لا شك أن ما أفرزته ثورات الربيع العربي في بعض البلدان، لا يلقى إعجابا من قوى -شابة تحديدا- طالما سعت إلى التغيير على طريقتها الخاصة، والمتمثلة بالخروج من سلطة الشخص الواحد أو الحزب الواحد، إلى مجالات أرحب وأوسع.

وبحسب حركات سياسية عملت من داخل البلاد، ومن تحت الأرض والسجون والمعتقلات، فإن الخروج من الأزمات التي سببتها الأنظمة لشعوبها يكون بالحرية وبالديموقراطية أولا، ومن ثم بما تعتقد به ثانيا، العلمانية التي سادت منذ فترة الستينات، والأحزاب الإسلامية منذ بداية الثمانينات وحتى اليوم.

تونس ومصر، مثالان صارخان، جمعا في ثورتيهما الجماعات العلمانية مع الجماعات الإسلامية، واستطاعتا إسقاط نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك، كل على طريقته.

ومع سقوط النظامين عاد إلى الساحة السياسية منفيون منذ أكثر من أربعة عقود، إسلاميون وعلمانيون، لكن المفارقة أن تونس استطاعت أن تزاوج التيارين معا، وأن تخرج من أزمتها بتوزيع السلطة بين الجانبين، وإن كان هناك غلبة للتيار الإسلامي على العلماني، وهو أمر لا ينكره حتى الرئيس العلماني منصف المرزوقي أو زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، فيما مرت مصر بمخاض عسير حتى لإرساء دستور جديد وتحديد انتخابات رئاسية في مايو المقبل، بعد أن تبينت الغلبة الإسلامية في انتخابات تشريعية، كان للعلمانيين فيها نصيب النملة.

يعرف الإسلاميون كما العلمانيون أن أي وطن شهد ما شهدته تونس ومصر لا يمكن أن يحكم من طرف واحد، أو يبنى بلون واحد، وأن رفض الآخر من أي جهة كان لا يمكن أن يولد إلا المزيد من الدم والدموع.