شدد الأمير سلطان بن سلمان، في ورقة قدمها متزامنة مع العشر الأواخر من رمضان المبارك، أن "كل ما وقع على أرض الجزيرة العربية من تغيرات وأحداث دينية وحضارية وإنسانية كانت بمثابة مقدمات وبشائر، هيأت وأفضت إلى بزوغ شمس الإسلام من هذه الأرض المباركة"، مؤكدا أن "الشواهد المادية والعقلية تؤكد أننا بلد حضارة عريقة أثرت، وستستمر بالتأثير في التاريخ الإنساني، ولم نكن يوما أمة طارئة على التاريخ"، مضيفا "كل الشواهد تثبت أن الجزيرة العربية كانت مأهولة بالجماعات البشرية منذ فترات حضارية مبكرة، تبعا للأدلة الأثرية المستكشفة، وأنها كنت مروجا وأنهارا قبل التَصَّحر الأخير، وأن دراسة لجينات سكان الجزيرة العربية أثبتت أن السكان الأصليين لقارتي أوروبا وآسيا منحدرون أصلا من سكان الجزيرة العربية".

توقيت

يؤكد الأمير سلطان بن سلمان أن ورقته كانت جاهزة منذ مدة من الزمن، لكنه يقول "اخترت العشر الأواخر من رمضان المبارك هذا العام لنشرها، بعد أن أطلت التأمل فيها وراجعتها مع عدد من المتخصصين، ورأيت نشرها في هذا التوقيت لما يمثله الشهر الكريم من روحانية وموسم خير لكافة المسلمين، وكونه مرتبطا في أذهانهم بأحداث عظيمة ومنجزات باقية في الذاكرة، إلى جانب تلازمه مع القرآن الكريم، الذي كان الزاد لي في إعدادها والمنطلق الأهم للتأمل في جنباتها". ويضيف "في محاضرة ألقيتها بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية 1 يونيو 2010، وكلمتي في مؤتمر الجزيرة العربية الخضراء بجامعة أكسفورد في 2 إبريل 2014، أَكَّدتُ أن التوحيد الخالص لله هو أصل الأديان السماوية، وأن اختيار الجزيرة العربية مهبطا للوحي ومهداًلرسالة التوحيد، المتمثلة في الإسلام، الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم خَاتِم الأديان السماوية، ما هي إلاّ امتداد لذلك التدبير الإلهي، وأن مسار الحضارة في الجزيرة العربية مرتبط بهذا الموضوع الأهم في تاريخها، لذلك أعتقد أن كل ما وقع على أرض الجزيرة العربية من تغيرات وأحداث دينية وحضارية وإنسانية كانت، والعلم عند الله، بمثابة مقدمات وبشائر، هيأت وأفضت إلى بزوغ شمس الإسلام من هذه الأرض المباركة".

بداية الإسلام

يركز الأمير سلطان على أهمية "بداية الإسلام"، وأنها دفعته إلى استقراء التاريخ الحضاري للجزيرة العربية، وعلاقته بدعوة التوحيد، مؤملا أن تكون ورقته نقطة انطلاق للمختصين، لبحث أكثر عمقا وشمولا في هذا الموضوع المهم. ويقول "آدم عليه السلام هو أبو البشر، وأول المسلمين، وورد في بعض المصادر الإسلامية أن آدم عليه السلام، عندما أهبطه الله إلى الأرض التقى بزوجته حواء قرب مكة، وعلى الرغم من أن هذا الخبر منقول عن الإسرائيليات، إلا أنه يدل على قدم تلك الأماكن، وأنها شهدت بواكير ديانة الأمة الموحِدة، ونستشهد بقول الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾، حيث يذكر بعض المفسرين أن إبراهيم عليه السلام، عندما أمره الله بالتوجه إلى مكة في رحلته الثانية في القرن الـ18 قبل الميلاد، قام بإعادة بناء الكعبة، وأن قواعدها كانت مدفونة في ربوة صغيرة تتوسط الوادي، وأن بناءها ابتداء كان في زمن سابق لإبراهيم عليه السلام، بدليل قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾، فهو عليه السلام أسكن أهله "عند" البيت المحرم قبل رفع القواعد، ورحل عنهم كما رُويِ بأمر من الله تعالى، ثم عاد إليهم بعد عقود وقد شب ابنه إسماعيل عليه السلام، قال تعالى ﴿وَإِذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد مِنْ الْبَيْت وإسماعيل﴾، ما يدل على أن موقع البيت أو قواعده كانت معروفة وموجودة قبل سيدنا إبراهيم، وأنه عليه السلام وابنه إسماعيل هما من رفع القواعد إلى المستوى، الذي بُنيت عليه الكعبة في زمانهم، ومع إعادة بناء الكعبة أعاد إبراهيم عليه السلام بناء الحضارة في الجزيرة العربية على قواعد التوحيد.

بناء

يكمل الأمير سلطان "بعد زوال حضارة عاد ثم حضارة ثمود من جزيرة العرب خلال الألف الثالث قبل الميلاد، بعث الله إبراهيم عليه السلام، بعد فترة من الزمن ليعيد بناء حضارة التوحيد في الجزيرة العربية، انطلاقا من مكة المكرمة، وكان إبراهيم عليه السلام دعا إلى التوحيد قبل ذلك في بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر، فشملت بذلك دعوته جميع المناطق، التي انطلقت منها الحضارة الإنسانية في الشرق الأدنى القديم، كما كان عليه السلام إماما لكل الناس في تلك المناطق.

ولقد كان إبراهيم عليه السلام على ملًة الإسلام بشهادة الخالق جلّ وعلا، ثم انطلقت دعوة الإسلام بمحمد عليه الصلاة والسلام من أرض الجزيرة العربية، وانتقلت حضارة التوحيد إلى أرجاء المعمورة، وكل ذلك يؤكد أنه لا رفعة ومكانة لهذه الأرض إلا بدين التوحيد". وتابع "قضى الله أن يكون الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأديان السماوية وخاتمها، والدين الذي جاء به هو خلاصة الأديان السماوية التي أُنْزِلتْ على الرسل عليهم الصلاة والسلام ليشمل عموم البشرية، وعلى مختلف الأزمان، وهذه الحقيقة تدعونا إلى التفكير في أمرين مهمين هما: حكمة الله سبحانه وتعالى في أن يكون أول بيت لعبادته في الأرض في مكة المكرمة بقلب جزيرة العرب، وأن يخرج الإسلام من مكة المكرمة، وبين الحدثين أزمانٌ وعصور! قطعا ليس ذلك مجرد مصادفة، فالله سبحانه يقول ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾، ولعله سبحانه وتعالى أراد بذلك لرسالة الإسلام أن تكتمل حيث بدأت".

استيطان

الدراسات الأثرية لعصور ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية انطلقت متأخرة، وسبقتها أبحاث أثرية في شرق إفريقيا ومناطق أخرى من العالم، ونتائجها تشير إلى وجود استيطان حضاري بشري في مواقع عدة في المملكة، يعود تاريخ بعضها إلى فترة العصر الحجري القديم، وهناك مواقع عدة حول مكة المكرمة من فترة العصر الحجري القديم، والعصر الحجري الحديث بفتراته المتعددة، تغطي الفترة الزمنية الممتدة من 350 ألف سنة، وحتى 7 آلاف سنة قبل الوقت الحاضر، وهو ما يثبت أن الجزيرة العربية كانت مأهولة بالجماعات البشرية منذ فترات حضارية مبكرة، تبعا للأدلة الأثرية المستكشفة حتى الآن. يقول الأمير سلطان "البعثات الأثرية المشتركة (السعودية /الدولية) أثبتت جميعها بالأدلة الأثرية والأحفورية أن الجزيرة العربية كانت مروجا وأنهارا، وهو الأمر الذي أصبح الآن حقيقة ثابتة لدى علماء الآثار والمناخ القديم، وأنها كانت غنية بالبحيرات والحياة الحيوانية والبشرية قبل التَصَّحر الأخير، الذي يعود إلى 7 آلاف سنة قبل الوقت الحاضر، وهذه النتائج تأتي مصداقا لحديث رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا). كما أنه، وبعد دراسة معابر الهجرات الأولى، نُشرت أخيرا دراسة لجينات سكان الجزيرة العربية قام بها مجموعة من الباحثين من كلية ويل كورنيل الطبية، في جامعة كورنيل بنيويورك أثبتت أن السكان الأصليين لقارتي أوروبا وآسيا، منحدرون أصلا من سكان الجزيرة العربية. ولقد دلت آخر الدراسات الميدانية التي قام بها برنامج الجزيرة العربية الخضراء على أن الجزيرة العربية كانت خضراء لفترات عدة في التاريخ، حيث تم اكتشاف آثار تعود إلى 350 ألف عام قبل الوقت الحاضر، كما بلغ عدد البحيرات القديمة التي تم رصدها حتى الآن بالمملكة من خلال صور الأقمار الصناعية حوالي 10,000 بحيرة، والتي يعود تاريخها لفترات زمنية مختلفة".

تتابع الرسالات

يشير الأمير سلطان إلى أن "المتأمل في التاريخ الحضاري للجزيرة العربية، يدرك أن مساره بُني على تتابع الرسالات السماوية، وما كان في ذلك من صراعات بين الرسل وأقوامهم منذ أن وضع الله بيته الأول في مكة المكرمة، ومرورا بالأمم البائدة (عاد وثمود) التي عاشت في الجزيرة العربية، وانتهاء بالإسلام رسالة الله الخالدة، في المكان نفسه، وكل ما كان بين هذا وذاك في اعتقادي، والله تعالى أعلم، هو تهيئة وتحضير لاستقبال أعظم حدث شهدته الجزيرة العربية في تاريخها، وهو نزول القرآن الكريم على آخر الأنبياء محمد وتكليفه، عليه أفضل الصلاة والسلام، بتبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة، كما أن ما قام به سيدنا إبراهيم عليه السلام، وتتابع الرسالات السماوية والأديان، التي جاءت بعده في منطقة الشرق الأدنى، ما هي إلا تجديد لعقيدة التوحيد، وتمهيد مبكر لبزوغ شمس الإسلام من أرض الجزيرة العربية، وإن كان الفارق الزمني بين إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم يناهز 24 قرنا، فخلال تلك الفترة (ابتداء من نهايات الألف الثاني قبل الميلاد) ظهرت الممالك والحضارات العربية على أرض الجزيرة العربية المبكرة (دلمون ومدين، وأدوم، وقيدار)، والمتوسطة (سبأ، ولحيان، ومعين، والجرهاء، وكندة الأولى، والأنباط)، والمتأخرة (الغساسنة، والمناذرة، وكندة الثانية)، وتشكلت المقومات الرئيسة لاقتصاد الجزيرة العربية من التجارة، عبر منظومة من طرق التجارة (جنوبا وشمالا وشرقا وغربا)، منذ بناء الكعبة المشرفة، وبدء قوافل الحجيج لمكة المكرمة، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز للجزيرة العربية، بوصفها نقطة التقاء وعبور لحضارات شرق العالم القديم وغربه وطرق الحج. إن نشوء هذه الممالك والحضارات، والحراك الإنساني والديني والاقتصادي والثقافي والسياسي المصاحب لها، والقُوىَ التي نشأت لتؤمن وتحمي وتشارك في حركة التجارة العابرة، هيأت في اعتقادي شعوب الجزيرة العربية لحمل الأمانة الكبرى المتمثلة في تسلم رسالة الإسلام ونشرها. كما شكل تطور اللغة العربية الفصحى التي نزل بها القرآن الكريم، ونضوج أساليبها وصيغها، وامتلاك العرب ناصية البيان في لغتهم، بلغوا فيها قمة الفصاحة والبلاغة، خطوة رئيسة في مسار التهيئة. كما تطور الخط العربي من خلاصة أقلام عدة، كَتَب بها العرب طوال ألفي سنة قبل الإسلام، ليكون الخط العربي قادرا على تدوين القرآن عند نزوله، بدليل أن أول آية نزلت في القرآن الكريم تدعو إلى القراءة والكتابة، قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿1﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿2﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿3﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿4﴾ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿5﴾﴾ (سورة العلق).

دعوة إبراهيم

يوضح الأمير سلطان "دعوة إبراهيم عليه السلام لربه بتوفير الأمن والرخاء لسكان المكان الذي بنيت فيه الكعبة المشرفة، ونزل فيه القرآن الكريم، لم تكن خاصة بمكة المكرمة وحدها في غالب الظن، والله أعلم، وإنما شملت كامل الجزيرة العربية، وما حولها كوحدة جغرافية وبشرية سَخَّرها الله لخدمة الحرمين الشريفين، واستقبال الإسلام والانطلاق به إلى أرجاء الدنيا، ولم تكن مقصورة على عصره، بل هي ممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وكانت مكة المكرمة عندما قدم إليها إبراهيم عليه السلام لإعادة بناء الكعبة، واد غير ذي زرع، غير أنها في العصور السابقة للتصحر الأخير قبل 7 آلاف سنة تقريبا كانت جزءا من الجزيرة العربية الخضراء، حيث تؤكد نتائج الأبحاث الأثرية وجود استيطان بشري كثيف حول مكة المكرمة في العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، فالبيت الحرام، أول بيت وضع للناس في الأرض، وبعد أن أعاد إبراهيم عليه السلام بناء البيت الحرام، دعا الله أن يعيد الحياة واستقرار البشر والحضارة والأمن لهذا المكان، فإبراهيم عليه السلام بعثه الله لإعادة الحياة وبناء الحضارة في الجزيرة العربية على قواعد التوحيد.

التوحيد

لقد كان إبراهيم عليه السلام حنيفا مسلما، ولذا فإن إقامة الصلاة التي دعي بها تعني توحيد الله تعالى وعبادته التي أرسله الله بها لهداية البشرية في عصره، ونبذ الأوثان، فالصلاة أبرز مظاهر العبادة، كما أن دعوته أن يجعل الله أفئدة من الناس (تهوي) إلى البيت تعني أن يعود استقرار الناس حول البيت ويعم الأمن والرخاء ويزداد الاتصال بالعالم المحيط، وبمعنى آخر أن تعود إلى المكان الحضارة المبنية على التوحيد، ودعوة إبراهيم عليه السلام لم تكن قاصرة على وادي مكة والله أعلم، بل شملت كافة أنحاء الجزيرة العربية، فإذا استقرأنا التاريخ نجد أن جميع الممالك العربية العظيمة، التي نشأت في الجزيرة العربية، وأثرت في اقتصاد العالم القديم جاءت بعد عصر إبراهيم عليه السلام. كما أن دعوة إبراهيم عليه السلام ربطت الصلاة، التي هي عماد الدين، وما يشمل ذلك من عبادات وقيم أخلاقية وإنسانية سامية أتى بها دين الإسلام، ربطت ذلك بسعة الرزق (وَأرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ) ما يشمل في اعتقادي الخير والازدهار والاستقرار، وجمع الشمل والأمن، ما يُمكّن من بناء الحضارة والرفعة بين الأمم.

لقد أدى إعادة بِنَاءُ الكعبة المشرفة والدعوة لحج بيت الله تعالى إلى توجه الناس إلى جزيرة العرب، وتحديدا مكة المكرمة للحج، وما صاحبه من نشاطات اقتصادية، وتبع ذلك النشاط المنظم لرحلة الشتاء والصيف لقريش، والنشاط الثقافي لسوق عكاظ، وغيره من أسواق العرب قبل الإسلام وبعده، والتداول الاقتصادي والسياسي بين قريش ومحيط الجزيرة العربية، وتحول المجتمع البشري في الجزيرة العربية إلى مستوى متقدم من الرشد والنضج الفكري والقدرة الاقتصادية والعسكرية، في مطلع القرن السابع الميلادي، فأصبحت الجزيرة العربية عبر مراحل تاريخية متتابعة مهيأة اقتصاديا وسياسيا وحضاريا وثقافيا وبشريا لنزول القرآن الكريم وبزوغ شمس الإسلام، في لحظة تاريخية مقدرة وصلت فيها تلك المعطيات ذروتها في مكة المكرمة وما حولها.

استكمال المهمة

مع بداية نزول القرآن الكريم، فقد كان من الحتمي أن يتوجه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إلى استكمال مهمته العظيمة، وتوحيد قبائل الجزيرة العربية كأول وحدة شهدتها الجزيرة العربية في تاريخها لتسهم في حمل راية الإسلام إلى بقية شعوب الأرض، وتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع وفود القبائل بمختلف مداركهم، وعاداتهم وتقاليدهم، بما تقتضيه أصول المعاملة والترحاب لدى العرب، وعَرّفهم بأحكام الدين وشرائعه، فكانت هدايتهم هداية لمن ورائهم من قبائل العرب، فنهض شعب الجزيرة العربية المهيأ لهذه المرحلة التاريخية لمساندة الرسول صلى الله عليه وسلم لتوحيد أرجائها ونشر الرسالة، وتأسيس الدول الإسلامية الكبرى التي تعاقبت داخل الجزيرة العربية وخارجها، وأبرزها دولة الإسلام الأولى، ثم الدولة الأموية فالعباسية، وما تلا ذلك من دول، غير أن الجزيرة العربية شهدت بعد ذلك نشأة عدد من الدويلات والإمارات الصغيرة، وعاشت حالة من التشتت السياسي والاجتماعي، وسادت النزاعات والحروب، وانتشرت البدع والخرافات فانعدم الأمن والاستقرار، حتى قامت الدولة السعودية المباركة في منتصف القرن الـ18، بإعادة توحيد أجزاء كبيرة منها، وبناء وحدة سياسية واجتماعية وجغرافية في إطار كيان راسخ أساسه الدين الإسلامي الحنيف، وربطت هذه الدولة العزة والخير بخدمة الحرمين الشريفين وإعلاء كلمة الإسلام شعارا ومنهاجا لها، وقد تمسك بذلك أئمة الدولة السعودية وملوكها ومواطنوها طوال تاريخها، الذي امتد لنحو 300عام، وحتى هذا اليوم ولله الحمد.

تأكيد

يؤكد الأمير سلطان "أتى هذا البحث من منطق أن الإسلام جاء ليؤكد ويجدد التوحيد لله تعالى، وأنه دين البشرية وخاتم الأديان السماوية، وأن الله اختار أرض الجزيرة العربية وشعبها لحمل هذه الرسالة السامية، وأن التعاقب الحضاري والبشري والاقتصادي الكثيف في هذه الأرض المباركة، عبر التاريخ الطويل يدل على حراك مستمر لتهيئة المكان والإنسان لحمل هذه الرسالة".

أسهم في إنتاج الورقة

• الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم الغبان

راجعها وأبدى الملاحظات عليها

أعضاء هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع، الشيخ عبدالله المطلق، سعد الشثري، الشيخ الدكتور قيس مبارك.

ـ الرئيس العام لشؤون الحرمين الشيخ عبدالرحمن السديس.

ـ إمام مسجد قباء الشيخ صالح المغامسي.

ـ إمام جامع الملك سلمان الأستاذ الدكتور عبدالله الشثري راجع النص

ـ الأستاذ الدكتور خليل بن إبراهيم البراهيم

ـ الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي

• الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالعزيز الراشد

• الدكتور حسين بن علي أبو الحسن

• الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن سعود الغزي.

ـ الأستاذ الدكتور عبدالناصر بن عبدالرحمن الزهراني

• الدكتور محمد بن سلطان العتيبي

• الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن لعبون ساهم في تطوير وتنظيم الورقة

• الأستاذ الدكتور خالد بن إبراهيم الدخيل

• ماجد بن علي الشدي

• غالب بن محمد الشريف