تعلمنا كل حياتنا أن نوجه طاقتنا إلى الخارج. أن كل شيء نعمله هو في العالم خارج ذاتنا الحقيقية. حواسنا تجرب الأحداث الخارجية.. نمضي حياتنا باستغراق كامل في العالم الخارجي؛ العالم الفيزيقي والمادي الذي نخلقه. كل إجاباتنا تأتي من هذا المكان ولذلك فالعالم هو غير متوازن وفي ضيق عميق.

في كل لحظة نسمع الأصوات الخارجية ونرى المشاهد الخارجية الموجودة في عالمنا. في اللحظة نفسها؛ نفكر بكل الأفكار المتعلقة بكل شيء في الكون مما يبقينا مغلقين في الزمن والمكان. إننا نرى ونخلق بيتنا، وصورة عملنا حولنا، وعالمنا كله يعيش في هذا المبنى. عندما يكون الوهم هو أساس حقيقتنا، فان كل ما يتبع لن يكون حقيقيا.

نحن مغلقون بالفكر، لأننا نفكر أغلب الوقت، بمعدل 24 ساعة في اليوم، وهذا يبقينا مغلقين في الزمان والمكان. من فكرة إلى فكرة، بدون توقف أو استراحة، غارقين في عالم خلقته أفكارنا بالكامل. نحن سجناء لأفكارنا الخاصة وتعليمنا الخاص وطريقة حياتنا التي لا تخرج عن دائرة الوقت والآنية.

أنت كائن كامل.. أنت كامل.. لا ينقصك شيء.. لديك كل ما تحتاج إليه، ولا حاجة لتبحث عن أي شيء ولا عن أي أحد، ولا أن تكون عالقا في مكان وزمن محدد.

استرخ في لحظة وجودك، ولاحظ الحضور.. استرخ في ذاتك وكن ساكنا بالكامل، ستنفتح الأبواب ونعمة الوعي الطاهر ستظهر كحضور لوجودك.. إن الشيء الوحيد الحقيقي في هذا العالم، نفسك (أو ذاتك) الأبدية.. ليس أناك، ليس الجسد، ولكن ذاتك الأبدية.. وعيك.. ببساطة كن ساكنا ولاحظ روحك.

العقول غير المستنيرة تسيطر على العالم. إن الشخص الجاهل ليس هو الأُمي، بل هو الشخص الذي لا يعرف نفسه، إن ما ندعوه بالتعليم اليوم هو مسألة تراكمية للمعلومات والمعرفة من الكتب، وهذه مسألة يستطيع القيام بها أي شخص قادر على القِراءة. مثل هذا التعليم يمنحنا شكلاً مبطناً للهروب من أنفسنا، ومثل كل أشكال الهروب، سيؤدي بالضرورة إلى خلق المزيد من البؤس والتغييب عن الارتقاء إلى الروح المستنيرة.

العقول التي ترى نفسها وترى الباقي كله كأشياء منفصلة في هذا العالم؛ العقول التي تؤمن بالأنا والانفصال الذي خلقته كل الأعمال غير المستنيرة؛ دمرت جميع المخلوقات الجميلة الطبيعية التي خلقها الله.. كل الأعمال الحمقاء غير مستنيرة، كل تلك قام بها أناس بدون وعي، هذه الأعمال هي غير متوازنة مع مخطط الكون الشامل. نحتاج لإدراك الله في داخلنا لإيقاف مثل هذه الأعمال الحمقاء. نحتاج لثورة الوعي الجذرية. ونحتاجها الآن.