرف المجتمع لماذا استمرت، ومنه يستمد السعوديون يقينهم بأن الأمة التي صنعت دولتها، واستعادتها كلما سقطت، قادرة على أن تصنع مستقبلها من غير أن تفقد نفسها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 00:19:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[" اتفاق مكة"  وفرملة طموحات إيران وإسرائيل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184006]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184006]]></guid>
			<description><![CDATA[«اتفاق مكّة» مشروع لمستقبل الأمن والاستقرار في عموم المنطقة، أكثر مما هو للتعامل المباشر مع الحرب الأمريكية على إيران وتداعياتها. لا السعودية ولا تركيا ولا باكستان لديها مطامع وخطط علنية أو خفية لمهاجمة إيران أو إسرائيل (أو أي دولة أخرى) رغم أنهما أبدتا وتبديان باستمرار طموحات توسعية. فما يهدف إليه الاتفاق الدفاعي بين الدول الثلاث هو حماية شعوبها وحدودها وأراضيها من أي عدوان على إحداها، وإلى التعاون والتنسيق في ما بينها لإظهار وسائلها الردعية المسبقة حتى لا تضطر إلى تفعيل قدراتها العسكرية، ولعل الأهم أنها تطمح فعلياً إلى تعزيز مشاريعها التنموية، كما هو واضح على المستوى الوطني لكلٍّ منها، ما ينعكس على محيطها.قيل الكثير عن «اتفاق مكّة»، قبل التوقيع عليه وبعده، فهو ثمرة حوار معمّق بين أطرافه وكذلك مع أطراف قد تنضمّ إليه أو تدعمه وتبقى خارجه. بعضٌ مما قيل إنه أصبح واجهةً لواقع جيو- سياسي جديد في المنطقة، وبعضٌ آخر يُفترض أن يأتي في مستقبل قريب ليشكّل مظلة أمنية متعددة المستويات. فهذا الاتفاق ليس شكلياً ولا استعراضياً ولن يكون حبراً على ورق، ولا الظروف الإقليمية والدولية تسمح له بأن يكون كذلك. ولا شك أنه يستطيع أن يؤسس منظومة أمن إقليمي على قواعد راسخة، ثم إنه أحدث لتوّه تغييراً في ميزان القوى وسيفرض تلقائياً مراجعة للحسابات سواء أكانت «إمبراطورية» كما عبّرت عنها طهران في أكثر من مناسبة، أو «مشاريع هيمنة» و«شرق أوسط جديد» كما روّجت لها إسرائيل.الدول الثلاث أثبتت جدّيتها على المستوى الدولي والإقليمي، بدءاً من علاقات جيدة مع الولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى كفاءة وصدقية في أدوار الوساطة التي استطاعت، مع مصر وقطر، أن تفرمل الحرب على إيران، وبمعزل عما تفتعله طهران لإطالة الحرب فإن الرئيس الأمريكي بات يثق بمشورة هذه الدول أكثر مما ينصت إلى حليفه الإسرائيلي الذي يحبذ استمرار الحروب التي يخوضها. وكانت هذه الدول، مع مجموعة الدول الثماني العربية - الإسلامية، تمكنت من إقناع الرئيس الأمريكي ودفعه إلى طرح خطته لوقف إطلاق النار في غزّة، ولا تزال رقيباً غير مرغوب فيه إسرائيلياً كونه يمارس ضغوطاً لتنفيذ المراحل التالية من «اتفاق غزّة»، وفي ضوء البيان الذي صدر أخيراً عن اجتماع الدول الـ 8 في عمّان يُتوَقَّع أن تكون لها كلمة لوقف مشروع إسرائيل لضمّ الضفة الغربية واعتمادها على إرهاب المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين.في سياق التقويم الشائع حالياً بأن حرب إيران ماضية إلى تغيير توازنات المنطقة أمنياً وسياسياً، يبدو «اتفاق مكّة» عنصراً أساسياً في هذا التغيير، بل خطوة ضرورية ومنطقية يعتبر كثيرون أنها «تأخرت». لكن المهم أنه جاء، شكلاً ومضموناً، في اللحظة التي تجعل منه رسالة واضحة ومفهومة: فهذا اتفاق بين دول تعمل فعلاً على إنهاء الحروب لا على إذكائها، وهي لا تتكتّل لشنّ أي حرب، لكنها تدرك بطبيعة الحال أن أي تغيير مستقبلي في المنطقة لا يمكن أن يكون إيجابياً إذا أريد بناؤه على تداعيات حروب إيران وإسرائيل من غزّة إلى لبنان وسوريا واليمن إلى إيران نفسها. وإذا وجد بعض الجهات صعوبة في فهم «اتفاق مكّة» ودوافعه الآنية والمستقبلية فلأنه جديد من نوعه، ولن يطول الوقت حتى يُفهم على حقيقته.تتصرّف إيران على أساس أنها حسمت حربها مع الولايات المتحدة لمصلحتها، وبات في إمكانها أن تنتقل إلى مرحلة تالية ترمي من خلالها إلى فرض نفوذها و«زعامتها» على الإقليم، ولا ترّكز حساباتها المستقبلية على استجابة حاجات شعبها طالما أنه مكّن النظام من الصمود، بل على التهديد والابتزاز المباشرين لدول المنطقة، أو غير المباشرين عبر الوكلاء على غرار ما يفعله حوثيّو اليمن والفصائل «الولائية» العراقية ضد السعودية و«حزب الله» ضد لبنان- الدولة. وتتصرّف إسرائيل باعتبار أنها وسّعت احتلالاتها في غزّة ولبنان وسوريا، وقياساً إلى ما ارتكبته تاريخياً ضد فلسطين وشعبها، فإنها تقيم حساباتها المستقبلية على أساس أنها ستبقى منفلتة ولا تُساءَل أو تُحاسَب، لكنها تتعرّض حالياً لضغوط أمريكية كي تخفض التصعيد في غزّة ولبنان، وإنْ كان ذلك من المرّات النادرة التي لا يُبنى عليها.في الحالين تبدو الإدارة الأمريكية متكيّفة في مأزقها الراهن مع «اتفاق مكّة»، كذلك مع دور مجموعة الدول الثماني، وباتت إيران وإسرائيل مضطرّتين لأخذ هذا الواقع في الحسبان. صحيح أن هذا الاتفاق لا يشكّل تهديداً «وجودياً» لهما، إلا أن طابعه الردعي من شأنه أن يخفض أو يحجّم المكاسب التي يتوقعانها من مغامراتهما. أما انزعاجهما من الاتفاق فظهر في ردّي فعلهما، فالإسرائيلي استخفّ بالقدرات العسكرية التي ينطوي عليها، والإيراني استعاد شعار «وحدة المسلمين» متجاهلاً أنه دأب على إحباطها، لكن الاثنين تجاهلا أن «اتفاق مكّة» تحالف مفتوح لقوى العقلانية والتنمية والسلام الحقيقي.* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 23:35:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الحلول القانونية لتعزيز أمن البحر الأحمر 2/1]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184004]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184004]]></guid>
			<description><![CDATA[لم يعد البحر الأحمر اليوم مجرد امتداد جغرافي يفصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، ولا مجرد ممر مائي تعبره السفن المحملة بالطاقة والبضائع نحو الأسواق العالمية، بل تحول إلى أحد أهم الفضاءات القانونية والإستراتيجية التي يتوقف عليها قدر كبير من استقرار الاقتصاد الدولي.فالموقع الذي كان عبر التاريخ جسرًا للتبادل الحضاري والتجاري بين الشرق والغرب، أصبح في القرن الحادي والعشرين يمثل ركنًا أساسيًا في معادلة الأمن الجماعي، حيث تتقاطع عنده اعتبارات السيادة الوطنية، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، وسلامة سلاسل الإمداد، واستقرار الأسواق المالية، الأمر الذي جعل أي اضطراب يقع فيه يمتد أثره إلى ما هو أبعد من حدوده الجغرافية ليطال النظام الاقتصادي العالمي بأسره.ولعل المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الأخيرة كشفت بوضوح أن معالجة التحديات البحرية لم تعد تحتمل الاقتصار على الحلول الأمنية التقليدية، ولا يمكن أن تعتمد على ردود أفعال مؤقتة مهما بلغت فعاليتها العسكرية. فالأزمات البحرية بطبيعتها تتجاوز الجانب الأمني، لأنها ترتبط بعقود التجارة الدولية، والتأمين البحري، والاستثمار، والنقل، وتمويل المشروعات، والتزامات الدول بموجب القانون الدولي. ومن هنا برزت الحاجة إلى الانتقال من مفهوم حماية الممرات البحرية إلى مفهوم أوسع وأعمق، يقوم على الحوكمة القانونية والمؤسسية للأمن البحري، باعتبارها الطريق الأكثر استدامة لتحقيق الأمن والاستقرار.وفي هذا السياق برزت المملكة العربية السعودية بوصفها أحد أهم الفاعلين الإقليميين في إعادة صياغة مفهوم الأمن في البحر الأحمر من خلال الدفع نحو بناء إطار مؤسسي للتعاون بين الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، إدراكًا منها أن الموقع الجغرافي الاستثنائي لهذا الممر لا يمكن أن يبقى رهين المعالجات الظرفية، وإنما يحتاج إلى منظومة دائمة للتنسيق والتشاور وبناء الثقة.وقد عكست التحركات السعودية الأخيرة، وما رافقها من تنسيق سياسي وإقليمي، رؤية تقوم على أن أمن البحر الأحمر مسؤولية جماعية، وأن التعاون المنظم بين الدول المشاطئة يمثل المدخل الأكثر اتساقًا مع مبادئ القانون الدولي وأهداف التنمية والاستقرار، وهو توجه ينسجم مع الإطار المؤسسي الذي أرساه مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بوصفه منصة للتعاون والتنسيق، لا بديلا عن النظام القانوني الدولي، بل رافدًا له ومكملًا لأهدافه.ولا يقتصر هذا التصور على البعد السياسي، بل يجد سنده في المبادئ الراسخة للقانون الدولي العام. فميثاق الأمم المتحدة لم يجعل حفظ السلم والأمن الدوليين مسؤولية حصرية لمؤسسات الأمم المتحدة، وإنما شجع أيضًا على التعاون الإقليمي المنسجم مع مقاصده، كما أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أرست قواعد واضحة تحكم حرية الملاحة والمرور عبر المضايق الدولية والتعاون في مواجهة الأخطار التي تهدد سلامة الملاحة. ومن ثم فإن المبادرات الإقليمية التي تقوم على التعاون المؤسسي لا تمثل خروجًا على القانون الدولي، وإنما تجسد تطبيقًا عمليًا لروحه القائمة على تقاسم المسؤولية وتعزيز الأمن الجماعي.لقد أثبتت التجارب التاريخية أن استقرار الممرات البحرية لا يتحقق فقط بانتشار القطع البحرية أو بتعزيز القدرات الدفاعية، وإنما يتحقق قبل ذلك بوجود مؤسسات قادرة على إدارة الاختلافات، وتنسيق المواقف، وبناء قواعد مشتركة للتعامل مع الأزمات. فالقوة تستطيع أن توقف تهديدًا آنيًا، لكنها لا تبني وحدها بيئة مستقرة للتجارة والاستثمار، بينما تستطيع المؤسسات القانونية أن تؤسس لثقة مستدامة تجعل الالتزام بالقانون هو الضامن الحقيقي لاستمرار الملاحة واستقرار الأسواق.ولذلك بدأ الفقه القانوني الدولي يتجاوز النظرة التقليدية التي كانت تحصر الأمن البحري في حماية السفن والموانئ، إلى رؤية أكثر شمولًا تعتبر أن الأمن البحري هو في جوهره أمن قانوني واقتصادي ومؤسسي. فالسفينة التي تعبر البحر الأحمر ليست مجرد وسيلة نقل، وإنما تمثل سلسلة متكاملة من الالتزامات القانونية والمالية تمتد من المنتج إلى المستهلك، ومن المصارف إلى شركات التأمين، ومن المستثمرين إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب في هذه السلسلة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، وكلفة النقل، وأسعار السلع، ومعدلات التضخم، واستقرار الاقتصاد الدولي.ولهذا لم يعد من الممكن الفصل بين الأمن البحري والأمن الاقتصادي. فالتجارة العالمية تقوم على الثقة، والثقة لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها الغموض القانوني أو تتعدد فيها التفسيرات بشأن المسؤولية عن المخاطر أو آثار القوة القاهرة أو التزامات الناقلين والمؤمنين. ومن ثم فإن بناء منظومة قانونية مؤسسية لإدارة المخاطر البحرية يمثل استثمارًا في استقرار الاقتصاد العالمي بقدر ما يمثل استثمارًا في الأمن.إن المبادرات التي تدفع نحو تعزيز التعاون بين الدول المطلة على البحر الأحمر لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها استجابة ظرفية لأحداث آنية، بل باعتبارها تعبيرًا عن تحول أعمق في فلسفة العلاقات الدولية. فالعالم يتجه اليوم إلى بناء أطر إقليمية أكثر قدرة على التعامل مع المخاطر المشتركة، دون أن تمس سيادة الدول أو تنتقص من اختصاصات المنظمات الدولية. وهذا ما يجعل التجربة التي تقودها المملكة العربية السعودية جديرة بالاهتمام، لأنها تقوم على الجمع بين احترام قواعد القانون الدولي، وتعزيز الحوار، وتنسيق الجهود، وإيجاد قنوات مؤسسية للتعاون المستدام.ولا يعني ذلك أن الأطر المؤسسية تحل محل الإرادة السياسية أو القدرات الأمنية، وإنما تعني أن هذه العناصر تصبح أكثر فاعلية عندما تعمل داخل إطار قانوني واضح. فالقانون يمنح الشرعية، والمؤسسات تمنح الاستمرارية، والإرادة السياسية تمنح القدرة على التنفيذ، ولا يكتمل أي مشروع للأمن البحري إذا غاب أحد هذه الأركان الثلاثة.ومن الزاوية القانونية، فإن البحر الأحمر يمثل اليوم نموذجًا متقدمًا لما يمكن تسميته بالأمن القانوني للممرات الإستراتيجية. فالتحديات التي تواجهه لا تتعلق فقط بأعمال العنف أو التهديدات الأمنية، وإنما تمتد إلى النزاعات التعاقدية، والتزامات شركات النقل، وتوزيع المخاطر بين أطراف العقود، وآثار ارتفاع تكاليف التأمين، وإعادة توجيه خطوط الملاحة، وهي جميعًا مسائل أصبحت تعرض بصورة متزايدة على هيئات التحكيم والمحاكم الدولية.وهذا التطور يفرض على القانونيين والمحكمين والخبراء تجاوز القراءة التقليدية للنصوص القانونية، إلى فهم أعمق للعلاقة بين الجغرافيا والقانون، وبين الاقتصاد والأمن، وبين القرارات السيادية والالتزامات الدولية. فالقاضي أو المحكم الذي ينظر في نزاع بحري اليوم لا يفصل في واقعة مجردة، وإنما يتعامل مع منظومة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والأمنية والقانونية، الأمر الذي يجعل الإحاطة بالسياق الإستراتيجي جزءًا من الكفاءة القانونية، لا خروجًا على مقتضيات الحياد.ومن هنا فإن بناء الأمن المؤسسي في البحر الأحمر ليس مشروعًا يخص الدول الساحلية وحدها، وإنما يمثل مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي بأسره، لأن هذا الممر لم يعد ملكًا لجغرافيته فحسب، بل أصبح ركنًا من أركان استقرار التجارة العالمية. وكل خطوة تتخذ لتعزيز التعاون القانوني والمؤسسي فيه تنعكس آثارها على حركة الاستثمار، وأسواق المال، والصناعة، والطاقة، والغذاء، وهي مصالح تتجاوز حدود الإقليم لتلامس حياة ملايين البشر.التحول الحقيقي في مفهوم الأمن لا يبدأ من زيادة عدد السفن في البحر، بل يبدأ من بناء مؤسسات قادرة على تحويل القانون إلى ممارسة يومية، والتعاون إلى التزام دائم، والثقة إلى قاعدة تحكم العلاقات بين الدول. وعندما يتحقق ذلك، يصبح البحر الأحمر أكثر من ممر للتجارة؛ يصبح نموذجًا للحوكمة القانونية التي تجعل من سيادة القانون أساسًا للأمن، ومن التعاون المؤسسي وسيلة لحماية المصالح المشتركة.ولأن هذه الرؤية الإستراتيجية لا تكتمل إلا ببيان انعكاساتها العملية على التجارة الدولية والتحكيم والاستثمار وسلاسل الإمداد، فإن الجزء الثاني من المقال سيتناول الكيفية التي يمكن بها تحويل هذه المبادئ إلى حلول قانونية قابلة للتطبيق، تجعل من البحر الأحمر نموذجًا إقليميًا في إدارة المخاطر البحرية وفق رؤية تستند إلى القانون الدولي، وتدعم الاستقرار الاقتصادي العالمي.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-أحمد-المقصودي)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 23:34:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[صحيح النظرة ما تكفي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184003]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184003]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك من يعتقد أن الإنسان يرى الحقيقة بمجرد أن ينظر إليها، وكأن العين تملك القدرة على اختصار العالم في لحظة. غير أن التجربة تقول شيئًا مختلفًا؛ فالنظرة تكشف المشهد، أما الفهم فيحتاج إلى زمن، وإلى أسئلة، وإلى استعداد دائم لمراجعة ما نظنه يقينًا.كم مرة مررنا بأشخاص حسبنا أننا عرفناهم من اللقاء الأول، ثم اكتشفنا أن أكثر ما ظنناه وضوحًا كان أكثر الأشياء خفاءً؟ وكم مرة بدت لنا فكرة عبقرية عند ولادتها، ثم أثبتت الأيام أنها لم تكن سوى انطباع سريع ارتدى ثوب الحكمة؟العقل لا يخطئ لأنه يرى، وإنما يخطئ لأنه يتوقف عن الرؤية مبكرًا.في الحياة، ليست المشكلة في نقص المعلومات دائمًا، إنما في استعجال إصدار الأحكام. الإنسان بطبيعته يحب الوصول إلى نتيجة سريعة، لأن الغموض مرهق، والانتظار مكلف، والتردد يستهلك طاقة النفس. ولهذا يختار كثيرون إجابة ناقصة على سؤال معقد، لأنها تمنحهم شعورًا زائفًا بالاطمئنان.الحكمة لا تولد من أول فكرة، وإنما من آخر فكرة بقيت صامدة بعد أن اصطدمت بالواقع.ولهذا نجد أن أكثر الناس نضجًا ليسوا أولئك الذين يمتلكون الإجابات، وإنما الذين يجيدون طرح الأسئلة. السؤال الجيد يفتح بابًا جديدًا للفهم، أما الجواب المتسرع فيغلق أبوابًا ربما كانت تقود إلى الحقيقة.حتى التاريخ لم يتشكل بالنظرة الأولى. كثير من الأحداث التي بدت انتصارات تحولت إلى هزائم بعد سنوات، وكثير من الإخفاقات كانت بداية لتحولات صنعت أممًا كاملة. الزمن لا يغيّر الوقائع، وإنما يكشف معناها.الحياة تعلمنا درسًا بسيطًا يتكرر بأشكال مختلفة: ما نراه ليس دائمًا ما هو موجود، وما نفهمه اليوم ليس بالضرورة ما سنؤمن به غدًا. وكلما اتسعت خبرة الإنسان، أدرك أن المعرفة الحقيقية تبدأ عندما يتراجع غرور اليقين.لهذا، لا يكفي أن تنظر. ولا يكفي أن تلاحظ. ولا يكفي أن تكون حاضرًا.ما يصنع الفرق حقًا هو القدرة على التأمل، وعلى إعادة النظر، وعلى الاعتراف بأن الحقيقة أكبر من أول انطباع.«صحيح... النظرة ما تكفي». أحيانًا تحتاج أن تنظر مرة أخرى، بعين أقل استعجالًا، وعقل أكثر تواضعًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أصيل-الجعيد)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 23:30:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الردع الذي تحتاجه المنطقة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184001]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1184001]]></guid>
			<description><![CDATA[لم تعد التهديدات التي تواجه دول المنطقة محصورة في ساحات الصراع التقليدية، بل اقتربت من حدود الدول ومجالاتها الجوية وممراتها البحرية ومنشآتها الحيوية.فمن التوسع الإسرائيلي في استخدام القوة خارج حدود فلسطين المحتلة، إلى الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات وسياسة الضغط عبر أذرعها الإقليمية، بات واضحًا أن أمن كل دولة منفردة يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية تمس استقرار المنطقة بأكملها.هنا تكتسب «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان أهميتها؛ لأنها تنقل التعامل مع هذه المخاطر من منطق المواجهة المنفردة إلى منطق الردع الجماعي.إسرائيل استفادت طويلًا من تفوقها العسكري ومن محدودية وجود ردع إقليمي جماعي، قادر على وضع حدود لاستخدام هذا التفوق. وتظهر المواقف السعودية والتركية والباكستانية المتطابقة تقريبًا تجاه فلسطين والقدس والضفة الغربية أن الخلاف معها لم يعد متعلقًا فقط بالحرب في غزة، بل بسلوك إسرائيلي يتوسع إقليميًا ويضع قواعد جديدة لاستخدام القوة وفرض الوقائع.وفي الجهة الأخرى، لم يعد التهديد الإيراني بالنسبة إلى دول الخليج مسألة افتراضية أو مرتبطة فقط بنفوذ طهران السياسي في بعض العواصم العربية. فمنذ بدء الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية تعرضت دول الخليج والأردن لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات، ما شكّل تصعيدًا خطيرًا على أمن المنطقة والعالم.وهنا تظهر قيمة اتفاقية مكة في هذا التوقيت تحديدًا، فالسعودية كانت من أكثر دول المنطقة حرصًا على منع الحرب مع إيران، ودعمت الحوار وخفض التصعيد، كما حافظت تركيا وباكستان على قنواتهما مع طهران وسعتا إلى الحلول الدبلوماسية. لكن الدبلوماسية ليست بديلًا عن الردع، بل ترتفع قدرتها على النجاح عندما يعرف الطرف الآخر أن الحوار ليس نتيجة غياب الخيارات، وإنما خيار تفضله دول قادرة في الوقت نفسه على حماية أمنها.وهذا ربما هو التحول الأهم الذي تمثله الاتفاقية، الانتقال من إدارة التهديد بعد وقوعه إلى منعه قبل وقوعه. والدول الثلاث تملك في هذا الجانب عناصر قوة، فالسعودية تمثل ثقلًا عربيًا وإسلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وموقعًا محوريًا في أمن الخليج والبحر الأحمر وأسواق الطاقة.كما أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وبنت خلال الأعوام الماضية صناعات دفاعية متقدمة، أما باكستان فهي قوة عسكرية كبيرة ودولة نووية، ولها علاقة دفاعية تاريخية مع المملكة تحولت في سبتمبر 2025 إلى اتفاق دفاع إستراتيجي مشترك.جمع هذه القدرات لا يعني بالضرورة قيام حلف عسكري، لكنه يعني أن أي طرف سيحسب تكلفة المواجهة بطريقة مختلفة عندما لا يعرف مسبقًا حدود الاستجابة التي يمكن أن تنتج عن الاعتداء على واحدة من الدول الثلاث، وهذه هي فكرة الردع أصلًا.لكن قيمة اتفاقية مكة لن تُقاس فقط بما كتب فيها، وإنما بما سيأتي بعدها، ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وصف الاتفاقية بأنها إطار لشراكة دفاعية طويلة المدى «تعزز الردع والتنسيق والتكامل»، وهي كلمات تشير إلى أن المسألة تتجاوز إعلان التضامن السياسي إلى بناء علاقة عسكرية قابلة للاستمرار، ولا شك أن المنطقة تحتاج إلى ذلك.فالمعادلة التي سادت طويلًا كانت تسمح لإسرائيل بأن تتحرك مستفيدة من تفوقها العسكري، ولإيران بأن تستخدم الصواريخ والمسيّرات وشبكات القوى المسلحة لمد نفوذها ورفع كلفة المواجهة على خصومها، بينما تتحمل الدول المتضررة عبء الرد منفردة، لكن اتفاقية مكة تقدم معادلة مختلفة لا تقوم على البحث عن حرب مع أحد، بل على جعل الحرب أكثر كلفة على من يبدأها.ولهذا من الخطأ النظر إلى الاتفاقية باعتبارها موجهة حصرًا ضد إيران أو إسرائيل. فنص الاتفاقية لا يسمي دولة بعينها، وهذه نقطة قوة لأنها تؤسس لمبدأ قابل للاستمرار بغض النظر عن مصدر التهديد.كما أن الاتفاقية لا تتعارض مع استمرار الحوار مع طهران، ولا مع السعي إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية أو منع التصعيد مع إسرائيل، وعلى العكس من ذلك فالدبلوماسية التي لا يسندها ردع قد تنجح في إدارة الأزمات، لكنها تملك قدرة أقل على منعها.من مكة المكرمة، خرجت رسالة السعودية وتركيا وباكستان بأن المنطقة التي دفعت طوال عقود ثمن صراعات الآخرين وتوازناتهم تبني توازنها بنفسها، وأن الاستقرار لن يبقى رهنًا بحسن نوايا الخصوم، بل بوجود قوة ردع تجعل المساس به أكثر كلفة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(يحيى-بركسية)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 23:25:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الردع في الرؤية السعودية سياج يمنع المعتدي من تفسير خاطئ]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183999]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183999]]></guid>
			<description><![CDATA[يبدأ الردع قبل إطلاق الصاروخ، وتحديدًا في اللحظة التي يعيد فيها الخصم حساباته: من سيرد؟ وما القدرات التي ستتحرك؟ وكم ستبلغ كلفة الاعتداء؟ من هذه الزاوية ينبغي قراءة اتفاق مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان؛ فهو لا يضيف وثيقة دفاعية إلى الأرشيف السياسي، وإنما يغيّر المعادلة التي تسبق قرار الحرب.وُقّع الاتفاق في الديوان الملكي بقصر الصفا في مكة المكرمة، في رحاب الحرم المكي وبجوار بيت الله الحرام، وفي يوم الجمعة؛ عيد المسلمين الأسبوعي ويوم اجتماعهم وصلاتهم. لم يكن المكان تفصيلًا بروتوكوليًا، ولم يكن التوقيت رقمًا عابرًا في التقويم. الاتفاق دفاعي في مضمونه، إسلامي في وجدانه، دولي في آثاره؛ ويبعث برسالة مفادها أن القوة هنا مسؤولة، وأن حماية السلام تحتاج إلى قدرة تمنع الاعتداء قبل وقوعه.في أعلى مشهد التوقيع حضرت صورة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود منفردة، بوصفها رمز الدولة ومرجعيتها واستمراريتها. وتحت الصورة جلس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مركز طاولة التوقيع، فيما توسط العلم السعودي علمي تركيا وباكستان.سيميائيًا، يحدد العلم الواقع في الوسط مركز المشهد ومكان انعقاده ومرجعيته السياسية. وتعكس هذه الوضعية مكانة المملكة في جمع القدرات وتحويلها إلى مصالح مشتركة، مستندة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي والديني، وإلى دورها المحوري في العالمين العربي والإسلامي.وفي الصور الظاهرة أثناء التوقيع حضرت صورتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتستحضرا الحرمين الشريفين ومكانتهما العميقة في وجدان شعوب الدول الثلاث. فالسعودية هي أرض الحرمين، والقائمة على خدمتهما ورعايتهما وحفظ أمنهما وأمن قاصديهما، وإليهما تتجه قلوب المسلمين من تركيا وباكستان وسائر أنحاء العالم. وهكذا جمع المشهد بين القداسة والمسؤولية، وبين رابطة الإيمان ودور المملكة في خدمة المقدسات والمسلمين.وجاء حضور ثلاث سيدات خلف مواقع التوقيع رسالة سيميائية هادئة وواضحة؛ فالنساء شقائق الرجال، والمرأة في الرؤية السعودية حاضرة إلى جانب الرجل، عونًا له وشريكة في بناء الأسرة والمجتمع والدولة، كما أنه عون لها. إنها صورة طبيعية للتكامل الذي يحفظ الهوية والقيم، ويجعل المشاركة جزءًا من بناء الوطن.أما القراءة الإستراتيجية لاتفاق مكة فتبدأ من التفكير العكسي: ماذا لو لم يوجد الاتفاق؟في غياب الاتفاق يستطيع أي معتدٍ أن يحسب قوة كل دولة منفردة، وأن يبحث عن الثغرة والتوقيت والأداة المناسبة. بعد الاتفاق يصبح مطالبًا بحساب ثلاثة مجالات جوية، وثلاثة أثقال سياسية، وقواعد صناعية متعددة، وقدرات عسكرية واستخباراتية مختلفة، ومساحات بحرية تمتد من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى المتوسط والبحر الأسود وبحر العرب والمحيط الهندي.هذا هو جوهر الردع الجماعي الذي أسهم في منع المواجهة المباشرة بين حلف شمال الأطلسي والاتحاد السوفيتي ثم روسيا؛ إذ لم تنشأ قوة «الناتو» من جمع أعداد الجنود والأسلحة فقط، وإنما من إدراك الخصم أن الاعتداء على دولة واحدة قد يستدعي قوة الجميع. والمقارنة هنا تتصل بمنطق الردع، ولا تفترض تطابق المؤسستين؛ فالقيمة الأولى لاتفاق مكة تكمن في إزالة وهم «الهدف المنفرد».تجمع السعودية وتركيا وباكستان قرابة 368 مليون نسمة، وتمتد فوق مساحة تقارب 3.8 ملايين كيلومتر مربع، ويقترب ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي المجمع من 3.3 تريليونات دولار. وبلغ مجموع إنفاقها العسكري خلال عام 2025 نحو 125 مليار دولار؛ 83.2 مليار دولار للسعودية، و30 مليارًا لتركيا، و11.9 مليارًا لباكستان. ولو قُرئت هذه النفقات ككتلة واحدة لاقتربت من ترتيب أكبر أربع قوى إنفاقًا على الدفاع في العالم.الأهم من الحجم اختلاف وظائف القوة. تقدم السعودية القيادة السياسية، والثقل الاقتصادي، والطاقة، والقدرة الاستثمارية، والموقع العربي والإسلامي، وتحمل مكانة فريدة بوصفها أرض الحرمين الشريفين وقلب العالم الإسلامي. وتضيف تركيا قاعدة صناعية دفاعية وخبرة في الطائرات المسيّرة والإلكترونيات والمدرعات والسفن. وتضيف باكستان كتلة بشرية وعسكرية كبيرة، وخبرة عملياتية وصناعة صاروخية وجوية، ومكانة نووية تدخل بطبيعتها في تقديرات أي خصم وهو يقيس حدود المخاطرة.وفي القوة الجوية، يحصي دليل «FlightGlobal» لعام 2026 نحو 364 طائرة قتالية نشطة لدى السعودية، في مقدمتها مقاتلات F-15 و«يوروفايتر تايفون» وطائرات «تورنيدو» الهجومية. وتمتلك باكستان أكثر من 420 طائرة قتالية تشمل F-16 وJ-10C وJF-17 التي تشارك في تصنيعها وتطويرها. ويرتكز سلاح الجو التركي على مقاتلات F-16، إلى جانب طائرات F-4 المطورة، مع تقدم مشروع المقاتلة «قآن»، وخبرة واسعة في المسيّرات من طرازات «بيرقدار» و«أقنجي».وأقرت واشنطن تسليمات مستقبلية من مقاتلات F-35 للمملكة ضمن حزمة الشراكة الدفاعية السعودية–الأمريكية، فيما أفادت رويترز بأن الطلب السعودي يصل إلى 48 طائرة. ومن شأن دخول هذه المقاتلة الشبحية إلى القوة الجوية السعودية إضافة قدرات متقدمة في دمج المستشعرات، وبناء صورة ميدانية واسعة، وتنفيذ عمليات دقيقة في بيئات دفاعية معقدة.وعندما تتكامل هذه النوعية مع خبرة تركيا في المسيّرات والحرب الإلكترونية، ومع خبرة باكستان في تشغيل المنظومات الشرقية والغربية وتصنيع JF-17، تنشأ منظومة جوية تجمع التفوق التقني وكثافة العدد ومرونة الإمداد.ولا تكمن القيمة في امتلاك الطائرات وحدها؛ فالمعارك الحديثة تحسمها المنظومة التي ترى أولًا، وتقرر أسرع، وتحافظ على عملها تحت الضغط. ومن هنا تبرز أهمية التدريبات المشتركة، والإنذار المبكر، والدفاع ضد الصواريخ والمسيّرات، والقيادة والسيطرة، والصيانة، وتكامل المعلومات والاتصالات العسكرية.وفي المجال البحري، تطل المملكة على الخليج العربي والبحر الأحمر، وتحمي منشآت الطاقة وموانئ التصدير وممرًا يمر عبره جزء مؤثر من تجارة العالم. وتعمل على تحديث قواتها البحرية عبر مشروع «السروات»، الذي تسلم خمس كورفيتات متعددة المهام، وبدأ مرحلته الثانية بثلاث سفن إضافية، إلى جانب أربع سفن قتال سطحية متعددة المهام ضمن مشروع «طويق».وتشرف تركيا على المضائق الواصلة بين البحر الأسود والبحر المتوسط، وتملك خبرة صناعية في بناء الفرقاطات والكورفيتات ضمن برنامج «ميلغم»، كما تشغّل أسطول غواصات كبيرًا وتُدخل ست غواصات من فئة «رئيس» ذات الدفع المستقل عن الهواء.أما باكستان فتطل على بحر العرب والمحيط الهندي، وتملك ميناءي كراتشي وغوادر، وتشغّل ثماني غواصات وفق بيانات منشورة في عام 2026، وتنفذ برنامجًا لإدخال ثماني غواصات «هنغور»، تُبنى أربع منها داخل باكستان ضمن برنامج لنقل التقنية.السعودية تؤمّن قلب البحر الأحمر والخليج ومنشآت الطاقة، وتركيا تضيف خبرة بناء السفن والغواصات والعمل في بحار متداخلة، وباكستان تمنح الاتفاق امتدادًا إلى بحر العرب والمحيط الهندي. وهذا التكامل يخدم حماية ناقلات النفط والغاز، وخطوط التجارة، والكابلات البحرية، والموانئ، ومواجهة الألغام والتهريب والقرصنة والتهديدات العابرة للحدود.وفي الجانب الاستخباراتي، تتلخص القيمة في تبادل الإنذار المبكر عن الصواريخ والمسيّرات، وتتبع مصادر إطلاقها ومساراتها، ومراقبة التنظيمات الإرهابية وتمويلها، وحماية الممرات البحرية، ومواجهة الهجمات السيبرانية والحملات المضللة. فالدقيقة التي تكسبها المعلومة قد تساوي، في زمن الصواريخ والأسلحة الدقيقة، أسرابًا كاملة من الطائرات.ويمنح التعاون الصناعي اتفاق مكة عمرًا أطول من الحدث السياسي. تستهدف رؤية السعودية 2030 توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري، وتعمل الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» والهيئة العامة للصناعات العسكرية على نقل المعرفة وبناء سلاسل إمداد وطنية.ويمكن للخبرة التركية في المسيّرات والإلكترونيات والذخائر والمحركات والسفن، والخبرة الباكستانية في الطائرات والصواريخ والمدرعات والصيانة، أن تدعما المستهدف السعودي عبر الإنتاج داخل المملكة، وتأهيل المهندسين السعوديين، وتطوير منتجات مشتركة، وتوطين قطع الغيار والذخائر والصيانة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.اقتصاديًا، لا تتشابه الدول الثلاث في مصادر قوتها، وهذا ما يمنح التكامل قيمته. وصف صندوق النقد الدولي الاقتصاد السعودي في يونيو 2026 بالمرن والقادر على مواجهة الصدمات، بعدما نما الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.5% خلال 2025، مدعومًا بالنشاط غير النفطي والطلب المحلي، مع انخفاض التضخم إلى أقل من 2%.وتتحرك المملكة وفق رؤية السعودية 2030 لتنمية الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والطاقة المتجددة والاستثمار الخاص. كما بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة المدارة 913 مليار دولار بنهاية 2024، وبلغ صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي نحو 415 مليار دولار، بما يعكس عمق الأصول والاحتياطيات التي تستند إليها القوة الاقتصادية السعودية.ورأى صندوق النقد أن تركيا حافظت على نمو اقتصادي قوي، وخفضت التضخم من 49.4% في سبتمبر 2024 إلى 30.9% بنهاية 2025، مع استمرار الحاجة إلى إصلاحات ترفع الإنتاجية وتعزز الاستقرار. وتتمثل قوة الاقتصاد التركي في تنوع الصناعة والصادرات والمقاولات والسياحة والخدمات اللوجستية، فيما يمثل الاعتماد على واردات النفط والغاز إحدى نقاط الضغط الهيكلية.أما باكستان فحققت تقدمًا في الاستقرار واستعادة الثقة، وبلغت احتياطيات بنكها المركزي قرابة 16 مليار دولار بنهاية 2025 وفق صندوق النقد الدولي. وتعتمد على الزراعة والمنسوجات والتحويلات المالية والخدمات التقنية، إضافة إلى واردات الطاقة والتمويل الخارجي. وتتمثل نقاط قوتها في حجم السكان، والقاعدة الصناعية، والعمالة الشابة، والصناعات النسيجية، والخدمات الرقمية، والموقع المرتبط بالممر الاقتصادي الصيني.وتملك السعودية إحدى أهم أوراق الطاقة في العالم؛ إذ تحتوي على نحو 17% من احتياطيات النفط المؤكدة عالميًا، وتدير أرامكو احتياطيات امتياز تقترب من 250 مليار برميل مكافئ نفطي، منها أكثر من 190 مليار برميل من النفط الخام والمكثفات.وتزداد قيمة هذه الأصول مع خط أنابيب الشرق–الغرب وموانئ البحر الأحمر ومخزونات أرامكو الخارجية، وهي عناصر أتاحت للمملكة إعادة توجيه الصادرات النفطية عند اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز. وهنا تتحول البنية التحتية السعودية نفسها إلى أداة ردع اقتصادي وحماية لأمن الطاقة العالمي.ولا تتوقف القوة السعودية عند تصدير النفط الخام. تمتد استثمارات أرامكو في التكرير والبتروكيميائيات إلى الولايات المتحدة عبر «موتيفا»، وكوريا الجنوبية عبر «إس أويل»، وماليزيا عبر «برفكيم»، والصين عبر مجمعات التكرير والبتروكيميائيات، وأوروبا عبر الاستثمار في مصفاة غدانسك البولندية. وبذلك أصبحت الطاقة السعودية حاضرة داخل أسواق الاستهلاك وقاراته، وتحولت العلاقة من بيع شحنة نفط إلى شراكة صناعية طويلة الأجل.وتستفيد تركيا وباكستان من الشراكة السعودية في أمن الإمدادات، والاستثمار في التكرير والتخزين والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة. وفي المقابل، تمنح الموانئ التركية موقعًا قريبًا من أوروبا والبحر الأسود، وتمنح الموانئ الباكستانية منفذًا إلى جنوب آسيا والمحيط الهندي. ويمكن لهذه الخريطة أن تخدم النفط والغاز والبتروكيميائيات والهيدروجين والخدمات البحرية، وتوزع المخاطر على مسارات متعددة.ويضاف إلى ذلك الممر البري بين السعودية والأردن وسوريا وتركيا. فطريق الشمال الدولي القائم يمتد أكثر من 1700 كيلومتر، ويربط دول الخليج بالأردن وسوريا ولبنان وتركيا وصولًا إلى أوروبا، وتعبره سنويًا أعداد كبيرة من المسافرين والشاحنات.كما يجري بحث إنشاء خط سكة حديد يصل المملكة بتركيا عبر الأردن وسوريا لنقل الركاب والبضائع ومنتجات النفط والغاز. وإذا اكتمل هذا المشروع، ستتحول الجغرافيا من حدود تفصل الأسواق إلى بنية تحتية تصل الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وتمنح المملكة مسارًا تجاريًا إضافيًا يعزز مكانتها مركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية.وفي التجارة والاستثمار، تجاوز حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا 8.6 مليارات دولار وفق بيانات منتدى الأعمال المشترك في 2026، مع استهداف عشرة مليارات دولار في المدى القريب وثلاثين مليارًا في المدى الأبعد. ويعمل في السوق السعودية أكثر من 5600 شركة تركية وفق مجلس الأعمال التركي–السعودي، فيما تجاوزت قيمة المشروعات التي نفذتها الشركات التركية 25 مليار دولار، وبلغ الاستثمار التركي المباشر في المملكة نحو 117 مليون دولار.وتظهر الاستثمارات السعودية المتجهة إلى تركيا في اتفاق إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط واستثمار يقدر بملياري دولار، إضافة إلى اتفاق شركة «آفي ليس»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، لتأجير ثماني طائرات حديثة للخطوط الجوية التركية. وهذه أمثلة على انتقال العلاقات الاقتصادية من التجارة التقليدية إلى الطاقة والبنية التحتية والتمويل والأصول طويلة الأجل.وبلغ حجم التجارة السعودية–الباكستانية نحو 4.45 مليارات دولار في السنة المالية 2025، تتركز غالبيتها في صادرات الطاقة والبتروكيميائيات السعودية، مقابل المنتجات الغذائية والمنسوجات والسلع الباكستانية. كما تعمل تركيا وباكستان للوصول بحجم تجارتهما الثنائية إلى خمسة مليارات دولار، مع تعاون في الطاقة والتعدين وتقنية المعلومات والصناعات الدفاعية.وفي التحويلات المالية، أرسل الباكستانيون العاملون في المملكة إلى بلادهم نحو 9.34 مليارات دولار خلال السنة المالية 2025، لتبقى السعودية أكبر مصدر منفرد للتحويلات إلى باكستان. وهذه الأموال ليست حركة مصرفية هامشية؛ فهي تدعم احتياطيات النقد الأجنبي والاستهلاك والاستقرار الأسري، وتربط ملايين الأسر الباكستانية بسوق العمل والاقتصاد السعودي.ويعيش في المملكة نحو 2.7 مليون باكستاني، إلى جانب جالية تركية تقدر بعشرات الآلاف. وفي الاتجاه الآخر، تمثل تركيا وجهة سياحية مهمة للسعوديين، فيما يأتي الأتراك والباكستانيون إلى المملكة للحج والعمرة والعمل والاستثمار. وهنا تعمل القوة الناعمة من أسفل إلى أعلى، عبر السفر والأسرة والتعليم والتجارة والتجربة الشخصية، لا عبر البيانات الرسمية وحدها.وفي مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026 جاءت السعودية في المرتبة السابعة عشرة، وتركيا في المرتبة الخامسة والعشرين، وباكستان في المرتبة الرابعة والثمانين. وتستند القوة الناعمة السعودية إلى الحرمين الشريفين، والدبلوماسية، والطاقة، والاستثمار، والإعلام، والسياحة، والرياضة، والثقافة، وحضور رؤية 2030.وتستند القوة التركية إلى السياحة والصناعة والإنتاج الثقافي والإعلامي، فيما تملك باكستان رأسمالًا بشريًا واسعًا، وجاليات دولية كبيرة، وحضورًا باللغتين الأردية والإنجليزية. وعندما تتقاطع هذه الأدوات، يمكن إنتاج خطاب ثقافي وإعلامي يخاطب العالم الإسلامي والشرق والغرب بلغات متعددة.وتجمع المجتمعات الثلاثة أغلبية مسلمة سنية مع تنوع داخلي يمثل ثراءً اجتماعيًا وثقافيًا. كما تجمعها قيم الترابط الأسري، وصلة الرحم، واحترام الكبير، وإكرام الضيف، والتكافل، والمحافظة على الهوية والقيم الدينية، والارتباط الوجداني بالحرمين الشريفين والقدس. وهذه المشتركات تمنح اتفاق مكة قبولًا شعبيًا لا تستطيع النصوص القانونية وحدها إنتاجه.وفي البيئة والطاقة النظيفة، تشترك الدول الثلاث في مواجهة تحديات المياه والمناخ والتصحر والأمن الغذائي والكوارث الطبيعية. وتستطيع السعودية نقل خبرتها في تحلية المياه والطاقة الشمسية والمدن الجديدة، فيما تقدم تركيا خبرتها الزراعية والصناعية، وتقدم باكستان خبرتها في الزراعة وإدارة الأنهار ومواجهة الفيضانات. ويمتد التعاون المحتمل إلى الزراعة الذكية، والأمن المائي، والهيدروجين، وخفض الانبعاثات، والإنذار المبكر للكوارث.وتدخل الطاقة النووية المدنية ضمن معادلة المستقبل. تشغّل باكستان ستة مفاعلات نووية مدنية بقدرة إجمالية تتجاوز 3200 ميغاواط، وتبني تركيا أربعة مفاعلات في محطة «أكويو»، فيما وقّعت السعودية في يوليو 2026 اتفاقًا أمريكيًا للتعاون النووي السلمي، وتتوسع في الطاقة الشمسية والرياح ضمن مستهدفات رؤية 2030.وتحتفظ الدول الثلاث بعلاقات إستراتيجية متشعبة مع الشرق والغرب. السعودية شريك رئيس للولايات المتحدة، وتوسع في الوقت نفسه علاقاتها مع الصين والهند وروسيا والاتحاد الأوروبي وشرق آسيا. وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وترتبط بأوروبا، وتحافظ على قنوات مؤثرة مع روسيا وآسيا الوسطى. وباكستان شريك وثيق للصين عبر الممر الاقتصادي، ولديها علاقات عسكرية واقتصادية مع الولايات المتحدة ودول الخليج، وعضوية في منظمة شنغهاي للتعاون.وتمنح هذه الشبكات اتفاق مكة قدرة على التواصل مع مراكز دولية متعددة، وتجعله جسرًا بين دوائر سياسية واقتصادية وعسكرية لا تلتقي دائمًا. كما تقلل احتمالات عزل الدول الثلاث داخل محور جغرافي مغلق، وتمنحها مساحة أكبر للحركة والتفاوض وحماية المصالح.ولا يصح اختزال اتفاق مكة للدفاع المشترك في مواجهة إيران وحدها. المنطقة تواجه صواريخ ومسيّرات وتنظيمات مسلحة وتهديدات للملاحة وهجمات سيبرانية، كما تواجه انفلاتًا عسكريًا إسرائيليًا تجاوز في ساحات متعددة قواعد السيادة والقانون الدولي، مع استمرار عدوان الاحتلال على الشعب الفلسطيني ومحاولاته فرض الوقائع بالقوة.ومن منظور إستراتيجي، يمكن اعتبار الاتفاق رسالة ردع موجهة إلى السلوك العدواني أيًا كان مصدره. ويدخل الاحتلال الإسرائيلي في حساباته المستقبلية نتيجة ممارساته واتساع عملياته، لا نتيجة إعلان الاتفاق موجهًا ضده. فحين يدرك الاحتلال أن تجاوز الحدود قد يستدعي ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا أوسع، تضيق حرية استخدام القوة وترتفع كلفة المغامرة.وفي الوقت نفسه، ينسجم الاتفاق مع السياسة السعودية القائمة على احترام السيادة والقانون الدولي، وتغليب الحوار والحلول السياسية، ودعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. فالردع في الرؤية السعودية ليس نقيض السلام؛ إنه السياج الذي يمنع المعتدي من تفسير الرغبة في السلام على أنها ضعف.القيمة التاريخية لاتفاق مكة لن تقاس بعدد الاجتماعات التي ستعقد باسمه، وإنما بمقدار ما يغيره في تفكير من يفكر في الاعتداء. فإذا أنتج إنذارًا مبكرًا مشتركًا، وصناعة دفاعية سعودية أعمق، وممرًا آمنًا للطاقة والتجارة، وتكاملًا جويًا وبحريًا، وتنسيقًا استخباراتيًا سريعًا، فسيصبح منظومة أمن ومصالح وثقافة واقتصاد، لا نصًا محفوظًا في الملفات.كان السؤال قبل اتفاق مكة: كيف سترد الدولة المستهدفة وحدها؟وأصبح بعده: ما حجم القوة التي قد يوقظها هذا الاعتداء؟وحين يتغير السؤال في عقل الخصم، يبدأ الردع قبل إطلاق الرصاصة الأولى.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-مفلح)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 23:18:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الأمم المتحدة وتحديات الشرعية الدولية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183998]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183998]]></guid>
			<description><![CDATA[شهد النظام الدولي في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل الشرعية الدولية وقدرة الأمم المتحدة على أداء دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين. فمع تصاعد النزاعات المسلحة، واتساع التدخلات العسكرية، واحتدام التنافس بين القوى الكبرى، برزت فجوة واضحة بين المبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة وواقع الممارسة السياسية، حيث كثيراً ما تخضع تطبيقات القانون الدولي لاعتبارات القوة والمصالح الإستراتيجية.وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة أُنشئت لإرساء نظام دولي يقوم على الأمن الجماعي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فإن الأزمات الدولية المتعاقبة، مثل أزمات العراق وسوريا وأوكرانيا والحرب على غزة، كشفت محدودية قدرة المنظمة على إنفاذ قواعد الشرعية الدولية، بخاصة في ظل الانقسامات داخل مجلس الأمن واستخدام حق النقض. ومن ثم، لم تعد أزمة الشرعية الدولية تتمثل في نقص القواعد القانونية، بقدر ما تتمثل في إشكالية تطبيقها على نحو عادل ومتساو. ومن هنا تبرز الإشكالية المتمثلة في التساؤل عن مدى قدرة الأمم المتحدة على حفظ فاعلية الشرعية الدولية في ظل تصاعد وتائر سياسات القوة وتعارض مصالح الدول الكبرى، وما إذا كانت لا تزال قادرة على الاضطلاع بدورها، بوصفها الضامن الرئيس للسلم والأمن الدوليين.بين المبادئ القانونية وواقع الممارسةمثّل إنشاء الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية نقطة تحول جوهرية في تاريخ العلاقات الدولية، إذ سعت الدول المنتصرة إلى بناء نظام عالمي جديد يحول دون تكرار المآسي التي خلفتها الحربان العالميتان، ويجعل اللجوء إلى القوة العسكرية استثناء تحكمه قواعد قانونية صارمة، بعدما كان وسيلة مشروعة لتحقيق المصالح الوطنية. ولهذا أرسى ميثاق الأمم المتحدة مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها المساواة في السيادة بين الدول، وحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، مع قصر استخدام القوة على حالتي الدفاع الشرعي عن النفس أو صدور تفويض صريح من مجلس الأمن في إطار نظام الأمن الجماعي.ولم يقتصر دور الأمم المتحدة على تنظيم العلاقات السياسية والأمنية، بل أصبحت الإطار المؤسسي الأهم للتعاون الدولي في مجالات التنمية وحقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية وحفظ السِّلم، وأسهمت في إنشاء منظومة قانونية ومؤسساتية عزَّزت مكانة القانون الدولي بوصفه المرجعية الأساسية لتنظيم العلاقات بين الدول. وقد ساعدت بعثات حفظ السلام، وجهود الوساطة، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في ترسيخ مكانة المنظمة باعتبارها الركيزة الأساس للشرعية الدولية.غير أن التطبيق العملي كشف، منذ وقت مبكر، أن فعالية هذا النظام لا تعتمد على النصوص القانونية وحدها، بل ترتبط إلى حد كبير بالتوافق السياسي بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. فقد مُنح حق النقض لضمان مشاركة القوى الكبرى في إدارة النظام الدولي ومنع تحول المنظمة إلى ساحة للصراع بينها، إلا أن هذا الامتياز أَصبح في كثير من الأحيان سبباً في تعطيل المجلس وعجزه عن اتخاذ قرارات حاسمة تجاه أزمات تهدد السلم والأمن الدوليين.وقد تجلَّت هذه الإشكالية في عدد من الأزمات الدولية التي كشفت حدود قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ مبادئها. ففي رواندا في العام 1994 أخفق المجتمع الدولي في منع واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في العصر الحديث، على الرغم من توافر مؤشرات مبكرة على اتساع أعمال العنف. كما عجزت قوات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك عن منع مجزرة سربرينيتسا في العام 1995، الأمر الذي أثار انتقادات حادة لفعالية المنظمة في حماية المدنيين عندما تغيب الإرادة السياسية للدول الكبرى.وتكرَّر الجدلُ خلال أزمة كوسوفو في العام 1999، حين تدخل حلف شمال الأطلسي عسكرياً من دون تفويض صريح من مجلس الأمن نتيجة الانقسام بين أعضائه الدائمين. وقد أثار ذلك نقاشاً قانونياً واسعاً بين من اعتبر التدخل انتهاكاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومن رأى أنه كان ضرورة إنسانية لمنع وقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وهو ما أبرز التوتر المستمر بين الشرعية القانونية والاعتبارات الإنسانية.كما شكل غزو العراق في العام 2003 أحد أبرز التحديات التي واجهت الشرعية الدولية، إذ قادت الولايات المتحدة تحالفاً عسكريّاً لإسقاط النظام العراقي استناداً إلى ادّعاءات امتلاكه أسلحة تدميرٍ شامل، من دون الحصول على تفويض جديد من مجلس الأمن. ومع عدم العثور على تلك الأسلحة لاحقاً، تصاعد الجدل حول مشروعية التدخُّل، وعَدّه كثير من الباحثين سابقة أضعفت الثقة بقدرة القانون الدولي على تقييد استخدام القوّة، فضلاً عن تداعياته الأمنية والسياسية التي امتدَّت إلى المنطقة بأسرها.وأعادت الأزمات اللّاحقة إنتاجَ الإشكالية ذاتها. ففي سوريا حالَ الانقسامُ بين القوى الكبرى دون صدور قرارات حاسمة تُسهم في إنهاء النزاع أو مُحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة. كما عجز مجلس الأمن عن اتخاذ إجراءات مُلزِمة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية بسبب استخدام روسيا حق النقض. وأثار المشهد ذاته خلال الحرب على غزّة انتقادات واسعة، بعدما أدى الانقسام داخل المجلس إلى تعطيل مشروعات قرارات تتعلق بوقف إطلاق النار أو تعزيز حماية المدنيين، الأمر الذي عمَّق الجدلَ حول ازدواجية تطبيق القانون الدولي وحدود فعالية الأمم المتّحدة في مُواجَهة الأزمات الكبرى.وتكشف هذه الوقائع أن أزمة الأمم المتّحدة لا تعود إلى نقْصٍ في قواعد القانون الدولي، وإنّما إلى صعوبة تطبيقها بصورة مُتساوية عندما تَتعارض مع مصالح القوى الكبرى. فكلما غابتِ الإرادة السياسية، تراجعتْ قدرة المنظمة على الاضْطلاع بمسؤولياتها، واتسعت الفجوة بين المبادئ التي ينصّ عليها الميثاقُ وبين الواقع الذي تَحكمه اعتباراتُ القوة، وهو ما جعل إصلاحَ مجلس الأمن وآليّات اتخاذ القرار فيه أحد أبرز المطالب المطروحة في المناقشات الدولية.الشرعية الدولية في مواجهة سياسات القوةإذا كان النّظامُ الدولي قد تأسَّس على مبدأ إخضاع القوة لأحكام القانون، فإن التطورات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة أَظهرت أن العلاقةَ بين القانون والسياسة ظلت محكومةً إلى حد كبير بموازين القوة الدولية. فقد بَرزتِ الولايات المتحدة بوصفها القوة الأكثر تأثيراً في النظام الدولي، وأسهمت في دعْمِ الأمم المتّحدة وتمويل العديد من برامجها الإنسانية والتنموية. كما قامَتْ بدَور رئيس في إنشاء عدد من المؤسسات الدولية التي شكلت دعائم النظام العالمي؛ إلا أن هذا الدور لم يَمنع تعرضها لانتقادات متكررة بسبب لجوئها في بعض الحالات إلى اتخاذِ قرارات أحاديّة أو استخدام القوة خارج إطار التفويض الأممي.وقد عَكست حربُ فيتنام، ثمَّ التدخل العسكري في العراق، والعمليات السابقة الممتدة في أفغانستان، جانباً من هذا الجَدَل، حيث بررت الإدارات الأميركية تلك التدخلات بحماية الأمن القومي أو مُكافحةِ الإرهاب أو الدفاع عن الاستقرار الدولي، في حين رأى منتقدوها أنها تجاوزتِ الإطارَ الذي رسَمه ميثاق الأمم المتحدة، وأَسهمت في إضعافِ منظومة الأمن الجماعي. كما أثارتْ سياسة "أميركا أولاً" خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات واسعةً بَعد الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، واتفاق باريس للمناخ، ومنظمة اليونسكو، ومجلس حقوق الإنسان، فضلاً عن الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وهي قرارات عَكست مَيْلاً مُتزايدا نحو تغليب الاعتبارات الوطنية على العمل الدولي متعدّد الأطراف.ومع ذلك، فإنّ اختزال أزمة الشرعية الدولية في السياسات الأميركية وحدها لا يَعكس حقيقةَ المَشهد الدولي، إذ إنّ قوى كبرى أخرى انتَهجت سياسات أثارت بدورها إشكالاتٍ قانونية مُماثِلة. فقد تدخلت روسيا عسكرياً في جورجيا في العام 2008، ثم ضمت شبه جزيرة القرم في العام 2014، قبل أن تطلِق عمليتها العسكرية واسعة النطاق في أوكرانيا في العام 2022، مبرّرة ذلك باعتبارات أمنية وإستراتيجية، بينما اعتَبرت غالبية الدول هذه الخطوات انتهاكاً لمبادئ السيادة وسلامة الأراضي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.وفي آسيا، واصَلتِ الصين تعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، على الرغم من صدور أحكام دولية رَفضت بعض مطالبها البحرية، وهو ما أَثار مخاوف من تزايد النزاعات الإقليمية وطَرَح تساؤلات بشأن مدى التزام القوى الكبرى بأحكام القانون الدولي عندما تتعارَض مع مصالحها الإستراتيجية. كما نفذت تركيا عمليات عسكرية متكرّرة في شمال سوريا استناداً إلى اعتباراتٍ تتعلق بأمنها القومي، بينما برَّر الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية المتكررة بحقه في الدفاع عن النفس، في حين رأت أطراف دولية عديدة أنّ بعض تلك العمليات أثارت إشكالات قانونية وإنسانية تتعلق بمَبدأيْ التناسب وحماية المدنيين.ولم تقتصر تحدّيات الشرعية الدولية على هذه الأزمات، بل امتدّت إلى نزاعاتِ اليمن والسودان ومنطقة الساحل الإفريقي، حيث تداخلتِ الصراعاتُ الداخلية مع التدخلات الخارجية، وباتتِ الأمم المتحدة تواجه صعوبات متزايدة في إدارة الأزمات نتيجة تعارُض مصالح القوى الإقليمية والدولية. ويؤكد ذلك أن أزمة الشرعية الدولية لا ترتبط بدولة بعينِها، وإنما تَعكس طبيعة النظام الدولي الذي تميل فيه الدول، ولاسيّما الكبرى منها، إلى إعادة تفسير قواعد القانون الدولي بما يَنسجم مع أولوياتها السياسية والأمنية.وتزداد هذه التحديات تعقيداً في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، مع صعود الصين، وعودة روسيا إلى المنافسة الدولية، واتساع دَور القوى الإقليمية، إلى جانب ظهور تهديدات جديدة، مثل الإرهاب العابر للحدود، والهجمات السيبرانية، والذكاء الاصطناعي العسكري، والتغير المناخي، وأزمات الطاقة والغذاء. وأمام هذه المتغيرات، تبدو الحاجة إلى تعاونٍ دولي أكثر فاعلية وإلى مؤسسات دولية أكثر قدرة على اتخاذِ قرارات مُلزمة بعيداً من اعتبارات الاستقطاب السياسي.من هنا، تتزايد الدعوات إلى إصلاح الأمم المتحدة، وعلى نحو خاصّ مجلس الأمن، من خلال توسيع تمثيله، وإعادة النظر في آليات استخدام حق النقض، وتعزيز دَور الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، بما يَضمن قدراً أكبر من العدالة والفعالية في تطبيق قواعد القانون الدولي. وعلى الرغم ممّا يحيط بهذه الإصلاحات من صعوبات سياسية، فإنها أصبحت ضرورة ملحة لحفظ صدقية الشرعية الدولية وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على مُواجَهة التحديات التي يَفرضها النظامُ الدولي المُعاصِر.تَكشف التجربة التاريخية للأُمم المتحدة أنّ نجاحَ الشرعية الدولية لم يكن مرهوناً بوجود قواعد قانونية فحسب، بل بمدى استعداد الدول، ولاسيما القوى الكبرى، لاحترام تلك القواعد وتطبيقها على نحو متساو. وقد أظهرتِ الأزماتُ الدولية المتلاحقة أن الاعتبارات السياسية كثيرا ما غلبتِ الالتزامات القانونية، الأمر الذي حدّ من فعالية الأمم المتحدة وأضعف ثقة المُجتمع الدولي بقدرتها على حفْظِ السّلم والأمن الدوليين.مع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة تمثل الإطار المؤسّسي الأكثر شرعية لتنظيم العلاقات الدولية، إذ يصعب تصور نظام عالمي قادر على مواجهة التحديات المعاصِرة بعيداً من مظلة التعاون متعدد الأطراف. ومن ثم، فإن تعزيز فاعلية المنظمة يقتضي إصلاحا مؤسسياً يعزز عدالة تمثيل الدول، ويحدّ من شلل مجلس الأمن، ويُكرس مَبدأ المساواة في تطبيق القانون الدولي؛ فمستقبل الشرعية الدولية لن يتحدد بمدى تطور قواعد القانون وحدها، وإنما بقدرة المجتمع الدولي على جعْلِ هذه القواعد ملزمة للجميع دونما تمييز، بما يحقق التوازن بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات الأمن الجماعي ويَحفظ استقرار النظام الدولي.* كاتبة وأكاديمية جزائرية* ينشر بالتزامن مع دوريةأفق الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(وفاء-مرزوق)</author>
			<pubDate>Sun, 09 Aug 2026 23:12:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[اتفاقية مكة وصناعة الأمن]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183956]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183956]]></guid>
			<description><![CDATA[لا تبدو اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان مجرد توسع في التعاون العسكري بين ثلاث دول تربطها علاقات ممتدة. فمبدأ اعتبار الاعتداء على أي طرف اعتداءً على الأطراف جميعًا ينقل العلاقة إلى مستوى أكثر جدية، تصبح فيه قوة كل دولة جزءًا من حسابات أمن الدول الأخرى. وهي خطوة تحسب للدول الثلاث؛ لأنها تنقل التقارب السياسي من مساحة التفاهمات إلى بناء مصالح أمنية يصعب تجاوزها.وفي فلسفة التحالفات الدفاعية، لا تُبنى القوة فقط من أجل استخدامها، بل لمنع الآخرين من اختبارها. عندما تكون الدولة منفردة يستطيع الخصم تقدير قدراتها وحدود ردها، أما حين تصبح جزءًا من تحالف، فإن قرار مهاجمتها يستدعي حساب قدرات ومصالح وردود أطراف أخرى. وهكذا يعمل التحالف على رفع تكلفة المغامرة وتقليل احتمال وقوعها. ومن هذه الزاوية يبدو اتفاق مكة خطوة ذكية في بناء الردع.كما أن اختيار أطراف الاتفاق يكشف قدرًا واضحًا من الواقعية الإستراتيجية. الدول الثلاث لا تتشابه في مصادر قوتها، وهذا تحديدًا ما يمنح الاتفاق قيمته. السعودية تملك ثقلًا اقتصاديًا وسياسيًا وموقعًا مركزيًا في جغرافيا الطاقة والتجارة، وتركيا تمتلك جيشًا كبيرًا وصناعة دفاعية متقدمة وخبرة عملياتية واسعة، فيما تمثل باكستان قوة عسكرية كبيرة، فضلًا عن كونها دولة نووية. هذا التنوع يمنح التحالف قيمة تتجاوز جمع القدرات العسكرية إلى تكاملها.ولا يعني وجود باكستان أن الاتفاق أنشأ مظلة نووية للسعودية أو تركيا؛ فالنص المعلن لا يقول ذلك. لكنه يضيف عاملًا يصعب استبعاده من حسابات الردع. فوجود دولة نووية داخل اتفاق للدفاع المشترك هو بالتأكيد مصدر قوة.ومن النقاط اللافتة أيضًا أن الاتفاق لم يحدد عدوًا بعينه، وهو جانب يحسب لصياغته السياسية.فالتحالف الذي يُبنى ضد دولة محددة قد يفقد مبرره بتغير الظروف، بينما الاتفاق المبني على مواجهة العدوان يملك قابلية أكبر للاستمرار. ولهذا سيكون من الاختزال تفسير اتفاق مكة من خلال أزمة راهنة أو خصم محدد؛ فالتهديدات تتغير، بينما تبقى حاجة الدول إلى الردع وحماية مصالحها.الجغرافيا كذلك تضيف إلى الاتفاق أهمية خاصة. تركيا تقع عند تقاطع أوروبا وآسيا وشرق المتوسط والبحر الأسود، والسعودية في قلب الخليج والبحر الأحمر، وباكستان على بحر العرب وفي جوار جنوب ووسط آسيا. وإذا تطور التعاون إلى دفاع جوي وإنذار مبكر وتنسيق بحري وصناعات عسكرية مشتركة، فإننا سنكون أمام شبكة أمنية تصل بين مساحات إستراتيجية واسعة تمتد من المتوسط إلى المحيط الهندي. المرحلة التالية هي الاختبار الحقيقي لقيمة الاتفاق: تحويل الإرادة السياسية التي ظهرت في مكة إلى ترتيبات دفاعية قادرة على العمل عند الحاجة.لكن الاتفاق حقق منذ توقيعه إحدى أهم وظائف التحالفات: تغيير حساب المخاطرة. فمن يفكر في استهداف أحد أطرافه لم يعد أمام دولة واحدة يمكن تقدير ردها بمعزل عن الآخرين، بل أمام ثلاث دول تختلف في قدراتها ومواقعها ومصالحها. وهذه في جوهرها معادلة الردع؛ أن تصبح تكلفة الاعتداء أكبر من المكاسب المتوقعة منه.لهذا يمكن النظر إلى اتفاق مكة باعتباره خطوة متقدمة في التفكير بالأمن الإقليمي. فالدول تبني شبكة مصالحها وترتيباتها الدفاعية قبل أن تحتاج إليها. وربما تكمن أهم دلالات الاتفاق هنا: أنه لا يكتفي بالتعامل مع تهديدات الحاضر، بل يحاول بناء معادلة تمنع تهديدات المستقبل.في منطقتنا التي لا تهدأ تبدو السياسة الأكثر حكمة هي تلك التي تستثمر في منع الحرب قبل أن تبدأ. وإذا نجحت الدول الثلاث في إعطاء اتفاق مكة مضمونه المؤسسي والعسكري، فقد يكون إنجازه الأكبر هو تحقيق مبدأ الردع، والقياس على عدد الحروب التي لا تبدأ لأن أحدا لا يريد اختبار قدرة هذا التحالف المركزي والكبير.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-المزيني)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كيف تصبح الصحة مسؤولية الجميع]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183955]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183955]]></guid>
			<description><![CDATA[اعتدنا ربط «الصحة» بوزارة الصحة، فحين يصاب الإنسان بالسكري، يتجه إلى الطبيب، وحين تداهمه أزمة قلبية يتوجه إلى المستشفى. ومن هذا المشهد اليومي تولد افتراض يكاد يبدو بديهيا «أن صحة المجتمع مسؤولية قطاع واحد».لكن المستشفى يعالج المرض ولا يصنع أسبابه في الغالب، والطبيب يصف الدواء لكنه لا يحدد ما يأكله الناس ولا كيف يتحركون، إنما ينصح ويوصي، وهو كذلك لا يشارك في تصميم المدن التي يعيشون فيها. لهذا فإن أكثر القرارات أثراً في صحة الإنسان قد لا تصدر من وزارة الصحة أصلاً، فالمدرسة التي تغرس العادات الصحية، والمدينة التي تشجع على المشي، والتشريع الذي يجعل الخيار الصحي أسهل، جميعها قرارات صحية حتى وإن لم تتخذ داخل القطاع الصحي.لسنوات ظل هذا الطرح يقدم بوصفه توجهاً عالمياً أو فكرة تستحق التبني. أما في المملكة فقد تجاوز الأمر هذه المرحلة. ففي عام 1440 صدر الأمر السامي بتشكيل لجنة «الصحة في كل السياسات»، وإعطاء الصحة العامة أولوية في الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة، ثم اعتمدت الإستراتيجية الوطنية بالاسم نفسه، وأُنشئت هيئة الصحة العامة «وقاية». أي أن المملكة لم تتبن المفهوم بوصفه شعاراً إنما بوصفه إطاراً للحوكمة والعمل المؤسسي.وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: إذا أصبحت صحة المجتمع مسؤولية مشتركة، كيف نضمن ألا تتحول المسؤولية المشتركة إلى مسؤولية بلا صاحب؟حين تكون الصحة مسؤولية جهة واحدة يسهل السؤال عن نتائجها، أما حين تكون مسؤولية الجميع فقد يصبح من الممكن ألا يسأل أحد.هذه ليست مفارقة لغوية إنما تحدٍ واجه عدداً من التجارب الدولية، إذ لم تكن المشكلة في الاقتناع بالمبدأ، وإنما في القدرة على تحويله إلى ممارسة مؤسسية واضحة، يعرف فيها كل طرف دوره ويقاس أثره ويحاسب على نتائجه.ويبدأ التحدي من نقطة تبدو بديهية، لكنها شديدة الأثر: لكل جهة حكومية أولوياتها الخاصة. فلكل منها مؤشرات أداء صممت لتحقيق رسالتها الأساسية. فيقاس قطاع النقل بانسيابية الحركة وسلامة الطرق، وتقاس الجهات البلدية بسرعة الإنجاز وجودة الخدمات، بينما تقاس الجهات التعليمية بمخرجات التعلم. وقد يحمل القرار الواحد أثراً صحياً بالغ الأهمية لكنه لا يظهر في المؤشرات التي تحاسب عليها الجهة صاحبة القرار، ومن الصعب أن نتوقع من أي جهة أن تمنح أولوية دائمة لما لا يدخل في معايير تقييمها.التحدي الثاني يتمثل في أن الجهة التي تستثمر ليست دائماً الجهة التي تجني العائد. فالرصيف الذي ينشأ اليوم أو الحديقة التي تفتتح، أو البرنامج الذي يعزز النشاط البدني في المدارس تتحمل تكلفته جهة اليوم، بينما قد يظهر أثره بعد عقد أو أكثر في انخفاض الأمراض المزمنة وتقليل الضغط على الخدمات الصحية. وبين الكلفة والعائد فجوة زمنية ومؤسسية تجعل الاستثمار في الوقاية أقل وضوحاً من الاستثمار في العلاج، لا لأنه أقل جدوى، إنما لأن جدواه تنسب إلى ميزانية أخرى في سنة أخرى.ويبقى التحدي الثالث هو أن نجاح الوقاية لا يرى بسهولة. فهو يتمثل في أشياء لم تحدث، كأزمة قلبية لم تقع، وسكري تأخر ظهوره، وطفل نشأ بعادات صحية أفضل، وشخص احتفظ بقدرته على العمل والإنتاج سنوات أطول. ولهذا كثيراً ما يحظى نجاح العلاج بالاهتمام لأنه يرى، بينما يمر نجاح الوقاية بصمت لأنه منع حدثًا لم يقع أصلًا. فالقاعدة الإدارية تقول «إن ما يقاس هو ما ينجز»، لكن التجربة تقول أيضا «إن ما لا يرى أثره، هو أول ما يصعب الدفاع عنه حين تراجع الأولويات».ومع ذلك فإن نجاح نهج «الصحة في كل السياسات» لا يعني أن تصبح الصحة المعيار الوحيد في صناعة القرار. فالحكومة توازن بين اعتبارات متعددة: اقتصادية واجتماعية وتنموية وبيئية، والمطلوب ليس أن تمتلك الصحة حق الاعتراض على كل قرار، إنما أن يكون أثره الصحي حاضرًا على طاولة النقاش، ومدعومًا بالبيانات، وموزونًا مع بقية المصالح العامة.ولكي ينتقل هذا النهج من إطار الحوكمة إلى أثر يلمسه الناس، فإنه يحتاج إلى خطوات عملية واضحة. تبدأ بإدراج تقييم الأثر الصحي ضمن متطلبات القرارات التنموية الكبرى قبل إقرارها، على غرار ما استقر عليه العمل في تقييم الأثر البيئي والمالي. ثم بإدخال مؤشر صحي واضح ضمن بطاقات أداء الجهات ذات العلاقة، لأن الفارق بين الإشارة إلى الصحة والقياس عليها هو الفارق بين التوجه والالتزام. وتنتهي بإصدار تقرير سنوي من اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات، بالشراكة مع هيئة الصحة العامة «وقاية»، يوضح القرارات التي تغيرت بفعل هذا النهج تحديدًا. فالإعلان عن النتائج يمنح المجتمع فرصة لرؤية أثر السياسات قبل أن ينعكس في أروقة المستشفيات.قد يبدو هذا النقاش بعيدًا عن حياة الناس، لكنه في الحقيقة يمس تفاصيلها اليومية. فهو ينعكس على الحي الذي يسكنه المواطن، والمدرسة التي يدرس فيها أبناؤه، والهواء الذي يتنفسه، والطعام المتاح له، وفرصته في أن يعيش سنوات أطول بصحة أفضل.الصحة لا تبدأ عندما يطرق الإنسان باب العيادة، إنما قبل ذلك بكثير، في قرارات تتخذ كل يوم وقد لا يلتفت إليها لكنها ترسم صحته على المدى الطويل.الأكيد أن الصحة لا تصنع داخل المستشفى وحده، بل تصنع حين تتحول المسؤولية من شعارٍ يردد إلى التزام يقاس، ومساءلة لا يعفى منها أحد.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالله-عبدالباسط-المليباري)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[صندوق داوود الشريان الأسود]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183954]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183954]]></guid>
			<description><![CDATA[المقال ليس عن فحوى اللقاء، ولا عما ورد فيه، أو مناقشة قضايا طرحت وملابساتها. هو حر في رأيه، وهكذا حُق لأيٍ كان أن يبدي ويعيد في حكمه وقناعاته، وإنما عن تظاهرة اللقاء، وانتشاره وأسباب ذلك رغم وجود هذا الإعلامي المعروف على الأصعدة كافة، بدءا من الصحافة الورقية، مرورا بالتلفزة، وانتهاء بالبودكاسات ومنصات التواصل، حيث لم ينقطع، وظل وجها مكررا في سيناريو الإعلام السعودي، حتى ضاق به بعضهم وعده صورة نمطية لإعلام سطحي لا يلامس إلا قضايا بيروقراطية عادية، ورئيس تحرير يقوم بتسيير عمل المطبوعة الروتيني.وبعد هذا التاريخ الإعلامي /الوظيفي الطويل، وقد تقلب في محطات كثيرة ومختلفة على كثرتها، وعاصر تاريخ الإعلام السعودي المنشور والمرئي على تنوعه ثقافة وكتابة، استطاع أن يقفز كغيره أخيرا ويلفت أنظار المتلقي بعد «الثامنة»، البرنامج الشهير الذي جعل منه أيقونة للتنفيس عن نقد المواطن تجاه أداء موظفي الإدارات الحكومية. هنا عرفته العامة بعد أن عرفته النخبة المثقفة، وانبرى لخبرته الإعلامية بين محطة ومحطة وبرنامج وحوار، حتى استوى بزخم تجاربه إلى حلقات الصندوق الأسود مع الإعلامي الكويتي عمار تقي.لا شك أن اللقاء – في نظري – نجح لأنه تجاسر إعلامي سعودي محسوب على الإعلام الرسمي أن يفضفض عن قضايا دقيقة، كقصة جهيمان في الحرم المكي، وحظر النفط على أمريكا أيام الملك فيصل - رحمه الله - وحرب الخليج، وقضايا الإرهاب، وتفاصيل دقيقة وقصص عن مشاكل الصحافة السعودية آنذاك.وليس ذاك وحسب، فقد استراح الضيف وراح يدلي بسردياته براحة دون اعوجاج، كما يفعل غيره عند ولوج مناطق ملغومة، يتحاشاها غيره اتقاء رقيب ديني أو سياسي، فهو مطمئن، والدليل إطلالته المتكررة والتماس «الجريء» عن قضايا التوظيف والسعودة وهموم المواطن الطافحة في وسائل التواصل الاجتماعي. وإن كان المحاور يقطّع حبل الكلام باستفهامات قصيرة تفسد الوصل وتشويقه، وقد تستفز أعصاب الضيف الذي تحمّل طبعه الحار هذه المقاطعات التي ظلت دبوسا مزعجا في تفاصيل المحتوى وسياقه.وعندما تخلى الشريان عن صورته في برامجه الأولى والتي برزت بالقالب الأحادي في شخصية متعجرفة طاغية ذات ضجيج وعصبية مرهقة للضيف، استطاع بهدوء عجيب، وصوته هامس طلق النبرات، ولهجة محلية محببة يندر استعمالها عبر الشاشة، حتى رأى المتابع السعودي - عبر اللقاء - صورته ولغته ولهجته عن قضايا تهمه.. قضايا وطنية حساسة طالما تساءل عنها، فوجد في هذا الرجل أداة تحاكي وتلامس تساؤلاته، بعد أن تخلى عن هذا الوضع مثقفون آخرون استلبهم الإعلام المجاور في إحساس بالقزامة تجاه ؟؟؟؟؟؟؟؟ريادت. بينما تردح الإكليشة اللبنانية والشامية والمصرية للأسف في قنواتنا السعودية دون محاولة للتغيير أو التوجيه أو الالتزام باللغة الأم، حتى اجتهد أفراد على استحياء في عرض منصاتهم الخاصة ونجحت إلى درجة الريادة لأنها ذات صبغة وطنية قلبا وقالبا، ولا أعني الثقافة الشعبية والقصص العامية، فذاك موضوع ومجال آخر له ساحته ومحبوه.وبعد أن نجح الشريان في إطلالته الجديدة وحواراته الشاملة المختلفة، أعجبته الفكرة، ووجد أن الظهور الحي هو الحياة الإعلامية المرئية المؤثرة فورا، كما يقال «حار بحار»، ولم يعد يطيق الكتابة ولم تجد المقالات ذات التأثير البطيء، عدا التنويه في منصة X، والتعليق على حدث عابر. هنا أعلن بالأمس عن فكرة مدوية عبر حسابه عن بودكاست فخم، ورفع عقيرته بالنداء ودعا كل من يجد نفسه قادرا على العطاء بالمشاركة في الإنتاج والإعداد والنشر والتصميم والتنفيذ والشراكات والرعاية.. إلخ. وتعجبت من تعاقب المتابعين السريع وتأييدهم لهذه الخطوة الجريئة، الخاصة بهذا الإعلامي الذي لامس – قبل ذلك – هموم المواطن الحساسة، ومن أين؟ من بيته، من نقطة محايدة لا تنتمي لمؤسسة لها تبعاتها، وإنما بودكاست يعبر عن قضايا هذا وقتها لعلها تفجر مكبوت الشباب المتقيح من الانتظار للأفضل، فهل يستطيع؟ وهل ينجح؟ وهل يصمد بعد حصاد العمر، أو لعله يؤسس لمدرسة مهنية على يده بعد أن تجاوب معه حوالي أربعة آلاف شاب طموح للعمل معه؟ننتظر ونرى..]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالعزيز-السليم)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[معركة الخيارات]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183953]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183953]]></guid>
			<description><![CDATA[لا يقاس النجاح بكثرة الأفكار المطروحة، بل بالقرارات الحاسمة التي يفصل فيها خيط رفيع بين النجاة والانهيار. إذ إن القرارات الناجحة لا تتخذ بالعشوائية أو الانفعال، بل بالجمع بين التفكير العقلاني المنظم والهدف الإنساني النبيل. فقد يكون لتوقيع قلم واحد أثر في إنقاذ مريض في غرفة طوارئ مكتظة، أو إضاءة مدينة كاملة بطاقة نظيفة، أو منع كارثة مجاعة من خلال تأمين سلاسل إمداد غذائية عالمية؛ هنا تحتدم معركة الخيارات الحقيقية، حيث لا مجال للتردد، بل تبرز الحاجة الماسة لبوصلة دقيقة لا تخطئ.وللنجاة من عواصف الأعمال اليومية، تدرك المؤسسات العملاقة أن السر يكمن في التوظيف الذكي لمصفوفة اتخاذ القرار، بوصفها أداة جراحية كمية تقطع الشك باليقين. ولتفكيك هذا اللغز، لنستعرض المثال التالي في كواليس قصة شركة عالمية، واجهت مؤخراً زلزالاً تشغيلياً كاد يعصف بكفاءتها، مما دفعها لخوض هذه المعركة الإستراتيجية عبر خطة محكمة من مرحلتين متكاملتين. ففي المرحلة الأولى من هذه المعركة الإستراتيجية، بدأت الشركة بأسلوب علمي منهجي يجسد الحقيقة الواضحة في أن الهدوء والترتيب قبل الاختيار هما الركيزة الأولى للنجاح؛ فعندما نواجه مشكلات معقدة في الحياة أو العمل، يجب ألا ننقاد وراء العاطفة أو الحلول السريعة، بل علينا تبسيط المشكلة وفهم أسبابها. ولتحقيق ذلك، لجأت الشركة لاستخدام أدوات التقييم واتخاذ القرار؛ حيث ناقشت تحليل أسباب تلف المنتجات الغذائية باستخدام مخطط السبب والنتيجة، وتبين وجود مشكلات رئيسة تتوزع بين تذبذب درجات الحرارة في الشاحنات، وتأخر التفريغ، وسوء التغليف.وفي الوقت نفسه، كشف تطبيق التحليل الإحصائي لبيانات الرعاية الصحية أن غالبية الشكاوى ترجع بالأساس إلى بطء إجراءات التسجيل وتأخر نتائج الفحوصات المخبرية الطارئة. وعلى الجانب الآخر، وفي قطاع الطاقة، تم استخدام آلية التصويت المتعدد لتقليل قائمة تضم عشرين مشروعاً مقترحاً لخفض الانبعاثات الكربونية إلى أربعة مشاريع واعدة فقط. ورغم أن هذه الأدوات العامة ساعدت على وضع اليد على الأسباب المباشرة وحصر الحلول الممكنة، فإنها لم تكن كافية بمفردها للجزم بالحل النهائي الذهبي الذي يضمن أفضل عائد بأقل تكلفة، ما استدعى الانتقال المباشر إلى المرحلة الثانية المتمثلة في حسم معركة الخيارات عبر تطبيق مصفوفة اتخاذ القرار الموزونة.فعند البدء في تطبيق مصفوفة اتخاذ القرار، كان الهدف هو المفاضلة الكمية بين خيارات حل مشكلة تقليل زمن انتظار المريض في قسم الطوارئ بالقطاع الصحي، حيث تلخصت الخيارات المطروحة في تطبيق نظام التسجيل الذكي، أو زيادة عدد موظفي الاستقبال، أو إعادة هيكلة مسار الفرز الطبي بالكامل. وتحددت معايير التقييم الأساسية مع تثبيت أوزانها النسبية لتشمل خفض وقت الانتظار، وانخفاض التكلفة التشغيلية، وسهولة التطبيق الميداني، والتأثير المباشر على سلامة المريض. وحسمت مصفوفة القرار النزاع التشغيلي حين حقق خيار إعادة هيكلة مسار الفرز الطبي أعلى مجموع موزون وتراتبية أولى، مقارنة بالترتيب الثاني لخيار التسجيل الرقمي والثالث لخيار زيادة الموظفين؛ حيث أثبتت الأرقام أن هذا الخيار يعالج الجانب الأكثر أهمية وهو سلامة المريض وخفض زمن الانتظار المباشر دون الحاجة لضخ استثمارات مالية ضخمة.وأظهرت التجارب الميدانية التطبيقية الشاملة كيف تتكامل أدوات اتخاذ القرار مع مصفوفة القرار لتأكيد أن التكامل والتسلسل المنطقي يضمنان استمرارية النجاح؛ فالنجاح الحقيقي يحتاج خطوات متسلسلة تبدأ بفهم المشكلة، ثم تنظيم الخيارات، ثم اتخاذ القرار الشجاع، وهو ما يثمر النتائج الملموسة عبر الأبعاد الثلاثة ضبط الجودة، وضمانها، وتحسين جودة الحياة. ففي جانب ضبط الجودة التشغيلي المباشر، تسهم مصفوفة القرار في قطاع الأغذية -على سبيل المثال- باختيار تركيب أجهزة استشعار الحرارة الذكية داخل شاحنات التبريد، مما يؤدي لخفض نسبة تلف المنتجات. أما في جانب ضمان الجودة المنظومي والوقائي، فاستخدام الشركة لمصفوفة القرار في قطاع الطاقة للمفاضلة بين الخيارات المختلفة بالتركيز على معايير الامتثال البيئي، يؤدي لضمان استدامة عمليات التوليد ومنع انقطاع التيار.ولكن في نهاية المطاف، كيف يصب هذا التحسين التشغيلي والوقائي المباشر في إبراز الحقيقة الكبرى وهي أن الغاية الحقيقية للنجاح هي الإنسان وإثراء الحياة؟! إذ إن فائدة أي تطوير أو نظام لا تقاس بالأرقام والمكاسب المادية فقط، بل بمقدار ما يحققه من راحة وأمان واستقرار ونمو وازدهار. فقد أدى تقليل زمن الانتظار في الطوارئ -على سبيل المثال- إلى تخفيف الضغط النفسي والإجهاد المهني على الكوادر الطبية، كما أسهم وصول أغذية سليمة بأسعار متوازنة في تعزيز الصحة العامة للمستهلكين، وانعكس اتخاذ القرارات بناء على بيانات موضوعية على تقليل الشعور بالحيف الوظيفي والارتقاء بمستوى التوازن بين العمل والحياة لجميع العاملين في الشركة. ففي النهاية، لا تعد مصفوفة اتخاذ القرار مجرد جدول رياضي، بل هي مرآة تعكس نضج الشركة وشجاعتها في خوض معركة الخيارات.الدرس الأعمق الذي تتركه لنا هذه التجربة يتجاوز حدود الأرقام ليرسخ قواعد ذهبية في فن القيادة؛ أولها أن البدايات الخطأ تقود لنتائج كارثية، لذا فإن صياغة المعايير بذكاء وإيجابية تكون دائماً مؤشراً إلى النجاح، كأن تبحث عن الوفرة المالية بدلاً من التخوف من التكلفة. وثانيها ألا نقفز للنتائج، بل إن الثقة بأدوات التقييم العامة هي ما يُعبّد الطريق أمام المصفوفة لِيُحسَمَ بعد ذلك قرار معركة الخيارات. وأخيراً، لنتذكر دائماً أن الجودة نبض يسري في شريان المنظومة بأكملها؛ فكل قرار تشغيلي دقيق تتخذه اليوم، يتحول غداً إلى درع وقائي يحمي استدامة عملك، ليثمر في المحصلة النهائية واقعاً أجمل وحياة أسهل. هكذا تنتصر المنظمات في معركة الخيارات، وهكذا تكتب تاريخها بعيداً عن صخب العشوائية، لتظل مصفوفة القرار هي الأقوى لترك بصمة وأثر لا يمحى من التاريخ ودون تردد.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سلمان-الحارثي)</author>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قطاع الطيران هل نحن راضون عن مستواه]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183886]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183886]]></guid>
			<description><![CDATA[هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية واقتصادية في مرحلة مفصلية من تاريخ السعودية. فقطاع الطيران اليوم ليس مجرد وسيلة نقل، بل صناعة متكاملة واقتصاد قائم بذاته، يرتبط بالسياحة والاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية وصورة الدولة أمام العالم.المملكة تشهد توسعًا ضخمًا في المطارات، وتعمل على إنشاء واحد من أكبر المطارات العالمية وهو مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، إلى جانب إطلاق طيران الرياض، واستعدادها لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، فضلًا عن النمو المتسارع للقطاع السياحي الذي أصبح أحد أعمدة الاقتصاد السعودي.كل هذه المشاريع تندرج تحت المظلة الكبرى لـ رؤية السعودية 2030. ودائمًا ما أشبه الرؤية بساعة فاخرة متعددة التروس؛ ساعة أنيقة ودقيقة كأنها باتيك فيليب. ولكي تعمل هذه الساعة بكفاءة، يجب أن يؤدي كل ترس دوره بإتقان كامل. أي خلل أو تأخير في أحد التروس سينعكس على بقية المنظومة ويؤثر في دقة الأداء. وقطاع الطيران بلا شك أحد أهم هذه التروس.دعونا نتحدث بصراحة بعيدًا عن المجاملات. رغم الإمكانات الكبيرة والدعم الحكومي والمواسم الاستثنائية مثل الحج والعمرة، ظل قطاع الطيران السعودي لسنوات يعاني من التأخر والتعثر مقارنة بمستوى الطموح. كما أن الخطوط السعودية واجهت شكاوى متكررة ولم تتمكن من فرض نفسها كمنافس إقليمي بالقدر الذي يتناسب مع حجم المملكة وإمكاناتها.وعندما تم إنشاء مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد في جدة، كانت التوقعات مرتفعة جدًا، لكن النتيجة لم تصل لمستوى الطموح المأمول. وقلنا سابقًا إن بناء الإنسان أهم من بناء الحجر؛ فما جدوى المنشآت الحديثة إذا لم تتغير العقلية الإدارية والتشغيلية التي تديرها؟حتى التطوير الذي شهدته الخطوط السعودية، رغم بعض التحسن الملحوظ، لا يزال بعيدًا عن مستوى القيادة الإقليمية أو العالمية. ويكفي أن نلاحظ عدم الإبداع وعودة الشعار القديم، وكأنه استعادة لأمجاد أكثر من صناعة مستقبل جديد.مطار الملك سلمان الدولي من حيث التصميم والحجم والإبداع المعماري، استثنائي على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يصبح أيقونة عالمية تليق بالرياض والمملكة. لكن السؤال الأهم ليس: كيف سيبدو المطار؟ بل كيف سيعمل؟النجاح في قطاع الطيران لا يقاس بجمال المباني أو عدد الطائرات، بل بجودة التشغيل والخدمة وتجربة المسافر. الطيران منظومة متكاملة (Ecosystem) تشمل الكثير وعلى سبيل المثال وليس الحصر:المطارات، شركات الطيران، الجوازات والأمن، الخدمات الأرضية، النقل والربط بين الصالات، الأنظمة الرقمية، الضيافة وخدمة العملاء، التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة.المسافر لا ينظر إلى كل عنصر بمعزل عن الآخر، بل يقيّم التجربة الكاملة من لحظة الحجز حتى مغادرة المطار.للأسف، ما زالت هناك ملاحظات متكررة حتى أمر يعتبر بسيطا نسبيا لما هو قادم مثل (مبادلة الصالات)، فالانتقال بين الصالات والمباني حسب ما سمعناه من الكثيرين، أن التجربة لم تكن بالمستوى المأمول! وهي أمور تبدو بسيطة ظاهريًا لكنها تشكل جزءًا أساسيًا من الانطباع العام.لسنا هنا بصدد إصدار أحكام قطعية أو تعميمات في غياب الإحصاءات الرسمية، لكن ما يقوله عدد كبير من المسافرين يشير إلى أن تجربة بعض الصالات الجديدة لم ترتقِ لمستوى التوقعات، فضلًا عن أن تكون استثنائية كما ينبغي لمطار في دولة تقود تحولًا عالميًا بهذا الحجم.دخول طيران الرياض يمثل فرصة تاريخية لإعادة رسم صورة الطيران السعودي، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع شركات تمتلك خبرة طويلة وسمعة عالمية راسخة.لكن من الخطأ الاعتقاد أن شراء طائرات حديثة، أو امتلاك أسطول ضخم يضمن النجاح تلقائيًا. السوق العالمي مليء بشركات تملك طائرات ممتازة لكنها فشلت في بناء تجربة متكاملة.أنت لا تنافس شركات محلية فحسب، بل تنافس أفضل شركات الطيران بالعالم في المنطقة !. وإذا لم تكن الخدمة متميزة من الألف إلى الياء، فلن تستطيع حجز مكان متقدم في هذا القطاع.هناك تجارب سابقة لخطوط عملت على واحد من أكثر المسارات ازدحامًا وربحية في العالم، وهو خط الرياض – جدة، ومع ذلك لم تحقق النجاح وفشلت! لأن المشكلة لم تكن في حجم الطلب بل في غياب التكامل بين عناصر المنظومة (الإيكو سيستم).يظن البعض أن الإعلانات الضخمة والمؤثرين والحملات التسويقية كفيلة بصناعة النجاح. الحقيقة أنها قد تسلط الضوء عليك مؤقتًا، لكنها لا تضمن الاستمرار. المؤثر أو الإعلان يستطيع أن يلفت الانتباه، لكنه لا يستطيع ضمان عودة المسافر مرة أخرى، إذا كانت تجربته غير مرضية.المسافر القادم من أقصى العالم سيقيّم كل شيء مثل:«سهولة الحجز، دقة المواعيد، سرعة الإجراءات، جودة الخدمة الأرضية، راحة الصالات، التعامل الإنساني، كفاءة الربط والتنقل، تجربة الوصول والمغادرة»، ثم يقرر: هل سيصبح عميلًا دائمًا أم لن يكرر التجربة؟حتى المسافر السعودي، رغم اعتزازه بشركات بلاده، لن يستمر في المجاملة إلى ما لا نهاية. ومع الوقت سيختار ما يوفر له الراحة والكفاءة والقيمة الحقيقية. من المهم الاعتراف بأن المسافر السعودي من أكثر المسافرين خبرة في المنطقة والعالم. السعوديون يسافرون بكثرة، يزورون مطارات وشركات طيران عالمية متنوعة، لذلك توقعاتهم مرتفعة جدًا، وهم يقارنون التجربة المحلية بأفضل ما شاهدوه عالميًا، لا بما كان موجودًا قبل عشرين عامًا.وبناءً على ما سبق، نرى أن الوضع الحالي لقطاع الطيران في المملكة لا يزال دون مستوى الطموحات، ولا يسير حتى الآن بالوتيرة التي تقود إلى النموذج الاستثنائي الذي نحلم به ونسعى إليه ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.في القضايا الحيوية التي تمس الوطن واقتصاده وصورته أمام العالم، لا مكان للمجاملات أو الاكتفاء بالحلول الشكلية. ومن وجهة نظرنا، المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة وتغييرًا حقيقيًا في الفكر وفي الدماء والقيادات والكوادر داخل منظومة الطيران، وهذا يشمل الهيئة العامة للطيران المدني، وشركتي مطارات الرياض ومطارات جدة، وإدارة مشروع مطار الملك سلمان الدولي، وكذلك شركة طيران الرياض.أي تحول استثنائي لا يتحقق إلا بدماء جديدة، وعقليات تشغيلية عالمية، وثقافة أداء ومحاسبة ترتبط بجودة الخدمة وتجربة المسافر ونتائج التشغيل الفعلية. والتغيير الحقيقي يبدأ دائمًا من أعلى الهرم! لأن إصلاح المنظومات الكبرى لا يتم بالشعارات، بل بقيادة جديدة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة تصنع الفارق وتواكب حجم الطموح الوطني.المملكة مقبلة على استحقاقات عالمية ضخمة، وأي قصور في قطاع الطيران سينعكس مباشرة على السياحة والاستثمار والاقتصاد وصورة السعودية أمام العالم.النقد الصريح في القضايا الوطنية الحيوية ليس تشاؤمًا ولا تقليلًا من الإنجازات، بل حرص على نجاح مشروع وطني استثنائي.لدينا الإمكانات، لدينا الرؤية، ولدينا مشاريع قادرة على أن تجعل السعودية مركزًا عالميًا للطيران والسياحة والخدمات اللوجستية. لكن النجاح الحقيقي لن يتحقق بالمباني العملاقة وحدها، بل بالإنسان، والإدارة، والتشغيل، وثقافة الخدمة، والتكامل بين جميع عناصر المنظومة.إذا أردنا أن تكون رؤية 2030 ساعة تعمل بدقة عالمية، علينا ضمان أن «ترس» الطيران يعمل بالكفاءة نفسها التي نطمح إليها لبقية التروس. التاريخ لا يتذكر حجم المشاريع فقط، بل جودة التجربة التي صنعتها تلك المشاريع للناس والعالم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(صفوق-الشمري)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[العاقل يتزوج والمعازيم لجنة تحكيم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183884]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183884]]></guid>
			<description><![CDATA[أكثر شيء يضحكني في حفلات الزواج الفخمة أنها تسمى «ليلة العمر»، بينما العريس والعروس يقضيان نصفها في تنفيذ جدول أعمال أكثر تعقيدًا من اجتماع مجلس إدارة. دخول، تصوير، منصة، إضاءة، مؤثرات، سلام، صور جماعية، صور فردية، إعادة التصوير لأن الدخان غطّى العدسة، ثم البحث عن خمس دقائق ليتذكرا أصلًا أنهما تزوجا.في المقابل، هناك زواج عائلي بسيط... لا يحتاج مخرجًا سينمائيًا ولا فريق إنتاج ولا ميزانية مسلسل تاريخي. يدخل الجميع وهم يعرفون بعضهم، يضحكون بصدق، يتبادلون الأحاديث، يأكلون، يباركون، ثم يعود كل واحد وهو يحمل ذكرى جميلة، لا مقطع فيديو مدته ثلاثون ثانية.المفارقة أن المجتمع أقنعنا أن البساطة تعني قلة الإمكانيات، بينما الحقيقة أنها قد تعني وفرة في العقل. لماذا أستأجر ألف وردة ستموت قبل شروق الشمس؟ ولماذا أدفع آلاف الريالات على مؤثرات بصرية ونصف الحضور سيقضون وقتهم في النظر إلى هواتفهم؟ ولماذا أحول بداية حياتي الزوجية إلى مشروع تمويل، فقط لأن شخصًا قد يقول: «والله كان الحفل عادي»؟المضحك أن الضيوف أنفسهم لا يساعدونك، مهما دفعت، سيغادر أحدهم وهو يردد : «القاعة صغيرة»، وثانٍ: «الأكل تأخر»، وثالث: «أعراس السنة الماضية كانت أفخم». كأنك لم تدعهم إلى زواج، بل إلى لجنة تحكيم نهائي كأس العالم!أما الزواج العائلي، فلا يحتاج إلى إبهار أحد. لا توجد منافسة، ولا استعراض، ولا سباق مع أعراس الآخرين. فقط عائلتان تحتفلان ببداية حياة شخصين، وهو بالمناسبة... الهدف الأصلي من الزواج، قبل أن يتحول إلى مهرجان سنوي لصناعة الورد والدخان والألعاب النارية.أخيرًا... أذكى قرار قد يتخذه العروسان ليس اختيار القاعة الأفخم التي ستنسى... بل اختيار الذكرى التي ستبقى.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مها-عبدالله)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[العقل في المكتب والعاطفة في المدرج]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183883]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183883]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك حقيقة اجتماعية نادرًا ما ننتبه لها، وهي أن الإنسان مهما بلغ من المكانة العلمية أو المهنية، ومهما أحاط نفسه بهالة من الوقار والرزانة، يبقى في داخله شخصًا عاديًا، تحكمه العاطفة كما يحكمها العقل. قد يكون وزيرًا، أو أكاديميًا، أو كاتبًا مرموقًا، أو مفكرًا، أو قائدًا في مؤسسة كبرى، لكنه في لحظة مباراة لفريقه المفضل قد يتحول إلى مشجع لا يختلف كثيرًا عن أي شخص يجلس في مدرجات الملعب.فالرياضة اليوم ليست مجرد منافسة على بطولة، بل أصبحت نافذة تكشف جانبًا خفيًا في الشخصيات. إنها المساحة التي تتراجع فيها الحسابات العقلانية، وتتقدم الانفعالات الإنسانية. فالمشجع لا يناقش دائمًا بالمنطق، بل يدافع بحماس، ويبرر، ويغضب، ويفرح، وربما يخاصم من أجل نتيجة مباراة لن تغيّر شيئًا في حياته العملية.ومن المثير للاهتمام أن كثيرًا من الشخصيات التي تبدو في حياتها العامة شديدة الاتزان والموضوعية، تتحول في المجال الرياضي إلى شخصيات متحيزة لفرقها إلى أبعد الحدود. الأكاديمي الذي يطالب دائمًا بالأدلة قد يرفض الاعتراف بخطأ واضح إذا كان ضد فريقه، والكاتب الذي يدعو إلى الحوار قد ينخرط في جدال طويل حول ركلة جزاء، والمسؤول الذي يتخذ قرارات مصيرية بهدوء قد يقضي ليلة كاملة غاضبًا بسبب خسارة ناديه. هذا لا يعني أن الرياضة تُظهر الجانب «السطحي» بالضرورة، بل تكشف أن الإنسان كائن عاطفي مهما حاول أن يبدو عقلانيًا. فالانتماء الرياضي يشبه في كثير من الأحيان الانتماء للأسرة أو المدينة، إنه ارتباط وجداني أكثر منه علاقة قائمة على المنطق.ولعل وسائل التواصل الاجتماعي جعلت هذه الحقيقة أكثر وضوحًا. فقد أزالت الحواجز بين الشخصيات العامة والجمهور، وأصبح بإمكاننا أن نرى الأستاذ الجامعي، أو الإعلامي، أو الرئيس التنفيذي، وهو يحتفل بهدف، أو يسخر من منافس، أو يدخل في نقاشات لا تختلف كثيرًا عن نقاشات المشجعين العاديين. وهنا ندرك أن الألقاب لا تلغي الطبيعة البشرية، وإنما تغطيها فقط حتى تأتي لحظة تكشفها.لكن ثمة جانبا آخر أكثر أهمية؛ فطريقة الإنسان في التشجيع قد تكون مرآة لشخصيته. هناك من يشجع باحترام ويختلف بأدب، وهناك من يسمح للرياضة أن تطغى على أخلاقه، فيتحول الانتماء إلى تعصب، والاختلاف إلى إساءة. لذا فإن الرياضة لا تكشف فقط ميولنا، بل تكشف أيضًا قدرتنا على ضبط انفعالاتنا واحترام الآخرين.ربما لهذا السبب أصبحت الميول الرياضية اليوم أحد الوجوه الأخرى للشخصية. ليست لأنها تحدد قيمة الإنسان، بل لأنها تكشف كيف يتصرف عندما يتحدث قلبه أكثر من عقله. ففي السياسة والعمل والكتابة يمكن للإنسان أن يرتدي قناع الرسمية، أما في الرياضة فإن الأقنعة غالبًا ما تسقط، وتظهر الشخصية كما هي باندفاعها، وتحيزها، وتسامحها، أو تعصبها.لا بأس أن يكون لكل إنسان فريق يشجعه، ولا عيب أن يفرح أو يحزن من أجله. لكن المعيار الحقيقي ليس في اسم النادي الذي ننتمي إليه، بل في الطريقة التي نعبر بها عن هذا الانتماء. فالأخلاق هي البطولة الوحيدة التي ينبغي ألا نخسرها، حتى لو خسر فريقنا المباراة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ماجد-الجريوي)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[درع المرأة الزجاجي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183882]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183882]]></guid>
			<description><![CDATA[(1)أجهل دهاليز التيكتوك وبثوثه، بيد أن ذات صباح انهال الدعم على فتاة في بث التيكتوك فلم يرف لها جفن. صديقي أكد لي أن الأمر بلغ آلاف الريالات، والفتاة لم تشكر أحدًا! انتهت «الجولة»، فطفقت «ست الحسن» تسرح شعرها، وترد بهدوء على «التعليقات». قلت: هل هي مشهورة؟ قال: لا! قلت: لِمَ لا تقدم الشكر والامتنان بشكل جيد؟ قال: لأنها تعتقد أن دعمها واجبهم، وهي تستحق أكثر من هذا! لم أستوعب هذا «التسليع» واكتفيت بالصمت!(2)«غرور الأنثى» فطري، وغرور الرجل مكتسب ومتصنع؛ لذا قالت دراسة حول النرجسية من كلية الإدارة بجامعة بوفالو، إن الرجال -في المتوسط- أكثر نرجسية من النساء. هذه المفارقة لا تنفي أن الرجل غروره مؤقت؛ ينهار بسبب الظروف الاقتصادية، العاطفية، والصحية، بينما المرأة غرورها مستدام.(3)المرأة لا ينهار غرورها مطلقًا، حتى في الانكسار العاطفي؛ تعتقد في ذاتها أنها كُسرت بسبب جمالها الطاغي وفتنتها، حتى وإن انتقدتْ «نقص» جمالها فهي كاذبة، ففي داخلها تدفق «عاطفي» داخلي يتحدث عن جمالها، وصغر سنها الدائم!، يجعلها «صماء» أمام الانتقادات.(4)المرأة تعتقد أن الرجال يطمعون بها، وهذه حقيقة، وثمة رجال بلا «ذائقة» عززوا غرور «متدنيات الجمال».. آسف! لا يوجد «متدنيات جمال».. كل النساء جميلات، وعلى الرجال واجب دعمهن، ومضايقتهن، ومعرفة التغييرات التي يحدثنها من شعر وأظافر، والتغزل بهن دون توقف.(5)الغرور يمنح الأنثى قوة وحصنًا، ويزرع فيها «الوهم اللذيذ» الذي يكبح جماح الشعور السلبي، ويمنحها شعورًا أن الرجال حولها يتمنون «نظرة» منها، والنساء حولها تحرق «قلوبهن» الغيرة، وأن «المرآة» - وكل الجمادات - محظوظات بوجودها في غرفتها!(6)«ارفعي استحقاقك» هي حملة انطلقت مؤخرًا، تطالب المرأة برفع منسوب الغرور، وعدم التودد، والتوقف عن انتظار الرجال، وطلب ما لا يُطاق لمن يطلب «القُرب»؛ لستر «الضعف الفطري» أمام الرجل وغريزة الأمومة، ولكن هذه الحملة تلاشت بسبب اصطدامها بـ»المنطق».(7)المنطق، والفطرة، والغريزة، كلها تؤكد ضعف المرأة أمام الرجل، وقوة حاجتها إليه؛ هذا الضعف لا تطيقه المرأة، وبالتالي الغرور هو الحل!]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(منصور-الضبعان)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ملاعبنا لكأس العالم .. رسائل حضارية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183881]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183881]]></guid>
			<description><![CDATA[تبدو الملاعب المرشحة لبطولة كأس العالم، حينما تستضيفها السعودية في 2034، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنها - لصغرها - طوابع بريد. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن جمع الطوابع كان - في زمن ما قبل التواصل الاجتماعي - هواية الكثيرين، لما يحمله طابع البريد من معنى، فهو بحد ذاته، تذكار تاريخي لحدث أو مناسبة بعينها. لذلك هذه الملاعب ستكون بعد انقضاء الحدث رموزا معمارية. ففي واحد من أبرز ملفات الترشح لاستضافة المحفل الكروي الأبرز في العالم، نالت المملكة شرف تنظيم المونديال على 15 ملعبا، ثمانية منها في العاصمة، وأربعة في جدة، وواحد في كل من الخبر، وأبها، ونيوم. ولنا هنا وقفة خاطفة لتحليل معماري لكل من هذه الملاعب.هناك أربعة ملاعب في العاصمة يمكن إدراجها تحت مظلة ما يسمى بعمارة الصفائح المتحركة (ARCHITECTONIC). وهي: ملعب الملك سلمان، وهو الأكبر، بسعة تتجاوز 92 ألف متفرج، ومستضيف المباراة الافتتاحية والختامية، وملعب الأمير محمد بن سلمان في القدية، غرب الرياض، وملعب روشن وملعب المربع الجديد.من حيث الشكل يبدو واضحا، وكما ورد في التعريف بهذه الملاعب تأثرها بالتكوينات الجيولوجية بدرجات مختلفة لمدينة الرياض، حيث تبدو الملاعب الأربعة، وكأنها امتداد طبيعي لطبوغرافية هضبة نجد، بفعل عوامل التعرية من نحت وسيول ورياح وترسبات جيولوجية قديمة. أما الملاعب الأربعة الأخرى في العاصمة فهي تطوير لملاعب «الملك فهد»، ذي الشكل الدائري بخيامه التي أصبحت مصدر هويته، و«الأمير فيصل بن فهد»، و«جامعة الملك سعود» و«جنوب الرياض».الملاعب الثلاثة الأولى هي توسعة وتطوير للملاعب الحالية، التي تشترك في أشكالها الهندسية والداخلية، ما يجعلها استمرارية تاريخية لأشكالها الأصلية. أما الأخير منها فهو امتداد لها في الشكل.في جدة هناك ملعب الجوهرة (مدينة الملك عبدالله الرياضية )، وملعب مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وهما متشابهان في الشكل ربما إلى حد التطابق. هناك أيضا ملعب ساحل القدية، الذي يتميز بعناصره الخارجية (الشكل فقط) التي ترمز - حسب ما جاء في وصفها - لتقليد رياضي شهير، في مدرجات ملاعب كأس العالم، وهو «الموجة المكسيكية». بينما يجسد ملعب وسط جدة إمكانية استلهام «الرواشين» في عمارة المنطقة الغربية، ضمن سياق خارطة العمارة السعودية المعاصرة. يتصل الملعب بسياقه المباشر عبر ما يبدو نسيجا حضريا يجعل منه بناء أيقونيا، ضمن نسيج تقليدي حديث في الوقت ذاته، وتبقى وظيفة هذا الطرح، هي الكلمة الفصل في تحقيق هذا الدمج الفريد بين الأصالة والمعاصرة.في الخبر أوشك ملعب أرامكو على الانتهاء، ليكون أول ملاعب كأس العالم جاهزية. إضافة إلى شكله المروحي والهندسي في الوقت ذاته، وتعدد قراءاته، فغلافه الأبيض اللماع يجعل منه أيقونة معمارية بحق. يبقى ملعب نيوم شبيها بالملاعب التكتونية في العاصمة، وإن كان أكثر انتظاما وهندسية منها. ويبدو ملعب جامعة الملك خالد بأبها مشابها للمجموعة الثانية من ملاعب العاصمة. لذلك هناك حاجة ماسة لتوظيف مفردات العمارة المحلية الغنية، في عمارته. ويبقى استلهام خارطة العمارة السعودية في تصميم هذه الملاعب من عدمه موضوعا جديرا بالمناقشة. هذه لمحة خاطفة مبدئية، وهي قراءة شخصية على أي حال، في ظل ما توفر عنها من معلومات.ولأن الوقت ما زال مبكرا على تنظيم الحدث تبقى هذه الملاعب (كأي مشروع أيقوني عالي القيمة والرمزية) بحاجة إلى مراجعات شاملة باستمرار، للتأكد من إيفائها متطلباتها الوظيفية والجمالية والتشغيلية، وكل ما تتطلبه هذه المشاريع الأيقونية التي ترافق الحدث. وبما أن معظم هذه الملاعب لم تبن بعد، أو ما زالت تحت التطوير، فإن هناك هامشا كبيرا للتطوير والإضافة بل وربما تغيير التصميم ذاته، اذا رأى المعنيون ذلك.ملاعب كأس العالم في أي بلد كان، هي أيقونات معمارية، وهكذا يجب أن تكون. لذا فإن كل ملعب هو رسالة فنية هندسية معمارية تحمل معنى أصيلا وراءها. ستكون هذه الملاعب في أشكالها (أفكارها المعمارية) وفي أجوائها الداخلية (مدرجاتها من الداخل وصولا، وفرجة، وشعورا، وتفاصيلها الدقيقة) رسائل حضارية لكل دول العالم، لما وصلت إليه المملكة على الأصعدة كافة، ليكون كل ملعب طابعا بريديا خاصا به - كما ورد في مستهل المقال - يخلد هذه الفعاليات التاريخية التي لا تتكرر. وبين الطابع البريدي لكل من هذه الملاعب ورؤيته، وقد نفذ على أرض الواقع، يكمن التحدي. عرس معماري كهذا (إنشاء وتطوير 15 ملعبا رياضيا دفعة واحدة) يستوعب من الأفكار والرؤى والتطبيقات الخلاقة، ما يمكن له أن يؤسس لعصر جديد من العمارة في المملكة والمنطقة، والعالم العربي والإسلامي برمته، وقل في هذا السياق ما شئت.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هاني-القحطاني)</author>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[جرأة الموقف والقرار في فكر الأمير محمد بن سلمان 9]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183839]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183839]]></guid>
			<description><![CDATA[من أشق القرارات في حياة الدول تلك التي تواجه بها الدولة ما ألفه المجتمع حتى حسبه من حقائق الحياة، وما استقر في أجهزتها حتى بدا تغييره نوعًا من المخاطرة، هنا لا يقف القرار في مواجهة خصم واحد، بل يصطدم بعادات ومصالح ومخاوف، وبذلك القانون الخفي الذي يدفع المجتمعات إلى تفضيل المعلوم الناقص على المجهول الواعد.وفي هذا الموضع تحديدًا تتجلى جرأة الموقف والقرار في فكر الأمير محمد بن سلمان، فالجرأة لديه ليست نقيض التروي، بل نقيض العجز؛ وليست رغبة في مفاجأة الناس، وإنما رفض لأن يُرهن المستقبل لطمأنينة الحاضر، ومن يتتبع مقابلاته وخطاباته، ثم يضعها إزاء القرارات التي اتخذتها الدولة قبل توليه ولاية العهد بقليل، يلحظ نسقًا فكريًا متصلًا: تشخيص صريح للمشكلة، وكسر للصمت المحيط بها، ثم قرار ينقلها من دائرة الشكوى إلى مجال السياسة العامة، ومن بعدها مؤسسة وبرنامج ومؤشر للقياس.لم تبدأ هذه الروح في يونيو 2017، وإن كان ذلك التاريخ قد منحها قدرة أشمل على الفعل، فقد سبقتها إعادة بناء آلية القرار الاقتصادي، وإطلاق رؤية السعودية 2030، وتنظيم عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدء في تحويل صندوق الاستثمارات العامة من محفظة ساكنة إلى محرك للاقتصاد الجديد، وفي مقابلته المطولة مع «بلومبيرج» في أبريل 2016، تحدث الأمير عن طرح أرامكو، وتعظيم أصول الصندوق، وتنويع الدخل، قبل أن تتحول هذه الأفكار إلى سياسات ومؤسسات ووقائع اقتصادية، لم يكن سموه يقدم أحلامًا معلقة في الهواء، بل كان يكشف مبكرًا عن هندسة الدولة التي يريد بناءها.ولعل أول وجوه الجرأة في فكره هو جرأة التشخيص، فقد وصف الارتهان للنفط بما يشبه الإدمان، وتحدث عن طاقات سعودية هائلة لم يكن يُستفاد منها، وربط كثيرًا من الاختلالات الدينية والاجتماعية بالتحولات التي أعقبت عام 1979، وهذه ليست تعبيرات إعلامية عابرة؛ لأن القائد حين يسمي العلة على الملأ يسقط عنها حصانة الصمت، ويمنح الدولة والمجتمع الإذن السياسي والأخلاقي لمعالجتها، وكان يمكن إدارة المشكلات بعبارات مطمئنة، لكنه اختار اللغة التي تحرك الساكن، لأن المجتمع لا يخرج من مألوفه قبل أن تهتز ثقته بكفاية ذلك المألوف.ولهذا كانت المقابلات جزءًا من القرار، لا مجرد شرح لاحق له، ففي لقاءات 2016 ظهرت الرؤية، وفي مقابلات 2017 جرى شرح كلفة التحول ومواجهة الأسئلة الداخلية، وفي حوارات 2018 قدم المشروع للعالم، ثم جاءت مقابلة 2021 لتراجع الأعوام الخمسة الأولى وتعلن الانتقال من بناء الهياكل إلى تسريع التنفيذ وتطوير منظومة التشريعات، أما حوارات 2022 و2023 فأظهرت بوضوح أكبر استقلال للرؤية السعودية في الدين والاقتصاد والعلاقات الدولية، لقد مارس الأمير عبر هذه اللقاءات نوعًا من التربية السياسية للمجتمع؛ خاطبه بالأرقام، وأشركه في معرفة المشكلة، وواجهه بحقيقة أن الزمن ليس وعاء محايدًا، بل ثروة قد تضيع.وتظهر هذه الفكرة بأجلى صورها في قوله إن غالبية السعوديين من الشباب، وإنه لا يريد إضاعة عقود أخرى في مكافحة الأفكار المتطرفة بدل توجيه الطاقة إلى البناء، وهنا أصبحت السرعة التزامًا أخلاقيًا تجاه أعمار الناس، لا مجرد سمة إدارية، فالتدرج فضيلة حين يمنع الاضطراب، لكنه يتحول إلى عجز حين يصبح اسمًا مؤدبًا لتأجيل الضروري، وقد فهم الأمير أن الانتظار نفسه قرار، وأن لكل عام يتأخر فيه الإصلاح كلفة في الوظائف والوعي والتنافسية ونوعية الحياة.وفي المجال الديني والاجتماعي لم تكن الجرأة في قرار منفرد، بل في تفكيك شبكة كاملة من المحظورات المتساندة: تنظيم صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسماح للمرأة بقيادة السيارة، وتوسيع حضورها في العمل والسفر والمجال العام، وإعادة السينما والفنون والترفيه، وفتح البلاد للسياحة، ومواجهة خطابات الصحوة والتطرف، ثم تطوير منظومة التشريعات المتعلقة بالإثبات والأحوال الشخصية والمعاملات المدنية.والأعمق من ذلك أن هذه القرارات أعادت التمييز بين حكم الدين وعادة التاريخ، بين الشرعي الثابت والاجتماعي الذي اكتسب قداسة ليست له، فلم يكن المشروع إخراجًا للدين من حياة المجتمع، بل تحريرًا للدين والمجتمع معًا من اجتهادات متشددة حولت العادة إلى حكم، والتحفظ الاجتماعي إلى تحريم، والرأي البشري إلى سلطة فوق الدولة، ومن هنا لم يكن الانفتاح استيرادًا لهوية غريبة، بل استردادًا لطبيعة سعودية اختطفتها مرحلة تاريخية عارضة.أما في الاقتصاد، فقد كانت الجرأة أشد تركيبًا؛ لأن القرار الاقتصادي لا يواجه الأفكار وحدها، بل يمس المصالح والامتيازات وأنماط العيش، فطرح أرامكو، وإعادة بناء صندوق الاستثمارات العامة، ومكافحة الفساد، وإعادة هيكلة الدعم، وتنمية الإيرادات غير النفطية، وفتح قطاعات السياحة والترفيه والتعدين والتقنية والصناعات العسكرية لم تكن مشروعات متفرقة، وإنما أدوات لإعادة صياغة العقد الاجتماعي: من دولة يتحدد حضورها بتوزيع الريع إلى دولة تصنع الفرص وتطلب الكفاءة والعمل والمشاركة.ولم يعن ذلك تخلي الدولة عن مسؤوليتها الاجتماعية، بل إعادة تعريفها؛ فالمواطن لا ينظر إليه بوصفه مستفيدًا ينتظر، وإنما هو شريك ينتج ويبتكر ويشارك في بناء الثروة الوطنية.وتعمل الجرأة بالمنطق نفسه في السياسة الخارجية، فقد انتقلت المملكة من الاستجابة المتأخرة للأزمات إلى المبادرة بصناعة الموقف، وأكدت استقلال قرارها في علاقاتها الدولية، ورفضت تسييس القرارات الاقتصادية، وهنا يظهر فارق دقيق بين الشجاعة السياسية والعناد السياسي: فالشجاعة ليست أن تبدأ المواجهة ثم تصبح أسيرًا لها، بل أن تعرف متى تواجه، ومتى تصالح، ومتى تغير الأداة مع بقاء الغاية، فالقائد الواثق لا يرى مراجعة الوسيلة هزيمة، ولا يجعل هيبته الشخصية قيدًا على مصلحة الدولة.ويمكن الإشارة إلى أن إعادة ترتيب بعض المشروعات، أو تغيير أولويات الإنفاق، أو تأخيرها خطوة حتى تنضج شروطها، لا تنقض جرأة القرار، بل تحميها من التحول إلى مكابرة، وتؤكد المرحلة الثالثة من رؤية 2030، التي بدأت في 2026، هذا المعنى؛ إذ انتقل التركيز من سرعة التأسيس والتوسع إلى استدامة الأثر وتعظيم العائد ورفع كفاءة الاستثمار.لقد غير سمو الأمير، في المحصلة، علاقة السعودي بالممكن؛ فما كان يطرح همسًا غدا قرارًا، وما كان يعد صدمة أصبح حياة يومية، وما كان يظن أنه يحتاج إلى أجيال وقع في أعوام، ولذلك لم تكن أعمق آثار جرأة الأمير في عدد القرارات التي اتخذت، بل في انتقال الجرأة من صفة في القائد إلى قدرة في الدولة وثقافة في المجتمع.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الإسلام وحقوق الإنسان رؤية حضارية لعالم أكثر عدلا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183838]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183838]]></guid>
			<description><![CDATA[في اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، الذي يصادف الخامس من أغسطس من كل عام واعتمده مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي مناسبة سنوية تتجدد الحاجة إلى استحضار الرؤية الحضارية للإسلام في صون الإنسان، وإبراز إسهامه الأصيل في ترسيخ مبادئ الكرامة والعدل والحقوق. وتمثل هذه المناسبة فرصة للتأكيد على أن حماية الإنسان وصون كرامته ليست مفهوماً مستحدثاً في الفكر الإنساني بل هي مبدأ أصيل أرسته الشريعة الإسلامية منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، وجعلته أساساً للعلاقة بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان وبين الفرد والمجتمع.لقد جعل القرآن الكريم الإنسان محور الاستخلاف في الأرض، وقرر مبدأ الكرامة الإنسانية في أسمى صوره بقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ فجاء التكريم شاملاً لكل إنسان دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو الانتماء. كما أرسى مبادئ العدل والمساواة وصان النفس والمال والعرض وجعل إقامة العدل واجباً لا يتأثر بالخلاف أو الخصومة، فقال سبحانه: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. ثم جاءت السنة النبوية لتجسد هذه المبادئ في واقع عملي، فكانت خطبة الوداع إعلاناً خالداً لحرمة الدماء والأموال والأعراض وإقراراً بالمساواة بين البشر واحتراماً لحقوق الإنسان وكرامته باعتبارها تكليفاً شرعياً قبل أن تكون التزاماً قانونياً.وإذا كانت المواثيق الدولية الحديثة قد أسهمت في تطوير منظومة عالمية لحماية حقوق الإنسان فإن الإسلام سبق إلى إرساء الأسس الأخلاقية والتشريعية لهذه الحقوق، من خلال رؤية متوازنة تجمع بين الحقوق والواجبات وتحقق التوازن بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع، وتربط الحقوق بالمسؤولية والحرية بالعدالة والسلطة بالمساءلة. ومن هذا المنطلق فإن اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية لا يمثل مناسبة رمزية فحسب بل دعوة متجددة لإبراز هذه الرؤية الحضارية وتعزيز الحوار مع مختلف الثقافات حول القيم الإنسانية المشتركة، وإظهار قدرة المبادئ الإسلامية على الإسهام في معالجة القضايا الحقوقية المعاصرة.وتكتسب هذه المناسبة أهمية متزايدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، والتقنيات الرقمية التي تحمل فرصاً واسعة لخدمة الإنسان لكنها تطرح في الوقت ذاته تحديات غير مسبوقة تتعلق بحماية الخصوصية، ومنع التمييز، وضمان العدالة وصون الكرامة الإنسانية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بناء حوكمة أخلاقية لهذه التقنيات تستلهم المبادئ الراسخة التي جاء بها الإسلام، وتضمن أن يبقى الإنسان محور التنمية وغايتها وأن تظل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الحقوق لا سبباً للانتقاص منها.وفي هذا الإطار تضطلع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي بدور محوري في تجسيد هذه المبادئ باعتبارها المرجعية الحقوقية المستقلة للمنظمة من خلال دعم الدول الأعضاء وتعزيز التعاون مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وإعداد الدراسات والتوصيات، وبناء القدرات وإثراء الحوار مع المنظمات الدولية بما يسهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وفق الرؤية الإسلامية ومواكبة القضايا الحقوقية المستجدة، لا سيما تلك المرتبطة بالتقنيات الناشئة وحماية الأسرة والطفل ومكافحة خطاب الكراهية وتعزيز احترام الكرامة الإنسانية.ومن هذا المنطلق فإن مسؤولية الدول الأعضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي لا تقتصر على الاحتفاء بهذه المناسبة بل تمتد إلى ترجمة مبادئها إلى سياسات وتشريعات ومبادرات وشراكات فاعلة تعزز حماية الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية، وترسخ ثقافة العدل والاحترام المتبادل بما يجعل هذه القيم واقعاً معاشاً وأساساً للتنمية والاستقرار.الرسالة التي يحملها هذا اليوم تتجاوز الاحتفاء بمناسبة سنوية، فهي دعوة إلى تجديد الالتزام بقيم العدل والرحمة والمساواة وترجمة هذه المبادئ إلى واقع مؤسسي يعزز حماية الإنسان وكرامته، ويواكب التحديات المتجددة التي يفرضها عالم سريع التحول. وفي عالم تتسارع فيه الابتكارات وتتزايد فيه المسؤوليات، تبقى القيم التي جاء بها الإسلام مصدر إلهام لمنظومة حقوقية تؤمن بأن الإنسان هو الغاية الأولى للتنمية، وأن كرامته حق ثابت لا يقبل الانتقاص، وأن صونها مسؤولية مشتركة تتجدد مع كل عصر. ومن هنا، فإن اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية يمثل مناسبة لتأكيد أن الرؤية الإسلامية لحقوق الإنسان ليست جزءاً من تاريخ الحقوق فحسب، بل مشروعاً حضارياً متجدداً يسهم في بناء عالم أكثر عدلاً، ويضع كرامة الإنسان في صميم التشريع والسياسات العامة ويؤكد أن القيم الإسلامية ستظل قادرة على إلهام مستقبل أكثر إنصافاً ورحمةً للإنسانية جمعاء]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هادي-اليامي)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أساطير الفلاسفة في فيلم  The Matrix]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183836]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183836]]></guid>
			<description><![CDATA[في عام 1999 لم يكن الماتريكس (The Matrix) بطولة كيانو ريفز، تأليف وإخراج الأخوين وتشاوسكي، مجرد فيلم يصور ثورة بصرية في سينما الخيال العلمي، أو تحذيرا مبكرا من تهديد الذكاء الاصطناعي على حياة البشر. فقد نجح الفيلم في اختزال أعمق مفاهيم الثقافة الغربية عبر العصور.قبل الحديث عن الفيلم تحلو لي العودة للوراء - زمنيا - لواحدة من أهم المرجعيات في التراث العربي الإسلامي، كتاب (الملل والنحل) للشهرستاني. وتحديدا لجزء من الكتاب يتحدث عن المناظرة العقدية بين الحنفاء والصابئة حول مفهوم «الروحانيات» إذ يقول الصابئة: (الروحانيات: نورانية، علوية، لطيفة. والجسمانيات: ظلمانية، سفلية، كثيفة). هنا نجد الصابئة كما يصفهم كتاب الشهرستاني يؤمنون بوجود عالمين منفصلين (معقول ومحسوس)، المعقول هو العالم الروحي النوراني، عالم الفضيلة والعلو، يقابله العالم المحسوس، عالم الجسمانيات والأرواح المظلمة والخبيثة.بينما يرفض الحنفاء -حسب الشهرستاني- فكرة أن الروحانيات كلها نورانية. يردون على الصابئة قائلين: (حكمتم على الروحانيات حكم التساوي، ما اعتبرتم فيها التضاد والترتيب، وإذا كانت الموجودات كلها - روحانيها وجسمانيها - على قضية التضاد والترتيب، فلم أغفلتم الحكمين ههنا؟ وذلك أن من قال: الروحاني هو ما ليس بجسماني، فقد أدخل جواهر الشياطين والأبالسة والأراكنة في جملة الروحانيات).نستطيع أن نستخرج بعض المعتقدات والمفاهيم من مناظرة الصابئة والحنفاء حول عالم الروحانيات والجسمانيات، أو العالم المعقول والعالم المحسوس، بملاحظة وجود جملة من التقاطعات والمشتركات مع أفكار فلاسفة أوروبا الذين يفصلون بشكل حاد بين العالمين (المعقول والمحسوس)، خاصة عند الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت الذي يشك في حواسه ويعتقد بوجود شيطان ماكر يخدعها، لدرجة وصل فيها للشك بوجوده، أو الاعتقاد أنه يعيش في حلم، وأنه لا حقيقة للوجود المادي من حوله.لفت انتباهي في المناظرة بين الحنفاء والصابئة ذكر «الأراكنة»، وقد يستغرب القارئ أنهم - بشكل أو بآخر- كانوا أبطالا في فيلم (The Matrix)، فهم - حسب الديانة الغنوصية - حراس العالم السفلي الظلامي (عالم الجسمانيات)، وبعبارة أخرى حراس السجن المادي، ويتصفون بأنهم كائنات شيطانية خبيثة. و أعاد صناع الفيلم صياغة الأسطورة الغنوصية القديمة في قالب من الخيال العلمي والذكاء الاصطناعي.في الأدبيات الغنوصية تكمن وظيفة الأراكنة في حراسة العالم المادي وحبس الروح الإنسانية (القبس الإلهي) داخل عالم المادة المحسوس ومنعها من الاستيقاظ أو الطلوع نحو عالم الروحانيات العالم النوراني العلوي. وفي الفيلم تتجلى صورة الأراكنة في العملاء (Agents)، وهم شخصيات يرتدون بذلات سوداء رسمية متشابهة، ونظارات سوداء تخفي أعينهم (نوافذ الروح)، ويتحدثون بنبرة آلية جافة بلا مشاعر بشرية.في أحداث الفيلم يصمم الذكاء الاصطناعي والآلات مصفوفة (Matrix) محاكاة لعالم افتراضي، بهدف إبقاء الوعي البشري في حالة نوم مغناطيسي دائم، ويبقى الجسد داخل أنبوبة زجاجية، ويتجلى دور العملاء في إدارة السجن الرقمي، وقمع أي محاولة للفرار منه. البشر في الفيلم ليسوا سجناء بالمعنى الحرفي، لكنهم يعيشون داخل تصور زائف للواقع دون أن يدركوا ذلك. وهذا يتقاطع فعلا مع أسئلة فلسفية قديمة، هل الحواس تنقل الحقيقة أو تصنع تصورا زائفا عنها؟يمكن فهم تأثير الموروث اليوناني في حبكة القصة بالفيلم، من خلال الصراع القديم بين النور والظلمة، وبين الروحانية والسجن المادي المحسوس، فالعملاء هم سدنة العالم التقني الحديث، والمحاكاة الرقمية هي الغشاوة الجديدة على العقول. ومن خلال القصة نستطيع استنتاج تأثير الأساطير اليونانية القديمة في المخيال الأوروبي الحديث.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-السعد)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[فاوتشي والتعديل الخامس من الدستور الأمريكي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183835]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183835]]></guid>
			<description><![CDATA[فاوتشي والتعديل الخامس من الدستور الأمريكيسامي ثامر الرشيديسأل السيناتور جوش هاولي أنثوني فاوتشي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي: «ما لون ربطة عنقك؟ وما لون السجادة؟» فجاء الرد الذي تكرر طوال الجلسة: «بناء على نصيحة محاميّ، فإنني أتمسك بحقي بموجب التعديل الخامس للدستور بعدم الإجابة عن السؤال». كان ذلك في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ في 29 يوليو 2016 برئاسة السيناتور راند بول، الذي افتتح الجلسة ببيان يربط بين أبحاث ممولة بأموال أمريكية وأعمال أجريت في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، الذي أدى إلى تطوير كوفيد-19، وطالب فاوتشي بالاعتراف بذلك والاعتذار لعائلات الأمريكيين الذين فقدوا ذويهم خلال الجائحة. بعد انتهاء الجلسة، ذكر بول في حسابه على منصة "X" أن فاوتشي امتنع عن الإجابة عن 1111 سؤالاً متمسكاً بالتعديل الخامس، وأضاف أنه سيدعو اللجنة الأسبوع المقبل إلى التصويت على اتهام فاوتشي بازدراء الكونغرس (Contepmt of Congress)، الأمر الذي قد يحيل القضية إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه في حال كان التصويت لصالح اللجنة. المثير للاهتمام هو أن فاوتشي كان المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية والمستشار الطبي للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خلال جائحة كوفيد-19؛ كما أنه حصل قبل مغادرة بايدن البيت الأبيض في يناير 2025 على عفو رئاسي استباقي لحمايته من «الدعاوى القضائية ذات الدوافع السياسية»، كما ذكر ذلك بايدن. بل إن الرئيس دونالد ترمب عندما سُئل عن ذلك العفو، صرح بأنه يحترم قرار بايدن، مضيفا أن سلطة العفو من أقوى الصلاحيات التي يمنحها الدستور للرئيس. الأمر الذي أثار تساؤلا قانونيا عما إذا كان من حق فاوتشي التمسك بحق الصمت الدستوري في ظل وجود عفو رئاسي؟ من شاهد أحداث الجلسة، وكيف كان فاوتشي يرد بكل بساطة على كل سؤال بأنه يتمسك بالتعديل الخامس للدستور بعدم الإجابة عن الأسئلة، يجد أن هذا المشهد مألوف، خصوصا للذين شاهدوا الجزء الثاني من فيلم "العراب 1974 The Godfather"، وذلك عندما تم استدعاء مايكل كورليوني (الباتشينو) أمام أحد لجان مجلس الشيوخ ليدلي بشهادته ضد إحدى عصابات المافيا. نجد ذلك في الأفلام والمسلسلات الأمريكية التي تضمنت مشاهدها تحقيقات ومحاكمات. ومن أهم هذه الأفلام التي استخدمت عبارة فاوتشي فيلم Miss Sloane (2016) حيث استجواب إليزابيث سلون أمام جلسة استماع في الكونغرس، بشأن اتهامات تتعلق بانتهاك قواعد أخلاقيات العمل في مجال جماعات الضغط، ومخالفات مرتبطة بممارساتها المهنية. وخلال الاستجواب، تكرر «بناء على نصيحة محامي، ارفض باحترام الإجابة بناء على حقي في التعديل الخامس للدستور».فالتعديل الخامس تمت المصادقة عليه في عام 1791 كجزء من وثيقة الحقوق (Bill of Rights). إذ تنص على عدد من الضمانات الدستورية للأمريكيين، بما في ذلك أنه لا يجوز إجبار أي شخص في أي قضية جنائية على أن يكون شاهدا ضد نفسه. فالدفع بالتعديل الخامس لا يعني أن المتهم يتجنب الإجابة لأنه مذنب وإنما هو حق دستوري للمواطن الأمريكي لمنع الإكراه أو الوقوع في خطأ أثناء الإجابة عن الأسئلة، التي قد تستخدم ضده. فالأصل أن إثبات الإدانة، أو ما يسمى «عبء الإثبات» يقع على عاتق المدعي وليس على المدعى عليه لإثبات براءته؛ لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وصرح فاوتشي بذلك في بيانه الافتتاحي للجنة، إذ قال إن بول «لديه رغبة شديدة في محاكمتي»؛ وإن «السبب الوحيد الذي يدعوني به أمام هذه اللجنة هو لجعلي أقول شيئا، أي شيء، يمكن أن يبرر تعهداته المتكررة بأنني في نهاية المطاف، على حد قوله، خلف القضبان».في قضية كاستيغار ضد الولايات المتحدة Kastigar v. United States, 406 U.S. 441 (1972) استدعت هيئة المحلفين الكبرى (Grand Jury) كلا من تشارلز كاستيغار ومايكل ستيورات للإدلاء بشهادتهما في تحقيق جنائي، إلا أنهما رفضا الإجابة وتمسكا بالتعديل الخامس خشية أن تُستخدم أقوالهما في تجريم نفسيهما. وبعد أن منحتهما الحكومة حصانة بموجب القانون الفيدرالي (U.S.C. §6002 18) تمنع استخدام شهادتهما أو أي أدلة مستمدة منها ضدهما، أمرت المحكمة العليا الأمريكية بأن الحصانة التي تمنع استخدام الشهادة والأدلة المشتقة منها توفر حماية تعادل الضمان الذي يكفله التعديل الخامس، ومن ثم يجوز إلزام الشاهد بالإدلاء بشهادته.وتختلف حالة فاوتشي عن قضية كاستيغار، وذلك لأن لجنة مجلس الشيوخ لم تمنحه الحصانة الإجرائية المنصوص عليها في القانون الأمريكي المدون، ولم يصدر أمر قضائي بإلزامه بالإجابة. كما أن العفو الرئاسي الذي حصل عليه يختلف قانونا عن الحصانة محل الحكم، إذ يقتصر الإعفاء عن الملاحقة في جرائم فيدرالية يشملها العفو، ولا يحل محل الحصانة الإجرائية التي تجيز إجبار الشاهد على الإدلاء بشهادته. ويمكن تلخيص الفرق بين العفو الرئاسي والحصانة الإجرائية في النقاط التالية:أولاً، العفو الرئاسي يصدره رئيس الولايات المتحدة بموجب الدستور، بينما الحصانة الإجرائية تصدر أثناء التحقيق أو المحاكمة بطلب من الادعاء وموافقة المحكمة.ثانيا، العفو الرئاسي يعفي من المسؤولية عن الجرائم الفيدرالية التي يشملها العفو؛ بينما الحصانة الإجرائية تمنع استخدام الشهادة والأدلة المشتقة منها ضد المتهم أو الشاهد؛ لكنها لا تمنع المحاكمة إذا وجدت أدلة مستقلة.ثالثا، الغرض من العفو الرئاسي إنهاء أو منع المسؤولية الجنائية عن أفعال معينة؛ بينما الغرض من الحصانة الإجرائية إجبار الشاهد على الإدلاء بالشهادة. لذلك يبقى لفاوتشي الحق في التمسك بالتعديل الخامس ورفض الإجابة على أسئلة اللجنة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سامي-ثامر-الرشيدي)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[هيئة المنافسة الرشيقة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183833]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183833]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل أشهر، كنا في لقاء مع الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمنافسة الدكتور فهد بن إبراهيم الشثري، وعدد من مساعديه، وكان حديثهم حول جهود الهيئة محليًا وتميزها دوليًا، وكنا نحن معشر كتّاب الرأي ندلي بدلونا في هذا اللقاء من مقترحات ووجهات نظر نعتقد أنها تهمنا بصفتنا متأثرين بمدى حوكمة والتزام التاجر بنظام المنافسة، والذي يصب في مصلحة المستهلك النهائي.وكان لي حينها رأي بأن العقوبات التي توقعها الهيئة لا تتناسب مع الأرباح العامة للكيان الذي وقعت عليه المخالفة، خصوصًا فيما يتعلق بإيقاع الهيئة لمخالفتين على أكبر شركتين للصيدلة في المملكة بمبالغ لا تذكر مقارنة بحجم مبيعاتها، ثم إن هذه المخالفات لم تجبر الضرر الواقع على المتضرر النهائي، وهو المستهلك العادي، وكان النقاش ثريًا حول عمل الهيئة على قدم وساق لتعديل نظام المنافسة كاملًا، بما يمنحها صلاحيات أسرع، وخيارات أكثر، ومرونة أعلى.وبالأمس كان لي مداخلة عبر إذاعة الإخبارية السعودية للتعليق على مجموعة من التعديلات التي طرحتها الهيئة على منصة «استطلاع» لأخذ مرئيات العموم قبل إقرارها، والتي تتمحور حول استحداث أدوات رقابية وتنفيذية جديدة، وتشديد العقوبات على الممارسات المخلة بالمنافسة، بما يواكب تطورات الأسواق ونماذج الأعمال الحديثة، ويحدث نقلة نوعية في آليات حماية الأسواق وتعزيز المنافسة العادلة.فعلى صعيد العقوبات، رفعت التعديلات مستوى الردع المالي من خلال تحديد حد أدنى للغرامات المفروضة على بعض المخالفات بحيث لا تقل عن 100 ألف ريال، مع بقاء الحد الأعلى عند 10 % من إجمالي قيمة المبيعات السنوية محل المخالفة، أو 10 ملايين ريال عند تعذر تقدير المبيعات، كما نصت على حد أدنى قدره 50 ألف ريال لبعض المخالفات الأخرى، مع سقف يصل إلى 5 % من المبيعات السنوية، أو 5 ملايين ريال عند تعذر التقدير.واستحدثت غرامة يومية تتراوح بين ألف و10 آلاف ريال على المنشآت غير المتجاوبة مع طلبات الهيئة، أو الممتنعة عن تنفيذ التدابير الصادرة بحقها، ومنحت المتضرر 60 يومًا للاعتراض. كما منحت الهيئة صلاحية وقف أي ممارسة يشتبه في مخالفتها للنظام لمدة تصل إلى 120 يومًا أثناء التحقيق، وإصدار قرارات بإزالة المخالفة، أو الحجز على الأصول، أو إغلاق المنشأة مؤقتًا عند استمرار المخالفة. وحتى المنشآت خارج المملكة لم تعد بعيدة عن الرقابة، متى كان لسلوكها أثر على المنافسة أو المستهلك داخل المملكة.وهذا ما يجعل الهيئة العامة للمنافسة مثالًا يحتذى به بين بقية الهيئات ذات الاختصاص المشابه في رشاقتها؛ فهي تستمع للشارع على اختلاف درجاته المهنية، وتحاول استكتاب كتّاب الرأي لاستقراء رأي الشارع، ثم تنتهي إلى مثل هذه التعديلات التي طرحت لأخذ مرئيات العامة قبل إقرارها، حماية للسوق والمستهلك في تجربة تستحق وصف (هيئة المنافسة الرشيقة).]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(حماد-القشانين)</author>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[القوة التي يحكمها العقل]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183782]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183782]]></guid>
			<description><![CDATA[ليست كل التضحيات تُرى، ولا كل البطولات تُكتب في بيانات الأخبار. فهناك دول تقاتل لتنتصر، وهناك دول تتحمل لتمنع الآخرين من السقوط. وبين الحالتين فرق شاسع؛ فالأولى تبحث عن مجدٍ آني، أما الأخرى فتدفع من أمنها واقتصادها واستقرارها كي يبقى الإقليم أكثر توازنًا، وحتى لا تتحول الفوضى إلى قدرٍ دائم للشعوب.وهذه هي الفلسفة التي قامت عليها السعودية منذ نشأتها؛ فلسفة الدولة التي تدرك أن القوة لا تكتمل إلا بالحكمة، وأن النفوذ الحقيقي لا يُقاس بما يُفرض على الآخرين، بل بما يُقدَّم لهم من استقرار، وما يُصان لهم من أمن، وما يُبذل من أجل أن تبقى الأوطان قائمة رغم العواصف. لذلك لم تكن المملكة يومًا دولة تحركها انفعالات اللحظة، بل وفق قراءة بعيدة المدى. تعلم أن الأزمات لا تولد فجأة، وإنما تبدأ فكرة، ثم تتحول إلى خطاب، ثم سلاح، ثم فوضى لا تعرف الحدود. ولهذا كانت سياستها دائمًا تستبق الأخطار، قبل أن تتحول إلى واقع يستحيل احتواؤه. ولعل السنوات الأخيرة أكثر الفترات التي أثبتت صحة هذه الرؤية، فعندما تمددت المشاريع المسلحة في المنطقة، وأصبحت بعض الجماعات ترى أن السلاح يمكن أن يحل محل الدولة، وأن الولاء للخارج يتقدم الولاء للوطن، لم تكن المملكة تدافع عن حدودها الجغرافية فقط، بل عن مفهوم الدولة العربية ذات السيادة، وعن حق الشعوب في أن تعيش تحت مظلة مؤسساتها الوطنية، لا تحت سلطة الميليشيات أو الأجندات العابرة للحدود. ولذلك لم يكن ما واجهته المملكة من اعتداءات مجرد تهديد عسكري عابر، بل اختبارًا لقدرة الدولة على الجمع بين الحزم والمسؤولية. فمن السهل أن تُدار الأزمات بلغة الغضب، لكن الأصعب أن تُدار بعقل يدرك أن الحرب ليست غاية، وأن حماية الإنسان تبقى الهدف الأسمى مهما اشتدت التحديات. ورغم ما تعرضت له المملكة من اعتداءات متكررة نفذتها جماعة الحوثي، لم تتخذ من المواجهة هوية لسياستها، ولا من الصراع مشروعًا دائمًا. بل استمرت تبحث عن كل فرصة تؤدي إلى تهدئة، وإلى حماية المدنيين، ودعم كل مسار يعيد الاستقرار إلى اليمن والمنطقة. هذه ليست سياسة دولة تبحث عن مكسب سريع، إنما رؤية دولة تدرك أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بانتصار طرف على آخر، بل بعودة الدولة، ونزع السلاح غير المشروع، واستعادة الإنسان لحقه في حياة آمنة وكريمة. وفي الوقت الذي كانت فيه المملكة تعزز منظوماتها الدفاعية لحماية مدنها ومنشآتها الحيوية، لم تتوقف عن أداء رسالتها الإنسانية. فاستمرت في تقديم الدعم الإغاثي والتنموي، وتمويل المشروعات الإنسانية، والإسهام في التخفيف من معاناة المتضررين، لأن فلسفة الدولة السعودية لم تقم يومًا على معادلة الانتقام، إنما على معادلة المسؤولية، وتدرك أن الشعوب ليست هي الحروب، وأن الإنسان البسيط لا ينبغي أن يدفع ثمن مشاريع لا يملك قرارها. هنا تتجلى الحنكة السياسية في أبهى صورها؛ فالقوة الحقيقية ليست أن تمتلك القدرة على الرد فحسب، إنما أن تمتلك القدرة على ضبط هذه القوة، وتوظيفها في الوقت والمكان اللذين يحفظان المصالح العليا للدولة ويجنبان المنطقة مزيدًا من الدمار.لذا تمكنت المملكة من الحفاظ على مكانتها دولة مسؤولة، تجمع بين صلابة القرار ورجاحة العقل، وبين حماية سيادتها والحرص على استقرار جوارها. أثبتت الأحداث أن كثيرًا مما كانت المملكة تحذر منه لم يكن مبالغة سياسية، بل قراءة دقيقة لمستقبل المنطقة. فما كان يُنظر إليه في بداياته على أنه خطر محدود، تحول مع مرور الوقت إلى تهديد للأمن الإقليمي، ولحركة التجارة العالمية، ولأمن الملاحة الدولية، وللاقتصاد الدولي بأسره. وعندها أدرك العالم أن حماية هذه المنطقة ليست مسؤولية دولة واحدة، بل مسؤولية ترتبط باستقرار العالم كله، وأن المملكة كانت تتحمل منذ سنوات عبئًا يتجاوز حدودها الوطنية، ومع ذلك، لم تغير جوهر رسالتها. بقيت تؤمن بأن التنمية هي الوجه الآخر للأمن، وأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن حماية الحدود، وأن الاستثمار في المستقبل أكثر قيمة من الاستثمار في الصراعات. ولهذا واصلت مسيرتها التنموية الكبرى، وأطلقت مشاريعها الوطنية العملاقة، وفي الوقت نفسه تتحمل أعباء الدفاع عن أمنها وأمن محيطها، لتقدم نموذجًا نادرًا لدولة تبني، في وقت انشغلت فيه دول كثيرة فقط بإثارة الأزمات. الدول العظيمة لا تُعرف بعدد ما تملكه من القوة، بل بما تتحمله من مسؤولية. والمملكة العربية السعودية قدمت عبر عقود طويلة درسًا سياسيًا عميقًا مفاده، أن القيادة ليست قدرة على اتخاذ القرار فحسب، وإنما قدرة على تحمّل تبعاته مهما كانت كلفته. لهذا دفعت من أمنها، ومن مواردها، ومن دماء أبنائها، لا لتصنع أمجادًا عابرة، بل لتصون استقرار وطنها، وتحمي محيطها العربي، وتحفظ للأجيال القادمة حقها في أن تعيش في منطقة أكثر أمنًا وأقل اضطرابًا. وحين يكتب التاريخ هذه المرحلة، سيضاء حرفه بأن المملكة؛ دولةٌ لم تتخذ القوة وسيلة للهيمنة، بل سياجًا يحمي وطنها، وسندًا يحفظ استقرار محيطها، وأن الحكمة حين تقود القوة، يصبح الوطن أكبر من أن تهزه العواصف، أو تغيّر مكانته تقلبات الزمن.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فاطمة-آل-تيسان)</author>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ما دور الأخصائي النفسي في الأكاديميات]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183781]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183781]]></guid>
			<description><![CDATA[سؤال يتكرر كثيراً بين المهتمين بكرة القدم: ما دور الأخصائي النفسي داخل أكاديمية كرة القدم؟ وكأن وجوده لا يزال أمراً غامضاً ، أو وظيفة ثانوية يمكن الاستغناء عنها. وربما يعود ذلك إلى أن كثيراً من الناس لا يزالون ينظرون إلى كرة القدم باعتبارها مهارة بدنية وفنية فقط، بينما تؤكد الرياضة الحديثة أن الأداء العالي يبدأ من العقل قبل أن يصل إلى القدم.أول ما يجب إدراكه أن الأكاديمية ليست فريقاً للكبار، بل بيئة تضم أطفالاً ومراهقين، لا يزالون في مراحل التكوين النفسي والعقلي. هؤلاء لا يتعلمون كرة القدم فقط، بل يبنون شخصياتهم، وهويتهم، وطريقتهم في التفكير، ونظرتهم إلى أنفسهم والعالم من حولهم. ولهذا فإن أي تجربة يعيشها اللاعب في هذه المرحلة، قد تترك أثراً يمتد معه لسنوات طويلة، سواء كان أثراً إيجابياً أو سلبياً.اللاعب الناشئ يعيش ضغوطاً قد لا يعيشها كثير من أقرانه في العمر نفسه. فهو مطالب بالتدريب اليومي، والمنافسة المستمرة، وإثبات نفسه أمام المدربين، والمحافظة على مكانه في الفريق، وتحقيق تطلعات أسرته، والتفكير في مستقبله الرياضي. هذه الضغوط تتراكم داخل عقل الطفل أو المراهق، قبل أن يمتلك الأدوات النفسية التي تمكنه من التعامل معها بصورة صحية.من هنا يبدأ الدور الحقيقي للأخصائي النفسي. فهو لا ينتظر حتى تظهر المشكلة، بل يعمل على الوقاية منها مبكرا. يعلّم اللاعب كيف يفهم مشاعره، كيف يدير قلقه، ويتعامل مع الخوف من الفشل، وكيف يحافظ على ثقته بنفسه عندما يخطئ أو يجلس على مقاعد البدلاء، أو عندما يتعرض لإصابة. هذه المهارات ليست رفاهية، بل هي جزء من تكوين اللاعب المحترف.كثير من اللاعبين الصغار يتعرضون أيضاً لضغوط أسرية لا تقل أثراً عن ضغوط الملعب. هناك من يعيش تحت توقعات مبالغ فيها، وهناك من يشعر أن قيمته مرتبطة بنتيجة المباراة، وهناك من يخاف من خيبة أمل والديه، أكثر من خوفه من المنافس نفسه. كما أن العلاقة مع المدرب قد تتحول أحياناً إلى مصدر ضغط، إذا لم يجد اللاعب من يساعده على فهمها والتعامل معها بطريقة متزنة.ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يعيش لاعب الأكاديمية مستوى من التفكير بالمستقبل، يفوق كثيراً أقرانه من غير الرياضيين. فهو يفكر في الاحتراف، وفي فرص الاستمرار، وفي العقود، وفي الإصابات، وفي إمكانية استبعاده من الفريق. هذا التفكير المستمر قد يتحول إلى مصدر قلق دائم إذا لم يتعلم كيف ينظمه بطريقة صحية. وهنا يأتي دور الأخصائي النفسي في تعليمه مهارات إدارة التفكير، وتنظيم الانفعالات، وبناء المرونة النفسية التي تساعده على التركيز في الحاضر، دون أن يستهلكه الخوف من المستقبل.ومن أهم الأدوار التي لا تزال غائبة عن كثير من الأكاديميات، دور الحماية النفسية للاعبين. فالطفل الرياضي يحتاج إلى جهة متخصصة تحمي حقوقه النفسية، وتراقب البيئة التي ينمو فيها، وتتدخل عند وجود ممارسات قد تؤثر في نموه النفسي، أو تقديره لذاته. فالموهبة يمكن أن تضيع بسبب كلمة جارحة، أو ضغط مستمر، أو أسلوب تربوي خاطئ، تماماً كما يمكن أن تتعطل بسبب إصابة جسدية.الأخصائي النفسي لا يعمل على علاج المشكلات فقط، بل يسهم في تطوير القدرات الذهنية التي تتطلبها رياضة الأداء العالي. فالتركيز، وسرعة اتخاذ القرار، والثقة بالنفس، والانتباه، وإدارة الضغوط، وضبط الانفعالات، والقدرة على العودة بعد الفشل، كلها مهارات يمكن صقلها علمياً، وهي اليوم جزء أساسي من إعداد الرياضيين في أكبر الأكاديميات العالمية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالرحمن-المرزوقي)</author>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الفعالية الوهمية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183780]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183780]]></guid>
			<description><![CDATA[أثار الجدل الذي رافق الإعلان عن فعالية ثقافية هذا الأسبوع، وما صاحبه من تساؤلات حول مشاركة بعض الأسماء المعلنة فيها، اهتمامًا واسعًا في الأوساط الثقافية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وبعيدًا عن تفاصيل الواقعة، التي قد تتضح مع مرور الوقت، أو الأسباب التي أدت إليها، فإنها تفتح بابًا مهمًا للحديث عن درس يتكرر في مختلف دول العالم، وهو أهمية التحقق من مصدر المعلومة قبل التعامل معها على أنها حقيقة.اليوم، لم يعد إنتاج المعلومة حكرًا على المؤسسات الإعلامية أو الجهات المنظمة. فبفضل أدوات التصميم والذكاء الاصطناعي، يستطيع أي شخص إعداد ملصق احترافي يحمل شعارات وصورًا وأسماء، ثم نشره خلال دقائق. ومع سرعة إعادة النشر، يصبح من الصعب - أحيانًا - على المتلقي التمييز بين الإعلان الرسمي والمنشور المتداول، خصوصًا عندما يبدو الأخير متقنًا في تصميمه وإخراجه.ولعل أشهر الوقائع في هذا المجال ما حدث في الولايات المتحدة عام 2017 مع Fyre Festival، الذي رُوِّج له بوصفه واحدًا من أفخم المهرجانات الموسيقية في العالم. اعتمد المنظمون على حملة دعائية واسعة شارك فيها مشاهير ومؤثرون، وعرضوا صورًا جذابة دفعت آلاف الأشخاص إلى شراء التذاكر وحجز رحلاتهم. لكن عند وصول الحضور إلى موقع المهرجان، اكتشفوا أن الواقع مختلف تمامًا عما شاهدوه في الحملة الإعلانية؛ فانتهى الأمر بإلغاء المهرجان، ورفع دعاوى قضائية، والحكم على المنظم الرئيس بالسجن. ولم يكن الدرس الذي بقي في الذاكرة هو المهرجان نفسه، بل خطورة اتخاذ القرار اعتمادًا على الدعاية وحدها.ولا يعني استحضار هذه الحادثة مقارنة بينها وبين ما يحدث لدينا، فلكل واقعة ظروفها وتفاصيلها، لكن القاسم المشترك هو أن المجتمعات التي تشهد نشاطًا ثقافيًا وإعلاميًا كثيفًا تعلمت مع الوقت أن الخبر لا يكتسب صحته من كثرة تداوله، بل من الجهة التي أصدرته.في المملكة، يشهد القطاع الثقافي ازدهارًا كبيرًا، مع عشرات الفعاليات التي تقام على مدار العام، وهو ما يدعو إلى ترسيخ ثقافة جديدة لدى الجمهور، تقوم على العودة إلى المصادر الرسمية عند متابعة أخبار الفعاليات أو اتخاذ قرار الحضور. فالحسابات الموثقة، والمواقع الإلكترونية للجهات المنظمة، ومنصات بيع التذاكر المعتمدة، هي المرجع المعتمد لأي تحديث أو تعديل قد يطرأ على البرنامج أو أسماء المشاركين.ومن الطبيعي أن تشهد أي فعالية تغييرات في مواعيدها أو برامجها أو ضيوفها، فهذه أمور تحدث في جميع أنحاء العالم. لكن ما لا ينبغي أن يحدث هو أن تتحول المنشورات المتداولة إلى مصدر للمعلومة، بينما تُترك القنوات الرسمية جانبًا. فالفرق كبير بين معلومة صدرت عن جهة مسؤولة، وأخرى انتقلت من حساب إلى حساب حتى فقدت سياقها الأصلي.لقد غيّرت التقنية طريقة وصول الأخبار إلينا، لكنها لم تغيّر قاعدة أساسية في العمل الإعلامي: المصدر هو أساس المعلومة. وكلما ازداد اعتماد الجمهور على القنوات الرسمية، انخفضت مساحة الالتباس، وأصبح الحوار مبنيًا على حقائق لا على اجتهادات أو صور متداولة.وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي تقدمه مثل هذه المواقف؛ ليس البحث عن المخطئ، ولا الانشغال بتفاصيل الجدل، بل ترسيخ عادة بسيطة في حياتنا الرقمية: قبل أن نصدق أي إعلان، أو نعيد نشره، أو نبني عليه موقفًا، فلنبحث أولًا عن مصدره الرسمي. فهذه الدقائق القليلة قد تمنع كثيرًا من الالتباس، وتحافظ على ثقة الجمهور في المشهد الثقافي الذي يستحق أن ينمو على أساس من الوضوح والمصداقية.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(علي-الشريمي)</author>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[المعادلة الذهبية دليل التجربة الاستثنائية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183779]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183779]]></guid>
			<description><![CDATA[عند التعمق في بعض المفاهيم مثل تجربة المستفيد أو رضا العملاء، نكتشف أن هذين المفهومين عناصر متداخلة ومكملة لبعضها البعض ضمن إستراتيجية شاملة للجودة الحديثة. ولبناء فهم عميق بينهما، نوفر التفاصيل الدقيقة، والأمثلة العملية، والمنهجيات المشتركة إذ إنها عناصر مجتمعة تسهم في تحقيق التميز المؤسسي. وذلك من خلال دمج متكامل بين قياس الرضا وتصميم التجربة.لكن أولا لا بد أن علينا أن نتجاوز المواصفات نحو القيمة المدركة والارتباط العاطفيونتأمل في كلا المفهومين اللذين يرفضان فكرة الاكتفاء بتلبية المواصفات الفنية الأساسية للمنتج أو الخدمة. ففي تجربة المستفيد، تكون التفاعلات والعلاقات، قصيرة وطويلة الأجل، بين المنظمة وعملائها، سواء في العالم الحقيقي أو الرقمي. وأن المقاربات التكتيكية للجودة، التي تركز فقط على تسليم منتج مطابق للمواصفات، تفوت فرصة تحقيق عوائد أكبر. إذ يتطلب تعزيز التجربة أهدافاً أعمق؛ مثل البيع بصدق، وخلق ارتباط عاطفي، وتوفير قيمة مضافة. ويتقاطع هذا المفهوم تماماً مع رضا العملاء، الذي يدعو إلى الانتقال الجذري من التركيز على المنتج إلى التركيز على العميل أو المستفيد. بل يذهب إلى أبعد من ذلك بل ويجادل بأن قياس القيمة المدركة للعميل أو المستفيد ويعد بديلاً أفضل وأكثر شمولية من القياسات التقليدية للرضا، مما يؤكد أن كلا المفهومين يسعيان للوصول إلى الجوهر الحقيقي الذي يجعل العميل مخلصاً، والمتمثل في القيمة الشاملة وليس مجرد أداء المنتج المادي. أما ثانياً فشمولية مفهوم العميل أو المستفيد والترابط الداخلي للمنظمات.من أبرز نقاط التلاقي بين المفهومين هو توسيع نطاق مسؤولية إرضاء العميل لتشمل المنظمة بأكملها، وتغيير النظرة التقليدية النمطية لمن هو العميل. ففي رضا العملاء، يُعرَّف العميل بأنه أي شخص تزوده المنظمة بمنتجات أو خدمات، وأن العملاء ليسوا فقط المستهلكين النهائيين مثل مشتري السيارات من وكيل المبيعات أو المرضى في المستشفى، بل يشملون أيضاً العملاء الداخليين. وهذا الفهم العميق للعمليات الداخلية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسباب فشل تجربة العميل ما لم تكن تركز في الأساس على إزالة القصور في عدم الرضا الذي ينتج غالباً عن قصور داخلي، مثل إخفاق الموظفين في اتباع العمليات، أو افتقارهم للتدريب والتمكين، أو وجود عمليات معيبة ناتجة عن ضعف التنسيق بين الأقسام الداخلية. وبالتالي، لا يمكن تقديم تجربة عميل خارجية استثنائية دون تحقيق رضا العملاء الداخليين وضمان انسيابية العمليات بينهم. وثالثاً الاعتماد على صوت العميل (VOC) أو المستفيد كبوصلة استراتيجية لا يترك أي من المفهومين مجالاً للتخمين أو الافتراضات الشخصية عندما يتعلق الأمر بفهم رغبات العملاء. إذ يشدد كلا المفهومين على ضرورة تأسيس عمليات منهجية وفعالة لالتقاط صوت العميل. ويؤكد مفهوم الرضا أهمية استخدام أدوات بحثية مثل استطلاعات الرأي، والاستبيانات لاكتساب رؤى دقيقة وتصميم الخدمات بطريقة تتجاوز التوقعات. وفي المقابل، يأخذ مفهوم التجربة هذا المفهوم ويوسعه ليشمل دمج التقنيات الحديثة، مطالباً باستخدام أنظمة إدارة علاقات العملاء، وتحليلات النصوص والصوت، ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن توظيف البيانات التشغيلية الداخلية كجزء من عملية صوت المستفيد أو العميل لقياس التكلفة المالية المترتبة على تجاهل مشاكل العملاء. هذا التوافق الجلي يثبت أن كلا المفهومين يتغذيان على نفس المصدر البياني وهو الاستماع المنهجي والتحليلي الدقيق للعميل.رابعاً القيادة، وحل المشكلات الجذرية، والتحول الثقافي. إذ يتشارك المفهومان في التأكيد على أن الاهتمام الحقيقي بالعميل يتطلب قيادة واعية ومنهجية صارمة لحل المشكلات من جذورها. ففي مفهوم الرضا، نتمكن من زيادة التميز التشغيلي والرضا من خلال تطبيق خطوات ثابتة لحل كل مشكلة، وإجراء تحليل الأسباب الجذرية بنسبة 100 % لجميع المشكلات التي تم رصدها. ويتناغم هذا الإجراء تماماً مع النهج الهيكلي المطروح في مفهوم التجربة، الذي يوصي بتأسيس جهة تنفيذية للعملاء للقيام بسبع وظائف قيادية رئيسية، من أهمها الإشراف على تخطيط وتحليل جميع العمليات التي تمس العميل، وتحديد المشاكل ونقاط الألم، وتفويض المسؤوليات بشكل فعال، والعمل كمحامٍ ومدافع عن العميل أمام الإدارة العليا. كما يولي كلا المفهومين اهتماماً بالغاً للجانب الثقافي؛ إذ يشير مفهوم التجربة إلى ضرورة تحويل أقسام تحسين الجودة التقليدية إلى مجموعات جودة العملاء، بينما يبرز مفهوم الرضا في تعزيز ثقافة العمل الجماعي لتحسين رضا الموظفين، والموردين، والعملاء في آن واحد. وللحديث تتمة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(سلمان-الحارثي)</author>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ما غيره فينا سمو الأمير محمد بن سلمان 8]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183715]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183715]]></guid>
			<description><![CDATA[لم تكن المقالات التسع السابقة، والتي تناول بعضها تشكل الهوية الوطنية السعودية، إلا تالية لأفكار هذا المقال، وهو الأساس الأول في هذه السلسلة، وصلبها ومنبعها، ومبعث فكرتها، وهذه السلسلة من المقالات -سابقها ولاحقها- يمكن أن يكون عنوانها الناظم: «قراءات أولية في بعض جوانب فكر الأمير محمد بن سلمان الحضارية والتنموية والسياسية»، ومن هنا يمكنني القول إن ما سبق من مقالات هو أول ما غير فينا الأمير محمد بن سلمان، وأهمه، حيث غير صورتنا عن أنفسنا: من نحن؟ وكيف نقرأ تاريخنا؟ وبأي معنى ننتمي إلى وطننا؟ وأي مستقبل وحاضر يليق بنا؟ إذ جدد الهوية الوطنية السعودية، دون اختراع هوية جديدة، ودون أن يحدث قطيعة معرفية أو شعورية بين المجتمع وبين دينه أو تاريخه أو لغته، وإنما قام بتحرير الهوية الوطنية من طبقات عارضة حجبت أبرز ملامحها، وردها إلى أصلها التاريخي والثقافي والسياسي الأوسع، وأعاد إليها عمقها الزمني، وتنوعها الاجتماعي، وثراءها المناطقي، وثقتها بذاتها؛ حتى غدت السعودية هي مركز تعريف السعودي لنفسه، لا مجرد الإطار الجغرافي الذي يقيم فيه.غير أن تجديد الهوية الوطنية، على مركزيته في فكر ومشروع الأمير محمد بن سلمان، ليس إلا الباب الأول في هذا المشروع العظيم، والذي هو في جوهره: «إعادة بناء الدولة والمجتمع والإنسان والمستقبل السعودي في آن واحد»، وهذه سمة نادرة في مشروعات التحول الكبرى؛ إذ اعتادت خطط الإصلاح أن تعالج الاقتصاد بمعزل عن الثقافة، والإدارة بمعزل عن المجتمع، والحاضر دون أن تعيد النظر في سردية الماضي وصورة المستقبل، أما المشروع السعودي الجديد فيتحرك بوصفه رؤية كلية؛ لأن الدولة لا تتغير حقًا إذا بقي مجتمعها خارج التحول، والمجتمع لا ينهض إذا ظل الفرد أسير الخوف من الجديد، والمستقبل لا يبنى إذا بقي الحاضر محكومًا بأدوات الماضي.ولهذا كله يصعب علينا حصر الجبهات التي يعمل عليها سمو الأمير من أجل وطنه، إلا إذا وصفناها بالبعد الزمني بمفهومه الفلسفي، فهو يحارب على جبهة الماضي؛ لا ليخاصمه أو يهدمه، بل ليسترده من الاختزال، ويصحح سردياته، وينقح ذاكرته، ويصل حاضر الدولة بجذورها العميقة، فجاء «يوم التأسيس» على سبيل المثال ليعيد الوعي بالدولة السعودية إلى امتدادها التاريخي الصحيح، وهذا غيض من فيض، ووراء ذلك كله تتشكل فلسفة تقول: «إن الأمة التي لا تملك روايتها عن نفسها، سيكتب الآخرون لها رواية لا تشبهها».وهو يحارب كذلك على جبهة المستقبل من خلال رؤية السعودية 2030، التي تجاوزت البرنامج الاقتصادي إلى إعادة تنظيم لعلاقة السعوديين بالزمن، فقد نقلت الرؤية المستقبل من منطقة الانتظار والتمني إلى مجال التخطيط والقياس والمساءلة؛ فأصبح له تاريخ مستهدف، ومؤشرات أداء، ومشروعات، ومؤسسات، ووجوه بشرية مسؤولة عنه، وبذلك لم يعد النفط أو المال وحدهما ضمانة المستقبل، بل صار الإنسان والمعرفة والتقنية والكفاءة وتنوع الاقتصاد هي روافعه الأساسية، وهذه نقلة في العقل والذهنية السعودية قبل أن تكون نقلة في الأرقام.أما جبهة الحاضر فهي الأوسع والأشد ازدحامًا؛ لأنها موضع مقاومة العادات القديمة، ومصالح البيروقراطية، وثقل المألوف، والخشية الاجتماعية من التحول، فيها أعيدت هندسة مؤسسات الدولة وهيكلتها، وارتفعت كفاءة الحكومة، واتسعت مشاركة المرأة، واستثمر الشباب، وطهرت بؤر الفساد، وشرعت أبواب الثقافة والفنون والترفيه والسياحة والرياضة على مصراعيها الواسعين، وتغيرت نوعية المدن والخدمات وجودة الحياة، وليس الجامع بين هذه المسارات مجرد التحديث، بل إعادة تعريف وظيفة الدولة: من جهاز يدير المتاح إلى جهاز يصنع المستحيل.سمو الأمير محمد بن سلمان غير في الدولة: تصورها عن قدرتها وحدود فعلها، ونقلها من الاطمئنان إلى ما تملكه إلى القلق المنتِج بشأن ما ينبغي أن تصنعه، ومن إدارة الوفرة إلى صناعة القوة، ومن بطء الإجراء إلى ثقافة الإنجاز، وأعاد للقرار السياسي معناه بوصفه أداة لتشكيل المستقبل، لا مجرد استجابة لما يفرضه الواقع، والدولة هنا لم تتخل عن ثوابتها، وإنما جعلت الثبات في الغايات مصحوبًا بالمرونة والشجاعة في استخدام الوسائل.سمو الأمير محمد بن سلمان غير في المجتمع: منظومة التقدير الاجتماعي وأعاد ترتيبها، فلم يعد الانغلاق فضيلة في ذاته، ولا مقاومة الجديد برهانًا على الأصالة، ولا تعطيل الحياة العامة مرادفًا للاستقامة، فأخذ المجتمع يسترد طبيعته السعودية المتوازنة: متدينًا بلا اختطاف، معتزًا بموروثه بلا انغلاق، منفتحًا على العالم بلا ذوبان.كما انتقل التنوع من حقيقة مسكوت عنها إلى مورد وطني ظاهر؛ فالمناطق واللهجات والفنون والأزياء والمطابخ المحلية لم تعد هوامش في الحكاية، بل صارت أجزاء أصيلة من متن السعودية الكبير.سمو الأمير محمد بن سلمان غير في الفرد السعودي: ما يعد التحول الأبعد أثرًا؛ إذ رفع سقف توقع السعودي من نفسه، لا من دولته وحدها، فلقد كان جزء من الوعي الاجتماعي القديم ينظر إلى الدولة بوصفها الفاعل الكامل، وإلى الفرد بوصفه متلقيًا ينتظر فرصته ونصيبه، أما اليوم فقد دخلت مفردات المبادرة والريادة والكفاءة والمنافسة وصناعة الفرص إلى صميم الوعي العام، ولم يعد السؤال: ماذا ستقدم لنا الدولة؟ بل أضيف إليه سؤال أكثر نضجًا: ماذا نستطيع أن نقدم لوطن يصعد، ويطلب من أبنائه أن يصعدوا معه؟وأعمق من ذلك كله أن سمو الأمير غير «أفق الممكن» في المخيال السعودي: مشروعات وأفكار كانت تبدو بعيدة أو مؤجلة أو مستحيلة، أصبحت اليوم موضوعًا للنقاش ثم التخطيط ثم التنفيذ، وحينما يتغير تعريف الممكن تتغير معه إرادة الإنسان، ومعايير المجتمع، وطموحات الدولة، فالتحولات الكبرى لا تبدأ حينما تشيد المباني أو تصدر الأنظمة وحدها؛ بل تبدأ حين يتوقف الناس عن النظر إلى واقعهم بوصفه قدرًا نهائيًا لا يراجع.لقد غير سمو الأمير فينا علاقتنا بتاريخنا، فأصبح مصدر ثقة لا قيدًا على الحركة؛ وغير علاقتنا بحاضرنا، فأصبح ميدان عمل لا زمنًا للانتظار؛ وغير علاقتنا بمستقبلنا، فأصبح مشروعًا نشارك في بنائه لا مجهولًا نترقبه، وبين هذه الأزمنة الثلاثة يعاد بناء السعودي: أوثق صلةً بهويته، وأعلى ثقةً بدولته، وأشد إحساسًا بمسؤوليته، وأكثر جرأةً على الحلم والعمل.أخيرًا، فإن خلاصة مشروع محمد بن سلمان -أمير الحلم السعودي- والتي تجيبك بعمق عن سؤال المرحلة والراهن السعودي: ماذا غير فينا سموه: هي أنه أيقظ فينا القدرة على التغير، وجعلنا نرى السعودية كما ينبغي لها أن تكون.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أقصى تضامن خليجي لمواجهة المرحلة الفاصلة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183714]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183714]]></guid>
			<description><![CDATA[قبل الحرب وفي بدايتها كانت هناك فرضيّتان: أن الحرب لن تطول لأن الولايات المتحدة تريدها سريعة وخاطفة، وأنها لن تتمدّد خارج إيران لأن الضربات والخسائر التي ستتعرّض لها ستُشغلها بالداخل ولن تمكّنها من تنفيذ تهديدات سابقة بـ «إشعال المنطقة». لكن الحرب أصبحت الآن إقليمية، واستطاعت إيران فرض ثلاثة ثوابت: الأول، أن أي تصعيد عسكري أمريكي، مهما بلغت ضراوته، لن يغيّر خياراتها. والثاني، أن البُعد العقائدي استعاد الهيمنة على قرارها عبر «الحرس الثوري» و«الأذرع» الإقليمية. والثالث، أن «أذرعها» تمسّكت بالدور والوظيفة المحدّدين لها، حتى في دولٍ تحاول الحدّ من فاعليتها، مثل لبنان والعراق، أو في اليمن حيث ساد الظن لوهلة بأن الحرب حثّت الحوثيين على التفكير في ضمانات لن تستطيع إيران توفيرها لمستقبلهم.قد تمثّل الغارات الأمريكية - السعودية على مقار فصائل موالية لإيران في سبع محافظات عراقية نمطاً دفاعياً معلناً لما سيتكرّر في مرحلة مقبلة. هناك معلومات لم تؤكّد رسمياً عن أن هذه المبادرة لم تكن الأولى من نوعها، وكان عدم الإعلان عنها حينذاك رسالة إلى إيران كي تضبط «وكلاءها» وتكبح تهورها وتُبقي مساحةً لحوارات وربما «مصالحات» مستقبلية، غير أنها مصممة كما يبدو على أن حربها «الوجودية» لم تعد تقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تشمل أيضاً دول الخليج، ولعل هذا كان هدف إستراتيجيتها على الدوام إلا أن القواعد الأمريكية شكّلت عقبة أمامها.تدخل الحرب شهرها السادس، وهو مرشّحٌ لأن يكون بداية مرحلة فاصلة. تريد الولايات المتحدة اختبار قدرة إيران على استيعاب تدمير بناها التحتية النفطية ومدى نجاعة «المساعدة» (الصاروخية) التي ذُكر أنها تلقتها من الصين وروسيا. ومن المرجّح أن تشارك إسرائيل في هذه المرحلة، وهو ما يتمنّاه رئيس وزرائها كي يتمكّن من تحقيق جملة أهداف: تأجيل تنفيذ الاتفاق الأخير في شأن غزّة، والمماطلة في المفاوضات مع لبنان، ومواصلة التهرّب من جلسات محاكمته المديدة بتهم الفساد، وبالأخصّ من إظهار توافقه مع الحليف الأمريكي عشية انتخابات صعبة (أواخر أكتوبر) قد تحدّد مستقبله السياسي. سيساعده في ذلك أن تعاود إيران مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات، وكذلك أن يُقدم «حزب إيران/ حزب الله» اللبناني على إشعال جبهة الجنوب سعياً لإفشال مساعي الدولة اللبنانية إلى انسحاب إسرائيلي باتت واشنطن «ضامنة» لتنفيذه، مقابل «حصر سلاحه».كل الأنظار ستتجه إلى دول الخليج وكيف ستتعامل في هذه المرحلة مع هجمات إيران وميليشياتها، وبموازاة ذلك إلى العراق وحكومته التي جرى تنسيق الضربات الأمريكية - السعودية معها (وفقاً لتصريحات دونالد ترامب). فمن جهة ستكون هناك فرصة لإيران كي تنعش فصائلها وتجهض قرار «حصر سلاحها»، وبالتالي كي تزعزع حكومة بغداد، وفي المقابل هي فرصة لهذه الحكومة وقواها العسكرية والأمنية (وربما لقوى «الإطار التنسيقي»؟) لتضبط سلوك الفصائل وإلا فإن الحرب ستجرف كل مقوّمات إنهاض الدولة وتعيد جهود تعزيزها إلى نقطة الصفر، بل لعلّها اللحظة التاريخية التي تستوجب أقصى التعاون والتنسيق بينها وبين جوارها الخليجي لوضع العراق على سكّة السلامة، بعدما دفع غالياً جداً أثمان ارتهانه لإيران. أما دول الخليج فباتت مدركة أن إيران ستحرص على إنزال أفدح الخسائر في منشآتها الاقتصادية الحيوية، سواء للردّ على قصفها أو توكيداً لعجزها عن «الانتقام» من أمريكا. وإذا لم يكن مطلوباً من دول الخليج أن تشارك رسمياً في حرب لم تردْها ولم تقررها، فإنها مطالبة بأقصى مستويات التضامن، كما قبل 36 عاماً غداة غزو الكويت وفي حرب تحريرها. والأكيد أن ما أظهرته حتى الآن في دفاعها القسري عن نفسها قد لا يكون كافياً لتجاوز الفصول المقبلة لهذه الحرب، وبالأخصّ لما بعدها، فليس لأيّ دولة خليجية أو غير خليجية مصلحة في السكوت على وجود «عصابة حوثية» تصادر اليمن وتستخدمها إيران لمحاصرة المنطقة أو لتهديد الملاحة في البحر الأحمر. لا بدّ في هذا المجال من إنجاح «التحالف البحري» الذي تعمل السعودية لإنشائه وتفعيله لئلا تبقى الملاحة تحت رحمة الابتزاز الإيراني- الحوثي.ليست المرّة الأولى التي توقف فيها دول الوسطاء اندفاع الرئيس الأمريكي لتوجيه ضربات كبرى وواسعة النطاق لتغيير دينامية الحرب، وبالتالي تغليب الجهود الدبلوماسية. لكن، في المقابل، يترسّخ الاقتناع بأن الحرب ستطول أكثر، وأن المفاوضات لن تحقّق تقدّماً حقيقياً- إذا استمرّ التصلّب الإيراني في قضية مضيق هرمز، وما تبدّى منه في رفض المقترح العُماني لـ«إدارة إقليمية مشتركة» للمضيق. أيُّ خيارات لإدارة ترمب إذا لم ينجح هذا الرهان؟ ليس مستبعداً، بحسب مؤشّرات سابقة، أن تجنح إلى الاكتفاء بما حققته والإبقاء على الوضع كما هو حالياً، مع تشديد العقوبات. لا شك أن خياراً كهذا، إذا اعتُمد فعلاً، سيزيد المخاطر على دول الخليج، خصوصاً إذا سُحبت القطع البحرية التي تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.*ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالوهاب-بدرخان)</author>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[عندما تخضع الحرب للقانون]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183713]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183713]]></guid>
			<description><![CDATA[منذ أن عرفت البشرية الحروب، ارتبطت القوة بفكرة الغلبة، إلا أن التجربة الإنسانية أثبتت أن ترك النزاعات المسلحة دون ضوابط يقود إلى دوامة من الانتقام يصعب إيقافها. ومن هنا جاءت الحاجة إلى قواعد قانونية تحاول حماية الحد الأدنى من الإنسانية حتى في أشد اللحظات قسوة.القانون الدولي الإنساني لم ينشأ لمنع الحروب، وإنما لتنظيم سلوك أطرافها والحد من آثارها على الإنسان والممتلكات المدنية. هذه الفلسفة تبدو لأول وهلة متناقضة؛ إذ كيف يمكن للقانون أن يعمل وسط إطلاق النار؟ غير أن الواقع أثبت أن وجود قواعد واضحة، حتى وإن تعرضت للانتهاك أحيانًا، أفضل بكثير من غيابها بالكامل.يقوم هذا القانون على مجموعة من المبادئ الجوهرية التي تشكل أساس العمليات العسكرية المشروعة. أولها مبدأ التمييز، الذي يفرض الفصل بين المقاتلين والمدنيين، ويحظر توجيه الهجمات إلى السكان المدنيين أو الأعيان المدنية. ويأتي بعده مبدأ التناسب، الذي يمنع تنفيذ هجوم يتوقع أن يسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المرجوة. ثم يظهر مبدأ الضرورة العسكرية، الذي يقصر استخدام القوة على ما يحقق هدفًا عسكريًا مشروعًا دون تجاوز غير مبرر. ويكمل هذه المنظومة مبدأ الإنسانية، الذي يحظر الوسائل والأساليب التي تؤدي إلى معاناة لا تقتضيها الضرورة العسكرية.هذه المبادئ ليست شعارات أخلاقية، وإنما التزامات قانونية كرستها اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، إلى جانب قواعد القانون الدولي العرفي. ولهذا السبب أصبحت معظم أحكامها ملزمة للدول حتى خارج نطاق المعاهدات في كثير من الحالات.التطور التقني يفرض اليوم تحديات غير مسبوقة. فالطائرات المسيّرة، والأنظمة ذاتية التشغيل، والذكاء الاصطناعي العسكري، والهجمات السيبرانية، جميعها تثير أسئلة قانونية لم تكن مطروحة قبل عقود قليلة. كيف يمكن التحقق من احترام مبدأ التمييز إذا اتخذت الخوارزميات جزءًا من القرار العسكري؟ ومن يتحمل المسؤولية القانونية إذا أخطأ نظام مستقل في تحديد الهدف؟ هذه الأسئلة لم تعد نظرية، وإنما أصبحت جزءًا من النقاش الدولي الدائر داخل الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والعديد من المؤسسات القانونية.ومع تزايد النزاعات المسلحة، لم يعد نجاح القانون يقاس بعدد الانتهاكات التي تقع، وإنما بقدرته على ترسيخ معيار عالمي للمساءلة. فكل تحقيق دولي، وكل محكمة، وكل تقرير يوثق الانتهاكات، يعكس وجود قاعدة قانونية يمكن الاحتكام إليها، ويؤكد أن أفعال الحرب ليست بمنأى عن المحاسبة.ويبقى الدرس الأهم أن الحضارة لا تختبر في أوقات السلم، وإنما في قدرتها على المحافظة على قيمها عندما تشتد الأزمات. فالقانون الذي يصمد في زمن الحرب هو الذي يمنح السلام، عندما يعود، فرصة حقيقية للاستمرار.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(أصيل-الجعيد)</author>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حرب المضائقهل حان وقت الردع الجماعي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183712]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183712]]></guid>
			<description><![CDATA[في أقل من أسبوع، تحركت الحرب في الشرق الأوسط على خريطة واسعة لا يمكن النظر إلى أحداثها على أنها حوادث منفصلة، إذ استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية سفنًا في البحر الأحمر، وحاولت ميليشيات موالية لإيران في العراق ضرب منشآت في المملكة بالمسيّرات، وامتدت الاعتداءات إلى دول خليجية وإلى الأردن، ثم استهدفت طائرات مسيّرة سفينتين للغاز في ميناء دمياط المصري، فيما بقي مضيق هرمز منطقة ملتهبة تحت ضغط الحرب الأمريكية الإيرانية.هذه ليست مجرد جبهات أضيفت إلى حرب الولايات المتحدة وإيران، بل ملامح حرب مختلفة بدأت تتشكل حول المضائق والموانئ ومنشآت الطاقة، ففي هذا النوع من الحروب، لا يحتاج المهاجم إلى إغراق عشرات السفن أو إغلاق ممر بحري بالكامل، بل تكفي مسيّرة تصيب ناقلة، أو حريق في منشأة غاز، أو تهديد يتكرر مرات عدة، حتى ترتفع كلفة التأمين وتتردد شركات الشحن وتضطرب الأسواق، ويصبح كل ميناء في المنطقة جزءًا من حسابات الحرب.لهذا كان استهداف سفينتين في ميناء دمياط تطورًا لا يشبه ما سبقه، فمصر لم تكن طرفًا في المواجهة العسكرية، والميناء يقع على البحر المتوسط، بعيدًا عن المشهد الذي اعتاد العالم متابعته في هرمز وباب المندب. ومع ذلك، وصلت إليه الحرب. صحيح أن التحقيقات المصرية لم تعلن حتى الآن نتائج نهائية تحدد الجهة المنفذة، لكن الحادثة وحدها كانت كافية لتأكيد أن اتساع تأثير الحرب لم يعد احتمالًا نظريًا.والمشكلة أن إيران تحاول تحويل الجغرافيا إلى سلاح، فهي تطل على مضيق هرمز وتستخدم موقعها الجغرافي للضغط على حركة الملاحة والطاقة، وتحرك الميليشيات الموالية لها في العراق، وتستخدم الحوثيين في اليمن للضغط على باب المندب والبحر الأحمر، وتحارب بحزب الله الإرهابي في لبنان. وبهذا تستطيع توزيع الخطر بين أكثر من ساحة، وترك دول المنطقة أمام اعتداءات تأتي أحيانًا من خارج الحدود، أو عبر جماعات لا تحمل رسميًا علم الدولة التي تدعمها.لكن هذا الأسلوب يواجه معادلة جديدة، فالسعودية التي أكدت مرارًا أنها لا تسعى إلى التصعيد، أوضحت في الوقت نفسه حقها الأصيل في الدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين، وبعد اعتراض المسيّرات التي حاولت استهداف منطقتي الشرقية والرياض، نفّذت القوات المسلحة السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، ضربات محددة ضد أهداف لميليشيات إرهابية موالية لإيران مرتبطة بالهجمات على المملكة.كما انتقلت الرياض من التعامل مع الاعتداء المباشر إلى بناء إطار أشمل لمنع تكراره، بإعلان إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، وتولت المملكة قيادة التحالف واستضافة مقره الدائم وقيادته المشتركة ومراكز عملياته. وهنا تكمن أهمية الخطوة السعودية، فهي لم تأت على شكل رد انفعالي، ولم تقدم التحالف باعتباره جبهة ضد دولة بعينها، بل إطار دفاعي لحماية حرية الملاحة وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.بهذا المعنى، لا يمثل التحالف توسيعًا للحرب، بل محاولة لمنعها من التمدد. فالفراغ في البحر لا يبقى فراغًا طويلًا؛ إما أن تملأه قوة منظمة تحمي الملاحة، أو تملؤه الميليشيات بالمسيّرات والصواريخ والألغام، والمملكة اختارت أن يكون الرد جماعيًا ومؤسسيًا، لا أن تبقى كل دولة مضطرة إلى حماية سفنها وموانئها وحدها. نطاق التحالف في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن يمنح المنطقة خط دفاع تقوده دولها على امتداد أحد أهم مسارات التجارة والطاقة في العالم، ويتكامل مع الجهود الدولية لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومنع إخضاع الممرات البحرية للتهديد أو الابتزاز.تعامل العالم سنوات مع هجمات السفن باعتبارها أزمات مؤقتة، ترتفع وتيرتها فتصل بوارج إضافية، ثم تنخفض الهجمات ويعود كل طرف إلى موقعه، أما اليوم فالمشكلة لم تعد في سفينة أو مضيق واحد، ونحن أمام شبكة اعتداءات تمتد من هرمز إلى باب المندب، ومن منشآت النفط في الخليج إلى سفن الغاز في دمياط.من هنا، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت المنطقة تحتاج إلى ردع بحري جماعي، بل كيف يمكن بناؤه بسرعة قبل أن تصبح كل ناقلة هدفًا محتملًا، وكل ميناء ساحة جديدة للحرب؟ وهنا وضعت المملكة بقيادتها للتحالف الجديد الإجابة الأولى بأن حماية الممرات ليست مسؤولية الدولة المطلة عليها وحدها، والاعتداء على سفينة تجارية ليس حادثًا محليًا، وأمن البحر لا يُصان بكفاءة إلا بنظرة جماعية.حرب المضائق بدأت بالفعل، لكن التحالف الذي أعلن من الرياض يقول إن المبادرة لن تبقى بيد من يطلق المسيّرات، وحان وقت الردع الجماعي لحماية دول المنطقة والاقتصاد العالمي من حرب تحاول إيران وأذرعها نقلها إلى كل ممر وميناء وبقعة في المنطقة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(يحيى-بركسية)</author>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[الردع الذاتي والمناعة الخليجية: توازن السيادة والأمن في الإقليم]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183711]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183711]]></guid>
			<description><![CDATA[لم يعد النقاش المتعلق بالملف الإيراني في البيئة الخليجية نقاشًا سياسيًا تقليديًا يمكن اختزاله في حدود التنافس الإقليمي أو الخلافات الثنائية بين الدول، بل أصبح ملفًا مركبًا تتداخل فيه الأبعاد السياسية والقانونية والأمنية والاجتماعية والفكرية، وتتشابك فيه اعتبارات السيادة الوطنية مع متطلبات الاستقرار الإقليمي ومبادئ القانون الدولي. ولذلك فإن النظر إلى المسألة من زاوية الأذرع الإقليمية وحدها قد يختصر المشهد أكثر مما يفسره، لأن جوهر الإشكالية بالنسبة لدول الخليج لم يكن في وجود إيران كدولة مجاورة تربطها الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، وإنما في طبيعة بعض السياسات المرتبطة بالتمدد غير المباشر، واستخدام الفاعلين غير الحكوميين، وتوظيف شبكات النفوذ السياسية أو العسكرية أو الأيديولوجية خارج الأطر الرسمية للدول.وقد أفرزت التجارب الإقليمية خلال العقود الماضية واقعًا جديدًا لم تعد فيه الحروب تعتمد فقط على الجيوش النظامية أو خطوط المواجهة التقليدية، بل ظهرت أنماط أكثر تعقيدًا تعتمد على الوكلاء المحليين، والتأثير الإعلامي، والاستقطاب الفكري، والحرب السيبرانية، والتأثير الاقتصادي، وإعادة تشكيل البيئات الاجتماعية بما يحقق أهدافًا إستراتيجية بعيدة المدى، وهو ما جعل مفهوم الأمن الوطني نفسه يتغير من مجرد حماية الحدود إلى حماية الدولة بمؤسساتها وهويتها واقتصادها ونسيجها الاجتماعي.ومن جانب القانون الدولي فإن المجتمع الدولي وضع منذ عقود مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول وتمنع الانزلاق نحو الفوضى والصراعات المفتوحة، وفي مقدمة تلك القواعد احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحظر استخدام القوة أو التهديد بها، وهي قواعد لم تعد مجرد مبادئ سياسية بل أصبحت جزءًا من النظام القانوني الدولي المعاصر، ولذلك فإن أي دعم مباشر أو غير مباشر لجماعات مسلحة عابرة للحدود أو أي محاولة للتأثير في استقلال القرار الوطني للدول يثير تساؤلات قانونية تتعلق بالمسؤولية الدولية متى توافرت الأدلة والقرائن الكافية لإثبات الصلة والنتائج المترتبة على ذلك.وبالتحليل الإستراتيجي الواعي نجد أن التحدي الحقيقي أمام دول الخليج لا يتمثل فقط في توصيف الأخطار أو تحديد مصادرها، بل في كيفية بناء منظومة ردع متكاملة تجعل من البيئة الخليجية أقل قابلية للاختراق وأكثر قدرة على امتصاص الأزمات والتعامل مع التحولات المتسارعة، لأن الاعتماد المطلق على التحالفات الخارجية أثبت تاريخيًا أنه لا يشكل ضمانة دائمة، فمصالح الدول الكبرى متغيرة، وتحالفات الأمس قد لا تبقى على صورتها في الغد، بينما تبقى قدرة الدولة على حماية نفسها وصناعة توازنها الذاتي هي الضمانة الأكثر استقرارًا واستدامة.الردع الذاتي الذي تحتاجه دول الخليج لا يعني تبني خطاب الحرب أو صناعة الصدام المستمر، بل يعني بناء منظومة شاملة تجعل كلفة أي تهديد أعلى من المكاسب المتوقعة منه، وهو مفهوم يرتكز على مزيج من القوة العسكرية والمرونة السياسية والحصانة القانونية والاستقرار الاجتماعي، بحيث تتحول الدولة من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة والجاهزية.وفي الجانب العسكري لم تعد المسألة مرتبطة بحجم القوات أو عدد الأسلحة بقدر ارتباطها بقدرات التكامل والتنسيق والإنذار المبكر والتفوق التقني، لأن الحروب الحديثة لم تعد تبدأ بعبور الحدود أو تحريك المدرعات، بل قد تبدأ بطائرة مسيرة صغيرة أو هجوم إلكتروني يستهدف البنية التحتية أو تعطيل الملاحة أو استهداف المنشآت الحيوية، ولذلك يصبح من الضروري تطوير منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المشتركة، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوحيد قواعد تبادل المعلومات، وتأمين الممرات البحرية والمنشآت الاقتصادية التي تمثل العمود الفقري لاستقرار المنطقة.وفي المقابل فإن الردع القانوني لا يقل أهمية عن الردع العسكري، بل ربما أصبح أكثر تأثيرًا في عالم اليوم، لأن كثيرًا من الصراعات الحديثة تتحرك عبر التمويل غير المشروع والشبكات العابرة للحدود والواجهات الاقتصادية والإعلامية، الأمر الذي يستوجب بناء أطر قانونية خليجية موحدة تعزز من مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، وتطور أدوات التتبع المالي والتعاون القضائي والأمني، وتؤسس لقاعدة تشريعية قادرة على حماية الأمن الوطني دون الإخلال بالضمانات القانونية والحقوق الأساسية.وبالمثل يجد النخبوي أن الأمن الفكري بات يشكل خط الدفاع الأول قبل الحدود والسلاح، لأن النفوذ المعاصر لا يدخل دائمًا من البوابات العسكرية، بل قد يدخل عبر الخطاب الإعلامي، أو الاستقطاب المذهبي، أو صناعة الانقسامات الاجتماعية، أو إعادة تشكيل الوعي العام بما يخدم مشاريع سياسية خارجية، ولذلك فإن تعزيز الأمن الفكري لا ينبغي فهمه باعتباره مواجهة للرأي المختلف أو تقييدًا للحريات العامة، بل باعتباره مشروعًا وطنيًا لحماية الهوية الجامعة وتعزيز قيم المواطنة والانتماء وترسيخ ثقافة الحوار والوعي النقدي والقدرة على التمييز بين التعدد المشروع ومحاولات التوظيف السياسي للانقسامات.ومن الجانب الاجتماعي فإن المجتمعات المتماسكة أقل عرضة للاختراق وأكثر قدرة على مقاومة محاولات الاستقطاب، ولهذا فإن الاستثمار في التعليم والثقافة والإعلام المسؤول والتنمية الاقتصادية لا يعد شأنًا خدميًا فحسب، بل يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن الوطني، لأن المواطن الواعي والمجتمع المستقر يشكلان في النهاية الحصن الأول ضد أي مشروع خارجي يسعى إلى إيجاد بيئات هشّة قابلة للتأثير أو التوجيه.أما اقتصاديًا فإن دول الخليج تمتلك عناصر قوة كبيرة، إلا أن التحديات الإقليمية تفرض الانتقال من مفهوم الوفرة إلى مفهوم المناعة الاقتصادية، وذلك عبر تنويع مصادر الدخل، وتوسيع سلاسل الإمداد، وتعزيز الصناعات الإستراتيجية، ورفع مستوى الاكتفاء في القطاعات الحيوية، لأن الدولة القوية اقتصاديًا تصبح أقل تعرضًا للابتزاز السياسي وأكثر قدرة على إدارة الأزمات والضغوط الإقليمية.وفي المجال الدبلوماسي لا ينبغي النظر إلى الردع بوصفه نقيضًا للحوار، فالتاريخ السياسي يؤكد أن الدول الأكثر قدرة على الحوار هي غالبًا الدول الأكثر امتلاكًا لأدوات القوة، وأن الدبلوماسية الناجحة لا تقوم على التنازل المستمر ولا على التصعيد الدائم، وإنما على إدارة المصالح وتقليل المخاطر ومنع الانفجار مع الاحتفاظ بعناصر الردع اللازمة لحماية السيادة الوطنية.كما ينبغي التنبيه إلى أهمية الدقة في توصيف المشهد الإقليمي، لأن تحويل كل اختلاف سياسي أو فكري أو اجتماعي إلى امتداد خارجي قد يضر بالتحليل أكثر مما يفيده، وقد يؤدي إلى الخلط بين الاختلاف الداخلي الإيجابي وبين الارتباطات العابرة للحدود، ولذلك فإن المعيار الصحيح يجب أن يكون قائمًا على الوقائع والأدلة والسلوك الفعلي وليس على التصنيفات العامة أو الأحكام المسبقة، فالدقة هنا ليست مطلبًا أكاديميًا فقط، بل ضرورة أمنية وقانونية وسياسية.منطقة الخليج لا تحتاج إلى حالة عداء دائم مع إيران، كما أنها لا تستطيع القبول بفراغ أمني يسمح بإعادة إنتاج أدوات النفوذ غير المباشر أو فرض الوقائع السياسية بالقوة أو التهديد، ولذلك تبدو المعادلة الأكثر اتزانًا قائمة على السلام مع الجاهزية، والانفتاح مع الحذر، والحوار مع امتلاك القدرة على الردع، وهي معادلة لا تستهدف التصعيد بقدر ما تستهدف حماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو صراعات مفتوحة يدفع الجميع ثمنها.وفي الختام الحتمي والمنطقي، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه دول الخليج ليس كيف تواجه الأذرع الإقليمية، بل كيف تبني مناعة وطنية وإقليمية تجعل أي مشروع خارجي عاجزًا عن إيجاد بيئة خصبة يتحرك من خلالها، لأن الردع الحقيقي لا يبدأ عند الحدود فقط، بل يبدأ من القانون، ويمر عبر المجتمع، ويتعزز بالاقتصاد، ويحتمي بالوعي، ويكتمل بالدولة القادرة على حماية سيادتها وصناعة توازنها بنفسها، وعندما تتحقق هذه المعادلة يصبح الاستقرار خيارًا وطنيًا لا منحة خارجية، وتتحول القوة من رد فعل مؤقت إلى مشروع إستراتيجي طويل المدى يحفظ المنطقة ويصون مصالحها ويمنحها القدرة على مواجهة المستقبل بثقة واتزان.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-أحمد-المقصودي)</author>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[جامعات الجيل الرابع في عصر AI و KSU نموذجا]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183677]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183677]]></guid>
			<description><![CDATA[يُهرول العَالم نحو أتمتة كل شيء، ويقف الوعي البشري مذهولًا أمام طُوفان الخوارزميات التي باتت تقرأ، وتكتب، وتبرمج، وتتنبأ، وتحلُّ وتجتهد وربما تهلوس، تكتشف المُؤسسات الأكاديمية أنها لم تعد تواجه مُجرد أزمة تحديث تقني، بل تعيش مخاضًا وجوديًا يعيد تعريف ماهيتها، إن جامعات الجيل الرابع (4G) لم تعد ترفًا فكريًا أو شعارًا ترويجيًا، بل هي طوق النجاة الأخير لتعليم كاد يتحول إلى مصنع لإنتاج المعارف المُعلبة التي تتقنها الآلة في أجزاء من الثانية، نقف اليوم لنقيس كفاءة الصروح الجامعية في عصر الذكاء الاصطناعي (AI)، بل نقيس قدرتها على الانتقال من «تلقين المعرفة الجاهزة» إلى هندسة الحكمة المُبتكرة، ومدى براعتها في ترويض التقنية لصون الإنسان وحماية مستقبله، عصر كاد يُسقط فيه المقاييس العتيقة أقنعتها، لتبدأ مُحاسبة الجامعات بناءً على أثرها الحيوي في ردم الفجوات المعرفية المعاصرة، وبناء المرونة الوجدانية، وصناعة الثروة الفكرية التي تقود التحول الرقمي العالمي ولا تلهث خلف النظريات التقليدية المتهاوية، تلك التي اختزلت مفهوم وتاريخ الجامعات في ضخامة مبانيها وعددها، أو أعداد المُسجلين في زواياها، أو حشود الخريجين، الذين تقذف بهم سنويًا إلى أرصفة الانتظار، أو عدد منسوبيها، وتعدد إداراتها وتاريخها العريق، إن تقييم المُؤسسات الأكاديمية اليوم لم يعد هوسًا إحصائيًا يُعنى برصد الكمّ؛ بل تحول إلى كشف حساب حضاري دقيق يقيس الأثر، ويزن القيمة، ويسائل المعرفة، ومعايير الجودة والاستدامة، وعن جدواها في مُعترك الحياة وصناعة المستقبل.بات من الواجب أن تعلم وتعمل المُؤسسات التعليمية اليوم بأنها لم تعد جُزرًا معزولة تَبني أمجادها فوق أبراج عاجية، وإحصائيات عقيمة، بل أصبحت مُطالبة بإثبات جدارتها الوجودية عبر الالتحام المُباشر بقضايا الإنسان المُعاصر والأرض والمُجتمع والوطن، هذه الفلسفة الحديثة كانت في قلب رؤية المملكة 2030، التي أحدثت ثورة مفاهيمية في منظومة التعليم العالي السعودي، فلم يعد الهدف مُجرد نيل شهادة ومنحها، بل بناء اقتصاد معرفي مُستدام يتخفف من الاعتماد على الموارد النفطية على وجه الخصوص، والاعتماد على الموارد الذاتيةز وتتجلى هذه الرؤية عمليًا في التحول التاريخي كمثال جامعة الملك سعود (KSU)، الجامعة الأم، والعديد من الجامعات المحلية؛ التي أعادت صياغة خُططها لتصبح المُحرك المعرفي الأول للتنمية الوطنية، فتصنيفها المُتقدم واقتحامها ضمن أفضل 116 جامعة في العالم، حسب تصنيف شنغهاي (ARWU)، لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج اتساق إستراتيجي صارم مع مُستهدفات حيوية يقودها وعي تنموي شامل يتجاوز المعايير الحديثة.لم تعد الأرقام الجوفاء هي المعيار، بل ترتكز على التغلغل التنموي للجامعة في نسيج مجتمعها المحلي كشريك فعال، فالجامعة المُتميزة هي التي تقرأ احتياجات المُجتمع والشركات والمصانع، لتجعل منها منطلقًا أساسيًا لخططها وإستراتيجيتها، وهنا تبرز الجامعة بنموذج تطبيقي فائق؛ حيث تترجم قيمتها عبر شراكات مُؤسسية مُمتدة تشمل أكثر من 100 شراكة نشطة وتكاملية مع القطاعين العام والخاص، كوزارة الطاقة، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، وشركات كبرى كأرامكو السعودية وسابك والمراعي وغيرها.هذا الربط الميداني يحول التعليم والبحث من ترف نظري، إلى ذراع لحلّ مشكلات الصناعة وتنمية المجتمع، حيث تنبع القيمة الحقيقية للبحث العلمي بمدى أصالته، وارتباطه بالاحتياجات الفعلية للمجتمع السعودي ثم العالمي، بعيدًا عن آفة اجترار الأبحاث، وتكرار الرسائل والأطروحات الميتة، بحثًا عن التمويل ونيل الدرجات. وفي هذا الصدد، قفزت جامعة الملك سعود بإنتاجها المعرفي النقي لتوثق أكثر من 4.290 بحثًا علميًا مُحكمًا رصينًا ومنشورًا ومُوجهًا في أحدث إحصائياتها السنوية للعام 2025. المُثير للدهشة ليس عدد تلك الأبحاث بل نوعيتها؛ إذ تم تصنيف تلك الأبحاث لخدمة أهداف الأمم المتحدة للتنمية المُستدامة بشكل مباشر؛ مُتصدرة ومتميزة بأبحاث؛ المياه النظيفة والنظافة الصحية. تليها أبحاث الصحة، ثم أبحاث مكافحة الجوع، والحياة البرية.هذا التحول يوجه المختبرات والمعامل والكراسي البحثية إلى عقول حية تُجيب عمليًا؛ كم مشكلة حقيقية حُلّت هنا؟لتتحول مخرجات الابتكار إلى قيمة اقتصادية ملموسة، عندما تقترن ببراءات اختراع حقيقية تحمي الفكر وتدر الثروة. ووفقًا لأحدث البيانات الرسمية لمكتب البراءات الأمريكي (USPTO)، حيث حققت جامعة الملك سعود قفزة تاريخية للعام 2025 باحتلالها المركز 31 عالميًا بين الجامعات المُمنوحة لبراءات الاختراع، بتسجيلها 95 براءة اختراع، وعلى الصعيد المحلي سجلت الجامعة من الهيئة السعودية للملكية الفكرية 52 وثيقة، كبراءة اختراع للعام نفسه. هذه الأرقام القياسية مدعومة بثماني ميداليات عالمية في معرض جنيف الدولي للاختراعات، مما يؤكد مدى التزام الجامعة بأخلاقيات البحث العلمي وحوكمته التي تحارب السرقة والاجترار وبحوث الترف العلمي، وتضمن خضوع التجارب لأرقى معايير النزاهة العلمية والأخلاقية والسلامة المهنية، التي تَمنح الجامعة مصداقيتها الدولية، حيث تتصدر معايير الاستدامة والحفاظ على البيئة الواجهة الأمامية للتقييم، حيث يُنظر للجامعة كنموذج مُصغر للمدينة المُستدامة، من خلال اللجنة الدائمة للاستدامة البيئية والطاقة المتجددة. أطلقت الجامعة مبادرات كبرى مثل نحو عالم نقي، التي تتكامل مباشرة مع مبادرة السعودية الخضراء، لخفض الانبعاثات الكربونية ومكافحة التصحر، محولةً أسوارها إلى حقول تجارب خضراء ومفتوحة تخدم الأثر البيئي المحلي والإقليمي، وأمامها الكثير في الاستفادة من أسطح مبانيها في توليد الطاقة الكهربائية النظيفة المُستدامة من أشعة الشمس أو طواحين الهواء، لتوفر جزءا من احتياجات الطاقة لها، ولمن حولها مُستقبلًا.تنبثق عالمية الجامعات اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي من قدرتها على بناء جسور عابرة للقارات تمنع الانغلاق المعرفي، وتواكب جميع التقنيات المتجددة، وتصحح جميع المدخلات. تتصدر وتتحمل الجامعات اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي خط المُواجهة الأول في زمن التدفق المعرفي الفائق والمختلط، حيث لم يعدُّ دورها مقتصرًا على تلقين المعرفة ونقلها، بل تحولت إلى جهة التعميد والتدقيق للمعرفة نفسها، ولكل ما يفرزه الذكاء الاصطناعي وهلوساته، من علوم ومعطيات وأفكار وأيدولوجيات. فالجامعة اليوم أمام مُعترك حقيقي فهي الفلتر الأخلاقي والعلمي والمعرفي الذي ينفي الزيف، ويدقق في موثوقية المُنتج الرقمي، ويحمي العقل البشري من التضليل التكنولوجي وتحيز البيانات الخوارزمية الصماء. ومن خلال مواكبتها الشرسة لأدوات الثورة الصناعية الرابعة، نجحت مؤسسات كجامعة الملك سعود في تطويع مهارات المستقبل؛ فلم تعد قنوات التقدم مجرد مسارات تقنية معزولة، بل شرايين حية تربط الذكاء الاصطناعي التوليدي برؤية التنمية الوطنية، ليتخرج جيل لا يستهلك التقنية، بل يصنعها، ويقود دفة الابتكار بنزاهة علمية وحكمة إنسانية.وتتويجًا لهذا التوجه، يمتد نطاق تعاون جامعة الملك سعود ليرتبط بأكثر من 150 جامعة ومؤسسة علمية دولية مرموقة، عبر برنامج الشراكة العلمية الدولية (ISPP). ويشمل هذا التعاون العابر للحدود كبرى المؤسسات الأكاديمية في الولايات المتحدة، وأوروبا، وأستراليا والصين وغيرها، مما أسهم في جعل أكثر من 64% من نتاجها العلمي نتاج شراكات دولية مُتميزة ترفع مُعدلات الاستشهاد العالمي بأبحاثها، لكي تتكامل هذه المنظومة والتعاون البناء، حين تهدف للوصول إلى صفر بطالة، وتحفيز الشركات الوليدة كهدف وجودي، ومن خلال الذراع الاستثمارية للجامعة مُتمثلًا في شركة وادي الرياض وحاضنات الابتكار، وتأهيل وتدريب الموهوبين في السعودية سنويًا، حيث يتم تحويل تلك الأبحاث وبراءات الاختراع إلى شركات مستدامة ترفد السوق المحلي بوظائف نوعية؛ مما يسهم مباشرة في ردم الفجوة الهيكلية والمعرفية وتقليل معدلات البطالة بين الخريجين، ليصبح الطالب صانعًا للوظيفة والمستقبل لا باحثًا عنها، كما تتربع المسؤولية المجتمعية الشاملة على هذا التحول الحاسم.وعُمومًا الجامعة ومقاييسها في مفهومها المُعاصر في عصرِ الذكاء الاصطناعي ضمن الجيل الرابع، هي الكيان الذي يربط بين نبل المعرفة وواقعية التطبيق، بين ما تقدمه لخدمة مُجتمعها ووطنها، فلقد انتهى عصر الجامعة كمانحة للشهادات الورقية، وبدأ عصر الجامعة كمنارة فكر وعمل وتدريب وتأهيل، تقود التغيير، وتصنع الثروة المعرفية وتواكب التقنيات الحديثة والرقمية وتردم الفجوات المعرفية، وتصون الإنسان، وتحمي الأرض التي نقف عليها.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(فيصل-بن-أحمد-الشميري)</author>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 19:43:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[من الأنثروبولوجيا إلى التاريخ الاجتماعي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183655]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183655]]></guid>
			<description><![CDATA[أعتذر لبعض من قرأ مقال «الرقص بشرف كيف تفهم القبائل ما لا تفهمه المدن» حيث اندفعوا بترافعات مضادة اتسمت بأخطاء منهجية تخلط بين مقال ينتمي إلى «الأنثربولوجيا الثقافية»، فالأنثربولوجيا بطبيعتها تشتغل على: «الطقس، والرمز، والجسد الجمعي، والزمن الرمزي، ورأس المال الشرفي/الاعتباري، وتعليق الهوية الفردية داخل الجماعة «وهي لا تبحث في «تاريخ القبيلة»، ولا في تحولات المجتمع، بل في «منطق الطقس» و«بنية الرمز».ولهذا فإن مقالي لم يكن معنياً بتقديم سردية تاريخية لشعب محدد أو قبيلة ما، بل بتفسير مشهد ثقافي يتكرر أمامنا: رقص جماعي مختلط في مجتمعات تُعرف بالغيرة الشديدة. وهذا سؤال أنثربولوجي، لا تاريخي، ولا أيديولوجي.ولا أعتب عليهم، بل أعتب على نفسي لعدم الإشارة إلى ذلك في بداية مقالي، رغم رهاني على فهم القارئ وإلمامه بالحد الأدنى من الحقول المعرفية، ذلك الرهان غير الموفق هو ما أوقعني في حرج مع من يخلطون الأدوات والمناهج، فيترافعون ويقاتلون بشروط كرة القدم داخل ملعب شطرنج، وصولاً إلى أساليبهم في التواصل معي عبر «الفهلوة الثقافية» التي تعتمد في مرجعيتها العلمية على «جلسة شاي سكر زيادة».وكل هذا أتقبله بصدر رحب، فأنا لا أنتمي إلى الدوغمائية الأكاديمية المغلقة على نفسها وأساليبها المدرسية الجامدة، ولهذا تطربني كل الردود التي وصلتني لكسر جدار السكولائية/ المدرسانية التي تعيشها الأكاديمية العربية حتى الآن، حتى ولو كانت الردود في معظمها تعتمد على الفهلوة الفكرية والحذلقة اللغوية.فالتراكم الكمي للمفردات والمعلومات عند «الحافظين كويس» ربما يُحدِث تغيراً نوعياً باتجاه الفهم ولو بعد حين، بشرط بسيط لكنه عزيز، وهو الكتابة بإخلاص في سبيل سؤال «الحرية والعلم»، لا في سبيل أزِقّة «المناكفة».فأول الطب شعوذات لفظية وتمتمات للسحرة قبل آلاف السنين، وها هو الطب الآن منهج علمي صارم، ولهذا قلبي يتسع لكل ما وصلني من ردود على اختلاف مقامها أدباً وعلماً.ولأن مقالي عبارة عن «محاولة أنثربولوجية» لا علاقة لها بالتاريخ الاجتماعي، فقد ضاعت ردود على مقال غير موجود أصلاً، وحتى ما ورد من توصيفات تجاهي، التي سببها «الهابيتوس الصحوي/أي البنية الذهنية المتوارثة من زمن الصحوة»، لا أهتم لها وأستطيع تفهمها، علماً بأني أحترم كل التوجهات الأيديولوجية: ليبرالية، إسلامية... الخ، ما دامت تحترم وتؤمن بقيم الدولة الوطنية الحديثة.هل يعني هذا أن الردود التي وصلتني بتنوعاتها في القسوة أو اللطف غير مفيدة؟ على العكس، هي مفيدة ومثرية، لأنها مستغرقة بنظرة ميكروسكوبية إلى التاريخ الاجتماعي لمدينة أبها، بدلاً من الموائد الثقيلة للأنثربولوجيا التي يعسر على كثير من القرّاء هضمها.ولأجل هذا الاهتمام الميكروسكوبي من قبل بعض القرَّاء، سأتحول إلى ناقل لشهادات تاريخية، وكانت نيتي أن أبدأ بنقل ما كتبه علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر عن حياته في خميس مشيط وأبها قبل ما يزيد على 90 عاما، باعتبارها شهادة للتاريخ في كتابه «من سوانح الذكريات»، (ص356-359).لكن لن يحتملوا ما أورده الجاسر في ذكرياته بسبب «الهابيتوس الصحوي» الضاغظ على وعي بعض القراء، وهذا يجعلني أحيلهم إلى ما نقله مشعل السديري عن حمد الجاسر في مقاله المنشور بموقع «العربية» عام 2014م بعنوان لافت ومعبر: «نعيب زماننا والعيب فينا» لمن كان كسولاً في الرجوع إلى كتاب الجاسر.لأنتقل إلى شهادة تاريخية أقل إرباكاً وأخف وطأة على عقل القارئ الذي يعاني «الهابيتوس الصحوي» جاءت على لسان مجلة «العربي» في العدد 128 (يوليو 1969م ص79 ص82) تحت عنوان: «اعرف وطنك أيها العربي: أبها عاصمة عسير». حيث ورد ما يلي:« قصة المرأة في أبها: وقصة تطور المرأة في أبها تختلف عن قصص تطور المرأة العادية في مختلف بلاد العالم.. كانت معظم نسائنا إلى عشر سنوات مضت يسرن سافرات دون حجاب، ويختلطن بالرجال في نطاق حدود العائلة، وكانت أبها بمثابة عائلة كبيرة يسيطر عليها جو الأسرة الواحدة.. وكان عدد سكانها لا يتجاوزون خمسة آلاف نسمة.. وذاع صيت أبها من ناحية طيب المناخ، وارتفاعها الشاهق، وكثرة غاباتها وجبالها المكسوة بالخضرة طوال السنة... فضلا عن الاختلاط الأسري الذي لم يكن له مثيل في أي مكان آخر بالمملكة السعودية... وجاءنا الناس من كل مكان من القصيم، والرياض، والخرج، وسدير، والمدينة، ومكة، والطائف... وزهران.. جاء كل منهم إلى أبها حاملاً معه عاداته وتقاليده.. ومن بينها الحجاب يضعونه على وجوه نسائهم.. وبدلا من أن تنطبق عليهم عاداتنا وتقاليدنا، فرضوا هم عاداتهم علينا.. ومن بينها حجاب الوجه.. فرضوه على كل امرأة في أبها... وفي السوق يقف بعض الرجال يفرضون الحجاب على البدويات السافرات القادمات من البادية على ظهور جمالهن».« إلى الخلف.. سر» : وهذا التطور العكسي للمرأة دفع جريدة عكاظ... إلى كتابة مقال جاء فيه:« كانت المرأة في أبها تشارك الرجل في عمله تزرع وتحطب وتسقي، وتتحدث مع الرجل في جرأة وشجاعة، كل هذا يتم في أدب واحترام متبادلين.. قيل عنها وقيل.. وأصبح ما قيل في حكم القصص، يحكيها الشيخ فيتحسر، ويتناقلها الشاب ويتأسف.. وتجمع الآراء على أنهم فقدوا ذلك التقليد وأضاعوا تراثاً مجيداً وعادة طيبة كانت القبائل وبقية الأقاليم يحسدونهم عليها، وبدلاً من أن يطوروا هذا المفهوم أصبحوا يعيشون على مبدأ «إلى الخلف سر...». وأصبحت المرأة تفزع لقدوم الرجل.. أو تداري نفسها وتشيح بوجهها...» .حصار: لقد أخرجت الحال التي آلت إليها المرأة في أبها، جريدة عكاظ عن وقارها.. لأن مندوبها وكذلك أغلب أهل الرياض كانوا يعتقدون بما كتبه المؤلفون في جميع كتبهم من أن أبها هي المنطقة الوحيدة في المملكة السعودية التي تسير فيها المرأة سافرة..وحول بعثة العربي كان المطوعون بخيزراناتهم الرفيعة وعشرات الأطفال، يحصون علينا كل خطوة وكل حركة، ويقفون سدا بشرياً ليحولوا بين مصورنا وبين كل امرأة تبيع في السوق...» انتهى النقل عن مجلة العربي.وأخيراً فإن من يستطيع تجاوز «الهابيتوس الصحوي» سيتفاجأ بقدرته على رؤية الآخر فيه، ذلك الآخر الذي قد يكون من قرى كردستان أو من بيروت أو صنعاء أو جبال الأطلس، فالهابيتوس الصحوي هو الصانع الأول – خلال العقود الماضية - لما يسمى «الهويات القاتلة» بمختلف مستوياتها الطائفية والإثنية، وهو ما جعلنا نرى العالم بعيون خائفة من ذاتها قبل أن تخاف من الآخر، ومن يتجاوز هذا «الهابيتوس» لا يكتشف الآخر فقط، بل يكتشف الإنسان في داخله.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مجاهد-عبدالمتعالي)</author>
			<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[كيف يؤثر الخليج في الرأي العالمي]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183654]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183654]]></guid>
			<description><![CDATA[هل يحضر الخليج في الإعلام العالمي؟الإجابة بالتأكيد نعم، ولكن أين يكمن حضوره!فدول الخليج نجدها حاضرة ومؤثرة في ملفات الطاقة والاستثمار والدبلوماسية والرياضة والتقنية والسياحة والتحولات الاجتماعية والثقافية.ولكن السؤال الآخر والأهم، هو من يملك تفسير هذا الحضور؟ وكيف يفسر ويقرأ هذا الحضور، وأين الحد الذي يصل إليه في المجتمعات وكيف يؤثر؟ والأهم من ذلك من يحدد المعنى الذي تستقر عليه صورة الخليج في ذهن المواطن والصحفي والباحث وصانع القرار خارج المنطقة؟فدول الخليج بكل تأكيد حاضرة في آلاف الأخبار، لكنها غائبة في بعض الأحيان عن المعنى الذي تطمح إليه، مما سمح لوسائل إعلام غربية أن تحدد الإطار الذي ينظر العالم من خلاله إليها.الحضور الإعلامي لا يعني بالضرورة امتلاك التأثير، والانتشار لا يساوي الإقناع، وكثرة الحديث لا تعني القدرة على تغيير رأي الجماهير. وهنا يكمن التحدي، فالجماهير ليست جمهورا واحدا ينتظر رسالة خليجية موحدة، هناك جمهور سياسي في واشنطن، وجمهور إعلامي في لندن وباريس، واقتصادي في آسيا، وجمهور شاب يتلقى معرفته من المنصات، وأكاديمي يبني مواقفه عبر الدراسات والتقارير، وجمهور في دول الجنوب العالمي ينظر إلى العلاقات الدولية من خلال خبراته مع الاستعمار والتنمية والسيادة. وبين هذه الجماهير اختلافات داخلية أكبر أحيانا من الاختلافات بين الدول نفسها.ولهذا فالسردية الخليجية ليست فيما نريد قوله، بل مما يفكر فيه الجمهور الذي نريد الوصول إليه والتأثير فيه، ما الذي يعرفه عن الخليج؟ ما الصور المسبقة التي يحملها؟ من يثق به؟ وما السؤال الذي يبحث عن إجابة عنه؟لذا وجب على الخطاب الخليجي أن يحدد إطار النقاش، لأن من يحدد هذا الإطار يملك جزءا كبيرا من القدرة على توجيه نتائجه والتأثير فيه، فإذا بقي الخطاب الخليجي يرد على أسئلة صاغها الآخرون، مستخدما مفرداتهم وافتراضاتهم، فإنه قد يقدم إجابات قوية، لكنه يظل يعمل داخل إطار لم يصنعه بنفسه.أهمية الانتقال من توضيح وتبرير المواقف، إلى صناعة المعنى، هي الأساس في التأثير الجماهيري للعالم، فتوضيح الموقف نشاط دفاعي يبدأ بعد وقوع الحدث أو ظهور الاتهام، أما صناعة المعنى فهي عمل إستراتيجي يحدد مسبقا كيف نروي الماضي الذي نفتخر به، وكيف نفسر الحاضر الذي نتحكم فيه، وإلى أي مستقبل ندعو العالم الذي نحن من يصنعه.الباحثون في السرديات الإستراتيجية يرون أنها الأدوات التي تستخدمها الدول، والفاعلون لبناء فهم مشترك للماضي والحاضر والمستقبل، وتحديد التحديات والغايات والأدوار داخل النظام الدولي. وهذا يعني أن المطلوب - إضافة إلى ما تم إنجازه - بناء سردية تجيب بوضوح عن أسئلة كبرى، عمن نحن وما التحول الذي نعيشه؟ وما القيمة التي نضيفها إلى العالم؟ وما نوع النظام الإقليمي والدولي الذي نؤمن به؟ وكيف تتصل مصالحنا بمصالح الإنسان خارج الخليج؟التجارب الدولية تبين أن الدول لا تؤثر في رأي الجماهير إلا عندما تجمع بين السياسة والمصداقية والثقافة والعلاقات طويلة المدى، وهذا ما تتميز به دول الخليج التي أصبحت من أكثر الدول مصداقية في كثير من الملفات السياسية. وقد عرف «جوزيف ناي» القوة الناعمة بأنها القدرة على تحقيق النتائج عن طريق الجاذبية بدلا من الإكراه أو الدفع، مؤكدا أن مصادرها تكمن في الثقافة والقيم والسياسات عندما تبدو مشروعة وجذابة، وهذا أحد المعاني التي لا بد من تصديرها بسردية عالمية.وتكشف التجارب الدولية أن التأثير الناجح يقوم على وحدة المعنى وتعدد الأصوات. فقد جمعت بريطانيا عبر حملة GREAT مؤسسات التجارة والسياحة والتعليم والثقافة تحت مظلة سردية واحدة، بينما بنت كوريا الجنوبية جاذبيتها من خلال الموسيقى والدراما والسينما والطعام والتقنية، أما إستونيا فحولت تقدمها الرقمي إلى تجربة قابلة للزيارة والتعلم، فأصبح الإنجاز نفسه أداة اتصال دولية. بالنسبة للسردية الخليجية لا بد أن تعمل على إنشاء منظومة مؤسسية تبدأ بالاستماع إلى الجماهير الدولية وتحليل اهتماماتها ومصادر ثقتها، ثم بناء سردية تتكون من ثلاث طبقات:هوية تشرح خصوصية الخليج، ودور يبين مساهمته في الأمن والاقتصاد والطاقة والتنمية العالمية، ومستقبل يوضح كيف يفيد تحوله العالم والجماهير.ويجب أن تقوم هذه السردية على قاعدة أن الخليج هو المستقبل للعالم وأن تختلف الزاوية والقناة باختلاف الجمهور، مع إشراك الباحثين والمبدعين والجامعات ورواد الأعمال والطلاب والشركاء الدوليين في روايتها. كما ينبغي تحويل الإنجازات الخليجية إلى خبرات وتجارب، وتسويقها بخطاب يدرس في الجامعات ومراكز التفكير.نجاحنا لا بد أن يقاس بتغير الأطر الإعلامية التي يعرفنا بها العالم وزيادة الاستشهاد بالمصادر الخليجية، وتحول الاهتمام إلى تعاون أو استثمار. فالتأثير الحقيقي يبدأ حين تصبح القصة والرواية الخليجية قابلة لأن يعيد الآخرون روايتها بلغاتهم ومن داخل تجاربهم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-بن-صقر)</author>
			<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حينما يكون البوح صادما]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183653]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183653]]></guid>
			<description><![CDATA[الكلام عن المجالس الخاصة، والبوح عن المصادفات التي تلقيناها في ديوانية محفوفة شيء يميل إلى التحفظ، لأنه نوع من الخصوصية التي لا يقحم الكاتب الآخرين فيها بضياع أوقاتهم لقراءتها، لأنها هموم شخصية، وتعد نوعا من النرجسية وأنوية لا داعي لها.ولا بأس في اعتقادي من نقل الفكرة الملحة حينما يجنح الجدل والحوار إلى قضية اجتماعية تهم المثقف وعامل المعرفة المؤثر في الساحة والشأن العام.وإزاء ذلك.. ليلة البارحة تشقق الكلام وجنح حتى غرق في بحيرة صاخبة عن أجواء الثقافة والمثقفين في البلد، و«تجرأ» أحدهم إلى السؤال عن غياب صدور الكتب الدسمة عن الساحة والمكتبات ومعارض الكتب، تلك الكتب الداعمة للغنى الفكري وتجديد الوفرة المعرفية الخاصة بالبلد، وكأننا في هذا الحوار المتقاطع في الجلسة على اختلاف الآراء نتفق على الجفاف الثقافي إلى الحد الذي أزاح القارئ والمهتم إلى حافة الإحباط. ومن هنا تستثار الذاكرة الصلدة في تلك الجلسات، وتضرب المجسات وتستيقظ وتتلمس مجالا نحو كشف المشاعر وبث الشجن عما آل إليه الوضع الثقافي إلى هذا البؤس، حتى استحوذ على الساحة التصحر وأرباع الكتاب، وهواة الكتابة الفارغين من أي قيمة إبداعية ذات بعد لافت يحرك رأيا أو يثير في العقل لذة الجمال، وهي الغاية الكبرى من الخلق الفني الذي افتقدناه منذ قراءاتنا الأولى من رواد النهضة، مرورا بتلاميذهم وأجيال التسعينات الذي غدوا روادا، مقارنة بهذا الجيل المحطم معرفيا إلى درجة الخذلان.ولابد لتلك الثرثرة أن تجسد المقصد المتداول بأسماء كانت ملء السمع والبصر كي تتضح الرؤية، حتى تمزقت باللّت والعجن، واتفق الجمع الرباعي على الصور المتداولة، وثبت المآل الذي طوح بهذا أو ذاك من كتاب جيل دُفن حيث أراد الله له، فكان عبرة، وآخر كان قدوة، وأخير كان حسرة من حسرات الزمن..واحد استمر يكتب ويكتب، وينشر على استحياء كتابا وراء كتاب غير عابئ بمن يقرأ أو لا يقرأ، مؤملا بأجيال تقدره، وتحترم مقالته، وحينها برّأ نفسه من التقصير تجاه أيٍّ ممن يعتقد مسؤولية تجاهه.وواحد أصدر كتابا، كبيضة الديك تفجرت بين النجوم وسطع وقيل ما قيل، وانتظر المتابعون إصدارا آخر من القريحة الماسية التي لا تصدأ، حتى اختبأ ذاك الأفعوان إلى جحره مثيرا أسئلة مريبة.. هل هو ذاك أم شبح غائر في الظلام..وآخر تصدر المشهد بمقالات صاخبة ذات ماركة مسجلة عليه في جريدة رائدة، لأنه حري بها، ألقت به الأقدار في البدايات الأولى، في بقعة من أرض نائية، وجماعة منزوية حتى استخرج أثقالها بجديد من الحكايا وبهارا ذي طعم مختلف أدمنته العامة، حتى اختبأ هذا في جُبّه، ولم يعد.. مستثيرا أسئلة مريبة أيضا وصار خبرا من الأخبار..وآخر وأخير استغل مواهب الذكاء الاجتماعي حتى حرن ردحا من الزمن في ملحق ثقافي، أيا كان اتجاهه وطعمه بانتظار شيء يسمن، فرآه الآخرون بعد الاستغناء عن الورق بعقله الحقيقي، فإذا هو رأس بلقع من الزاد وخدعة سجلت وهما ثم مسخرة أضحت مثلا على تهافت شلة من الانتهازيين ومثل من أمثلة معسكرة ذوات بدل مهيبة وحقائق كاذبة.وآخرون كثر وجدوا ألا نفع للمثقف، ولا حصانة من قلق، ولا ضمانات من براكين الأيديولوجيا ولا زلازل السياسة، فاستفاقوا على نتائج انطلاقة الرفاق، واستهلال الحياة العملية بعيدا عن لغو الثقافة حتى وجدوا ديباجا مقابل أسمال فندبوا حظهم وبكوا على غفلتهم، وخذلتهم أعضاؤهم الشائبة عن اللحاق بهم حتى حاولوا استدراك ما أمكنهم، فمنهم من قنع بعظمة، ومنهم من عض على هَبْرة نتنة، ومنهم من عزّت نفسه وبقي في طرف المجلس، يستشرف بودكاست، أو منصة ليصفي حسابا، أو يهجو زمنا رديئا. والحقيقة المخبّأة أن الطيور طارت بأرزاقها..والمرعب: تلك القصص التي تحكي حوادث مؤلمة لمثقفين أو مدعي ثقافة غرقت بهم سفنهم إلى مجاهيل الشهوات، شهوات الوجاهة المخادعة، ورغبات شبقة إلى مكبوت قديم، وتتطلع إلى فرص سانحة، فلا تتورع عن وضاعة لدور يعيد إليها رمقا يروي غلة ظمئت سنوات إلى حلاوة اشتاق إليها. وهذا المشهد في الحديث العابر الصادم جعلهم أحاديث مزقتها المجالس كل ممزق، وبدت وجوههم شائهة تستحي من الغلالة القترة على محياهم، وكأنهم قد ارتكبوا خيانة إزاء القيم والفطرة التي نشؤوا عليها.وأضحت الأوساط الجديرة بالنقاء والحياد العلمي والنقاء في ركود وهمود، ووجوه باهتة تجوس في مناسبات وتتطلع بأعناقها إلى صورة لا تكذب تفاهتها، والأشد منهم من يستعمل هذه الأجواء المعرفية كبريستيج يقدم من خلاله منتجا سطحيا، أو يستغله في ترويج تاريخ مزيف لشيء ما طالما طمرته السنوات، لأنه هامشي وكومة رمل لا يستحق إلا أن يبقى مطمورا في مكانه المجهول، فهو دعاية للزيف وتزوير للثقافة.شيء واحد هو نتاج هذا الضنك الثقافي وصنّاع الثقافة التجارية، وهو أن نقتنع أن الحرية ليست رفاهية، بل ضرورة للثقافة الحية، ودينمو محرك للإبداع في وجوهه المختلفة.طروحات في كتب، أدب.. سينما ومسرح وندوات وفنون أخرى. والبيئة الحرة شرارة للتجريب الفكري، قادرة على " كهربة" كل غلط ينشأ من أي توجه يضر بمصلحة المواطن وقيمه، وبشكل آلي دون تدخل من أي جهة، وحماية من الرقيب المؤدلج القابع في كل مكان بالنيابة عن الله، أو المجتهد الذي يريد الناس على شاكلته، فلا يصح إلا الصحيح. ولا تعم جودة الحياة إلى جودة الفكر إلا بعدما تصبح الشاشة الكبرى في السينما وخشبة المسرح العملاقة والتعليم وثراء الكتاب مرآة عاكسة لسيناريو رصين صادق ناضح على نار هادئة من التأمل، لنقلة حضارية تمتد لعقود تنتشل وضعنا مما هو فيه من الوهم والخوف والخرافة والضعف والتسطيح.وللأسف ما راج مصطلح (التفاهة) إلا من الوضع الكارثي الذي غطى عقل الجيل الجديد بالضحالة والهشاشة الخالية من العمق، حتى تحاشى المثقف الرشيد هذا المستنقع من سخف الطرح وركاكة وجهات النظر، وصار المجتمع ذو شقين:شق هزلي يديره مشاهير التفاهة، وآخرون كفوا ثيابهم كيلا يلوثها رشق لا تحتملهم مناعتهم الذاتية فيمرضوا.هذا الوضع لا يمكن تغييره إلا بقرار.من أين يصدر القرار؟ أنتظر الإجابة من القارئ الكريم.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(عبدالعزيز-السليم)</author>
			<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[محمد العقيل  .. حياتي أكثر من مجرد مكتبة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183598]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183598]]></guid>
			<description><![CDATA[وجدت كتاب ( حياتي أكثر من مجرد مكتبة) مبطوحاً على احدى التكايا في بيت والدي يرحمه الله ، وهذا الكتاب الجديد جداً هو لرجل الأعمال المهندس محمد بن عبدالرحمن العقيل والذي يعتبر ان كتابه ليس سيرة ذاتية، ولكنها إضاءات على محطات علمية وعملية ومجتمعية يكتبها - كما يقول - لتدوين بعض أفكاره التي أثبتت بعضها تجاربه العلمية والعملية ،مؤملاً أن يكون في بعضها إلهاماً لأبنائه واحفاده وغيرهم ممن قد يطلع على تجربته ويقتفي أثرها .تجمعني بالصديق الأخ محمد علاقة فرضتها الروابط الأسرية والعائلية، ثم كرستها الصحبة واللقاءات التي بدأت منذ الصبا بحكم الجيرة والزمالة ثم الصداقة العميقة والزمالة الدراسية مع أخيه عبدالله العقيل -يرحمه الله - وبالتالي العلاقة مع أسرته :- والده الشيخ عبدالرحمن الناصر العقيل، ثم أخوته إبراهيم وناصر وعبدالله واحمد وعبدالكريم وعبدالسلام وبقية العائلة .بيني وبين محمد ثمة فارق بسيط في العمر، وتبعه فارق نوعي في الأفكار التي إكتسبها ابو أكرم - كما اظن - من خلال إستقلاله المبكر ودراسته في جامعة البترول بالظهران، ثم أتبعها بالدراسة في أمريكا وتحديداً في جامعة بيركلي التي كانت محضناً لكثير من الأفكار التحررية ومركزاً للنقاش والجدال بلا حدود .عاد ابو أكرم من أمريكا وعدنا نلتقي منفردين او جماعياً مع أخوته وكثير من الأصدقاء، وصار يدهشني بحديثه الجريء وأفكاره المغايرة، يطلقها بصوت جهوري، ثم يتبع كلامه بضحكة مجلجلة وكأنه يختبر ردود فعل الحاضرين - ومنهم كثير من المحافظين - على كلامه المغاير لما هو نمطي من الأعراف والعادات التقليدية التي سادت وأصبحت يقيناً، لكن المهندس محمد يحرك هذا اليقين بكلام غير معهود.مر زمن لنجد أن كثيراً منا قد تقبل بعض قناعات ابو أكرم، وهو بالمقابل تغير، ليرجع عن بعض أفكاره، بحيث تلاقينا في منطقة وسطى هي مزيج من الإنفتاح والتحرر من بعض غلبة العادات، مع الإبقاء على التمسك بالثوابت التي لاتُهز .أعود للكتاب الذي بدأت أقرأ فيه مساءً، ثم وجدتني منغمساً في القراءة حتى وقت متأخر ،وكنت ماضياً في القراءة حتى النهاية، لكنني تعمدت التوقف حتى لاتنقضي المتعة، ولكي أبقي بعض التشوق لبقية التفاصيل التي تمثلت في تجربة تطور مكتبة جرير القرطاسية وتحولها للتجارة الإلكترونية، ثم جرير للإستثمار، وماشهده هذا التحول من نمو وتوسع في الفروع داخل الوطن وخارجه. ولم يكن ذلك ليتم بمحض الصدفة أو كان نتاجاً طبيعياً للطفرة التي عاشتها المملكة في الثمانينيات، بل تم كل ذلك وفق توافق عائلي بين الأخوة الخمسة. وهكذا بدأت منظومة جرير تتوسع، وتبع ذلك التفكير في تهيئة الجيل الثاني وربما الثالث من الأحفاد، لينخرطوا للعمل في القطاع المصرفي والتدقيق المحاسبي، ويتبع ذلك التدريب المكثف والدورات المتلاحقة، لتتمكن شركة جرير من الإستمرار، ونفي المقولة الشائعة : " ان الشركات العائلية تتفكك ثم تنقرض خلال الجيل الثالث وذلك عندما يبدأ الإنسحاب التدريجي بين أطراف الملاك رغبة في الإستقلال والعمل منفردين أو مع شركاء آخرين" .كانت مسيرة جرير محفوفة بكثير من النجاح، لكنها مرت بحالات من الفشل التي تحولت إلى دروس ليست مجانية، لكنها دروس وتجارب مفيدة مقابل بعض الخسائر .كان الأخوة الشركاء الخمسة " محمد وناصر وعبدالله وعبدالكريم وعبدالسلام" يختلفون في آرائهم ووجهات نظرهم، وكان هذا الإختلاف والتنوع يمثل ثراءً في الأفكار ، يتناقشون ويختلفون وترتفع أصواتهم، لكنهم في المحصلة النهائية يصلون متوافقين إلى قرار واحد، لإن مصلحة الشركة تتغلب على أنانية النفس والإستفراد بالرأي. لكن جرير التي شبت وكبرت، لم تعد تقتصر على العائلة ، صارت رهينة لكثير من المديرين والمسئولين وكثير من الموظفين في قطاعات جرير المختلفة وفروعها المتعددة، وهي المرحلة التي سماها ( عائلة الشركة) والتي صارت تسبق ( شركة العائلة ) .وهكذا صار لجرير مع كثير من رجال الأعمال- أبناء الجيل الأول - دور الريادة في الصناعة المحلية وفي كثير من المناشط، ثم جاءت رؤية 2030 لتعزز الإستراتيجية القائمة، لكن مع تغيير الإيقاع وتسريعه وفتح مجالات الإبداع والإبتكارز ويختصر المهندس محمد العقيل كل محطات المسيرة التي قطعتها شركة جرير ليربطها في ثلاثية " الإستثماروالمسئولية والإجتهاد المستمر"، ثم يقول : لقد سعيت لأن أترك لأبنائنا وللجيل القادم مؤسسة تفكر وتعمل وتتطور، لا توزع أموالاً فقط، ولكن كياناً حياً بنظام ومرونة، مع إرادة لإستكمال الرحلة .( حياتي اكثر من مجرد مكتبة) كتاب مليء بالخبر والعبر، وبالمكاشفة الصريحة، حيث تحدث عن مرضه بالسرطان ثم شفائه منه - بحمد الله - يصف ذلك قائلاً : " أنا لا اروي تجربتي كمن عبر الخطر ونجا، وإنما كمن ولد من جديد، ولمن يمر بمحنة هذا المرض، لاتخف فليس السرطان نهاية حتمية، لكنه ربما بداية اخرى، فالسرطان الذي أصابني لم يأخذني إلى الموت لكنه دلني على الحياة".لكن ابو أكرم لاينسى معاناته مع إصابة اخيه ابراهيم بالسرطان، وكان وقع الخبر مفاجئاً وصادماً، عندما وجد إلى جوار أخيه ابراهيم قطعة قماش وسأله: ما هذي ؟ فأجابه ابراهيم بسرعة: هذا كفني! قالها ابراهيم مبتسماً وكأن الموت جار سيزوره قريباً .وهكذا هي المعاناة التي عاشها مع الأخ عبدالله الذي تبرعت له " سارة بنت محمد" بجزء من كبدها، وتحسنت حالته لفترة ثم انتكست، حتى لحق عبدالله بإبراهيم رحمهما الله .في عام 2003 أدرجت جرير في سوق البورصة، بمعنى انها خرجت من محيط العائلة إلى فضاءات السوق، وهو الإدراج الذي يصفه المهندس محمد :" بمايشبه الوقوف امام مرآة كبيرة في شارع عام، تفتح فيه دفاترك القديمة والجديدة امام المارة ليروا كل شيء ، أرباحك ونفقاتك وأخفاقك ونجاحاتك وماضيك وملامح مستقبلك وأخطائك التي كنت تظن انها مرت ولن يراها أحد، لكننا لم نكن نخشى الضوء، كنا نعيش أصلاً في وضوح" .* الكتاب جاذب للقراءة، وفيه مكتسبات غنية من تجارب إقتصادية وإستثمارية، واجهت بعض الفشل وحصدت كثيرا من النجاح والأرباح ، وانا لن آتي على سرد كل ماورد في الكتاب ،لإنه في المحصلة جدير بالإقتناء ومطالعته ، والإحتفاظ به كخريطة طريق للمبتدئين من الشباب في عالم المال والإستثمار ، وسأضع هنا بعض خلاصات لبعض ماورد من معلومات وأفكار لخصها المؤلف على النحو التالي :* إتخذ العمل الإنساني للعقيل الخيرية قسطاً وافراً من التنويع والعمل الجماعي، لكن غالبية المبادرات كانت تنطلق من الاخ عبدلله - يرحمه الله - الذي كان الواجهة الأبرز في العمل الخيري .* ⁠" كرسي محمد العقيل لدراسات الجزيرة العربية وآسيا"، بدأ من خلال اللقاء بالبروفيسور الماليزي" أنغسيتغ" ،وهو اللقاء الذي إستمر وتطور، ليصل إلى إنشاء كرسي لإنتاج وكتابة " تاريخ علاقة الجزيرة العربية بآسيا" وهي علاقة قائمة على التجارة والثقافة والعلوم الدينية والإنسانية، ثم أصبح -الكرسي - قادرا على انتاج المعرفة والدراسات العميقة .* ⁠منحة " رودس" لدعم دراسة السعوديين في اكسفورد، وهي منحة دراسية رفيعة المستوى لأبناء المملكة، تتولى توفير الدراسة و مصاريف السفر والسكن والإعاشة كافة، في جامعة راسخة في الجودة وعراقة التأسيس، بل ان خمسة من خريجيها نالواجائزة نوبل في العلوم والإقتصاد .* ⁠برنامج الذكاء الإصطناعي مع جامعة كاوست ، يقول ابو اكرم : " تعلمت من تجربة كاوست أن الإستثمار الحقيقي يقاس بالطاقات التي نحييها ، والعقول التي نضيؤها والمستقبل الذي نمهد له من شغف طالب إلى نهضة وطن" .وهكذا تتعدد المبادرات الخيرية للمهندس محمد ولأخوته، ليلخص رؤيته في " أن العمل الخيري ليس حكراً على سقيا الماء وبناء المساجد وكفالة الأيتام، ولكن العطاء يكتمل بملامسة الجوهر وإعادة تشكيل الإنسان المحتاج، فالعطاء الذي لايثمر وعياً ولايبني عقلاً، سيبقى محصور الأثر" .ختاماً كان من حسن حظي أن وجدت نسخة من الكتاب صدفة، فالصديق محمد لم يهدني نسخة من كتابه، لكن كتابه أهداني متعة ومعرفة وعلماً ،وكنت -بحسب العلاقة البعيدة والمديدة - أظن أنني أعرف كل شيء عن محمد العقيل! لكن كتابه رغم كل شئ عرفني على اخي محمد أكثر مما كنت أحسب، وأضاء لي جوانب خفية ماكنت لأبصرها لولا كتابه الجميل ( حياتي أكثر من مجرد مكتبه )، والعنوان متوافق مع هوية جرير المعلنة ( مكتبة جرير ليست مجرد مكتبة ) .شكراً اخي محمد العقيل "أبا أكرم" على هذا العطاء المعرفي وهذه الخلاصة الرائعة للتجارب التعليمية والإجتماعية والإستثمارية والأعمال الخيرية الإنسانية، والكراسي العلمية النوعية والفريدة .]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(إدريس-الدريس)</author>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 08:57:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ثوب الشهرة يفصّل من خيوط المذلة]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183597]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183597]]></guid>
			<description><![CDATA[لطالما قيل: «من أراد الشهرة، فليتحمل ثمنها». لكن يبدو أن السؤال اليوم لم يعد عن ثمن الشهرة، بل عن طبيعة هذا الثمن. هل أصبح من يريد أن يكون مشهورًا مضطرًا لأن يرتدي ثوب المذلة؟ وهل بات الابتذال وتجاوز الحدود هو الطريق الأقصر إلى الأضواء؟ ففي زمن المنصات الرقمية، تغيّرت معايير لفت الانتباه. لم يعد الإبداع وحده كافيًا، ولا الموهبة وحدها ضامنًا للانتشار. أصبحت خوارزميات المنصات تكافئ ما يثير الجدل أكثر مما تكافئ ما يضيف قيمة، فبدأ البعض يبحث عن المشاهدات بأي وسيلة، حتى لو كانت على حساب الكرامة أو الذوق العام أو القيم المجتمعية.المؤسف أن بعض صناع المحتوى لم يعودوا يتنافسون على جودة الفكرة، بل على حجم الصدمة التي يستطيعون إحداثها. كلما كان المحتوى أكثر غرابة، أو أكثر تجاوزًا، أو أكثر استفزازًا، زادت فرص انتشاره. وكأن معيار النجاح لم يعد: «ماذا قدمت؟»، بل «كم أغضبت؟ وكم أثرت من جدل؟» بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى مرحلة أخطر؛ إذ أصبح البعض يعتبر استدعاءه من الجهات الرقابية أو إثارة قضية قانونية حول محتواه جزءًا من حملته التسويقية. وكأن التحقيق أو المساءلة أصبحا إعلانًا مجانيًا يزيد عدد المتابعين ويرفع معدلات المشاهدة. إنها مفارقة مؤلمة حين تتحول الرقابة من أداة لحماية المجتمع، إلى وسيلة يستثمرها البعض لتحقيق مزيد من الشهرة.لكن السؤال الأهم: هل هذه شهرة حقيقية؟ الشهرة التي تُبنى على الإساءة أو الابتذال غالبًا ما تكون سريعة الاحتراق. قد تمنح صاحبها ملايين المشاهدات، لكنها لا تمنحه الاحترام، وقد تصنع اسمًا متداولًا، لكنها لا تبني قيمة مستدامة. فالناس قد يتابعون بدافع الفضول، لكنهم لا يمنحون التقدير إلا لمن يستحقه.وعلى الجانب الآخر، هناك نماذج كثيرة أثبتت أن الشهرة يمكن أن تُبنى بالعلم، وبالمعرفة، وبالمحتوى الهادف، وبالإنجاز الحقيقي. صحيح أن هذا الطريق أطول، لكنه أكثر رسوخًا، والأهم أنه لا يكلّف الإنسان احترامه لنفسه ولا احترام المجتمع له. المسؤولية هنا لا تقع على صناع المحتوى وحدهم، بل علينا جميعًا كمجتمع. فكل مشاهدة، وكل مشاركة، وكل تعليق، هو تصويت غير مباشر لصالح هذا النوع من المحتوى. عندما نجعل المحتوى التافه يتصدر، فإننا نرسل رسالة واضحة مفادها أن الإثارة أهم من الفائدة، وأن الضجيج ينتصر على القيمة.ليست المشكلة في الشهرة، فهي في ذاتها ليست عيبًا، بل قد تكون وسيلة لنشر المعرفة، وإلهام الآخرين، وصناعة الأثر. المشكلة الحقيقية حين تتحول الشهرة إلى غاية بأي ثمن، وحين يصبح الإنسان مستعدًا للتنازل عن قيمه، واحترامه، وحتى صورته أمام المجتمع، مقابل دقائق من الانتشار.يبقى السؤال مفتوحًا لكل من يسعى إلى الأضواء، عندما تنطفئ الكاميرات، ماذا يبقى؟ احترام الناس؟ أم مجرد مقاطع عابرة صنعت ضجيجًا ثم اختفت؟ فالتاريخ لا يتذكر من أحدث أكبر ضجة، بل يتذكر من ترك أثرا أكبر.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(ماجد-الجريوي)</author>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 08:55:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[أنت واضح جدا .. في رأسك فقط]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183596]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183596]]></guid>
			<description><![CDATA[هناك نوع من البشر يمتلك موهبة استثنائية في التواصل: يخبرك 30 % من المعلومة، ويحتفظ بـ70 % داخل رأسه، ثم يغضب لأنك لم تستلم الـ100 %. وكأن بينكما اشتراكًا عائليًا في الدماغ. يقول لك: «سوِّ الموضوع اللي اتفقنا عليه». أي موضوع؟ ومتى اتفقنا؟ وش المطلوب طيب؟ لا يهم، المفترض أنك تفهم. وإن سألت للتوضيح بدأت علامات القلق تظهر على وجهه: «كيف ما تعرف؟!».لقد شرح لك الأمر بوضوح شديد... داخل رأسه، ويبدو أنك قصّرت بعدم الحضور.في العمل، يرسل المدير: «عدّل العرض وخله أفضل». فتعدل التصميم، وتختصر الشرائح، وتعيد ترتيب المحتوى، ثم تكتشف أن «خله أفضل» كانت تعني إضافة رقم محدد في الشريحة السابعة. طبعًا كان بإمكانه كتابة الرقم منذ البداية، لكن ذلك سيحرم المؤسسة من ساعتين عمل، وثلاث مكالمات، واجتماع طارئ بعنوان: «ضرورة تحسين التواصل بين الفريق»، والأجمل أن الشخص نفسه سيخرج من الاجتماع مقتنعًا أن المشكلة في الموظفين، وربما يقترح لهم دورة تدريبية في مهارات التواصل.وفي المنزل لا يختلف الأمر كثيرًا؛ الأم لابنتها: «اليوم عندنا ناس». ليست معلومة، هذه شفرة استخباراتية قد تعني: لا تتأخري، رتبي المجلس، اشتري الحلى، البسي زين، لا تطلعي، ساعديني، وافهمي أن خالتك جاية ومعها بناتها، وأن الموضوع مهم، لكنها اختصرت كل ذلك في أربع كلمات، ثم تبدأ مساءً المحاكمة: «أنا قلت لك من الصباح!». نعم، قلتِ إن «عندنا ناس»، لكن لم تقولي إننا نستعد لاستضافة قمة العشرين!والعجيب أن أكثر جملة نستخدمها لتبرير هذا العبث هي: «المفروض يفهم». لماذا المفروض؟ لا أحد يعرف، لكننا على ما يبدو نؤمن أن العلاقات الإنسانية تأتي مزودة بخدمة قراءة الأفكار، وأن السؤال عن التفاصيل دليل على ضعف الاستيعاب. لذلك أيضًا قد يتوقف صديق عن الاتصال بك فجأة، وحين تسأله بعد أسابيع عن السبب ينظر إليك بصدمة: «معقولة ما تعرف؟». لا، لا أعرف، ولهذا تحديدًا أسألك!لكنه كان قد أجرى القضية كاملة في رأسه: لاحظ موقفًا، وفسّره، ثم استنتج نيتك، واستدعى مواقف سابقة، وربط الأدلة، واستمع إلى دفاعك الذي تخيله نيابة عنك، ورفضه، وأصدر الحكم، ثم قاطعك، وأنت فقط لم تتم دعوتك للمحاكمة. والأسوأ أنك حين تعرف التهمة وتحاول التوضيح يخبرك: «لا تبرر». ممتاز، إذن لدينا قضية بلا استجواب، ومحاكمة بلا متهم، وحكم نهائي، والاستئناف يعتبر تبريرًا. نظام قضائي متكامل، مقره الرأس.لدينا اعتقاد غريب أن الوضوح يقلل من قيمة الأشياء؛ من يحبني «يعرف»، ومن يفهمني «ما يحتاج أشرح له»، والموظف الذكي «يلقطها»، والابن البار «يفهم من النظرة»، والصديق الحقيقي «ما يحتاج أقوله». وهكذا تحولت قراءة الأفكار إلى شرط للحب والكفاءة والوفاء وصلة الرحم، أما الشخص الذي يسأل ويتأكد ويوضح، فهذا عندنا غالبًا «يعقّد الأمور». ثم تبدأ الكارثة الحقيقية: كل طرف يعتقد أنه كان واضحًا. هو لا يرى المعلومة التي أخفاها، لأنه يسمعها في رأسه طوال الوقت.يعرف الخلفية، ويعرف قصده، ويعرف لماذا قال الجملة، وما الذي حدث قبلها، وما الذي يتوقع حدوثه بعدها، ثم ينظر إليك باستغراب لأنك لم تشاهد الفيلم الذي يُعرض حصريًا داخل جمجمته، مع أنه لم يرسل لك حتى رابط المشاهدة.أخيرًا... إذا كان كل ما قلته قلته داخل رأسك، فلا تلمنا على سوء الفهم؛ راجع شركة الاتصالات المسؤولة عن التخاطر.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(مها-عبدالله)</author>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 08:52:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[ملاعب المونديال وتوظيف زخارف العمارة الإسلامية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183595]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183595]]></guid>
			<description><![CDATA[كتب الكثير عن كأس العالم الأخيرة، التي ولأول مرة، تقام على أرض ثلاث دول وهي المكسيك والولايات المتحدة وكندا. وقد صاحبها من التغطية الإعلامية في عدد من الجوانب الشيء الكثير. وتبقى «عمارة الملاعب» - كأماكن احتضنت هذا العرس الكروي الفريد، الذي استمر خمسة أسابيع، والذي لا يتكرر إلا مرة كل أربع سنوات - بحاجة إلى وقفة مفصلة أمامها.بداية، إلى أي مدى تعتبر العمارة (عمارة الملعب) جزءا مهما من الاهتمام بكرة القدم؟ هذا سؤال مفصلي. فكرة القدم وجماهيرها المليونية في شتى بقاع الأرض لا تهتم إلا بالفوز، والفوز فقط بأي طريقة كانت، وبأنديتها ونجومها. غير أن للعمارة بطبيعتها حضور يفرض نفسه على أي مكان يوجد فيه الإنسان، فما بالك بأضخم مهرجان تشهده الأرض. من الجانب الوظيفي تعتبر سعة الملعب هي المحدد الأول لعمارته. ولذلك تصنف ملاعب العالم بناء على سعتها، وبطبيعة الحال فإن سعة الملعب مقياس لمكانته الدولية والفريق الذي يمثله، وانظر في هذا السياق لملعبي «الكامب نو» و«البيرنابيو» معقل قطبي الكرة الإسبانية، لتعرف أهمية الملعب، وكأنه هنا استمرار لناديه بغض النظر عن عمارته.في النسخة الأخيرة من كأس العالم أبهرت الولايات المتحدة العالم بملاعبها، رغم أن هذا البلد يختلف عن العالم في أشياء كثيرة (ليس أقلها النظام المتري ومقياس الحرارة وكرة القدم أيضا). ولا تعتبر كرة القدم بمعناها المعروف لعبته الأولى حتى أن لها مسمى أمريكيا خاصا بها. ملاعب الكرة في أمريكا تبنى لكرة القدم الأمريكية وهي تختلف جذريا عن كرة القدم كما يعرفها العالم. ونظرا لقلة الأهداف في كرة القدم الدولية فإنها لم تحظ بالقبول لدى الأمريكان الذين يريدون (أكشن) رؤية تسجيل الأهداف كل دقيقة، كما هو الحال في كل رياضاتهم. هناك أيضا ملاعب كرة القاعدة BASE BALL التي تختلف في تصميمها كلية عن ملاعب كرة القدم، وهناك عدد كبير مما يعرف بالقباب الضخمة SUPER DOME في مؤشر بالغ الدلالة على علو كعب البلد في المنشآت الرياضية.الذهاب لمشاهدة أي عرض رياضي جماعي في أمريكا هو أكثر من مجرد مشاهدة مباراة بين فريقين. إنه حدث ترفيهي يصحب بكل ما يمكن أن يصحبه من أكشن، وتشجيع، وصخب، وترفيه، وكل ما يخطر على بال المتفرج. الذهاب إلى ملاعب كرة القدم الأمريكية هو لكل متفرج حدث ترفيهي شخصي مكتمل الأركان. لذلك تتسم الملاعب الأمريكية بانسيابيتها وانحناءة مدرجاتها، لتتوافق مع متطلبات الترفيه الشخصي.كل ملعب احتضن مباراة في كأس العالم له عمارته الخاصة، غير أن هناك ملعبان لهما طابع خاص في عمارتهما. الأول هو ملعب SOFI في ضواحي لوس أنجلوس، استضاف ثماني مباريات. يستمد الملعب تميزه من عدة مصادر أولها أنه مقام على أرض متنزه، ما يجعل منه مجمعا ترفيهيا في المقام الأول، ومشاهدة الكرة أحد مهامه. ولعل البلازا التي تسبقه تؤكد هذا الجانب. هنا أصبح الملعب مشروعا في عمارة البيئة، وتنسيق الحدائق، وتصميم الفراغ الحضري. في الداخل يبهرك سقف الملعب الشفاف والمغطى بالكامل وشاشته المتدلية منه، وتنقل مفهوم الفراغ والإحساس بالانتماء للمجموع، إلى بعد جديد كلية يشعر فيه الفرد وكأنه قد انتقل من مكان إلى آخر ضمن السياق الحضري والبيئي للمدينة.الملعب الآخر هو ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بولاية جورجيا. هناك قراءتان معماريتان لهذا الملعب: خارجية وداخلية. من الخارج، الملعب عبارة عن شكل هندسي مثمن، متساوي الأضلاع، ذو أغلفة زجاجية ومعدنية، مثلثة الشكل، تتلاقى وتتلامس عبر ارتدادات منتظمة، تؤكد الشكل المثمن للملعب. في الأعلى يتحول السقف إلى دائرة، يمكن غلقها وفتحها حسب الحاجة. في هذا الجانب تحديدا «الجانب الهندسي للمثمن، واستدارته، وتكوين أجزائه»، نقلة نوعية للمثمن من مجرد شكل ثنائي البعد، إلى بناء ثلاثي الأبعاد، مكتمل الأركان. هنا يذكرنا بما ينتظر العمارة الإسلامية - فيما لو وظفت زخارفها الهندسية التي لا تحصى - من إبداع. من الداخل ونظرا للشكل المستطيل للملعب، يختفي الإحساس بالمثمن لتلبية الاحتياجات الوظيفية للمتفرجين. هذا ملعب أيقوني في شكله ورمزه وفي ارتباطه بواحدة من أغلى ماركات السيارات في العالم.خارج نطاق المونديال تبقى الملاعب رموزا معمارية، إنها حلبات العصر الحديث. وبالنسبة لنا ربما هي «أسواق عكاظ» الحديثة، حيث التجمعات الأضخم للمتفرجين. تبقى ملاعب أندية مانشستر يونايتد في إنجلترا، وبايرن ميونخ الألماني، وسان سيرو الإيطالي، والكامب نو والبيرنابيو الإسبانيين، درر ملاعب العالم. من هذه الخمسة الكبار أرى أن ملعب سان سيرو في ميلان (الذي نجا مؤخرا من عملية هدم لنتخيل فقط) هو أبرز ملاعب العالم عمارة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هاني-القحطاني)</author>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 08:50:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لا تساهل مع الأخطاء الإملائية]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183599]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183599]]></guid>
			<description><![CDATA[(1)بعد عدة رسائل وصلتني تعج بالأخطاء الإملائية، اتصل بي!، «لماذا لا ترد على رسائلي؟!» صرخ بي المتصل. قلت: «أعتذر منك، أنا لا أرد على الرسائل التي بها أخطاء إملائية!» فأنهى الاتصال، ثم أرسل لي موقع مجمع إرادة والصحة النفسية في الطائف، حي «شهار»، ثم قام بحظر رقمي.(2)يمنعني شقاء التعلم في الخامس الابتدائي، وتلك التضحيات، وابتسامة المعلم التونسي «محمد عبدالسلام» الذي أرهقه تعليمي الإملاء عام 1989م في قرية بلا كهرباء، حتى تمكّنتُ من أمري - بمنّةً من الله - قبل أن يشد صيوان أذني ويأمرني باستمرار تعلم الإملاء؛ وتحسين الخط، ليتفقا مع تعبيري الذي يراه جيدا، وقال: «أريدك أن تكون مثل نجيب محفوظ»! ذلك الشرف يمنعني من التساهل مع أولئك الذين لا يجيدون الكتابة. كلا بل لو أرجعت البصر لألفيت الأمر قد تجاوز «المراسلة الفورية»؛ فهناك إيميلات العمل، وطلبات التوظيف، والسير الذاتية، والمواقع الإلكترونية.(3)حصلتُ على دراسة استقرائية تحليلية بعنوان «الأخطاء اللغوية لدى حملة الدكتوراه في منصات التواصل الاجتماعي (تويتر أنموذجًا)» لمجموعة أكاديميين من جامعة السلطان قابوس، وذلك عام 2023م، وخلصت الدراسة إلى هيمنة الأخطاء الإملائية 73 %، أما الأخطاء النحوية والصرفية في القواعد الأساسية للغة العربية فقد بلغت 27 %، ثم أوصى البحث بأهمية التوعية الإعلامية باللغة العربية، وإقامة الورش والندوات التي يمكن من خلالها طرح الأفكار التطبيقية، وتبادل الآراء والحوارات العلمية للتوظيف اللغوي السليم للغة العربية في منصات التواصل الاجتماعي.(4)والأعجب أن هناك محاولات للحد من تصحيح الأخطاء الإملائية؛ والضجر منها، فقد نشرت مجلة «psychology today» نتائج دراسة أجراها باحثون من جامعة «ميشيغان» الأمريكية، تؤكد أن الذين يصرّون على تصحيح الأخطاء الإملائية مصابون بـ«الانطواء»، ولم يتحدث أحد عن اعتلال شخصية أولئك الذين لا يجيدون الكتابة!(5)أفلا ينظرون إلى أن الأخطاء الإملائية تجرح شرف الانتماء للأمتين العربية والإسلامية؟!]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(منصور-الضبعان)</author>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 08:19:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[السعودية وأشقاء الكره والصمت 7]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183539]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183539]]></guid>
			<description><![CDATA[عندما يتغير موقع مجتمع في التاريخ أسرع مما تتغير صورته في أذهان الآخرين، تنشأ فجوة بين الواقع والاعتراف به، وفي هذه الفجوة يولد كثير من التوتر؛ إذ يصر بعض الناس على مخاطبة البلد الجديد بالصورة القديمة التي اطمأنوا إليها، لا بالحقيقة التي صار إليها، ومن هنا يبدأ السؤال عن كراهية بعض العرب للسعودية، وعن صمت بعضهم الآخر على هذا الكره.ليست المسألة أن السعودية تنتظر اعترافًا من أحد؛ فالدول الراسخة لا تستمد منزلتها من رضا الآخرين، لكنها مسألة تتصل بالهوية الوطنية السعودية وبحقها في تعريف ذاتها، بعد زمن طويل شارك غير السعوديين في رسم صورتها وتفسير تاريخها وتحديد موقعها العربي، وما نشهده اليوم ليس مجرد خلاف في المواقف، بل مقاومة لتحول كبير في ترتيب المكانة داخل المجال العربي.السعودية تملك ما يغنيها عن استكمال ذاتها في عيون غيرها؛ فهي وريثة مسار سياسي يمتد عبر 300 عام، ووحدتها الحديثة صنعت بإرادة داخلية، لا بمنحة من قوة خارجية، وفي أرضها اجتمع عمق الجزيرة العربية بمركز الإسلام، ثم أضيف إليهما بناء دولة ذات ثقل عالمي، ولهذا فإن صورتها في وعيها أرسخ من أن تهزها موجة إساءة، لكن رسوخها هذا لا يعفيها من تفكيك الخطاب الذي يستهدفها. فقد احتكرت مدن عربية معروفة، خلال جانب كبير من القرن العشرين، إنتاج الصحافة والأدب والفكر السياسي، فأصبحت تصوغ صورة العرب عن أنفسهم، وتمنح الألقاب الثقافية، وتحدد ما يعد مركزًا وما يُدفع به إلى الأطراف، أما الجزيرة العربية «السعودية»، على عمقها التاريخي وكونها موطن العروبة ومهبط الرسالة، فقد ردها ذلك الخطاب إلى صور النفط والصحراء والخيمة والقبيلة، وأغفل ما وراءها من تاريخ وتكوين اجتماعي وسياسي. ثم تحرك التاريخ في اتجاه لم تتوقعه النخب القديمة، فصعدت السعودية اقتصاديًا وسياسيًا، ثم أخذت تبني حضورًا معرفيًا وثقافيًا وتقنيًا متناميًا، وهنا وقع الاضطراب: أصبحت الرياض مركزًا للقرار والسياسة والاقتصاد والثقافة والمستقبل، مما نسف من الجذور ترتيبًا رمزيًا عاش طويلًا في الأذهان بعد أن انتهت أسبابه في الواقع.ولا يكفي تفسير هذا الشعور بالحسد؛ فالحسد عارض فردي، بينما نحن أمام ظاهرة لها أصول سياسية وثقافية، والأصح أنها «مقاومة فقدان المكانة»، فالطرف الذي اعتاد النظر إلى نفسه بوصفه المعلم، يصعب عليه أن يرى من وضعه في منزلة التلميذ شريكًا متقدمًا، فضلًا عن أن يتعلم منه، لذلك ظل بعض الخطاب العربي يفسر كل إنجاز سعودي بأنه ثمرة المال وحده؛ لأن الاعتراف بالتخطيط والكفاءة والقدرة على التحول يهدم القصة التي حفظ بها تفوقه المتوهم.وقد غذت الأنظمة العسكرية هذه النظرة؛ لأنها أقامت شرعيتها على الزعامة لا على كفاءة الدولة، فكان لا بد لها من مسرح دائم للصراع، ومن خصوم ترد إليهم أسباب العجز، والسعودية قدمت نقيضًا مزعجًا لذلك النموذج: دولة تتراكم قوتها من الاستقرار، وتستخدم مواردها في البناء، وتتعامل مع العالم وفق مصالحها من غير أن تفقد هويتها، وهكذا أصبح نجاحها حجة على فشلهم، من غير أن تدخل معهم في جدال.وفي مختلف العقود الماضية فإن الوقائع تكشف نمطًا واحدًا ظهر في صور شتى: بالابتلاع المباشر حينما أنكر صدام حق الكويت في الوجود وهدد من خلفها وجود السعودية وجاراتها، وبالتطويق الأيديولوجي حينما نقل صراع الثورة العسكرية إلى اليمن والجزيرة العربية، وبمحو الإرادة المحلية حين تعاملت إيران حديثًا مع دول الخليج بوصفها مواقع نفوذ أجنبي لا دولًا مستقلة، فتختلف العقائد والذرائع، لكن يجمعها رفض الإرادة السعودية والخليجية ومحاولة إدخال المنطقة في مشروع يصاغ خارجها.انتهت بعض تلك الأنظمة أو ضعفت، لكن قاموسها بقي حيًا، حيث انتقل من الصحف الحزبية والإذاعات الموجهة إلى الحسابات الشخصية، وصار يستدعى عند كل أزمة: فأضحى النفط تهمة، والاستقرار خنوعًا، والعلاقة مع العالم عمالة، أما التخريب والتدمير فيكفي أن يرفع شعارًا كبيرًا ليغدو بطولة، ولهذا فالمحتوى الذي نراه اليوم جديدًا في وسيلته، قديمًا في بنيته ومصادره. أما الصمت فظاهرة أخرى، إذ إن الكاره يعلن موقفه، لكن الصامت يدير حسابًا معقدًا للمصلحة، يعرف الحقيقة حق المعرفة، غير أن الدفاع عنها يهدد مكانته داخل بيئة جعلت الإساءة إلى السعودية برهانًا على الاستقلال، وإنصافها تزلفًا، وقد يعمل في مؤسسة خليجية، أو ينتفع من منحة ومنبر وفرصة، ثم يحرص أمام جمهوره على مسافة مصطنعة تثبت أنه لم يتأثر بمن أحسن إليه، هنا لا يكون الصمت حيادًا، بل وسيلة للجمع بين المنفعة والمكانة.وثمة سبب أعمق يتصل بما يمكن تسميته «اعتياد الفضل»، فالعطاء إذا طال أمده، وغاب التذكير به، تحول في وعي بعض المتلقين من فضل إلى استحقاق، حيث لم تعد المساندة السعودية عندهم موقفًا يحفظ، بل وظيفة طبيعية لا تستدعي امتنانًا؛ فإن توقفت أو تغيرت شروطها، ظهر الغضب كأن حقًا مسلوبًا قد ضاع، وهكذا تنسى سنوات الوقوف، وتضخم لحظة الاختلاف.ولا تعفى بعض مؤسساتنا الثقافية والإعلامية من المسؤولية، فقد فتحت أبوابها للمثقف العربي، وهذا محمود في أصله، لكنها قدمته أحيانًا بوصفه مانح الشرعية لا شريكًا فيها، وجعلت المثقف السعودي ضيفًا في مؤسسته، فترسخت مفارقة غريبة: تمول السعودية المنبر، ثم يمنح المنبر غير السعودي موقع المرجع في تفسير تاريخها وثقافتها، بينما يبقى المثقف السعودي على هامش المنبر الذي تموّله بلاده، والانفتاح لا يقتضي هذا التنازل؛ فالشراكة العربية توسع المجال، لكنها لا تلغي حق أصحاب البلد في إنتاج معرفته ورواية تاريخه.ومع ذلك كله، لا تقف السعودية موقف المحتاج إلى دفاع الآخرين، فقوتها المعنوية أسبق من مقالات المادحين والشانئين؛ تستمدها من تاريخها، ومن اجتماع العروبة والإسلام والدولة في تكوينها، ومن ثقلها السياسي والاقتصادي، ومن سجل طويل في حمل الأعباء العربية، وهي حينما تكترث بالكره والصمت لا تفعل ذلك طلبًا لمحبة أو بحثًا عن منزلة، بل لأن عروبتها تجعل الخلل العربي جزءًا من مسؤوليتها الأخلاقية.ولم تكن أخوة السعودية للعرب يومًا من الأيام سذاجة ينبغي التخلص منها؛ وإنما كانت اختيارًا يصدر عن قدر عميق من المروءة والقدرة، ومن الخطأ أن نسمح لجحود بعضهم بأن يعيد تعريف فضائلنا، فالمطلوب ليس التخفف من أخلاقنا، بل امتلاك روايتنا، وتقوية مثقفينا وإعلاميينا، ووضع مواردنا الثقافية حيث تبني الوعي السعودي وتخدم العروبة من موقع الند القادر، لا من موقع من ينتظر الإجازة من أحد.ولو حكمت السعودية علاقتها بالعرب بمنطق المنفعة المجردة، لكان في وسعها أن تعرض عن كثير من الضجيج؛ لكنها لا تفعل، لأنها ليست طارئة على العروبة، بل هي خارجة من صميمها وحاملة لثقلها. الكاره لا ينتقص من السعودية، والصامت لا يحجب حقيقتها؛ كلاهما يكشف أزمة في وعيه هو، أما السعودية فتعرف قدرها، ولذلك تظل عربية الأخلاق بقدر ما هي سعودية الإرادة.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(خالد-العضاض)</author>
			<pubDate>Tue, 28 Jul 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين يتحول التعليم إلى حق يحميه النظام]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183538]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183538]]></guid>
			<description><![CDATA[لم يعد التعليم في الدولة الحديثة مجرد خدمة عامة تقدمها الحكومة أو مرحلة زمنية يقضيها الطالب بين مقاعد الدراسة بل أصبح حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان وأداةً لبناء المجتمع واستثمارًا إستراتيجيًا في رأس المال البشري. ومن هذا المنطلق يأتي صدور نظام التعليم العام ليشكل محطة تشريعية مهمة في مسيرة تطوير المنظومة التعليمية في المملكة، ليس لأنه ينظم قطاع التعليم فحسب وإنما لأنه يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمؤسسة التعليمية والطالب والأسرة في إطار قانوني أكثر وضوحًا ونضجًا.ولعل أول ما يلفت النظر في النظام أنه تجاوز النظرة التقليدية للتعليم باعتباره مرفقًا عامًا إلى اعتباره حقًا تكفله الدولة وتلتزم بحمايته. فقد نصت المادة الثالثة صراحة على أن التعليم العام حق للجميع وأنه يقدم مجانًا في المؤسسات التعليمية الحكومية. وهذه الصياغة ليست مجرد تقرير لمبدأ معروف بل هي تأسيس لالتزام نظامي يجعل الحق في التعليم جزءًا من المنظومة القانونية الوطنية، بما يترتب عليه من مسؤوليات على الجهات المختصة وضمانات للمتعلم.وتكتسب هذه النقلة أهميتها إذا ما قورنت بما استقر عليه القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي اعتبر التعليم حقًا أساسيًا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل. واليوم يأتي النظام ليمنح هذا الحق سندًا تشريعيًا وطنيًا واضحًا ويترجمه إلى التزامات عملية.ومن الجوانب التي تستحق التوقف أن النظام لم يحصر أهداف التعليم في التحصيل العلمي وإنما وسعها لتشمل بناء الشخصية وتعزيز الهوية الوطنية، وتنمية التفكير النقدي وترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام حقوق الإنسان. وهذه إضافة ذات دلالة؛ لأنها تنقل حقوق الإنسان من كونها موضوعًا معرفيًا يدرّس، إلى قيمة حاكمة توجه العملية التعليمية بأكملها وتسهم في بناء مواطن يدرك حقوقه، ويحترم حقوق الآخرين ويؤمن بسيادة القانون.كما أولى النظام اهتمامًا واضحًا بحماية الحق في التعليم من خلال إلزامية التعليم وإلزام الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات النظامية تجاه كل من يتسبب في حرمان الطفل من التعليم أو انقطاعه عنه. وهذا النص يعكس تطورًا في فلسفة التشريع فالمسؤولية لم تعد تقع على الأسرة وحدها وإنما أصبحت مسؤولية تشاركية بين الدولة والأسرة والمجتمع، بما يضمن عدم حرمان أي طفل من حقه بسبب ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها.ومن أبرز ملامح النظام أيضًا انتقاله من مفهوم المساواة إلى مفهوم العدالة التعليمية. فالمساواة تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها بينما تعني العدالة منح كل طالب ما يحتاجه للوصول إلى فرص متكافئة. ولهذا اهتم النظام بالكشف المبكر عن اضطرابات النمو ودمج الطلاب ذوي الإعاقة وتوفير التقنيات المساعدة لهم، وفي الوقت ذاته منح الموهوبين برامج ومسارات نوعية تتناسب مع قدراتهم. وهذه المقاربة تتوافق مع المفهوم الحديث للحقوق الذي يقوم على إزالة العوائق وتحقيق تكافؤ الفرص لا الاكتفاء بالمساواة الشكلية.وفي جانب الحوكمة يعكس إنشاء مجلس شؤون التعليم العام اتجاهاً تشريعياً حديثاً يقوم على تكامل السياسات العامة إذ لم يعد التعليم مسؤولية وزارة واحدة بل أصبح مشروعًا وطنيًا تشارك في رسم سياساته قطاعات الاقتصاد والصحة والثقافة والاستثمار وهيئة تقويم التعليم وغيرها. وهذا التحول يعزز جودة القرار ويربط التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر الاستثمار في المستقبل.ولعل أكثر النصوص الحقوقية أهمية في النظام هي تلك التي قررت حقوق الطالب بصورة مباشرة ومنها الحق في بيئة تعليمية آمنة والحماية من جميع أشكال الإيذاء وسماع الشكاوى، واتخاذ الإجراءات بشأنها والحصول على الرعاية الصحية الأولية، وتسلم شهادة النجاح دون قيد أو شرط. فهذه الحقوق تؤكد أن الطالب لم يعد مجرد متلقٍ للخدمة التعليمية، بل أصبح صاحب حق تحميه الأنظمة وتلتزم المؤسسات التعليمية بصيانته.وفي المقابل لم يغفل النظام حقوق المعلم وواجباته، فحرص على تعزيز مكانته المهنية وتوفير التطوير المستمر له، وتمكينه من المشاركة في تطوير العملية التعليمية مع إلزامه بالعدالة ومراعاة الفروق الفردية والالتزام بأخلاقيات المهنة. وهي معادلة تؤكد أن جودة التعليم لا تتحقق بحماية الطالب وحده، وإنما ببناء بيئة تعليمية متوازنة تحفظ حقوق جميع أطرافها.من أبرز ما يُحسب للنظام أنه لم يكتفِ بتنظيم واقع التعليم بل استشرف مستقبله فجعل مواكبة التقنيات الناشئة جزءًا من غاياته، بما يوفر سندًا نظاميًا لتطوير المناهج وإدماج تقنيات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ويعزز مرونة المنظومة التعليمية في مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، ويؤسس لحق الأجيال في تعليم يواكب المستقبل مع ترسيخ الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه التقنيات، كما أن تنظيم مشاركة القطاع الخاص والاستثمار في التعليم جاء متوازنًا، إذ فتح المجال للمنافسة والتطوير لكنه أبقى الجودة والرقابة والمسؤولية تحت إشراف الدولة، وأوجد ضمانات نظامية للتراخيص والتظلمات بما يحافظ على الطبيعة الحقوقية للتعليم ويمنع تحوله إلى نشاط تجاري مجرد.ومع ذلك فإن القيمة الحقيقية لهذا النظام لن تتحدد عند صدوره وإنما عند تطبيقه. فالكثير من أحكامه أحالت إلى لوائح تنفيذية ستحدد آليات حماية الحقوق وإجراءات الشكاوى وضوابط البيئة التعليمية ومعايير الجودة وآليات المساءلة. ومن ثم فإن نجاح النظام سيقاس بقدرته على الانتقال من نصوص قانونية إلى ممارسات يومية يشعر بها الطالب والمعلم وولي الأمر داخل المدرسة.إن نظام التعليم العام الجديد لا يمثل مجرد تحديث تشريعي بل يعكس تحولًا في فلسفة الدولة تجاه التعليم. فهو ينقله من كونه خدمة تقدمها المؤسسات إلى حق تكفله الأنظمة ومن عملية تركز على المعرفة إلى مشروع وطني لبناء الإنسان ومن إدارة تقليدية إلى حوكمة قائمة على الجودة والمساءلة.أهم رسالة يبعث بها هذا النظام هي أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل لا يبدأ من المباني أو التقنيات وإنما يبدأ من الإنسان. وكل تشريع يعزز حقه في تعليم عادل وآمن وجيد إنما يرسخ في الوقت ذاته حق الوطن في التنمية، وحق المجتمع في الاستقرار وحق الأجيال القادمة في مستقبل أكثر ازدهارًا.]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(هادي-اليامي)</author>
			<pubDate>Tue, 28 Jul 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حين يصبح المستقبل خصما للإنسان 2/2]]></title>
			<link><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183534]]></link>
			<guid><![CDATA[https://www.alwatan.com.sa/article/1183534]]></guid>
			<description><![CDATA[الفلسفة، منذ سقراط وحتى كانط، انطلقت من فرضية أن الإنسان هو غاية كل نظام معرفي وأخلاقي وسياسي. فالعدالة شُرعت لحماية الإنسان، والقانون لتنظيم علاقاته، والدولة لخدمة مصالحه، والعلم لتوسيع آفاقه. وحتى أكثر الفلاسفة نقدًا للمركزية الإنسانية، مثل نيتشه أو فوكو، ظلوا يناقشون الإنسان بوصفه محورًا للمشكلة، لا بوصفه احتمالًا قابلًا للتجاوز.أما التسارعية فتقلب هذا المنظور رأسًا على عقب. فهي لا تسأل كيف يمكن للتكنولوجيا أن تخدم الإنسان، بل تتساءل عما إذا كان الإنسان نفسه مجرد مرحلة انتقالية في تاريخ أوسع تقوده قوى تقنية واقتصادية تتطور بمنطقها الذاتي. ومن هنا تنشأ أكثر أفكارها إثارة للقلق؛ إذ ترى أن محاولة إبطاء هذا المسار أو مقاومته ليست سوى تأجيل لتحول تاريخي لا يمكن إيقافه.غير أن هذه الرؤية تكشف عن مفارقة فلسفية عميقة. فإذا كانت الحداثة قد بشّرت بتحرير الإنسان من قيود الطبيعة، فإن التسارعية تبدو وكأنها تدعو إلى تحرير التكنولوجيا من قيود الإنسان. فالآلة التي صنعها الإنسان لكي تكون امتدادًا لقوته قد تصبح هي القوة التي تعيد تعريف معنى القوة ذاتها، والرأسمالية التي نشأت لتنظيم النشاط الاقتصادي قد تتحول إلى منظومة إنتاج لا تعترف إلا بمنطق التوسع المستمر، بغض النظر عن حاجات الإنسان أو تطلعاته. وعند هذه النقطة، يتراجع الإنسان من موقع الغاية إلى موقع الوسيلة.ولعل هذا ما يفسر الاهتمام المتزايد بهذا التيار الفلسفي في عصر الذكاء الاصطناعي. فنحن لا نعيش مجرد ثورة تقنية، بل نعيش تحولًا يمس الأسس التي قامت عليها الحضارة الحديثة. لأول مرة يصبح من الممكن أن تنافس الآلة الإنسان في مجالات كان يعتقد أنها حكر عليه، كالتحليل، والإبداع، واتخاذ القرار. ولم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت التكنولوجيا ستغير حياتنا، بل حول ما إذا كانت ستغير تعريفنا لأنفسنا.وفي قلب هذا النقاش يبرز اسم الفيلسوف البريطاني نيك لاند، الذي دفع هذه الأسئلة إلى أقصى حدودها. فقد رفض النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها مشروعًا لتحسين الحياة الإنسانية، ورأى فيها قوة تاريخية قد تتجاوز الإنسان نفسه. ولهذا استقطبت أفكاره اهتمامًا واسعًا بين بعض رواد التكنولوجيا، وأثارت في الوقت نفسه انتقادات حادة من فلاسفة اعتبروا أن رؤيته تنتهي إلى إقصاء الإنسان من مركز العالم الذي ظل يشغله منذ فجر الحضارة.غير أن قيمة هذا الجدل لا تكمن في قبول أفكار لاند أو رفضها، بل في أنها تجبرنا على إعادة النظر في مسلمات طالما بدت بديهية.فهل ما زلنا نملك زمام التقدم، أم أصبحنا نركض خلفه؟ وهل الآلات التي نصنعها تعكس إرادتنا، أم أنها بدأت تفرض علينا إيقاعها الخاص؟ وهل المستقبل الذي نبنيه اليوم سيظل مستقبلًا إنسانيًا، أم أننا بصدد ولادة عصر تصبح فيه الإنسانية مجرد فصل في تاريخ أطول من تاريخها؟هذه الأسئلة لا تبحث عن إجابات نهائية بقدر ما تدعونا إلى مراجعة موقع الإنسان في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.فالتكنولوجيا ليست قدرًا محتومًا، كما أنها ليست مجرد أداة محايدة؛ إنها مرآة تكشف طبيعة الحضارة التي تنتجها، واختبار دائم لقدرتنا على توجيه التقدم نحو خدمة الإنسان، لا نحو استبعاده.ولعل أخطر ما تكشفه فلسفة التسارعية ليس أنها تتنبأ بمستقبل تهيمن فيه الآلات، بل أنها تدفعنا إلى التساؤل عما إذا كنا قد بدأنا، دون أن نشعر، نتخلى تدريجيًا عن مسؤوليتنا في قيادة هذا المستقبل. فالحضارة لا تُقاس بسرعة ما تنتجه من تقنيات، بل بقدرتها على أن تجعل تلك التقنيات امتدادًا للقيم الإنسانية، لا بديلًا عنها. وإذا كان المستقبل يملك بالفعل قوة تجذبنا نحوه، فإن السؤال الذي سيظل مطروحًا هو: هل سنظل نحن من يرسم ملامحه، أم سنكتفي بالعيش داخل عالم رسمته الخوارزميات قبل أن نفهم منطقه؟]]></description>
			<author>watanpress@alwatan.com.sa(محمد-إبراهيم-الزموري)</author>
			<pubDate>Tue, 28 Jul 2026 23:00:00 +0300</pubDate>
			<media:thumbnail url="https://www.alwatan.com.sa/themes/watanksa/images/no-image.jpg" width="300" height="250"/>
		</item>
	</channel>
</rss>