في وقت بدأ الهدوء يعود إلى السودان بعد قرارات المجلس العسكري الانتقالي الأخيرة وتلبيته بعض مطالب المحتجين، قالت مصادر، إن الأحداث في الجزائر بدأت تأخذ منعطفا آخر قد يعيد البلاد إلى المربع الأول، مشيرة إلى تأثر المحتجين الجزائرين بالنتائج التي أسفر عنها بقاء المتظاهرين السودانيين بالشوارع والاستجابات المتتالية لمطالبهم بما فيها تعيين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي خلفا للفريق الأول عوض بن عوف، المحسوب على الرئيس العزول عمر البشير، إضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات.

وكان البرلمان الجزائري قد عين رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح رئيسا مؤقتا لمدة 90 يوما لحين إجراء انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو، بينما هتف المحتجون «لا لابن صالح». ورفع المتظاهرون لافتات تقول «نريد محاكمة جميع الشخصيات الفاسدة» و»لا للعصابة» في حين رفع آخرون علم الجزائر. وقال واحد من بين المتظاهرين يدعى، علي باجي: «ما زلنا مصرين على مطالبنا. نريد تغييرا جذريا». وأشار التلفزيون الرسمي إلى أن مسيرات مماثلة جرت في معظم المدن.

موقف القضاة


وكان قضاة جزائريون في العاصمة، قد أعلنوا، أول من أمس، مقاطعتهم الإشراف على الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 4 يوليو. ونفذ أكثر من مائة قاض وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل في الجزائر العاصمة، بدعوة من نادي القضاة، وهي هيئة قيد التشكيل، يقول القائمون عليها، إنها تضم أكثرية القضاة غير المنتمين إلى النقابة الوطنية للقضاة القريبة من السلطة.

وأعلن المتظاهرون تمسكهم بـ»استقلال القضاء» في مواجهة ما يعتبرونها انتهاكات مستمرة منذ سنوات من السلطة التي تطالب الحركة الاحتجاجية رحيلها منذ انطلاق التظاهرات ضد النظام في 22 فبراير.

التشكيك في النظام

وتزامن هذا التطور، الداعم لحركة الاحتجاجات المستمرة في البلاد حتى بعد تنحي الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن الحكم، مع إعراب منظمات من المجتمع المدني عن قلقها لتشدد الشرطة حيال المتظاهرين، بعدما عاد المحتجون إلى الشارع، الجمعة الماضي، بأعداد كبيرة، معتبرين أن القادة الحاليين الذين أفرزهم «نظام» الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لا يمكنهم ضمان تنظيم استحقاق انتخابي حر ونزيه.

وكان مئات الآلاف من المحتجين المطالبين برحيل النخبة الحاكمة احتشدوا في العاصمة الجمعة الماضي، وذكرت الشرطة أنها اعتقلت نحو 200 شخص، بعد اشتباكات خلفت أكثر من 80 مصابا.

مواكبة العملية الديمقراطية

وطالب المحتجون بإرساء مؤسسات مكلفة مواكبة العملية الديموقراطية بهدف توفير انتقال حقيقي للسلطة بعد تنحي بوتفليقة.

من جهة أخرى، أطلقت الشرطة سراح عشرة ناشطين في حركة شبابية وحزب يساري، مساء أول من أمس، بعد ساعات على توقيفهم لدى محاولتهم التظاهر .