هناك مطالبات شورية بفحص الإدمان على المخدرات وفحص الأمراض النفسية والعقلية للمقبلين على الزواج.

قد نتفق على بواعث هذه المطالبات لكننا قد نختلف على تطبيقها على أرض الواقع. صحيح أن هناك كوارث تسببها المخدرات في مفاصل الأسرة وأساسها وبنيتها وعلاقاتها، والتعاطي يمثل أحد أبرز عوامل هدم العلاقات الزوجية، لاعتبار أن المخدرات ينجم عنها فقدان القدرة على التحكم بالانفعالات والسلوك، ويترك آثارا نفسية عميقة على أفراد الأسرة بسبب العنف وكثرة الشجار والخصومات بين المتعاطي وبقية أفراد الأسرة. هذا أمر قد يكون فيه شبه اتفاق غير أنه ربما يصطدم بعائقين، العائق الأول هو عدم دقة هذه الفحوص، فالمشاع أن المتعاطي قد يتحايل على الفحص بطرق معينة ومنها التوقف عن التعاطي قبل الفحص بفترة معينة، الأمر الآخر وهو العائق الاجتماعي من حيث أنه قد يكون سببا في التشهير والإساءة لمن يثبت عليه، مختبريا، التعاطي أو المرض النفسي والعقلي. بعض الأسر، للأسف، تحاول تبرير عدم نجاح خطوبة ابنتهم أو ابنهم من فلان وفلانة بشتى النعوت السلبية على الطرف الآخر، الأمر الذي قد ينتشر كالنار في الهشيم، خصوصا في أوساط النساء. ولك أن تتخيل كيف هو الأمر في حال تم إقرار فحوص الإدمان والأمراض النفسية!

فيما يخص التعاطي فقد يتوقف فاعله عن هذه الآفة غير أن حالة التشهير المجتمعي ربما بقيت ملازمة له في حياته، وقد يكون في الشخص مجمل خصال حميدة أخرى ترجح كفته عن غيره. في الجانب النفسي نجد أن الحالات النفسية تختلف درجاتها، فمنها الحالات الدنيا ومنها القصوى، وعلى فرض أظهرت الكشوف حالة نفسية طفيفة فإن الطرف الآخر قد يشهّر بصاحب/ صاحبة الحالة المرضية ويطير المجتمع بهذا التشهير على أنها حالة نفسية قصوى قد تصل للجنون.


ربما يستدل البعض بتطبيق هذه الفحوص في مجتمعات أخرى غير أن مجتمعنا العربي، المحافظ تحديدا، يختلف عن المجتمعات الأخرى من حيث تأثير السمعة. المعضلة أن السمعة في المجتمعات المنغلقة قد تكون متعدية إلى كافة أفراد الأسرة. فلو كانت نتيجة الفحوص إيجابية في الإدمان أو الأمراض النفسية على المتقدم/ة للزواج لنفر المجتمع من الأسرة برمتها بدعوى كيف نصاهر أسرة ابنهم أو ابنتهم كذا وكذا، وانسحب الحكم على جميع أفراد الأسرة، وربما خوفا من تبعات معينة.

بالمناسبة، نجد أن الذهنية المجتمعية المحلية تذهب إلى أن التعاطي خاص بالذكور دون الإناث، بينما الواقع يشمل الطرفين مع التسليم بغلبة النسبة في جانب الذكور.

نحن لسنا ضد إدراج هذه الفحوص ضمن برنامج الفحص الطبي قبل الزواج بالكلية، إلا أن المحاذير المترتبة عليها يلزم أخذها في الاعتبار، وبالتالي فإن دراسة الموضوع يتعين أن تكون مكثفة ودقيقة تشارك فيها مراكز بحثية تهتم بالجانب الاجتماعي ولا تكون محصورة في اللجان الصحية والفرق الطبية.