محمد الكيلاني

عندما نتكلم عن الصناعات فهي لا متناهية، نظراً لكثرتها ودقتها وما تقدمه من خدمات للبشر، وهي لا تُحصى، وعندما نتكلم عن الصناعات العسكرية ما يخطر بالبال هو أن البقاء للأقوى، وهذا هو الوضع الآن بين الدول العظمى المصنعة للأسلحة، وتمثل ذلك بين روسيا وأميركا وسباق التسلح الحاصل بين هاتين الدولتين.

والمتعارف عليه أن أميركا هي أكبر مورد للأسلحة في العالم وتليها في المرتبة الثانية روسيا؛ ومن ثم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهناك دول عليها حصار من تصنيع الأسلحة مثل اليابان، وجاء هذا الحصار بعد ضرب هورشيما ونكازاكي بالنووي في القرن التاسع عشر، ومنعت من تصنيع الأسلحة المتطورة، برغم تطور اليابان في الصناعات التكنولوجية.

روسيا أعلنت، منذ فترة، عن صناعة صاروخ أسرع من الصوت، هذا الصاروخ موجه لكل دول العالم بسرعة فائقة ولا يمكن اعتراضه في الجو، الرسائل المنبثقة من هذا الصاروخ هي أن روسيا دولة قوية مصنعة ولا يمكن الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال، وكان هذا تحدياً للولايات المتحدة الأميركية بصناعتها لمثل هذا الصاروخ، وكأنها تقول للعالم «يدنا تصل إلى أي مكان في العالم بسرعة الصوت ولا يمكن إيقافنا».

تطبيق صفقة القرن كانت الرافضة لها روسيا وتشعر بالقلق تجاهها؛ وروسيا في هذه المرحلة تتكلم بقوة وليس بضعف، لأنها تملك مفاتيح القوة التي لا تعرف أميركا سواها، فلو أرادت أميركا الاعتداء على روسيا، ستكون روسيا لها بالمرصاد بصاروخ أسرع من الصوت، ويحمل رؤوسا غير تقليدية، يصل هدفه بدقة متناهية، ولا يمكن اعتراضه بأي وسيلة كانت.

مع العلم بأن الصناعة العسكرية الروسية متطورة جداً وقامت مؤخراً بتوزيع وبيع وصواريخ (إس 30) على العالم الذي يخشى هجوما جويا أميركيا، مثل تركيا أو فنزويلا، أو إسرائيل كما حصل في سورية، علماً بأن بيع مثل هذه الأسلحة يكون بسرية تامة، أُعلن عن هذه الدول فقط بامتلاكها مثل هذه الأسلحة، والولايات المتحدة رافضة لمثل هذه الصفقات من الأسلحة وتعمل على إيقافها من خلال تدخل الاتحاد الأوروبي بوجه تركيا، ونبذها من أجل إلغاء هذه الصفقة.

بعد تطور الحروب بشكل لافت للنظر يبقى الأقوى هو المسيطر وهو صاحب الموقف الصلب، وكان هذا واضحاً من خلال التدخل الروسي ضد أي قرار أميركي، سواء كان في سورية أو فنزويلا، وأخيراً وليس آخراً إعلان أميركا أن الجولان أرض إسرائيلية غير محتلة، سيكون لروسيا القول الفصل في هذا القرار غير المدروس، لأن زمام الأمور تكمن فيمن يملك القوة الصاروخية وتحديداً في هذا الوقت، بدلاً من عدد الجيوش التي ستكون الحرب وجهاً لوجه أو المنطقة الجغرافية لأي بلد وعلى حدود مشتركة، أو يملك الطائرات الحديثة واستعمالها في أي حرب إن نشبت بين هذه الدول.