يطمح الزعيم الصيني شي جين بينج إلى استعادة العظمة العالمية لبلاده، وتأسيس قوة اقتصادية وسياسية بارزة، ليس فقط في آسيا بل في جميع أنحاء العالم. وتعتبر مبادرة «الحزام والطريق» أهم منصة لتحقيق هذه الطموحات، حيث أسفرت منذ إطلاقها عام 2013، عن اتفاقيات تعاون مع 125 دولة و29 منظمة دولية، وتقدر الاستثمارات المخطط لها بأكثر من تريليون دولار. ووفقا لشبكة CNBC الإخبارية الأميركية فإن حالة من الشك والخوف تحيط بالغرب جراء هذا النهوض التاريخي للصين، وهل سيسهم في خلق عالم أفضل، فيما أكد محللون سياسيون أن سلاح واشنطن لكبح جماح النفوذ والعظمة الصينية هو حشد الحلفاء في مبادرة تنافسية، للتقليل من تأثير انعكاسات «الحزام والطريق».

افتقار المبادرة الصينية للشفافية

في رد واضح على كل الانتقادات الدولية والمحلية، تحدث شي يوم الجمعة الماضي أمام 37 من قادة العالم، وأكثر من 5000 مندوب في منتدى الحزام والطريق الثاني في بكين، وقال إنه «يجب أن يتم كل شيء بطريقة شفافة، ويجب ألا نتسامح مطلقا مع الفساد». ويبدو أن الخطاب في عدة نقاط كان ردا على الإدانة الدولية المتزايدة لافتقار مبادرة «الحزام والطريق» للشفافية، وعدم اهتمامها بمكافحة الفساد، ومحابتها الساحقة تجاه الكيانات الصينية، وسمعتها باعتبارها «فخا للديون» بالنسبة للبلدان النامية.


تحديث السياسة

من بين أفعال الصين التي أثارت القلق، قرار شي لرفع القيود الدستورية عن نفسه، واستصلاحه للقوات العسكرية في بحر الصين الجنوبي، والمنافسة التقنية الكبيرة، وشعار «صنع في الصين 2025»، الذي ساعد في جعل الصين رائدة عالميا في تقنيات الجيل التالي. ويرى رئيس الوزراء الأسترالي السابق كيفين رود، ضرورة ما يسميه «تحديث السياسة في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق، حتى تصبح هدفا سياسيا دوليا في المستقبل».

وأضاف «يجب تدويل المبادرة بشكل أكبر من خلال الترحيب بالاستثمارات من جميع البلدان».

تقنيات الجيل القادم

قال CNBC إن أهم مكاسب الصين نحو القيادة العالمية في العامين الماضيين لم تكن على الجبهات التجارية أو الاقتصادية أو العسكرية، ولكن في الجهود الشاملة لبلاده للفوز بعقود تكنولوجيات الجيل القادم، حيث ركزت الصين اهتمامها الأكبر على الجيل الخامس من الاتصالات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. ويقول رود إن الصين وجدت نفسها «قوة إضافية» في ظل «الغياب المستمر لاستراتيجية كبرى أميركية خاصة بها، في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي. في حين فوجئت الصين بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي بدأها الرئيس دونالد ترمب، فإنهم واثقون من أنها سوف تجد حلا قريبا». ووجدت الصين مساعدة غير متوقعة لهذا الصعود، ويشمل ذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتوترات المتنامية داخل الاتحاد الأوروبي، والتوترات التجارية عبر الأطلسي مع الرئيس دونالد ترمب، وتخلي الولايات المتحدة عن الشراكة في المحيط الهادئ، وعدم وجود استراتيجية عالمية أميركية كبرى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وغياب أي دعم حقيقي في الغرب لمواجهة مبادرة «الحزام والطريق».

تحديات كبيرة تواجهها بكين

من الناحية الاقتصادية، فإن أكبر تحد تواجهه الصين يكمن في تباطؤ النمو الاقتصادي ليس فقط بسبب الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة، وإنما كذلك لسيطرة الحزب الشيوعي على أعمال القطاع الخاص، وذلك من خلال فرض ضوابط صارمة على صرف العملات الأجنبية، وتشديد السياسة النقدية، والحد من قدرة الشركات الخاصة على العمل على الصعيد الدولي، وفضل الشركات المملوكة للدولة في ترشيد الائتمان، وكل ذلك تسبب في تباطؤ مقلق للاستثمار والنمو الاقتصادي.

وأضاف رود: «بما أن الاقتصاد الخاص يمثل الآن 60% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، فإن شي جين بينج يواجه تحديا هيكليا مستمرا، لموازنة غرائزه الطبيعية المؤيدة للسيطرة على الحزب، مع وجود قطاع خاص مضطرب يعاني من تباطؤ النمو، الأمر الذي سيؤثر سلبا على الحزب».

كيفية استجابة الولايات المتحدة لنهضة الصين

يعتبر التحدي السياسي الأكبر، الذي يواجه الصين حاليا هو كيف ستستجيب واشنطن لنهضة الصين، بمجرد إغلاق اتفاقها التجاري مع بكين، والذي يتوقع أن يتم بحلول منتصف يونيو المقبل.

ويعتقد رئيس الوزراء الأسترالي السابق كيفين رود أن الولايات المتحدة لن توجه انتقادات، كما في السابق، بخصوص ملفات حقوق الإنسان أو سياسات الصين الاستراتيجية، وإنما تحتاج إلى المنافسة القوية، والقيام بالمزيد من حشد الأصدقاء والحلفاء، من أجل قضية مشتركة كبرى، وهي مواجهة «الصين العملاقة».

وأضاف أن التنافس سيكون على البنى التحتية، فقد كتب مؤلفو دراسة صدرت حديثا في مجال البنية التحتية أن العالم سيحتاج إلى 94 تريليون دولار من الاستثمارات بحلول عام 2040.

طرق تدريجية

في حال تحقيق الصين لحلم «الحزام والطريق» فإنها ستكون المبادرة الاستراتيجة الأكثر أهمية وطموحا في القرن الحادي والعشرين، فعلى مدى السنوات الـ15 المقبلة، من المتوقع أن يتم بناء بنية تحتية صلبة في جميع أنحاء العالم، أكثر مما هو موجود حاليا، وفي وقت تعمل فيه الصين بطرق لا تعدو أن تكون تدريجية، فإن استجابة الولايات المتحدة غير مركزة أو مبتعدة أو مشتتة، وصحيح أن الصين لديها مشاكل كبيرة يجب التغلب عليها، لكنها حتى الآن تفتقر إلى منافسة كبيرة، خصوصا من أكبر اقتصادات العالم المتمثل في أميركا.

ويرى رئيس الوزراء الأسترالي السابق كيفين رود، ضرورة ما يسميه «تحديث السياسة في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق، حتى تصبح هدفا سياسيا دوليا في المستقبل».

وأضاف «يجب تدويل المبادرة بشكل أكبر من خلال الترحيب بالاستثمارات من جميع البلدان».

أسباب المخاوف الغربية

استصلاح الرئيس الصيني للقوات العسكرية في بحر الصين الجنوبي

المنافسة التقنية الكبيرة وشعار «صنع في الصين 2025»

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتوترات المتنامية داخل الاتحاد

والتوترات التجارية عبر الأطلسي مع الرئيس الأميركي

تخلي الولايات المتحدة عن الشراكة في المحيط الهادئ

عدم وجود استراتيجية عالمية أميركية كبرى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي

غياب أي دعم حقيقي في الغرب لمواجهة مبادرة «الحزام والطريق»