لم يعد لبرنامج شاعر المليون نفس "الشنة والرنة" التي كانت له قبل سنوات، وسبحان الذي لا يدوم على حال سواه. مشكلة برنامج شاعر المليون أنه بُني على باطل، وما بُني على باطل فهو باطل، وما هو باطل مهما طال به العمر لا يدوم. الباطل الذي بُني عليه "شاعر المليون" أنه قام على فكرة تسليع الإبداع، وأقصد: تحويل الإبداع إلى سلعة تجلب المال، دون النظر إلى أنه ليس كل شيء يمكن أن يكون سلعة تدر المال، خاصة فيما يتعلق بالشعر، كنوع من أنواع الفنون الإنسانية التي تتنافى مع النظرة المادية، ومع مفهوم السلعة التجارية، ومع مفهوم المشروع التجاري، فالمشاعر الإنسانية ليس لها سوق، عكس ما عملت عليه إدارة البرنامج وممولوه. الجانب التجاري والكسبي غير المشروع هذا اتضح مع أول نسخ البرنامج، إذ حرصت إدارة البرنامج على فكرة التصويت، وهي فكرة معروفة ومفهومة المغزى، حتى لدى أقل شرائح المتابعين فهما ووعيا، ومغزاها الوحيد هو تحويش أكبر قدر ممكن من المال، واستنزاف جيوب البسطاء من الناس.
الباطل الآخر الذي بُني عليه "شاعر المليون" هو تعزيز مسألة العنصرية القبلية في ذهنية المجتمع الخليجي، وهي مسألة يرفضها العالم المدني المتحضر، فصار البرنامج "كله على بعضه" مجرد تصويت قبائلي سطحي، يقوم على التناحر باسم القبيلة، وهوية المتسابق القبلية هي الأساس في ذلك، ومسألة التعنصر القبلي لا تحرمها الحياة المدنية المتحضرة فقط، بل ويحرمها الشرع. الباطل الثالث الذي بني عليه البرنامج هو الكذب باسم خدمة الشعر والتراث والفنون القولية، وهذا كله لم يقدمه البرنامج، بل كل ما قدمه لا خدمة فيه إلا لجيوب وخزائن مموليه، وإلا فمن يرى نتاج هذا البرنامج من الشعر والشعراء كنتاج نهائي يعرف أنه نتاج ليس ذا قيمة حقيقية تخدم الشعر والتراث كما يدعي بذلك القائمون عليه بالباطل.
منذ عامين وربما أكثر لم يعد يتابع "شاعر المليون" سوى "عجائز" البيوت ممن تستهويهم قصائد (صحّ لسانك) و(صحّ بدنك). رغم فشل البرنامج جماهيريا ما زالت إدارة البرنامج تصر على استمراره وتصر على أن تعيش وهم النجاح السابق ولا تريد أن تعترف بحقيقة بسيطة جدا وهي أن ما بُني على باطل فهو باطل.