حين تكتشف أنك أمضيت ثلث عمرك في الطريق الخطأ، يصبح وجعك مضاعفاً؛ ندم على الماضي، ويأس من المستقبل.. هذا بالضبط ما يشعر به حملة "الدبلومات" الصحية والكليات المتوسطة، وهم ينظرون كل يوم إلى شهاداتهم وآمالهم المعلقة بسبب القرارات المرتجلة دون تخطيط.
أمامي الآن أحد أمثلة القرارات المرتجلة، وسوء التخطيط؛ من خلال حديث منشور في "19 جمادى الأولى 1428" لوكيل وزارة الصحة الدكتور خالد الرشود، والذي يكشف سوء تخطيط وزارة الصحة، وتسببها المباشر في تكديس العاطلات عن العمل من خريجات تخصص "القبالة" حيث طالب الدكتور الرشود، حينذاك، وسائل الإعلام "بالقيام بدورها في توعية المجتمع بأهمية هذا التعليم ودوره في النهوض بالمجتمع".
وبالفعل؛ صدق الناس تلك الوعود، ودفعوا بناتهم لدراسة ذلك التخصص، إلا أن النتيجة كانت عدم استيعاب مستشفيات الصحة للخريجات، والعذر المعلن هو "عدم وجود مسمى وظيفي"!!.
الأمر ذاته تكرر في وزارة التربية، وكذلك التعليم العالي، حين افتتحت الكليات المتوسطة، بقرارات ارتجالية لم تعتمد على تخطيط واعٍ ومنهجي للاحتياج المستقبلي الفعلي؛ والدليل على ذلك: آلاف العاطلين والعاطلات، والذين أمضى بعضهم نحو 18 سنة في انتظار الوظيفة.
الحقيقة أننا أمام معضلة أخلاقية وإدارية في ذات الوقت؛ أخلاقية لأن تلك القرارات حملت وعودا غير صادقة.. وإدارية لأنها لم تعتمد على تخطيط صحيح.
ورغم كل ذلك، لم نجد من يعترف بأخطاء تلك القرارات لكي نبدأ التصحيح، بل لم نجد من يعترف على الأقل بأنها تسببت في مشكلة.. وهنا يكفي أن نستشهد بقول الشاعر النمساوي فرانز "لكل خطأ ثلاث مراحل: الأولى أن يحدث، والثانية ألا يتم الاعتراف به، والثالثة أن يتم الادعاء أنه على أي حال لم يكن له تأثير".