غابت أمس أبرز وجوه المعارضة السورية في الداخل عن الحوار الوطني التشاوري الذي دعا إليه النظام، وأعلنوا عن تأسيس حزب جديد تحت اسم "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير". وطالب حاضرون في الحوار بتفكيك الدولة الأمنية، وهو ما أكده المعارض الطيب تيزيني، الذي قال إن التفكيك شرط لا بديل عنه كون الدولة الأمنية تفسد كل شيء.




تفاعلت الأحداث أمس في دمشق، التي شهدت استدعاء السفيرين الأميركي والفرنسي احتجاجا على زيارتهما مدينة حماة، التي عين لها الرئيس بشار الأسد محافظا جديدا، بالتزامن مع انطلاق اللقاء التشاوري للحوار الوطني بغياب ممثلي المعارضة، الذين أعلنوا عن تأسيس فرع جديد لها تحت اسم "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير".

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أمس سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا إريك شوفالييه وأبلغتهما احتجاجا شديدا بشأن زيارتيهما لمدينة حماة دون الحصول على موافقة الوزارة. واعتبرت الوزارة زيارة السفيرين تدخلا في شؤون سورية الداخلية، وتأكيدا على وجود تشجيع ودعم خارجي لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، التي تشهد انطلاق حوار يهدف إلى بناء سورية المستقبل.

وأصدر الرئيس الأسد أمس مرسوما بتعيين أنس عبد الرزاق ناعم محافظا لحماة، بعد إعفاء المحافظ السابق أحمد خالد عبدالعزيز بسبب اعتراض الأهالي عليه.

كما أطلق من أمام قلعة دمشق مساء السبت عشية بدء الحوار, تأسيس جبهة معارضة جديدة حملت اسم "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير"، ضمت الحزب السوري القومي الاجتماعي جناح علي حيدر، واللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين التي يقودها قدري جميل، وشخصيات عامة.

بدأ اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي نظمه النظام، بحضور نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وعدد قليل لمعارضين حزبيين. وسجل اللقاء اعتذار أبرز صفوف معارضة الداخل من هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي، إضافة إلى شخصيات وطنية مستقلة من الداخل والخارج. كما اعتذرت أغلب الأحزاب الكردية التي تنضوي غالبيتها تحت ما يسمى بـ "إعلان دمشق" الذي لم توجه له الدعوة. وقرر معارضو النظام مقاطعة اللقاء، مطالبين قبل أي حوار "بانسحاب القوات السورية من المدن والإفراج عن المعتقلين السوريين، والحق في التظاهر السلمي وإجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين".

ووقف المشاركون في اللقاء الذين بلغ عددهم 180 شخصا، دقيقة حدادا على أرواح الشهداء، ثم عزف النشيد الوطني. وشهد اللقاء جلستين أمس، يتبعهما جلستان اليوم يصدر في نهايتهما بيان ختامي. ويناقش اللقاء "دور الحوار الوطني في معالجة الأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية"، و"تعديل بعض مواد الدستور"، و"عدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد"، و"مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام".

وأكد الشرع في اللقاء أن الهدف منه هو الإعداد لمؤتمر وطني شامل, مشيرا إلى أن "هذا الحوار ليس تنازلا من الحكومة للشعب بل واجب على كل مواطن". وأكد أن "قرارا سيصدر من القيادة يقضي بعدم وضع عقبات غير قانونية في وجه سفر أو عودة أي مواطن معارض, وقد أبلغ وزير الداخلية بهذا القرار لتنفيذه خلال أسبوع". وأوضح أنه "لا يمكن التسرع في اتخاذ قرار في شأن الإصلاحات المطروحة، واقترح انتظار انتخاب مجلس شعب جديد مقرر في أغسطس المقبل".

أما المفكر السوري الطيب تيزيني فقال إن "هناك مقومات كان يجب أن يبدأ بها الاجتماع"، مشيرا إلى أنه "حتى الآن يلعلع الرصاص في حمص وحماة. وكنت أتمنى أن يتوقف هذا أولا". وطالب تيزيني بـ"عملية تفكيك الدولة الأمنية كشرط لا بديل عنه، لأن الدولة الأمنية تريد أن تفسد كل شيء". وأضاف "كان يجب إخراج السجناء الذين مكثوا سنوات في السجن وهم بالآلاف. كان هذا أجمل هدية للشعب والمؤتمر". ورأى أنه "من الضرورة التأسيس لدولة القانون التي انتهكت حتى العظم، ولهذا يجب وضع ملفات واضحة حول هذه الأمور". وختم بأن "ما نجده في هذا اللقاء هو امتداد لسلطة تريد أن تكون المهيمن الأول".

وفي إطار مبادرة شعبية نظمتها فعاليات شبابية دعما لبرنامج الإصلاح والحوار الوطني ورفضا للتدخلات الخارجية بشؤون سورية الداخلية, رفع آلاف السوريين أمس أكبر علم وطني في العالم في اللاذقية بطول 16 كم وعرض 5. 4 أمتار.