أحد مبررات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي كان في الواقع اتهام البريطانيين للأوروبيين باحتلال الوظائف الناعمة والمؤقتة ومحدودة الساعات ذات البيئة الآمنة والعمل غير الشاق، والتي يمتهنها في الغرب طلاب المدارس والجامعات، مثل البيع في المحلات أو صناعة القهوة أو تقديم الطعام في المطاعم، أو في استقبال الفنادق، لأنها بالنسبة للثقافة الغربية حق للصغار لزيادة دخلهم ومساعدتهم في مصاريف الدراسة.

في السعودية لا توجد هذه الثقافة، أعني عمل المراهقين، فتجدهم يتجولون في الأسواق أو يجلسون أمام المحلات في تجمعات فارغة من أي مردود، بل قد تجد منهم من يدفعه الفراغ لأعمال تعرض حياته للخطر مثل التفحيط، كما أنه يخسر تجربة تصنع ذاته وتؤثر في مستقبله الوظيفي، فالموظف الذي سبق له أن عمل في مراهقته يختلف في درجة التزامه عمن لم يعمل وهناك دراسة أثبتت ذلك.

على كل حال، في بلادنا تتجاوز نسبة المراهقين المتوسط العالمي، وربما لو كان هناك تصنيف للدول التي تعطل تشغيلهم في أوقات فراغهم لحصلنا على المرتبة الأولى، وهذا يثير التعجب، خاصة أن هناك ملايين الوظائف من هذه الفئة تشغل بأناس نستقدمهم من بلادهم بتكاليف عالية جدا، وبرواتب محدودة تجعلهم يعيشون في مستويات دنيا في بلادنا، فيتأثر المجتمع بوضعهم شئنا أم أبينا، ناهيك عن أن غالبهم لا يعرف عن ثقافتنا وعاداتنا شيئا، فلماذا نكون بحاجتهم وبالإمكان تشغيل الصغار بتدريب بسيط على هذه الوظائف.


أعرف أن عملا كهذا يحتاج لتعاون وزارة التعليم والعمل في وضع خطة قوية تبدأ بنشر الوعي بأهمية الكسب والعمل عند المراهق، وتشجيعه بتذكيره بمرابح هذا العمل الذي ربما لن يأخذ سوى ساعات من يوم إجازته أو فراغه، ثم يصبح من أصحاب الدخل آخر الأسبوع أو الشهر، فيستطيع أن يشتري ما يشاء ويسهم في دخل الأسرة بتخفيف العبء على والده.

كما أن وزارة العمل يجب أن تضع خطتها لإيجاد نقطة وصل بين المراهقين وأصحاب الأعمال هذه، ووضع القانون الذي يلزمهم بتشغيل المراهقين ووضع البيئة المناسبة لهم كما يحدث في الغرب.