"ما إن ننتهي من الصداميين سننتقل إلى المباركيين ثم إلى الأهم السعوديين".. كان الدخان المنبعث من مركزي التجارة العالمي يكاد يتلاشى عندما أطلق جيمس ولسي رئيس CIA من 1993 إلى 1995 هذه المقولة..

ولسي المشهور بتعصبه للصهيونية وصداقته المفرطة لإسرائيل كان يروج في تلك الأيام لشعار تقليم الشريعة الإسلامية وتغيير الأنظمة الموجودة في الشرق الأوسط، تلقفته فورا منظمة فرغت بالكاد من إسقاط نظام ملسوفيتش الصربي وشيفرنادزه الجورجي بطريقة جديدة.

كانت فريدوم هاوس التي اختارت ولسي رئيسا عام 2003 تروج لأسلوب نشره بيتركرمان (الصهيوني أيضا) وأحد الفاعلين فيها هو أسلوب الصراع غير العنيف.. وكيف تسقط النظام والدكتاتور بالحشد الجماهيري والمظاهرات.. تلاقت الرؤى وباركها مجلس إدارة فريدوم هاوس المليء بالأسماء التي لا يخفى على مراقب صهيونيتها، وبدأ برنامج كبير هو تغيير أنظمة الشرق الأوسط، بدأ التدريب على جميع أساليب العصيان المدني والخلايا الناعمة والنائمة، وكان أكبر المتعاونين مع المنظمة حركة 6 أبريل في مصر التي اعترف بعض قادتها بتلقي دورات في أميركا وصربيا للتدرب على مقاومة السلطة، هذه المنظمة التي وضعت ثقلها وراء ما يسمى بالربيع العربي تصنف السعودية بأنها دولة شديدة الخطورة على الحرية، وأن تطبيق الشريعة الإسلامية ضد مبادئ الحرية، وحسب موقع المنظمة فقد تم تدريب الشباب من الشرق الأوسط على استخدام الإعلام الجديد للحشد ومقاومة السلطات، ويقومون بتبني بعض المنظمات النسائية والدعاة الذين لا يهتمون كثيرا بتطبيق الشريعة، تنبه المجلس العسكري في مصر لخطر هذه المنظمة أخيرا وقام بمحاصرة نشاطها وطرد ناشطين أجانب تابعين لها.

يقول ويلسي رئيس المنظمة السابق وكبير مفكريها في مقابلة تلفزيونية: ما ندفعه مقابل البنزين يذهب للإرهابيين ولا بد من تعديل ذلك، أجادت إسرائيل والغرب كثيراً في احتلالها الجديد ولكنه سلمي هذه المرة وناعم يتصدره شباب وفتيات يصرخون (الشعب يريد إسقاط النظام) ومفتٍ يقول انتحر ولا بأس فأنت بطل الحرية.

فتنة كبرى تذكرنا بأيام عبدالله بن سبأ.. فهل عادت فتنته؟