بعد إعلان السودان عن مجلس انتقالي برئاسة الفريق أول ركن عوض بن عوف؛ عُرف عن رئيس المجلس الانتقالي السوداني أنه رجل منضبط وهادئ الطباع لا يتحدث كثيرا، ويحظى باحترام الجميع من خلال علاقاته الاجتماعية الواسعة بزملائه في كل القوات النظامية، من شرطة وجيش وأمن، ويتمتع بخبرة طويلة اكتسبها خلال عمله بالجيش.

أبرز المحطات فى حياته



للتعرف عن قرب على الرجل الأول فى السودان فى التوقيت الحالي، والذى سيكون على عاتقه تسيير أمور السودان لحين اختيار رئيس جديد للبلاد.

تعود جذور وزير الدفاع السوداني ورئيس المجلس الانتقالي إلى قبيلة "الجعليين" بقرية "قري" التابعة لولاية نهر النيل، حيث ولد عوف بقلعة «ود مالك» فى بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وتدرج فى المراحل التعليمية المختلفة، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ليتخرج في الدفعة 23، ونال بعدها تدريبا عسكريا في مصر، وعمل بسلاح المدفعية، ثم صار معلما بكلية القادة والأركان.


الذكاء الفائق الذى يتمتع به وزير الدفاع السوداني منذ الصغر أسهم بشكل كبير فى تدرجه فى العديد من المناصب بسرعة كبيرة، حيث عمل خلال مسيرته العسكرية مديرا للاستخبارات العسكرية والأمن الإيجابي، ونائبا لرئيس أركان القوات المسلحة، ويُنسب إليه الفضل فى تحسن العلاقات بين السودان وإرتيريا.

وكانت لجنة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة حول الأوضاع في دارفور عام 2005، وضعت اسمه ضمن قائمة المسؤولين عن تدهور الوضع هناك، كما قامت واشنطن بوضعه في قائمة سوداء بسبب ما زعمت أنه استغل دوره قائدًا للاستخبارات العسكرية والأمن بالجيش خلال الصراع في دارفور.

مسيرة الصعود التى نعم بها عوف منذ تخرجه في الكلية الحربية وحتى تقلده منصب نائب رئيس الأركان للقوات المسلحة تعرضت لانتكاسة كبيرة فى عام 2010 عندما أطاح به البشير من منصبه وأحاله إلى التقاعد، إلا أن هذا الأمر لم يدُم طويلا، فسرعان ما أعاده مرة أخرى إلى العمل العام، ولكن هذه المرة من بوابة العمل الدبلوماسي، حيث تولى منصب مدير إدارة الأزمات بوزارة الخارجية السودانية، ثم قنصل عام للسودان في مصر، ثم سفير لبلاده في عمان.

وفى عام 2015، أسند إليه الرئيس السوداني عمر البشير حقيبة الدفاع عبر مرسوم جمهوري، واستطاع عوف خلال هذه الفترة أن يحدث نقلة نوعية فى الجيش السوداني من خلال التسليح بالمنظومة الصاروخية والمدفعية والتدريب، قبل أن يبدأ فى شهر فبراير الماضي، خطوة جديدة من العمل العسكري، حيث أصدر الرئيس السوداني عمر البشير مرسوما جمهوريا بتعيين الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف نائبًا أول له ووزيرًا للدفاع، وتم الإبقاء عليه فى تشكيل الحكومة الجديدة التي شكلها البشير عقب إعلان حالة الطوارئ فى البلاد.

وعلى الرغم من تأكيد الخبراء فى الشأن السوداني والمقربين من عوف، تشابه الأفكار التى يتبناها إلى حد كبير مع البشير فى عدد من القضايا الداخلية والخارجية، فإن حدة الأحداث فى الشارع السوداني دفعته للخروج بعدد من التصريحات التى عدّها الكثيرون انحيازا من قبَل نائب الرئيس إلى الشارع السوداني، إذ أكد قبل أيام معدودة من الإطاحة بالبشير أن الشبان الذين شاركوا في الاضطرابات الأخيرة لهم "طموح معقول".

عوف لم يكتفِ بالتصريح السابق وإنما خرج يوم الإثنين الماضي بتصريح أكثر دبلوماسية ونعومة ليطمئن فيه الشارع السوداني، ويؤكد وقوف الجيش إلى جانب الشعب، قائلا: "كل السودان بأبنائه ومقدراته أمانة في عنق القوات المسلحة، والتاريخ لن يغفر لقادتها إذا فرطوا في أمنه".