يبلغ حجم صناعة المعارض عالميا ما يقارب تريليوني دولار موزعة تقريبا على 10 آلاف معرض عالمي متفاوتة الحجم والأهمية، ويبلغ عدد الجهات المنظمة لها في العالم حوالي 2863 جهة، كما يشير تنامي عدد هذه التظاهرات إلى أهميتها، فعلى سبيل المثال يمكن أن نشير فقط إلى أن هنالك ما يقارب 20738 معرضا ومؤتمرا دوليا بين يناير/جانفي 2019 ويناير/جانفي 2021، وقد أصبحت هذه الصناعة تقوم بدور كبير في اقتصاد عدد من الدول. فتنظيم المعارض يوجد استثمارات جديدة، فدولة مثل ألمانيا على سبيل المثال يقوم اقتصادها على صناعة المعارض، حيث تسخر جميع إمكاناتها لدعم المعارض والمؤتمرات منذ بداية حضور المؤتمرين والعارضين، فيحصلون على تخفيضات كبيرة من شركات الطيران بمجرد أنهم سيشاركون في المؤتمر أو سيعرضون منتجاتهم وحتى لمجرد زيارتهم للمعرض أو للمؤتمر، وتقدم لهم الخطوط الجوية كتيبات ومعلومات عن المؤتمر أو المعرض والمعروضات، وعن فرص الاستثمار المتاحة وهم ما زالوا على متن الطائرة، كما يجدون كل هذه المعلومات بمختلف اللغات حتى في الفنادق والأماكن العامة، حتى أنك تجد كل مدينة في ألمانيا تعيش على وقع المعرض أو المؤتمر الذي سيقام فيها.

ويبدو أن صناعة المؤتمرات والمعارض قد أصبحت من قطاعات السوق العشرة في الصين، حيث يسجل معدل نمو المعارض فيها نسبة 15 %، وكذلك هنالك تقدم شامل في هذه النسبة بالنسبة لكل من سنغافورة وكوريا واليابان.

أما بالنسبة للبلدان العربية، فقد سجلت سياحة المؤتمرات والمعارض نسبة 15 إلى 30 % من إجمالي القطاع الفندقي في دبي، وتعد المشغل الأساسي للغرف الفندقية فيها، وقد جعلت هذه الصناعة دبي تنجح في استقطاب أكثر من 10 ملايين سائح سنويا للمعارض والمؤتمرات التي نظمت على أرضها.


كما أن صناعة المعارض في المملكة العربية السعودية حققت عوائد بأكثر من 10 مليارات ريال في سنة 2016، بحيث إن تفعيل تطبيق المقابل المالي لخدمات التسجيل عبر البوابة الإلكترونية للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات في المملكة قد تجاوز 6.2 ملايين دولار خلال نفس السنة، وهذه التطبيقة تشمل الطلبات الإلكترونية في تراخيص الاجتماعات، وورش العمل، ومعارض السلع الاستهلاكية، والمعارض التجارية والتعريفية، كذلك حجز وتعديل أماكن فعالية هذه المؤتمرات أو إلغائها في المملكة.

ويتواصل تسارع نمو المؤتمرات والمعارض الدولية في المملكة حتى أن الاستثمارات الحكومية الحالية في صناعة المؤتمرات والمعارض التي تمتد حتى سنة 2020 قد بلغت أكثر من 6 مليارات ريال.

فصناعة المؤتمرات تلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية وزيادة الاستثمارات، ولا شك أنها تبعث رسالة إلى المستثمرين على أن البلد الذي نظمها يمتلك بنية تحتية قوية تؤهله لإقامة المؤتمرات والمعارض، كما يمتلك عددا كبيرا من النزل التي تمكنه من إقامة المعارض والمؤتمرات الدولية على مدار السنة، من هنا نفهم حرص دولة مصر على إنشاء مركز مصر للمعارض ومدينة للمعارض في العاصمة الإدارية الجديدة، لكي تصبح قبلة للمعارض الدولية في الشرق الأوسط، فصناعة المعارض والمؤتمرات لم تعد رفاهية تجلب نوعا خاصا من المؤتمرين والعارضين بل هي صناعة مهمة، إنها همزة الوصل بين السوق المحلية - أي سوق البلد الذي يقام فيه المؤتمر أو المعرض أو كليهما معا في بعض الأحيان – وبين الشركات التي تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة وتقنيات تطويرية متقدمة، كما أن مشاركته في هذه المعارض والمؤتمرات تجعل البلد المقيم لهذه التظاهرات قادرا على التعرف على ما هو جديد وحديث ومتطور في مختلف المجالات الاقتصادية من صناعة وزراعة وخدمات، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تطوير هذه المجالات فيه، واستقطاب عدد من الاستثمارات الإقليمية والعالمية.

كما توفر صناعة المؤتمرات والمعارض فرصة للقاء عدد من المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الذين يصعب تواجدهم في نفس المكان خارج هذه التظاهرات، مما يحفز على درء الصعوبات التي تواجههم فرادى والوصول إلى قرارات وحلول ناجعة.

إنها صناعة جاذبة، صناعة المستقبل.