يبدو أن المنطقة المثالية للتنزه تقع وسط شواهد ثلاثة قبور. ومدت ثلاث أمهات شابات الملاءات في ظل إحدى أشجار البلوط في مقبرة بمدينة ميونيخ بألمانيا­ واستعددن لفتح صناديق الغذاء البلاستيكية الخاصة بهن.

ويتسلق صبي صغير شاهد قبر قديم، ويتشبث بالصليب ويقفز. وعلى مسافة قصيرة، يلعب أطفال من دار رياض أطفال قريبة. ويرسم سبعة صبية وفتيات شجرة قديمة متشابكة الأغصان باستخدام طباشير ملونة.

وتقول دنيز رينز، معلمة رياض الأطفال، إن المقبرة الشمالية بميونيخ، هي "المكان الوحيد لنا للاستمتاع في مكان مفتوح".

من ناحية أخرى، تستلقي آنا تسفينجه على ملاءة بجانب تابوت حجري. وأضافت "أحضر إلى هناك مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا... في أول الأمر، كان الأمر مفزعا نوعا ما، لكن يعتاد المرء على ذلك سريعا".

وتحولت المقابر في ميونيخ إلى مناطق بارزة لممارسي رياضة الركض وراكبي الدراجات أو محبي الاستمتاع بالشمس أو الأطفال لممارسة اللعب. وبين الحين والآخر، أصبح المثوى الأخير مكانا للاحتفال.

ويشعر كثير من أقارب المتوفين بالانزعاج من الزائرين، ويتوجهون مباشرة للسلطات الصحية والبيئية المحلية بعد زيارة مقابر أحبائهم. ويتلقى يواخيم لورنتس، المسؤول عن الصحة والبيئة بمجلس المدينة، إنه يتلقى شكاوى متزايدة ولا تتعلق جميعها بهذه المقبرة على وجه الخصوص.

وتصبح هذه المشكلة صداعا حقيقيا أيام الأربعاء من كل أسبوع، عندما يتم دفن رماد الجثث المحروقة.