كانت أول مشاجرة بيننا وتلفظ بكلمات جارحة، ولكني أعرف أنه نادم، لأنه أرسل لي وردا في الصباح. واليوم أرسل لي ورودا ولم يكن عيد زواجنا أو أي مناسبة معينة. ولكنه بالأمس قذفني نحو الحائط ثم بدأ بخنقي، كان الأمر وكأنه كابوس، لم أصدق ما كان يحدث لي، تجمدت كل قواي ولم أقاوم، واستيقظت هذا الصباح وجسدي يئن من وطأة الألم وعلامات من "الزراق" والكدمات تجبرني على التذكر، هل كنت أحلم؟! لا أدري، فحياتي أصبحت تتأرجح بين ضربات يديه ووروده التي يعبر بها عن أسفه، كم هو رقيق، كم هو رائع بندمه. يا لروعته ودفء مشاعره! لقد أرسل لي باقة أخرى اليوم، ولم يكن عيد الأم أو حتى عيد ميلادي،إنه بالتأكيد نادم، لأنه بالأمس كان أعنف من أي ليلة مضت، مع أني بت أخافه وأحبه، أخاف وحشيته وأحب رقته! أفكر كثيرا بأن أتركه، ولكن من سيعتني بأبنائي؟ فبالتأكيد سوف يحاربني بهم ويمنعني من رؤيتهم كما حدث لقريباتي ولكثيرات غيرهن. وماذا عني؟ كيف سأعيش؟ ومن سيصرف علي إن لم أجد العمل؟ وكيف سأجد عمل وأنا لا أملك أي خبرة أو مهارة؟ فلقد منعني من أن أكمل تعليمي أو حتى أن أعمل بشهادتي الثانوية. خائفة... حائرة... كيف أتصرف؟ أخاف أن أتركه وأخاف أن أبقى! لمن أشتكي بعد الله؟ من سيسمع؟ من سيصغي؟! لأهلي.. لن يصدقوا بأن من يغدق عليّ الهدايا ويلبي طلبات منزله وطلباتهم يتحول إلى وحش كاسر عند المساء. أم لصديقاتي.. هن لا يرين سوى الابتسام والفرح مرسوما على وجهي كلما التقيت بهن، أمازح هذه وأشاكس تلك، لقد تعلمت كيف أنطوي على ألمي وأصبر لعل وعسى... ولكنه أرسل لي ورودا، وهذا يعني أنه نادم، ليس أمامي سوى أن أصدقه، وأحلم! يا لعمق حبه ووفائه! لقد تذكر وأرسل ورودا في يوم وفاتي! لا بد أنه نادم! فبالأمس تمكن أخيرا من القضاء علي... لقد قام بضربي إلى أن فاضت روحي... لو أنني فقط جمعت قواي وتركته، لما حصلت على أجملها في يوم موتي!
لقد اقتبست هذه من خاطرة باللغة الإنجليزية كتبت على شكل مذكرات يومية لإحدى الضحايا، وهي بمثابة توعية للقضاء على العنف الأسري، لقد قمت ببعض الإضافات ولكني أبقيت على روحها.... يا للسخرية! أتحدث عن روح خاطرة ونحن في أمس الحاجة لحماية أرواح بشر! ماذا جرى للمرأة العربية القوية؟! لماذا أضحت بهذا الضعف وهذا الاستسلام؟! لماذا بتنا نسمع عن معاناتها أكثر من إنجازاتها؟! إنه الصمت والاستكانة، إنه حماقة تصديق التبعية دون أن نفكر قليلا بنوايا من نتبع، دربنا عليها دون أن ندرك تماما النتائج المترتبة على ذلك! لست هنا لأحاسب، فكلي إيمان بوعد المنتقم الجبار سبحانه، ولكن الذي أريده أن يصل هو أننا لو نصغي لما وراء لحظات الصمت التي تأسر وجوها معذبة حولنا، سنعبر... الصمت يا أعزائي هو كالسرطان للأرواح التي تتألم، يأكلها من الداخل، فهم بحاجة لمن يصغي، لمن يمد يده ويفتح قلبه دون أن يحكم أو يعيق مساحات وحرية البوح. افتحوا قلوبكم للكلام قد يعلمكم، خذوا بأيدي بعضكم البعض. قد تمحى آلام وقد تداوى جراح وقد تحفظ أرواح، هل وصلت أم أعيد! بسرد الكلام غير المباح؟