في مرحلة متقدمة من حياة الأمم، يصبح الشأن العام ميدانا للجميع وليس حكراً على أجهزة الدولة.. الجميع يشارك في صنع الحاضر، والتخطيط للمستقبل.. يغرسون الحلم بسواعد الهم، ويقطفون ثماره بابتسامات الفرح.

مازلت أتذكر كلمة الأمير خالد الفيصل، في إحدى مناسبات مؤسسة الفكر العربي، وهو يشير إلى أن كل مواطن وكل مسؤول في المجتمعات المتقدمة يعتبر نفسه شريكا أصيلا في صناعة المشروع التنموي.

الشراكة عنوان الأمم المتقدمة، وأسلوب حياتها؛ فيما تعيش الدول النامية حالة انفصام بين: الشعب والدولة. الشعب يرقب شأنه العام دون دور فاعل فيه؛ من خلال منظمات المجتمع المدني التي يكونها ويديرها بنفسه، والدولة التي تسيّر هذا الشأن عبر منظماتها. باستطاعتنا استثمار طاقة شبابنا، وعقول مفكرينا، في العديد من المبادرات، لمعالجة مشاكلنا الاجتماعية والتنموية؛ إذا فتحنا لهم الباب، ومنحناهم المجال للمشاركة الفاعلة. فكثير من الأفكار الإبداعية تبقى حبيسة العقول، لأنها لا تجد من يتبناها ويشجعها على الظهور، وكثير من المبادرات تموت في مهدها لأنها لم تحظ بالميدان المناسب لنموها.

أتساءل بألم، ما الذي يمنع مؤسسات الدولة من الاستفادة من طاقات وأفكار ومبادرات المجتمع في مسؤولياتها!.. مالذي يمنع تلك المؤسسات من تشجيع العمل التطوعي، على سبيل المثال، والاعتماد عليه في إنجاز بعض مهامها!؟.

وإلى اليوم، لم تبادر إلى هذه الخطوة، بحسب علمي، سوى إدارة الدفاع المدني والهلال الأحمر، برغم أنها خطوة لا تكلف شيئاً، بل تساهم في إنجاز العمل بشكل أفضل.

ومن هنا.. أوجه دعوتي لكل الوزراء، وخصوصاً سمو وزير الشؤون البلدية الأمير منصور بن متعب، بفتح مجال العمل التطوعي في إنجاز بعض المهام الرقابية، وخصوصاً ما يتعلق بالجانب الخدمي، وأن يبادروا إلى تبني الأفكار التي تخدم هذا الاتجاه، ولو عبر أيقونة صغيرة في مواقع الوزارات.