عبد المطلوب البدراني

رافقت نخبة من المؤرخين والباحثين أثناء زيارتهم لمحافظة وادي الفرع، في جولة على بعض قرى الوادي التاريخية، ذات المباني الطينية والآثار والقلاع والعيون الجارية والنخيل الباسقات. وشملت الجولة بعضا من قرى الوادي، منها السدر والفقير والمضيق واليسيرة وأم العيال، وقرى أبي ضباع.

تلك المباني القديمة هي شاهد على جيل مضى، ولكنها باقية تحمل عبق التاريخ للأجيال. ماضٍ تليد وحاضر مجيد في وادي الفرع، تحت قيادة حكومتنا أيدها الله وحفظها. هذه القرى كانت تزخر بالسكان ولا زالت، لوجود العيون الجارية والمزارع التي اشتهرت بها قرى الوادي، وخاصة مزارع النخيل التي كان يرتادها الناس من كل أنحاء الجزيرة، بحثا عن لقمة العيش في أيام العوز والجوع. وقد ذكر أن الفرع فيه عينان من عيونها، يقال لهما (الربض والنجف)، تسقيان عشرين ألف نخلة، وهما موجودتان ومعروفتان إلى الآن. ويؤكد المؤرخون أن زراعة وادي الفرع استهوت الكثير من الصحابة والتابعين على اختلاف العصور والأزمان، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، عبدالله بن الزبير وعروة بن الزبير وحمزة بن عبدالله بن الزبير وغيرهم الكثير لا يسعني في هذا المقال ذكرهم. وقد فاوض منذر بن مصعب ابن الزبير بمال له، على عين النهد، بمال لأخيه خالد بن مصعب ابن الزبير بالجوانية فقيل في ذلك شعرٌ:


خليلي أبا عثمان ما كنت تاجراً... اتخذ أنضاحا بنهر مفجر

أتجعل أنضاحا قليل فضولها...إلى النهد يوماً أو إلى عين عسكر

أي كيف ترضى قبول مواقع شحيحة المياه، بدلاً من مواقع ذات عيون ثجاجة تشبه النهر المتفجر، ويقصد بذلك (عين النهد وعين عسكر) بالفرع.

لن أستطيع أن أقف على تاريخ هذا الوادي العريق بمقال كهذا، ولكنني آمل أن يجد هذا الوادي من المسؤولين ومن لهم علاقة بالتراث والسياحة والآثار، الاهتمام به وخاصة المؤرخين والباحثين والإعلاميين، لإبراز تاريخه وحضارته القديمة والأماكن الجميلة التي يزخر بها، عيون وشلالات أثناء الأمطار، وجبال شاهقة وسهول وشعاب وأودية وخضرة نضرة، وأماكن تاريخية وسياحية يرتادها الزوار من داخل المملكة وخارجها.