لم نشهد على مرّ تاريخ رئاسة أمن الدولة، منذ انطلاق نشاطها قبل عقود، يوما أغمضت فيه العين تجاه حفظ الأمن واستقرار الوطن، ونلحظ -وبكل فخر- أن رسالتها واضحة وعلامة مميزة، أسميها علامة تجارية تخص أمن الدولة دون غيرها، وهي «الفعل قبل القول»، وهي ميزة لأجهزتنا الأمنية بكفاءة رجالها الذين ضربوا أروع الأمثلة للقاصي قبل الداني، أن المدرسة السعودية الأمنية أخذت تُدرّس في كبرى المنظمات الدولية وجامعات العالم، ولدينا من الأدلة ما نؤكد به ذلك، وهو استحقاقها جائزة «تنت» وهي أكبر جائزة تمنح من الاستخبارات الأميركية التي أشادت أكثر من مرة بمستوى الوعي والكفاءة، التي يتمتع بها جهاز أمن الدولة السعودي، حتى رأينا على منصة الأمم المتحدة بإعلانها نقل تجارب المملكة ونجاحاتها في مكافحة الإرهاب والضربات الاستباقية، وأن نجاحات أذرع أمن الدولة وقطاعاتها المتعددة تتكامل مع الأجهزة الأمنية الأخرى، التي تشكل منظومة طيّعة تحت ولاة أمرها.

ونشاهد هذا التفوق غير المسبوق فيما عاشته البلاد خلال الأيام الماضية، كنجاحات أمن الدولة في قتل الإرهابيين الذين حاولوا اقتحام مركز المباحث في محافظة الزلفي، ونجحت بطولات هؤلاء الذين حماهم الله بالقدرة التي يتمتع بها رجل الأمن السعودي، المدرَّب على التصدي لمثل هذه الأعمال الإجرامية، ثم جاء الإعلان عن تنفيذ الأحكام بقتل 37 من أصحاب الفتنة الضالة والذين ينتمون إلى تنظيم داعش المندحر، وضبط ما بحوزتهم من أسلحة ومواد متفجرة، أراد بها هؤلاء الخونة تدمير بلادهم ووطنهم بفعلتهم الشنيعة، والتي تجرمها الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام الذي حرّم الدماء المعصومة، لكنها الحرب التي كلما أوقدها الشيطان أطفأها الله، بقوله سبحانه: «كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله»، ولكن الله -عزّ وجلّ- ناصر دينه ولو كره الظالمون والحاقدون على هذا الوطن الغالي، قال سبحانه: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».

هذه الفئة الضالة تبنّت الفكر الإرهابي المتطرف وتشكيل خلايا إرهابية، للقيام بالإفساد والإخلال بالأمن وإشاعة الفوضى، وإثارة الفتنة الطائفية والإضرار باللحمة الوطنية والسلم والأمن الاجتماعيين، وما قامت به باستخدام القنابل المتفجرة وقتل عدد من رجال الأمن غيلةً وخيانةً للأمانة، وذلك بتعاونهم مع جهات معادية لهذه البلاد، وهنا تحصل المضار والإضرار بالمصالح العليا لهذه الدولة المباركة، وهي مهمة تدرك رئاسة أمن الدولة والقائمون عليها برئاسة عبدالعزيز الهويريني وزملاؤه، أن هذا الأمر لا تهاون فيه مهما كلف الثمن، وأن الدولة ماضية بتوجيهات قيادتها، إلى الأخذ على هؤلاء وأمثالهم بالضرب بيد من حديد، وأن من تُسوّل له نفسه الإضرار بأمن هذا البلد واستقراره، سيكون مصيره إلى جهنم وبئس المصير.


ولن تتهاون حكومة المملكة في تنفيذ أحكام الله فيهم، كما حدث مع هؤلاء الخارجين والمارقين عن جادة الطريق، الذين وضعوا أيديهم في أيدي أعداء الوطن من أحزاب الشيطان وملالي إيران والتنظيمات الإرهابية التي فقدت الصواب، بعد إحكام القبضة عليهم بكشف مخططاتهم وقطع الطريق على أحلامهم، فكان هذا مصيرهم.

لقد وجد هذا العمل وهذه القوة تأييدا من أبناء هذه البلاد، ورأينا «هاشتاق» تلو الآخر يذود ويستنكر أعمال الإرهابيين المشينة القذرة، قاتلهم الله أنّى يؤفكون.

حمى الله بلادنا من شرورهم، وأبعد عنها الحاقدين، ووفّق رجال أمننا لكل خير. وبطاقة شكر إلى رئاسة أمن الدولة، وكل رجل أمن مخلص يستحق دعوة صادقة من القلب، بأن يكافئه الله على أعماله، ويوفقهم جميعا لكشف هؤلاء الخونة وأمثالهم وأعوانهم، والله الهادي إلى سواء السبيل.