تشهد المملكة العربية السعودية -ابتداء من اليوم- عقد 3 قمم إحداها عادية واثنتان بشكل استثنائي، بناء على دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إذ تستضيف منطقة مكة المكرمة القمة العربية الطارئة والقمة الخليجية الطارئة اليوم «30 مايو»، ثم القمة الإسلامية العادية «31 مايو»، مستقطبة في ذلك اهتمام المجتمع الدولي لما تملكه التكتلات الثلاثة من قدرات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وفيما تبحث القمم الثلاث عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، تعقد القمة الإسلامية العادية الـ14 في مكة المكرمة، تحت شعار«يداً بيد نحو المستقبل»، بالتزامن مع قرب احتفال منظمة التعاون الإسلامي بذكرى مرور نصف قرن على تأسيسها، إذ بدأت بشكل رسمي في 25 سبتمبر من عام 1969، تحت مسمى «منظمة المؤتمر الإسلامي»، قبل تغيير مسماها في اجتماع وزراء الخارجية في أستانة عام 2011، ويأتي عقد القمم الثلاث للتشاور والتنسيق مع الدول الشقيقة، في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل الاعتداءات الأخيرة على محطتي ضخ نفطيتين سعوديتين، وسفن إماراتية من جانب ميليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران، وبهدف وقف التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، إلى جانب مناقشة جانب القضايا العربية والإسلامية الأخرى، في مقدمتها قضية فلسطين.

مرحلة مخاض

قال رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية، الدكتور ماجد التركي لـ«الوطن»، إن المنطقة العربية تعيش مرحلة مخاض بعد ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربي» والتي أحدثت إرباكا في المكونات الاجتماعية للشعوب العربية، وأفضت إلى تدخلات دولية وإقليمية وحراك سياسي متعدد الاتجاهات، مما أثر بالسلب على المنطقة العربية بوجه عام.

وأكد التركي أن هذه القمم الثلاث التي تنظمها المملكة، هي: استمرار للقمم التي أطلقها الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 2017، القمة الثنائية السعودية الأميركية، والقمة الخليجية، ثم القمة الإسلامية التي تزامنت مع بداية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي وضعت محاور رئيسية للحراك السياسي في المنطقة.

وأضاف، أن قمم مكة المكرمة الحالية، هي استكمال لمخرجات تلك القمم، ولمعالجة الحالات الطارئة والمستجدة التي تشهدها المنطقة، موضحا أن أهمية القمة الخليجية إلى حد كبير لتوحيد الرأي والموقف الخليجي، كما أن القمة العربية تمثل محاولة تحييد النتوءات في المواقف العربية تجاه بعض القضايا العربية، كذلك فإن القمة الإسلامية تستهدف الوصول إلى موقف إسلامي واضح، يواجه التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية.

الدور الحيوي للمملكة

أوضح المحلل السياسي منيف عماش الحربي لـ«الوطن»، أن أهمية القمة تنبع من كونها جاءت بدعوة سعودية، في وقت عرفت فيه المملكة -على مدار عقود طويلة- بتصديها لكثير من الأخطار والتحديات التي واجهت المنطقة، وتولت إيجاد الحلول لكثير من الملفات الشائكة، وأيضا عملت بشكل ممنهج ودؤوب على تنمية العالم العربي اقتصاديا، وأكد أن أخطر الحقب التي مرت بالعالم العربي حقبة «ما يسمى الربيع العربي» والمتكئ على مشروع برنارد لويس «الفوضى الخلاقة»، وهنا كان دور الرياض بدعم البحرين عبر الموافقة على طلب المنامة بتدخل قوات درع الجزيرة في 25 مارس 2011، ثم دعم مصر بعد التغيير السياسي الذي حدث في 3 يوليو 2013 وإنهاء حكم جماعة الإخوان، وكذلك منع سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية على التراب اليمني بعاصفة الحزم في 26 مارس 2015، وأيضا قطع العلاقات مع طهران في 3 يناير 2016، وهو ما أدى إلى سقوط مشروع الفوضى الخلاقة ومحاولات تقسيم المنطقة.

مسؤولية الحكومات

طالب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية الدكتور محمود عزام، المشاركين في القمم الثلاث بمنع تنامي جبهات الصراع السني الشيعي بسبب تدخلات إيران في شؤون الدول العربية، مؤكدا أن ذلك يتجّه بالمنطقة إلى الهاوية، منتقدا الهجوم الإيراني على خطوط النفط في السعودية والإمارات، مؤكدا أن هذا الصراع يضر بالمسلمين، ويستفيد منه أعداؤهم.

وأضاف، أن مكانة السعودية على الصعيدين «الإقليمي والدولي» تؤهلها للقيام بدور مهم في رأب الصدع الذي أصاب الأمة نتيجة خروج بعض القوى عن المسار السليم للعمل العربي والإسلامي الجماعي، مبينا أن القمم الثلاث ستضع الحكومات العربية والإسلامية أمام مسؤوليتها في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، إلى جانب الالتفات إلى عمليات التنمية الواسعة التي تصب في مصلحة الشعوب العربية والإسلامية.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد عز الدين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، إن إذكاء الصراعات المذهبية والسياسية في الشرق الأوسط تستهدف نهب ثروات المنطقة، وهو ما يستوجب تدخلات حاسمة لوقف هذه الصراعات، مبينا أن الشعوب العربية والإسلامية تتطلع إلى نتائج قمم مكة الثلاث، وانعكاساتها الإيجابية على الشعوب في المستقبل القريب.

أسباب الاهتمام الدولي بقمم مكة المكرمة

- امتلاك التكتلات الثلاثة قدرات كبيرة ومؤثرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم

- عقد القمم الثلاث في وقت تزداد فيه التوترات بالمنطقة

- استضافة السعودية للقمم الثلاث وتصديها للمخاطر التي تحيق بالأمة

- نجاح المملكة في إسقاط مشروع الفوضى الخلاقة، وإفشال محاولات تقسيم المنطقة

- قدرات المملكة الواسعة والتي تساعدها على توحيد الصف العربي والإسلامي