تلك التجربة أمدتني بيقين أن اقتصادنا ليس نفطيا فقط، بل لدينا سياحة، بدأنا قفزاتنا الأولى في استثمار الإمكانيات السياحية لدينا، والنتيجة كانت مبهرة.
بدأنا في اكتشاف مناطق المملكة مترامية الأطراف، ولا تستطيع حصر أمنياتك في زيارة الأماكن السياحية، فتارة تتمنى لو كنت في الجنوب تتنقل بين أبها ورجال ألمع وكل المعالم التي تحيط بمنطقة عسير، وبعدها تمتع ناظريك بجبال فيفاء لتتنفس بعمق، وتعيش الشموخ في جبال القهر، ذلك الجمال الرباني الممتع لكل من مَر، وأوقات تتمنى لو كنت بين معالم منطقة تبوك التاريخ والحضارة، أو كنت بين جبال وتاريخ العلا، أو بين نخيل الأحساء، وبين جنبات جبل قارة، أو بين مزارع الزيتون في الجوف ومعالم الشمال.
ما ذكرته الآن غيض من فيض السياحة الطبيعية والسياحة الثقافية، كل ذلك خارج المدن الرئيسة التي لم تغب عنها النهضة السياحية والفعاليات التي باتت تنافس العالم، إضافة للمدن الذكية المقبلة، كلها مؤشرات تمنحنا إمكانية القول- بثقة واطمئنان- أن النهضة السياحية ستتصدر المشهد في المرحلة المقبلة.
الأسبوع الماضي، أعلن صندوق التنمية السياحي إطلاق برنامج «تطوير الخريجين»، وهو يركز على المواهب المتفوقة من خريجي الجامعات، مما يجهزهم لسوق عمل واعد.
ما لفت نظري في البرنامج المقدم للخريجين، أنه يجهزهم كقيادات شابة بالاحتكاك بخبراء مرموقين في مجال السياحة، ويؤهلهم للمشاركة في قيادة مشاريع سياحية مختلفة، وكذلك تطوير وجهات سياحية غير مستغلة، واستكشاف المزيد من المواقع السياحة.
أشعر وبعد أن بلغت الأربعين من العمر، أنه ربما فاتني قطار شغفي بمجال السياحة، ولوكنت من خريجي هذا الزمن لما وجدت نفسي إلا في المجال السياحي، فقناعتي أنه مجال خصب، لأنطلق وأضع بصمة مميزة وأنجح.
الفرصة مواتية لأبناء هذا الجيل، لا تطل التفكير فالسياحة السعودية منطلقة بسرعة مذهلة، فانطلق معها وكن أحد أركان النجاح.