الشباب طاقة متوقدة بحيويتهم، ونشاطهم المتألق، وقدرتهم على العمل، والعطاء، والإصرار على تحقيق الأهداف، وبناء الذات.

وفي غمرة هذا التألق، وحب الانطلاق نحو آفاق جديدة، قد يجنح الشباب الانعزالي غير المتفاعل، نحو التمرد، وتنتابه الرغبة في الخروج على العادات، والقيم، والتقاليد الاجتماعية، وتستحوذ عليه حالة الأنانية، وسرعة الغضب، والتوتر، مما يقود إلى الضياع والاستلاب، الذي بات يستشري في أوساط الجيل المعاصر، بسبب تداعيات العصرنة الجارفة، بوسائلها المفتوحة في كل الاتجاهات بلا قيود.

ولذلك يتطلب مساندة الشباب، والتأثير فيهم بالإشعاع، ذهنياً وفكرياً، لكي يتحلوا بالمعاني النبيلة والقيم الحميدة، ويتسلحوا بالعلم، ويحوزوا أدوات المعرفة، ويدركوا قيمة العلم والعمل في الحياة، ليفجروا طاقتهم في خدمة الأهل، والمجتمع، وذلك من خلال تشجيع حضورهم تعاليل المجالس التراثية، والتفاعل معها، بقصد الانتفاع من كل معطيات إيجابياتها، على قاعدة (المجالس مدارس)، كما يقال.


ولعل ترسيخ ثقافة التفاعل والالتزام، وإدراك حقيقة أن الركض وراء المغريات، واللهاث وراء الشهوات، والملذات، يؤدي إلى الانحراف، والانحطاط، والتراجع عن المعاني المرموقة، مما يجعل الشباب عالة على المجتمع، في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه قائدا لا عبئاً، ومؤازرا لا عالة.

ولذلك يكون التواصل الاجتماعي المباشر، ومن بين أهم وسائله التعاليل، والأمسيات الشعرية والثفافية، والاحتكاك البيني المباشر مع الأصدقاء، والترادف الاجتماعي مع الجيل الأكبر سنا، والخروج من العزلة بالتفاعل مع المجالس، من أهم وسائل تبادل الخبرات، وإثراء التجارب، وتنمية القدرات، والمناقب العالية، بالإشعاع، والاحتكاك.