رغم الدعوة إلى "الانسجام الجميل" التي وجهها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى قادة الدول المشاركين في قمة مجموعة العشرين في المدينة اليابانية الساحلية أوساكا أمس، إلا أن الخلافات العميقة بدأت جلية بينهم، ففيما حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون هادئا بخصوص الشأن الإيراني إلا أن لقاءه بنظيره الصيني يحمل الكثير من الملفات الحساسة على الطاولة بما فيها الحرب التجارية بين البلدين، كما أن مشكلة الانتخابات الأميركية التي تتهم موسكو بالتدخل فيها كانت حاضرة بين ترمب وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين أن تصريحات رئيسة وزراء بريطانيا المستقيلة تيريزا ماي تجاه الرئيس الروسي حملت تحذيرات مهمة.

حرب باردة مستعرة

حضرت الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين على طاولة قمة العشرين ولكن بشكل هادئ رغم التصريحات الودية التي أطلقها ترمب تجاه "المصانع الرائعة" التي بناها اليابانيون في الولايات المتحدة، ولكنه وجه رسالة مهمة إلى الهند متمنيا أن يتوصل إلى تفاهم معها حول سياستها التجارية التي لا تعجبه.

وأعلن ترمب أنه يتوقع عقد لقاء "بناء" مع نظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة مجموعة العشرين لبحث الخلافات التجارية بين البلدين. وقال "أعتقد أنه سيكون بناء" في إشارة إلى اللقاء المرتقب اليوم. وتهدد واشنطن بفرض رسوم جمركية على كافة السلع الصينية التي تستوردها الولايات المتحدة وهو ما سيشكل نقطة لا عودة في نزاع تجاري وتكنولوجي بين العملاقين.

وبالنسبة لإيران، فاعتبر "ترمب" أنه "لا داعي للعجلة" بما يتعلق بمسألة حل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثارت مخاوف من نشوب صراع عسكري.

رسالة أميركية إلى الدب الروسي

ولو كانت على سبيل المزاح، فقد تلقى الرئيس الروسي الرسالة جيدا من ترمب الذي قال له "لا تتدخل في الانتخابات رجاء". وفيما يسعى بوتين إلى تهدئة الأجواء بين واشنطن وطهران، فإن ترمب وفقا للمراقبين، كان يعني ما يقول بخصوص التدخل في الانتخابات الأميركية، حيث ترد مخاوف في الولايات المتحدة من احتمال تدخل روسيا في حملة انتخابات 2020.

وبحث فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال لقاء امتد لساعة ونصف الساعة عددا من القضايا أهمها الملف الإيراني وأوكرانيا والأزمة السورية والوضع في فنزويلا. وقال البيت الأبيض في بيان أصدره عقب لقاء الزعيمين إنه بالإضافة إلى هذه القضايا، تبادل بوتين وترمب الآراء حول عدد من المسائل الأخرى مثل العلاقات الثنائية والحد من انتشار الأسلحة.

وذكر البيت الأبيض أن الرئيسين اتفقا على أهمية تحسين العلاقات بين البلدين، كما اتفقا على مواصلة الحوار حول صيغة للحد من انتشار الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، والتي كان قد تطرق إليها ترمب في وقت سابق، مؤكدا أن هذه الصيغة لا بد أن تشمل الصين.

ميركل رمز لإرادة التعاون

على الرغم من أنها أدلت ببعض التصريحات خلال اليوم الأول من القمة، إلا أن السؤال الهام الذي تلقته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كان يتمحور حول وضعها الصحي بعد أن أصيبت للمرة الثانية في غضون بضعة أيام بنوبة ارتجاف، لكنها رفضت الإجابة.

وتجسّد ميركل التي ستنسحب من الحياة السياسية بعد انتهاء ولايتها، رمزا لإرادة التعاون التي دفعت إلى عقد أول قمة لمجموعة الشعرين على مستوى قادة الدول في عام 2008، في خضم الأزمة المالية العالمية.

وأكدت متحدثة باسم أنجيلا ميركل، أمس، أن المستشارة الألمانية "بصحة جيدة" بعدما أثير القلق حولها في الأيام الأخيرة إثر تعرضها لنوبتي ارتجاف خلال لقاءات عامة.

ماي تفتح ملف سيرجي سكريبال أمام بوتين

حثت رئيسة وزراء بريطانيا المستقيلة تيريزا ماي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على "الكف عن أعمال زعزعة الاستقرار التي تهدد المملكة المتحدة وحلفاءها" خلال لقائهما على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان. وقالت المتحدثة باسم الحكومة إنه خلافا لذلك، "لن يكون هناك تطبيع للعلاقات الثنائية".

والاجتماع هو الأول بين بوتين وماي منذ تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال في عام 2018 على الأراضي البريطانية. وخلال لقائها مع بوتين، أكدت ماي أن لديها "أدلة دامغة على أن روسيا تقف خلف هذا الاعتداء".

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية رغم ذلك أن لندن "منفتحة على احتمال تغيير في العلاقة مع روسيا لكن لتحقيق ذلك على الحكومة الروسية أن تختار سبيلا مختلفا".

وحرصت السلطات البريطانية على التأكيد في وقت سابق على أن هذا اللقاء لا يشكل تطبيعا للعلاقات مع روسيا.

وصرّح من جهته المتحدث باسم الكرملين ديميتري بسكوف للصحافة، "هناك تفهم" لضرورة إحياء هذا التعاون لمصلحة رجال الأعمال في كلا البلدين.

وأكد فلاديمير بوتين من جهته في مطلع يونيو أنه يريد "قلب الصفحة المتعلقة بالجواسيس والاعتداءات" في إطار العلاقة مع لندن.

وسكريبال ضابط استخبارات روسي سابق متهم بالتجسس لصالح المملكة المتحدة، بادلته لندن مقابل عملاء مزدوجين آخرين.

واتهمت لندن الاستخبارات العسكرية الروسية بمحاولة تسميم سكريبال بغاز أعصاب قوي. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن العملية التي أدت إلى أكبر موجة طرد دبلوماسيين في التاريخ الحديث وفرض عقوبات أميركية جديدة ضد روسيا. وتختلف لندن وموسكو حول ملفات دولية عديدة مثل النزاع السوري والأزمة الأوكرانية.

وضع غير مريح للصين

التقى الرئيس شي جينبينج في القمة قبل اجتماعه بنظيره الأميركي دونالد ترمب الذي ينعقد اليوم، بثلاثة رؤساء أفارقة، وذلك وسط خلافات جيوسياسية وحرب تجارية بين واشنطن وبكين وانقسامات حول التغير المناخي. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الصينية داي بينغ للصحافيين "أشار جميع القادة في هذا الاجتماع إلى أن النهج الأحادي والحمائية وأساليب المضايقة في تزايد، ما يشكل خطرا كبيرا على العولمة الاقتصادية والنظام الدولي، وتحديات كبرى للبيئة الخارجية للدول النامية". وأوضح أن شي التقى رؤساء مصر عبدالفتاح السيسي وجنوب إفريقيا سيريل رامافوسا والسنغال ماكي سال.

وإن كان مضمون المحادثات نسب إلى الرؤساء الأربعة، إلا أن صياغة التصريحات تستخدم الخطاب الذي تنتقد به بكين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يوحي بأن شي جينبينغ قد يعتمد موقفا متشددا خلال لقائه مع ترمب.

ويرى الخبراء أن الفرص ضئيلة للتوصل إلى اتفاق خلال قمة العشرين، معتبرين أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو هدنة تحول دون فرض واشنطن رسوما جمركية مشددة جديدة وتمنع المزيد من التصعيد، لكن بكين غير المرتاحة لهيمنة واشنطن، وتطالب بالتخلي عن منع الشركات الأميركية من التعامل مع مجموعة "هواوي" الصينية للاتصالات التي تعتبرها واشنطن بمثابة خطر على أمنها القومي.

خلاف المناخ

ستبحث القمة ملفا شائكا آخر هو المناخ، حيث ترفض الولايات المتحدة أي حديث عن الاتفاق المناخي الموقّع في باريس، كما يرفض قادة آخرون على غرار الرئيس البرازيلي أي انتقاد غربي لسياساتهم البيئية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "من الواضح أنه سيكون من الصعب تحقيق اختراق" في هذا الملف.

وأكد مقرّبون من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن ملف المناخ هو "الأكثر صعوبة" في القمة. وقالوا إن الأميركيين يعتمدون موقفا "متشددا جدا" ويسعون إلى "استقطاب دول أخرى" و"تخفيف لهجة البيان" الختامي للقمة الذي سيصدر اليوم، معربين عن خشيتهم من أن تتمكن واشنطن من استمالة البرازيل وتركيا. كذلك هناك اختلافات عميقة بين قادة دول وحكومات حول شكل التحرّك السياسي في عصر العولمة.

5 نقاط ستهيمن على G20

1. هدنة تجارية محتملة بين واشنطن وبكين

2. تحديات الاقتصاد العالمي

3. تغيرات المناخ

4. إيران وإمدادات النفط

5. تلوث المحيطات

خلافات شائكة

- واشنطن لن ترحب بأي تقارب بشأن الملف الإيراني

- التوتر الأميركي الصيني مستمر ولكن تلوح هدنة في الأفق

- أوروبا تضغط بقوة لمنع تطور التوتر بين واشنطن وطهران

- الصين ستدفع بقوة في محادثاتها مع واشنطن وتحذر من مخاطر كبرى على النظام الدولي

- لا تطبيع للعلاقات من قبل بريطانيا تجاه روسيا خلال هذه المرحلة

- خلاف روسي أميركي حول إيران وواشنطن تحذر من التدخل في انتخاباتها

- خلاف تركي أميركي حيال صفقة صواريخ S-400 الروسية دون أي توافق

- رفض العديد من القادة التوقيع على اتفاقية المناخ