بعد أن هدأت الاحتجاجات الطلابية في جامعة الملك خالد، هل يمكن القول إننا تجاوزنا الأزمة؟ صحيح أن إمارة عسير نجحت في استيعابها، ولكن علينا أن ندرك أن ما تذمر منه الطلاب لا يقتصرعلى جامعة وكليات أبها فقط.. إذ له صور مشابهة في جامعات أخرى. وبالتالي من المؤكد أن يتكرر حدوثه إذا لجأنا للحلول المسكنة ولم نسرع بعلاج أسباب الاحتجاجات بشفافية وصراحة. لذا فإن أولى خطوات الشفافية تتطلب كشف عيوب البيئة الجامعية وتصحيحها لتكون خادمة للطلاب والأساتذة والبحث العلمي.
نحن الآن مشغولون بالحديث عن حقوق الطلاب، ولكن لم يتحدث أحد عن أبعاد هذه الحقوق. فهي بكل تأكيد تتجاوز طعام المقصف وسكن الطلاب ونظافة الحرم الجامعي لتمس عيوب البيئة الجامعية نفسها، التي منها: عدم الاعتراف بحق الجميع في التمثيل والانتخاب. فالطلاب بصفة عامة ذكورا وإناثا محرومون من انتخاب مجالسهم الطلابية لتمثيلهم أمام الجامعة للمشاركة في القرارات التي تخصهم. وكذلك لا يحق للأساتذة انتخاب ممثليهم في الأقسام العلمية وعمادات الكليات. انعدام الحوار بالتوازي مع التسلط والانفراد في القرارات. عدم المساواة في المعاملة، فالطالبات يمنعن من اصطحاب الجوال واللاب توب والأساتذة الإناث لا يحق لهن رئاسة الأقسام العلمية، وفوق ذلك ليونة معايير تقييم النجاح، فأداء الأساتذة يقيم بأعداد الناجحين مما أثر على مفهوم الطلاب للنجاح وجعله حقا مضمونا وليس نتيجة التحصيل.
لذلك فإن تصحيح البيئة الجامعية يتطلب علاج تلك العيوب بما فيها حقوق الطلاب والأساتذة في التمثيل والانتخاب والمشاركة من خلال تطبيق مواصفات البيئة الجامعية المتعارف عليها بين جامعات العالم. وبذلك تنشغل الجامعات بترسيخ جدارة التحصيل الجامعي والتركيز على جودة التعليم والتدريس وخدمة المجتمع. وأنا هنا أراهن على وعي الجيل الجديد الذي طالب بالتغيير الإداري وتطوير المناهج وجودة التعليم.